<?xml version="1.0" encoding="UTF-8"?>
<rss version="2.0" xmlns:dc="http://purl.org/dc/elements/1.1/" xmlns:content="http://purl.org/rss/1.0/modules/content/">
	<channel>
		<title><![CDATA[منتديات احباب الحسين عليه السلام - <font color="#069E3F"><b>منتدى أهل البيت (عليهم السلام)</b></font>]]></title>
		<link>https://www.ahbabhusain.net/vb/</link>
		<description>السجاد - الباقر - الصادق - الكاظم - الرضا - الجواد - الهادي - العسكري - عليهم السلام</description>
		<language>ar</language>
		<lastBuildDate>Sat, 12 Sep 2026 02:24:37 GMT</lastBuildDate>
		<generator>vBulletin</generator>
		<ttl>60</ttl>
		<image>
			<url>https://www.ahbabhusain.net/vb/images/misc/rss.png</url>
			<title><![CDATA[منتديات احباب الحسين عليه السلام - <font color="#069E3F"><b>منتدى أهل البيت (عليهم السلام)</b></font>]]></title>
			<link>https://www.ahbabhusain.net/vb/</link>
		</image>
		<item>
			<title>ألقاب المعصومين عليهم السلام- عبرة وتذكرة في الدنيا والآخرة</title>
			<link>https://www.ahbabhusain.net/vb/forum/القسم-الاسلامي/منتدى-أهل-البيت-عليهم-السلام/866731-ألقاب-المعصومين-عليهم-السلام-عبرة-وتذكرة-في-الدنيا-والآخرة</link>
			<pubDate>Fri, 11 Sep 2026 10:26:29 GMT</pubDate>
			<description>لعل اشتراك الأئمة في ألقاب كثيرة يدل فيما يدل على ذلك الحديث الشريف القائل: “أولنا محمد وأوسطنا محمد وآخرنا محمد وكلنا محمد.” (بحار الأنوار، العلامة...</description>
			<content:encoded><![CDATA[<div align="center"><span style="color:#000066"><span style="font-size:20px"><span style="font-family:Arial">لعل اشتراك الأئمة في ألقاب كثيرة يدل فيما يدل على ذلك الحديث الشريف القائل: “أولنا محمد وأوسطنا محمد وآخرنا محمد وكلنا محمد.” (بحار الأنوار، العلامة المجلسي، ج26- ص16)، فهو يترجم كمال صفاتهم ووحدة حالهم.<br />
<br />
لكننا كبشر نحتاج لمثالٍ أعلى نقتدي به وننسج على منواله، فننظر إليهم تارة بعينٍ واحدة، وأخرى بعيونٍ متعدّدة… وليس تعدد نظرتنا إليهم قائمًا على استبعادنا لوحدة ما يمثلونه من حق، لكن خصوصية كل منهم تزرع في قلوبنا تعلّقًا خاصًّا بفعلٍ أو عملٍ قام به، وصفةٍ أو نعتٍ اتصف به، دون أن يكون في ذلك انتقاصًا من تعلّقنا بغيره من المعصومين، فحبنا لأحدهم هو حبنا لكلهم، لكننا نبني علاقاتنا معهم على أساس نقصنا وكمالهم…<br />
<br />
في صدد هذا التشابه في الصفات، نجد أن الإمامين جعفر بن محمد وموسى بن جعفر عليهما السلام كانا يلقبان بالصادقَين والكاظمَين، في جملة ألقابهما الشريفة.<br />
<br />
لا يحتاج المرء لكثير تحليل حتى يكتشف السبب وراء ترسخ هاتين الصفتين كأبرز ما اتصف به كلا الإمامين، ذلك أن لقب الصادق الذي ورثه الأئمة عن جدهم رسول الله (صلى الله عليه وآله) كان من أبرز صفاتهم جميعًا، في زمن كثر فيه الكذّابون المفترون على الدّين المدّعون للحق دونما وجه حق، وكثر فيه المنتحلون لصفة الإمامة والقيادة والخلافة، حتى اختلط الحابل بالنابل وكادت تلتبس الأمور على عوام الناس وخواصهم، لولا رحمة الله التي شاءت أن يكون الإمام المعصوم هو الإنسان الوحيد الذي تجتمع في شخصه صفات الكمال والصدق بحيث لا يقدر على تكذيبه حتى أعداؤه، تمامًا كما كان جده النبي الذي لم يكن يجرؤ على تكذيبه أحد حتى المشركون، والمفارقة أنهم كانوا يصدّقونه في كل أمر، حتى إذا وصل الدور إلى أمر النبوة كذّبوه، لمخالفة ذلك لمصالحهم الدنيوية… ولذا فقد كان لقب الصادق مرتبطًا بالأئمة عمومًا، لكنه كان ملازمًا أكثر للصادقَين جعفر وولده موسى عليهما أفضل الصلاة والسلام.<br />
<br />
فأما جعفر عليه السلام فقد أطلق اللقب عليه جده النبي، قبل مولده بأجيال، وتفصيل ذلك في الرواية الآتية:<br />
<br />
“أنّ رسولَ اللهِ صلّى اللهُ عليهِ وآله، قالَ: إذا ولدَ ابني جعفرٌ بنُ محمّدٍ بنِ عليٍّ بنِ الحُسينِ بنِ عليٍّ بنِ أبي طالب عليهم السّلام فسمّوهُ الصّادقَ، فإنّ للخامسِ مِن ولدِه ولدًا اسمُه جعفر يدّعي الإمامةَ إجتراءً على اللهِ وكذباً عليه، فهوَ عندَ اللهِ جعفرُ الكذّابُ المُفتري على اللهِ عزّ وجلّ، والُمدّعي لِما ليسَ لهُ بأهلٍ… (“كمال الدين وتمام النعمة”، الشيخ الصدوق، ص) 319 و320)”<br />
<br />
… فالصادق إذًا كان لقبًا نبويًّا خالصًا خصّ به النبي حفيده ليميز به الطيب من الخبيث… فضلًا عن كونه لقبًا عامًّا يحكي صفات الصدق في القول والعمل، مما اشتهر به أهل بيت الرحمة أجمعون.<br />
<br />
وأما الكاظم فقد لُقِّب به كلا الإمامين السادس والسابع عليهما السلام، جعفر وموسى، وهو يحكي في جانبٍ منه حكاية كظم الغيظ التي تفترضها الظروف العسيرة التي واجهاها أثناء قيامهما بأعباء الإمامة، بل أثناء مواجهتهما للمجتمع الموالي والمؤالف، فقد كان زمانهما زمانًا عسيرًا، اختلطت فيه الوجوه وكثرت الفتن ما ظهر منها وما بطن، ودخل في الإسلام القاصي والداني، وانفتحت أبوابه على فلسفات الفرس والهند واليونان والروم، وكثرت الملل والنحل والبدع، مما استدعى استكمال المواجهة العلمية والعقائدية، وترسيخ العقيدة الإسلامية الصحيحة التي أسس لها الأئمة السابقون، فكان دور الإمامين الكاظمين جعفر وموسى مكملًا لدور أسلافهما، وأخذ التشيع صورته الحالية على يدي الإمام الصادق حتى سمي الشيعة بالجعفرية.<br />
<br />
ولعل أبرز ألقاب الإمام جعفر الصادق التي تحكي سيرته وصفاته هي: الفاضل (لفضله العظيم الذي لا يختلف فيه اثنان)، والطاهر (لطهارة نسبه وارتباطه بنبي الرحمة (ص))، والصابر (لصبره على ما ابتلي به من إنكار المنكرين وجحود الجاحدين)، والكافل (لأنه كان كافلًا للفقراء والأيتام والمحرومين، حيث يتولى رعايتهم والإنفاق عليهم وإعالتهم سرًّا وعلانية)، والمنجي (لأنه كان منجيًا من الضلالة، حيث هدى بعلمه وفقهه كل من التجأ إليه وأنقذ من اتصل به من الانحراف الفكري والعقائدي)…<br />
<br />
كما أنه سمي في بعض الروايات بالقائم، وهو لقب مختص بالإمام المهدي، ومعناه بحسب الرواية المذكورة عن الإمام الرضا (ع): “أنه- أي المهدي عج- يقومُ بعدَ موتِ ذكرِه وارتدادِ أكثرِ القائلينِ بإمامتِه.”( كتاب إثباتِ الهُداةِ بالنصوصِ والمُعجزات) للحرّ العامليّ، (ج2/ص93)، نقلاً عن كتابِ (كمالِ الدّينِ والنعمةِ للشيخِ الصّدوق (ره)، (ص378)، على أن معنى لقب “القائم” المتعلق بالإمام جعفر الصادق يختلف، فلعله بسبب قيامه بالحق في زمن الشبهات…<br />
<br />
أما الإمام موسى بن جعفر عليه السلام، والذي يشترك مع أبيه في لقبي الصادق والكاظم، فقد غلب عليه لقب الكاظم حتى كاد يعرف به دون اسمه، ولعل سبب ذلك غلبة كظم الغيظ على طباعه، لحلمه وصبره على ما واجهه من بلاء، وهو الإمام الأكثر اضطهادًا من قبل حكام عصره، حيث بلغ بهم الأمر أن حبسوه مرارًا، تارة سرًّا عبر الإقامة الجبرية، وأخرى علانية من خلال السجن والتعذيب، … حتى استشهد مسمومًا في طامورة ضيّق عليه فيها أحد أزلام السلطة وجلاوزتها-الملعون سندي بن شاهك-، وربط بساقه كرة حديدية تزن ثلاثين رطلا!…<br />
<br />
وأمّا ألقابه عليه السلام فهو بالإضافة إلى ما سبق كان يعرف بالعبد الصالح (ومن أجدر منه بلقب كهذا) والنفس الزكيّة (وهو القمة في تزكية النفس) وزين المجتهدين (حيث كان القمة في الاجتهاد والعلم رغم كل ما واجهه من طغاة عصره من هضم وظلم)، والوفيّ والصابر والأمين (وهي صفات الأئمة جميعًا)، والزاهر، وسمّي بذلك لأنّه زهر بأخلاقه الشريفة وكرمه المضيء التامّ…<br />
<br />
ومن المعروف أن بعض هذه الألقاب كان الشيعة يطلقونها على الإمام عند حديثهم عنه من باب التقية، بدل ذكره بالاسم الصريح، لكي لا يعرف أهل السلطة عمن يتحدثون، فينالهم الاضطهاد والقتل والتشريد والتنكيل، ذلك أن الحكام العباسيين والأمويين من قبلهم، لم يتورعوا عن إيذاء الأئمة نفسهم ثم قتلهم، فكيف يتورعون عن قتل أنصارهم وشيعتهم ومحبيهم، وقد فعلوا وأكثروا فيهم التنكيل؟!…<br />
<br />
وقد كان يعرف الإمام الكاظم أيضًا بباب قضاء الحوائج عند الله، وذلك لنجح قضاء حوائج السائلين، ومطالب المتوسّلين إلى الله تعالى به، وهي مكرمة من مكارمه التي خصه الله تعالى بها…<br />
<br />
مهما نزيد في الحديث عن أئمتنا الطاهرين وألقابهم وصفاتهم، فنحن نغرف من بحر، ونستسقي من ينبوع لا ينضب، ولذا فالكلام يأخذ برقاب بعضه بعضا، فهم كلمات الله؛ ﴿قُل لَّوْ كَانَ الْبَحْرُ مِدَادًا لِّكَلِمَاتِ رَبِّي لَنَفِدَ الْبَحْرُ قَبْلَ أَن تَنفَدَ كَلِمَاتُ رَبِّي وَلَوْ جِئْنَا بِمِثْلِهِ مَدَدًا﴾ (سورة الكهف: الآية 109)<br />
<br />
وللحديث بقية، مع تتمة المقالة والحديث عن ألقاب الأئمة التالين، صلوات الله عليهم أجمعين، وعن دلالاتها والعبر المستقاة منها…<br />
<br />
* د.رجاء محمد بيطار- وكالة كربلاء الان<br />
</span></span></span>​</div>]]></content:encoded>
			<category domain="https://www.ahbabhusain.net/vb/forum/القسم-الاسلامي/منتدى-أهل-البيت-عليهم-السلام">منتدى أهل البيت (عليهم السلام)</category>
			<dc:creator>صدى المهدي</dc:creator>
			<guid isPermaLink="true">https://www.ahbabhusain.net/vb/forum/القسم-الاسلامي/منتدى-أهل-البيت-عليهم-السلام/866731-ألقاب-المعصومين-عليهم-السلام-عبرة-وتذكرة-في-الدنيا-والآخرة</guid>
		</item>
		<item>
			<title>السيدة معصومة قدمت نموذجا متكاملا للمرأة</title>
			<link>https://www.ahbabhusain.net/vb/forum/القسم-الاسلامي/منتدى-أهل-البيت-عليهم-السلام/866704-السيدة-معصومة-قدمت-نموذجا-متكاملا-للمرأة</link>
			<pubDate>Mon, 07 Sep 2026 04:44:42 GMT</pubDate>
			<description><![CDATA[{&quot;data-align&quot;:&quot;none&quot;,&quot;data-size&quot;:&quot;full&quot;,&quot;height&quot;:&quot;464&quot;,&quot;title&quot;:&quot;img-16b21143af4cd0&quot;,&quot;width&quot;:&quot;696&quot;,&quot;src&quot;:&quot;https:\/\/ar.shafaqna.com\/wp-content\/upload...]]></description>
			<content:encoded><![CDATA[<div align="center"><br />
<br />
<span style="font-size:20px"><span style="font-family:Arial"><span style="color:#000066"><span style="font-size:20px"><span style="font-family:Arial"><span style="color:#000066"><a href="https://ar.shafaqna.com/wp-content/uploads/2026/09/img-16b21143af4cd0.jpg" target="_blank"><img itemprop="image" title="img-16b21143af4cd0" width="696" height="464" data-align="none" data-size="full" border="0" src="https://ar.shafaqna.com/wp-content/uploads/2026/09/img-16b21143af4cd0-696x464.jpg" alt="" data-fullsize-url="https://ar.shafaqna.com/wp-content/uploads/2026/09/img-16b21143af4cd0-696x464.jpg" data-thumb-url="https://ar.shafaqna.com/wp-content/uploads/2026/09/img-16b21143af4cd0-696x464.jpg" data-title="&#1575;&#1590;&#1594;&#1591; &#1593;&#1604;&#1609; &#1575;&#1604;&#1589;&#1608;&#1585;&#1577; &#1604;&#1585;&#1572;&#1610;&#1577; &#1575;&#1604;&#1606;&#1587;&#1582;&#1577; &#1575;&#1604;&#1571;&#1589;&#1604;&#1610;&#1577;" data-caption="img-16b21143af4cd0" class="bbcode-attachment thumbnail js-lightbox bbcode-attachment--lightbox" /></a></span></span></span><br />
<b>قال مدير مجموعة الأديان والمذاهب في جامعة باقر العلوم (ع): في فترة كان يسود فيها استبداد شديد وتيارات دعائية ضخمة ضد أهل البيت (ع)، وقفت السيدة معصومة (س) في مواجهتها من خلال روايتها الهادفة وحركتها العلمية. ويمكننا نقل هذه التحركات الهادفة إلى العالم بأسره عبر الاستفادة من إمكانات الذكاء الاصطناعي والفضاء الافتراضي، وإظهار أن المرأة يمكنها، إلى جانب نشاطها السياسي والعلمي، أن تضطلع أيضا بنشاط عبادي متميز.</b><br />
<b>وقال الشيخ أكبر روستايي، عضو الهيئة العلمية في جامعة باقر العلوم (ع)، في حوار مع شفقنا بمناسبة الثالث والعشرين من ربيع الأول، ذكرى دخول السيدة فاطمة معصومة (س) إلى مدينة قم: يمكن دراسة حركة السيدة معصومة (س) ونشاطها في ثلاثة مجالات: السياسي والعبادي والثقافي. ففي المجال السياسي، نقل الإمام الرضا (ع) في حركة سياسية من المدينة إلى مرو؛ وقد أجبره المأمون على هذا السفر بهدف السيطرة على ثورات العلويين ومراقبة الإمام. وكانت وراء ذلك أهداف متعددة، منها أنه عندما عرض على الإمام ولاية العهد، كان يهدف إلى إظهاره بمظهر الساعي إلى الدنيا وتشويه مكانته المعنوية والسياسية.</b><br />
<b>وأضاف: تحركت السيدة معصومة (س) أيضا من المدينة قاصدة مرو، لكنها اختارت طريقا يختلف عن طريق الإمام. فالإمام الرضا (ع) لم يمر بمدينة قم، بينما اختارت السيدة معصومة (س) طريق ساوة وقم. وفي الواقع، قامت بحركة زينبية لمواجهة حكومة حاكم كان يريد تهميش الإمام الرضا (ع) وإظهاره بمظهر الساعي إلى الدنيا. وكان لهذا الحضور السياسي رسالة مفادها أن طريق زينب الكبرى (س) مستمر، وأن كونها المرأة ليس عائقا أمام اضطلاع النساء بدور فاعل في مواجهة الحكومة الظالمة؛ فالمرأة، شأنها شأن الرجل، تستطيع أن تؤدي دورا فاعلا في التحركات السياسية.</b><br />
<b>وفيما يتعلق بالمجال العبادي للسيدة فاطمة معصومة (س)، قال: كانت السيدة معصومة (س) تولي الفرائض والمستحبات الدينية اهتماما خاصا، وكانت خلال إقامتها في قم تتعبد في مكان مخصص لذلك. وإن اختيار مكان خاص للعبادة، عرف في الأزمنة اللاحقة باسم بيت النور، والإقامة فيه، يدل على أنها، إلى جانب اهتمامها بأصل العبادات، كانت تولي كيفية أدائها اهتماما أيضا. </b><br />
<b>وفي الواقع، كانت تلك السيدة تراعي أن العبادة ينبغي أن تؤدى وفق ترتيبات خاصة، وأن أهميتها تبلغ حدا يستدعي تخصيص مكان خاص لها. ولذلك، أظهرت السيدة معصومة سلام الله عليها من خلال ممارستها العملية أن المرأة، في الوقت الذي تستطيع فيه القيام بحركة سياسية عظيمة، ينبغي أن تكون أيضا في مستوى رفيع من الناحية العبادية، وأن تولي أعمالها العبادية اهتماما خاصا، فضلا عن أدائها بعيدا عن أنظار غير المحارم. </b><br />
<b>ولهذا الأمر تأثير في الهوية الثقافية للمرأة؛ أي إن المرأة تستطيع أن تنخرط في الشأن السياسي في المجال العام، لكنها تختار للعبادة مكانا خاصا يشبه البيت. وهذا التأكيد على المكان الخاص للعبادة يدل على أهميتها الرفيعة.</b><br />
<b>وقال: أما في المجال العلمي والثقافي، فتعرف السيدة معصومة (س) بوصفها محدثة، وقد روت أحاديث ذات مضمون سياسي أيضا؛ مثل حديث الغدير، أو الحديث المشهور من مات على حب آل محمد مات شهيدا، وتعابير من هذا القبيل. وهذه الروايات، إلى جانب نقل التعاليم الإسلامية، تحمل مضامين سياسية وتؤكد مسألة الإمامة، وتوضح من هم آل محمد وأن محبتهم ينبغي أن تحظى بالاهتمام، لا بني أمية وبني العباس. ولذلك، فإن الهوية التي منحتها السيدة معصومة (س) لهذه المدينة هي أن تكون امرأة هذه المدينة وفتاتها ناشطة وفاعلة في المجال السياسي، وفي المجال العبادي، وكذلك في المجال العلمي والثقافي.</b><br />
<b>وأشار مدير مجموعة الأديان والمذاهب في جامعة باقر العلوم (ع)، في معرض حديثه عن النماذج الأخلاقية والسلوكية والسيرة العبادية للسيدة معصومة (س) في تربية الجيل الجديد من الفتيات، إلى أن مدينة قم مدينة تاريخية وكانت منذ البداية معقلا للتشيع. وببركة حضور أهل البيت (عليهم السلام) والأسرة الأشعرية، تتمتع هذه المدينة بتقاليد دينية عميقة. وقد ورد في كتاب تاريخ قم حديث عن الإمام الصادق (عليه السلام) قال فيه:</b><br />
<b>إن لله حرما وهو مكة، ولرسوله حرما وهو المدينة، ولأمير المؤمنين حرما وهو الكوفة، ولنا حرما وهو قم، وستدفن فيه امرأة من ولدي تسمى فاطمة من زارها وجبت له الجنة.</b><br />
<b>وأضاف: لفهم حركة السيدة بصورة أفضل، من الضروري إلقاء نظرة سريعة على تاريخ العباسيين. فقد كان العباسيون حكاما مستبدين، بل إنهم تصرفوا بصورة أسوأ من بني أمية. فعلى سبيل المثال، في عهد المنصور الدوانيقي، أقبلوا على إنتاج الكتب، وأنتجت كتب متعددة في الجغرافيا وفي فروع علوم التفسير والتاريخ والفقه والكلام وغيرها. </b><br />
<b>وكان هذا العمل بهدف مواجهة النهضة العلمية للأئمة (عليهم السلام)، وكان واضعو الأحاديث يختلقون روايات لمصلحة الحكومة. وكانت نظرية الوراثة نموذجا لهذا الجعل، إذ كانوا يقولون إن النبي جعل العباس، عمه، وارثا له، ونحن أيضا ورثنا الحكم منه! أي إن هذه الروايات صممت بالكامل لخدمة تثبيت الخلافة العباسية.</b><br />
<b>وذكر: في مثل هذه المرحلة التي كان يسود فيها خنق شديد وتيارات دعائية ضخمة ضد أهل البيت (ع)، وقفت السيدة معصومة (س) في مواجهتها من خلال روايتها الهادفة وحركتها العلمية.</b><br />
<b>ويمكننا نقل هذه التحركات الهادفة إلى العالم بأسره عبر الاستفادة من إمكانات الذكاء الاصطناعي والفضاء الافتراضي، وإظهار أن المرأة يمكنها، إلى جانب نشاطها السياسي والعلمي، أن تضطلع أيضا بنشاط عبادي متميز. وينبغي أن نقدم للعالم حزمة متكاملة لشخصية المرأة الكاملة، وأن نوضح أن المرأة إذا أرادت أن تمتلك شخصية متكاملة، فعليها أن تكون متميزة في المجالات العبادية والعلمية والثقافية. ويمكن حتى، من خلال الذكاء الاصطناعي، تصميم جولات افتراضية في بيت النور وعرض المكانة العبادية للسيدة معصومة (س).</b><br />
<b>كما ينبغي أن نوضح في أي بيئة من القمع والاستبداد جرت هذه التحركات؛ وهي بيئة كانت فيها الحكومة العباسية تقف بكل قوتها، ومن خلال دعاية واسعة، في مواجهة أهل البيت. ولم تكن السيدة معصومة (س) في مثل هذه الظروف سيدة بلا منافسين؛ فقد كان هناك كثيرون ينشطون في مواجهتها، لكنها حضرت في هذا الميدان بقوة. ويمكن لعرض هذه الخصائص عبر الفضاء الافتراضي أن يكون له تأثير خاص في نفسية المراهقين لدينا، وأن يعزز اعتقاداتهم تجاه شخصية السيدة معصومة سلام الله عليها، ويمهد الطريق أمام تحركهم.</b><br />
<b>النهاية</b><br />
<br />
​شفقنا</span></span></span>​​</div>]]></content:encoded>
			<category domain="https://www.ahbabhusain.net/vb/forum/القسم-الاسلامي/منتدى-أهل-البيت-عليهم-السلام">منتدى أهل البيت (عليهم السلام)</category>
			<dc:creator>صدى المهدي</dc:creator>
			<guid isPermaLink="true">https://www.ahbabhusain.net/vb/forum/القسم-الاسلامي/منتدى-أهل-البيت-عليهم-السلام/866704-السيدة-معصومة-قدمت-نموذجا-متكاملا-للمرأة</guid>
		</item>
		<item>
			<title>22 ربيع الاول- حدثت غزوة بني النضير ونزلت سورة الحشر المباركة</title>
			<link>https://www.ahbabhusain.net/vb/forum/القسم-الاسلامي/منتدى-أهل-البيت-عليهم-السلام/أفراح-وأحزان-أهل-البيت-عليهم-السلام/866649-22-ربيع-الاول-حدثت-غزوة-بني-النضير-ونزلت-سورة-الحشر-المباركة</link>
			<pubDate>Wed, 02 Sep 2026 06:47:30 GMT</pubDate>
			<description>قال الله تعإلى في أوائل سورة الحشر: ﴿ هُوَ الَّذِي أَخْرَجَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ مِنْ دِيَارِهِمْ لِأَوَّلِ الْحَشْرِ مَا...</description>
			<content:encoded><![CDATA[<div align="center"><span style="color:#000066"><span style="font-size:20px"><span style="font-family:Arial">قال الله تعإلى في أوائل سورة الحشر: ﴿ هُوَ الَّذِي أَخْرَجَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ مِنْ دِيَارِهِمْ لِأَوَّلِ الْحَشْرِ مَا ظَنَنْتُمْ أَنْ يَخْرُجُوا وَظَنُّوا أَنَّهُمْ مَانِعَتُهُمْ حُصُونُهُمْ مِنَ اللَّهِ فَأَتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ حَيْثُ لَمْ يَحْتَسِبُوا وَقَذَفَ فِي قُلُوبِهِمُ الرُّعْبَ يُخْرِبُونَ بُيُوتَهُمْ بِأَيْدِيهِمْ وَأَيْدِي الْمُؤْمِنِينَ فَاعْتَبِرُوا يَا أُولِي الْأَبْصَارِ ﴾ 1.<br />
بعد هجرة النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) إلى المدينة المنورة وبدأ بإعداد دولة الإسلام الفتيّة على الأسس الصحيحة أراد أن يأمن جانب اليهود حتّى لا يتحالفوا مع أعدائه وعلى رأسهم قبيلة قريش التي كانت تهدّد وجود الدولة الإسلامية الناشئة، فعقد رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) معاهدات عدّة مع اليهود، ومنها معاهدة مع بني النضير الذين صالحوه على أن لا يقاتلوه ولا يقاتلوا معه أيّ &quot;لا معه ولا عليه&quot; وازداد هذا التوجّه عند بني النضير عندما انتصر المسلمون على قريش في معركة بدر على قلّة عددهم وعتادهم في مواجهة جحافل قريش آنذاك، وقالت بنو النضير أنّ هذا الإنتصار الإسلامي يكشف عن أنّ صاحبه هو النبي الذي تحدّثت عنه التوراة وأنّ رايته لا تنهزم.<br />
إلاّ أنّ الذي جرى بعد ذلك أن هزم المشركون من قريش جيش المسلمين في معركة &quot;أحد&quot; وهذا ما أثار الشكوك عند بني النضير بحيث توهّموا أنّ هذه الهزيمة تدلّ على أنّ صاحبها ليس النبي الذي يجدونه مكتوباً عندهم في التوراة، فسعوا إلى نقض العهد مع رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)، وكان ذلك النقض عبر ذهاب وجيههم &quot;كعب بن الأشرف&quot; مع أربعين من الفرسان وتسلّلوا إلى مكّة وتحادثوا مع قادة قريش على أن يكونوا حلفاً واحداً في مواجهة النبي محمد (صلى الله عليه وآله وسلم) وجيشه، وتعاهدوا على ذلك وأخذوا المواثيق المتبادلة في ما بينهم على أن لا يخونوا بعضهم البعض.<br />
ولكنّ الرسول المسدّد (صلى الله عليه وآله وسلم) جاءه جبرائيل وأخبره بما فعل بنو النضير من الخيانة ونقض العهد معه، ووجّه إليه أمراً من الله بقتل كعب بن الأشرف وانتدب رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) لهذه المهمّة أخ كعب من الرضاعة وهو محمد بن مسلم الأنصاري الذي قام بالمهمّة على الوجه الأكمل وقتله، مع أنّ بني النضير حاولوا قبل قتل كعب أن يقتلوا النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) عبر إلقاء صخرة عليه وهو جالس على حافّة جدار من بيوتهم عندما طلب مساعدتهم في دفع ديّة قتيلين من بني عامر المتحالفين مع بني النضير فأخبر جبرائيل النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) بنيّتهم قتله بتلك الطريقة فنجا رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) من مؤامرتهم.<br />
وبعد قتل كعب بن الأشرف أمر رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) بتجهيز جيش لمحاربة بني النضير فسار إلى ديارهم وحاصرها حصاراً شديداً وتحصّنوا في داخل حصنهم المنيع، ووصل الحصار إلى حدٍّ لم يعد أولئك قادرين على التحمّل فطلبوا الصلح ثانية من رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) فاستجاب لهم بشروطٍ من أهمّها أن تحقن دماؤهم وأن يخرجوا من أرضهم وأماكنهم التي يعيشون فيها، وأن يرحلوا إلى منطقةٍ تسمّى &quot;أذرعات&quot; قرب الشام، فوافقوا على ذلك، ونزلوا من ديارهم وتركوا بيوتهم ورحلوا بأغلبيتهم إلى تلك المنطقة المحدّدة.<br />
وبهذا كان بنو النضير أوّل من أجلاهم النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) من اليهود عن المدينة المنورة والجزيرة العربية كلّها، ثمّ كان إجلاء اليهود جميعاً بسبب خياناتهم ونقضهم المتكرّر للعهود مع النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) حيث لم يبقَ منهم في المدينة وجوارها أحدٌ من اليهود واستراح المسلمون منهم ومن غدرهم وخيانتهم.<br />
وغزوة بني النضير تشير بشكلٍ واضح إلى ما حكاه الله عزّ وجلّ عن اليهود وعن تاريخهم الأسود في الغدر والخيانة ونقض العهود والمواثيق وقتل الأنبياء وانتهاك الحرمات وعن فسادهم وإفسادهم في الأرض، ولذا تجد أنّ أغلبية البشر تكره اليهود بسبب هذه الرذائل الموجودة فيهم والمتأصّلة في نفوسهم وأرواحهم وقد قال الله عنهم: ﴿ وَقَالُوا قُلُوبُنَا غُلْفٌ بَلْ لَعَنَهُمُ اللَّهُ بِكُفْرِهِمْ فَقَلِيلًا مَا يُؤْمِنُونَ ﴾ 2، وكذلك قوله تعالى: ﴿ ... وَقَتْلِهِمُ الْأَنْبِيَاءَ بِغَيْرِ حَقٍّ وَقَوْلِهِمْ قُلُوبُنَا غُلْفٌ ... ﴾ 3.<br />
وما نراه اليوم من الإجرام الإسرائيلي بحقّ شعبنا الفلسطيني المظلوم هو عيّنة ونموذج سيّء من مسارهم التاريخي في الحقد والإنتقام من البشر عموماً، إلاّ أنّ ذلك لن يطول بإذن الله، لأنّ الله وعد المؤمنين المجاهدين الصابرين بالإنتصار على هؤلاء القوم المفسدين الضّالّين وقد قال تعالى في سورة الإسراء: ﴿ ... فَإِذَا جَاءَ وَعْدُ الْآخِرَةِ لِيَسُوءُوا وُجُوهَكُمْ وَلِيَدْخُلُوا الْمَسْجِدَ كَمَا دَخَلُوهُ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَلِيُتَبِّرُوا مَا عَلَوْا تَتْبِيرًا ﴾ 4. والحمد لله ربّ العالمين5.</span></span></span><ul><li><span style="color:#000066"><span style="font-size:20px"><span style="font-family:Arial">1. القران الكريم: سورة الحشر (59)، الآية: 2، الصفحة: 545.</span></span></span></li>
<li><span style="color:#000066"><span style="font-size:20px"><span style="font-family:Arial">2. القران الكريم: سورة البقرة (2)، الآية: 88، الصفحة: 13.</span></span></span></li>
<li><span style="color:#000066"><span style="font-size:20px"><span style="font-family:Arial">3. القران الكريم: سورة النساء (4)، الآية: 155، الصفحة: 103.</span></span></span></li>
<li><span style="color:#000066"><span style="font-size:20px"><span style="font-family:Arial">4. القران الكريم: سورة الإسراء (17)، الآية: 7، الصفحة: 282.</span></span></span></li>
<li><span style="color:#000066"><span style="font-size:20px"><span style="font-family:Arial">5. نقلا عن الموقع الرسمي لسماحة الشيخ محمد توفيق المقداد حفظه الله.</span></span></span></li>
</ul>​</div>]]></content:encoded>
			<category domain="https://www.ahbabhusain.net/vb/forum/القسم-الاسلامي/منتدى-أهل-البيت-عليهم-السلام/أفراح-وأحزان-أهل-البيت-عليهم-السلام">أفراح وأحزان أهل البيت(عليهم السلام)</category>
			<dc:creator>صدى المهدي</dc:creator>
			<guid isPermaLink="true">https://www.ahbabhusain.net/vb/forum/القسم-الاسلامي/منتدى-أهل-البيت-عليهم-السلام/أفراح-وأحزان-أهل-البيت-عليهم-السلام/866649-22-ربيع-الاول-حدثت-غزوة-بني-النضير-ونزلت-سورة-الحشر-المباركة</guid>
		</item>
		<item>
			<title>الامام جعفر الصادق(ع) … حينما صار العلمُ موقفًا</title>
			<link>https://www.ahbabhusain.net/vb/forum/القسم-الاسلامي/منتدى-أهل-البيت-عليهم-السلام/866619-الامام-جعفر-الصادق-ع-…-حينما-صار-العلمُ-موقفًا</link>
			<pubDate>Sat, 29 Aug 2026 14:05:17 GMT</pubDate>
			<description><![CDATA[{&quot;alt&quot;:&quot;\u0627\u0644\u0627\u0645\u0627\u0645 \u062c\u0639\u0641\u0631...]]></description>
			<content:encoded><![CDATA[<div align="center"><br />
<br />
<span style="font-size:20px"><span style="font-family:Arial"><span style="color:#996633"><span style="font-size:20px"><span style="font-family:Arial"><span style="color:#996633"><a href="https://ar.shafaqna.com/wp-content/uploads/2026/08/17f0686f78d2d5e594587147f12e7b47.jpg" target="_blank"><img itemprop="image" alt="الامام جعفر الصادق" title="17f0686f78d2d5e594587147f12e7b47" width="696" height="696" data-align="none" data-size="full" border="0" src="https://ar.shafaqna.com/wp-content/uploads/2026/08/17f0686f78d2d5e594587147f12e7b47-696x696.jpg" data-fullsize-url="https://ar.shafaqna.com/wp-content/uploads/2026/08/17f0686f78d2d5e594587147f12e7b47-696x696.jpg" data-thumb-url="https://ar.shafaqna.com/wp-content/uploads/2026/08/17f0686f78d2d5e594587147f12e7b47-696x696.jpg" data-title="&#1575;&#1590;&#1594;&#1591; &#1593;&#1604;&#1609; &#1575;&#1604;&#1589;&#1608;&#1585;&#1577; &#1604;&#1585;&#1572;&#1610;&#1577; &#1575;&#1604;&#1606;&#1587;&#1582;&#1577; &#1575;&#1604;&#1571;&#1589;&#1604;&#1610;&#1577;" data-caption="17f0686f78d2d5e594587147f12e7b47" class="bbcode-attachment thumbnail js-lightbox bbcode-attachment--lightbox" /></a></span></span></span><br />
في القرن الثاني للهجرة، حينما كان العالم الإسلامي يشبه بحرًا تتلاطم أمواجه؛ دولٌ تسقط وأخرى تنهض، وسيوفٌ تتنازع على السلطة، وأفكارٌ جديدة تشق طريقها إلى عقول الناس. وفي المدينة المنورة، حيث بقي صدى النبوة حاضرًا في الأزقة والبيوت، كان رجلٌ من نسل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يختار طريقًا آخر.<br />
لم يحمل الامام جعفر بن محمد الصادق سيفًا ليغيّر وجه عصره، ولم يسعَ إلى عرشٍ تتنازعه القوى المتصارعة، وإنما حمل شيئًا ربما كان أشد أثرًا وأبقى عمرًا: <b>العلم</b>.<br />
في زمنٍ كانت السياسة فيه تكتب تاريخها بالدم، كان هو يكتب تاريخًا آخر بالحجة والرواية والسؤال. فتح مجلسه للفقهاء والمحدثين والمتكلمين وطلاب المعرفة، وتحولت حلقته العلمية إلى فضاءٍ تتجاور فيه الأسئلة الكبرى: كيف يفهم الإنسان دينه؟ أين يقف العقل أمام النص؟ وما حدود مسؤولية الإنسان؟ وكيف يمكن للعلم أن يتحول من محفوظات في الصدور إلى سلوكٍ يغيّر صاحبه ومجتمعه؟<br />
ومن هنا تبدأ حكاية الامام جعفر الصادق؛ لا بوصفه اسمًا في سلسلة الأئمة فحسب، ولا باعتباره صاحب مذهب فقهي حمل اسمه بعد قرون، وإنما باعتباره عالمًا عاش في واحدة من أكثر اللحظات اضطرابًا في التاريخ الإسلامي، واختار أن يواجه اضطراب عصره ببناء الإنسان والعقل والمعرفة.<br />
كان عصره يبدّل الحكام، أما هو فكان يراهن على ما هو أبقى من الحكام: أن يترك وراءه عقولًا تعرف، وتفكر، وتسأل، وتختلف بالحجة لا بالسيف.<br />
ولهذا ظل اسم الامام جعفر الصادق حاضرًا بعد أن غابت الدول التي عاصرها، وبقي أثر مدرسته ممتدًا في الفقه والكلام والرواية والفكر الإسلامي. فبعض الرجال يصنعون حضورهم بما يملكون من سلطة، وبعضهم يصنعون خلودهم بما يتركونه من علم؛ والامام جعفر الصادق كان من أولئك الذين اختاروا الطريق الثاني.<br />
<b>من طلب العلم إلى صناعة الإنسان</b><br />
ربما تكون أعظم قيمة يمكن أن نستخلصها من تجربة الإمام الصادق هي أن العلم لم يكن عنده ترفًا ذهنيًا، ولا وسيلة لاكتساب المكانة،<b> وإنما كان طريقًا لصناعة الإنسان</b>.<br />
وهنا تبدو تجربته صالحة للتأمل حتى في عصرنا؛ عصر تتدفق فيه المعلومات من كل اتجاه، حتى أصبح الإنسان قادرًا خلال ثوانٍ على الوصول إلى ما كان يحتاج في الماضي إلى سنوات للعثور عليه.<br />
لكن كثرة المعلومات لا تعني بالضرورة كثرة المعرفة.<br />
فالإنسان يستطيع أن يحفظ آلاف المعلومات، ومع ذلك يظل عاجزًا عن اتخاذ قرار سليم. ويمكنه أن يقرأ عشرات الكتب، دون أن يتغير سلوكه أو تتسع رؤيته للحياة.<br />
وهنا تظهر قيمة المنهج العلمي والأخلاقي الذي ارتبط بالإمام الصادق: ليس المهم فقط ماذا تعرف، بل ماذا صنعت بك معرفتك؟<br />
فالمعرفة التي لا تغيّر طريقة تفكير الإنسان، ولا تجعله أكثر قدرة على التمييز، وأشد تواضعًا أمام الحقيقة، وأحسن تعاملًا مع الآخرين، تظل معرفة ناقصة.<br />
<b>اتباع نهج الصادق في تطوير الذات</b><br />
إذا أردنا أن نقرأ تجربة الإمام الصادق بعيون إنسان معاصر، بعيدًا عن الاختلافات المذهبية والسياسية، فإننا نستطيع أن نستخلص منها مجموعة من المبادئ التي يمكن أن تشكل طريقًا عمليًا لتطوير الذات.<br />
<b>أولًا: لا تتوقف عن السؤال</b><br />
السؤال ليس علامة على الجهل، بل قد يكون بداية المعرفة.<br />
لقد كان عصر الإمام الصادق مليئًا بالأسئلة الفكرية والعقائدية، ولم تكن الإجابات الجاهزة تكفي لإقناع العقول الباحثة. ولذلك ارتبطت مدرسته بالحوار والمناظرة والاستدلال.<br />
<b>ثانيًا: اجعل العقل شريكًا للمعرفة</b><br />
من أبرز ما يميز الفكر المرتبط بمدرسة الإمام الصادق الاهتمام بالعقل والاستدلال.<br />
وفي عصرنا، حيث تنتشر الأخبار والشائعات والمعلومات المضللة بسرعة غير مسبوقة، أصبح التفكير النقدي ضرورة لا رفاهية.<br />
ليس المطلوب أن نشك في كل شيء، وإنما أن نتعلم التمييز بين المعلومة والرأي، وبين الحقيقة والانطباع، وبين الدليل والادعاء.<br />
<b>ثالثًا: المعرفة رحلة وليست محطة</b><br />
لم يكن العالم في التراث الإسلامي الحقيقي هو الشخص الذي يقول: «أنا أعرف كل شيء»، بل الذي يدرك اتساع ما يجهله.<br />
ومن هنا فإن الإنسان الذي يريد تطوير ذاته يحتاج إلى عقل لا يشيخ والعمر ليس عذرًا للتوقف عن التعلم.<br />
<b>رابعًا: العلم والأخلاق لا ينفصلان</b><br />
من أهم الدروس التي يمكن استخلاصها من تراث الإمام الصادق أن العلم من دون أخلاق قد يتحول إلى أداة خطرة.<br />
قد يكون الإنسان شديد الذكاء، لكنه يفتقر إلى الحكمة.<br />
وقد يكون واسع المعرفة، لكنه يستخدم معرفته لإيذاء الآخرين أو التكبر عليهم.<br />
أما المعرفة التي تصنع إنسانًا أفضل، فهي التي تزيده تواضعًا، وتجعله أكثر عدلًا ورحمة، وأكثر قدرة على الاعتراف بخطئه.<br />
<b>خامسًا: تعلّم فن الحوار</b><br />
في زمننا، أصبحت الاختلافات الفكرية والاجتماعية والسياسية سببًا لكثير من الخصومات.<br />
لكن الاختلاف في الرأي لا يعني بالضرورة العداوة.<br />
والحوار الحقيقي لا يقوم على محاولة إسكات الآخر، وإنما على محاولة فهمه، ثم تقديم الحجة بهدوء.<br />
وهذه قيمة يمكن استعادتها من التراث العلمي للإمام الصادق: <b>أن قوة الفكرة لا تحتاج إلى رفع الصوت</b>.<br />
فكلما كان الإنسان أكثر ثقة بعلمه، كان أقل حاجة إلى تحويل الحوار إلى معركة.<br />
<b>سادسًا: لا تجعل المعرفة وسيلة للتكبر</b><br />
هناك نوع من المعرفة يجعل الإنسان يرى نفسه أكبر من الآخرين، ونوع آخر يجعله أكثر تواضعًا.<br />
والفرق بينهما ليس في كمية المعلومات، وإنما في أثر المعرفة على النفس.<br />
<b>سابعًا: ابنِ مدرسة في حياتك</b><br />
ربما كان من أجمل ما تركه الإمام الصادق وراءه أنه لم يكتفِ بأن يكون عالمًا، بل ساهم في <b>تكوين علماء</b>.<br />
وهذه فكرة مهمة جدًا في عصرنا.<br />
فالنجاح الحقيقي ليس فقط فيما تنجزه بنفسك، وإنما فيما تساعد الآخرين على إنجازه.<br />
<b>من الإمام الصادق إلى الإنسان المعاصر</b><br />
بعد أكثر من ثلاثة عشر قرنًا، تغير العالم بصورة لا يمكن مقارنتها بعالم الإمام الصادق.<br />
تغيرت وسائل الاتصال، وتطورت العلوم، وظهرت الجامعات والمختبرات والذكاء الاصطناعي، وأصبح الوصول إلى المعرفة أسرع من أي وقت مضى.<br />
لكن الإنسان نفسه لم يتغير بالقدر نفسه.<br />
ما زال يبحث عن الحقيقة.<br />
وما زال يخشى الخطأ.<br />
وما زال يحتاج إلى الحكمة أكثر من حاجته إلى المعلومات.<br />
وما زال السؤال القديم حاضرًا: <b>كيف يصبح الإنسان أفضل؟</b><br />
وهنا يمكن أن تستعيد تجربة الإمام الصادق معناها بعيدًا عن حدود الزمن والمذهب؛ فجوهرها الإنساني يتمثل في احترام العلم، وإعمال العقل، وقبول الحوار، وربط المعرفة بالأخلاق، وتحويل التعلم إلى سلوك وأثر.<br />
<b>خاتمة: ما الذي يبقى من الإنسان؟</b><br />
تتغير المدن، وتسقط الدول، وتتبدل الأسماء على صفحات التاريخ.<br />
لكن هناك أشياء تقاوم النسيان.<br />
فكرة صادقة، وعلم ينتقل من جيل إلى جيل، وتلميذ يصبح معلمًا، وإنسان يترك في حياة الآخرين أثرًا لا يزول.<br />
ولعل هذا هو السر في بقاء اسم جعفر الصادق حيًا في الذاكرة الإسلامية حتى اليوم.<br />
لم يكن إرثه مجرد كتب وروايات، وإنما <b>مدرسة في التفكير والتعلم وبناء الإنسان</b>.<br />
وهنا، بعد قرون طويلة، يبدو صوت المدرسة التي ارتبطت بجعفر الصادق حاضرًا من جديد:<br />
أن قيمة الإنسان ليست في مقدار ما يعرفه فقط، وإنما في <b>ما يصنعه بعلمه، وما يتركه خلفه من أثر</b>.<br />
انتهى<br />
<br />
شفقنا<br />
​</span></span></span>​​</div>]]></content:encoded>
			<category domain="https://www.ahbabhusain.net/vb/forum/القسم-الاسلامي/منتدى-أهل-البيت-عليهم-السلام">منتدى أهل البيت (عليهم السلام)</category>
			<dc:creator>صدى المهدي</dc:creator>
			<guid isPermaLink="true">https://www.ahbabhusain.net/vb/forum/القسم-الاسلامي/منتدى-أهل-البيت-عليهم-السلام/866619-الامام-جعفر-الصادق-ع-…-حينما-صار-العلمُ-موقفًا</guid>
		</item>
		<item>
			<title>بمولد النور الحبيب المصطفى (ص) و حفیده الإمام الصادق (ع)</title>
			<link>https://www.ahbabhusain.net/vb/forum/القسم-الاسلامي/منتدى-أهل-البيت-عليهم-السلام/أفراح-وأحزان-أهل-البيت-عليهم-السلام/866596-بمولد-النور-الحبيب-المصطفى-ص-و-حفیده-الإمام-الصادق-ع</link>
			<pubDate>Wed, 26 Aug 2026 07:10:43 GMT</pubDate>
			<description>بمولد النور الحبيب المصطفى ( ص ) تحققت بشارات السماء بمجئ الرحمة الالهية للعالمين خاتم الرسل والرسالات ، وبولادة الامام الصادق ( ع ) تم الحفاظ على...</description>
			<content:encoded><![CDATA[<div align="center"><span style="color:#000066"><span style="font-size:20px"><span style="font-family:Arial">بمولد النور الحبيب المصطفى ( ص ) تحققت بشارات السماء بمجئ الرحمة الالهية للعالمين خاتم الرسل والرسالات ، وبولادة الامام الصادق ( ع ) تم الحفاظ على الدين الحق من خلال باني صرح المذهب الحق .<br />
<br />
اذا جاء الرسول محمد ( ص ) بنور الهداية من الشرك والضلال ، فان حفيده الامام الصادق ( ع ) كان كل همه في كيفية الحفاظ على دعوة الهدى من كل الوان التشويه والتحريف من قبل المتربصين شرا بالرسالة الخاتمة ، والحفاظ على اصالة الدين في زمن تكالب الاعداء والاهواء على حرف الاسلام عن الجادة ، ولكن هيهات لهم ذلك ( يريدون أن يطفئوا نور الله بأفواههم والله متم نوره ولو كره الكافرون ) صدق الله العلي العظيم .<br />
<br />
<br />
<br />
<img itemprop="image" data-align="none" data-size="full" border="0" src="https://www.imamalicenter.se/sites/default/files/Muhammed2_1.jpg" alt="" data-fullsize-url="https://www.imamalicenter.se/sites/default/files/Muhammed2_1.jpg" data-thumb-url="https://www.imamalicenter.se/sites/default/files/Muhammed2_1.jpg" data-title="&#1575;&#1590;&#1594;&#1591; &#1593;&#1604;&#1609; &#1575;&#1604;&#1589;&#1608;&#1585;&#1577; &#1604;&#1585;&#1572;&#1610;&#1577; &#1575;&#1604;&#1606;&#1587;&#1582;&#1577; &#1575;&#1604;&#1571;&#1589;&#1604;&#1610;&#1577;" data-caption="" class="bbcode-attachment thumbnail js-lightbox bbcode-attachment--lightbox" /></span></span></span><br />
<br />
<br />
<br />
<br />
<br />
<span style="color:#e74c3c"><span style="font-size:24px"><span style="font-family:Arial"><b>ملف متنوع عن الرسول الاكرم ( ص ) والامام جعفر الصادق ( ع )</b></span></span></span><br />
<br />
<br />
<br />
<span style="color:#000066"><span style="font-size:20px"><span style="font-family:Arial"><b>عظماء قالوا في الرسول الاعظم محمد ( ص )</b><br />
<br />
<br />
<br />
<b>يقول برنارد شو (1817 ـ 1902 ) في مؤلف له أسماه (محمد) :</b><br />
<br />
<br />
<br />
إن العالم أحوج ما يكون إلى رجلٍ في تفكير محمد، هذا النبي الذي وضع دينه دائماً موضع الاحترام والإجلال فإنه أقوى دين على هضم جميع المدنيات، خالداً خلود الأبد، وإني أرى كثيراً من بني قومي قد دخلوا هذا الدين على بينة، وسيجد هذا الدين مجاله الفسيح في هذه القارة (يعني أوروبا).<br />
<br />
<br />
<br />
إنّ رجال الدين في القرون الوسطى، ونتيجةً للجهل أو التعصّب، قد رسموا لدين محمدٍ صورةً قاتمةً، لقد كانوا يعتبرونه عدوًّا للمسيحية، لكنّني اطّلعت على أمر هذا الرجل، فوجدته أعجوبةً خارقةً، وتوصلت إلى أنّه لم يكن عدوًّا للمسيحية، بل يجب أنْ يسمّى منقذ البشرية، وفي رأيي أنّه لو تولّى أمر العالم اليوم، لوفّق في حلّ مشكلاتنا بما يؤمن السلام والسعادة التي يرنو البشر إليها.<br />
<br />
<br />
<br />
<b>-يقول مهاتما غاندي:</b><br />
<br />
<br />
<br />
أردت أن أعرف صفات الرجل الذي يملك بدون نزاع قلوب ملايين البشر..لقد أصبحت مقتنعا كل الاقتناع أن السيف لم يكن الوسيلة التي من خلالها اكتسب الإسلام مكانته، بل كان ذلك من خلال بساطة الرسول مع دقته وصدقه في الوعود، وتفانيه وإخلاصه لأصدقائه وأتباعه، وشجاعته مع ثقته المطلقة في ربه وفي رسالته، هذه الصفات هي التي مهدت الطريق، وتخطت المصاعب، وليس السيف. بل بعد انتهائي من قراءة الجزء الثاني من حياة الرسول وجدت نفسي آسفا لعدم وجود المزيد للتعرف أكثر على حياته العظيمة.<br />
<br />
<br />
<br />
<b>يقول جوتة الأديب الألماني : </b>&quot; &quot;إننا أهل أوروبا بجميع مفاهيمنا ، لم نصل بعد إلى ما وصل إليه محمد ، وسوف لا يتقدم عليه أحد، ولقد بحثت في التاريخ عن مثل أعلى لهذا الإنسان ، فوجدته في النبي محمد … وهكذا وجب أن يظهر الحق ويعلو، كما نجح محمد الذي أخضع العالم كله بكلمة التوحيد&quot;<br />
<br />
<br />
<br />
<b>ويقول الأديب الروسي (ليو تولستوي) </b>والذي حرمته الكنيسة بسبب آرائه الحرة الجريئة :<br />
<br />
&quot;أنا واحد من المبهورين بالنبي محمد الذي اختاره الله الواحد لتكون آخر الرسالات على يديه ، وليكون هو أيضاً آخر الأنبياء … ويكفيه فخراً أنه هدى أمة برمتها إلى نور الحق ، وجعلها تجنح للسكينة والسلام ، وفتح لها طريق الرقي والمدينة&quot;<br />
<br />
<br />
<br />
<b>يقول السير موير ( السير موير الإنكليزي في كتابه (تاريخ محمد) .</b><br />
<br />
إن محمداً نبي المسلمين لقب بالأمين منذ الصغر بإجماع أهل بلده لشرف أخلاقه وحسن سلوكه، ومهما يكن هناك من أمر فإن محمداً أسمى من أن ينتهي إليه الواصف، ولا يعرفه من جهله، وخبير به من أمعن النظر في تاريخه المجيد، ذلك التاريخ الذي ترك محمداً في طليعة الرسل ومفكري العالم.<br />
<br />
<br />
<br />
<b>يقول تولستوي </b>(ليف تولستوي «1828 ـ 1910» الأديب العالمي الذي يعد أدبه من أمتع ما كتب في التراث الإنساني قاطبة عن النفس البشرية. )<br />
<br />
<br />
<br />
يكفي محمداً فخراً أنّه خلّص أمةً ذليلةً دمويةً من مخالب شياطين العادات الذميمة، وفتح على وجوههم طريقَ الرُّقي والتقدم، وأنّ شريعةَ محمدٍ، ستسودُ العالم لانسجامها مع العقل والحكمة .<br />
<br />
<br />
<br />
- <b>وقال ( توماس أرنولد ) في كتابه ( الدعوة إلى الإسلام ) ..</b> ( تمكن محمد أن يجعل نفسه ( بعد أن هاجر إلى المدينة ) على رأس جماعة من أتباعه كبيرة العدد آخذة في النمو ، يتطلعون إليه زعيماً وقائداً ، وهكذا باشر محمد ( ص ) سلطة زمنية كالتي كان يمكن أن يباشرها أي زعيم آخر مستقل مع فارق واحد ، وهو أن الرباط الديني بين المسلمين كان يقوم مقام رابطة الدم والأسرة ، فأصبح الإسلام نظاماً سياسياً بقدر ما هو نظام ديني ، وكما نشر محمد (ص) ديناً جديداً أقام نظاماً سياسياً له صبغة متميزة تماماً .. وكانت جهوده موفقة إلى اعتقاد بني وطنه بوحدانية الله ، وإلى هدم نظام الحكومة القديم في مكة مسقط رأسه، فقضى على الحكومة الارستقراطية القبلية ، التي كانت الأسر الحاكمة تنتزع سياسة الشؤون العامة تحت لوائها ) .<br />
<br />
<br />
<br />
- <b>البروفيسور عبد المسيح الأنطاكي ..</b><br />
<br />
- إن المصطفى محمداً ( ص ) تدرج في دعوته تدرجاً ، حيث ابتدأ بإعلان دعوته مسالماً ، ثم أوجد الله له في الأوس والخزرج أنصاراً بالمدينة ، هاجر من مكة إليهم باصحابه تخلصاً من أذى قريش ، فأبى القريشيون إلا أن يعملوا على النكاية بهم ، فأرسلوا أولا من يتتبع خطواته وهو فار إلى المدينة من ظلمهم ، ليعيدوه إلى مكة فيسجنوه أو يقتلوه ، ولما فشلوا في هذه الرغبة أخذوا يجمعون كلمة العرب على قتاله .. حينئذ أذن الله له ولأصحابه وأنصاره بمقاتلة المشركين ، لسببين :<br />
<br />
<br />
<br />
- أولهما : الدفاع عن النفس بإزاء المعتدين .<br />
<br />
- وثانيهما : الدفاع عن الدعوة بإزاء الذين تعرضوا لها بالاضطهاد والتعذيب .<br />
<br />
<br />
<br />
---------------------------<br />
<br />
<br />
<br />
<b>رسول السماء وسمو المبدأ</b><br />
<br />
<br />
<br />
مرتضى عبد الرسول<br />
<br />
<br />
<br />
عندما أشرقت نور البعثة النبوية من قلب الصحراء الباردة في ظلمات الليل الأسود المغلف بالجهل والموت، فانبعث منها نسيم داعب قلوب العطشى في وسط غليان الصحراء الحمراء التي تحترق بلهيب نيران التعصب والوثنية والجاهلية. كانت تلك الإشراقة النغمة التي انسلت إلى القلوب العطشى وأطربت لها القلوب البائسة لتتدفيء بالأمل الذي سكن أعماقها لأول مرة في حياتها. وعندما كان الجميع يتوقع أن تهب على الجزيرة العربية رياح التغيير التي تحمل في اكنانها رياحين الأزهار ونسمات الحب ووهج الحياة، ظهر من أعماق البيت العتيق صبي يتيم لا يملك من الدنيا إلا قلب كبير وعقل حكيم ورسالة عظيمة حملها شعلة وهجاء أخذت تبدد ظلمات الجاهلية لتنهار كل أصنامها الجوفاء بعد أن كشف نور الوحي زيفها وفضح أكذوبتها. وهنا تكمن معجزة الصادق الأمين، إذ كيف استطاع ذلك اليتيم الوحيد الذي لم يملك سنداً إلا رفيق يافع العمر كثير العقل والحكمة كبير الروح عظيم اليقين والإيمان اسمه علي بن أبي طالب وامرأة عظيمة أحبته لفكره ورسالته وقلبه فوهبته كل شيء وهي خديجة، ألا يثير الذهول والتعجب انتصاره المذهل من عمق الصحراء الجدباء التي رواها من عذب ماء رسالته فربت وازدهرت واعشوشبت بالعلم والحضارة لتصبح مناراً تهتدي بها الأمم والشعوب.. ألا يضعنا ذلك في الكثير من التساؤلات التي تبحر في أذهالنا باحثة عن ذلك السر العظيم..؟<br />
<br />
لا يمكن لأي مبدأ أو فكرة أو رسالة أن تنجح في إرساء دعائمها واستمرار تموجاتها إلى الأجيال والأزمان اللاحقة ما لم يتوافر فيها شرطان أساسيان:<br />
<br />
أولاً: وجود المبادئ والأفكار والرؤى التي تستطيع أن تغذي تلك الرسالة وتعطيها القدرة على بناء كيانها وإرساء دعائمها ومن ثم تلهمها الروح القوية القادرة على الاستمرار والنمو والتألق، وبالطبع فإن هذا يعتمد على نوعية الأفكار والمبادئ التي تطرحها هذه الرسالة فلابد أن تكون نابعة من الواقع الإنساني وانسجامه مع التكوين الإنساني وحينئذ فهي تخترق أعماق الإنسان التي يجدها عذبة قد روت ذلك الغليل الذي يعذبه بالتيه والضياع والجهل.<br />
<br />
ثانياً: تصبح الفكرة مجرد سفسطة أو خيال ما لم تكن قادرة على إثبات صحتها عملياً لأن طبيعة الإنسان الفكرية تجعل من الفكرة مجرد وهم إن لم ير الفكرة بصورة مجسدة في الخارج ذلك أن الفكرة هي انتزاع من الواقع والواقع تصديق لتصور الفكرة وإثبات عملي لها، والحقيقة ليست إلا ثمرة للتزواج بين الواقع والفكرة. ومن هذين الشرطين الذين يكشفان عن أسباب فشل المبادئ أو نجاحها نعثر على الجواب الذي يفسر لنا قدرة ذلك النبي الوحيد الذي خرج من غار حراء ليبشر العالم برسالة جديدة وروح جديدة وواقع عملي فريد من نوعه لم يشهد العلم مثله لا قبلاً ولا بعداً. ومن أهم هذه المبادئ التي كانت الأسس التي تشكل المجتمع الإسلامي وترسم له حركته مثل:<br />
<br />
الشورى: التي تعطي المجتمع التماسك والقوة وتبعث على الإبداع والانتماء الإنساني للمجتمع واستيعابها للطاقات والكفاءات فيسير المجتمع الحيوي بحياة الشورى كالنهر المتدفق السيال جامعا كافة روافده في اتجاه واحد لتشكيل ذلك المحيط الإسلامي العالمي الواحد.<br />
<br />
الحرية: أساس الحقوق التي وهبها الباري إلى عباده البشر لممارسة المسؤولية والتكليف باعتبارها الطريق لتحقيق عبودية الله، وكلما عظمت ممارسة الحرية المسؤولة والواعية عظمت ممارسة الإنسان في عبوديته لله تعالى.<br />
<br />
السلم والسلام: الكلمة تدور في أفواه المسلمين كل يوم مرات كثيرة لتعلن للجميع أن الدين هو السلام والرفق واللاعنف وأن لا دين بدون سلام، لأن الدين يهدف لإرساء التعايش الإنساني وجمع البشر في بوتقة مبدئية واحدة، ومع العنف ينتفي التعايش وتنفخ أبواق الحرب نعيرها ويقاد البشر إلى مسالخ الذبح والقهر.<br />
<br />
الإخوة: ما أعظم ما تجسده هذه الكلمة من روح عظيمة تهيمن على القلوب بمبادئها حيث تركع أمامها كل الفروقات الطبقية والعنصرية والمادية التي يضعها الضالون لتحكيم طغيانهم وترجمة شهواتهم باستعباد الإنسان بهذه الفوارق الوهمية. وإذا لاحظنا خريجة آلام التاريخ البشري وتعاسته وخصوصاً العصر الحديث نرى أن هذه المبادئ تمثل البلسم الشافي لكل هذه الآلام، لأن معظم التعاسة البشرية صدرت من ممارسات الاستعباد والطبقية والاستبداد والحروب الجشعة وتناقضات العنصرية.<br />
<br />
ولكن لم يكن لهذه المبادئ أن تعطي الدفء والأمل للعالم ما لم يكن هناك رسول عظيم جسدها فشكلت تلاحماً مقدساً وفريداً بين الفكرة والواقع ولولا قدرته التجسيدية العظيمة لكانت هذه الأفكار مجرد نظريات نقرؤها في الكتب. فمع الشورى استطاع أن يجمع الرسول العظيم ذلك الحشد الإنساني المتموج في أقصر مدة يمكن للعقل البشري أن يتصورها مما دل على سمو مبدأ الشورى وتألق حامله وتجسيده المتكامل بشهادة القرآن الحكيم: (ولو كنت فظاً غليظ القلب لانفضوا من حولك فأعف عنهم واستغفر لهم وشاورهم في الأمر..).<br />
<br />
ومع راية السلم واللاعنف كانت كلمات الرسول الرحيم اللّين تنسل إلى القلوب القاسية فتخضع خاشعة ذليلة أمام روح ذلك العفو الكريم المسامح لتبدي الجزيرة العربية مرحلة جديدة من التبشير السلمي والروح المتسامحة الرحيمة والمحبة بعدان كانت قد أصبحت كالحجر قسوة وغلاظة وجفاء في الجاهلية. ومع الحب الأخوي الذي ينبع من أغساق قلبه كالشلال الهادر إنخمدت أصوات جاهلية القبلية وطبقية اللغة والثروة. فما أعظمها من روح استطاعت أن تفرض نفسها على كل قريب وغريب فيسكن هادئاً وديعاً أمام عنفوان ذلك الرسول. وما أعجب ذلك المجتمع الذي كان يعيش مع رسول الله هل تسميه جمع المتناقض أو التناقض المجموع ولكنه تعبير واضح لا نقاش فيه عن عظمة المبدأ وقدسية رسوله.<br />
<br />
<br />
<br />
عن موقع : مؤسسة السبطين العالمية<br />
<br />
<br />
<br />
<b>نورُ الإلهِ تجلّى</b><br />
<br />
للأستاذ پولس سلامة<br />
<br />
مَـن تـُرى ذلـك الصـبيُّ الـذي إمّـا يُـدمِّـعْ.. فـالـجوُّ في إعطـاءِ ؟!<br />
مَبْسَـمٌ.. مِـن لآلئ الفجـر أنـقى*** وجـبـيـنٌ كالنـجـمة الغـرّاءِ<br />
حـدّثَ الصـادقُ الخبـيرُ حديثـاً *** سـطّـرتْـه أصـابـعُ الـلأْلاءِ<br />
قال: كانـت في آلِ زُهـرةَ بنـتٌ *** خيـرُ مَن أنجـبت بطـونُ النساءِ<br />
طلعـةُ الصـبح رونـقاً وجـلالاً*** وذكــاءً فـي عـفّـةٍ وحـيـاءِ<br />
أكـرم النـاس مَحتِـداً بنتُ وَهْبٍ *** دُرّةُ البـيـد حُجِّـبـتْ في خِـباءِ<br />
« شيبة الحمد » راح يطلبُ عُرساً *** لابـنـه المفـتـدى بأغـلى فـداءِ<br />
عـاشـرُ الـوِلْـدِ بـدرُهـم كـان عبـدالله.. مـلءَ الستَّـنى وملء الرَّواءِ<br />
فاصـطفى الشيـخُ دُرّةً لم تصادفْ *** مِـثْـلَها العـينُ في خلـوص النقاءِ<br />
كان ذاك الـزواج أقصـر عُمـراً *** مـن حيـاة الزنـابق البـيـضـاءِ<br />
إنّ عُمـرَ النعـماءِ ومضـةُ حُلـْمٍ *** فـالـلـيالي حـربٌ على النعـماءِ<br />
مات زينُ الشـباب والزوج حُبـلى*** بالجنـيـنِ الـيتـيم في الأحشـاءِ<br />
أيّـما أصبـحتْ كـريمـة وَهْـبٍ ***واسـتـحـال الربيـع قـَرَّ شـتاءِ<br />
حـلمـتْ ذاتَ ليـلـةٍ أنّ منـهـا *** شعَّ نـورٌ أضـاءَ رَحْـبَ الفضـاءِ<br />
نـوّر الشـامَ والحجـازَ ومِصـراً *** واستـطـار الشعـاعُ في صنـعاءِ<br />
فأضـاءت جـزيرة العُرْبِ حتّـى *** باتـت الأرضُ أبـحراً من ضـياءِ<br />
هلَّ يـومٌ في صـفحة الدهـر فَذٌّ *** طـيّـبُ الفَـوحِ رافـلٌ بالبـهـاءِ<br />
لم يَشُـبْ ذلـك النـهـارَ مسـاءٌ *** فـهْـو يـومٌ مُـسَـمَّرُ الأضـواءِ<br />
وانـزوى الليـلُ خـاشـعاً كيـتيمٍ ***ضـيّعَتْـه مبـاهـجُ الأغـنـيـاءِ<br />
أرهـفَ الكـونُ سـمعَه وتمـشّت*** فـي الجـمادات نشـوةُ الـصَّهْباءِ<br />
واستفاقت جزيرةُ العُـرب حـيرى *** فـ « مَناةٌ » و « اللاّتُ » في الدقعاءِ<br />
أخـرسَ النـاسَ خَطْـبُها فتـبارَوا *** فـي اسـتـلام الآلـهـةِ الصـمّـاءِ<br />
أين « وَدٌّ » وأين بطشُ « سُواع ٍ »*** كـان ذاك النـذيـرُ بِـدءَ انـتهـاءِ!<br />
<br />
<br />
<br />
<br />
<br />
<br />
<br />
<b>خطبه (صلى الله عليه وآله) بترتيب سنوات النبوة</b><br />
<br />
<br />
<br />
1 - كلامه صلى الله عليه وآله وسلم «بعد مبعثه حين قام على الحجر»<br />
<br />
يا معشر قريش، يا معشر العرب، ادعوكم إلى شهادة أن لا إله إلا الله وأني رسول الله، وآمركم بخلع الانداد والاصنام، فأجيبوني تملكون بها العرب وتدين لكم العجم وتكونون ملوكاً في الجنة.<br />
<br />
(بحار الأنوار، الطبعة الحديثة، ج18 ص185)<br />
<br />
<br />
<br />
2 - كلامه صلى الله عليه وآله وسلم «بعد صعوده إلى الصفا»<br />
<br />
اجتمع إليه الناس فخطب وقال:<br />
<br />
أيها الناس إن الرائد لا يكذب أهله – والله لو كذبت الناس جميعاً ما كذبتكم، ولو غررت الناس جميعا ما غررتكم، والله الذي لا إله إلا هو إني لرسول الله إليكم حقا خاصة وإلى الناس كافة، والله لتموتون كما تنامون وتبعثون كما تستيقظون ولتحاسبون بما تعملون ولتجزون بالاحسان إحسانا وبالسوء سوءا، وإنها لجنة أبداً أو لنار أبداً.<br />
<br />
الكامل لابن الاثير 2/27، والسيرة الحلبية 1/272، وذكره في جمهرة الخطب وفي المناقب.<br />
<br />
<br />
<br />
3 - كلامه صلى الله عليه وآله وسلم «في إنذار عشيرته»<br />
<br />
صعد على الصفا فجعل ينادى: يا بني فهر يا بني عدي لبطون قريش حتى اجتمعوا، فجعل الرجل إذا لم يستطع أن يخرج أرسل رسولا لينظر ما هو، فجاء أبو لهب وقريش فقال: أرأيتكم لو أخبرتكم أن خيلا بالوادي تريد أن تغير عليكم أكنتم مصدقيّ؟ قالوا: نعم ما جربنا عليك إلا صدقا. قال: فإني نذير لكم بين يدي عذاب شديد. فقال أبو لهب: تبا لك سائر اليوم، ألهذا جمعتنا؟ فنزلت «تبت يدا أبي لهب» إلى آخرها.<br />
<br />
رواه البخاري في الصحيح في كتاب التفسير بإسناده عن ابن عباس، ورواه غيره على وجه آخر.<br />
<br />
<br />
<br />
4 - (مؤاخاته لعلي (عليه السلام) واختياره للخلافة في السنة الأولى من النبوة):<br />
<br />
بعد دعائهم إلى الطعام وحين فرغوا من الأكل قال:<br />
<br />
يا بني عبد المطلب إني نذير لكم من الله عز وجل، إني أتيتكم بما لم يأت به أحد من العرب، فإن تطيعوني ترشدوا وتفلحوا وتنجحوا، إن هذه مائدة أمرني الله بها فصنعتها لكم كما صنع عيسى بن مريم لقومه،من كفر بعد ذلك منكم فإن الله يعذبه عذاباً لا يعذبه أحداً من العالمين.<br />
<br />
واتقوا الله واسمعوا وأطيعوا ما اقول لكم واعلموا يا بني عبد المطلب إن الله لم يبعث رسولا إلا جعل له أخاً ووزيراً ووصياً ووارثاً من أهله، وقد جعل لي وزيراً كما جعل للأنبياء قبلي، وإن الله قد أرسلني إلى الناس كافة وأنزل عليّ وأنذر عشيرتك الأقربين ورهطك المخلصين، وقد والله أنبأني به وسمّاه لي ولكن أمرني أن أدعوكم وأنصح لكم وأعرض عليكم لئلا تكون لكم الحجة فيما بعد، وأنتم عشيرتي وخالص رهطي، فأيكم يسبق إليها على أن يواخيني في الله ويوازرني ويوارثني في الله عز وجل، ومع ذلك يكون لي يدا على جميع من خالفني، فأتخذه ولياً ووصياً ووزيراً يؤدي عني ويبلّغ رسالتي ويقضي ديني من بعدي وينجز عداتي مع أشياء اشترطتها.<br />
<br />
فسكتوا فأعادها ثلاث مرت كلها فيسكتون ويثب فيها علي (عليه السلام)، فلما سمعها أبو لهب قال: تباً لك يا محمد ولما جئتنا به، ألهاذا دعوتنا، وهم أن يقوم مولياً فقال:<br />
<br />
أما والله لتقومن أو يكون في غيركم، وقال يحرضهم لئلا يكون لأحد منهم فيما بعد حجة. قال: فوثب علي فقال: يا رسول الله أنا لها. فقال رسول الله: يا أبا الحسن أنت لها قضي القضاء وجف القلم، يا علي اصطفاك الله بأولها وجعلك ولي آخرها.<br />
<br />
رواه السيد في كتاب سعد السعود عن تفسير ابن ماهيار معنعنا عن مبارك بن فضالة، ورواه فرات في تفسيره معنعنا عن ابي رافع على وجه آخر.<br />
<br />
والحدث رواه جماعة غيرهما من العامة والخاصة معنعنا عن الحسن وغيره، وممن رواه من العامة علاء الدين الهندي في منتخب كنز العمال في عداد فضائل أمير الؤمنين (عليه السلام) بأدنى تغيير واختصار، والثعلبي في تفسيره بعد ذكر الآية، والهيثمي في مجمع الزوائد في كتاب الأنبياء في أواخر الجزء الثامن وغيرهم.<br />
<br />
<br />
<br />
5 - خطبة له (صلى الله عليه وآله) خطبها عند تزويج فاطمة (عليها السلام)<br />
<br />
بحار الأنوار عن المناقب خطب النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) على المنبر في تزويج فاطمة خطبة رواها يحيى بن معين في أمالية وابن بطة في الإبانة بأسنادهما عن أنس، بن مالك مرفوعا، وروينا عن الرضا (عليه السلام) فقال (صلى الله عليه وآله وسلم):<br />
<br />
الحمد لله المحمود بنعمته، المعبود بقدرته، المطاع في سلطانه(1)، المرهوب من عذابه، المرغوب إليه فيما عنده، النافذ أمره في سمائه وأرضه(2)، الذي خلق الخلق بقدرته، وميزهم بأحكامه، وأعزهم بدينه، وأكرمهم بنبيه محمد.<br />
<br />
ثم إن الله جعل المصاهرة نسباً لاحقاً وأمراً مفترضاً، وشج بها الأرحام وألزمها الأنام، فقال تبارك اسمه وتعالى جده (الذي خلق من الماء بشراً فجعله نسباً وصهراً وكان ربك قديراً) فامر الله يجري إلى قضائه وقضاؤه يجري إلى قدره، فلكل قضاء قدر ولكل قدر أجل، ولكل أجل كتاب، يمحو الله ما يشاء ويثبت وعنده أم الكتاب.<br />
<br />
ثم إني أشهد كم أني قد زوجت فاطمة من علي على أربعمائة مثقال فضة إن رضي بذلك عليّ- وكان غائباً قد بعثه رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) إلى حاجة. ثم أمر رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) بطبق فيه بسر فوضع بين أيدينا ثم قال: انتهبوا، فبينا نحن كذلك إذ أقبل عليّ (عليه السلام)، فتبسم إليه رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) ثم قال: يا علي إن الله أمرني أن أزوجك فاطمة وقد زوجتكها على أربعمائة مثقال فضة أرضيت؟ قال: رضيت يا رسول الله. ثم قام علي فخرّ ساجداً، فقال النبي (صلى الله عليه وآله وسلم): جعل الله فيكم الخير الكثير الطيب وبارك فيكما.<br />
<br />
قال انس: والله لقد أخرج منها الكثير الطيب.<br />
<br />
<br />
<br />
6 - خطبة له (صلى الله عليه وآله وسلم) (في تزويجها برواية أخرى)<br />
<br />
مدينة المعاجز ص146 عن مسند فاطمة عن أبي الحسين محمد ابن هارون بن موسى عن أبيه عن أبي الحسن أحمد بن محمد بن أبي الغريب الضبي عن محمد بن زكريا بن دينار الغلابي عن شعيب ابن واقد عن الليث(3) عن جعفر بن محمد عن ابيه عن جده (عليهم السلام) عن جابر (رضي الله عنه) قال: لما اراد رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) أن يزوج فاطمة علياً - إلى أن قال - وأقبل رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) وآله فجلس على أعلى درجة من منبره، فلما حشد المسجد بأهله قام رسول الله فحمد الله وأثنى عليه فقال:<br />
<br />
الحمد لله الذي رفع السماء فبناها، وبسط الأرض فدحاها، وأثبتها بالجبال فأرساها، أخرج منها ماءها ومرعاها، الذي تعاظم عن صفات الواصفين، وتجلل عن تعبير لغات الناطقين، وجعل الجنة ثواب المتقين، والنار عقاب الظالمين، وجعلني نقمة للكافرين، ورحمة ورأفة للمؤمنين.<br />
<br />
عباد الله إنكم في دار أمل وعد وأجلٍ وصحة وعلل، دار زوال وتقلّب أحوال، جعلت سببا للارتحال، فرحم الله امرءاً قصر من أمله، وجد في عمله، وأنفق الفضل من ماله، وأمسك الفضل من قوته، قدم ليوم فاقته، يوم يحشر فيه الأموات وتخشع له الأصوات وتذهل الأولاد والأمهات، وترى الناس سكارى وما هم ببسكارى، يوم يوفيهم الله دينهم الحق ويعلمون أن الله هو الحق المبين، يوم تجد كل نفس ما عملت من خير محضرا وما عملت من سوء تود لو أن بينها وبينه أمداً بعيداً، من يعمل مثقال ذرة خيراً يره ومن يعمل مثقال ذرة شرا يره، يوم يبطل فيه الأنساب وتقطع الاسباب، ويشتد فيه على المجرمين الحساب، ويدفعون إلى العذاب، فمن زحزح عن النار وأدخل الجنة فقد فاز، وما الحياة الدنيا إلا متاع الغرور.<br />
<br />
أيها الناس إنما الأنبياء حجج الله في أرضه الناطقون بكتابه العاملون بوحيه، وإن الله أمرني أن أزوّج كريمتي فاطمة باخي وابن عمي وأولى الناس بي علي بن أبي طالب، وإن الله قد زوّجه في السماء بشهادة الملائكة وأمرني أن أزوّجه وأشهدكم على ذلك.<br />
<br />
ثم جلس رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) ثم قال: قم يا علي فاخطب لنفسك، قال: يا رسول الله أخطب وأنت حاضر. قال: اخطب فهكذا امرني جبرئيل أن آمرك أن تخطب لنفسك، ولولا أن الخطيب في الجنان داود لكنت أنت يا علي.<br />
<br />
ثم قال النبي (صلى الله عليه وآله وسلم): أيها لناس اسمعوا قول نبيكم، إن الله بعث أربعة الف نبي لكل نبي وصي، وأنا خير الأنبياء ووصيي خير الأوصياء.<br />
<br />
ثم أمسك رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) وابتدأ علي – الخبر.<br />
<br />
والسند موثق وذكر المنبر فيه غريب لعدم اتخاذه زمن تزويج فاطمة (عليها السلام)، والظاهر أنه اشتباه من الراوي أو الناسخ.<br />
<br />
وقوله أربعة آلاف نبي لعله سقطت كلمة مئة وكلمة عشرين والأصل مئة وأربعة وعشرين ألف نبي أو المراد الأنبياء الذين لهم أوصياء لا غيرهم)<br />
<br />
<br />
<br />
7 - خطبه له (صلى الله عليه وآله وسلم) (وهي أول خطبة خطبها يوم الجمعة)<br />
<br />
خطبها عند قدومه المدينة في بني سالم بن عوف في بطن واد لهم. مجمع البيان للطبرسي في تفسير سورة الجمعة، تاريخ الطبري 2/115 المطبوع في مطبعة الآستانة بالقاهرة عن ينس بن عبد الأعلى عن ابن وهب عن سعيد بن عبد الرحمن الجمحي أنه بلغه من خطبة رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)، واللفظ للأول قال (صلى الله عليه وآله وسلم):<br />
<br />
الحمد لله الذي أحمده وأستعينه وأستغفره وأستهديه وأؤمن به ولا أكفره وأعادي من يكفره، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأن محمداً عبده ورسوله أرسله بالهدى والنور والموعظة، على فترة من الرسل وقلة من العلم وضلالة من الناس وانقطاع من الزمان ودنو من الساعة وقرب من الأجل، من يطع الله ورسوله فقد رشد، ومن يعصهما فقد غوى وفرّط وضل ضلالاً بعيداً.<br />
<br />
أوصيكم بتقوى الله، فإنه خير ما أوصى به المسلم(4) مسلماً أن يحضّه على الآخرة وأن يأمره بتقوى الله، فأحذروا ما حذركم الله من نفسه(5)، وإن تقوى الله لمن عمل به على وجل ومخافة من ربه عون صدق على ما يبتغون(6) من أمر الآخرة، ومن يصلح الذي بينه وبين الله من أمره في السر والعلانية ولا ينوب بذلك إلا وجه الله يكن له ذاكراً في عاجل أمره وذخراً فيما بعد الموت حين يفتقر المرء إلى ما قدم، وما كان من سوى ذلك يود لو أن بينها وبينه أمداً بعيداً ويحذركم الله نفسه والله رؤوف بالعباد، والذي صدق قوله وأنجز وعده لاخلف لذلك فإنه يقول (ما يبدل القول لدي وما أنا بظلام للعبيد).<br />
<br />
فاتقوا الله في عاجل أمركم وآجله ، في السر والعلانية، فإنه من يتق الله يكفّر عنه سيئاته ويعظم له أجراً، ومن يتق الله فقد فاز فوزاً عظيماً. وإن تقوى الله يوقى مقته ويوقى عقوبته ويوقى سخطه، وإن تقوى الله يبيض الوجوه ويرضى الرب ويرفع الدرجة، خذوا بحظكم ولا تفرّطوا في جنب الله، فقد علمكم الله كتابه ونهج لكم سبيله ليعلم الذين صدقوا ويعلم الكاذبين، فأحسنوا كما أحسن الله إليكم، وعادوا أعداءه، وجاهدوا في سبيل الله حق جهاده وهو اجتباكم وسمّاكم المسلمين، ليهلك من هلك عن بينة ويحيى من حي عن بينة، ولا حول ولا قوة إلا بالله.<br />
<br />
فأكثروا ذكر الله واعملوا لما بعد اليوم، فإنه من يصلح بينه وبين الله يكفه الله ما بينه وبين الناس ، ذلك بأن الله يقضي على الناس ولا يقضون عليه ويملك من الناس ولا يملكون منه، الله أكبر ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم.<br />
<br />
رواه في البحار نقلاً عن المنتقى للكازورني، ورواه أحمد زكي صفوت في جمهرة الخطب نقلاً عن تاريخ الطبري.<br />
<br />
إلهيات<br />
<br />
فاتحة الحمد(7)<br />
<br />
الحمد لله الذي كان في أوليته وحدانياً، وفي أزليته متعظِّماً بالإلهية، متكبراً بكبريائه وجبروته، ابتدأ ما ابتدع، وأنشأ ما خلق على غير مثال كان سبق لشئ مما خلق، ربنا القديم بلطف ربوبيَّته، وبعلم خُبره فتَق، وبإحكام قدرته خلق جميع ما خلق، وبنور الإصباح فلق، فلا مبدِّل لخلقه، ولا مغيِّر لصنعه، ولا معقِّب لحكمه، ولا رادَّ لأمره، ولا مستراح عن دعوته، ولا زوال لملكه، ولا انقطاع لمدته، وهو الكينون أولا، والديموم أبدا، المحتجب بنوره دون خلقه، في الأفق الطامح، والعز الشامخ، والملك الباذخ، فوق كل شئ علا، ومن كل شئ دنا، فتجلى لخلقه من غير أن يكون يرى، وهو بالمنظر الأعلى، فأحب الاختصاص بالتوحيد، إذ احتجب بنوره، وسما في علوه، واستتر عن خلقه، بعث إليهم الرسل لتكون له الحجة البالغة على خلقه، ويكون رسله إليهم شهداء عليهم، وابتعث فيهم النبيين مبشرين ومنذرين، ليهلك من هلك عن بينة، ويحيا من حيَّ عن بينة، وليعقل العباد عن ربهم ما جهلوه، فيعرفوه بربوبيته بعدما أنكروا، ويوحِّدوه بالإلهية بعدما عَنِدوا.<br />
<br />
<br />
<br />
الخالق لا يوصف(8)<br />
<br />
إن الخالق لا يوصف إلا بما وصف به نفسه، وكيف يوصف الخالق الذي تعجز الحواس أن تدركه، والأوهام أن تناله، والخطرات أن تحدّه، والأبصار عن الإحاطة به؟ جلّ عمّا يصفه الواصفون، ناء في قربه، وقريب في نأيه، كيف الكيفية فلا يقال له كيف؟ وأيّن الأين فلا يقال له أين؟ هو منقطع الكيفوفيَّة والأينونيَّة، فهو الأحد الصمد كما وصف نفسه، والواصفون لا يبلغون نعته، لم يلد ولم يولد، ولم يكن له كفواً أحد.<br />
<br />
<br />
<br />
أشراط التوحيد(9)<br />
<br />
إذا قال العبد: (لا إله إلا الله) فينبغي أن يكون معه تصديق، وتعظيم، وحلاوة، وحرمة، فإذا قال: (لا إله إلا الله) ولم يكن معه تعظيم، فهو مبتدع،. وإذا لم يكن معه حلاوة فهو مراءٍ. وإذا لم يكن معه حرمة فهو فاسق.<br />
<br />
<br />
<br />
رحمة الله(10)<br />
<br />
إن رجلين كانا في بني إسرائيل، أحدهما مجتهد في العبادة والآخر مذنب، فجعل يقول المجتهد: أقصر عمّا أنت فيه، فيقول: خلّني وربي، أبُعثت عليَّ رقيباً؟ فقال: والله لا يغفر الله لك ولا يُدخلك الجنة. فبعث الله إليهما ملكاً، فقبض أرواحهما فاجتمعا عنده، فقال للمذنب: ادخل الجنة برحمتي، وقال للآخر: أتستطيع أن تحضر على عبدي رحمتي؟ فقال: لا يا رب. قال: اذهبوا به إلى النار.<br />
<br />
<br />
<br />
لا جبر ولا اختيار(11)<br />
<br />
إن الله لا يُطاع جبراً، ولا يُعصى مغلوباً، ولم يُهمل العباد من المملكة، ولكنه القادر على ما أقدرهم عليه، والمالك لما ملَّكهم إياه، فإن العباد إن ائتمروا بطاعة الله لم يكن منها مانع، ولا عنها صادٌّ، وإن عملوا بمعصيته فشاء أن يحول بينهم وبينها فعل، وليس من شاءَ أن يحول بينك وبين شيءٍ ولم يفعَلْه، فأتاه الذي فعله كان هو الذي أدخله فيه.<br />
<br />
<br />
<br />
<br />
<br />
هوامش :<br />
<br />
<br />
<br />
1- (بسلطانه) نسخة بدل.<br />
<br />
2 - (في أرضه وسماءه) نسخة بدل.<br />
<br />
3 - الظاهر أنه ليث بن أبي سليم.<br />
<br />
4 - (المسلم) تاريخ الطبري.<br />
<br />
5 - (ولا أفضل من ذل نصيحة ولا افضل من ذلك ذكراً) تاريخ الطبري.<br />
<br />
6 - (تبغون) تاريخ الطبري.<br />
<br />
7 - البحار، الجزء الثاني، صفحة 196، التوحيد، روى ابن الوليد عن الصغار وسعد معاً عن ابن عيسى وابن أبي الخطاب عن ابن محبوب عن عمرو بن أبي المقدام عن إسحاق بن غالب عن أبي عبد الله،(عليه السلام)، عن آبائه، (عليهم السلام)، قال: قال رسول الله، (صلى الله عليه وآله وسلم)، في بعض خطبه:...<br />
<br />
8 - البحار: الجزء الثاني، صفحة 94، الكفاية، أبو المفضل الشيباني عن أحمد بن مطوق بن سوار عن المغيرة بن محمد بن المهلب عن عبد الغفار بن كثير عن إبراهيم بن حميد عن أبي هاشم عن مجاهد عن ابن عباس قال قدم يهودي على رسول الله، (صلى الله عليه وآله وسلم)، يقال: نعثل.<br />
<br />
فقال: يا محمد إني أسألك عن أشياء تلجلج في صدري منذ حين، فإن أنت أجبتني عنها، أسلمت على يدك. قال: سل يا أبا عمارة! فقال: يا محمد صف لي ربك. فقال...<br />
<br />
9 - ناسخ التواريخ ج3.<br />
<br />
10 - ناسخ التواريخ ج3.<br />
<br />
11 - ناسخ التواريخ ج3.</span></span></span></div>]]></content:encoded>
			<category domain="https://www.ahbabhusain.net/vb/forum/القسم-الاسلامي/منتدى-أهل-البيت-عليهم-السلام/أفراح-وأحزان-أهل-البيت-عليهم-السلام">أفراح وأحزان أهل البيت(عليهم السلام)</category>
			<dc:creator>صدى المهدي</dc:creator>
			<guid isPermaLink="true">https://www.ahbabhusain.net/vb/forum/القسم-الاسلامي/منتدى-أهل-البيت-عليهم-السلام/أفراح-وأحزان-أهل-البيت-عليهم-السلام/866596-بمولد-النور-الحبيب-المصطفى-ص-و-حفیده-الإمام-الصادق-ع</guid>
		</item>
		<item>
			<title>قُدر لها أن تكون زوج النبي وأم الزهراء</title>
			<link>https://www.ahbabhusain.net/vb/forum/القسم-الاسلامي/منتدى-أهل-البيت-عليهم-السلام/أفراح-وأحزان-أهل-البيت-عليهم-السلام/866584-قُدر-لها-أن-تكون-زوج-النبي-وأم-الزهراء</link>
			<pubDate>Mon, 24 Aug 2026 03:49:04 GMT</pubDate>
			<description>زواج رسول الله (ص) من السيدة خديجة 
 
...</description>
			<content:encoded><![CDATA[<div align="center"><span style="color:#006633"><span style="font-size:20px"><span style="font-family:Arial"><b> زواج رسول الله (ص) من السيدة خديجة</b><br />
<br />
<br />
<span style="color:#006633"><span style="font-size:20px"><span style="font-family:Arial"><img itemprop="image" data-align="none" data-size="full" border="0" src="https://ar.al-shia.org/wp-content/uploads/2014/12/6941.jpg" alt="" data-fullsize-url="https://ar.al-shia.org/wp-content/uploads/2014/12/6941.jpg" data-thumb-url="https://ar.al-shia.org/wp-content/uploads/2014/12/6941.jpg" data-title="&#1575;&#1590;&#1594;&#1591; &#1593;&#1604;&#1609; &#1575;&#1604;&#1589;&#1608;&#1585;&#1577; &#1604;&#1585;&#1572;&#1610;&#1577; &#1575;&#1604;&#1606;&#1587;&#1582;&#1577; &#1575;&#1604;&#1571;&#1589;&#1604;&#1610;&#1577;" data-caption="" class="bbcode-attachment thumbnail js-lightbox bbcode-attachment--lightbox" /></span></span></span>​<br />
<br />
<b>مقدّمة</b><br />
<br />
لا بدّ للنبيّ(صلى الله عليه وآله) من الاقتران بامرأة تتناسب مع عظمة شخصيّته، وتتجاوب مع أهدافه السامية، ولم يكن في دنيا النبيّ محمّد(صلى الله عليه وآله) امرأة تصلح لذلك غير السيّدة خديجة(رضي الله عنها)؛ لما ينتظرها من جهاد، وبذل، وصبر.<br />
<br />
وشاءت حكمة الله تعالى أن يتّجه قلب خديجة نحو النبيّ(صلى الله عليه وآله)، وأن تتعلّق بشخصيّته وتطلب منه أن يقترن بها، فيقبل النبيّ(صلى الله عليه وآله) بذلك، ويتمّ الزواج منها في العاشر من ربيع الأوّل قبل بعثته(صلى الله عليه وآله) بخمسة عشر عاماً .<br />
وكان حينذاك عمر النبيّ(صلى الله عليه وآله) لم يتجاوز الخامسة والعشرين، وعمرها(رضي الله عنها) لم يتجاوز الأربعين سنة.<br />
<b>صفات الزوجين</b><br />
<br />
كانت(رضي الله عنها) من خيرة نساء قريش، وأكثر نسائهم مالاً، وأجملهم حسناً، وكانت تُدعى في العصر الجاهلي بـ (الطاهرة) و (سيّدة قريش).<br />
وقد خطبها أكابر قريش وبذلوا الأموال لذلك، ومنهم: عقبة بن أبي معيط، والصلت بن أبي يهاب، وأبو جهل، وأبو سفيان، فرفضتهم كاملاً وأبدت رغبتها بالاقتران بالنبيّ(صلى الله عليه وآله)؛ لما عرفت عنه من النبل، وسموّ نسب، وشرف وعفّة، وأخلاق لا تُضاهى، وصفات كريمة فائقة.<br />
<b>بداية العلاقة</b><br />
<br />
كانت(رضي الله عنها) ذات تجارة وأموال، وقد سمعت وعلمت عن خُلق النبيّ(صلى الله عليه وآله) السامي وأمانته وشرفه البالغ، حيث كان يُسمّى في الجاهلية بـ(الصادق الأمين)، فتمنّت أن يكون النبيّ(صلى الله عليه وآله) أحد مَن يتّجر لها بأموالها الطائلة؛ لأمانته المشهودة وخُلقه الرفيع.<br />
فبادرت بإرسال مَن يرغّبه بالعمل في تجارتها والطلب إليها بالعمل، فرفض النبيّ(صلى الله عليه وآله) الطلب منها، فأرسلت هي طالبة منه العمل في تجارتها، فوافق(صلى الله عليه وآله).<br />
فكان النبيّ(صلى الله عليه وآله) مضارباً بأموالها وتجارتها، أو مشاركاً لها في ذلك، حيث إنّه(صلى الله عليه وآله) ما استؤجر بشيء، ولا كان أجيراً لأحد.<br />
<b>فكرة الزواج</b><br />
<br />
عند عودة النبيّ(صلى الله عليه وآله) من الشام في تجارته الأُولى لخديجة ومعه ميسرة ـ غلام خديجة ـ وقد ربحوا أضعافاً مضاعفة عمّا كان من قبل من أرباح، سرّت خديجة بذلك أيّما سرور، وزاد عطفها فيها شوقاً له(صلى الله عليه وآله) ما سمعت من ميسرة غلامها من أخلاقه وصفاته وفراسته ونبله، فازدادت معزّة النبيّ ومحبّته في نفسها، وأخذت تحدّث نفسها بالزواج منه قبل بعثته.<br />
<b>خطبة السيّدة خديجة(رضي الله عنها)</b><br />
<br />
قال الإمام جعفر الصادق(عليه السلام): «لمّا أراد رسول الله(صلى الله عليه وآله) أن يتزوّج خديجة بنت خويلد، أقبل أبو طالب في أهل بيته ومعه نفر من قريش، حتّى دخل على ورقة بن نوفل عمّ خديجة، فابتدأ أبو طالب بالكلام فقال: الحمد لربّ هذا البيت، الذي جعلنا من زرع إبراهيم وذرّية إسماعيل، وأنزلنا حرماً آمناً، وجعلنا الحكّام على الناس، وبارك لنا في بلدنا الذي نحن فيه.<br />
ثمّ إنّ ابن أخي هذا ـ يعني رسول الله(صلى الله عليه وآله) ـ ممّن لا يُوزن برجلٍ من قريش إلّا رجح به، ولا يُقاس به رجل إلّا عظم عنه، ولا عدل له في الخلق، وإن كان مقلاًّ في المال فإنّ المال رِفدٌ جارٍ، وظلٌّ زائل، وله في خديجة رغبة ولها فيه رغبة، وقد جئناك لنخطبها إليك برضاها وأمرها، والمهر عليَّ في مالي الذي سألتموه عاجله وآجله، وله ـ وربّ هذا البيت ـ حظّ عظيم، ودِين شائع، ورأي كامل.<br />
ثمّ سكت أبو طالب، وتكلّم عمّها وتلجلج، وقصر عن جواب أبي طالب، وأدركه القطع والبهر، وكان رجلاً من القسّيسين، فقالت خديجة مبتدئة: يا عمّاه، إنّك وإن كنت أولى بنفسي منّي في الشهود، فلستَ أولى بي من نفسي، قد زوّجتك يا محمّد نفسي، والمهر عليّ في مالي، فأمر عمّك فلينحر ناقة فليولم بها، وادخل على أهلك.<br />
قال أبو طالب: اشهدوا عليها بقبولها محمّداً وضمانها المهر في مالها.<br />
فقال بعض قريش: يا عجباه! المهر على النساء للرجال؟ فغضب أبو طالب غضباً شديداً، وقام على قدميه، وكان ممّن يهابه الرجال ويُكره غضبه، فقال: إذا كانوا مثل ابن أخي هذا، طُلبت الرجالُ بأغلى الأثمان وأعظم المهر، وإذا كانوا أمثالكم لم يُزوّجوا إلّا بالمهر الغالي. ونحر أبو طالب ناقة، ودخل رسول الله(صلى الله عليه وآله) بأهله»(۱).<br />
<b>الزوجة الباكرة</b><br />
<br />
قيل: إنّه(صلى الله عليه وآله) لم يتزوّج بكراً غير عائشة، وأمّا خديجة، فيقولون: إنّها قد تزوّجت قبله(صلى الله عليه وآله) برجلين، ولها منهما بعض الأولاد، وهما عتيق بن عائذ بن عبد الله المخزومي، وأبو هالة التميمي. أمّا نحن فنقول: إنّنا نشكّ في دعواهم تلك، ونحتمل جدّاً أن يكون كثير ممّا يُقال في هذا الموضوع قد صنعته يد السياسة.<br />
فالسيّدة خديجة(رضي الله عنها) لم تتزوّج بأحدٍ قبل النبيّ(صلى الله عليه وآله)؟! وذلك:<br />
أوّلاً: قال ابن شهرآشوب: «وروى أحمد البلاذري، وأبو القاسم الكوفي في كتابيهما، والمرتضى في الشافي، وأبو جعفر في التلخيص: أنّ النبيّ(صلى الله عليه وآله) تزوّج بها، وكانت عذراء».<br />
ثانياً: قال أبو القاسم الكوفي: «إنّ الإجماع من الخاصّ والعام، من أهل الآثار ونقلة الأخبار، على أنّه لم يبق من أشراف قريش ومن ساداتهم وذوي النجدة منهم، إلّا من خطب خديجة ورام تزويجها، فامتنعت على جميعهم من ذلك، فلمّا تزوّجها رسول الله(صلى الله عليه وآله) غضب عليها نساء قريش وهجرنها، وقلن لها: خطبك أشراف قريش وأمراؤهم فلم تتزوّجي أحداً منهم، وتزوّجت محمّداً يتيم أبي طالب فقيراً لا مال له؟!<br />
فكيف يجوز في نظر أهل الفهم أن تكون خديجة، يتزوّجها أعرابي من تميم، وتمتنع من سادات قريش وأشرافها على ما وصفناه؟! ألا يعلم ذوو التمييز والنظر أنّه من أبين المحال، وأفظع المقال»؟!<br />
ثالثاً: كيف لم يعيّرها زعماء قريش ـ الذين خطبوها فردّتهم ـ بزواجها من أعرابي بوّال على عقبيه؟!<br />
رابعاً: لقد روي أنّه كانت لخديجة أُخت اسمها هالة، تزوّجها رجل مخزومي، فولدت له بنتاً اسمها هالة، ثمّ خلف عليها ـ أي على هالة الأُولى ـ رجل تميمي يُقال له: أبو هند، فأولدها ولداً اسمه هند.<br />
وكان لهذا التميمي امرأة أُخرى قد ولدت له زينب ورقية، فماتت، ومات التميمي، فلحق ولده هند بقومه، وبقيت هالة أُخت خديجة والطفلتان اللتان من التميمي وزوجته الأُخرى، فضمّتهم خديجة إليها، وبعد أن تزوّجت بالنبيّ(صلى الله عليه وآله) ماتت هالة، فبقيت الطفلتان في حجر خديجة والنبيّ(صلى الله عليه وآله).<br />
وكان العرب يزعمون: أنّ الربيبة بنت، ولأجل ذلك نُسبتا إليه(صلى الله عليه وآله)، مع أنّهما ابنتا أبي هند زوج أُختها(۲).<br />
<b>تاريخ الزواج</b><br />
<br />
۱۰ ربيع الأوّل ۱۵ عاماً قبل البعثة.<br />
——————————–<br />
<b>۱- الكافي ۵/ ۳۷۴٫</b><br />
<br />
<b>۲- اُنظر: الصحيح من سيرة النبي الأعظم ۲/ ۱۲۱٫</b><br />
<br />
<b>بقلم: محمد أمين نجف</b></span></span></span><br />
<br />
<br />
<br />
<br />
<br />
<br />
<br />
​​</div>]]></content:encoded>
			<category domain="https://www.ahbabhusain.net/vb/forum/القسم-الاسلامي/منتدى-أهل-البيت-عليهم-السلام/أفراح-وأحزان-أهل-البيت-عليهم-السلام">أفراح وأحزان أهل البيت(عليهم السلام)</category>
			<dc:creator>صدى المهدي</dc:creator>
			<guid isPermaLink="true">https://www.ahbabhusain.net/vb/forum/القسم-الاسلامي/منتدى-أهل-البيت-عليهم-السلام/أفراح-وأحزان-أهل-البيت-عليهم-السلام/866584-قُدر-لها-أن-تكون-زوج-النبي-وأم-الزهراء</guid>
		</item>
		<item>
			<title>تتويج الإمام المهدي عجل الله تعالى فرجه الشريف</title>
			<link>https://www.ahbabhusain.net/vb/forum/القسم-الاسلامي/منتدى-أهل-البيت-عليهم-السلام/أفراح-وأحزان-أهل-البيت-عليهم-السلام/866583-تتويج-الإمام-المهدي-عجل-الله-تعالى-فرجه-الشريف</link>
			<pubDate>Sun, 23 Aug 2026 04:13:51 GMT</pubDate>
			<description>تفرح الشيعة في اليوم التاسع من ربيع الأول ، وتقيم الاحتفالات لهذا التتويج؛ وذلك لأنّه أوّل يوم من إمامة وخلافة منجي البشرية، وآخر الحجج لله على أرضه،...</description>
			<content:encoded><![CDATA[<div align="center"> <span style="font-size:20px"><span style="font-family:Arial"><span style="color:#003366">تفرح الشيعة في اليوم التاسع من ربيع الأول ، وتقيم الاحتفالات لهذا التتويج؛ وذلك لأنّه أوّل يوم من إمامة وخلافة منجي البشرية، وآخر الحجج لله على أرضه، وتأمل أن يعجّل الله تعالى فرج إمام زمانها الإمام المهدي المنتظرعليه السلام<br />
<br />
<br />
<span style="font-size:20px"><span style="font-family:Arial"><span style="color:#003366"><a href="https://almaaref.org/static/images/20140108091135.jpg" target="_blank"><img itemprop="image" data-align="none" data-size="full" border="0" src="https://almaaref.org/static/images/20140108091135.jpg" alt="" data-fullsize-url="https://almaaref.org/static/images/20140108091135.jpg" data-thumb-url="https://almaaref.org/static/images/20140108091135.jpg" data-title="&#1575;&#1590;&#1594;&#1591; &#1593;&#1604;&#1609; &#1575;&#1604;&#1589;&#1608;&#1585;&#1577; &#1604;&#1585;&#1572;&#1610;&#1577; &#1575;&#1604;&#1606;&#1587;&#1582;&#1577; &#1575;&#1604;&#1571;&#1589;&#1604;&#1610;&#1577;" data-caption="" class="bbcode-attachment thumbnail js-lightbox bbcode-attachment--lightbox" /></a></span></span></span><br />
<br />
<br />
تعتقد الشيعة أنه بعد إستشهاد أحد الأئمة يتولى مباشرة ويتوج الإمام الذي نصّ على إمامته ولذلك تولّى الحجة عليه السلام بعد استشهاد والده العسكري عليه السلام أمور الإمامة ، وكان ذلك في الثامن من ربيع الأوّل 260ﻫ.<br />
<b>فرحة التتويج </b><br />
<br />
تفرح الشيعة في اليوم التاسع من ربيع الأول ، وتقيم الاحتفالات لهذا التتويج؛ وذلك لأنّه أوّل يوم من إمامة وخلافة منجي البشرية، وآخر الحجج لله على أرضه، وتأمل أن يعجّل الله تعالى فرج إمام زمانها الإمام المهدي المنتظرعليه السلام في أقرب وقت ممكن، ليملأ الأرض قسطاً وعدلاً بعدما ملئت ظلماً وجوراً، كما بشّر بذلك جدُّه محمّد صلى الله عليه وآله في أحاديث متواترة، نقلتها كتب المسلمين سنّة وشيعة.<br />
<br />
<b>عمره عليه السلام عند التتويج</b><br />
<br />
تسلّم الإمام المهدي عليه السلام مهام الإمامة وهو ابن خمس سنين، فهو بذلك يكون أصغر الأئمّة عليهم السلام سنّاً عند تولّيه الإمامة، وليس هذا بدعاً من الأُمور في تاريخ الأنبياء والرسل وأئمّة أهل البيت عليهم السلام.<br />
<br />
فقد سبق الإمام المهدي عليه السلام بعض أنبياء الله تعالى، كعيسى ويحيى عليهما السلام وفق نصّ القرآن الكريم بسن الصغر، وسبقه جدّه الإمام الهادي عليه السلام لتسلّم الإمامة وكان عمره ثمان سنين، وسبقه الإمام الجواد عليه السلام وعمره الشريف سبع أو تسع سنين.<br />
<br />
فلا يؤثّر صغر السنّ في قابلية الإفاضة الربّانية على الشخص، ولذا نرى الذين ترجموا للإمام المهدي عليه السلام من علماء المذاهب الإسلامية قد اعتبروا تسلّمه للإمامة وهو في هذا السنّ ـ خمس سنين ـ أمراً عادياً في سيرة الأئمّة عليهم السلام.<br />
<br />
قال ابن حجر الهيثمّي الشافعي في ذيل ترجمته للإمام الحسن العسكري عليه السلام: &quot;ولم يخلّف ـ الإمام العسكري ـ غير ولده أبي القاسم محمّد الحجّة، وعمره عند وفاة أبيه خمس سنين، لكن آتاه الله فيها الحكمة &quot;<sup>1</sup><br />
<br />
<b>مستحبّات هذا اليوم </b><br />
<br />
يستحبّ في هذا اليوم الإنفاق والإطعام، والتوسعة في نفقة العيال، فقد روي أنّه من أنفق في اليوم شيئاً غفر الله له ذنوبه، ويستحب لبس الجديد والشكر والعبادة، وهو يوم نفي الهموم والغموم والأحزان<sup>2</sup>.<br />
<br />
<br />
<br />
<b>الغيبة الصغرى وفائدته (عليه السلام) في الغيبة</b><br />
<br />
وفي مثل هذا اليوم غاب الإمام المهدي (عليه السلام) عن أنظار الناس، وبدأت بغيابه الغيبة الصغرى التي استمرت سبعين عاماً. وهنا لا بأس أن نبيّن فائدة الإمام المهدي (عليه السلام) في زمن الغيبة.<br />
<br />
لاشكّ ولا ريب أنّ الإمام المهدي(عليه السلام) حجّة الله تعالى على الخلق، بمعنى أنّ الله تعالى يحتجّ به على عباده يوم القيامة، وعليه فالحجّية مهمّة من مهام الإمام ووظائفه.<br />
<br />
فغيابه (عليه السلام) عن أنظار الخلق ـ بمعنى أنّ الخلق لا يراه بينما هو يراهم ـ لا يضرّ على هذا المعنى من الحجّية، فهو ناظر إلى أعمالنا، ومطّلع عليها.<br />
<br />
وإن قلنا: إنّ معنى الحجّية هو الالتزام بأقوال الإمام (عليه السلام) وأوامره ونواهيه والعمل عليها، فغيابه (عليه السلام) أيضاً لا يضرّ، إذ يكفي في صحّة إطلاق الحجّية بهذا المعنى هو التزام المؤمن بأنّه إذا صدر أمر أو نهي من الإمام سوف يطبّقه ويسير على نهجه، سواء صدر ذلك فعلاً أو لم يصدر، كما في زمن الغيبة.<br />
<br />
علماً أنّ وجود الإمام (عليه السلام) لا يقتصر على الحجّية، بل له مهام وفوائد ووظائف أُخرى كثيرة جدّاً، بحيث يكون الانتفاع به كالشمس إذا غيّبتها السحاب، كما ورد ذلك في روايات أهل البيت (عليهم السلام).<br />
<br />
فقد سُئل النبي (صلى الله عليه وآله) عن كيفية الانتفاع بالإمام المهدي(عليه السلام) في غيبته فقال: «إي والذي بعثني بالنبوّة، إنّهم يستضيئون بنوره وينتفعون بولايته في غيبته، كانتفاع الناس بالشمس وإن تجلّلها السحاب»(۳).<br />
<br />
وروي عن الإمام الصادق (عليه السلام) أنّه قال ـ بعد أن سُئل عن كيفية انتفاع الناس بالحجّة الغائب المستور ـ: «كما ينتفعون بالشمس إذا سترها السحاب»(۴).<br />
<br />
وروي أنّه خرج من الناحية المقدّسة إلى إسحاق بن يعقوب على يد محمّد بن عثمان: «وأمّا وجه الانتفاع بي في غيبتي، فكالانتفاع بالشمس إذا غيّبها عن الأبصار السحاب» (۵).<br />
<br />
فيمكن أن يقال: إنّ الشبه بين مهدي هذه الأُمّة، وبين الشمس المجلّلة بالسحاب من عدّة وجوه:<br />
<br />
۱ـ المهدي (عليه السلام) كالشمس في عموم النفع، فنور الوجود والعلم والهداية يصل إلى الخلق بتوسّطه.<br />
<br />
۲ـ إنّ منكر وجود المهدي(عليه السلام) كمنكر وجود الشمس إذا غيّبها السحاب عن الأبصار.<br />
<br />
۳ـ إنّ الشمس المحجوبة بالسحاب مع انتفاع الناس بها ينتظرون في كلّ آن انكشاف السحاب عنها وظهورها ليكون انتفاعهم بها أكثر، فكذلك في أيّام غيبته (عليه السلام)، ينتظر المخلصون من شيعته خروجه وظهوره في كلّ وقت وزمان، ولا ييأسون منه.<br />
<br />
۴ـ إنّ الشمس قد تخرج من السحاب على البعض دون الآخر، فكذلك يمكن أن يظهر في غيبته لبعض الخلق دون البعض.<br />
<br />
۵ـ إنّ شعاع الشمس يدخل البيوت بقدر ما فيها من النوافذ، وبقدر ما يرتفع عنها من الموانع، فكذلك الخلق إنّما ينتفعون بأنوار هدايته بقدر ما يرفعون الموانع عن حواسّهم ومشاعرهم، من الشهوات النفسية والعلائق الجسمانية، والالتزام بأوامر الله والتجنّب عن معاصيه، إلى أن ينتهي الأمر حيث يكون بمنزلة من هو تحت السماء يحيط به شعاع الشمس من جميع جوانبه بغير حجاب.<br />
<br />
——————————<br />
<br />
۱ـ الصواعق المحرقة:<br />
۲ـ أعيان الشيعة<br />
۳ـ كمال الدين وتمام النعمة:<br />
۴ـ المصدر السابق: ۲۰۷<br />
۵ـ المصدر السابق:<br />
​</span></span></span> <hr /><span style="color:#003366"><span style="font-size:20px"><span style="font-family:Arial">هوامش<br />
<sup>1- الصواعق المحرقة: 208.<br />
2- راجع أعمال ربيع الأول _ مفاتيح الجنان . </sup></span></span></span><br />
<br />
​​</div>]]></content:encoded>
			<category domain="https://www.ahbabhusain.net/vb/forum/القسم-الاسلامي/منتدى-أهل-البيت-عليهم-السلام/أفراح-وأحزان-أهل-البيت-عليهم-السلام">أفراح وأحزان أهل البيت(عليهم السلام)</category>
			<dc:creator>صدى المهدي</dc:creator>
			<guid isPermaLink="true">https://www.ahbabhusain.net/vb/forum/القسم-الاسلامي/منتدى-أهل-البيت-عليهم-السلام/أفراح-وأحزان-أهل-البيت-عليهم-السلام/866583-تتويج-الإمام-المهدي-عجل-الله-تعالى-فرجه-الشريف</guid>
		</item>
		<item>
			<title>الإِمَامُ الحَسَنُ العَسكَرِي (عَ).. شاب غريب في عصر رهيب</title>
			<link>https://www.ahbabhusain.net/vb/forum/القسم-الاسلامي/منتدى-أهل-البيت-عليهم-السلام/866576-الإِمَامُ-الحَسَنُ-العَسكَرِي-عَ-شاب-غريب-في-عصر-رهيب</link>
			<pubDate>Thu, 20 Aug 2026 03:57:26 GMT</pubDate>
			<description>فكم هو مؤلم، وكبير، وعظيم على مثل الإمام الحسن العسكري (ع) أن يعيش في دولة الظلم والجور العباسي، في مدينة عسكرهم سامراء حياته ويقضي فيها عصره وإمامته...</description>
			<content:encoded><![CDATA[<div align="center"><br />
<br />
<br />
<br />
<span style="color:#000066"><span style="font-size:20px"><span style="font-family:Arial">فكم هو مؤلم، وكبير، وعظيم على مثل الإمام الحسن العسكري (ع) أن يعيش في دولة الظلم والجور العباسي، في مدينة عسكرهم سامراء حياته ويقضي فيها عصره وإمامته إلى أن يستشهد فيها مسموماً ومظلوماً وهو في ريعان الشباب لم يصل سنه إلى الثلاثين؟ فلماذا يستشهد الإمام مسموماً غريباً...</span></span></span><br />
<br />
<span style="color:#000066"><span style="font-size:20px"><span style="font-family:Arial">شهادة الإمام الحسن العسكري (ع) في 8 ربيع الأول في سامراء 260ه</span></span></span><br />
<br />
<br />
<br />
<br />
<span style="color:#000066"><span style="font-size:20px"><span style="font-family:Arial"><b>مقدمة وجدانية</b><br />
<br />
كم هو قاسي ومؤذي للقلب أن يكون شاباً غريباً في مدينة هي معسكر للجيش والكل ينظر إليه بعين الحذر، أو بعين الشماتة، أو بعين العطف والأسى عليه، وهو أمنع من عقاب الجو، وأشجع من اسد العرين، ولكن ما عساه يصنع في دولة الجائرين والظالمين؟<br />
كم عظيم على الإنسان الحر الأبي أن يعيش في دولة القسر والجبر والغبي؟<br />
كم هو كبير على العملاق العظيم، أن يتحكم به وبحياته القزم اللئيم؟<br />
فكم هو مؤلم، وكبير، وعظيم على مثل الإمام الحسن العسكري (ع) أن يعيش في دولة الظلم والجور العباسي، في مدينة عسكرهم سامراء حياته ويقضي فيها عصره وإمامته إلى أن يستشهد فيها مسموماً ومظلوماً وهو في ريعان الشباب لم يصل سنه إلى الثلاثين؟<br />
فلماذا يستشهد الإمام مسموماً غريباً بين الغرباء وهو حجة الله وترجمان رسالة السماء؟<br />
فهل كتب على أهل البيت الأطهار والعترة الأبرار الشهادة والقتل بلا هدف سامي ولا مقام عالي لهم من ذلك كله، بل أن هناك هدف ورسالة عظيمة لمَنْ يستلمها من هذه الأمة؟<br />
<br />
<br />
<b>عظمة الإمام العسكري (ع)</b><br />
<br />
الإمام ليس من اختيار البشر، ولا من انتخابهم، بل هو من اختيار الرب سبحانه وتعالى واختياره وتعيينه وتنصيبه فهو كالنبي تماماً إلا مسألة الوحي المباشر والنبوة، ولذا عندما نتحدث عن الإمامة فإننا نتحدث عن تلك القيمة الكبرى من حياتنا الإنسانية لأن المقام هو مقام اتصال وتواصل السماء بالأرض، لأن الإمامة كما وصفها حقاً أعلم الناس بها ألا وهو عالم آل محمد الإمام الثامن علي الرضا (ع) بقوله: (إِنَّ اَلْإِمَامَةَ هِيَ مَنْزِلَةُ اَلْأَنْبِيَاءِ، وَإِرْثُ اَلْأَوْصِيَاءِ إِنَّ اَلْإِمَامَةَ خِلاَفَةُ اَللَّ،هِ وَخِلاَفَةُ اَلرَّسُولِ (صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ) وَمَقَامُ أَمِيرِ اَلْمُؤْمِنِينَ (عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ)، وَمِيرَاثُ اَلْحَسَنِ وَاَلْحُسَيْنِ (عَلَيْهِمَا اَلسَّلاَمُ)؛ إِنَّ اَلْإِمَامَةَ زِمَامُ اَلدِّينِ، وَنِظَامُ اَلْمُسْلِمِينَ، وَصَلاَحُ اَلدُّنْيَا، وَعِزُّ اَلْمُؤْمِنِينَ، إِنَّ اَلْإِمَامَةَ أُسُّ اَلْإِسْلاَمِ اَلنَّامِي، وَفَرْعُهُ اَلسَّامِي)، فالإمامة من شأن الله تعالى وهي نابعة من لطفه بعباده كما النبوة والرسالة لينقذ العباد من الظلمات ويدخلهم في بحبوحة الأنوار القدسية.<br />
والإمام الحسن العسكري هذا الشاب العظيم الذي نقله العباسيون ظلماً وعدواناً مع أبيه الإمام علي الهادي (ع) من المدينة المنورة حيث مسقط رأسه في مدينة وجوار جده رسول الله (ص) إلى مقر العسكر وثكنتهم فيما يسمى سر مَنْ رأى، أو سامراء، حيث نقل العباسيون عسكرهم إليها بعيداً عن العاصمة بغداد حين ضجَّ أهلها منهم وهددوا المنصور بسهام الليل فقال لهم: لا طاقة لي بها فأخرج العسكر لأنهم كانوا من الحمران والأغراب ولم يكن فيهم من الأعراب إلا القليل، فكانت إقامة الإمام العسكري (ع) مع والده في تلك الثكنة منذ أن انتقلا إليها وحتى شهادتهما فيها ودفنهما في تلك البقعة التي تشرفت بهما.<br />
فالإمام العسكري (ع) كان حجة الله على خلقه إلا أن طغاة بني العباس اتخذوه عدواً لهم وعاملوه معاملة الأعداء فكان مفروضاً عليه الإقامة الجبرية وهو في الثكنة وعليه أن يمر في كل يوم إلى ديوان العسكر مرة أو مرتين لتسجيل حضوره، وكان مراقباً في كل حركاته وسكناته بل كانوا يعدون عليه أنفاسه الشريفة خوفاً منه، وهو الأمن والأمان، والسلم والسلام لهم ولأهل الأرض جميعاً، فلولاه لساخت بأهلها كما في الروايات المؤكدة.<br />
فالإمام العسكري كان عظيماً من عظماء الإنسانة وعَلماً من أعلام آل البيت الأطهار (ع) الذين أذهب الله عنهم الرجس وطهرهم تطهيراً، وكان مهوى القلوب والأفئدة، ومحبوب ومرغوب أولاد الحلال منهم، ولم يكن عالة على بني العباس وطغاتهم، ولا على عسكرهم وجنودهم، بل كان النور كله، والهداية كلها فيه وفي قربه وجواره سلام الله عليه.<br />
<br />
<br />
<b>علم الإمام العسكري (ع)</b><br />
<br />
وإذا أردنا أن نتحدث عن العلم والفهم والفطنة وكل ما يتصل بموضوع العلم فإننا نجد أن الإمام العسكري (ع) هو ذلك الشاب الغريب فيما يشبه السجن العجيب يعيش مراقباً ومستهدفاً في شخصه المبارك وشخصيته الاعتبارية كإمام إلا أن ذلك لم يمنعه من أن يبدع ذلك الإبداع العجيب الذي لم يتحدث التاريخ الإسلامي إلى اليوم عن مثله ألا وهو كتابة مائة وعشرين جلداً في تفسير القرآن الحكيم وما بين أيدينا منه ما هو إلا جلد واحد فقط من ذلك التفسير أو الموسوعة التفسيرية للقرآن الحكيم.<br />
أليس هذا عجيباً من شاب لا يتجاوز عمره ربع قرن أن يقوم بهذا العمل العملاق وليس ذلك فقط بل هناك ما هو أعجب وأغرب وهو قيادته لهذه الأمة من سجنه وتعيينه لوكلائه وتواصله معهم وإيصال أوامره إليهم، وأخذ الحقوق منهم دون أن يشعر طغاة بني العباس وجنودهم وجلاوزتهم في ذلك كله.<br />
فعظمة الإمام العسكري (ع) أنه شاب في ربيع العمر يقوم بمقام والده الإمام الهادي (ع) ويسد مكانه في الأمة ويُبدع في كل ما يتصل بموضوع القيادة والإمامة، فحفظ نفسه الشريفة حتى ولد له ابنه العظيم الذي كان يبحث عنه طغاة بني العباس ليمنعوا ولادته كما فعل فرعون بنبي الله موسى بن عمران (ع) إلا أن الله سبحانه غالب على أمره أخفى حمله وولادته وجعل بيت فرعون مكاناً لتربيته ليكون عبرة لمَنْ يعتبر إلا أن البشر يغطون في جهلهم وغبائهم ويتحدون إرادة الله تعالى في كل مرة وكأنه لا عِبرة أتتهم، ولا موعظة وصلتهم، ولا آية تُليت عليهم، ولا رسولاً أو نبياً جاءهم.<br />
وهكذا تزوج الإمام الحسن العسكري (ع) بحفيدة شمعون الصفا، وأميرة الروم بشكل إعجازي، ووصلت إلى سامراء بطريقة عجيبة وأسطورية، وحملت بالإمام الحجة بن الحسن مهدي هذه الأمة (عج) وهادي الأمم إلى النور والحق والسائر بهم على الصراط المستقيم، فكان كل ذلك بعين الله ورعايته ولكن جرى تنفيذه على اليدين المباركتين للإمام الشاب الغريب الحسن العسكري (ع)، الذي حفظ الأمة، والأئمة خلال ستة سنوات من ولايته وإمامته المباركة فهيَّأ كل أسباب الاستمرار لوجودها وحضورها وبركتها في هذه الحياة.<br />
<br />
<br />
<b>الإمام العسكري (ع) وحفظ الأمة</b><br />
<br />
الأمة تحفظ بالمؤمنين والصالحين وليس بالطغاة والجبارين من الحكام والسلاطين كما يظن أكثر الجهال من الهمج الرعاع، فلو كان الأمر كذلك لبقي النمرود بطَوله وسطوته ولذهب إبراهيم الخليل طعمة للنار منذ يومه ذاك، وكذلك لما ولد موسى الكليم أصلاً في دولة فرعون الذي كان يقتل الرجال ويستحيي النساء، ولكن الحقيقة أن أكثرهم لا يعقلون، ولا يعلمون، فيتبعون السلطان الجائر كالهمج وينعقون وراء كل ناعق، ويسيرون وراء كل فاسق ومنافق، فالأمة إذا صارت هكذا وانتفى أهل الصلاح والإصلاح فيها لعجَّل الله لها العذاب ولسارع لها الفناء لأنها لا خير فيها، ولا أمل من إصلاحها وهي سنة من سنن الله تعالى في الاجتماع البشري حيث يقول: (وَإِذَا أَرَدْنَا أَنْ نُهْلِكَ قَرْيَةً أَمَرْنَا مُتْرَفِيهَا فَفَسَقُوا فِيهَا فَحَقَّ عَلَيْهَا الْقَوْلُ فَدَمَّرْنَاهَا تَدْمِيرًا) (الإسراء: 16)<br />
والإمام الحسن العسكري (ع) في عهد إمامته وولايته الفعلية الناطقة في الأمة علَّمها كيف تصون نفسها ولا تنساق خلف طغاتها وحكامها وسلاطين الجور فيها ليكون فيها بقية باقية من أهل التقى والصلاح والإيمان لأنها إن خلت من الصالحين لخربت – كما في المثل المعروف – فحصَّنها من الانزلاق إلى الهاوية وأعطاها موازين وضوابط لتسير عليها إلى أن يأذن الله لولده الحجة بن الحسن بالظهور عندما يملؤون الأرض ظلماً وجوراً، ويظهر الفساد في كل شيء في البر والبحر والجو.<br />
ومن تلك الموازين التي تحدث عنها بعض النماذج سماحة الإمام الشيرازي الراحل (رحمه الله) في كتابه الذي كان يؤرخ فيه للإمام العسكري (من حياة الإمام العسكري (ع)، نأخذ بعضها في هذا السياق لتكوين فكرة واضحة عن هذه المسألة الضرورية والهامة جداً، وهي حفظ الأمة والجماعة الصالحة في الأمة.<br />
يروي الإمام عند جده مُوسَى بْنُ جَعْفَرٍ (عَلَيْهِمَا السَّلاَمُ) قوله: (فَقِيهٌ وَاحِدٌ يُنْقِذُ يَتِيماً مِنْ أَيْتَامِنَا اَلْمُنْقَطِعِينَ عَنَّا وَعَنْ مُشَاهَدَتِنَا بِتَعْلِيمِ مَا هُوَ مُحْتَاجٌ إِلَيْهِ، أَشَدُّ عَلَى إِبْلِيسَ مِنْ أَلْفِ عَابِدٍ.. لِأَنَّ اَلْعَابِدَ هَمُّهُ ذَاتُ نَفْسِهِ فَقَطْ، وَهَذَا هَمُّهُ مَعَ ذَاتِ نَفْسِهِ ذَاتُ عِبَادِ اَللَّهِ وَإِمَائِهِ لِيُنْقِذَهُمْ مِنْ يَدِ إِبْلِيسَ وَمَرَدَتِهِ.. وَلِذَلِكَ هُوَ أَفْضَلُ عِنْدَ اَللَّهِ مِنْ أَلْفِ أَلْفِ عَابِدٍ).<br />
ثم ينقل عن جده علي بن موسى الرضا (ع) قوله: (يُقَالُ لِلْعَابِدِ يَوْمَ اَلْقِيَامَةِ: نِعْمَ اَلرَّجُلُ كُنْتَ هِمَّتُكَ ذَاتُ نَفْسِكَ، وَكَفَيْتَ اَلنَّاسَ مَئُونَتَكَ، فَادْخُلِ اَلْجَنَّةَ.. إِلاَّ أَنَّ اَلْفَقِيهَ مَنْ أَفَاضَ عَلَى اَلنَّاسِ خَيْرَهُ، وَأَنْقَذَهُمْ مِنْ أَعْدَائِهِمْ، وَوَفَّرَ عَلَيْهِمْ نِعَمَ جِنَانِ اَللَّهِ، وَحَصَلَ لَهُمْ رِضْوَانُ اَللَّهِ تَعَالَى..<br />
وَيُقَالُ لِلْفَقِيهِ: يَا أَيُّهَا اَلْكَافِلُ لِأَيْتَامِ آلِ مُحَمَّدِ، اَلْهَادِي لِضُعَفَاءِ مُحِبِّيهِ وَمَوَالِيهِ قِفْ حَتَّى تَشْفَعَ لِكُلِّ مَنْ أَخَذَ عَنْكَ أَوْ تَعَلَّمَ مِنْكَ.. فَيَقِفُ، فَيَدْخُلُ اَلْجَنَّةَ وَمَعَهُ فِئَاماً وَفِئَاماً حَتَّى قَالَ عَشْراً وَهُمُ اَلَّذِينَ أَخَذُوا عَنْهُ عُلُومَهُ، وَأَخَذُوا عَمَّنْ أَخَذَ عَنْهُ إِلَى يَوْمِ اَلْقِيَامَةِ، فَانْظُرُوا كَمْ فَرْقٌ مَا بَيْنَ اَلْمَنْزِلَتَيْنِ).<br />
ففي هذين الحديثين يعلمنا الإمام العسكري (ع) بروايته عن أجداده الطاهرين بأن نتفقه في الدِّين ولا ننزوي بأنفسنا للعبادة في كسر خيمة أو في كهف جبل فذاك ينقذ نفسه فقط، ولكن العبادة الحقيقية تكون في المجتمع والتفقه في الدِّين وتفقيه الناس بأحكامهم والدفاع عن المستضعفين منهم لدفع الأبالسة والمردة ووسوساتهم، وشياطين الإنس وتشكيكاتهم في دين الناس فيدفعون عن أيتام آل محمد ذلك كله وهؤلاء عند الله في مقام عظيم يصفه (ع) بقوله: (يَأْتِي عُلَمَاءُ شِيعَتِنَا اَلْقَوَّامُونَ لِضُعَفَاءِ مُحِبِّينَا وَأَهْلِ وَلاَيَتِنَا يَوْمَ اَلْقِيَامَةِ، وَاَلْأَنْوَارُ تَسْطَعُ مِنْ تِيجَانِهِمْ، عَلَى رَأْسِ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ تَاجُ بَهَاءٍ، قَدِ اِنْبَثَّتْ تِلْكَ اَلْأَنْوَارُ فِي عَرَصَاتِ اَلْقِيَامَةِ وَدُورِهَا مَسِيرَةَ ثَلاَثِمِائَةِ أَلْفِ سَنَةٍ.. فَشُعَاعُ تِيجَانِهِمْ يَنْبَثُّ فِيهَا كُلِّهَا، فَلاَ يَبْقَى هُنَاكَ يَتِيمٌ قَدْ كَفَلُوهُ، وَمِنْ ظُلْمَةِ اَلْجَهْلِ أَنْقَذُوهُ وَمِنْ حَيْرَةِ اَلتِّيهِ أَخْرَجُوهُ، إِلاَّ تَعَلَّقَ بِشُعْبَةٍ مِنْ أَنْوَارِهِمْ، فَرَفَعَتْهُمْ إِلَى اَلْعُلُوِّ حَتَّى يُحَاذِيَ بِهِمْ فَوْقَ اَلْجِنَانِ.. ثُمَّ تُنْزِلُهُمْ عَلَى مَنَازِلِهِمُ اَلْمُعَدَّةِ فِي جِوَارِ أُسْتَادِيهِمْ وَمُعَلِّمِيهِمْ، وَبِحَضْرَةِ أَئِمَّتِهِمُ اَلَّذِينَ كَانُوا يَدْعُونَ إِلَيْهِمْ.<br />
وَلاَ يَبْقَى نَاصِبٌ مِنَ اَلنَّوَاصِبِ يُصِيبُهُ مِنْ شُعَاعِ تِلْكَ اَلتِّيجَانِ إِلاَّ عَمِيَتْ عَيْنَاهُ وَصَمَّتْ أُذُنَاهُ وَأَخْرَسَ لِسَانُهُ، وَيُحَوَّلُ عَلَيْهِ أَشَدَّ مِنْ لَهَبِ اَلنِّيرَانِ، فيَحْمِلُهُمْ حَتَّى يَدْفَعَهُمْ إِلَى اَلزَّبَانِيَةِ، فَيَدُعُّوهُمْ (إِلىٰ سَوٰاءِ اَلْجَحِيمِ)، وَأَمَّا قَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ: (وَاَلْمَسٰاكِينِ)؛ فَهُوَ مَنْ سَكَّنَ اَلضُّرُّ وَاَلْفَقْرُ حَرَكَتَهُ.. أَلاَ فَمَنْ وَاسَاهُمْ بِحَوَاشِي مَالِهِ، وَسَّعَ اَللَّهُ عَلَيْهِ جِنَانَهُ، وَأَنَالَهُ غُفْرَانَهُ وَرِضْوَانَهُ).<br />
وفي هذا الباب يروي الإمام العسكري (ع) عن جده أمير المؤمنين (ع) قوله: (مَنْ قَوَّى مِسْكِيناً فِي دِينِهِ، ضَعِيفاً فِي مَعْرِفَتِهِ عَلَى نَاصِبٍ مُخَالِفٍ فَأَفْحَمَهُ لَقَّنَهُ اَللَّهُ تَعَالَى يَوْمَ يُدْلَى فِي قَبْرِهِ أَنْ يَقُولَ: اَللَّهُ رَبِّي، وَمُحَمَّدٌ نَبِيِّي، وَعَلِيٌّ وَلِيِّي، وَاَلْكَعْبَةُ قِبْلَتِي، وَاَلْقُرْآنُ بَهْجَتِي وَعُدَّتِي وَاَلْمُؤْمِنُونَ إِخْوَانِي.. فَيَقُولُ اَللَّهُ: أَدْلَيْتَ بِالْحُجَّةِ، فَوَجَبَتْ لَكَ أَعَالِي دَرَجَاتِ اَلْجَنَّةِ.. فَعِنْدَ ذَلِكَ يَتَحَوَّلُ عَلَيْهِ قَبْرُهُ أَنْزَهَ رِيَاضِ اَلْجَنَّةِ).<br />
ويقَولَ اَلْإِمَامُ العَسْكَرِي (عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ): (إِنَّ مِنْ مُحِبِّي مُحَمَّدٍ وَعَلِيٍّ مَسَاكِينَ، مُوَاسَاتُهُمْ أَفْضَلُ مِنْ مُوَاسَاةِ مَسَاكِينِ اَلْفُقَرَاءِ، وَهُمُ اَلَّذِينَ سَكَنَتْ جَوَارِحُهُمْ، وَضَعُفَتْ قُوَاهُمْ عَنْ مُقَاتَلَةِ أَعْدَاءِ اَللَّهِ اَلَّذِينَ يُعَيِّرُونَهُمْ بِدِينِهِمْ وَيُسَفِّهُونَ أَحْلاَمَهُمْ، أَلاَ فَمَنْ قَوَّاهُمْ بِفِقْهِهِ وَعِلْمِهِ حَتَّى أَزَالَ مَسْكَنَتَهُمْ، ثُمَّ سَلَّطَهُمْ عَلَى اَلْأَعْدَاءِ اَلظَّاهِرِينَ: اَلنَّوَاصِبِ وَعَلَى اَلْأَعْدَاءِ اَلْبَاطِنِينَ: إِبْلِيسَ وَمَرَدَتِهِ، حَتَّى يَهْزِمُوهُمْ عَنْ دِينِ اَللَّهِ، وَيَذُودُوهُمْ عَنْ أَوْلِيَاءِ آلِ رَسُولِ اَللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ)، حَوَّلَ اَللَّهُ تَعَالَى تِلْكَ اَلْمَسْكَنَةَ إِلَى شَيَاطِينِهِمْ، فَأَعْجَزَهُمْ عَنْ إِضْلاَلِهِمْ، قَضَى اَللَّهُ تَعَالَى بِذَلِكَ قَضَاءً حَقّاً عَلَى لِسَانِ رَسُولِ اَللَّهِ (صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ).<br />
وبعد هذا البيان لضرورة التمسك بالولاية كمنهج في هذه الحياة لأنها كما يقول الإمام العسكري (ع): قَالَ رَسُولُ اَللَّهِ (صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ): إِنَّ وَلاَيَةَ عَلِيٍّ حَسَنَةٌ لاَ يَضُرُّ مَعَهَا شَيْءٌ مِنَ اَلسَّيِّئَاتِ وَإِنْ جَلَّتْ إِلاَّ مَا يُصِيبُ أَهْلَهَا مِنَ اَلتَّطْهِيرِ مِنْهَا بِمِحَنِ اَلدُّنْيَا، وَبِبَعْضِ اَلْعَذَابِ فِي اَلْآخِرَةِ إِلَى أَنْ يَنْجُوَ مِنْهَا بِشَفَاعَةِ مَوَالِيهِ اَلطَّيِّبِينَ اَلطَّاهِرِينَ.<br />
وَإِنَّ وَلاَيَةَ أَضْدَادِ عَلِيٍّ وَمُخَالَفَةَ عَلِيٍّ (عَلَيْهِ السَّلاَمُ) سَيِّئَةٌ لاَ يَنْفَعُ مَعَهَا شَيْءٌ إِلاَّ مَا يَنْفَعُهُمْ بِطَاعَاتِهِمْ فِي اَلدُّنْيَا بِالنِّعَمِ وَاَلصِّحَّةِ وَاَلسَّعَةِ، فَيَرِدُونَ اَلْآخِرَةَ وَلاَ يَكُونُ لَهُمْ إِلاَّ دَائِمُ اَلْعَذَابِ.<br />
ثُمَّ قَالَ: إِنَّ مَنْ جَحَدَ وَلاَيَةَ عَلِيٍّ لاَ يَرَى اَلْجَنَّةَ بِعَيْنِهِ أَبَداً إِلاَّ مَا يَرَاهُ بِمَا يَعْرِفُ بِهِ أَنَّهُ لَوْ كَانَ يُوَالِيهِ لَكَانَ ذَلِكَ مَحَلَّهُ وَمَأْوَاهُ وَمَنْزِلَهُ، فَيَزْدَادُ حَسَرَاتٍ وَنَدَامَاتٍ.. وَإِنَّ مَنْ تَوَالَى عَلِيّاً، وَبَرِئَ مِنْ أَعْدَائِهِ، وَسَلَّمَ لِأَوْلِيَائِهِ لاَ يَرَى اَلنَّارَ بِعَيْنِهِ أَبَداً إِلاَّ مَا يَرَاهُ، فَيُقَالُ لَهُ: لَوْ كُنْتَ عَلَى غَيْرِ هَذَا لَكَانَ ذَلِكَ مَأْوَاكَ، إِلاَّ مَا يُبَاشِرُهُ مِنْهَا إِنْ كَانَ مُسْرِفاً عَلَى نَفْسِهِ - بِمَا دُونَ اَلْكُفْرِ - إِلَى أَنْ يُنَظَّفَ بِجَهَنَّمَ كَمَا يُنَظَّفُ اَلْقَذَرُ مِنْ بَدَنِهِ بِالْحَمَّامِ، ثُمَّ يَنْتَقِلُ مِنْهَا بِشَفَاعَةِ مَوَالِيهِ.. ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اَللَّهِ (صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ): اِتَّقُوا اَللَّهَ مَعَاشِرَ اَلشِّيعَةِ، فَإِنَّ اَلْجَنَّةَ لَنْ تَفُوتَكُمْ وَإِنْ أَبْطَأَتْ بِكُمْ عَنْهَا قَبَائِحُ أَعْمَالِكُمْ، فَتَنَافَسُوا فِي دَرَجَاتِهَا).<br />
أليست هي البشارة الكبرى للشيعة الكرام الذين ثبتوا على هذا المنهج والطريق رغم كل ما أصابهم من بلايا ورزايا منذ كربلاء وعاشوراء المأساة الخالدة وما بعدها من المصائب والمحن، وقدَّموا كل ما استطاعوا من دماء طاهرة وأموال مزكاة وأعراض مصانات، في هذا السبيل اللاحب، يقودهم في مسيرتهم مَنْ عيَّنهم وأعطى أوصافهم الإمام العسكري (ع) كقاعدة كلية يسير عليها الشيعة الكرام إلى اليوم وإلى اليوم الموعود حيث يحضر الشاهد والمشهود، ويخرج ناموس الدهر وإمام العصر الحجة بن الحسن المهدي (عج).<br />
يقول الإمام العسكري (ع) عن المراجع في الأمة: (فَأَمَّا مَنْ كَانَ مِنَ اَلْفُقَهَاءِ صَائِناً لِنَفْسِهِ، حَافِظاً لِدِينِهِ، مُخَالِفاً لِهَوَاهُ، مُطِيعاً لِأَمْرِ مَوْلاَهُ فَلِلْعَوَامِّ أَنْ يُقَلِّدُوهُ.. وَذَلِكَ لاَ يَكُونُ إِلاَّ [فِي] بَعْضِ فُقَهَاءِ اَلشِّيعَةِ لاَ جَمِيعِهِمْ، فَإِنَّ مَنْ رَكِبَ مِنَ اَلْقَبَائِحِ وَاَلْفَوَاحِشِ مَرَاكِبَ فَسَقَةِ فُقَهَاءِ اَلْعَامَّةِ فَلاَ تَقْبَلُوا مِنْهُمْ عَنَّا شَيْئاً، وَلاَ كَرَامَةَ لَهُمْ).<br />
فهذه القاعدة الذهبية هي التي حفظت الدِّين الإسلامي من التحريف كما حفظته عاشوراء وتلك الدماء الزاكيات فيها من الدفن والإندثار ولذا فالعلماء الفساق أشد ضرراً على الأمة من جيش يزيد وعبيد الله بن زياد كما يبين الإمام العسكري (ع): (هُمْ أَضَرُّ عَلَى ضُعَفَاءِ شِيعَتِنَا مِنْ جَيْشِ يَزِيدَ عَلَى اَلْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ عَلَيْهِ السَّلاَمُ وَأَصْحَابِهِ فَإِنَّهُمْ يَسْلُبُونَهُمُ اَلْأَرْوَاحَ وَاَلْأَمْوَالَ، وَلِلْمَسْلُوبِينَ عِنْدَ اَللَّهِ أَفْضَلُ اَلْأَحْوَالِ لِمَا لَحِقَهُمْ مِنْ أَعْدَائِهِمْ.. وَهَؤُلاَءِ عُلَمَاءُ اَلسَّوْءِ اَلنَّاصِبُونَ اَلْمُشَبِّهُونَ بِأَنَّهُمْ لَنَا مُوَالُونَ، وَلِأَعْدَائِنَا مُعَادُونَ يُدْخِلُونَ اَلشَّكَّ وَاَلشُّبْهَةَ عَلَى ضُعَفَاءِ شِيعَتِنَا، فَيُضِلُّونَهُمْ وَيَمْنَعُونَهُمْ عَنْ قَصْدِ اَلْحَقِّ اَلْمُصِيبِ).<br />
هكذا حفظ الإمام العسكري (ع) الأمة من بعده وهو الشاب الغريب والسجين العجيب الذي قضى نحبه مظلوماً غريباً في كل شيء وهو لم يتجاوز 28 سنة من عمره الشريف لأنه عصي على العباسيين وجوده المبارك وتدجينه لمصلحتهم فدسوا له السم فمضى شهيداً سعيداً وشاهداً عليهم وعلى ظلمهم وإجرامهم، ولكنه قام بعمل عظيم رسَّخ الأمة في هذه الحياة وأثبتها في هذا الوجود رغم كل التحديات وظلم الطغاة.<br />
فالسلام عليه يوم ولد ويوم قام بإمامته ويوم استشهد ويوم يبعث حياً.<br />
<br />
<br />
<b>شبكة النبا المعلوماتية</b><br />
<br />
<br />
<br />
<br />
<br />
<br />
<br />
<br />
<br />
<br />
<br />
<br />
<br />
<br />
<br />
<br />
<br />
<br />
<br />
<br />
</span></span></span><br />
<br />
​</div>]]></content:encoded>
			<category domain="https://www.ahbabhusain.net/vb/forum/القسم-الاسلامي/منتدى-أهل-البيت-عليهم-السلام">منتدى أهل البيت (عليهم السلام)</category>
			<dc:creator>صدى المهدي</dc:creator>
			<guid isPermaLink="true">https://www.ahbabhusain.net/vb/forum/القسم-الاسلامي/منتدى-أهل-البيت-عليهم-السلام/866576-الإِمَامُ-الحَسَنُ-العَسكَرِي-عَ-شاب-غريب-في-عصر-رهيب</guid>
		</item>
		<item>
			<title>في ذكرى وفاة السيدة سكينة بنت الإمام الحسين (عليهما السلام)...</title>
			<link>https://www.ahbabhusain.net/vb/forum/القسم-الاسلامي/منتدى-أهل-البيت-عليهم-السلام/أفراح-وأحزان-أهل-البيت-عليهم-السلام/866565-في-ذكرى-وفاة-السيدة-سكينة-بنت-الإمام-الحسين-عليهما-السلام</link>
			<pubDate>Wed, 19 Aug 2026 03:43:49 GMT</pubDate>
			<description><![CDATA[{&quot;data-align&quot;:&quot;none&quot;,&quot;data-size&quot;:&quot;full&quot;,&quot;src&quot;:&quot;https:\/\/alkafeel.net\/news\/mcroped96\/600\/4ca777ddd9c4e51f4aee93ca197f00bc.jpg&quot;}...]]></description>
			<content:encoded><![CDATA[<div align="center"><br />
<br />
<span style="font-size:20px"><span style="font-family:Arial"><span style="font-size:20px"><span style="font-family:Arial"><a href="https://alkafeel.net/news/images/main/4ca777ddd9c4e51f4aee93ca197f00bc.jpg" target="_blank"><img itemprop="image" data-align="none" data-size="full" border="0" src="https://alkafeel.net/news/mcroped96/600/4ca777ddd9c4e51f4aee93ca197f00bc.jpg" alt="" data-fullsize-url="https://alkafeel.net/news/mcroped96/600/4ca777ddd9c4e51f4aee93ca197f00bc.jpg" data-thumb-url="https://alkafeel.net/news/mcroped96/600/4ca777ddd9c4e51f4aee93ca197f00bc.jpg" data-title="&#1575;&#1590;&#1594;&#1591; &#1593;&#1604;&#1609; &#1575;&#1604;&#1589;&#1608;&#1585;&#1577; &#1604;&#1585;&#1572;&#1610;&#1577; &#1575;&#1604;&#1606;&#1587;&#1582;&#1577; &#1575;&#1604;&#1571;&#1589;&#1604;&#1610;&#1577;" data-caption="" class="bbcode-attachment thumbnail js-lightbox bbcode-attachment--lightbox" /></a></span></span><br />
<br />
السيدة سكينة العفيفة الطاهرة، والشريفة المطهرة، كانت سيدة نساء عصرها، أحسنهن أخلاقا، وأكثرهن زهدا وعبادة، ذات بيان وفصاحة، ولها السيرة الحسنة، والكرم الوافر، والعقل الراجح، تتصف بنبل الخصال، وجميل الفعال، وطيب الشمائل.<br />
<br />
<b>قرابتها من المعصوم:</b>حفيدة الإمام علي والسيّدة فاطمة الزهراء(عليهما السلام)، وبنت الإمام الحسين، وأُخت الإمام زين العابدين، وعمّة الإمام الباقر(عليهم السلام).<br />
<br />
<b>اسمها ونسبها :</b>سكينة بنت الحسين بن علي بن أبي طالب(عليهم السلام).<br />
<b>أُمّها:</b>الرباب بنت امرئ القيس بن عدي الكلبي.<br />
<br />
<b>حضورها في كربلاء:</b>كانت(رضي الله عنها) حاضرة يوم الطف في كربلاء، ورأت بأُمّ عينيها الفاجعة الكبرى والمأساة العظمى، لما حلّ بأبيها الإمام الحسين(عليه السلام) وأهل بيته وأصحابه من القتل، واعتنقت جسد أبيها بعد قتله.<br />
<br />
<b>حضورها مع السبايا:</b>أُخِذَت(رضي الله عنها) أسيرة ضمن سبايا أهل البيت(عليهم السلام)، ومعهم رؤوس الشهداء إلى الكوفة، ثمّ منها إلى الشام، وبعدها عادت مع أخيها الإمام زين العابدين(عليه السلام) والسبايا إلى المدينة المنوّرة.<br />
<b>حبّ الإمام الحسين(عليه السلام) لها:</b>روي أنّ يزيد بن معاوية لمّا أُدخِل عليه نساء أهل البيت(عليهم السلام) قال للرباب (أُم سكينة): أنتِ التي كان يقول فيكِ الحسين وفي ابنتك سكينة: لعمرك إنّني لأُحبّ داراً *** تكون بها سكينة والرباب وأُحبّهما وأبذل جلّ مالي *** وليس لعاتب عندي عتاب.<br />
<br />
<b>وفاتها:</b>تُوفّيت(رضي الله عنها) في 5 ربيع الأوّل ۱۱۷ﻫ بالمدينة المنوّرة ودفنت بالبقيع كما ذكر في شذرات الذهب، نقلها السيّد محسن الأمين في أعيانه، كانت وفاتها بالمدينة، الخميس لخمس خلون من شهر ربيع الأوّل من سنة 117 هـ. والمشهور أنّها دفنت بالمدينة.<br />
<br />
<b>من أقوال الشعراء فيها:</b>قال الشاعر سيف بن عميرة النخعي الكوفي ـ من أصحاب الإمام الصادق والكاظم(عليهما السلام) ـ: وعبدكم سيف بن عميرة *** لعبد عبيد حيدر قنبر وسكينة عنها السَّكينة فارقت *** لما ابتديت بفرقة وتغيّر ورقية رقّ الحسود لضعفها *** وغدا ليعذرها الذي لم يعذر ولأُمّ كلثوم يجد جديدها *** لئم عقيب دموعها لم يكرّر لم أنسها سكينة ورقية *** يبكينه بتحسّر وتزفّر<br />
<br />
. <span style="color:#ff0000"><b>فسلامٌ عليها سيدة جليلة عالمة يوم ولدت ويوم رحلت ويوم تبعث إن شاء الله.</b></span><br />
<br />
شبكة الكفيل العالمية</span></span><br />
​​</div>]]></content:encoded>
			<category domain="https://www.ahbabhusain.net/vb/forum/القسم-الاسلامي/منتدى-أهل-البيت-عليهم-السلام/أفراح-وأحزان-أهل-البيت-عليهم-السلام">أفراح وأحزان أهل البيت(عليهم السلام)</category>
			<dc:creator>صدى المهدي</dc:creator>
			<guid isPermaLink="true">https://www.ahbabhusain.net/vb/forum/القسم-الاسلامي/منتدى-أهل-البيت-عليهم-السلام/أفراح-وأحزان-أهل-البيت-عليهم-السلام/866565-في-ذكرى-وفاة-السيدة-سكينة-بنت-الإمام-الحسين-عليهما-السلام</guid>
		</item>
		<item>
			<title>في ذكرى استشهاده: الإمام العسكري يُعيد الأمة الى الإسلام</title>
			<link>https://www.ahbabhusain.net/vb/forum/القسم-الاسلامي/منتدى-أهل-البيت-عليهم-السلام/أفراح-وأحزان-أهل-البيت-عليهم-السلام/866562-في-ذكرى-استشهاده-الإمام-العسكري-يُعيد-الأمة-الى-الإسلام</link>
			<pubDate>Tue, 18 Aug 2026 03:16:17 GMT</pubDate>
			<description><![CDATA[{&quot;data-align&quot;:&quot;none&quot;,&quot;data-size&quot;:&quot;full&quot;,&quot;src&quot;:&quot;https:\/\/annabaa.org\/aarticles\/fileM\/73\/175678975668b67bfc23ab6.jpg&quot;} 
 
 
 
الاستفزازات والضغوط...]]></description>
			<content:encoded><![CDATA[<div align="center"><br />
<br />
<span style="color:#000066"><span style="font-size:20px"><span style="font-family:Arial"><span style="color:#000066"><span style="font-size:20px"><span style="font-family:Arial"><img itemprop="image" data-align="none" data-size="full" border="0" src="https://annabaa.org/aarticles/fileM/73/175678975668b67bfc23ab6.jpg" alt="" data-fullsize-url="https://annabaa.org/aarticles/fileM/73/175678975668b67bfc23ab6.jpg" data-thumb-url="https://annabaa.org/aarticles/fileM/73/175678975668b67bfc23ab6.jpg" data-title="&#1575;&#1590;&#1594;&#1591; &#1593;&#1604;&#1609; &#1575;&#1604;&#1589;&#1608;&#1585;&#1577; &#1604;&#1585;&#1572;&#1610;&#1577; &#1575;&#1604;&#1606;&#1587;&#1582;&#1577; &#1575;&#1604;&#1571;&#1589;&#1604;&#1610;&#1577;" data-caption="" class="bbcode-attachment thumbnail js-lightbox bbcode-attachment--lightbox" /></span></span></span></span></span></span><br />
<br />
<br />
<br />
<span style="color:#000066"><span style="font-size:20px"><span style="font-family:Arial">الاستفزازات والضغوط والتهميش لن يكون مبرراً للانطواء والانعزال في مدرسة أهل البيت، عليهم السلام، بل العكس؛ يكون مدعاة لمزيد من العمل في المجالات كافة لنشر العلوم والمعارف بين افراد الامة، فالإمام العسكري لم يُترك ليمارس حياته الطبيعية، فان وجوده بالأساس في سامراء لغرض المراقبة المستمرة...</span></span></span><br />
<span style="color:#000066"><span style="font-size:20px"><span style="font-family:Arial">ما أحوجنا اليوم الى عَلمٍ هادٍ يُحيي في نفوس افراد الأمة اليوم قيم الأخلاق والدين المُحمديين! الإمام أبو محمد، الحسن بن علي العسكري، عليهما السلام، الذي نعيش هذه الأيام ذكرى استشهاده، خاض الجهاد بالكلمة لإعادة روح الإسلام الى الأمة رغم كل الجهود المبذولة من قبل الدولة العباسية، ومن قبلهم الدولة الأموية للإبقاء على &quot;القالب الرسمي&quot; لفهم الدين في مقابل القالب الرسالي –السماوي الأوسع في أبعاده الإنسانية والحضارية، فكانوا يريدون مظاهر الدين –الصلاة والصيام والحج- الى جانب الغناء والإباحية، وقتل روح المسؤولية، وعبادة الذات، والإثراء والتسلّط بكل الوسائل.<br />
الامام العسكري ولد سنة 232 للهجرة في مدينة جدّه المصطفى، كما هو حال جميع الأئمة المعصومين، ما عدا أمير المؤمنين المولود في الكعبة المشرفة، والإمام الحجة المنتظر المولود في سامراء، بمعنى أن أكثر من قرنين من الزمن مضت على هجرة الرسول الأكرم، وتأسيسه النظام الإسلامي المتكامل، بيد أن واقع الامة كان بعيداً –وما يزال- عن روح هذا النظام النموذجي والاستثنائي، مما استدعى إجراءات وقائية سريعة وشجاعة منه، عليه السلام.<br />
<br />
<b>التقويم</b><br />
<br />
وهي عملية ملازمة لكل مسيرة حضارية، لاسيما الحضارات القائمة على الدين بقيادة الرسل والانبياء، فان الظروف الاجتماعية والسياسية لها تأثيراتها السلبية على هذه المسيرة نظراً لتغير الثقافات والامزجة ومستويات الوعي والفهم مع مرور الزمن بما يشكل بمجموعه؛ الإيمان، يكفي الإشارة الى صعوبة المقارنة بين الذين كانوا يؤمنون بالقيم والاحكام التي جاء بها نبي الله عيسى، عليه السلام، وهو على قيد الحياة، والذين يدّعون اليوم الإيمان بالديانة المسيحية بعد تعرضها للانحراف بسبب التثليث، فأحياناً تتكلل هذه العملية التقويمية بالنجاح كما حظيت به الأمة الإسلامية بفضل جهود وتضحيات الأئمة المعصومين، عليهم السلام، فيما تتعرض للفشل في محاولات أخرى.<br />
و أول خطوة في هذه العملية؛ التصدّي للشبهات العقدية، والاكاذيب والمفتريات على الأئمة المعصومين، وايضاً على رسول الله، صلى الله عليه وآله، &quot;ذلك أن طغاة بني العباس ضيقوا على معادن العلم وأهل بيت الوحي، ومنعوا الناس من الاستفادة من علوم آل محمد، صلوات الله عليهم، بالمقابل قام بعض المشعوذين من غير المسلمين بتضليل المسلمين وإفساد عقيدتهم&quot;. (من حياة الامام العسكري- المرجع الديني الراحل السيد محمد الشيرازي).<br />
وأكثر ما يحزّ في نفس الأمام العسكري أن يكون من بين الكذابين والوضاعين؛ من دعاة التشيع واتباع الامام العسكري، مثل عروة بن يحيى الدهقان البغدادي –يقول الامام الشيرازي في مؤلفه- فقد &quot;كان يكذب على ابي الحسن علي الهادي، وعلى ابي محمد الحسن بن علي العسكري من بعده، وكان يختلس الأموال التي ترد للإمام، عليه السلام، من شيعته ويكذب عليه، وقد لعنه الأمام وأمر الشيعة بلعنه والبراءة منه لئلا يُفسد عقيدتهم&quot;.<br />
ويبدو أن هذه كانت مرحلة متقدمة في المواجهة بين الأنظمة الحاكمة والمسيرة الرسالية المتمثلة بأئمة أهل البيت، عليهم السلام، ففي البداية كان وضاعوا الروايات من وعاظ السلاطين، وأشباه العلماء والمحدثين، كانوا يتقاضون أجورهم من الحكام والأمراء لقاء الكذب على رسول الله بروايات تشرّع افعالهم وجرائمهم، بينما في عهد الامام الحسن العسكري، حيث توسعت القاعدة الشيعية في الامة، فان الحكام تمكنوا من اختراق المجتمع الشيعي و تغرير ضعاف النفوس والايمان لارتكاب هذه الجريمة، مما ضاعف الجهد على الإمام العسكري، عليه السلام، ليواجه عدواً على الجبهة الخارجية، و يواجه عدواً على الجبهة الداخلية ايضاً.<br />
<br />
<br />
<b>يحمي دين جدّه وهو معتقل</b><br />
<br />
لنتصور الامام العسكري وهو معتقل في سامراء بأمر من المعتمد العباسي، ثم يأتي نفس هذا الحاكم ليطلب من الامام المساعدة لمواجهة خطر خارجي يهدد الإسلام بشكل عام، عندما حدثت الضجة والتشكيك عند الناس بوجود شخص نصراني يرفع يده الى السماء فتهطل مطراً على الفور، وكانت سامراء وأمصار أخرى تشكو الجفاف وشحة المطر، وكان المسلمون يذهبون الى صلاة الاستسقاء دون جدوى، فأخبروا الحاكم العباسي بالأمر، فعجز عن الحل، فلم يجد بُداً من اللجوء الى الأمام العسكري.<br />
وقبل إخراج الامام من السجن، طلب الافراج عن جميع المعتقلين الشيعة، وتم له ذلك، وعندما خرج الناس لصلاة الاستسقاء وكان بينهم الراهب النصراني، اقترب منه الأمام العسكري، وما أن رفع يده الى السماء أمر بالقبض على يده وأخذ ما فيه، وإذا بها عظم آدمي، فأخذه منه، ثم قال له: ارفع يديك وادعو الله، فلم تتأثر السماء بشيء، فقال لهم الامام، &quot;هذه جزء من عظام نبي وجدها هذا الراهب في احدى المقابر، وما كُشف عظم نبي تحت السماء إلا وهطلت بالمطر&quot;، وفي الرواية التي ينقلها الامام الشيرازي في كتابه، أن الامام العسكري &quot;صلّى بالناس، فمطرت السماء وارتفع القحط والغلاء&quot;.<br />
الاستفزازات والضغوط والتهميش لن يكون مبرراً للانطواء والانعزال في مدرسة أهل البيت، عليهم السلام، بل العكس؛ يكون مدعاة لمزيد من العمل في المجالات كافة لنشر العلوم والمعارف بين افراد الامة، فالامام العسكري لم يُترك ليمارس حياته الطبيعية، فان وجوده بالأساس في سامراء لغرض المراقبة المستمرة، فكان بين الاعتقال في الزنزانات المظلمة، وبين الافراج عنه مع الإقامة الجبرية والمراقبة من عيون وجواسيس للتعرّف على اتباع الإمام في الامصار الإسلامية، ومن يُرسل الحقوق الشرعية (الأموال)، ومن يتلقى منه التوجيهات والاوامر.<br />
ولو من الصعب الختام بالحديث عن سيرة الامام الحسن العسكري، عليه السلام، بيد أن &quot;ما لا يُدرك كله لا يترك جلّه&quot;، على قدر المستطاع نقتبس من ضياء أهل البيت ما يفيدنا في حياتنا اليومية في ظل عالم التطور والتقدم العلمي، فالامام العسكري وضع النقاط على الحروف لابناء الأمة في زمانه ولأهل زماننا ايضاً، مؤكداً على وجوب الالتزام بمنهج أهل البيت، عليهم السلام، ومما روي عنه في هذا السياق: &quot;قد صعدنا ذُرى الحقائق بأقدام النبوة والولاية، و نوّرنا السبع الطرائق بأعلام الفتوة، فنحن ليوث الوغى، وغيوث الندى، وفينا السيف والقلم في العاجل، لواء الحمد والعلم في الآجل، وأسباطنا خلفاء الدين، وحلفاء اليقين، ومصابيح الأمم، ومفاتيح الكرم&quot;، والرواية طويلة،<br />
وبذلك يحدد الامام العسكري الخط والمنهج الصحيح والمتكامل لمن يريد النجاة والنجاح في حياته.<br />
فسلام عليه يوم ولد ويوم استشهد ويوم يُبعث حيّا.<br />
<br />
<br />
شبكة النبا المعلوماتية</span></span></span>​​</div>]]></content:encoded>
			<category domain="https://www.ahbabhusain.net/vb/forum/القسم-الاسلامي/منتدى-أهل-البيت-عليهم-السلام/أفراح-وأحزان-أهل-البيت-عليهم-السلام">أفراح وأحزان أهل البيت(عليهم السلام)</category>
			<dc:creator>صدى المهدي</dc:creator>
			<guid isPermaLink="true">https://www.ahbabhusain.net/vb/forum/القسم-الاسلامي/منتدى-أهل-البيت-عليهم-السلام/أفراح-وأحزان-أهل-البيت-عليهم-السلام/866562-في-ذكرى-استشهاده-الإمام-العسكري-يُعيد-الأمة-الى-الإسلام</guid>
		</item>
		<item>
			<title>متى استشهد الامام علي ابن موسى الرضا ع؟</title>
			<link>https://www.ahbabhusain.net/vb/forum/القسم-الاسلامي/منتدى-أهل-البيت-عليهم-السلام/أفراح-وأحزان-أهل-البيت-عليهم-السلام/866536-متى-استشهد-الامام-علي-ابن-موسى-الرضا-ع؟</link>
			<pubDate>Thu, 13 Aug 2026 04:03:39 GMT</pubDate>
			<description>1- الأشهر في تأريخ استشهاد الإمام الرضا (عليه السلام) أنّه كان في سنة 203، وفي شهر صفر - وقيل : سنة 202 ه‍ - وكان عمره الشريف يومئذ خمسة وخمسين سنة،...</description>
			<content:encoded><![CDATA[<div align="center"><br />
<span style="color:#000066"><span style="font-size:20px"><span style="font-family:Arial">1- الأشهر في تأريخ استشهاد الإمام الرضا (عليه السلام) أنّه كان في سنة 203، وفي شهر صفر - وقيل : سنة 202 ه‍ - وكان عمره الشريف يومئذ خمسة وخمسين سنة، ولكن وقع الاختلاف في اليوم الذي استشهد فيه . قال ابن الأثير والطبرسي وجمع آخر : إنّه كان في اليوم الأخير من الشهر . وقيل : في الرابع عشر منه . وقال الكفعمي : في السابع عشر . وقال صاحب كتاب ( العدد ) وصاحب ( مسار الشيعة ) : إنّها كانت في اليوم الثالث والعشرين من شهر ذي القعدة، وهو اليوم الذي تستحبّ فيه زيارته (عليه السلام) للقريب والبعيد، كما نقله السيّد ابن طاووس في ( الإقبال ) .<br />
2- وفي ( عيون أخبار الرضا (عليه السلام) ) : عن إبراهيم بن العباس، قال : توفّي سنة 203 بطوس، والمأمون متوجّه إلى العراق في رجب . قال الصدوق : وروى لي غيره أنّ الرضا (عليه السلام) توفّي وله تسع وأربعون سنة وستّة أشهر، والصحيح أنّه توفّي في شهر رمضان لتسع بقينَ منه يوم الجمعة سنة 203 من هجرة النبيّ (صلى الله عليه وآله) .<br />
3- وفيه أيضاً عن عتاب بن أُسيد، قال : سمعت جماعة من أهل المدينة يقولون : توفّي (عليه السلام) بطوس في قريّة يقال لها سناباد، من رستاق نوقان، ودفن في دار حميد بن قحطبة الطائي في القُبّة التي فيها هارون الرشيد إلى جانبه ممّا يلي القبلة، وذلك في شهر رمضان لتسع بقين منه سنة 203، وقد تمّ عمره تسعاً وأربعين سنة وستّة أشهر، منها مع أبيه موسى بن جعفر (عليه السلام) تسع وعشرون سنة وشهران، وبعد أبيه أيّام إمامته عشرون سنة وأربعة أشهر، وقام (عليه السلام) بالأمر وله تسع وعشرون سنة وشهران. انتهى<br />
واشهر الروايتين التي يعمل عليها هي رواية اخر صفر ويوم السابع عشر من صفر .<br />
ودمتم في رعاية الله<br />
مركز الابحاث العقائدية</span></span></span></div>]]></content:encoded>
			<category domain="https://www.ahbabhusain.net/vb/forum/القسم-الاسلامي/منتدى-أهل-البيت-عليهم-السلام/أفراح-وأحزان-أهل-البيت-عليهم-السلام">أفراح وأحزان أهل البيت(عليهم السلام)</category>
			<dc:creator>صدى المهدي</dc:creator>
			<guid isPermaLink="true">https://www.ahbabhusain.net/vb/forum/القسم-الاسلامي/منتدى-أهل-البيت-عليهم-السلام/أفراح-وأحزان-أهل-البيت-عليهم-السلام/866536-متى-استشهد-الامام-علي-ابن-موسى-الرضا-ع؟</guid>
		</item>
	</channel>
</rss>
