إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 27-12-2014, 03:44 PM   المشاركة رقم: 1
معلومات العضو

إحصائية العضو







 
 

التواجد والإتصالات
العلوية ام موسى الاعرجي غير متواجد حالياً

المنتدى : احباب الحسين للمنبر الحر (الرأي والرأي الآخر)
101 عوائق العلاقات الاجتماعية-2

ثالثاً: الخشونة والغلظة:
وهي نوع من الفضاضة، ويقابلها الرفق واللين، وسماحة الطبع، ودماثة الخلق.
هناك فرق كبير بين مس الحرير، وبين مس حسك السعدان فليس الأشواك كالأوراد كذلك ليس غلظة الطبع وخشونة المعاملة كالسماحة والرفق هذا ما يدركه كل إنسان بوجدانه ويحسه في واقعه، فليس معاناة من يحصد الشوك بأكثر من معاناة من يعامل إنساناً غليظ الطبع خشن المعاملة، فإذا كان الشوك يجرح البدن، ويسيل الدماء فإن فضاضة الطبع، وخشونة المعاملة تجرح الشعور والعواطف، وتهدر الكرامة. والإنسان بفطرته ينجذب إلى من يعامله بلطف ورفق ولين، ويتذمر ويفر ممن يقابله بشدة، وغلظة، وحدية. وبما أن الإسلام دين الفطرة حث على الرفق واللين، وقد وصفته أحاديث أهل بيت العصمة (ع) بأنه: (رأس العلم، وعنوان النبل والسداد، ومفتاح الصواب والنجاح، وشيمة ذوي الألباب، وأنه تمام المروءة، وخُلق الإيمان، ونعم الرفيق وأشرف سجايا الإنسان، وخير خلائقه، وأكرم طبائعه، وبه تحصل المقاصد وتدرك المآرب، وتنال الغنائم، وتدوم الصحبة، وتستدر الأرزاق، وتستجلب المحبة، وتيسر الصعاب، وتحل الشدائد، وتسهل الأسباب، وسبيل التوفيق، وما كان في شيء إلا زانه)
(والرفق لغة هو لين الجانب وهو خلاف العنف)
لقد أكد القرآن الكريم والسنة المطهرة على ضرورة الاتصاف بالليونة والرفق، ومراعاة الشعور والعواطف والأحاسيس للآخرين، وجعلها الأساس في تأليف قلوب الناس، وجمعهم على محور التوحيد، وهي فضل من الله ورحمة يجود بها على خلص عباده يقول تعالى: ((فَبِمَا رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ)) (آل عمران: 159)
فالفضاضة والخشونة من العوامل التي توسع الفجوة بين الناس، وتنافر القلوب، وتفتت الصفوف، وهي بمثابة سيف يُقطع أوصال الجسم ويبدده؛ ولهذا وضع رسول الله (ص) المداراة للناس في مصاف أداء الفرائض يقول (ص): (إنا معاشر الأنبياء أمرنا بمداراة الناس كما أمرنا بأداء الفرائض)
وواضح أن ما يوضع بمصاف أداء الفرائض يكون من الأهمية الكبيرة بمكان. وقد رأينا في واقعنا الاجتماعي ما من إنسان كان رفيقاً في تعامله مدارياً للناس عطوفاً سموحاً إلا قويت جبهته، وكثرت أتباعه، واشتدت محبته في القلوب، وقد صور أمير المؤمنين (ع) هذه الحقيقة بأجمل عبارة وأخصرها قال (ع): (من لان عوده كثفت أغصانه).
ويقول (ع): (ألن كنفك فإن من يلن كنفه يستدم من قومه المحبة).
(بلين الجانب تأنس النفوس).
(من لانت كلمته وجبت محبته).
(من لم يحسن الاستعطاف قوبل بالاستخفاف)
وهكذا تكون الليونة والمداراة والتي هي أثر من آثار الرحمة والقوة في الشخصية. تفرض المحبة على النفوس. وتجذبها إليه فمن فقدها فقد عرض نفسه للسخرية والاستخفاف، وعدم الاحترام وفقدان الهيبة والمنزلة في قلوب الناس.
وأسمى درجات السماحة الإنسانية، وأعلى مراتب المداراة والرحمة مقابلة الإساءة بالإحسان، وهي خلق الأنبياء، ودأب الأولياء الذين لا هم لهم في الدنيا سوى نيل رضا الله، ولم يجد الحقد والغيظ إلى قلوبهم سبيلاً، ولذا نرى سيد الساجدين يتوسل بالله في ضراعة بالغة وأدب سامي حيث يقول:
(اللهم صل على محمد وآل محمد، وسددني لأن أعارض من غشني بالنصح، وأجزي من هجرني بالبر، وأثيب من حرمني بالبذل، وأكافئ من قطعني بالصلة، وأخالف من اغتابني إلى حســـــــن الذكر، وأن أشـــكر الحســــنة، وأغـــــضي عــــن الســــيئة. اللهم صل على محمد وآل محمد، وحلني بحلية الصالحين وألبسني زينة المتقين في بسط العدل، وكظم الغيظ، وإطفاء النائرة، وضم أهل الفرقة، وإصلاح ذات البين، وإفشاء العارفة، وستر العائبة، ولين العريكة وخفض الجناح، وحسن السيرة)
تلك هي الأخلاق السامية يرزقها الله للطاهرين من عباده. الذين خلصوا قلوبهم من ذمائم الأخلاق، وأدران الذنوب.
ونحن وإن كنا قد أسهبنا الحديث في الرفق واللين والمداراة مع أن المعنون هي الغلظة والخشونة فهو من باب ذم الشيء في بيان محاسن ضده.
رابعاً: المراء والجدال:
المراء لغةً هو: (المجادلة فيما فيه المرية والشك)
واصطلاحاً هو: (الطعن في كلام الغير لإظهار خلل فيه، من غير غرض سوى تحقيره وإهانته، وإظهار تفوقه وكياسته، والجدال مراء يتعلق بإظهار المسائل الاعتقادية وتقريرها)
وقد تكون علة هذه الحالة العداوة، والحسد، والشعور بالنقص، والأرجح أنها نتاج حب الظهور والشهرة، وجلب الأنظار، بإظهار الجديد من الأفكار والآراء الغريبة سواء كانت حقاً أو باطلاً؛ ليبرز كشخصية علمية مثقفة. فيبدأ بالتعرض لكل قول، فيشكل عليه، ويحاول تفنيده وإظهار مثالبه بالمغالطات اللفظية، وقد يبرز ذلك حتى في طلب العلم الذي هو أفضل القربات إلى الله تعالى يقول الإمام الصادق (ع): (طلبة العلم ثلاث فاعرفهم بأعيانهم وصفاتهم: صنف يطلبه للجهل والمراء، وصنف يطلبه للاستطالة والختل، وصنف يطلبه للفقه والعقل. فصاحب الجهل والمراء مؤذٍ ممارٍ متعرض للمقال في أندية الرجال بتذاكر العلم، وصفة الحلم قد تسربل بالخشوع، وتخلى عن الورع فدق الله من هذا خيشومه، وقطع منه حيزومه...الخ)
ولهذه الحالة آثار سلبية كبيرة على الفرد ذاته فهي تُمرض القلب وتشغله وتورث النفاق، وتكسب العداوة، وتكشف المساوئ، وتذهب بهاء الإنسان وتسقط هيبته، وهو بذرة من بذور الشر، وبهذا جاءت النصوص صريحة في ذمه فعن أبي عبد الله (ع) قال: قال أمير المؤمنين (ع): (إياكم والمراء والخصومة فإنهما يمرضان القلوب على الأخوان، وينبت عليهما النفاق)
وفي حديث آخر عن أبي عبد الله (ع) قال: (إياكم والخصومة، فإنها تشغل القلب، وتورث النفاق، وتكسب الضغائن)
ولهذا حبذ لنا الإسلام العزيز ترك المراء والجدال ولو بالحق روى عبد الله بن صالح الهروي عن الرضا (ع): (دع المماراة) أي دع المجادلة فيما فيه المرية والشك فإنها تؤول إلى العداوة والبغضاء؛ ولذا قال (ع): (اترك المراء ولو كنت محقاً)
وقال النبي (ص): (ثلاث من لقي الله عز وجلّ بهن دخل الجنة من أي باب شاء: من حسن خلقه، وخشي الله في المغيب والمحضر، وترك المراء وإن كان محقاً)
وبعد هذا يتبين لنا أن كثرة الجدال والتعرض لحديث الناس؛ لأجل حب الظهور، وأذية الآخرين من دون قصد إظهار الحق أحد الأمور الهامة التي تنفر القلوب، وترفض الشخص ولا تقبله بحال. وبذلك يكون المراء والجدال أحد العوائق في طريق الروابط الاجتماعية، وربما يهدم ما كان قد بناه الإنسان ما دام المراء يكشف عيوب الإنسان، ويظهر نواقصه، ويجلي حقيقته، أعاذنا الله من خبث السرائر، وسوء الضمائر، ورزقنا الصدق في القول والعمل.












عرض البوم صور العلوية ام موسى الاعرجي   رد مع اقتباس
قديم 27-12-2014, 05:56 PM   المشاركة رقم: 2
معلومات العضو
 
الصورة الرمزية محـب الحسين

إحصائية العضو







 
 

التواجد والإتصالات
محـب الحسين غير متواجد حالياً

كاتب الموضوع : العلوية ام موسى الاعرجي المنتدى : احباب الحسين للمنبر الحر (الرأي والرأي الآخر)
افتراضي

بوركتِ اختي الفاضله
جزاكِ الله أفضل الجزاء












عرض البوم صور محـب الحسين   رد مع اقتباس
إضافة رد

الكلمات الدلالية (Tags)
الاجتماعية2, العلاقات, عوائق

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
العلاقات الاجتماعية الصالحة في القرآن- 1 العلوية ام موسى الاعرجي احباب الحسين للمنبر الحر (الرأي والرأي الآخر) 0 27-12-2014 03:42 PM
العلاقات الاجتماعية الصالحة في القرآن-2 العلوية ام موسى الاعرجي احباب الحسين للمنبر الحر (الرأي والرأي الآخر) 0 27-12-2014 03:38 PM
النجاح في العلاقات الاجتماعية العلوية ام موسى الاعرجي أحباب الحسين لتطوير الذات 0 27-12-2014 03:22 PM
همسات في العلاقات الاجتماعية الثائر للحسين المنتدى الاسلامي العام 0 14-07-2009 05:15 PM
العلاقات الاجتماعية بين الجنسين في الإسلام] تراب البقيع المنتدى الاسلامي العام 6 02-04-2009 07:05 AM


Loading...

Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2017, Jelsoft Enterprises Ltd. TranZ By Almuhajir