
تهيئته
للخروج
محمد مهدي الحائري : روى عبد الله بن سنان الكوفي ، عن أبيه ، عن جده ، أنه قال : خرجت بكتاب من أهل الكوفة إلى الحسين
للخروج
، وهو يومئذ بالمدينة ، فأتيته فقرأه فعرف معناه فقال : أنظرني إلى ثلاثة أيام فبقيت في المدينة ثم تبعته إلى أن صار عزمه بالتوجه إلى العراق ، فقلت في نفسي أمضي وأنظر إلى ملك الحجاز كيف يركب وكيف جلالة شأنه ، فأتيت إلى باب داره فرأيت الخيل مسرجة ، والرجال واقفين ، والحسين
جالس على كرسي ، وبنو هاشم حافون به ، وهو بينهم كأنه البدر ليلة تمامه وكماله ، ورأيت نحوا من أربعين محملا ، وقد زينت المحامل بملابس الحرير والديباج . قال : فعند ذلك أمر الحسين
بني هاشم بأن يركبوا محارمهن على المحامل ، فبينما أنا أنظر وإذا بشاب قد خرج من دار الحسين
وهو طويل القامة وعلى خده علامة ووجهه كالقمر الطالع ، وهو يقول : تنحوا يا بني هاشم ! وإذا بامرأتين قد خرجتا من الدار وهما تجران أذيالهما على الأرض حياء من الناس ، وقد حفت بهما إماؤهما ، فتقدم ذلك الشاب إلى محمل من المحامل وجثى على ركبتيه ، وأخذ بعضديهما وأركبهما المحمل ، فسألت بعض الناس عنهما فقيل : أما إحداهما فزينب ، والأخرى أم كلثوم بنتا أمير المؤمنين . فقلت : ومن هذا الشاب ؟ فقيل لي : هو قمر بني هاشم العباس بن أمير المؤمنين .ثم رأيت بنتين صغيرتين كأن الله تعالى لم يخلق مثلهما ، فجعل واحدة مع زينب ، والأخرى مع أم كلثوم ، فسئلت عنهما ، فقيل لي : هما سكينة وفاطمة بنتا الحسين
.ثم خرج غلام آخر كأنه البدر الطالع ، ومعه امرأة ، وقد حفت بها إماؤها ، فأركبها ذلك الغلام المحمل ، فسألت عنها وعن الغلام ، فقيل لي : أما الغلام فهو علي الأكبر ابن الحسين
، والامرأة أمه ليلى زوجة الحسين
. ثم خرج غلام ووجهه كفلقة القمر ، ومعه امرأة ، فسألت عنها ؟ فقيل لي : أما الغلام فهو القاسم بن الحسن المجتبى ، والامرأة أمه .
ثم خرج شاب آخر وهو يقول : تنحوا عني يا بني هاشم ! تنحوا عن حرم أبي عبد الله ، فتنحى عنه بنو هاشم ، وإذا قد خرجت امرأة من الدار وعليها آثار الملوك ، وهي تمشي على سكينة ووقار ، وقد حفت بها إماؤها ، فسألت عنها ؟ فقيل لي : أما الشاب فهو زين العابدين ابن الإمام ، وأما الامرأة فهي أمه شاه زنان بنت الملك كسرى زوجة الإمام ، فأتى بها وأركبها على المحمل ، ثم اركبوا بقية الحرم والأطفال على المحامل . فلما تكاملوا نادى الإمام
: أين أخي ، أين كبش كتيبتي ، أين قمر بني هاشم ؟ فأجابه العباس : لبيك لبيك يا سيدي ! فقال له الإمام
: قدم لي يا أخي جوادي فأتى العباس بالجواد إليه وقد حفت به بنو هاشم ، فأخذ العباس بركاب الفرس حتى ركب الإمام ، ثم ركب بنو هاشم ، وركب العباس وحمل الراية أمام الإمام .




تعليق