المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : الشخصية الأرهابية والعوامل المؤثرة فى تكوينها


محب الرسول
25-02-2013, 10:19 PM
الفصل الاول
مشكلة الدراسة :
أستقطب مفهوم الشخصية أهتمام عدد من علماء النفس والاجتماع والطب النفسى ، ودرسوا الشخصية من جوانب مختلفة ترتبط ببنائها ومكوناتها الاساسية ونموها وتطورها ومحدداتها البيئية والوراثية . وأتفقت معظم النظريات والاتجاهات التى حاولت تفسير الشخصية على الرغم من تباينها أنها تكوين فرضى ،لا يمكن أن يستدل عليه الا من خلال السلوك الصادر من الفرد . وتتغير الشخصية بتغير العادات والاتجاهات والخبرات وطرق التفكير ، وتغير الشخصية قد يحدث عن قصد كما يتغير وزن أجسامنا بتغير نوع الغذاء ومقداره ،أو عن غير قصد كما يتغير وزن أجسامنا دون ان نقصد الى زيادة وزنه أو نقصه.
أذن الشخصية تتشكل وتنمو من تفاعل طبيعة الفرد مع بيئته الخارجية وأهم العوامل التي تتأثر بها هى العوامل الوراثية والبيئية والعوامل الاجتماعية والنفسية والبيئة الجغرافية والعوامل السياسية .
وان دراسة الشخصية الارهابية الاجرامية تعد من أهم المواضيع التى يمكن ان نتاولها فى الوقت الحاضر ،لان موضوع الارهاب يعد من أخطر اشكال التهديد لأمن المجتمع واستقراره .والارهاب ظاهرة تعانى منها شعوب العالم كافة بشكل عام والعراق بشكل خاص ،وانه مرض بلا عقل ولا قلب ولا هوية وأنه يمس حياة الانسان بكل صورها ومراحلها السياسية والاقتصادية والاجتماعية والنفسية ،وأنه خال من أي شكل من أشكال الخلق أو الدين أو المبادي أو القيم الكريمة ،وعليه لا يمكن أن ندرس الشخصية الارهابية فى الوقت الحاضر وذلك بسبب الاجراءات الامنية وعدم السماح بمقابلتهم ، ولكن يمكن أن نقدم نظرة شاملة ككل لا يتجزأ من خلال العوامل الآتية عند دراسة الشخصية الارهابية وهى :-
1- تاريخ الشخصية الارهابية منذ ولادته وطرق تربيته ومجموع الخبرات المكتسبة التى تؤثر فى تكوين شخصيته ،وتُعدَ هذه النقطة من العوامل الهامة فى كيفية انحرافها.
2- العوامل الداخلية والمتمثلة فى مجموع الصفات التى يولد فيها الشخص الارهابى والتى يكون مزوداً بها وهى ذات تأثير على طباعه وسلوكه وعلاقته بالاخرين.
3- المؤثرات الخارجية وتشمل مجموع المثيرات البيئية التى يستقبلها الفرد ويستجيب لها وتؤثر فى تصرفاته.
هذه العوامل الثلاث تمثل الجانب النفسى والاجتماعى فى تكوين شخصية الارهابى. ومن هنا جاءت مشكلة الدراسة الحالية لانها تحاول دراسة اهم النظريات والدراسات التى تحدثت عن الشخصية الارهابية الاجرامية .وعليه فان مشكلة الدراسة الحالية يمكن ان تتحدد بالاجابة عن السؤال الاتى :-هل العوامل الوراثية والنفسية والاجتماعية لها تاثير فى تكوين شخصية الارهابى؟.
اهمية الدراسة:- تنبثق اهمية الدراسة من كون الارهاب هو احد العمليات الاجرامية التى تمارس ضد الناس ،وانه ظاهرة ارتبطت بوجود الانسان فى كل مكان وزمان ،وكانت تسمى سابقا بجرائم العنف ،وذلك من خلال أستخدام القوة الفيزيائية ،وأنه فايروس حامل القسوة والقتل البشرى . وفى علم نفس الشخصية تسمى الشخصية الاجرامية . وان الانسان لم يكن أرهابياً يوم ولدته امه ،ولكن عنف الطبيعة ،وطبيعة الحكم ،وعسر الحياة ،وعنف الاباء ،هو الذى يعزز فى خلايا الدماغ حيث تحمله الصبغة الوراثية وربما يكون وراثيا.
وقد حظيت هذه الجرائم الارهابية فى الكثيرمن المجتمعات ولا سيما خلال السنوات الاخيرة من القرن العشرين. وقد لاقى موضوع الارهاب الدراسات والبحوث والمقالات وبكل لغات العالم وثقافاته وطرائق تفكيره ،لانه يمس حياة الانسان بكل صورها ومراحلها السياسية والاقتصادية والاجتماعية.
وعليه يؤكد "مهاتماغاندى" عام 1920 "ان الارهاب هو سلاح الضعفاء وليس سلاح الاقوياء ". كما ويؤكد عام 1924أن ارهاب الافراد والجماعات لا يختلف عن ارهاب الحكومات بل هو أسوء منها حيث يقود الى التعاطف الزائف معه". أما"هتلر" فيؤكد عام 1940"ان الارهاب اقوى سلاح سياسى ". ويقول "كسنجر"فى كتابه عن الدبلوماسية عام 1994 "ان التغيرات المهمة فى العالم كان ورائها العنف ، وكان الدم هوالزيت المضىّ لفجر الامم " اما الزعيم الصينى "مان وسي تونغ " فيرى ان التجربة التاريخية كتبت بالحديد والدم".
ومن هنا تأتى أهمية الدراسة الحالية اذ ان كثير من الزعماء والمفكرون والكتاب اكدوا بان الارهاب موجود فى كل انحاء العالم
منذ القدم . وان اول عمل ارهابى عرفه تاريخ البشرية هى جريمة قتل قابيل لاخيه هابيل،ولبشاعة هذا العنف البشرى فقد حاربت جميع الاديان السماوية هذا العنف الدموى. وعليه تحاول هذه الدراسة ان تسلط الضوء على الشخصية الارهابية.
اهداف الدراسة:- ان الدراسة الحالية من الدراسات الوصفية المكتبية وتستهدف الاجابة عن الاسئلة الاتية :-
1-ما هى الشخصية ؟وما هى الشخصية الارهابية؟.
2-ما هو الارهاب ؟وما هى العوامل المؤثرة فى تكوينها؟
3- ماهى المعالجات لوقاية الشخصية الارهابية؟
تحديد المفاهيم :-
- تحديد مفهوم الشخصية :- ان العلماء لا يتفقون على معنى واحد لمفهوم الشخصية ،وهناك اكثر من (50 ) تعريفا للشخصية ، الا انه يمكن الاتفاق على بعض الخطوط العريضة التى تدور حولها مفاهيم الشخصية فى اطارها وقد عرفها بعض العلماء ومنهم :-
- "جريفيث"1936 "هى مجموع الصفات التى يتصف بها الفرد والناتجة عن عملية التوافق مع البيئة الاجتماعية".
- "البورت"1937 هى "التنظيم الدينامى لدى الفرد والذى يشكل مختلف النظم النفسية التى تحدد خصائص سلوكه وتفكيره".
- "بلانت ""1937 تتكون الشخصية من المكونات الطبيعية الفطرية والموروثة ،والصفات او السمات التى يتم اكتسابها من البيئة "
- "هورنى"1964 "يختلف مفهوم السواء ليس فقط ما بين بيئة واخرى ، ولكن احيانا فى داخل البيئة الواحدة ...وان اختلاف شخصية فرد عن اخر انما يعود فى النهاية الى الظروف البيئية المحيطة بهم والى اسلوب الفرد فى التكيف معها ".
- "ايزنك"1966" اكد انها "هى ذلك التنظيم الثابت والدائم ،الى حد ما،لطباع الفرد ومزاجه وتكوينه العقلى والجسمى ، والذى يحدد اساليب توافقه مع بيئته بشكل مميز".
- "واطسن "1970 هى مجموع انواع النشاط التى يمكن التعرف عليها من سلوك الفردعبر فترة كافية من الزمن".
"ماكونيل"1974 "الشخصية الطريقة المميزة التى يفكر بها الانسان ويسلكها فى عمليات توافقه مع البيئة".
من خلال التعاريف المذكورة سابقا تعرف الباحثة الشخصية "هى الاساليب الثابته نسبيا للسلوك والسمات التى تميز الافراد بعضهم عن البعض الاخر ،كما تهتم بالتنظيم البنائى بالاساليب السلوكية التى ينتهجها الفرد ،وتشمل مجموع التفاعلات بين الانماط السلوكية والتغيرات الداخلية التى تحدث للفرد من جهة ،والمثيرات الخارجية من جهة اخرى".
تحديد مفهوم الارهاب :- ان مفهوم الارهاب لا يزال يُعدَ من المفاهيم الغامضة ،وقد تعددت تعريفاته ،وهذا يعود الى أتجاهات الباحثين وذلك من خلال تأثرهم بالسياسات التى تنتهجها الدول التى ينتمون اليها ، وان ظاهرة الارهاب قد أتخذت فى المرحلة الاخيرة- على المسوى العالمى والاقليمى – طابعاً ملموساً فأحداث العنف السياسى تجرى فى كل مناطق العالم تقريبا لاهداف مختلفة . وقد جاء مفهوم الارهاب فى اللغة( الاخافة)أو (الخوف) من رَهَبَ يَرْهَب أرهاباً و(أرهبهُ)أي (أخافهُ) وجذرها (رَهَبَ) .ومفهوم الارهاب فى تطبيقاته العملية يأخذ معانى اصلاحية وفق ما يراد من اجلها وكما يأتى :-
أ-من الناحية الاجرائية معناه الاعتداء على الاخرين . ب- من حيث الممارسة معناه يكون أما فردياً أو جمعياً أو دولياً . ج- من حيث الاهداف معناه ضد كيان سياسى يحكم البلد أو دينى أو عرقى أو مذهبى (طائفى). د-من حيث الدوافع معناه يكون بسبب اضطهاد أو أعتداء أو انحياز أو قد ينبع من ايدولوجية محددة تفرضها مجموعات متطرفة من الداخل أو الخارج . ه- من حيث النتائج :- معناه يؤدى الى الفوضى فى البلاد وأضطراب وأختلال الامن فضلا عن التخلف والدمار وقتل الابرياء بدون سبب .
تحديد مفهوم الشخصية الارهابية :- يعرف علم نفس الشخصية الارهابية الاجرامية "وهى الشخصية الغير طبيعية والتى يمكن تعريفها بشخصية معينة التى بسببها لا يتمكن لحامل هذه الشخصية من التأقلم والتعامل مع التغيرات التى تطرأ على حياته وعلى حياة الاخرين".
كما يعارض بعض العلماء ان يكون هناك ما أن نسميه بالشخصية الارهابية الاجرامية وذلك لتعدد أسباب الجريمة وتشعب مصادرها.
فالشخصية الارهابية هى نتاج مجموع من العوامل المتشابكة التى تشمل الجوانب الوراثية والاجتماعية والاقتصادية ، والقدرات العقلية والخبرات المكتسبة ،والحالة المزاجية والانفعالية ، فضلا.عن العوامل البيئية والثقافية الاخرى، ومع ذلك فقد اتجه. بعض العلماء الى ربط الانحراف الاجرامى بأنماط جسمية أو نفسية أو مزاجية معينة .
أما التعريف النظرى للباحثة هو:- ان الشخصية الارهابية هى الشخصية التى تتسم بسلوك عدوانى وتسلطى ودموى ، وهو نمط من السلوك الذى يتصف بالغش والخداع والتهور والاندفاعية بدون أعتبار للنتيجة لسلامته وسلامة الاخرين ،فضلا عن القسوة الزائدة على الاخرين وتدمير ممتلكاتهم ،وعدم تقدير المسؤولية مع الاستهتار الشديد وعدم أبداء أي أهتمام

الجانب النظرى
الشخصية:- لقد كان موضوع الشخصية أحد أبرز الموضوعات التى اهتم علماء النفس بها . وان الاهتمام بها قديم جدا ،ولذلك نجد ملاحظات مفيدة ولا سيما فى الفكر اليونانى، والتى قدمها المفكرون القدماء مثل هيبوقراط وافلاطون وارسطو فى نمو نظرية الشخصية .
ان كل صفة تميز الشخص عن غيره من الناس تؤلف جانبا من شخصيته ، فذكاؤه وقدراته الخاصة، وثقافته وعاداته ونوع تفكيره ، وارأؤه ومعتقداته وفكرته عن نفسه من مقومات شخصيته ، كذلك مزاجه ومدى ثباته الانفعالى ومستوى طموحه وما يحمله فى اعماق نفسه من مخاوف ورغبات وما يتسم به من صفات اجتماعية وخلقية . ويؤكد كل من "كلوكوهن" و "موراى " و "وشنيدر" أن تكوين الشخصية يمكن النظر اليه فى ضوء أربع محددات هى :- المحددات التكوينية البايولوجية وعضوية الجماعة والدور والموقف الذى فيه الفرد . وان هذه المحددات تندرج كلها فى عاملين رئيسين هما خبرات الشخص داخل بيئته وخلفيته البيئية وتأثير الوراثة.
الخبرة البيئية :- قد يكون لخبرات الشخص داخل نطاق البيئة المحيطة به اثارها الرئيسة فى خصائص شخصيته وهذه الخبرات قد تكون فريدة تصل بشخص واحد فقط أو قد تكون مشتركة بين عديد من الاشخاص .
تأثير الوراثة:- ان النمط الوراثى الخاص يتكون منذ اللحظة التى تتم فيها عملية الاخصاب وتؤثر فى شخصية الفرد التى تنمو فيما بعد ،وان الحالات المتطرفة مثل تلف المخ الموروث او التشوهات الولادية قد يكون اثرها على سلوك الشخص ،فضلا عن العوامل الجسمية الاخرى.
التفاعل بين الوراثة والبيئة :- ينتج تفاعل الوراثة والبيئة الكثير من صفات الشخصية ،وفى اغلب الاحيان يصعب ان نحدد النسب المؤية لاهمية كل من المؤثرات الوراثية والبيئية ،وفى الوقت نفسه يسهل ان الاثنين يعملان معا.
تطور الشخصية :- يسعى الانسان بطبيعته للتطور فى اتجاه ايجابى اذ يصبح قادراً على الاختيار ،وعلى ان يكون مستقلاً وأجتماعياً فى علاقاته مع نفسه ومع الاخرين ،وقادراً على مواصلة التطور لتحقيق اهدافه النهائية ،ومتى حقق الانسان تلك الاهداف فأنه يصبح أنساناً طبيعياً وعلى حقيقته دون زيف او اقنعة او اساليب مخادعة مما يجعله يتقبل نفسه كما هى بعيدا عن الادوار غير الحقيقية والمصطنعة التى كان يستخدمها لخداع نفسه من جهة ،وخداع المجتمع من جهة اخرى.ولكى نساعد الفرد على تحقيق ذلك الهدف فأنه يتحتم علينا ان نوفر له وسائل النمو المناسبة عن طريق اتاحة فرص الاختيار له .
معوقات تطور الشخصية :- يرى العالم "روجرز" ان التطور قد لايسير فى مجراه الطبيعى الايجابى أحيانا بسبب اصطدامه بمعوقات تعرقل حركته وتسد عليه الطريق ،مما يؤدى الى شعور الفرد بالاضطراب النفسى . وفيما يأتى اهم تلك المعوقات :-
1- أختفاء الفرد وراء الاقنعة 2- محاولة الشخص تحقيق توقعات الغير وتطلعاتهم والذى تتعارض فيه مع حقيقة الفرد الذاتية ورغباته 3- عدم مقابلة الفرد للمستويات والمعايير الاجتماعية 4- شعور الفرد بين نفسه الحقيقية وبين النفس المزيفة التي يتعامل بها مع المجتمع .



أما العالم "سكينر" فيرى ان الشخصية هى مجموعة من الانماط السلوكية التى يمكن ملاحظة تطورها وامكانية التنبوء بحدوثها والتحكم فيها عن طريق استخدام مبدأالتعزيز .
أما العلم "أدلر" فيرىٍ ان الشخصية بأنها مكتسبة وليست فطرية او موروثة ،وانه تجرى بلورتها وتطويرها من خلال الصراع الذى يخوضه الفرد فى سعيه لتحقيق هدفه الذى يسعى اليه وان العوامل التى تؤثر فى شخصيته وسلوكه هى الثقافة والعلاقات بين
الافراد ،والبيئة الاجتماعية ككل لا يتجزأوتسمى هذه الحصيلة المجتمعة بأسلوب الحياة ،وهو اسلوب يتميز الفرد عن غيره من الافراد .
وترى الباحثة من خلال ما تقدم ان شخصية الارهابى تتأثر بعلاقاته مع الاخرين والبيئة الاجتماعية ،لانه سوف يكون له اسلوب
خاص فى حياته لان البيئة لها دور كبير فى تكوين شخصيته فضلا عن الحالة الاقتصادية فأذا كانت سيئة سوف ينقاد بوسائل التعزيز لتحسين مستواه الاقتصادي .
ويستند التفسير الارهابى الى الحديث الشريف الذى يرويه الشيخان " ما من مولود ألاَ ويولد على الفطرة " اى انه لا يوجد هناك مجرم بالولادة ،أو بالفطرة ، اي ان السلوك الارهابي والانحرافي يكتسب من خلال التربية ،والتعليم والتقليد ،كما يستند الى خروج على الفطرة السليمة والمألوفة من السلوك الانسان السوي ،اي انه سلوك شاذ ،وفساد في الارض كقوله تعالى عز وجل "ولا تَعثوّا في الارض مفسدين" الشعراء (183).
النظريات النفسية :- لقد تعددت الاراء والاتجاهات والنظريات التي فسرت العوامل النفسية للشخصية الارهابية وسنلقي الضوء على اهم النظريات بأيجاز:-
تفسير مدرسة التحليل النفسي :- تعتمد أراء هذه المدرسة من منظور نفسى وذلك من خلال ان السلوك الارهابى هو نتاج للصراع القائم بين "الهو"وبين "الانا" فأذا نجحت الانا في مساعيها اتزن السلوك وعاش الفرد متكيفا مع البيئة المحيطة به، أما في حالة فشلها فقد ينحرف السلوك فيصبح شاذاً أو أجراميا في اتجاهاته ، أي تكون هناك دوافع مكبوته في اللاشعور تعمل بطريقة بعيدة عن وعي الفرد وادراكه ويتم توجيهه بشكل منحرف، وهذا يكون حصيلة صراعات لا شعورية يتعرض لها الفرد خلال فترة طفولته المبكرة وتبقى في اللاوعي .والانسان تحركه غريزتان هما غريزة الموت وغريزة الحياة ،اللتان تمدانه بالطاقة الحيوية فغريزة الموت هدفها التدمير والقتل والتخريب وتفكيك الكائن الحي ،وانها تأخذ كل اشكال العدوانية والعنف ،وذلك من خلال الصراعات الداخلية التى تؤدي الى تدمير الاخرين عندما تتوجه الى الخارج،اما غريزة الحياة فأنها تكون مسؤولة عن كل ربط أيجابي في الحياة.
تفسير النظرية المعرفية:- يؤكد العالم "بيك" عام 1999 ان الطريقة التي يفكر بها الارهابي غير منطقية وغير عقلانية وينعكس على سلوكه ، ويكون من خلال قتل الابرياء أو تفجير نفسه،ويكون تفكيره بعيد عن المنطق العقلاني ويعمل بالصورة الخيالية الموجودة في ذهنه وان ما يقوم به هو دفاع عن الذات.
تفسير النظرية السلوكية:- ترى هذه النظرية ان السلوك الارهابي هو سلوك مكتسب يتعلمه الفرد من محيطه الذي يعيش فيه . ويؤكد "سكنر" عام 1965 ان للتقليد دور بارز في تعلم السلوك العدواني ويكون ذلك من خلال ما يلاحظه الفرد فى محيط الاسرة أو ما يشاهده في وسائل الاعلام المختلفة أو بواسطةالتقليد .
تفسيرنظرية الضبط الذاتي :- وتؤكد هذه النظرية أن الارهاب والعنف والجريمة ترجع الى ضعف القدرة على الضبط الذاتي الذي تكون غالبا نتيجة التربية الاسرية والاجتماعية . ويوضح العالمان "جوتفرسون" و"هيرشي" ان فقدان القدرة على الضبط الذاتي نتيجة غياب القوى الاجتماعية والتربوية التي تسهم في تدريب الفرد على الالتزام بالمعايير الاجتماعية والاخلاقية ، وهنا يكون المجرم الارهابي لا يقيم وزنا للنظام الاجتماعي ولا يكترث بما يصيب الاخرين من الام ودمار وقتل الابرياء .
تفسيرالنظرية الفسيولوجية والسلوك العدواني :- تؤكد هذه النظرية ان التجارب أثبتت ان السلوك العدواني المتطرف ناتج عن زيادة عدد الكروموسومات الذكرية ،أذ يكون عددها (xyy ) بدلا من (xy) ،وهذا التغيير يكون على الذكور حصرا . ويؤكد العالم "ماتريدلي" عام 2001 "ان السلوك الاجتماعي ليست سلسلة خارجية من الاحداث تأخذ عقولنا وأجسادنا ، وقد برمجت الجينات لا لينتج عنها سلوك اجتماعي فحسب وانما لتستجيب لهذا السلوك" .

أما العالم "ريدل" فقد فسر السلوك الاجرامي بقصور الضبط الذاتي وعدم القدرة على التكيف من خلال عدم قدرة المجرم على تحمل الاحباط ومقاومة الاغراء وعجزه عن مواجهة الحقيقة .
النظريات الاجتماعية:- ان النظرة الاجتماعية لظاهرة الارهاب تحتم علينا ان ندرك ما هي العوامل الاجتماعية التي تنتج لنا السلوك الارهابي ؟ والجواب ان هناك تفسيرات لنظريات اجتماعية فسرت السلوك الارهابي بأنه سلوك انحرافي منها:-
نظرية الانتقال الانحرافي :- تعتقد هذه النظرية ان الانحراف عن القيم الاجتماعية ،هو سلوك مكتسب ، وأن الطابع الاجرامي لمجموعة الافراد المنحرفين يساهم في أتساع دائرة الانحراف والاجرام عن طريق استقطاب أفراد جدد . أي ان الشخصية تكون
مرتبطة بالبيئة التي يعيشها الفرد خلال مسيرته التطورية من خلال ادوار نموه المختلفة . ومن خلال ارتباطه بالمنحرفين عن طريق الصداقة والمودة والزمالة الدراسية .
نظرية القهر الاجتماعي :- تؤكد هذه النظرية بأن الانحراف ظاهرة اجتماعية ناتجة عن القهر والتسلط الاجتماعى الذى يمارسه بعض الافراد تجاه البعض الاخر ، مثلا الفقر يكون مرتع خصب للعمل الارهابي . لان الفقراء يولدون ضغطا ضد التركيبة
الاجتماعية للنظام ،وهذا مما يؤدي بعضهم الى الانحراف نحو أتجاه أخر ،فالفرد الذي لا يصل الى تحقيق اهدافه عن طريق الوسائل المقررة أجتماعيا ،يسلك سلوكا منحرفا يؤدي الى تحقيق هدفه المنشود ، وهذا يكون من خلال التهديد لكسب المال أو السرقة أو القتل......الخ
نظرية الضبط الاجتماعي :- وتعتقد هذه النظرية ان الانحراف ظاهرة ناتجة عن فشل السيطرة الاجتماعية على الافراد،وتعتمد هذه النظرية على تجارب "أميلي دروكهايم" الذي أكد أن الانحراف يتناسب عكسيا مع العلاقة الاجتماعية بين الافراد. فالمجتمع المتماسك يكون عكس المجتمع المنحل خلقياً .
الفصل الثالث
تحليل الشخصية الارهابية
سنتاول تحليل شخصية وصفات الارهابي المجرم من منظور بايولوجي . وقد فسرت بعض نظريات الشخصية الارهاب وفق ما طبقته من تجارب على المجرمين الارهابين ومن هذه النظريات ما يأتى :-
نظرية الخصائص الجسدية الاجرامية :- مؤسسها العالم الايطالي "لومبروزو" وهو احد علماء المدرسة الوصفية والمؤسس الحقيقي لعلم الانثروبولوجيا الجنائية وأنه اول من فسر السلوك الارهابي للجريمة وقد بنى نظريته على اساسين هما :-1- أن بعض الاشخاص قد ينقادون الى ارتكاب الفعل الاجرامي تحت تأثيرعوامل وراثية . 2- لهم سمات جسدية خاصة ، ويتميزون بشذوذ جثماني وهذا يجعلهم يتشابهون مع الانسان البدائي .، وان طبيعتهم الاجرامية ترجع الى ذلك الشذوذ . وقد عارض بعض العلماء هذه الاراء فيما يتعلق بأنماط المجرمين بالفطرة . فقد قام "لومبروزو" أعادة صياغة نظريته مستفيدا من اراء المعارضين واهتم بالعوامل الطبيعية والاجتماعية ودورها في سبب الاجرام بانواعه من خلال قيامه بدراسة الجرائم بكافة انواعها في ضوء التأثيرات الجغرافية والسن والدين والحضارة ، لقد أورد تصنيفاً خاصاً للشخصية الارهابية المجرمة وهى :- الشخصية الارهابية المطبوعة،والصرعية ،والمضادة للمجتمع ،والمعتادة ،والعاطفية (تتصف بحساسية مفرطة) .
نظرية المدرسة الطبيعية الحديثة :- لقد حاول العالم الايطالي "بندي" تحليل السلوك الارهابي الاجرامي تبعا لاثر التكوين الفطري على الانسان وهو يربط ما بين السلوك الارهابي ونوعين من العوامل هما:- 1- عوامل معروفة ذات اصل وراثي كالتكوين الجسمي ،أو مكتسبة راجعة الى التنشئة الاجتماعية . 2- عوامل غير محددة ، وهي لا تعمل الاّفي ظروف معينة ومنها الظروف البيئية والاجتماعية .
نظرية التكوين الاجرامي :- وهى نظرية جاء بها العالم الايطالي "ديتوليو" عام 1945 وقد أشار فيها الى تقسيم المجرمين الارهابين الى فئات ذات سمات تكوينية معينة ، وذلك بوجود عوامل تكوينية داخلية ذات علاقة بالسلوك الارهابي الاجرامي . وقسم المجرمين الارهابين الى صنفين هما :- 1- المجرم العرضي :- وعادة ما ينتمى هذا النوع الى الطبقى الوسطى ، وان المجرمين من هذا النوع يبدون متوافقين ولديهم القدرة على حفظ الاتزان بين مطالبهم الذاتية والمتطلبـــات الاجتمــــاعية ، وتـؤدي


العوامل الداخلية الى الاخلال بأتزان الفرد وأضطرابه وعدم قدرته على التكيف ، الامر الذي يجعله يقدم على ارتكاب الفعل الارهابي ، وان هناك دوافع نفسية واجتماعية تؤثر عليه مثل الحاجات النفسية ومطالب الحياة اليومية . 2:- المجرم التكويني وهؤلاء ذوو أستعداد لارتكاب الفعل الارهابي ، ولهم خصائص جسمية ونفسية معينة، مثل الضعف العقلي ، وعدم الاتزان وأضطراب القدرات العقلية فيما يتعلق بالتفكير المجرد وأستخدام المنطق ، والشعور بالانانية وتقلب المزاج وغيرها من الصفات . ويطلق على هذه المجموعة مصطلح "ذوو الاتجاه التطوري الناقص" كما يمكن تسميتهم أيضا " مجرمون بالميلاد" ، وذلك بسبب عوامل وراثية أو مكتسبة منذ الطفولة . لم يقف الامر في تحليل شخصية المجرم الارهابي عند وضع ثلاثة أو أربعة أنماط
يمكن تعميمها على جميع افراد الجنس البشري ، وأنما أتجه بعض العلماء حديثا الى دراسات تخصصية دقيقة والتي أتجهت الى تحليل شخصية الارهابي المجرم بشكل تجريبي بجانب اخر نظري .
فقد قام عالمان أمريكيان هما "صموئيل يوكلسون" و "ستانتون سيمناو" بأحدى الدراسات الهامة في هذا المجال وهي حصيلةدامت
(16) عاما قام خلالها الباحثان بدراسة وتحليل شخصية (240) مجرما من نزلاء السجون عن طريق المقابلات والقيام بعمليات الملاحظة والمتابعة . وتشير نتائج الدراسة الى اختلاف طريقة التفكير لدى هؤلاء المجرمين الارهابين عن غيرهم من الاسوياء أذ تميزت اساليب تفكيرهم بالانحرف الى درجة كبيرة ،واكتشف الباحثان ان (52) نوعا من اخطاء التفكير لدى كل من افراد العينة والتي يرجع ظهورها الى وقت مبكر من حياة الفرد . وهو ما يؤيد طبيعتها الفطرية وعدم امكانية ارجاعها الى عوامل البيئة والتعلم ، ونستعرض فيما يأتي أهم تلك الاساليب التفكيرية:-
1- الخوف الزائد عن الحد :-ويتدرج خوف المجرم الارهابي من أمور بسيطة مثل المرتفعات أو الاماكن المغلقة وشعوره بالخوف من نظرة الناس اليه والتي تبدو له ممزوجة بالاحتقار.
2- الغضب الحاد المستمر :-يمكن النظر الى الارهابي المجرم على اساس أنه مريض بالغضب لانه يشعر بالغضب الشديد ويشبه البركان الثائرمما يدفعه الى محاولة التخفيف عن الغضب عن طريق التعبير عنه بشكل ظاهر ومباشر في سلوك عدواني ضد المجتمع الذي يعيش فيه والبيئة المحيطة به .
3- الشعور بالضالة :وهو الشعور بالنقص ويرتبط هذا الشعور بنوعين من السلوك الانفعالي ويتمثلان في كراهية الحياة واليأس منها من ناحية ، والشعور بالغضب الدفين الذي يجعله ينتقم من الحياة ممثلة في ضحاياها وممتلكاتهم من ناحية اخرى .
4- التفاخر بالجريمة:- تكون له القدرة ان يجمع شتات نفسه، وان يعوض عنها بالتباهي بقدراته الاجرامية .والشعور بأن ما يرتكبه من سلوك هو نوع من السلوك الرجولي لا يقدر عليه غير الاقوياء.
5- المبالغة في التفاؤل:- أنه يقوم ببعض العمليات العقلية ، ويكبت جميع الافكار التي توحي بالخوف أو الفشل أو الاصابة بأي ضرر،ويفكر في المهمة التي يقوم بها ،ولا يهتم ما يصيب الاخرين من أضرار.

الوقاية والعلاج
ترى الباحثة أن النظرة السيكولوجية والاجتماعية تحتم علينا أن ننظر الى دائرة الارهاب من خارجها ونرصد العوامل التي تتحرك في داخل الدائرة وحولها والتي تساعد على انتاج الارهاب وتفريغه ،ولا بد أن ندرك هذه الاهمية البالغة أذ تجتمع العديد من العوامل لتنتج لنا السلوك الارهابي في المجتمع منها :-
1- التربية والتعليم:- تشير الدراسات النفسية أن نقص التعليم وغياب الثقافة يشجع على التطرف والتعصب عموما ،كما أن نقص التعليم يؤدي الى الامية و البطالة وضعف القدرة الشرائية لدى الفرد مما يجعله سهلاً للانقياد الى العمليات الارهابية للحصول على المال وتحقيق الرغبات الذاتية والفردية دون النظر الى ما يحدث فى المجتمع.
2- الاسرة وأثرها في بناء الشخصية:- تعد الاسرة المحطة الاولى في بناء شخصية الفرد ، أن اساليب التربية والتنشئة التي


يلجأ اليها الاباء ما زالت متخلفة وقديمة من حيث القوة والسلطة والدكتاتورية ،والتي تؤدي الى الكبت والقمع لاراء الابناء
ورغباتهم ،وهذا مما يجعل الابناء يلجأون الى الكذب والمرواغة لتحقيق اهدافهم ، وبمرور الزمن يتكون لديهم العنف والعدوان والاجرام على اختلاف انواعه انتقاما من صورة الاب ويكون لديهم الاستعداد على الانتقام من هم اكبر منهم وتتمثل الحكومة لهم صورة الاب الظالم ،ويحقوقون رغباتهم طالما كانت مكبوتة ومحصورة في اللاشعور الفردي ،وهذا مما يجعلهم يقومون باعمال أرهابية أنتقاما من التسلط والدكتاتورية والفردية ،حسب ما يتوقعون.
3- الحالة الاقتصادية:- تعد الحالة الاقتصادية معبراً يتجه اليها الافراد للانتماء الى القيادات الارهابية ،لان ضعف القدرة الشرائية وأرتفاع نسب البطالة وزيادة عدد الفقراء ،فضلا عن العوائل المهجرة التي لاتجد لها مأوى بعدما تركت كل ما تملك ، أصبح هؤلاء سهلي الانقياد والانخراط في شبكات الارهاب في تحقيق أهدافهم الخاصة على حساب مصلحة الوطن والمجتمع . وتعد شريحة الشباب من أكثر الشرائح أنخراطا في هذه الشبكات الارهابية بحكم التكوين النفسي والفسيولوجي مما يجعلهم اكثر حساسية ازاء المشكلات الاجتماعية .
الاستنتاجات
تلخص هذه الدراسة بعدد من الاستنتاجات ورصد الظاهرة نفسيا بعد أن تم التعرف على النظريات النفسية والاجتماعية التي تناولت تفسير الشخصية الارهابية ،ولا بد من محاولة لايجاد الحلول في الوقاية والمعالجة لمواجهة الارهاب وتعديل سلوك شخصية الارهابي . ومن هذه الاستنتاجات ما يأتي:-
1- أن النظريات التي فسرت سلوك شخصية الارهابي ينطبق في الوقت الحاضر في العراق سواء الارهابيون القادمون من الخارج أم من الداخل.وأن كل نظرية من هذه النظريات تنظر للجريمة الارهابية بشكل تجزيئي محدود ولا تنهض بمستوى النظرة الكلية للمشكلة الانحرافية أذ تستوعب كل مفردات وتشكيلات الاجرام.الفردي أوالجمعي في المجتمع.
2- لقد أكدت بعض النظريات على الجانب الوراثي وحده كعامل مؤثر في ظهور النزعة الاجرامية فيه كثير من المبالغة ،فهناك عوامل أخرى تسهم في الارهاب منها العوامل العضوية والاجتماعية والنفسية والاقتصادية والثقافية والدينية ،والتي يبدأ تأثير بعضها منذ ميلاد الفرد.،فضلاً عن أن هناك جرائم ارهابية تحدث بسبب عوامل هي وليدة الموقف.
3- أن ضعف التربية الاسرية والتسط من قبل الوالدين وأبتعاد المراقبة على الابناء فضلاًعن الفقر والحالة الاقتصادية والبطالة والوضع السياسي المتقلب والمصالح الذاتية مما يشجع على العمليات الارهابية وعليه يجب أن تكون الاسرة والمدرسة هما الاساس في التربية الاجتماعية.لانهما الركن الاساسي في بناء شخصية الفرد .
4- وترى الباحثة ان نظرية الضبط الذاتي تنطبق على السلوك الارهابي في العراق ،أذ غياب الامن والقدرة على الالتزام بالقوانين وكذلك غياب القدرة على التزام الحكومة بالقوانين وتفضيل فئة على فئة أخرى،وهذا مما يجعل الفرد سواء أكان أرهابيا .ًأم غير أرهابي متمرداًعلى النظام وشغوفاً بالمخالفة وعدم الالتزام بالقوانين .
التوصيات
1- تأسيس هيئة وطنية مستقلة لمكافحة الارهاب ويتم أختيار كادر متخصص بالعلمية والحكمة والموضعية ويكون هدفها الاساس مواجهة ومكافحة الارهاب ومعالجته والوقاية منه .
2- فسح المجال أمام اساتذة علم النفس وعلم الاجتماع وعلم النفس الجنائي والطب النفسي على تناول موضوعات خاصة بالارهاب دون محاسبتهم على ما يكتب أسوة بالدول الاخرى.
3- ٍفسح المجال لمقابلة الارهابين واجراء دراسات عليهم والاسباب التي جعلتهم ينتمون ألى الارهاب.
4- الافادة من أدبيات الحرب النفسية وعملية غسل الدماغ وتوظيفها في كيفية مكافحة الارهاب .
5- ترسيخ روح المحبة والتسامح وحسن المعاملة مع الارهابين لان حسن المعاملة تقلل من العمل الارهابي .
6- عدم سجن أي مواطن بريّ لان المدة الطويلة في السجن تجعله ينتمي الى الارهاب بعد خروجه من السجن.

الـدمـع حـبـر العـيـون
26-02-2013, 01:53 AM
لك خ،،ــــــالص الشكر ووافر الامتنان اخ،،ــــــــــي
على ما بذلت من ج،،ـــــــهد

عاشق البطل عباس
26-02-2013, 07:29 PM
مشكور ياغالي وحياك الله ... نرتقب جديدك بشغف ... تقديري