"آفة المخدرات و أثرها القاتل على صحة الفرد و المجتمع"
الدكتور حسن يوسف حطيط*
تتكاثر آفة المخدرات, في عصرنا الحاضر , و تنتشر في المجتمعات بسرعة هائلة و بطرق و وسائل متنوعة , و تجتاح بآثارها القاتلة و أخطارها المتعددة الدول الفقيرة و الغنية, على حدّ سواء. أما اللافت في الأمر فهو ما استجدّ حديثاً من ظهورأساليب جديدة و مريبة, خاصة في الفترة الأخيرة, لنشر التعاطي بالمخدرات في المحافل العامة و في مجموعات معينة "شديدة الحساسية و الخطورة" كطلاب المدارس و المعاهد و الجامعات. كما انتقلت هذه الحملات "الإجرامية" لتصيب بشرّها الجامح ربّات البيوت و تحاول النيل من الأطفال و المراهقين و المراهقات عبر وسائل صناعية و تسويقية جديدة كالترويج لتعاطي المخدرات تحت مسميات مختلفة و خادعة مثل الحبوب "المنومة" أو "المهدئة" أو "المنشطة" وبأشكال و أحجام مشابهة لأشكال و أحجام أقراص الأدوية أو السكاكر, و عبر طرق ملتوية كالإستدراج و الإغراء و الإبتزاز و بشتى أصناف الدجل و الإحتيال.
تتنوع المواد المخدرة من دولة إلى دولة و تختلف من طبقة إجتماعية إلى أخرى , فمنها ما هو مصنع و مستحضر من مركبات كيميائية و منها ما هو طبيعي و مستخرج من النباتات و الأشجار و منها ما هو يجمع بين النوعين. كما تتنوع آثار المخدرات و تتوزع على مجالات و صعد عديدة منها ما هو صحي بدني أو عقلي أو نفسي و منها ما هو إجتماعي أو تربوي أوسلوكي أو إقتصادي.
تنقسم المخدرات إلى مجموعات عدة تتألف بدورها من أنواع مختلفة يتغير شكل الإدمان عليها من حالة إلى أخرى , نذكر منها: عقاقير الهلوسة ( كعقار الأل- اس- دي ) , و المنومات ( كالفينوباربيتال ) , و مثبطات الجهاز العصبي ( كالأفيون و الهيرويين ) , و المنشطات (كالكوكايين و القات و الأمفيتامينات ) , و المهدئات ( كالفاليوم ) , و الحشيش , و المستنشقات التي تعتبر , حاليا , من أهم أنواع المخدرات على الإطلاق و أكثرها فتكا بالإنسان لما تسببه من اضطرابات خطيرة و أضرار بالغة في الجهاز العصبي و القلب و الكبد و الكلى , هذا بالإضافة إلى حالات الغيبوبة و الموت المفاحىء. ولقد بلغ الإنسان , في هذاالمجال حدا لا يصدق و لا يوصف من البغي و الإفراط و الإنهيار إذ صار يتعاطى , في حال عدم وجود مبتغاه , إستنشاق مواد غريبة كالبنزين و مزيل طلاء الأظافر وسائل وقود الولاعات و مخفف الطلاء و روث البقر و لاصق الغراء و عوادم أشكمانات السيارات.
تتوزع الأضرار التي تسببها المخدرات على شتى أجهزة الجسم و أعضائه فتسبّب له الهزال و الضعف العام و الخمول الذهني و البدني و العجز الجنسي و كسل المعدة و الأمعاء والإمساك المزمن و ارتفاع الضغط و تليف الكبد و الإلتهابات بشتى أنواعها و تصيب بشكل بالغ الدماغ و الجهاز العصبي حيث تتعدد الآثار و تشمل الإحتقان و النزف الدماغيين و و الدوار و عدم التوازن الحركي و الصداع و الأرق و القلق و اضطرابات الشعور بالزمان و المكان و المسافات و ضعف الذاكرة و انحراف الإدراك البصري و الحسي و غيرها من العوارض المنهكة و المهلكة للفرد و لمحيطه العائلي و الإجتماعي. أما الأضرار النفسية فهي متشعبة و تتطور عبر الزمن و تتفاقم شيئا فشيئاً لتؤدي إلى حالات مأساوية صعبة تشمل الإكتئاب و التوتر العصبي و الهلوسة و الهستيريا و الخمول و تقلب المزاج و تضخيم الذات و الشعور بانحطاط الشخصية و الميل للسرقة وللإنحرافات الجنسية و الشذوذ, و تنتهي بالفصام و الجنون و الإنتحار.
يتحول المدمن, خلال مراحل تعاطيه و إدمانه, و عبر مشاكله الصحية و النفسية و السلوكية و الإجتماعية إلى عالة على عائلته و مجتمعه و يصبح مصدراً دائماً للمصائب المتتالية, له و لعائلته, و منبعاً للخيبة و المهانة لمجتمعه الذي ينتمي إليه. أما السياسات الوقائية و العلاجية فهي بطبيعتها طويلة الأمد و صعبة و معقدة و باهظة التكاليف و لا تستطيع ميزانيات الدول الفقيرة تحمل نفقاتها و أعبائها الإقتصادية و الإجتماعية و السياسية.
للمخدرات آثارٌ هدّامة على جسم الإنسان, بشكل عام, إذ تصيب أجهزته و أعضاءه بالكثير من العلل الحادة و المزمنة, على حد سواء, و تشل حركته و نموه و مناعته و تحدّ من مقاومة أنسجته و خلاياه للأمراض و تفتك بأجهزته واحداً بعد الآخر لتجعل منه, في النهاية, "جثة" متحركة ,بلا هدف و بلا أمل, تنتظر النجاة أو الخلاص!.
* استشاري أمراض الأنسجة و الخلايا و رئيس شعبة في هيئة الصحة, حكومة دبي.
الدكتور حسن يوسف حطيط*
تتكاثر آفة المخدرات, في عصرنا الحاضر , و تنتشر في المجتمعات بسرعة هائلة و بطرق و وسائل متنوعة , و تجتاح بآثارها القاتلة و أخطارها المتعددة الدول الفقيرة و الغنية, على حدّ سواء. أما اللافت في الأمر فهو ما استجدّ حديثاً من ظهورأساليب جديدة و مريبة, خاصة في الفترة الأخيرة, لنشر التعاطي بالمخدرات في المحافل العامة و في مجموعات معينة "شديدة الحساسية و الخطورة" كطلاب المدارس و المعاهد و الجامعات. كما انتقلت هذه الحملات "الإجرامية" لتصيب بشرّها الجامح ربّات البيوت و تحاول النيل من الأطفال و المراهقين و المراهقات عبر وسائل صناعية و تسويقية جديدة كالترويج لتعاطي المخدرات تحت مسميات مختلفة و خادعة مثل الحبوب "المنومة" أو "المهدئة" أو "المنشطة" وبأشكال و أحجام مشابهة لأشكال و أحجام أقراص الأدوية أو السكاكر, و عبر طرق ملتوية كالإستدراج و الإغراء و الإبتزاز و بشتى أصناف الدجل و الإحتيال.
تتنوع المواد المخدرة من دولة إلى دولة و تختلف من طبقة إجتماعية إلى أخرى , فمنها ما هو مصنع و مستحضر من مركبات كيميائية و منها ما هو طبيعي و مستخرج من النباتات و الأشجار و منها ما هو يجمع بين النوعين. كما تتنوع آثار المخدرات و تتوزع على مجالات و صعد عديدة منها ما هو صحي بدني أو عقلي أو نفسي و منها ما هو إجتماعي أو تربوي أوسلوكي أو إقتصادي.
تنقسم المخدرات إلى مجموعات عدة تتألف بدورها من أنواع مختلفة يتغير شكل الإدمان عليها من حالة إلى أخرى , نذكر منها: عقاقير الهلوسة ( كعقار الأل- اس- دي ) , و المنومات ( كالفينوباربيتال ) , و مثبطات الجهاز العصبي ( كالأفيون و الهيرويين ) , و المنشطات (كالكوكايين و القات و الأمفيتامينات ) , و المهدئات ( كالفاليوم ) , و الحشيش , و المستنشقات التي تعتبر , حاليا , من أهم أنواع المخدرات على الإطلاق و أكثرها فتكا بالإنسان لما تسببه من اضطرابات خطيرة و أضرار بالغة في الجهاز العصبي و القلب و الكبد و الكلى , هذا بالإضافة إلى حالات الغيبوبة و الموت المفاحىء. ولقد بلغ الإنسان , في هذاالمجال حدا لا يصدق و لا يوصف من البغي و الإفراط و الإنهيار إذ صار يتعاطى , في حال عدم وجود مبتغاه , إستنشاق مواد غريبة كالبنزين و مزيل طلاء الأظافر وسائل وقود الولاعات و مخفف الطلاء و روث البقر و لاصق الغراء و عوادم أشكمانات السيارات.
تتوزع الأضرار التي تسببها المخدرات على شتى أجهزة الجسم و أعضائه فتسبّب له الهزال و الضعف العام و الخمول الذهني و البدني و العجز الجنسي و كسل المعدة و الأمعاء والإمساك المزمن و ارتفاع الضغط و تليف الكبد و الإلتهابات بشتى أنواعها و تصيب بشكل بالغ الدماغ و الجهاز العصبي حيث تتعدد الآثار و تشمل الإحتقان و النزف الدماغيين و و الدوار و عدم التوازن الحركي و الصداع و الأرق و القلق و اضطرابات الشعور بالزمان و المكان و المسافات و ضعف الذاكرة و انحراف الإدراك البصري و الحسي و غيرها من العوارض المنهكة و المهلكة للفرد و لمحيطه العائلي و الإجتماعي. أما الأضرار النفسية فهي متشعبة و تتطور عبر الزمن و تتفاقم شيئا فشيئاً لتؤدي إلى حالات مأساوية صعبة تشمل الإكتئاب و التوتر العصبي و الهلوسة و الهستيريا و الخمول و تقلب المزاج و تضخيم الذات و الشعور بانحطاط الشخصية و الميل للسرقة وللإنحرافات الجنسية و الشذوذ, و تنتهي بالفصام و الجنون و الإنتحار.
يتحول المدمن, خلال مراحل تعاطيه و إدمانه, و عبر مشاكله الصحية و النفسية و السلوكية و الإجتماعية إلى عالة على عائلته و مجتمعه و يصبح مصدراً دائماً للمصائب المتتالية, له و لعائلته, و منبعاً للخيبة و المهانة لمجتمعه الذي ينتمي إليه. أما السياسات الوقائية و العلاجية فهي بطبيعتها طويلة الأمد و صعبة و معقدة و باهظة التكاليف و لا تستطيع ميزانيات الدول الفقيرة تحمل نفقاتها و أعبائها الإقتصادية و الإجتماعية و السياسية.
للمخدرات آثارٌ هدّامة على جسم الإنسان, بشكل عام, إذ تصيب أجهزته و أعضاءه بالكثير من العلل الحادة و المزمنة, على حد سواء, و تشل حركته و نموه و مناعته و تحدّ من مقاومة أنسجته و خلاياه للأمراض و تفتك بأجهزته واحداً بعد الآخر لتجعل منه, في النهاية, "جثة" متحركة ,بلا هدف و بلا أمل, تنتظر النجاة أو الخلاص!.
* استشاري أمراض الأنسجة و الخلايا و رئيس شعبة في هيئة الصحة, حكومة دبي.




تعليق