قديم 05-03-2018, 09:38 PM   المشاركة رقم: 1
معلومات العضو
السيد امير الاعرجي

إحصائية العضو







 
 



التواجد والإتصالات
السيد امير الاعرجي غير متواجد حالياً

المنتدى : المنتدى الاسلامي العام
101 قوس الصعود والنزول للأرواح ( 2 )

عن الصادق (ع) : ( إياك أن يسأل أحدٌ منكم ربَه شيئا من حوائج الدنيا والآخرة ، حتى يبدأ بالثناء على الله تعالى ) لماذا ؟ ليذكر نفسه بهذه العلاقة الاستراتيجية العميقة بينه وبين ربه ، والتي لا تنفصل مع تقلبات الأحوال ، لهذا نلاحظ أن الأنبياء والأئمة والعلماء والصالحين من عباد الله عزوجل حالتهم ثابتة تقريبا ، وهنا نُوِرِدُ التفسير لما رُوي عن النبي والإئمة (ع) من الاستغفار والتضرعات المختلفة في مثل دعاء كميل ، وفي المناجاة الخمسة عشر للإمام السجاد ... ما هو التفسير لهذا الاستغفار ؟

الجواب : أولا : الحديث نيابة عن الأمة ، الإمام يستغفر ، ولكن لا يتكلم مع الله عزوجل وكأنه المتكلم لوحده ، يتكلم بلسان حال الأمة ، والأمة أمة عاصية ، وبالتالي الإمام عندما يستغفر يستغفر بلسان الغير ، وهو من ضمن هذه الأمة . ثانيا : مسألة ترك الأولى ، فقد يطلب منهم الله عزوجل شيئا هو الأفضل ، وقد يقوم العبد بالأمر الفاضل دون الأفضل ، وهذا الأمر يوجب لهم هذه الحالة من العودة والاستغفار ، والركون إلى الله . ثالثا : الاستغفار عبارة عن حالة تذلل ، يأتيك ضيفٌ عزيزٌ تكرمه غاية الإكرام ، ولكن عند الوداع تطلب منه العفو والمغفرة على التقصير في ضيافته ، هذه الحركة التذللية شيءٌ مطلوب في حركة الناس مع بعضهم ، فالإنسان يتذلل لله عزوجل وإن لم يكن هناك ما يوجب الاستغفار الحقيقي . رابعا : أن الإمام والمعصوم له حالات مختلفة . النبي (ص) يقول: (لي مع الله حالات لا يحتملها ملك مقرب ولا نبي مُرسل )، النبي ( ص) في المعراج ﴿ ثُمَّ دَنَا فَتَدَلَّىٰ 8 فَكَانَ قَابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنَىٰ 9 فَأَوْحَىٰ إِلَىٰ عَبْدِهِ مَآ أَوْحَىٰ 10– النجم ﴾ حالة لا يمكن أن توصف ، جبرئيل (ع) يقول : ( لو دنوت أنملة لاحترقت ) يقصد المجال الذي وصله نبي الرحمة (ص) في عالم المعراج ، هذا حال النبي في المعراج ... نبي الرحمة (ص) يهبط إلى الأرض ويضطر أن يتعامل مع المنافقين ، مع الناس ، مع زوجاته ، يحل خلاف المسلمين ، يذهب إلى الغزوات ، يقاتل في المعارك ، طبعا هذه الأجواء لا تساوي جو المعراج ، حيث كان النبي(ص) يتكلم مع الله عزوجل من دون واسطة ، ومن دون حجاب .

إن التقلب في حال المعصوم أمر طبيعي ، و هذا التقلب من دون معصية ، وهو مما يوجب الإنابة لله عزوجل . و هناك حد أدنى من الالتفات إلى رب العزة والجلال ، لا يمكن للمعصوم أن يتنزل عنه ، فالإمام الباقر (ع) كان يكرر قول : ( لا إله إلا الله ) حتى كان لسانه لا زقا بحنكه من كثرة التهليل وذكر الله عزوجل ، هذا أمر طبيعي ، ولكن هناك تحليق زائد ، كما قال الرسول (ص) يقول (لي مع الله حالات ، لا يحتملها ملك مقرب ، ولا نبي مُرسل ).

تقلب المؤمن

الإنسان المؤمن له وتيرة ثابتة ، نعم قد ترتفع الوتيرة في شهررجب في الحج في جوف الليل ، في القنوت في الشفع والوتر ، يتكلم مع الله عزوجل يرتقي ، وكما ورد عن ابراهيم الخليل (ع) عندما كان يدعو الله عزوجل ، كان له أزيز كأزيز المرجل ، كان صدر الخليل (ع) يغلي كما يغلي المرجل ، من شدة التضرع والبكاء والانقطاع إلى الله سبحانه وتعالى ، هذه حالات استثنائية ، ولكن المؤمن يبقى في أدنى حد من حالات الارتباط بالله سبحانه وتعالى . ومثال واضح علاقة الولد بأمه ، الأم تعيش حالة الأمومة ، ولكن في بعض الحالات الأم ترى الولد في حالة متميزة ، الولد يتكلم كلاما لطيفا ، تحتضنه وتعطيه زيادة على ما في قلبها من المشاعر .



العامل الثاني : الدعاء في كل الحالات

يذكر القرآن الكريم حالة – اسميها بحالة - الفلك ﴿ هُوَ ٱلَّذِي يُسَيِّرُكُمْ فِي ٱلْبَرِّ وَٱلْبَحْرِ حَتَّىٰ إِذَا كُنتُمْ فِي ٱلْفُلْكِ وَجَرَيْنَ بِهِم بِرِيحٍ طَيِّبَةٍ وَفَرِحُواْ بِهَا جَآءَتْهَا رِيحٌ عَاصِفٌ وَجَآءَهُمُ ٱلْمَوْجُ مِن كُلِّ مَكَانٍ وَظَنُّوۤاْ أَنَّهُمْ أُحِيطَ بِهِمْ دَعَوُاْ ٱللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ ٱلدِّينَ لَئِنْ أَنْجَيْتَنَا مِنْ هَـٰذِهِ لَنَكُونَنَّ مِنَ ٱلشَّاكِرِينَ – يونس 22 ﴾ قومٌ في وسط البحر ، عندما تأتيهم ريح طيبة اطمأنوا بها ونسوا الله عزوجل ، ولكن عندما يأتيهم الموج دعوا الله ، وفي الطائرة يتكرر المشهد . هذه حالة انتهازية ، فالإنسان لا يرتبط بالله عزوجل إلا في الأزمات ، فهذا الإنسان بعيد عن هذا الجو الثابت ، على المؤمن أن يعيش حالة ثابتة ، في السراء والضراء .

والإنسان في حال الركون أحوج ما يكون إلى الدعاء ، لأن سياسة الرب مع العباد عادة ، أن يأتي بالشدة بعد اليسر ، فالمؤمن إذا استوثقت أموره ، و عاش حالة الارتياح العائلي والمادي والوظيفي والاجتماعي ، وأراد أن يركن إلى ذلك ، إذا برب العزة والجلال يُتْحِفُ عبده المؤمن بما يؤرق مضجعه – كما ورد في بعض الروايات - بما يسلبه حالة السبات لئلا يركن إلى واقعه . نعم الإنسان المؤمن الذي أقبلت عليه الدنيا ، إذا يعيش حالة الذكر الدائم ، يُقال أن هذه الحالة من الاستحضار الدائم مما يخفف البلاء ، لأن من أهداف الله التذكير ، وهذا المؤمن متذكر من دون بلاء ، فقد يكون هذا الجو مما يعفي المؤمن من البلاء . والبلاء إما للتذكير وإما للتعويض ، وهو لم يرتكب خطأ وهو على ذكر دائم ، فالله عزوجل يجعله في حالة من اليسر ، كما في الروايات : ( والله قد يجمعهما لأقوام ) ، فيجمع الدنيا والآخرة لأقوام ، يقول الإمام علي (ع) : ( ادفعوا أمواج البلاء بالدعاء ، عليكم بالدعاء قبل ورود البلاء ، إذا أردتم دفع البلاء قبل وقوعه ، اذكروا الله قبل نزول البلاء ، فوالذي فلق الحبة ، وبرأ النسمة ، للبلاء أسرع إلى المؤمن من انحدار السيل من أعلى التلعة إلى أسفلها ) ، هذا أيضا من موجبات استقرار حياة الإنسان .



العامل الثالث : السلوك العملي من موجبات الاستقرار النفسي

إذا أراد الإنسان أن يعيش حالة من القرب والذكر الدائم ، فلينظر إلى سلوكه ، وتعتبر المعاصي من أهم موجبات سلب التوفيق الروحي . الظلم ظلماتٌ يوم القيامة ، وكذلك في الحياة الدنيا ، الإنسان الذي يظلم عليه أن يتوقع هذه الحالة من قساوة القلب . ونورد رواية طريفة ، يقول الإمام الصادق (ع) : ( إذا ظُلم الرجل فظل يدعو على صاحبه ، يقول الله عزوجل : إنًّ ها هنا آخر يدعو عليك ، يزعم أنك ظلمته ، فإن شئتَ أجبتُك وأجبتُ عليك - بمعنى أنت تدعو على الظالم وأنت ظالم - وإن شئت أخرتكما فتوسعكما عفوي ) ولهذا نجد أن الصلاة تصبح ثقيلة على القلب في أيام ارتكاب المعاصي ، العين تجمد ، تأتي إلى المسجد ، وكأنك تُجرُّ جرا إلى بيوت الطاعة ، لماذا ؟ لأن المعصية التي ارتكبتها في النهار تنعكس عليك ليلا ( الرجل يذنب الذنب في النهار فيحرم صلاة الليل ) فإذا حرم صلاة الليل حرم من الرزق ، وهذه عقوبة مادية وعقوبة معنوية ، وكلاهما ثقيل على الإنسان المؤمن.



وصايا عملية في ترقيق القلب :

إذا أردنا التفاعل مع الدعاء ، لنستمع إلى الآداب الواردة في هذا المجال ، ليكون الدعاء مطابقا لما ورد من توصيات في هذا المجال :

1. حسن الظن بالله : يقول الصادق (ع) ( إذا دعوت فظن حاجتك بالباب ) هناك من يقيس الله بنفسه وبعجزه ، والله لا يعجزه شيىء في الأرض ولا في السماء ، فإذا دعوت الله عليك أن تعتقد أن هناك يد مهيمنة مسيطرة ، على مجمل حركة الوجود ، وأن الله لا يُعجزه شييءٌ في الأرض ولا في السماء ، بينما أكثر الناس يظنون أن حاجتهم لا يقضيها إلا سلطان البلد ، وأن الله أضعف من هؤلاء السلاطين ، تعالى الله عن ذلك علوا كبيرا ، والكلام في الإمضاء و المشيئة لا في الإمكان وعدمه ، القضية ممكنة جدا ، وإنما عليك أن تدعو مما يستنزل هذه الرحمة الواسعة .

2.الآداب الظاهرية : الطهارة ، شم الطيب ، الصدقة ، استقبال القبلة ، عندما تأتي إلى المسجد عليك أن تعلم أن هذا المكان منتسب إلى الله ، بيت من بيوت الله عزوجل بكل ما تعنيه الكلمة ، يَحرم دخول الجنب ، إذا تنجس الفرش عليك أن تبادر إلى تطهيره . هذا مكان طاهر مطهر ، الله لا يرضى أن تبق فيه النجاسة لحظة واحدة ، لعظمته عند الله .

3. أوقات الدعاء : يقول: (اغتنموا الدعاء عند خمسة مواطن : عند قراءة القرآن ، وعند الأذان ، وعند نزول الغيث ، وعند التقاء الصفّين للشهادة ، وعند دعوة المظلوم ، فإنّها ليس لها حجابٌ دون العرش ). إياك وظلم من لا يجد له ناصرا إلا الله ،إثر المكتوبة بعد الصلاة الواجبة ، عند ظهور آيات الله في أرضه كالزلازل ، وفي السحر إلى طلوع الشمس ، وخاصة سحر الجمعة من أفضل ساعات الاستجابة طوال الأسبوع ، وساعة آخر النهار من يوم الجمعة ، وعند هبوب الرياح ، وبين الأذان والإقامة ، وقد ورد أن يسجد بينهما تذللا ويقول في سجوده : إلهي لك سجدت خاضعا خاشعا ذليلا وهذا الذكر من مورثات العزة في الخلق .

4.الدخول للمسجد : عندما تدخل أدخل بهذه النية ، ولا بأس أن تقول : البيت بيتك والعبد عبدك ، ولكل ضيف قرى وكرامة وأنا ضيفك ، أيضا الحديث بهذا الأسلوب من موجبات الالتفاتة والاستجابة من الله عزوجل .

5. طلب المرجوح : ويقول : ( وإقباله بقلبه وألا يسأل محرما ، وألا يطلب مرجوحا ) -أي ليس في صالحه - قد يكون الطلب مباحا ، عندما يسأل العقلاء يقولون هذه الحاجة ليست في صالحك ، شاب مراهق أنهى الثانوية العامة ويريد أن يذهب إلى بلاد الغرب ، و هو يعلم أنه لا ضمانة على دينه ، يأتي المسجد ، يدفع الصدقات ، و النذورات حتى يذهب إلى تلك البلاد والقضية واضحة جدا أن لا رجحان في ذلك .

.6.الصوم : تنظيف البطن من الحرام بالصوم أيضا من موجبات ترقيق القلب ، لماذا الصوم قوام الأعمال المستحبة في هذه الأشهر المباركة ، لأنه يذيب ما دخل جوف هذا الإنسان من حرام بوعي أو بغير وعي .

7. تسمية الحاجة : وحالة علمك بحالي يغني عن سؤالي تعتبر حالة استثنائية لإبراهيم (ع) ، ولكن الأمر الطبيعي تسمية الحاجة ، وهي أقرب إلى التذلل وإلى حالة الاستعطاف وإلى أن يكون العبد في موقف العبد المسكين ، ( اطلب مني حتى ملحَ عجينك وعلف دابتك ) .

8.البكاء والتباكي : الخشوع البكاء والتباكي ، بعض الناس يشتكي من قساوة القلب ، يتفاعل مع الدعاء ولكن لايبكي ، لابأس فليتباك ليتزيى بزي الباكين ، يطأطئ رأسه ، والاعتراف بالذنب

9.وصايا أخرى :

- تجديد التوبة
- والإصرار في الدعاء ،
- الدعاء في الخفاء من موجبات الاستجابة ،

- وتعميم الحاجة ، فبدل أن يقول اللهم أعطني فليقل اللهم أعطنا

·- وتقديم الإخوان، الزهراء (ع) تدعو إلى الصباح ، الإمام الحسن (ع) يسألها عن دعائها للغير وتركها نفسها ، فتقول : بني ، الدار ثم الجار ،

- ورفع اليدين ،

- والدعاء بما كان متضمنا الاسم الأعظم.












توقيع : السيد امير الاعرجي

نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة
عرض البوم صور السيد امير الاعرجي   رد مع اقتباس
قديم 27-02-2019, 06:57 PM   المشاركة رقم: 2
معلومات العضو
عاشقة ام الحسنين

إحصائية العضو







 
 



التواجد والإتصالات
عاشقة ام الحسنين غير متواجد حالياً

كاتب الموضوع : السيد امير الاعرجي المنتدى : المنتدى الاسلامي العام
افتراضي

اللهم صل عل محمد وآل محمد وعجل فرجهم ياكريم
آحسنتم
يعطيك العافية












عرض البوم صور عاشقة ام الحسنين   رد مع اقتباس
إضافة رد

الكلمات الدلالية (Tags)
للأرواح, والنزول, الصعود

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


Loading...

Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2019, Jelsoft Enterprises Ltd. TranZ By Almuhajir