بسم الله الرحمن الرحيم
اللهم صل على محمد وعلى آل محمد وعجل فرجهم
وأنا أتصفح كتاب (( قصص وحكايات من عالم الفتيات )) للكاتب : كمال السيد ،، أعجبتني قصة هذه الأنصارية وكيف أن أمير المؤمنين حل قضيتها ،، لنرى أخوتي المؤمنين ماذا فعل مولانا في هذه القضية :
عنيزة فتاة طيبة طاهرة الثوب من قبيلة لها نسب وحسب ،، حكمت المقادير أن يموت أبوها وهي في عنفوان الشباب وبلغت الفتاة مبلغ الزواج وكانت تحلم ككل فتاة أن يتقدم لخطبتها شاب من قبيلتها فتعيش في ظلاله حياة هانئة مفعمة بالحب ،،، ولكن القدر كان له رأيا غير ذلك ...
فقد كان لأخوتها ثأر لدى القبائل المجاورة وكانوا يخططون لأخذه ، فأجمعوا على انتخاب غلام زنجي ووعدوه ان أنتقم لهم من عدوهم أن يزوجوه من أختهم عنيزة ..
ويشاء القدر أن ينجح الغلام في مهمته وجاء يوم الوفاء بالوعد ....
واعترضت عنيزة واحتجت وبكت ولكن دون جدوى ... ! اذ وجدت نفسها مرغمة على الزواج ممن لا تحب بل ممن تم تمقته ...
وأصبح ذلك الزواج حديث السمر ، ولم تمهل الأقدار زوجها اذ قتل في حرب من الحروب ،، وتنفست عنيزة الصعداء ولم تكن تفكر الا في المستقبل وما تأتي به الأيام وكانت تنتظر ما أ,دعه زوجها في بطنها ...
وجاءها المخاض ، فتلد غلاما أسود البشرة كأبيه ،، فتجددت آلامها وتضاعفت هواجسها ، وانبعث في قلبها كره للوليد ، حتى أنها لم تلقمه الثدي وأودعته لدى قبيلة (( بني المصطلق )) ...
ويكبر الصبي في تلك القبيلة وأصبح شابا وأدرك بعد أن نظر الى نفسه وغيره وأهله أنه ليس الا غريبا بين أولئك الناس ..
وأخيرا عرف الشاب أصله رغم تأكيدات والدته على أن تبقى الحقيقة مستورة عنه ..
عرف الشاب أن أمه عنيزة الأنصارية وأن أباه من أبطال (( بني عبس )) ..
وأن أمه أودعته بعد أن قتل أبوه في احدى المعارك البطولية لدى بني المصطلق ،، وراح الشاب يبحث عن أمه حتى عثر عليها وطلب منها أن تقر بأمومتها له ولكن دون جدوى ...
بكى الشاب وتضرع وقبل يديها ولكن لا فائدة ...
وأخيرا طردته الأم وتبرأت منه وأنكرت أن يكون هذا الزنجي ولدها ،،، ولم يجد الشاب الا أن يستنجد بالقضاء فانطلق الى عمر بن الخطاب وأعلن أنه أبن (( اشجع )) وأن أمه عنيزة تتبرأ منه وتنكر ذلك ...
وأرسل الخليفة وراء عنيزة وواجهها بشكوى الشاب الأسود ولكن المرأة أصرت على موقفها وانكرت أن تكون قد تزوجت من قبل وطلب عمر من الشاب أدلة لأثبات دعواه ...
وطلبت المرأة من الخليفة أن يقيم على الشاب حد القذف لأنها لم تتزوج ودعواه تفيد بأنها أرتكبت عملا محرما ...
وجاء من يشهد بصحة أفادة عنيزة ولم يجد عمر بدا من أصدار حكمه ضد الشاب والزمه حد القذف ....
واقتيد الشاب الى مكان لتنفيذ الحكم ، فاذا برجل مهيب يطلع من ذات الجهة ، واذا هو علي بن أبي طالب الذي طالما سمع المسلمون النبي ( ص ) يقول في حقه (( أقضاكم علي )) وتساءل الأمام عن حيثيات القضية ...
وأدرك الأمام ان الشاب صادق في دعواه ولم يبق سوى أثبات ذلك ، فأمر بادخاله مسجد النبي ( ص ) ..
وطلب الأمام من الخليفة أعادة التحقيق من جديد فوافق الأخير ..
واستدعيت عنيزة للتحقيق في القضية وجوبهت بادعاء الشاب ولكنها انكرت بشدة ...
وهنا التفت الأمام عليه السلام الى الشاب وطلب منه أن يسحب دعواه ويعترف بعدم امومتها له ،، واستجاب الشاب لطلب الأمام وهو يبكي بعد أن سمع الأمام يقول : (( الا تقبل بأبوتي وأخوة الحسن والحسين ؟ )) ،،،
وكانت الخطوة الثانية أن أستدعى الأمام أولياء المرآة وقال لهم : (( أينفذ حكمي فيها ؟ )) ،،، فقالوا : (( حكمك نافذ فيها وفينا يا بن عم رسول الله )) ...
وهنا أعلن الأمام أنه قد زوج المرأة من هذا الشاب وطلب من غلامه قنبر أن يحضر المهر ، فعد الأمام أربعمائة وثمانين درهما وقال للشاب هذا مهرها ، خذ زوجتك ولا تأتتيني الا وآثار العرس عليك ...
وامتثل الشاب وأخذ بيد عنيزة التي ما تزال عليها مسحة من الجمال ،، وحدث ما توقعه الأمام فما أن خطت المرأة خطوات حتى أرتدت الى الوراء وصاحت :
(( الله الله يا أبا الحسن ! العار ولا النار والله أنه لأبني .
وتساءل الأمام عن سر انكارها ، وروت المرأة كل التفاصيل والملابسات وأعتنق الشاب والدته التي نبذته بعيدا وتفجرت في قلب الأم نبع الأمومة المتدفق حنانا ورحمة ..
واهتز المسجد لتلك الحادثة وتجاوبت جنباته لتكبير الجماهير التي وقفت تنظر باعجاب لحكم قضائي فريد ،،،
فالشاب الذي كان على شك أن يغادر المسجد عريسا يغادره وقد عثر على أمه التي لم تكن قبل لحظات الا عروسا من بنات الأنصار ...
اللهم صل على محمد وعلى آل محمد وعجل فرجهم
وأنا أتصفح كتاب (( قصص وحكايات من عالم الفتيات )) للكاتب : كمال السيد ،، أعجبتني قصة هذه الأنصارية وكيف أن أمير المؤمنين حل قضيتها ،، لنرى أخوتي المؤمنين ماذا فعل مولانا في هذه القضية :
عنيزة فتاة طيبة طاهرة الثوب من قبيلة لها نسب وحسب ،، حكمت المقادير أن يموت أبوها وهي في عنفوان الشباب وبلغت الفتاة مبلغ الزواج وكانت تحلم ككل فتاة أن يتقدم لخطبتها شاب من قبيلتها فتعيش في ظلاله حياة هانئة مفعمة بالحب ،،، ولكن القدر كان له رأيا غير ذلك ...
فقد كان لأخوتها ثأر لدى القبائل المجاورة وكانوا يخططون لأخذه ، فأجمعوا على انتخاب غلام زنجي ووعدوه ان أنتقم لهم من عدوهم أن يزوجوه من أختهم عنيزة ..
ويشاء القدر أن ينجح الغلام في مهمته وجاء يوم الوفاء بالوعد ....
واعترضت عنيزة واحتجت وبكت ولكن دون جدوى ... ! اذ وجدت نفسها مرغمة على الزواج ممن لا تحب بل ممن تم تمقته ...
وأصبح ذلك الزواج حديث السمر ، ولم تمهل الأقدار زوجها اذ قتل في حرب من الحروب ،، وتنفست عنيزة الصعداء ولم تكن تفكر الا في المستقبل وما تأتي به الأيام وكانت تنتظر ما أ,دعه زوجها في بطنها ...
وجاءها المخاض ، فتلد غلاما أسود البشرة كأبيه ،، فتجددت آلامها وتضاعفت هواجسها ، وانبعث في قلبها كره للوليد ، حتى أنها لم تلقمه الثدي وأودعته لدى قبيلة (( بني المصطلق )) ...
ويكبر الصبي في تلك القبيلة وأصبح شابا وأدرك بعد أن نظر الى نفسه وغيره وأهله أنه ليس الا غريبا بين أولئك الناس ..
وأخيرا عرف الشاب أصله رغم تأكيدات والدته على أن تبقى الحقيقة مستورة عنه ..
عرف الشاب أن أمه عنيزة الأنصارية وأن أباه من أبطال (( بني عبس )) ..
وأن أمه أودعته بعد أن قتل أبوه في احدى المعارك البطولية لدى بني المصطلق ،، وراح الشاب يبحث عن أمه حتى عثر عليها وطلب منها أن تقر بأمومتها له ولكن دون جدوى ...
بكى الشاب وتضرع وقبل يديها ولكن لا فائدة ...
وأخيرا طردته الأم وتبرأت منه وأنكرت أن يكون هذا الزنجي ولدها ،،، ولم يجد الشاب الا أن يستنجد بالقضاء فانطلق الى عمر بن الخطاب وأعلن أنه أبن (( اشجع )) وأن أمه عنيزة تتبرأ منه وتنكر ذلك ...
وأرسل الخليفة وراء عنيزة وواجهها بشكوى الشاب الأسود ولكن المرأة أصرت على موقفها وانكرت أن تكون قد تزوجت من قبل وطلب عمر من الشاب أدلة لأثبات دعواه ...
وطلبت المرأة من الخليفة أن يقيم على الشاب حد القذف لأنها لم تتزوج ودعواه تفيد بأنها أرتكبت عملا محرما ...
وجاء من يشهد بصحة أفادة عنيزة ولم يجد عمر بدا من أصدار حكمه ضد الشاب والزمه حد القذف ....
واقتيد الشاب الى مكان لتنفيذ الحكم ، فاذا برجل مهيب يطلع من ذات الجهة ، واذا هو علي بن أبي طالب الذي طالما سمع المسلمون النبي ( ص ) يقول في حقه (( أقضاكم علي )) وتساءل الأمام عن حيثيات القضية ...
وأدرك الأمام ان الشاب صادق في دعواه ولم يبق سوى أثبات ذلك ، فأمر بادخاله مسجد النبي ( ص ) ..
وطلب الأمام من الخليفة أعادة التحقيق من جديد فوافق الأخير ..
واستدعيت عنيزة للتحقيق في القضية وجوبهت بادعاء الشاب ولكنها انكرت بشدة ...
وهنا التفت الأمام عليه السلام الى الشاب وطلب منه أن يسحب دعواه ويعترف بعدم امومتها له ،، واستجاب الشاب لطلب الأمام وهو يبكي بعد أن سمع الأمام يقول : (( الا تقبل بأبوتي وأخوة الحسن والحسين ؟ )) ،،،
وكانت الخطوة الثانية أن أستدعى الأمام أولياء المرآة وقال لهم : (( أينفذ حكمي فيها ؟ )) ،،، فقالوا : (( حكمك نافذ فيها وفينا يا بن عم رسول الله )) ...
وهنا أعلن الأمام أنه قد زوج المرأة من هذا الشاب وطلب من غلامه قنبر أن يحضر المهر ، فعد الأمام أربعمائة وثمانين درهما وقال للشاب هذا مهرها ، خذ زوجتك ولا تأتتيني الا وآثار العرس عليك ...
وامتثل الشاب وأخذ بيد عنيزة التي ما تزال عليها مسحة من الجمال ،، وحدث ما توقعه الأمام فما أن خطت المرأة خطوات حتى أرتدت الى الوراء وصاحت :
(( الله الله يا أبا الحسن ! العار ولا النار والله أنه لأبني .
وتساءل الأمام عن سر انكارها ، وروت المرأة كل التفاصيل والملابسات وأعتنق الشاب والدته التي نبذته بعيدا وتفجرت في قلب الأم نبع الأمومة المتدفق حنانا ورحمة ..
واهتز المسجد لتلك الحادثة وتجاوبت جنباته لتكبير الجماهير التي وقفت تنظر باعجاب لحكم قضائي فريد ،،،
فالشاب الذي كان على شك أن يغادر المسجد عريسا يغادره وقد عثر على أمه التي لم تكن قبل لحظات الا عروسا من بنات الأنصار ...







تعليق