ألدماغ البشري و خلاياه العصبية

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • أسير الليل

    • Jun 2010
    • 402

    ألدماغ البشري و خلاياه العصبية

    "ألدماغ البشري و خلاياه العصبية: مظهر من مظاهر التكريم الإلهي للإنسان"
    الدكتور حسن يوسف حطيط*
    دأب الفلاسفة و علماء الطب و علماء الطبيعيات, منذ زمن بعيد, على محاولة فهم الدماغ البشري و تحليل نشاطاته المعقدة و الدخول إلى عوالمه المجهولة لدراسة ما يمكن كشفه من أسرار و ظواهر و معالم تتعلق بالفكر و التفكير و التعلم و التعليم و الذاكرة و التذكر و الإدراك و التمييز و العواطف و الأحاسيس و غيرها من النشاطات الفكرية و الذهنية, ولكنهم سلّموا على مرّ السنين بصعوبة المهمة و أدركوا أن على الإنسان أن يبلغ أشواطاً كبيرة في العلم و المعرفة و التطور و أن يرتقي إلى درجات عالية من الحسّ العلمي المتقدم و التجربة العقلية الدقيقة والمراقبة الذهنية الحثيثة قبل الوصول إلى سرب أغوار هذا الكهف الحصين.
    و هكذا, رغم التقدم العلمي الهائل في العلوم الطبية و الطبيعية لم يتمكن العلماء المختصون و الباحثون في عوالم الدماغ البشري من فك العقد و الألغاز من حول أهم مسارات هذا الجهاز الغريب و تحليل رموزه المتشابكة و شيفراته المتراصة. كما لم يجرؤ أحد إلى الآن على الإدعاء باكتشاف و تحديد أغلب وظائف الدماغ المعقدة و تحليل أهم العمليات الوظيفية التي تقوم بها خلاياه العصبية المتشابكة و فهم رموزها الصعبة و أسرارها المجهولة. و لقد أجمع العلماء العاملون في هذا المجال و على مرّ العصور و الأيام على صعوبة الإحاطة بقدرات و طاقات و عمليات هذا العضو العجيب و التمكن من كشف و اكتشاف أسراره كلها لأنها شديدة التعقيد و الفرادة و لا تشبه في ذلك أية خصائص لأي عضو آخر.
    لكل جزء من الدماغ سلسلة متعددة من الوظائف المحددة, و لكل مجموعة من الخلايا العصبية التي تعمل في منطقة معينة منه مجموعة من الوظائف الخاصة, و لكل منطقة من مناطق الدماغ مراكز متخصصة لها مسؤوليات و مهمات محددة, و يعمل "الكل" بمجموعه المتجانس في بوتقة واحدة و بدقة فائقة و يؤدي "الكل" بأجزائه المتشابكة واجباته المبرمجة بشكل متكامل و بترابط تام و تنسيق خارق و انسجام يثير الدهشة و الذهول. و يعتقد العلماء و الباحثون في مجالات و علوم أنسجة الدماغ و خلاياه أن قشرة الدماغ الخارجية هي المسؤولة عن تصديرالشحنات الكهربائية الخاصة بنقل المعلومات المتبادلة في "تخاطب" الخلايا العصبية المتواصل دائماً, ليلاً و نهاراً.
    أما أغرب ما في الموضوع هو استحالة وجود دماغين بشريين متشابهين يشكل كامل و صحيح ومن دون فروقات صغيرة أو كبيرة في الحجم و التركيب و الشكل و كأن هناك "هيئة حصرية" في كل دماغ تمتنع عن التشابه و التقليد و المحاكاة و التطابق لتزيد هذه الخاصية العجيبة من عظمة الأمر و فرادة الموضوع و غرابة و دقة هذا "الحاسوب الخارق" الذي لا يحاكيه شيء آخر و لا تنطبق عليه الشروط و لا المواصفات و لا الضوابط المادية المعروفة علمياً حتى يومنا هذا.
    يتألف النسيج الدماغي من عدة مليارات من الخلايا العصبية التي "تتواصل" و "تتخاطب" "معلوماتياً", فيما بينها, ليلاً و نهاراً و في اليقظة و المنام و من دون توقف و بشكل منظم و متوازن و غير محسوس, عبر شحنات كهربائية متبادلة شديدة الدقة و التعقيد على السواء. و يتحكم الدماغ عبر خلاياه العصبية المتصلة بخلايا الشبكة العصبية المكونة من الحبل الشوكي و الأعصاب الطرفية (الحركية و الحسية), بالحركات الإرادية (كعضلات الأطراف) و الحركات اللاإرادية (كالجهاز التنفسي و الجهاز الهضمي و جهاز القلب و الدورة الدموية) و الحواس و الإحساسات (كاللمس و السمع و الشم و الرؤية و التذوق) و بالتفكير و العواطف و الذاكرة.
    تقوم الشبكة الخلوية العصبية بتنظيم عملياتها بشكل محكم و موزون و تنتقل الشحنات الكهربائية عبر الألياف العصبية بشكل لا يناقض بعضها البعض أو ينافس بعضها الآخر و عبر مسارات مبرمجة و بطريقة تحليلية تلقائية لا تحتاج إلى مساعدة أو إشراف أو صيانة أو تدريب أو تعليم من قبل أي جهاز آخر بل تنساب و تتنقل من مرحلة إلى أخرى و من وظيفة إلى أخرى من دون أن تتوقف أو تتأخر أو تتصادم ببعضها البعض!.
    أما في موضوع الوظائف و المهام الوظيفية للدماغ البشري فلقد عجز العلماء عن معرفة الكيفية التي يتم بها تحفيزها و تشغيلها و تنظيمها و ضبطها ضمن منظومة متوازنة شاملة تتكيف مع الظروف الزمنية و المكانية و لا تحتاج إلى تفعيل أو تغذية أو توزيع مستمر. و أكثر ما يبهر العلماء و يحيّرهم هو كيف يمكن فهم ما يقوم به الدماغ البشري من مهام و نشاطات ذهنية و شعورية, بطريقة رياضية بحتة أو على أسس بيولوجية مجردة أو ضمن تفسيرات فيزيو- كيميائية واضحة. ولقد ظهرت علامات الذهول و العجز العلمي و بانت الحيرة العقلية التجريبية و التجريدية خصوصاً حينما حاول العلماء استشراف مسارات و آفاق النشاطات الدماغية المدهشة التي لفتت أنظار عقولهم, و منها الأمور و العوامل التالية:
    - ضبط الشحن الكهربائي في الخلايا و الألياف العصبية و تحفيزه ضمن معايير مبرمجة لاإرادياً و في شتى الظروف بطريقة موزونة و دقيقة.
    - تلقين المعلومات موضعياً ثم إيصالها أو تبادلها أو تخزينها أو إهمالها تلقائياً من دون وسائط محسوسة و من دون محطات أو شروط مسبقة.
    - كيفية التحكم بالرسائل الشعورية و الأحاسيس و كيفية السيطرة على الألم و الضبط التلقائي لردّات الفعل العصبية من دون تلقين أو تدريب.
    - كيفية تشغيل النظم الدماغية للإنذار المبكر عند وقوع الأخطار أو حتى قبل حصولها.
    - تحديد الأحداث و تفسير تسلسلها و تقييم احتمالاتها الإيجابية و السلبية و كيفية التمييز بين معاني الإشارات اللغوية و نبراتهاالمختلفة.
    - تخزين الذكريات و توزيعها على مراحل قريبة و بعيدة زمنياً و ضبط عمليات محوها أو توظيفها في حالات طارئة.
    كرّم الله الإنسان وخلقه بأحسن تقويم و عهد إليه بالمسؤولية و الأمانة و العبادة و التفكر و التدبّر في خلقه و في الآفاق من حوله و سهّل له مهماته بتكريمه و رفعه فوق مستوى جميع المخلوقات بكل أصنافها و تلاوينها. و برز في هذا المضمار تميّز الإنسان عن غيره من المخلوقات بحيازته, في أشرف مكان في جسده, ل"حاسوب" حيوي خارق متعدد الوظائف و المهام و المسؤوليات و ذاتي النشاط و تلقائي الحركة و متواصل الخدمة ليلاً و نهاراً من دون شروط و لا فروض و لا واجبات, به يرصد و به يتفاعل و به يتعلم و به يحّلل و به يتطور و به يرتقي إلى المعالي !.
    *إستشاري في أمراض الأنسجة و الخلايا و رئيس شعبة في هيئة الصحة, حكومة دبي..
    الدكتور حسن يوسف حطيط*
    دأب الفلاسفة و علماء الطب و علماء الطبيعيات, منذ زمن بعيد, على محاولة فهم الدماغ البشري و تحليل نشاطاته المعقدة و الدخول إلى عوالمه المجهولة لدراسة ما يمكن كشفه من أسرار و ظواهر و معالم تتعلق بالفكر و التفكير و التعلم و التعليم و الذاكرة و التذكر و الإدراك و التمييز و العواطف و الأحاسيس و غيرها من النشاطات الفكرية و الذهنية, ولكنهم سلّموا على مرّ السنين بصعوبة المهمة و أدركوا أن على الإنسان أن يبلغ أشواطاً كبيرة في العلم و المعرفة و التطور و أن يرتقي إلى درجات عالية من الحسّ العلمي المتقدم و التجربة العقلية الدقيقة والمراقبة الذهنية الحثيثة قبل الوصول إلى سرب أغوار هذا الكهف الحصين.
    و هكذا, رغم التقدم العلمي الهائل في العلوم الطبية و الطبيعية لم يتمكن العلماء المختصون و الباحثون في عوالم الدماغ البشري من فك العقد و الألغاز من حول أهم مسارات هذا الجهاز الغريب و تحليل رموزه المتشابكة و شيفراته المتراصة. كما لم يجرؤ أحد إلى الآن على الإدعاء باكتشاف و تحديد أغلب وظائف الدماغ المعقدة و تحليل أهم العمليات الوظيفية التي تقوم بها خلاياه العصبية المتشابكة و فهم رموزها الصعبة و أسرارها المجهولة. و لقد أجمع العلماء العاملون في هذا المجال و على مرّ العصور و الأيام على صعوبة الإحاطة بقدرات و طاقات و عمليات هذا العضو العجيب و التمكن من كشف و اكتشاف أسراره كلها لأنها شديدة التعقيد و الفرادة و لا تشبه في ذلك أية خصائص لأي عضو آخر.
    لكل جزء من الدماغ سلسلة متعددة من الوظائف المحددة, و لكل مجموعة من الخلايا العصبية التي تعمل في منطقة معينة منه مجموعة من الوظائف الخاصة, و لكل منطقة من مناطق الدماغ مراكز متخصصة لها مسؤوليات و مهمات محددة, و يعمل "الكل" بمجموعه المتجانس في بوتقة واحدة و بدقة فائقة و يؤدي "الكل" بأجزائه المتشابكة واجباته المبرمجة بشكل متكامل و بترابط تام و تنسيق خارق و انسجام يثير الدهشة و الذهول. و يعتقد العلماء و الباحثون في مجالات و علوم أنسجة الدماغ و خلاياه أن قشرة الدماغ الخارجية هي المسؤولة عن تصديرالشحنات الكهربائية الخاصة بنقل المعلومات المتبادلة في "تخاطب" الخلايا العصبية المتواصل دائماً, ليلاً و نهاراً.
    أما أغرب ما في الموضوع هو استحالة وجود دماغين بشريين متشابهين يشكل كامل و صحيح ومن دون فروقات صغيرة أو كبيرة في الحجم و التركيب و الشكل و كأن هناك "هيئة حصرية" في كل دماغ تمتنع عن التشابه و التقليد و المحاكاة و التطابق لتزيد هذه الخاصية العجيبة من عظمة الأمر و فرادة الموضوع و غرابة و دقة هذا "الحاسوب الخارق" الذي لا يحاكيه شيء آخر و لا تنطبق عليه الشروط و لا المواصفات و لا الضوابط المادية المعروفة علمياً حتى يومنا هذا.
    يتألف النسيج الدماغي من عدة مليارات من الخلايا العصبية التي "تتواصل" و "تتخاطب" "معلوماتياً", فيما بينها, ليلاً و نهاراً و في اليقظة و المنام و من دون توقف و بشكل منظم و متوازن و غير محسوس, عبر شحنات كهربائية متبادلة شديدة الدقة و التعقيد على السواء. و يتحكم الدماغ عبر خلاياه العصبية المتصلة بخلايا الشبكة العصبية المكونة من الحبل الشوكي و الأعصاب الطرفية (الحركية و الحسية), بالحركات الإرادية (كعضلات الأطراف) و الحركات اللاإرادية (كالجهاز التنفسي و الجهاز الهضمي و جهاز القلب و الدورة الدموية) و الحواس و الإحساسات (كاللمس و السمع و الشم و الرؤية و التذوق) و بالتفكير و العواطف و الذاكرة.
    تقوم الشبكة الخلوية العصبية بتنظيم عملياتها بشكل محكم و موزون و تنتقل الشحنات الكهربائية عبر الألياف العصبية بشكل لا يناقض بعضها البعض أو ينافس بعضها الآخر و عبر مسارات مبرمجة و بطريقة تحليلية تلقائية لا تحتاج إلى مساعدة أو إشراف أو صيانة أو تدريب أو تعليم من قبل أي جهاز آخر بل تنساب و تتنقل من مرحلة إلى أخرى و من وظيفة إلى أخرى من دون أن تتوقف أو تتأخر أو تتصادم ببعضها البعض!.
    أما في موضوع الوظائف و المهام الوظيفية للدماغ البشري فلقد عجز العلماء عن معرفة الكيفية التي يتم بها تحفيزها و تشغيلها و تنظيمها و ضبطها ضمن منظومة متوازنة شاملة تتكيف مع الظروف الزمنية و المكانية و لا تحتاج إلى تفعيل أو تغذية أو توزيع مستمر. و أكثر ما يبهر العلماء و يحيّرهم هو كيف يمكن فهم ما يقوم به الدماغ البشري من مهام و نشاطات ذهنية و شعورية, بطريقة رياضية بحتة أو على أسس بيولوجية مجردة أو ضمن تفسيرات فيزيو- كيميائية واضحة. ولقد ظهرت علامات الذهول و العجز العلمي و بانت الحيرة العقلية التجريبية و التجريدية خصوصاً حينما حاول العلماء استشراف مسارات و آفاق النشاطات الدماغية المدهشة التي لفتت أنظار عقولهم, و منها الأمور و العوامل التالية:
    - ضبط الشحن الكهربائي في الخلايا و الألياف العصبية و تحفيزه ضمن معايير مبرمجة لاإرادياً و في شتى الظروف بطريقة موزونة و دقيقة.
    - تلقين المعلومات موضعياً ثم إيصالها أو تبادلها أو تخزينها أو إهمالها تلقائياً من دون وسائط محسوسة و من دون محطات أو شروط مسبقة.
    - كيفية التحكم بالرسائل الشعورية و الأحاسيس و كيفية السيطرة على الألم و الضبط التلقائي لردّات الفعل العصبية من دون تلقين أو تدريب.
    - كيفية تشغيل النظم الدماغية للإنذار المبكر عند وقوع الأخطار أو حتى قبل حصولها.
    - تحديد الأحداث و تفسير تسلسلها و تقييم احتمالاتها الإيجابية و السلبية و كيفية التمييز بين معاني الإشارات اللغوية و نبراتهاالمختلفة.
    - تخزين الذكريات و توزيعها على مراحل قريبة و بعيدة زمنياً و ضبط عمليات محوها أو توظيفها في حالات طارئة.
    كرّم الله الإنسان وخلقه بأحسن تقويم و عهد إليه بالمسؤولية و الأمانة و العبادة و التفكر و التدبّر في خلقه و في الآفاق من حوله و سهّل له مهماته بتكريمه و رفعه فوق مستوى جميع المخلوقات بكل أصنافها و تلاوينها. و برز في هذا المضمار تميّز الإنسان عن غيره من المخلوقات بحيازته, في أشرف مكان في جسده, ل"حاسوب" حيوي خارق متعدد الوظائف و المهام و المسؤوليات و ذاتي النشاط و تلقائي الحركة و متواصل الخدمة ليلاً و نهاراً من دون شروط و لا فروض و لا واجبات, به يرصد و به يتفاعل و به يتعلم و به يحّلل و به يتطور و به يرتقي إلى المعالي !.
    *إستشاري في أمراض الأنسجة و الخلايا و رئيس شعبة في هيئة الصحة, حكومة دبي..
يعمل...
X