قال الله تعالى:{ أَحَسِبَ النَّاسُ أَن يُتْرَكُوا أَن يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لَا يُفْتَنُونَ } العنكبوت 2
*مقدمة:
الابتلاءات والمحن في دار الدنيا كثيرة، والمتع فيها للمؤمن قليلة، وسنسلط الضوء على بعض الإستفهامات والفوائد من وراء تلك المحن. وكيف نستفيد منها لنصعد إلى مدرج الكمال. ·
نقاط المقال هي:
(1) لماذا سبحانه وتعالى أوجد لنا البلاء في دار الدنيا؟
(2) ما هي الثمار التي يتحصل عليها الإنسان من البلاء؟
(3) ما هي القناعة التي يجب أن يصل إليها الإنسان من وراء البلاء؟
[1] لماذا سبحانه وتعالى أوجد لنا البلاء في دار الدنيا؟
قال أمير المؤمنين عليه السلام: (الدنيا سجن المؤمن وجنة الكافر).أوجد الله سبحانه هذا البلاء للإنسان لأنه يحبه ولعل منْ يسأل كيف يكون الحب بالبلاء؟ نعم هذه حقيقة أغفلناها من حيث لا نشعر ولو تأملنا قليلا وتفكرنا لوجدنا أننا نخطئ كثيرا في التعاطي مع الدنيا، حيث أننا نعتقد أن السعادة في هذه الدار هي الغاية، وهي المنتهى، ولذا تجد الأب يحاول جاهدا توفير كل ما تحتاجه الأسرة من احتياجات كمالية ليدخل السرور في قلب أهله وولده، وكذا الصديق يجهد نفسه لإرضاء صديقه، وكل شخص منا يبحث عن السعادة لابد له من جهد مسبق لينالها. ولعل أحد الأخوة لمح في هذه الكلمات ما أرمي إليه فمن جهة أدخل السرور على قلب من يحب، وهذا ظاهره سعادة، ولكن من جهة أخرى وهي الأساس هو التعب والعناء والجهد بالمال والوقت والكلمات وصرفها من أجل أن يخرج بنتيجة لا تتجاوز الساعة، وربما يعمل الإنسان منا سنوات طويلة من عمره في تحقيق أمر ما يرى في نهايته السعادة كبناء بيت.
يتضح من ذلك أن البلاء هو الذي يصقل الشخصية ويهيئها كي ترقى إلى سلم الكمال، ومن خلال ذلك نستطيع الإجابة على سؤالنا، ونقول أن الله بفضله ومنه وتحننه علينا أراد لنا التعب والعناء في هذه الدار كي نرقى وتسمو نفوسنا ونقترب من ساحة قدسه مسلمين له طامعين في كرمه سبحانه وتعالى.
[2] ما هي الثمار التي يتحصل عليها الإنسان من البلاء؟
البلاء سمة الأنبياء والأوصياء والصالحين، وحين ننظر إلى سيد البشر أجمين محمد صلى الله عليه وآله وسلم حيث قال: (ما أوذي نبي كما أوذيت). وقال سيد الموحدين أمير المؤمنين علي عليه السلام: (صبرت وفي العين قذا وفي الحلق شجى أرى تراثي نهبا) نهج البلاغة. وكذا سيرة الأنبياء الذين صب عليهم البلاء صبا. وقد جعل منهم سيد البشرية، ومنهم خليل الرحمن، ومنهم سيد الوصيين، ومنهم سيدا شباب أهل الجنة، وكلها مقامات عظيمة جليلة يغبط بها جميع الأولين والآخرين.
لأن الإنسان إذا صبت عليه مصائب الدهر وصبر حباً لله وهي أعلى مراتب الإيمان في مدرج الكمال إلى نفحات الرحمن أو صبر طمعا في جنة عرضها السموات الأرض أو صبر طمعا في رحمته أن يخلصه من عذاب النيران كلها جوائز يترقبها الأولياء والصالحين على ممر التاريخ.ب - البلاء يحدد هوية المبتلى إن كان لله أو كان مع نفسه وهواه فكلما كان مع الله وبعد عن هواه قرب من سلم العروج لله سبحانه. قال سيد الموحدين عليه السلام: [ ما قدم لي أمران أحدهما لله والأخر لي إلا واخترت ما كان لله سبحانه ].
وقد عرضت على رسول الله صلى الله عليه واله الرئاسة وأموال قريش، واختار ما كان لله رغم الصعاب، وقال قولته الشهيرة: (والله لو وضعوا الشمس في يميني القمر في شمالي عن أن أترك هذا ما فعلت).
وقال أيضا سيد الموحدين عليه السلام: [ والله لو أعطيت الأقاليم السبع بما تحت أفلاكها على أن أسلب نملة جلب شعير ما فعلت ]. ولعل البعض يقول: تذكر لنا مقامات الأولياء، فكيف نصل إلى ذلك المقام؟ ألم يقل الله سبحانه وتعالى في محكم كتابه: { لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِّمَن كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيرًا } الأحزاب 21 . فعلينا أن نأخذ من معين هؤلاء ولو الشيء اليسير.ج- البلاء يحصن الإنسان من الغرق في ملذات الدنيا وزبرجها وزخرفها، فإذا ابتلي اشتغل بهذا البلاء بالدعاء والاستغفار والرجاء والتوبة لله سبحانه والسعي في خدمة المؤمنين والترقب للموت قبل حلول الفوت والعمل للآخرة وترك المعاصي والذنوب التي يروج لها الشيطان حيث أنه أقسم أن يغوي عباد الله في مشارق الأرض ومغاربها .
[3] ما هي القناعة التي يجب أن يصل إليها الإنسان من وراء البلاء؟
بعد هذا البحث المتواضع أعتقد يجب أن نصل إلى قناعة أن الله سبحانه وتعالى من فاضل منه وكرمه وحبه لخلقه يريد أن يدخلوا في فسيح رحمته، ويبعدهم عن معصيته وشديد نقمته لا لحاجة منه جل اسمه لخلقه بل حبا ورأفة بعبادة فيا أخوتي إن لنا رب رحيم غفور كريم، صنائعه لا تحصى، ونعمه لا تعد على خلقه. فكيف نجترئ عليه ونقابله بالمعاصي والذنوب؟!!
فحرياً بنا أن نلوذ لساحة غفرانه، ونلتجئ إلى ظل رضوانه، لأنه أهلا للعبادة ونطمع في أن نكون من خيار خلقه مع محمد وآل محمد صلى الله على وآله وسلم والحمد لله رب العالمين .
*مقدمة:
الابتلاءات والمحن في دار الدنيا كثيرة، والمتع فيها للمؤمن قليلة، وسنسلط الضوء على بعض الإستفهامات والفوائد من وراء تلك المحن. وكيف نستفيد منها لنصعد إلى مدرج الكمال. ·
نقاط المقال هي:
(1) لماذا سبحانه وتعالى أوجد لنا البلاء في دار الدنيا؟
(2) ما هي الثمار التي يتحصل عليها الإنسان من البلاء؟
(3) ما هي القناعة التي يجب أن يصل إليها الإنسان من وراء البلاء؟
[1] لماذا سبحانه وتعالى أوجد لنا البلاء في دار الدنيا؟
قال أمير المؤمنين عليه السلام: (الدنيا سجن المؤمن وجنة الكافر).أوجد الله سبحانه هذا البلاء للإنسان لأنه يحبه ولعل منْ يسأل كيف يكون الحب بالبلاء؟ نعم هذه حقيقة أغفلناها من حيث لا نشعر ولو تأملنا قليلا وتفكرنا لوجدنا أننا نخطئ كثيرا في التعاطي مع الدنيا، حيث أننا نعتقد أن السعادة في هذه الدار هي الغاية، وهي المنتهى، ولذا تجد الأب يحاول جاهدا توفير كل ما تحتاجه الأسرة من احتياجات كمالية ليدخل السرور في قلب أهله وولده، وكذا الصديق يجهد نفسه لإرضاء صديقه، وكل شخص منا يبحث عن السعادة لابد له من جهد مسبق لينالها. ولعل أحد الأخوة لمح في هذه الكلمات ما أرمي إليه فمن جهة أدخل السرور على قلب من يحب، وهذا ظاهره سعادة، ولكن من جهة أخرى وهي الأساس هو التعب والعناء والجهد بالمال والوقت والكلمات وصرفها من أجل أن يخرج بنتيجة لا تتجاوز الساعة، وربما يعمل الإنسان منا سنوات طويلة من عمره في تحقيق أمر ما يرى في نهايته السعادة كبناء بيت.
يتضح من ذلك أن البلاء هو الذي يصقل الشخصية ويهيئها كي ترقى إلى سلم الكمال، ومن خلال ذلك نستطيع الإجابة على سؤالنا، ونقول أن الله بفضله ومنه وتحننه علينا أراد لنا التعب والعناء في هذه الدار كي نرقى وتسمو نفوسنا ونقترب من ساحة قدسه مسلمين له طامعين في كرمه سبحانه وتعالى.
[2] ما هي الثمار التي يتحصل عليها الإنسان من البلاء؟
البلاء سمة الأنبياء والأوصياء والصالحين، وحين ننظر إلى سيد البشر أجمين محمد صلى الله عليه وآله وسلم حيث قال: (ما أوذي نبي كما أوذيت). وقال سيد الموحدين أمير المؤمنين علي عليه السلام: (صبرت وفي العين قذا وفي الحلق شجى أرى تراثي نهبا) نهج البلاغة. وكذا سيرة الأنبياء الذين صب عليهم البلاء صبا. وقد جعل منهم سيد البشرية، ومنهم خليل الرحمن، ومنهم سيد الوصيين، ومنهم سيدا شباب أهل الجنة، وكلها مقامات عظيمة جليلة يغبط بها جميع الأولين والآخرين.
لأن الإنسان إذا صبت عليه مصائب الدهر وصبر حباً لله وهي أعلى مراتب الإيمان في مدرج الكمال إلى نفحات الرحمن أو صبر طمعا في جنة عرضها السموات الأرض أو صبر طمعا في رحمته أن يخلصه من عذاب النيران كلها جوائز يترقبها الأولياء والصالحين على ممر التاريخ.ب - البلاء يحدد هوية المبتلى إن كان لله أو كان مع نفسه وهواه فكلما كان مع الله وبعد عن هواه قرب من سلم العروج لله سبحانه. قال سيد الموحدين عليه السلام: [ ما قدم لي أمران أحدهما لله والأخر لي إلا واخترت ما كان لله سبحانه ].
وقد عرضت على رسول الله صلى الله عليه واله الرئاسة وأموال قريش، واختار ما كان لله رغم الصعاب، وقال قولته الشهيرة: (والله لو وضعوا الشمس في يميني القمر في شمالي عن أن أترك هذا ما فعلت).
وقال أيضا سيد الموحدين عليه السلام: [ والله لو أعطيت الأقاليم السبع بما تحت أفلاكها على أن أسلب نملة جلب شعير ما فعلت ]. ولعل البعض يقول: تذكر لنا مقامات الأولياء، فكيف نصل إلى ذلك المقام؟ ألم يقل الله سبحانه وتعالى في محكم كتابه: { لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِّمَن كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيرًا } الأحزاب 21 . فعلينا أن نأخذ من معين هؤلاء ولو الشيء اليسير.ج- البلاء يحصن الإنسان من الغرق في ملذات الدنيا وزبرجها وزخرفها، فإذا ابتلي اشتغل بهذا البلاء بالدعاء والاستغفار والرجاء والتوبة لله سبحانه والسعي في خدمة المؤمنين والترقب للموت قبل حلول الفوت والعمل للآخرة وترك المعاصي والذنوب التي يروج لها الشيطان حيث أنه أقسم أن يغوي عباد الله في مشارق الأرض ومغاربها .
[3] ما هي القناعة التي يجب أن يصل إليها الإنسان من وراء البلاء؟
بعد هذا البحث المتواضع أعتقد يجب أن نصل إلى قناعة أن الله سبحانه وتعالى من فاضل منه وكرمه وحبه لخلقه يريد أن يدخلوا في فسيح رحمته، ويبعدهم عن معصيته وشديد نقمته لا لحاجة منه جل اسمه لخلقه بل حبا ورأفة بعبادة فيا أخوتي إن لنا رب رحيم غفور كريم، صنائعه لا تحصى، ونعمه لا تعد على خلقه. فكيف نجترئ عليه ونقابله بالمعاصي والذنوب؟!!
فحرياً بنا أن نلوذ لساحة غفرانه، ونلتجئ إلى ظل رضوانه، لأنه أهلا للعبادة ونطمع في أن نكون من خيار خلقه مع محمد وآل محمد صلى الله على وآله وسلم والحمد لله رب العالمين .
تعليق