[frame="4 98"]
الحب الأقدس
من الحقائق التي شهد الله سبحانه بها ، وهو خير الشاهدين ، وفطر عليها خلقه ، ومنهم النوع البشري ، هي حقيقة الحب . قوله عزّ وجل :
{ قُلْ إِن كُنتُمْ تُحِبُّونَ اللّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَاللّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ } (3).
وقوله عزّ شأنه :
{ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ مَن يَرْتَدَّ مِنكُمْ عَن دِينِهِ فَسَوْفَ يَأْتِي اللّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكَافِرِينَ يُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللّهِ وَلاَ يَخَافُونَ لَوْمَةَ لآئِمٍ ذَلِكَ فَضْلُ اللّهِ يُؤْتِيهِ مَن يَشَاء وَاللّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ } (4) .
وقوله تبارك وتعالى :
{.. وَالَّذِينَ آمَنُواْ أَشَدُّ حُبًّا لِّلّهِ ..}(5) .
وقوله جلّت عظمته :
{ قُلْ إِن كَانَ آبَاؤُكُمْ وَأَبْنَآؤُكُمْ وَإِخْوَانُكُمْ وَأَزْوَاجُكُمْ وَعَشِيرَتُكُمْ وَأَمْوَالٌ اقْتَرَفْتُمُوهَا وَتِجَارَةٌ تَخْشَوْنَ كَسَادَهَا وَمَسَاكِنُ تَرْضَوْنَهَا أَحَبَّ إِلَيْكُم مِّنَ اللّهِ وَرَسُولِهِ وَجِهَادٍ فِي سَبِيلِهِ فَتَرَبَّصُواْ حَتَّى يَأْتِيَ اللّهُ بِأَمْرِهِ وَاللّهُ لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ } (6) .
وقوله وما أكرمه وما أرحمه :
{ إِنَّ اللّهَ يُحِـبُّ الْمُحْسِنِـينَ }(1) و { إِنَّ اللّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ }(2) ، و { يُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ }(3) . و { يُحِبُّ الْمُتَّقِينَ}(4) ، و{يُحِبُّ الصَّابِرِينَ }(5) ، و { يُحِبُّ الْمُتَوَكِّلِينَ }(6) . و { يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ }(7). و { يُحِبُّ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِهِ }(8).
وقد اكتشفت البشرية سر هذه الحقيقة ، عندما أدركت التوحيد ، وأدركت معه أن في حب الإنسان لله ـ إذا اكتملت شرائطه وكان مقبولاً منه سبحانه ـ سعادة للإنسان ليس فوقها سعادة ، إلاّ أن يعرف هذا الإنسان أن ربّه يحبه ، فيحصل بذلك على أعز مطلب في الوجود .
وثنية حديثة
ما يقال عن أبطال الحب النّسوي ، كذلك القول عمن يسمونهم أبطالاً قوميين أو وطنيين ، وطبعاً حجتنا هنا على المنحرفين ، الذين عرفوا الأديان السماوية عموماً ، والإسلام بشكـل خاص ، ورغم ذلك أصـروا علـى انحرافهم ، إذ يبلغ عندهم الحبُّ لعنصريتهـم التي ما أنـزل الله بها من سلطان ، ولأوطانهم المحـددة على الأرض ، أو على خـارطة من ورق ، أو حتى ولاؤهم لطاغوت من طواغيت الأرض ، درجة عبادية ً ، يبذلون معها ـ سعداء ـ عقولَهم وأعمارَهم وأنفسَهم . وإن اعْتُرِضَ على كلمة ( سعداء) نقـول بلى ـ وإن كانت السعادة المنقطعة ـ وإلاّ كيف ولماذا يحملون أنفسهم مشقات هم بغنى عنها . والغاية عندهم غيـر بيِّنة . فلو قيـل إن الغايـة هـي انتصار للعنصرية أو القوم وإرضاء لهما . فكيف ترضى العنصرية ، وما معنـى أن يرضى القوم على حساب اعتصار هؤلاء واستنـزافهم وموتهم ، علماً أنه ليس بعد الموت ( حسب اعتقادهم ) ، إلاَّ الفناء النهائي . أوليست وقفة تأمل في أنفسهم أجدر بهم وأولى ؟!... ثم إنَّ الجميـع منقلبـون إلى مـوت محتّم ، جيلاً بعد جيل ، فهل تكون التضحيات من أجـل فسحة حياة قصيرة على الأرض ؟ أم هو الموت غاية ونهاية ؟ ولو قلنا ليرضى تراب الوطـن ، فيا حفنة من تراب ، حدثيني كيف ترضين وكيف تغضبين ، سقـاك الغيث ، إلا
إذا كنت {.. كَمَثَلِ صَفْوَانٍ عَلَيْهِ تُرَابٌ فَأَصَابَهُ وَابِلٌ فَتَرَكَهُ صَلْدًا .. } كما يقول سبحانه في كتابه الكريم (1) .
يبقى أن نسأل ، هل من مدّعٍ مِنْ هؤلاء استمرارية حبّه وسعادته بعد الموت ؟ هم أنفسهم يقولون ، لا ! ومن شذّ نطالبه بالبينة . فإن زعمها من دين منـزل ، فجهله مركب ، وإن ادعاها من دين أرضي ، فدعواه مردودة عليه ، لأن الأديان الأرضية من وضع البشر ، الإنسان ما ادعى الإلوهة مرة أو معرفة الغيب إلاّ عاقبه الله بنسبة خطورة ما يدّعي . إلاّ أن تكون معرفة الغيب بتعليم من الله عزّ شأنه ، لأوليائه وموحديه ، من الأنبياء والصدِّيقين والشهداء المجاهدين في سبيله وحده .
أما لكي نفهم كيف تكون سعادةُ المحب متصلة ً أبدية ً ؟ فهذا رهن بمعرفة المحبوب . فإن كان المحبوب مما يغيب أو يفنى ، أو يفارق ، أو تعتريه الحوادث فهذا فقر فيه وجرح في كماله ، وإن كان المحبوب هو الإله الذي لا إله سواه ، تُفهم العقول فيما تُفهم ، أنه الأول والآخر ، فإن أحبّه المحبون ، كان حبهم أبدياً ، وسعادتهم كذلك ، فلا فراق حتى بالموت ، ولا إنقطاع .
خسران الحب الأقدس .. أم على قلوب أقفالها ؟
في العام 1405 هـ 1985 م صدر كتاب ( العرفان الإسلامي بين نظريات البشر وبصائر الوحي ) لمؤلفه العلامة السيد محمد تقي المدرسي ، وفيه ينكر على ( العرفانيين ) (2) أن يكون الله سبحانه يتولاهـم بعنايتـه وحبـه ،
وأن يكشف لهم من الأسرار ، ما يأذن لهم سبحانه بإذاعته أو يأمـرهم بكتمانه . ولا يزول عجبنا من ذلك ، إلاّ وهو ينكـر أيضاً على المؤمنين ، حبهم لله تقدست أسماؤه . ولقد أنكر على رابعـة العدويـة ذلك حيث قال :
" ... لكن رابعة تخطتهم بعيداً ( المروجين لفكرة الحب الإلهي ) في حديثها العاطفي عن "حب" المؤمن لله . وهي في ذلك قد اتجهت اتجاهاً مغايراً للعرف الديني الإسلامي ، الذي يذهب إلى أن الإنسان لا يقوى على الإقتراب من الله إلاّ بروح التعبد والورع والرهبة (1) .
هذا ، علماً أن أيما قارىء للقرآن من أنصاف الأميين ، يحفظ أكثر من آية قرآنية ، تشير بوضوح ، إلى مصداقية حب المؤمنين لله تبارك وتعالى ، وحبه هو سبحانه لهم ، ناهيك عن الأحاديث والروايات وآثار العارفين ، الذين تفضل الله عليهم بحبه وبرحمته .
على أننا حرصاً منا على توقير العلماء واحترامهم كما أمر سبحانه ، نعتبر هاتين الغفلتين بالنسبة إليه ، كبوة ونبوة ، عملاً بالقول المأثور : لكل جواد كبوة ولكل سيف نبوة . وبعد قليل سنقدم أمثلة من القرآن .
ونحن ما كنا نبهنا على ذلك ، وسمينا الكتاب وصاحبه ، إلاّ لخطورة هذا الأمر ، من حيث وجوب الحرص الشديد ، على تدبر معاني القـرآن ، وإرشاداته . وهكذا فإن مما يؤسف له شديد الأسف أن أكثر الحوزويين ، لم تكن دراساتهم في ظل القرآن وفي ضوء القرآن ، بل هم ما عرفوا القرآن إلاّ من خلال الدروس (*) ، من هنا كان أكثر المؤمنين المقلدين ، لهم شغف كبير بالتهام الكتب الدينية المرقعة ، دون روية ومناقشة ، ومن ثم الأخذ بما يجدون فيها ، ولو كان مزاجياً ، وهذا أمر من الدواهي الدهياء ، ويا حبذا لو كان شغفهم بكتاب الله ، وتدبر آياته كما قال سبحانه :
{ أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ أَمْ عَلَى قُلُوبٍ أَقْفَالُهَا }(1) وقوله : { يَا رَبِّ إِنَّ قَوْمِي اتَّخَذُوا هَذَا الْقُرْآنَ مَهْجُورًا }(2) .
[/frame]من الحقائق التي شهد الله سبحانه بها ، وهو خير الشاهدين ، وفطر عليها خلقه ، ومنهم النوع البشري ، هي حقيقة الحب . قوله عزّ وجل :
{ قُلْ إِن كُنتُمْ تُحِبُّونَ اللّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَاللّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ } (3).
وقوله عزّ شأنه :
{ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ مَن يَرْتَدَّ مِنكُمْ عَن دِينِهِ فَسَوْفَ يَأْتِي اللّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكَافِرِينَ يُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللّهِ وَلاَ يَخَافُونَ لَوْمَةَ لآئِمٍ ذَلِكَ فَضْلُ اللّهِ يُؤْتِيهِ مَن يَشَاء وَاللّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ } (4) .
وقوله تبارك وتعالى :
{.. وَالَّذِينَ آمَنُواْ أَشَدُّ حُبًّا لِّلّهِ ..}(5) .
وقوله جلّت عظمته :
{ قُلْ إِن كَانَ آبَاؤُكُمْ وَأَبْنَآؤُكُمْ وَإِخْوَانُكُمْ وَأَزْوَاجُكُمْ وَعَشِيرَتُكُمْ وَأَمْوَالٌ اقْتَرَفْتُمُوهَا وَتِجَارَةٌ تَخْشَوْنَ كَسَادَهَا وَمَسَاكِنُ تَرْضَوْنَهَا أَحَبَّ إِلَيْكُم مِّنَ اللّهِ وَرَسُولِهِ وَجِهَادٍ فِي سَبِيلِهِ فَتَرَبَّصُواْ حَتَّى يَأْتِيَ اللّهُ بِأَمْرِهِ وَاللّهُ لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ } (6) .
وقوله وما أكرمه وما أرحمه :
{ إِنَّ اللّهَ يُحِـبُّ الْمُحْسِنِـينَ }(1) و { إِنَّ اللّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ }(2) ، و { يُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ }(3) . و { يُحِبُّ الْمُتَّقِينَ}(4) ، و{يُحِبُّ الصَّابِرِينَ }(5) ، و { يُحِبُّ الْمُتَوَكِّلِينَ }(6) . و { يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ }(7). و { يُحِبُّ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِهِ }(8).
وقد اكتشفت البشرية سر هذه الحقيقة ، عندما أدركت التوحيد ، وأدركت معه أن في حب الإنسان لله ـ إذا اكتملت شرائطه وكان مقبولاً منه سبحانه ـ سعادة للإنسان ليس فوقها سعادة ، إلاّ أن يعرف هذا الإنسان أن ربّه يحبه ، فيحصل بذلك على أعز مطلب في الوجود .
وثنية حديثة
ما يقال عن أبطال الحب النّسوي ، كذلك القول عمن يسمونهم أبطالاً قوميين أو وطنيين ، وطبعاً حجتنا هنا على المنحرفين ، الذين عرفوا الأديان السماوية عموماً ، والإسلام بشكـل خاص ، ورغم ذلك أصـروا علـى انحرافهم ، إذ يبلغ عندهم الحبُّ لعنصريتهـم التي ما أنـزل الله بها من سلطان ، ولأوطانهم المحـددة على الأرض ، أو على خـارطة من ورق ، أو حتى ولاؤهم لطاغوت من طواغيت الأرض ، درجة عبادية ً ، يبذلون معها ـ سعداء ـ عقولَهم وأعمارَهم وأنفسَهم . وإن اعْتُرِضَ على كلمة ( سعداء) نقـول بلى ـ وإن كانت السعادة المنقطعة ـ وإلاّ كيف ولماذا يحملون أنفسهم مشقات هم بغنى عنها . والغاية عندهم غيـر بيِّنة . فلو قيـل إن الغايـة هـي انتصار للعنصرية أو القوم وإرضاء لهما . فكيف ترضى العنصرية ، وما معنـى أن يرضى القوم على حساب اعتصار هؤلاء واستنـزافهم وموتهم ، علماً أنه ليس بعد الموت ( حسب اعتقادهم ) ، إلاَّ الفناء النهائي . أوليست وقفة تأمل في أنفسهم أجدر بهم وأولى ؟!... ثم إنَّ الجميـع منقلبـون إلى مـوت محتّم ، جيلاً بعد جيل ، فهل تكون التضحيات من أجـل فسحة حياة قصيرة على الأرض ؟ أم هو الموت غاية ونهاية ؟ ولو قلنا ليرضى تراب الوطـن ، فيا حفنة من تراب ، حدثيني كيف ترضين وكيف تغضبين ، سقـاك الغيث ، إلا
إذا كنت {.. كَمَثَلِ صَفْوَانٍ عَلَيْهِ تُرَابٌ فَأَصَابَهُ وَابِلٌ فَتَرَكَهُ صَلْدًا .. } كما يقول سبحانه في كتابه الكريم (1) .
يبقى أن نسأل ، هل من مدّعٍ مِنْ هؤلاء استمرارية حبّه وسعادته بعد الموت ؟ هم أنفسهم يقولون ، لا ! ومن شذّ نطالبه بالبينة . فإن زعمها من دين منـزل ، فجهله مركب ، وإن ادعاها من دين أرضي ، فدعواه مردودة عليه ، لأن الأديان الأرضية من وضع البشر ، الإنسان ما ادعى الإلوهة مرة أو معرفة الغيب إلاّ عاقبه الله بنسبة خطورة ما يدّعي . إلاّ أن تكون معرفة الغيب بتعليم من الله عزّ شأنه ، لأوليائه وموحديه ، من الأنبياء والصدِّيقين والشهداء المجاهدين في سبيله وحده .
أما لكي نفهم كيف تكون سعادةُ المحب متصلة ً أبدية ً ؟ فهذا رهن بمعرفة المحبوب . فإن كان المحبوب مما يغيب أو يفنى ، أو يفارق ، أو تعتريه الحوادث فهذا فقر فيه وجرح في كماله ، وإن كان المحبوب هو الإله الذي لا إله سواه ، تُفهم العقول فيما تُفهم ، أنه الأول والآخر ، فإن أحبّه المحبون ، كان حبهم أبدياً ، وسعادتهم كذلك ، فلا فراق حتى بالموت ، ولا إنقطاع .
خسران الحب الأقدس .. أم على قلوب أقفالها ؟
في العام 1405 هـ 1985 م صدر كتاب ( العرفان الإسلامي بين نظريات البشر وبصائر الوحي ) لمؤلفه العلامة السيد محمد تقي المدرسي ، وفيه ينكر على ( العرفانيين ) (2) أن يكون الله سبحانه يتولاهـم بعنايتـه وحبـه ،
وأن يكشف لهم من الأسرار ، ما يأذن لهم سبحانه بإذاعته أو يأمـرهم بكتمانه . ولا يزول عجبنا من ذلك ، إلاّ وهو ينكـر أيضاً على المؤمنين ، حبهم لله تقدست أسماؤه . ولقد أنكر على رابعـة العدويـة ذلك حيث قال :
" ... لكن رابعة تخطتهم بعيداً ( المروجين لفكرة الحب الإلهي ) في حديثها العاطفي عن "حب" المؤمن لله . وهي في ذلك قد اتجهت اتجاهاً مغايراً للعرف الديني الإسلامي ، الذي يذهب إلى أن الإنسان لا يقوى على الإقتراب من الله إلاّ بروح التعبد والورع والرهبة (1) .
هذا ، علماً أن أيما قارىء للقرآن من أنصاف الأميين ، يحفظ أكثر من آية قرآنية ، تشير بوضوح ، إلى مصداقية حب المؤمنين لله تبارك وتعالى ، وحبه هو سبحانه لهم ، ناهيك عن الأحاديث والروايات وآثار العارفين ، الذين تفضل الله عليهم بحبه وبرحمته .
على أننا حرصاً منا على توقير العلماء واحترامهم كما أمر سبحانه ، نعتبر هاتين الغفلتين بالنسبة إليه ، كبوة ونبوة ، عملاً بالقول المأثور : لكل جواد كبوة ولكل سيف نبوة . وبعد قليل سنقدم أمثلة من القرآن .
ونحن ما كنا نبهنا على ذلك ، وسمينا الكتاب وصاحبه ، إلاّ لخطورة هذا الأمر ، من حيث وجوب الحرص الشديد ، على تدبر معاني القـرآن ، وإرشاداته . وهكذا فإن مما يؤسف له شديد الأسف أن أكثر الحوزويين ، لم تكن دراساتهم في ظل القرآن وفي ضوء القرآن ، بل هم ما عرفوا القرآن إلاّ من خلال الدروس (*) ، من هنا كان أكثر المؤمنين المقلدين ، لهم شغف كبير بالتهام الكتب الدينية المرقعة ، دون روية ومناقشة ، ومن ثم الأخذ بما يجدون فيها ، ولو كان مزاجياً ، وهذا أمر من الدواهي الدهياء ، ويا حبذا لو كان شغفهم بكتاب الله ، وتدبر آياته كما قال سبحانه :
{ أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ أَمْ عَلَى قُلُوبٍ أَقْفَالُهَا }(1) وقوله : { يَا رَبِّ إِنَّ قَوْمِي اتَّخَذُوا هَذَا الْقُرْآنَ مَهْجُورًا }(2) .






تعليق