<?xml version="1.0" encoding="UTF-8"?>
<rss version="2.0" xmlns:dc="http://purl.org/dc/elements/1.1/" xmlns:content="http://purl.org/rss/1.0/modules/content/">
	<channel>
		<title><![CDATA[منتديات احباب الحسين عليه السلام - <font color="#069E3F"><b>منتدى أهل البيت (عليهم السلام)</b></font>]]></title>
		<link>https://www.ahbabhusain.net/vb/</link>
		<description>السجاد - الباقر - الصادق - الكاظم - الرضا - الجواد - الهادي - العسكري - عليهم السلام</description>
		<language>ar</language>
		<lastBuildDate>Sun, 26 Jul 2026 00:30:42 GMT</lastBuildDate>
		<generator>vBulletin</generator>
		<ttl>60</ttl>
		<image>
			<url>https://www.ahbabhusain.net/vb/images/misc/rss.png</url>
			<title><![CDATA[منتديات احباب الحسين عليه السلام - <font color="#069E3F"><b>منتدى أهل البيت (عليهم السلام)</b></font>]]></title>
			<link>https://www.ahbabhusain.net/vb/</link>
		</image>
		<item>
			<title>معركة النهروان (يا علي ستقاتل الناكثين والقاسطين والمارقين)</title>
			<link>https://www.ahbabhusain.net/vb/forum/القسم-الاسلامي/منتدى-أهل-البيت-عليهم-السلام/أفراح-وأحزان-أهل-البيت-عليهم-السلام/866399-معركة-النهروان-يا-علي-ستقاتل-الناكثين-والقاسطين-والمارقين</link>
			<pubDate>Thu, 23 Jul 2026 10:11:47 GMT</pubDate>
			<description><![CDATA[في التاسع من صفر سنة (38هـ) 
 
عن النبي (صلى الله عليه وآله): (يا علي ستقاتل الناكثين والقاسطين والمارقين)[1]. 
 
إن المتصفح لتاريخ الحركات الإصلاحية...]]></description>
			<content:encoded><![CDATA[<div align="center"><span style="color:#e74c3c"><span style="font-size:20px"><span style="font-family:Arial">في التاسع من صفر سنة (38هـ)</span></span></span><br />
<br />
<span style="color:#000066"><span style="font-size:20px"><span style="font-family:Arial">عن النبي (صلى الله عليه وآله): (يا علي ستقاتل الناكثين والقاسطين والمارقين)[1].<br />
<br />
إن المتصفح لتاريخ الحركات الإصلاحية سواء كانت من قِبل الأنبياء والمرسلين أو من غيرهم، يجد أن هناك تفاوتاً فيما بينها من حيث تحقيق أهدافها، ولعل هذا التفاوت ناشئ من جهة المجتمع الذي قامت فيه، ومدى تقبل ذلك المجتمع لها من حيث إيمان الأفراد بمبادئها وقيمها وهذا هو المهم الإيمان بالهدف والفكرـ لأنه هو الذي يصنع النجاح والاستمرارية للحركة، وكلما كان الإيمان بالفكرة والهدف كبيراً كلما كان النجاح مضموناً، هذا من جهة.<br />
<br />
ومن جهة أخرى نلاحظ أن درجة الإيمان بين الأتباع متفاوتة فهناك من يكون في أعلى مستوى من الإيمان وهناك من يكون في أدنى مستوى، كما نجد أن هناك من يُعدّ من الأتباع والمناصرين إلا أنه لا يحمل من أهداف الحركة ومبادئها شيئاً وإنما له أهدافه الخاصة غير أنه وجد المصلحة في هذا العمل، كما نجد أن هناك من هو في ضمن الأتباع إلا أنه يعمل لفئة أخرى مباينة لهذه الحركة.<br />
<br />
وبعبارة أخرى إن إيمان الأتباع يشكل عنصراً وعاملاً مهماً في نجاح واستمرارية الحركة وصيانتها، وعلى مدى التأريخ نجد أن هناك من بقي ثابتاً وملتزماً بمبادئ حركة المصلحين، وهناك من غيّر وبدّل وانحرف عن المسار الصحيح لها بعد وفاة أو استشهاد أو غياب قائد الحركة، سواء كان من الأنبياء والرسل أم من غيرهم، ومرجع ذلك إلى مدى إيمان الأتباع وانصهارهم في قيم ومبادئ هذه الحركة، فمثلاً نجد أن قسماً من قوم موسى(عليه السلام) بدلوا وغيروا بعد غياب نبيهم موسى(عليه السلام) عنهم لأيام ولم ينصاعوا لمن خَلَّفه عليهم وأمرهم بطاعته: ﴿...وَأَضَلَّهُمْ السَّامِرِيُّ* فَرَجَعَ مُوسَى إِلَى قَوْمِهِ غَضْبَانَ أَسِفاً قَالَ يَا قَوْمِ أَلَمْ يَعِدْكُمْ رَبُّكُمْ وَعْداً حَسَناً أَفَطَالَ عَلَيْكُمْ الْعَهْدُ أَمْ أَرَدْتُمْ أَنْ يَحِلَّ عَلَيْكُمْ غَضَبٌ مِنْ رَبِّكُمْ فَأَخْلَفْتُمْ مَوْعِدِي﴾[2]، وكذلك نجد فئة من قوم عيسى المسيح(عليه السلام) غيروا وانحرفوا عن المسار الصحيح الذي أرساه لهم نبيهم عيسى(عليه السلام) فبعد أن روّج الأعداء قتل عيسى(عليه السلام) وأقنعوهم بذلك لم يبق منهم إلا القليل فقد انحرف مسار الحركة التصحيحية للمسيح عن المسار المرسوم له، قال تعالى: ﴿لُعِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ عَلَى لِسَانِ دَاوُودَ وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ ذَلِكَ بِمَا عَصَوْا وَكَانُوا يَعْتَدُونَ* كَانُوا لا يَتَنَاهَوْنَ عَنْ مُنكَرٍ فَعَلُوهُ لَبِئْسَ مَا كَانُوا يَفْعَلُونَ﴾[3].<br />
<br />
والأمة الإسلامية لم تكن بمعزل عن هذا الشيء فقد شملتها هذه السنة أيضاً، ولم ينفع تحذير النبي(صلى الله عليه وآله) للأمة من الانحراف والانجرار والتبديل، فنجد أنه لم يدخر وسعاً في هذا المجال فكان دائم التوجيه والبيان للأمة من أن تكون شبيهة للأمم السالفة، فكانت معظم جهوده مركزة على صنع رجال يحملون المسؤولية ويصمدون أمام التحديات والشبهات التي يثيرها الأعداء والمنافقين، فكان يحذر من الانقسام وإتباع الهوى والانقلاب على الأعقاب، كما أوضح ذلك جلياً القرآن الكريم في قوله تعالى: ﴿وَمَا مُحَمَّدٌ إِلاَّ رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَفَإِيْن مَاتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ وَمَنْ يَنْقَلِبْ عَلَى عَقِبَيْهِ فَلَنْ يَضُرَّ اللهَ شَيْئاً وَسَيَجْزِي اللهُ الشَّاكِرِينَ﴾[4].<br />
<br />
وكان يبين للأمة الإسلامية أن عليها اختيار ما اختاره لهم الله تعالى كما في قوله سبحانه: ﴿وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللهُ وَرَسُولُهُ أَمْراً أَنْ يَكُونَ لَهُمْ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ وَمَنْ يَعْصِ اللهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلالاً مُبِيناً﴾[5]، وأوضح ذلك بعدة مناسبات كقوله: (إن أمة موسى افترقت إحدى وسبعين فرقة، فرقة ناجية والباقون في النار، وإن أمة عيسى افترقت اثنين وسبعين فرقة، فرقة ناجية والباقون في النار، وإن أمتي ستفترق على ثلاث وسبعين فرقة، فرقة ناجية والباقون في النار)، وقوله: (لتتبعن سنن مَن كان قبلكم حذو النعل بالنعل والقذة بالقذة حتى لو أن أحدهم دخل جحر ضب لدخلتموه! قالوا: فاليهود والنصارى يا رسول الله؟ قال فمن إذن؟!)[6]، ولم يكتف بالتحذير عن الانحراف والانقلاب فقط بل سد الطريق أمام الانقسام والانحراف بخطوات عملية مهمة، ذلك أنه نصب وعيّن بأمر من الله تعالى القيادة من بعده بأمر لا يشوبه الغموض، ابتداءا من نزول الوحي واستمر إلى قرب أجله، منها حديث الدار: (إن هذا أخي، ووصي، وخليفتي فيكم، فاسمعوا له وأطيعوا)[7]، ومنها قوله لبعض القبائل عندما دعاهم إلى الإسلام فأرادوا الأمر من بعده لهم، حيث ردهم قائلاً: (الأمر لله يضعه حيث يشاء)، ومنها وصيته للمسلمين في غزوة بني قريظة، وغيرها الكثير الكثير وختمها حين طلب من المسلمين آنذاك كتفاً ودواة، قال ابن عباس: يوم الخميس وما يوم الخميس؟! يوم أشتد برسول الله(صلى الله عليه وآله) وجعه فقال: (إيتوني بدواة وبياض أكتب لكم كتاباً لن تضلوا بعد أبداً)[8]، فتنازعوا - ولا ينبغي عند نبيّ تنازع - فقال عمر: إنّ النبيّ يهجر - وفي حديث آخر: (إنّه ليهجر)، وفي ثالث: (إنّه هجر) - ثمّ قال: عندنا القرآن، حسبنا كتاب الله، فاختلف مَن في البيت، واختصموا فمن قائل يقول: القول ما قال رسول الله، ومن قائل يقول: القول ما قال عمر، فلمّا أكثروا اللغط واللغو، وتمادى القوم في نزاعهم، غضب رسول الله(صلى الله عليه وآله)فقال: (قوموا عني، لا ينبغي عند نبيّ تنازع)، فقاموا، فكان ابن عباس(رضي الله عنه) بعد ذلك يقول: (الرزية كلّ الرزية ما حال بين رسول الله (صلى الله عليه وآله) وبين أن يكتب لهم ذلك الكتاب، لولا مقالته - يعني مقالة عمر - لكتب لنا كتاباً لم تختلف أمته بعده ولم تفترق)، ولعل حالة المجتمع من عدم رسوخ الإيمان بالإسلام عند البعض وعدم الوضوح في الرؤية واحدة من المصائب التي منيّ بها الإمام أمير المؤمنين(عليه السلام)، فلم يكن المجتمع آنذاك ينظر إلى الإمام أمير المؤمنين (عليه السلام)<br />
بأنه إمام مفترض الطاعة، وهذا يتضح جداً إذا ما عرفنا أنه (عليه السلام) كان ينهى عن أمور مبتدعة فلا يطاع، كما هو الحال في نهيه عن صلاة التراويح المبتدعة[9]، فقد روى البخاري عن ابن شهاب عن عروة بن الزبير عن عبد الرحمن بن عبد القاري أنه قال: خرجت مع عمر بن الخطاب ليلة في رمضان إلى المسجد فإذا الناس أوزاع متفرقون يصلي الرجل لنفسه ويصلي الرجل فيصلي بصلاته الرهط فقال عمر إني أرى لو جمعت هؤلاء على قارئ واحد لكان أمثل، ثم عزم فجمعهم على أبي بن كعب، ثم خرجت معه ليلة أخرى والناس يصلون بصلاة قارئهم قال عمر: نعم البدعة هذه![10]. فاعترف كما ترى بأنها بدعة، وقد شهد الرسول(صلى الله عليه وآله) أن كل بدعة ضلالة، وقد روي أن أمير المؤمنين(عليه السلام) لما اجتمعوا إليه بالكوفة فسألوه أن ينصب لهم إماماً يصلي بهم نافلة شهر رمضان، زجرهم وعرفهم أن ذلك خلاف السنة فتركوه واجتمعوا لأنفسهم وقدموا بعضهم فبعث إليهم ابنه الحسن(عليه السلام)<br />
فدخل عليهم المسجد ومعه الدرة فلما رأوه تبادروا الأبواب وصاحوا (وا عمراه!)، فأنت تلاحظ أن هؤلاء لو كان لديهم عمق إيماني ومعرفة بحقوق الإمام(عليه السلام) وأنه منصب من قِبل الله تعالى لما كان هذا فعلهم.<br />
<br />
ظهور الخوارج:<br />
<br />
إن ظهور الخوارج في مناسبة حرب صفين لم يكن أمراً عفوياً، وليد ساعته، وإنما كان ثمة أجواء ومناخات، وكذلك عوامل وأسباب ساعدت على ظهورهم.<br />
<br />
والخوارج فرقة ظهرت في النصف الأول، من القرن الأول الهجري، وبالتحديد في مناسبة حرب صفين التي كانت في سنة37هـ، والتي دارت رحاها بين أمير المؤمنين علي بن أبي طالب(عليه السلام)، الخليفة الشرعي بكل ما لهذه الكلمة من معنى، من جهة، وبين معاوية بن أبي سفيان، الرجل الباغي الذي كان يحاول الاستئثار بأمر الأمة لنفسه، من جهة أخرى، وكان ظهورهم -العلني- بعد خدعة رفع المصاحف في تلك الحرب، من قبل جيش معاوية، بمشورة من عمرو بن العاص، بعد أن اتضح بما لا يقبل الشك حتمية هزيمة جيش الشام، لو استمرت الحرب، وقد أحدثت هذه الخدعة زلزالاً في جيش الإمام علي(عليه السلام)، حيث أدت إلى إجابة أكثر ذلك الجيش إلى حكم المصحف - على حد تعبيرهم - وبقي(عليه السلام) مع أهل بيته (صلوات الله وسلامه عليهم) في عدة يسيرة، يواجهون تهديدات أولئك الانفصاليين بنفس المستوى أو أشد من التهديد الذي كان يواجههم به جيش أهل الشام، ولم يكن يحق له(عليه السلام) أن يلقي بهذه الصفوة إلى التهلكة، كما ذكره(عليه السلام) في احتجاجه على الخوارج حين قال لهم: (.. وأما قولكم: إني لم أضربكم بسيفي يوم صفين، حتى تفيئوا إلى أمر الله، فإن الله عز وجل يقول: ﴿وَلَا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ﴾، وكنتم عدداً، وأنا وأهل بيتي في عدة يسيرة)[11].<br />
<br />
موقف الإمام(عليه السلام) من الخوارج:<br />
<br />
عالج أمير المؤمنين(عليه السلام) قضية الخوارج بحكمة ومرونة، ثم بحزم وبحسم ايضاً، حيث حاول أولاً أن يقنعهم بخطأهم في تصوراتهم ومواقفهم، فناقشهم ووعظهم هو وأصحابه: ابن عباس وغيره، وأقاموا عليهم الحجة، حتى رجع منهم الألوف.<br />
<br />
ويلاحظ هنا: أنه(عليه السلام) ينهى ابن عباس عن أن يخاصمهم بالقرآن، فإن القرآن حمال ذو وجوه، ولكن يخاصمهم بالسنة، فإنهم لن يجدوا عنها محيصاً.<br />
<br />
كما أنه هو نفسه قد التزم بذلك إلى حدٍ كبير، حيث نجده يهتم بأن يحتج عليهم بأقوال النبي(صلى الله عليه وآله) وأعماله بالدرجة الأولى، فاحتج عليهم بأنه(صلى الله عليه وآله) قد رجم الزاني ثم صلى عليه وورثه أهله، وقتل القاتل كذلك، وقطع السارق وجلد الزاني غير المحصن، ثم قسم عليهما من الفييء، ونكحا المسلمات، فأخذهم(صلى الله عليه وآله) بذنوبهم، ولم يمنعهم سهمهم من الإسلام ولا أخرج أسماءهم من بين أهله.<br />
<br />
واحتج عليهم أيضاً بمن النبي(صلى الله عليه وآله) على أهل مكة فلم يسب نساءهم ولا ذريتهم، وبمحوه(صلى الله عليه وآله) كلمة: (رسول الله) من صحيفة الحديبية، وبإعطائه النصفة لأهل نجران، حيث قال: (ثم نبتهل فنجعل لعنة الله على الكاذبين)وبتحكيمه سعد بن معاذ في بني قريظة الذين نقضوا العهد.<br />
<br />
ولكن.. رغم كل تلك المحاولات والمواعظ والاحتجاجات، ورغم رجوع الألوف منهم عن غيهم، فقد بقيت بقيّة حوالي أربعة آلاف أبو إلا البقاء على ما هم عليه، ومحاربته، وقتلوا الأبرياء، حتى النساء، وأخافوا السبيل، وأفسدوا في الأرض، فاضطر(عليه السلام) لمحاربتهم لدفع شرهم، وإخماد نار فتنتهم، فحاربهم، وقتلهم، ولم يفلت منهم إلا أقل من عشرة كما لم يستشهد من أصحابه إلا أقل من عشرة، كما أخبر به عليه السلام قبل ذلك.<br />
<br />
ويقول المؤرخون: إن الذين أفلتوا من القتل قد اصبحوا بذرات أخرى للخوارج في مناطق عديدة فيما بعد.<br />
<br />
وأما أولئك الذين استأمنوا، فقد صاروا يخرجون على علي(عليه السلام) وعلى غيره بعد ذلك، فخرج منهم ألفان على الإمام في النخيلة فقضى عليهم. ثم صار الخوارج يخرجون عليه في شراذم قليلة في بضعة مئات او أقل أو أكثر في الأنبار، وماسبذان، وجرجرايا، والمدائن، وسواد الكوفة، فكان يقضي على حركاتهم تلك الواحدة تلو الأخرى بيسر وسهولة.<br />
<br />
قصة معركة النهروان:<br />
<br />
استمرَّ الخوارج المارقون في غيِّهم، وأشتدَّ خطرهم بانضمام أعداد جديدة لمعسكرهم، وراحوا يُعلنون القول بشرك معسكر الإمام(عليه السلام)، ورأوا استباحة دمائهم، ولكن الإمام(عليه السلام) لم يتعرض لهم، وأعطاهم الفرصة عَسى أن يعودوا إلى الرأي السديد.<br />
<br />
غير أنَّهم بدأوا يشكِّلون خطراً حقيقياً على دولة الإمام(عليه السلام) من الداخل، وبدأ خطرهم يتعاظم عندما قتلوا الصحابي الجليل عبد الله بن خباب(رضي الله عنه)، وبقروا بطن زوجته وهي حامل، وقتلوا نساءً من قبيلة طي.<br />
<br />
فأرسل إليهم الإمام(عليه السلام) الصحابي الحارث بن مُرَّة العبدي، لكي يتعرَّف إلى حقيقة الموقف، غَير أنَّهم قتلوه كذلك .<br />
<br />
فلما عَلم الإمام(عليه السلام) بالأمر، تقدَّم نحوهم بجيش من منطقة الأنبار، وبذل مساعيه من أجل إصلاح الموقف دون إراقة الدماء، فبعث إليهم أن يرسلوا إليه قتلة عبد الله بن الخباب، والحارث العبدي، وغيرهما، وهو يكفُّ عنهم، ولكنَّهم أجابوه أنهم كُلّهم قاموا بالقتل.<br />
<br />
فأرسل الإمام(عليه السلام) إليهم الصحابي قيس بن سعد، فوعظهم وحذَّرهم، وطالبهم بالرجوع عن جواز سفك دماء المسلمين وتكفيرهم دون مُبرِّرٍ مقنع.<br />
<br />
وتابع الإمام(عليه السلام) موقفه الإنساني، فأرسل إليهم أبا أيوب الأنصاري، فوعظهم ورفع راية ونادى: مَنْ جاء تحت هذه الراية -مِمَّن لم يقتل- فهو آمن، ومن انصرَفَ إلى الكوفة أو المدائن فهو آمن لا حاجة لنا به، بعد أن نُصيبَ قَتَلَة إخواننا.<br />
<br />
وقد نجَحَت المحاولة الأخيرة نجاحاً جزئياً، حيث تفرَّق منهم أعداد كبيرة، ولم يبقَ إلا أربعة آلاف معاند، فقاموا بالهجوم على جيش الإمام(عليه السلام)، فأمر الإمام(عليه السلام) أصحابه بالكَفِّ عنهم حتى يبدءوا بالقتال.<br />
<br />
فلما بدءوا بقتال جيش الإمام(عليه السلام) شَدَّ عليهم الإمام علي(عليه السلام) بسيفه ذي الفقار، ثم شَدَّ أصحابُه فأفنوهم عن آخرهم، إلاَّ تسعة نفر فرُّوا، وتحقَّق الظفر لراية الحق، وكان ذلك في التاسع من صفر سنة (38هـ)[12].<br />
<br />
قتلى الخوارج:<br />
<br />
إن عدد الخوارج الذين قتلوا في النهروان كان يتراوح بحسب اختلاف المصادر ما بين الألف وخمسمئة قتيل، وعشرة آلاف، ورقم الأربعة آلاف هو المرجح من بين تلك الأقوال لدى عدد من المؤرخين[13].<br />
<br />
ويقول المؤرخون: (فاختلط القوم، فلم تكن إلا ساعة حتى قتلوا بأجمعهم، وكانوا أربعة آلاف فما فلت منهم إلا تسعة نفر، فهرب منهم رجلان إلى خراسان، إلى أرض سجستان، وفيها نسلهما إلى الساعة، ورجلان صارا إلى بلاد الجزيرة، إلى موضع يقال له سوق التوريخ، وإلى شاطئ الفرات، فهناك نسلهما إلى الساعة، وصار رجل إلى تلّ يقال له: تل موزن)[14].<br />
<br />
وقد ظهر صدق ما أخبر به علي أمير المؤمنين(عليه السلام) حيث لم ينج من خوارج النهروان إلا أقل من عشرة، فقيل: أربعة، وقيل: خمسة، وقيل: تسعة، وقيل: إن الذين أفلتوا كانوا عشرة، وقيل غير ذلك[15].<br />
<br />
مقتل ذي الثدية:<br />
<br />
(روى جماعة أن أمير المؤمنين(عليه السلام) كان يحدّث أصحابه قبل ظهور الخوارج أن قوماً يخرجون يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرمية علامتهم رجل مخدج اليد، سمعوا ذلك منه مراراً، فلما خرج أهل النهروان سار(عليه السلام) بهم إليهم، وكان منه معهم ما كان، فلما فرغ أمر أصحابه أن يلتمسوا المخدج، فالتمسوه فقال بعضهم ما نجده حتى قال بعضهم ما هو فيهم وهو يقول والله إنه لفيهم والله ما كذبت ولا كذبت ثم إنه جاءه رجل فبشره فقال يا أمير المؤمنين قد وجدناه وقيل بل خرج علي في طلبه قبل أن يبشره الرجل ومعه سليم بن ثمامة الحنفي والريان بن صبرة فوجدوه في حفرة علي شاطئ النهر في خمسين قتيلا فلما استخرجه نظر إلى عضده فإذا لحم مجتمع كثدي المرأة وحلمة عليها شعرات سود فإذا مدت امتدت حتى تحاذي يده الطولي ثم تترك فنعود إلى منكبيه. فلما رآه قال الله أكبر ما كذبت ولا كذبت لولا أن تتكلوا عن العمل لأخبرتكم بما قص الله عليَّ لسان نبيه لمن قاتلهم مستبصرا في قتالهم عارفا للحق الذي نحن عليه.<br />
<br />
وقال حين مر بهم وهم صرعى بؤسا لكم لقد ضركم من غركم قالوا يا أمير المؤمنين من غرهم قال الشيطان وأنفس أمارة بالسوء غرتهم بالأماني وزينت لهم المعاصي ونبأتهم أنهم ظاهرون.<br />
<br />
قيل وأخذ ما في عسكرهم من شيء فأما السلاح والدواب وما شهر عليه فقسمه بين المسلمين وأما المتاع وأما الإماء والعبيد فإنه رده(عليه السلام) على أهله حين قدم)[16].<br />
<br />
شهداء أصحاب أمير المؤمنين(عليه السلام):<br />
<br />
مع الاتفاق على أن شهداء أصحاب أمير المؤمنين(عليه السلام) في النهروان كان عددهم تسعة، إلا أنهم ذكروا أسماء ستة منهم فقط.<br />
<br />
وقد سمى ابن أعثم الذين استشهدوا في النهروان من أصحاب أمير المؤمنين(عليه السلام)، وهم:<br />
<br />
1- رويبة بن وبر البجلي. وعند ابن شهر آشوب في موضع آخر: رؤبة.<br />
<br />
2- عبدالله بن حماد الحميري وعند ابن شهر آشوب: الأرحبي.<br />
<br />
3 - رفاعة بن وائل الأرحبي.<br />
<br />
4- كيسوم بن سلمة الجهني.<br />
<br />
5- حبيب بن عاصم الأزدي.<br />
<br />
وفي موضع عند ابن شهر آشوب: خب بن عاصم الأسدي.<br />
<br />
6- عبدالله بن عبيد الخولاني إلى تمام التسعة وعند ابن شهر آشوب عبيد بن عبيد الخولاني.<br />
<br />
فلم يقتل من أصحاب علي(عليه السلام) سوى أولئك التسعة[17].<br />
<br />
خطبة الإمام علي(عليه السلام) في النهروان:<br />
<br />
بعد أن حمد الله وأثنى عليه قال(عليه السلام): (أيّها الناس أمّا بعد لم يكن ليفقأها (الفتنة) أحد غيري، ولو لم أك بينكم ما قوتل أصحاب الجمل وأهل النهروان، وأيم الله لولا أن تنكلوا وتدعوا العمل لحدّثتكم بما قضى الله على لسان نبيّكم(صلى الله عليه وآله) لمن قاتلهم مبصراً لضلالتهم عارفاً للهدى الذي نحن عليه).<br />
<br />
ثمّ قال(عليه السلام): (سلوني قبل أن تفقدوني، إنّي ميّت أو مقتول بل قتلاً، ما ينتظر أشقاها أن يخضبها من فوقها بدم)، وضرب بيده إلى لحيته، (والذي نفسي بيده لا تسألوني عن شيء فيما بينكم وبين الساعة، ولا عن فئة تضلّ مائة أو تهدي مائة إلاّ أنبأتكم بناعقها وسائقها).<br />
<br />
فقام إليه رجل فقال: حدّثنا يا أمير المؤمنين عن البلاء، قال(عليه السلام): (إنّكم في زمان إذا سأل سائل فليعقل، وإذا سُئل مسئول فليثبت، ألا وإن من ورائكم أُموراً أتتكم جللاً مزوّجاً، وبلاءً مكلحاً مبلحاً، والذي فلق الحبّة وبرأ النسمة، إن لو فقدتموني ونزلت كرائة الأُمور وحقائق البلاء، لقد أطرق كثير من السائلين، وفشل كثير من المسئولين، وذلك إذا قلصت حربكم وشمّرت عن ساق، وكانت الدنيا بلاء عليكم وعلى أهل بيتي، حتّى يفتح الله لبقية الأبرار، فانصروا قوماً كانوا أصحاب رايات يوم بدر ويوم حنين، تنصروا وتؤجروا، ولا تسبقوهم فتصرعكم البلية).<br />
<br />
فقام إليه رجل آخر فقال: يا أمير المؤمنين حدّثنا عن الفتن، قال(عليه السلام): (إنّ الفتنة إذا أقبلتْ شبّهتْ، وإذا أدبرتْ نبّهتْ، يشبّهنَ مقبلات ويعرفنَ مدبرات، إنّ الفتن تحوم كالرياح، يُصِبْنَ بلداً ويُخطئنَ أُخرى، ألا إن أخوف الفتن عندي عليكم فتنة بني أُمية، إنّها فتنة عمياء، مظلمة مطينة، عمت فتنتها وخصت بليتها، وأصاب البلاء من أبصر فيها، وأخطأ البلاء من عمي عنها، يظهر أهل باطلها على أهل حقّها، حتّى تملأ الأرض عدواناً وظلماً وبدعاً، ألا وإن أوّل من يضع جبروتها ويكسر عمدها وينزع أوتادها الله ربّ العالمين .<br />
<br />
وأيم الله لتجدن بني أُمية أرباب سوء لكم بعدي كالناب الضَروس، تعضّ بفيها، وتخبط بيديها، وتضرب برجليها، وتمنع درّها، لا يزالون بكم حتّى لا يتركوا في مصركم إلاّ تابعاً لهم أو غير ضار، ولا يزال بلاؤهم بكم، حتّى لا يكون انتصار أحدكم منهم إلاّ مثل انتصار العبد من ربّه، إذا رآه أطاعه، وإذا توارى عنه شتمه.<br />
<br />
وأيم الله لو فرّقوكم تحت كلّ حجر لجمعكم الله لشرّ يوم لهم، ألا إنّ من بعدي جماع شتّى، ألا إنّ قبلتكم واحدة، وحجّكم واحد، وعمرتكم واحدة، والقلوب مختلفة)، ثمّ أدخل أصابعه بعضها في بعض .<br />
<br />
فقام رجل إليه فقال: ما هذا يا أمير المؤمنين ؟ قال(عليه السلام): (هذا هكذا يقتل هذا هذا، ويقتل هذا هذا، قطعاً جاهلية ليس فيها هدى ولا علم يرى، نحن أهل البيت منها بمنجاة ولسنا فيها بدعاة).<br />
<br />
فقام رجل فقال: يا أمير المؤمنين ما نصنع في ذلك الزمان ؟ قال(عليه السلام): (انظروا أهل بيت نبيّكم، فإن لبدوا فالبدوا، وإن استصرخوكم فانصروهم تؤجروا، فلا تسبقوهم فتصرعكم البلية).<br />
<br />
فقام رجل آخر فقال: ثمّ ما يكون بعد هذا يا أمير المؤمنين، قال(عليه السلام): (ثمّ إنّ الله تعالى يفرّج الفتن برجل منّا أهل البيت كتفريج الأديم، بأبي ابنُ خيرة الإماء، يسومهم خسفاً، ويسقيهم بكأس مصبرة، فلا يعطيهم إلاّ السيف هرجاً هرجا، يضع السيف على عاتقه ثمانية أشهر، ودّت قريش عند ذلك بالدنيا وما فيها، لو يروني مقاماً واحداً قدر حلب شاة أو جزر جزور لأقبل منهم بعض الذي يرد عليهم، حتّى تقول قريش: لو كان هذا من ولد فاطمة لرحمنا، فيغريه الله ببني أُمية فيجعلهم ﴿مَلْعُونِينَ أَيْنَما ثُقِفُوا أُخِذُوا وَقُتِّلُوا تَقْتِيلاً سُنَّةَ اللهِ فِي الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلُ وَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّةِ اللهِ تَبْدِيلاً﴾)[18][19].<br />
<br />
النبي(صلى الله عليه وآله) يخبر بالمارقين:<br />
<br />
روي عن أبي كثير مولى الأنصار، قال: كنت مع سيدي، علي بن أبي طالب(عليه السلام)، حيث قتل أهل النهروان، فقال علي(عليه السلام): (يا أيها الناس، إن رسول الله(صلى الله عليه وآله) قد حدثنا بأقوام يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرميّة، ثم لا يرجعون فيه أبداً، حتى يرجع السهم على فوقه، وإن آية ذلك: أن فيهم رجلاً أسود، مخدج اليد، أحد ثدييه كثدي المرأة، لها حلمة كحلمة ثدي المرأة، حوله سبع هلبات، فالتمسوه فإني أراه فيهم، فالتمسوه، فوجدوه إلى شفير النهر، تحت القتلى، فأخرجوه، فكبر الإمام علي(عليه السلام)، فقال: الله أكبر، صدق الله ورسوله، وإنه لمتقلد قوساً له، عربية، فأخذها بيده، فجعل يطعن بها في مخدجيه، ويقول: صدق الله ورسوله، وكبر الناس حين رأوه، واستبشروا، وذهب ما كانوا يجدون)[20].<br />
<br />
<br />
<br />
[1] الخصال، الشيخ الصدوق: ص574.<br />
<br />
[2] سورة طه: آية85-86.<br />
<br />
[3] سورة المائدة: آية78-79.<br />
<br />
[4] سورة آل عمران: آية144.<br />
<br />
[5] سورة الأحزاب: آية36.<br />
<br />
[6] الرسائل العشر، الشيخ الطوسي: ص127.<br />
<br />
[7] كنز العمال، المتقي الهندي: ج15، ص115.<br />
<br />
[8] مسند أحمد، ابن حنبل: ج1، ص355.<br />
<br />
[9] روضة المتقين، العلامة المجلسي: ج9، ص324.<br />
<br />
[10] صحيح البخاري، البخاري: ج2، ص252.<br />
<br />
[11] تأريخ اليعقوبي، اليعقوبي: ج2، ص192.<br />
<br />
[12] الإيضاح، الفضل بن شاذان: ج1، ص49.<br />
<br />
[13] علي والخوارج، السيد جعفر مرتضى العاملي: ج1، ص171.<br />
<br />
[14] الفتوح، ابن أعثم الكوفي: ج4، ص132.<br />
<br />
[15] راجع الفتوح، ابن أعثم الكوفي: ج4، ص132، ومروج الذهب، المسعودي: ج2، ص406، واثبات الوصية، المسعودي: ص147، والكامل في الأدب، المبرد: ج3، ص237.<br />
<br />
[16] الكامل في التاريخ، ابن الأثير: ج٣، ص ٣٤٨.<br />
<br />
[17] الفتوح، ابن أعثم الكوفي: ج4، ص127.<br />
<br />
[18] سورة الأحزاب: آية62.<br />
<br />
[19] بحار الأنوار، العلامة المجلسي: ج33، ص366.<br />
<br />
[20] مسند أحمد، ابن حنبل: ج1، ص88.<br />
<br />
مكتبة العتبة العلوية المقدسة</span></span></span></div>]]></content:encoded>
			<category domain="https://www.ahbabhusain.net/vb/forum/القسم-الاسلامي/منتدى-أهل-البيت-عليهم-السلام/أفراح-وأحزان-أهل-البيت-عليهم-السلام">أفراح وأحزان أهل البيت(عليهم السلام)</category>
			<dc:creator>صدى المهدي</dc:creator>
			<guid isPermaLink="true">https://www.ahbabhusain.net/vb/forum/القسم-الاسلامي/منتدى-أهل-البيت-عليهم-السلام/أفراح-وأحزان-أهل-البيت-عليهم-السلام/866399-معركة-النهروان-يا-علي-ستقاتل-الناكثين-والقاسطين-والمارقين</guid>
		</item>
		<item>
			<title>السبط المسموم شهادة الإمام الحسن المجتبى عليه السلام</title>
			<link>https://www.ahbabhusain.net/vb/forum/القسم-الاسلامي/منتدى-أهل-البيت-عليهم-السلام/أفراح-وأحزان-أهل-البيت-عليهم-السلام/866384-السبط-المسموم-شهادة-الإمام-الحسن-المجتبى-عليه-السلام</link>
			<pubDate>Tue, 21 Jul 2026 03:54:27 GMT</pubDate>
			<description>حان الوقت لإعطاء سيرة الإمام الحسن المجتبى المزيد من الاهتمام والرعاية وتخصيص الكثير من البرامج، وتخصيص موسم باسم الإمام الحسن المجتبى (الأيام...</description>
			<content:encoded><![CDATA[<div align="center"><a href="filedata/fetch?id=866385&amp;d=1784606019&amp;type=thumb" class="bbcode-attachment"  ><img itemprop="image" data-attachmentid="866385" data-align="none" data-size="full" border="0" src="filedata/fetch?id=866385&amp;d=1784606019&amp;type=thumb" alt="&#1575;&#1590;&#1594;&#1591; &#1593;&#1604;&#1609; &#1575;&#1604;&#1589;&#1608;&#1585;&#1577; &#1604;&#1593;&#1585;&#1590; &#1571;&#1603;&#1576;&#1585;.&nbsp;

&#1575;&#1604;&#1573;&#1587;&#1605;:	172421570266c57196d83e3.jpg&nbsp;
&#1605;&#1588;&#1575;&#1607;&#1583;&#1575;&#1578;:	9&nbsp;
&#1575;&#1604;&#1581;&#1580;&#1605;:	64.1 &#1603;&#1610;&#1604;&#1608;&#1576;&#1575;&#1610;&#1578;&nbsp;
&#1575;&#1604;&#1607;&#1608;&#1610;&#1577;:	866385" data-fullsize-url="filedata/fetch?id=866385&amp;d=1784606019&amp;type=thumb" data-thumb-url="filedata/fetch?id=866385&amp;d=1784606019&amp;type=thumb" data-title="" data-caption="" class="bbcode-attachment thumbnail js-lightbox bbcode-attachment--lightbox" /></a><br />
<img itemprop="image" data-tempid="temp_50970_1784605719906_720" data-align="none" data-size="full" border="0" src="filedata/fetch?filedataid=50970" alt="" data-fullsize-url="filedata/fetch?filedataid=50970" data-thumb-url="filedata/fetch?filedataid=50970&amp;type=thumb" data-title="&#1575;&#1590;&#1594;&#1591; &#1593;&#1604;&#1609; &#1575;&#1604;&#1589;&#1608;&#1585;&#1577; &#1604;&#1585;&#1572;&#1610;&#1577; &#1575;&#1604;&#1606;&#1587;&#1582;&#1577; &#1575;&#1604;&#1571;&#1589;&#1604;&#1610;&#1577;" data-caption="" class="bbcode-attachment thumbnail js-need-data-att-update js-lightbox-participant" /><br />
<br />
<br />
<span style="color:#000000"><span style="font-size:20px"><span style="font-family:Arial">حان الوقت لإعطاء سيرة الإمام الحسن المجتبى المزيد من الاهتمام والرعاية وتخصيص الكثير من البرامج، وتخصيص موسم باسم الإمام الحسن المجتبى (الأيام الحسنية) لكشف حقيقة سيرته وشخصيته العظيمة المليئة بالأحداث والوقائع المهمة للأمة وخاصة شيعته وكل البشر، الإمامة والقيادة والشجاعة والعلوم والمعرفة فهو ريحانة وسبط رسول الله...</span></span></span><br />
<br />
<br />
<br />
<span style="color:#000000"><span style="font-size:20px"><span style="font-family:Arial">في البدء لابد من التأكيد على قضية مهمة مغيبة في سيرة وشخصية الإمام الحسن المجتبى (عليه السلام)، وهي الشجاعة والجهاد والبطولة المحمدية العلوية الهاشمية، وما العجب وقد تورث من خير البشر جده رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) ومن أبيه امير المؤمنين أسد الله الغالب الإمام علي ابن أبي طالب (عليه السلام)، كل الصفات الأخلاقية والعلوم والزعامة والشجاعة..، فهو الإمام القائد العالم البطل الكريم الزكي الحليم المحارب الشجاع الثائر..، الذي شارك بسلاحه في كل الميادين وفي كل زمان ومكان وخاصة في الحروب التي خاضها والده أمير المؤمنين (ع)، فهو في مقدمة المحاربين عندما يحتاج الظرف للحرب والسلاح والمواجهة العسكرية، وهو رجل السلام والحوار وحماية الأرواح، فهو إمام وقائد وحجة الله على الخلق.<br />
<br />
بعد كشف حقيقة جيشه وحالة الانهزام والانشقاق والتخاذل بين قيادة وأفراد الجيش..، استطاع انتزاع الحقوق عبر الحوار والإتفاق والصلح، وبسبب ذلك الإنتصار الذي حققه الإمام من خلال الصلح بشكل سلمي، فإن أعداء الحق والحرية لم يتركوه –أي الإمام- لشعورهم بالهزيمة، لأنه قام بتعرية وإسقاط النظام الأموي الظالم الفاسد البعيد عن الدين الإسلامي الأصيل وأبسط الأخلاق..، الذي يستخدم الكذب والتزييف في الإعلام فقط، هزمه عبر الإتفاقية الواضحة والمحددة، التي تلزمه بالشروط التي تنص عليها إتفاقية الهدنة، فعدم التزام الحكم الأموي بها ظهر أمام القوم والتاريخ بانه خائن غير محترم وغير وفي بالعهود وسقط. فقام الحكم الأموي الظالم بقتله غدرا فقضى نحبه شهيدا مسموما مظلوما، دون أن يتنازل عن الحق ونصرة المظلومين. وهو الإمام الشهيد المظلوم من الذين عاصروه ومن التاريخ والأمة..، والتقصير بحقه من قبل شيعته!.<br />
<br />
<br />
<b>الأيام الحسنية</b><br />
<br />
<br />
ولهذا يجب احياء المناسبات الحسنية ببرامج متنوعة فعالة وقوية ومؤثرة، وتكون حاضرة في أدبيات عشاق أهل البيت (عليهم السلام) بشكل واسع لرفع المظلومية عن السبط الأكبر، فكل من ينتمي للمنهج المحمدي العلوي الفاطمي الحسيني ينتمي للمنهج الحسني الذي تعرض لمظلومية كبيرة، وما زالت مظلوميته قائمة بعدما منع أن يدفن بجوار جده رسول الله (صلى الله عليه واله وسلم)، و دمرت حضرته، وهدم مرقده، ولا يوجد قبة فوق قبره الشريف، ولا حضرة لزيارته والجلوس عند مقامه الشريف، ولا أحد يستطيع ان يمشي إليه ويرفع الصوت بالسلام عليك يا أبا محمد المجتبى ولا النداء أيها المظلوم والمسموم‼️.<br />
<br />
ومن الاقترحات لنصرة الإمام الحسن (ع) والدفاع عن مظلوميته، أن تكون هناك فعالية سنوية قوية باسم الأيام الحسنية لسد النقص والتقصير الواضح، تبدأ من أول شهر صفر إلى يوم شهادته، يتناول الخطباء والعلماء والباحثون والكتاب، بعض من محطات سيرة الإمام الحسن (عليه السلام) فهي مليئة بالعلوم والمعارف وأنوار الرحمة والفائدة، والأهم هو الحضور بفعالية من قبل عشاق محمد وآل محمد (ص)، والتغطية والتفاعل من قبل الوسائل الإعلامية مثل القنوات التلفزيونية وبرامج التواصل الاجتماعي الحديث؛ لتكون شخصية الإمام الحسن حاضرة بسيرته العطرة وكلماته وإيمانه وفكره وجهاده لعامة البشر.<br />
<br />
حتما مصيبة سيد الشهداء الإمام الحسين (عليه السلام) هي الأعظم والأشد، مصيبة هونت كل المصائب، مصيبة جمعت كل المصائب على أهل البيت (عليهم السلام)، ومن يعشق ويبكي ويسير على منهج الإمام الحسين (عليه السلام)، هو حتما يعشق ويبكي ويتفاعل ويسير على منهج الإمام الحسن المجتبى (عليه السلام) وجده رسول الله المصطفى (صلى الله عليه واله وسلم) وأبيه علي المرتضى وأمه فاطمة الزهراء (عليهم السلام). منهج أئمة أهل البيت (عليهم السلام) واحد، فهم حجج الله على خلقه، وهم الأئمة الأطهار، والسادة الأنوار، يحملون رسالة السماء، وهم الأولياء والأوصياء بعد الأنبياء، والسير على منهج جدهم خاتم الأنبياء والمرسلين (ص) لإحقاق الحق ونشر العدل ولأجل نصرة المظلومين ورفض الظلم والظالمين، والإمام الحسن (ع) هذا منهجه فهو إمام وولي ووصي و حجة الله على خلقه وهو قدوة وأسوة حسنة.<br />
<br />
<br />
<b>الدفاع عن مظلومية الإمام الحسن</b><br />
<br />
<br />
لقد تعرض الإمام الحسن(ع) سبط رسول الله (ص) للظلم والمظلومية في حياته، وبعد استشهاده مسموما مظلوما من قبل زوجته جعدة بنت الأشعث، بطلب وإغراء من قبل معاوية بمئة ألف درهم ووعدها بالزواج من ابنه يزيد وغيرها، &quot;واستنادا إلى بعض الأخبار أن الإمام الحسن (ع) أوصى أن يُدفن عند قبر جده النبي (ص)، لكن مروان بن الحكم وعدد من بني أمية بقيادة عائشة بنت أبي بكر منعوا ذلك بقولها: &quot;البيت بيتي، ولا آذن لأحد أن يدفن فيه&quot;. وذكرت كتب التاريخ &quot;أن بني أمية رموا جنازة الإمام الحسن المسموم المظلوم بسهام، حتى اُخرج منه سبعون سهماً&quot;.. فدُفن في مقبرة البقيع!.<br />
<br />
لقد حان الوقت لإعطاء سيرة الإمام الحسن المجتبى (عليه السلام) المزيد من الاهتمام والرعاية وتخصيص الكثير من البرامج، وتخصيص موسم باسم الإمام الحسن المجتبى (ع) (الأيام الحسنية) لكشف حقيقة سيرته وشخصيته العظيمة المليئة بالأحداث والوقائع المهمة للأمة وخاصة شيعته وكل البشر، الإمامة والقيادة والشجاعة والعلوم والمعرفة..، فهو ريحانة وسبط رسول الله (ص) الأكبر الذي هو سيد وزعيم وقدوة وأسوة حسنة بمواصفات سادة الجنة..، وهناك الكثير من الروايات التي تؤكد على عظمة مكانة الإمام الحسن وأخيه الإمام الحسين ومنها قوله (ص): &quot;الحسن والحسين ابناي، من أحبّهما أحبّني، ومن أحبّني أحبّه الله، ومن أحبّه الله أدخله الجنّة، ومن أبغضهما أبغضني، ومن أبغضني أبغضه الله، ومن أبغضه الله أدخله النّار&quot;.<br />
<br />
وهو أشبه الناس بجده الرسول الأعظم (ص) خلقا وخلقا وسؤددا وهديا وحكمة وهيبة فقد روي عن أنس بن مالك، قال: لم يكن أحد أشبه برسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) من الحسن بن علي (عليه السلام)، وله مكانة خاصة عند جده النبي الأكرم (ص) وقد تجلت في الإمام المجتبى (ع) الكثير من الصفات النبوية المباركة، ولكن القوم أعداء الإمام الحسن الذين هم أعداء جده النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) وبالتالي فهم أعداء الله -سبحانه وتعالى-، قد خالفوا كل ما قاله جده رسول الله (ص)، فقد حاربوه وقتله، وقاموا بحملات تشويه لشخصيته، ويوجد الكثير من التزييف والكذب والافتراء والإساءة في الكتب التاريخية لغاية اليوم، رغم انها تخالف الحقائق، وكل تلك حملات التشويه والاساءة مصدرها اعداء منهج أهل البيت (عليهم السلام) وخاصة بني أمية، وتقع مسؤولية الدفاع عن القائد المجاهد الثائر الإمام الحسن (عليه السلام) على كل فرد ينتمي لمدرسة أهل البيت (عليهم السلام) وعلى كل حر وشريف، والاجتهاد بنشر المعلومات الصحيحة وتفنيد كل المغالطات التي مازالت تكرر في كتب أعداء منهج أهل البيت (عليهم السلام).<br />
<br />
<br />
<b>الإمام الحسن ومواجهة التحديات والطغاة</b><br />
<br />
<br />
لقد قدم الإمام الحسن (ع) من خلال سياسته انموذجا للبشرية برفض الظلم والطغيان، وضرورة مواجهته بالقوة المتاحة، والإمام بذل ما يستطيع وقدم الشهداء وتعرض للطعن بخنجر تارة، وتارة بسهم وهو يصلي، ومحاولات عديدة لاغتياله بالسم قبل الأخير من قبل زوجته جعدة بنت الأشعث وهو الأشد لقد روي انه عندما سيطر السّم على كل أنحاء جسم الإمام الحسن (ع) حتى أنه شكا لأخيه الحسين (ع) قائلاً: (يا أخي سقيت السّم ثلاث مرات لم أسق مثل هذه، إني لأضع كبدي)...، وعندما وجد الخيانة في جيشه، ووجود فئات تفتقد الإيمان الخالص والذوبان مع القائد والقضية المقدسة وعدم الرغبة لديهم بالتضحية والشهادة، واشتباه الحق على عدد كبير منهم..، لجأ الإمام الحسن المجتبى (ع) إلى أسلوب آخر لتحقيق الإنتصار المستقبلي الدائم دون حرب وقتال، والحصول على المطالب والإصلاح بالحكمة وبالطريقة السلمية عبر الإتفاق المحدد الهدنة دون تنازل أو إستسلام.<br />
<br />
الإمام الحسن المجتبى (ع) هو الثائر الإصلاحي لتحقيق الإصلاح وتعرية وإسقاط النظام الظالم الفاسد عبر الإتفاقية الواضحة والمحددة. ولهذا لابد من التأييد والدعم والتشجيع على ممارسة سياسة الإمام الحسن المجتبى (ع) الحقيقية، وهي اولا القوة والشجاعة والبطولة في التصدي والمطالبة بالحق والعدل وتحقيق الإصلاح والسلام والاستقرار، وعندما يكون الظرف لا يسمح برفع السلاح وخوض الحروب ويصبح الحسم العسكري بعيدا، لعدم وجود المؤيد والناصر والمجاهد الثائر الوعي …، يمكن اللجوء للمعاهدة والاتفاق على هدنة دون تنازل عن الحق ونصرة المظلومين ودون الإستسلام ومدح النظام الإستبدادي وعدم السماح بسفك دماء الأبرياء وعدم السكوت عن الاعتقالات التعسفية والفساد، وإنما عبر التمسك بالحق..، حينها الأفضلية تكون للحلول السلمية والتوجه للحوار والتفاهم والإتفاق على إتفاقية محددة (هدنة) لحفظ الحقوق.<br />
<br />
الإمام الحسن وحماية الشيعة وصناعة جيل الثورة<br />
<br />
من أهم إنجازات الإمام الحسن المجتبى (ع) في ظل تلك المرحلة الصعبة غياب الوعي عند القوم، وعدم إدراك مكانة الإمام الحسن (ع) عند الله وعند جده رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) الذي قال (ص): &quot;الحسن والحسين إمامان قاما أو قعدا&quot;. ناس لا تدرك معنى الإمامة والسيادة والتقديم والاحترام والطاعة للإمام، أمة تعيش الجهل واتباع الهواء والشهوات والملذات والمصالح الدنيوية وطاعة الظالم المستبد وتتأثر بإعلامه وما يروج له، فضاع الدين وقتلت الأخلاق والمروءة والكرامة في الأمة...<br />
<br />
أولا: حرص الإمام الحسن المجتبى (ع) على المحافظة وحماية الشيعة لبقاء واستمرار الحياة الكريمة لهم، وذلك عبر إتفاقية الهدنة التي تحدد من ضمن شروطها عدم التعرض للشيعة.<br />
<br />
ثانيا: قام الإمام الحسن المجتبى (ع) بدور كبير في صناعة جيل جديد على مستوى من الإيمان بالإمامة والوعي وطاعة القائد والتضحية في سبيل الحق ونصرة المظلوم، جيل يستحق ان ينال أعلى مراتب السمو بالشهادة والخلود عبر الزمان.<br />
<br />
ثالثا: التمهيد للثورة ضد الظلم والظالمين بقيادة الإمام الحسين (عليه السلام) الثورة القابلة للاندلاع بمجرد كشف حقيقة نفاق وظلم بني أمية الذي يتستر بدين الإسلام مجرد اسم على اللسان فقط، ثورة الحق والحقيقة، ثورة انتصار الدم والقيم على السيف، ثورة تهز عروش الظالمين، ثورة تقوم على الأدلة والبراهين بأن حكم بني أمية يخالف كل القيم فلا وفاء عنده للعهود والمواثيق والاتفاقيات، لعدم التزامه باتفاقية الصلح ومن بنودها بعد وفاة معاوية يكون الحكم إلى الحسن (عليه السلام) أو لأخيه الحسين (عليه السلام) وان ينعم الشيعة بالأمن وعدم الاعتداء عليهم. السلام عليك يا حجة الله في الخلق، الإمام في القيام والقعود والسلم والحرب، يا معز المؤمنين الشجاع المجاهد الثائر ضد الظلم والطغاة، يا مؤسس اندلاع ثورة كربلاء.<br />
<br />
السلام عليك يا مولاي يا أبا محمد الحسن المجتبى أيها المظلوم المسموم الشهيد، وعلى أخيك الثائر الحسين الشهيد، وعلى أمك فاطمة الزهراء بضعة الرسول (ص)، وعلى أبيك حيدر الكرار أمير المؤمنين وأخ رسول رب العالمين (ص)، والسلام على جدك سيد الكائنات وخاتم الأنبياء والمرسلين ورحمة العالمين سيدنا محمد (صلى الله عليه وآله وسلم). والسلام على من سار على منهجهم وطريقتهم، والسلام على أرواح الشهداء. هنيئا لمن يسير على طريق الإمام الحسن المجتبى (ع) فهو طريق الله (عز وجل) ورسوله (ص) وأمير المؤمنين وسيدة نساء العالمين وسيد الشهداء والأئمة الطاهرين (ع).<br />
شبكة النبا المعلوماتية</span></span></span><br />
​</div>]]></content:encoded>
			<category domain="https://www.ahbabhusain.net/vb/forum/القسم-الاسلامي/منتدى-أهل-البيت-عليهم-السلام/أفراح-وأحزان-أهل-البيت-عليهم-السلام">أفراح وأحزان أهل البيت(عليهم السلام)</category>
			<dc:creator>صدى المهدي</dc:creator>
			<guid isPermaLink="true">https://www.ahbabhusain.net/vb/forum/القسم-الاسلامي/منتدى-أهل-البيت-عليهم-السلام/أفراح-وأحزان-أهل-البيت-عليهم-السلام/866384-السبط-المسموم-شهادة-الإمام-الحسن-المجتبى-عليه-السلام</guid>
		</item>
		<item>
			<title>السيدة رقية (ع) والضمير الإنساني</title>
			<link>https://www.ahbabhusain.net/vb/forum/القسم-الاسلامي/منتدى-أهل-البيت-عليهم-السلام/866377-السيدة-رقية-ع-والضمير-الإنساني</link>
			<pubDate>Mon, 20 Jul 2026 04:15:23 GMT</pubDate>
			<description>تتقدم الأمم عادةً بما تنتجه من علوم، وما تشيده من مدن، وما تطوره من تقنيات، غير أن معيارها الأخلاقي يبقى معلقاً عند سؤال أكثر بساطة وأشد عمقاً: كيف...</description>
			<content:encoded><![CDATA[<div align="center"><span style="color:#000066"><span style="font-size:20px"><span style="font-family:Arial">تتقدم الأمم عادةً بما تنتجه من علوم، وما تشيده من مدن، وما تطوره من تقنيات، غير أن معيارها الأخلاقي يبقى معلقاً عند سؤال أكثر بساطة وأشد عمقاً: كيف تتعامل مع أطفالها؟ فكل حضارة تترك توقيعها الحقيقي في المساحة التي تمنحها للطفولة؛ مساحة الأمان، والكرامة، والرحمة. ومن هذه الزاوية، تعود السيدة رقية بنت الإمام الحسين (ع) في كل عام لتطرح سؤالاً يتجاوز حدود التاريخ، ويتصل مباشرةً بواقع الإنسان المعاصر. لا تختزن رقية (ع) في الوجدان الإسلامي صورة طفلة رحلت في ظروف مأساوية، وإنما تمثل رمزاً أخلاقياً يكشف طبيعة العلاقة بين القوة والإنسان. فحين تصل الصراعات إلى مرحلة يصبح فيها الطفل جزءاً من معادلة الصدام، تتراجع السياسة، ويتقدم الامتحان الأخلاقي. هنا تغدو الطفولة مرآة تعكس حقيقة المجتمعات، بعيداً عن الشعارات والخطابات.<br />
<br />
<br />
<b>مفارقة العصر الرقمي واعتياد المأساة</b><br />
<br />
<br />
شهد العالم خلال العقود الأخيرة ثورة هائلة في وسائل الاتصال. باتت المأساة تُبث لحظة وقوعها، وتحولت الكاميرا إلى شاهد دائم على تفاصيل الألم الإنساني. ومع هذا التحول، برزت مفارقة تستحق التأمل؛ فكلما ازدادت قدرتنا على رؤية معاناة الأطفال، تضاءلت قدرتنا على التوقف أمامها. الصورة التي كانت تهز الضمير لعقود، أصبحت تمر بين مئات الصور في شاشة واحدة، حتى دخل الألم في دائرة الاعتياد، وتحول التفاعل إلى استجابة سريعة تنتهي بانتهاء التمرير على الهاتف. إن أخطر ما يواجه الإنسان المعاصر يتمثل في اعتياد المأساة. فالاعتياد لا يقتل المشاعر دفعة واحدة، وإنما يعيد تشكيلها تدريجياً، حتى يصبح الألم حدثاً يومياً، والخبر الموجع مادة استهلاكّية، والطفل الضحية رقماً داخل تقرير دولي أو وسماً متداولاً في وسائل التواصل الاجتماعي. عند هذه النقطة، تستعيد السيدة رقية (ع) حضورها بوصفها صدمة أخلاقية تعيد للضمير حساسيته الأولى.<br />
<br />
وربما تكمن عظمة الرموز التاريخية في قدرتها على مغادرة زمنها الخاص، لتصبح أداة لقراءة الأزمنة اللاحقة. فقصة رقية (ع) تفتح باباً واسعاً للتفكير في موقع الطفل داخل عالم اليوم. ملايين الأطفال يعيشون تحت وطأة الحروب، والنزوح، والفقر، والأزمات البيئية، والاضطرابات النفسية، فيما يواجه آخرون أشكالاً جديدة من التهديد، صنعتها الثورة الرقمية، وثقافة الاستهلاك، والعنف الإلكتروني، والتفكك الأسري، والفراغ القيمي. تغيرت الأدوات، وتنوعت أسباب المعاناة، بينما بقي الطفل الطرف الأكثر هشاشة في كل أزمة.<br />
<br />
ومن هنا، تتجاوز رسالة السيدة رقية (ع) حدود البكاء على الماضي، لتدعو إلى مراجعة الحاضر. فإحياء الذكرى يكتسب معناه عندما يتحول إلى مشروع ثقافي يعيد الاعتبار للطفولة، ويضعها في قلب السياسات التعليمية والإعلامية والاجتماعية. فالمجتمع الذي يمنح الطفل اهتماماً حقيقياً، يبني مستقبله قبل أن يبني مؤسساته. كما يتحمل الإعلام مسؤولية مضاعفة في هذا السياق. فالقيمة المهنية للإعلام تُقاس بقدرته على إنتاج الوعي، وتحويل القضايا الإنسانية إلى قوة دافعة نحو الإصلاح. أما الاكتفاء بإعادة تدوير صور المآسي، فيفتح الباب أمام تبلد الإحساس، ويجعل المشاهد يتعامل مع الألم بوصفه جزءاً من الروتين اليومي. الإعلام الواعي يصنع سؤالاً قبل أن يصنع خبراً، ويوقظ الضمير قبل أن يرفع نسب المشاهدة.<br />
<br />
وتكشف هذه الذكرى عن معنى آخر أكثر عمقاً، يتمثل في أن حماية الطفل تبدأ من الثقافة قبل أن تصل إلى القانون. فالتشريعات تضع الحدود، بينما تصنع الثقافة الضمير الذي يحرس تلك الحدود. الأسرة، والمدرسة، والمؤسسات الدينية، والجامعة، والإعلام، جميعها تشكل بيئة واحدة تحدد صورة الطفولة في المجتمع. وعندما تتراجع قيمة الرحمة داخل هذه المنظومة، يصبح الطفل أول من يدفع الثمن.<br />
<br />
إن استحضار السيدة رقية (ع) يمنح الخطاب الديني فرصة للانتقال من استذكار الحادثة إلى بناء الوعي. فالقضية لا تتعلق بطفلة عاشت في القرن الأول الهجري، وإنما بقيمة إنسانية تتجدد كلما تعرض طفل للخوف أو الحرمان أو الإهمال. ولهذا، فإن الوفاء لذكراها يتحقق عبر صناعة بيئة أكثر أماناً للأطفال، وتعزيز التربية القائمة على الاحترام والاحتواء، وترسيخ ثقافة ترى في الطفل إنساناً كامل الكرامة، لا مشروعاً مؤجلاً للمستقبل.<br />
<br />
<b>سؤال التقدم والأخلاق</b><br />
<br />
<br />
ويبقى السؤال مفتوحاً أمام الجميع: هل نجحت البشرية في تطوير وسائل حماية الأطفال، أم نجحت أكثر في تطوير وسائل مشاهدة آلامهم؟ إنه سؤال يحمل في داخله مراجعة شاملة لمفهوم التقدم. فالتقنية تمنح الإنسان سرعة الوصول إلى الحدث، أما الأخلاق فتحدد طريقة الاستجابة له. وبين السرعة والمسؤولية تتحدد قيمة الحضارة. في ذكرى السيدة رقية (ع)، تبدو الحاجة ملحة إلى استعادة البوصلة الأخلاقية التي تجعل الطفولة أولوية، وتجعل الإنسان قادراً على رؤية الطفل بعين المسؤولية، لا بعين المشاهدة العابرة. فكل مجتمع ينجح في صيانة براءة أطفاله، يكتب فصلاً جديداً من تاريخه، وكل أمة تمنح الرحمة مكانها الطبيعي، تقترب أكثر من المعنى الحقيقي للحضارة.<br />
شبكة النبا المعلوماتية</span></span></span>​</div>]]></content:encoded>
			<category domain="https://www.ahbabhusain.net/vb/forum/القسم-الاسلامي/منتدى-أهل-البيت-عليهم-السلام">منتدى أهل البيت (عليهم السلام)</category>
			<dc:creator>صدى المهدي</dc:creator>
			<guid isPermaLink="true">https://www.ahbabhusain.net/vb/forum/القسم-الاسلامي/منتدى-أهل-البيت-عليهم-السلام/866377-السيدة-رقية-ع-والضمير-الإنساني</guid>
		</item>
		<item>
			<title>السّيّدة رقيّة شهيدة عشق الحسين عليه السلام</title>
			<link>https://www.ahbabhusain.net/vb/forum/القسم-الاسلامي/منتدى-أهل-البيت-عليهم-السلام/أفراح-وأحزان-أهل-البيت-عليهم-السلام/866361-السّيّدة-رقيّة-شهيدة-عشق-الحسين-عليه-السلام</link>
			<pubDate>Fri, 17 Jul 2026 11:53:23 GMT</pubDate>
			<description>5 صفر.. ذكرى وفاة رقية بنت الحسين عليهما السلام 
 
 ​  
 
رقيَّة اسم متكرر في بيت النبوة. فمن بيت محمد صلى الله عليه وآله، إلى بيت علي عليه السلام ثم...</description>
			<content:encoded><![CDATA[<div align="center"><span style="font-size:20px"><span style="font-family:Arial"><b> 5 صفر.. ذكرى وفاة رقية بنت الحسين عليهما السلام</b></span></span><br />
<br />
<a href="filedata/fetch?id=866362&amp;d=1784289118&amp;type=thumb" class="bbcode-attachment"  ><img itemprop="image" data-attachmentid="866362" data-align="none" data-size="full" border="0" src="filedata/fetch?id=866362&amp;d=1784289118&amp;type=thumb" alt="&#1575;&#1590;&#1594;&#1591; &#1593;&#1604;&#1609; &#1575;&#1604;&#1589;&#1608;&#1585;&#1577; &#1604;&#1593;&#1585;&#1590; &#1571;&#1603;&#1576;&#1585;.&nbsp;

&#1575;&#1604;&#1573;&#1587;&#1605;:	20250730084027.jpg&nbsp;
&#1605;&#1588;&#1575;&#1607;&#1583;&#1575;&#1578;:	7&nbsp;
&#1575;&#1604;&#1581;&#1580;&#1605;:	61.8 &#1603;&#1610;&#1604;&#1608;&#1576;&#1575;&#1610;&#1578;&nbsp;
&#1575;&#1604;&#1607;&#1608;&#1610;&#1577;:	866362" data-fullsize-url="filedata/fetch?id=866362&amp;d=1784289118&amp;type=thumb" data-thumb-url="filedata/fetch?id=866362&amp;d=1784289118&amp;type=thumb" data-title="" data-caption="" class="bbcode-attachment thumbnail js-lightbox bbcode-attachment--lightbox" /></a> <span style="font-size:20px"><span style="font-family:Arial">​ <span style="font-size:20px"><span style="font-family:Arial"><img itemprop="image" data-tempid="temp_50949_1784288829678_647" data-align="none" data-size="full" border="0" src="filedata/fetch?filedataid=50949" alt="" data-fullsize-url="filedata/fetch?filedataid=50949" data-thumb-url="filedata/fetch?filedataid=50949&amp;type=thumb" data-title="&#1575;&#1590;&#1594;&#1591; &#1593;&#1604;&#1609; &#1575;&#1604;&#1589;&#1608;&#1585;&#1577; &#1604;&#1585;&#1572;&#1610;&#1577; &#1575;&#1604;&#1606;&#1587;&#1582;&#1577; &#1575;&#1604;&#1571;&#1589;&#1604;&#1610;&#1577;" data-caption="" class="bbcode-attachment thumbnail js-need-data-att-update js-lightbox-participant" /></span></span><br />
<br />
رقيَّة اسم متكرر في بيت النبوة. فمن بيت محمد صلى الله عليه وآله، إلى بيت علي عليه السلام ثم بيت الحسين الشهيد عليه السلام. رقية اسم لمسمّى صار أنموذجاً لعشق الأبناء للآباء، أنس رقية الطفلة ليس في مضجعها وإنما حين تجلس جنب مصلاة أبيها وهو صاف قدميه حال التهجد، كحل ناظري رقية رؤية أبيها في كل يوم وليلة. ولذا، أكثرت من العتاب لعمتها زينب عليها السلام حينما سافر أبوها من دون أن يودعها، رقية التي احترق قلبها عشقاً في أول لقاء مع أبيها، فماتت وهي تحتضن الرأس الشريف للحسين عليه السلام في الشام.<br />
<br />
<br />
<br />
<span style="color:#c0392b"><b>السيِّدة رقيَّة بنت الإمام الحسين عليه السلام:</b></span><br />
<br />
<br />
<br />
- ولادتها: كانت ولادتها المباركة سنة 57 أو 58 هـ. وبناءً عليه، يكون لها من العمر ثلاث(1) سنوات، أو أربع سنوات(2) حين شهادة أبيها الحسين عليه السلام، وقد ذكر بعضهم أن عمرها الشريف خمس سنوات(3)، وأمها شاه زنان(4) بنت كسرى يزدجر(5)، فهي شقيقة الإمام زين العابدين عليه السلام وعلي الأصغر(6)، وهي أصغر بنات الحسين الأربع أي زينب وفاطمة وسكينة، ولذا، كانت لها مكانة خاصة في قلبه. وبدورها، كانت كثيرة التعلق بأبيها ولم تفارقه حتى في الوقت الذي تهجع فيه عيون الأطفال للنوم، فقد نقلت بعض كتب التاريخ أنها كانت تستيقظ ليلاً لتجهز سجادة الصلاة لأبيها وهي جالسة بقربه حال تأديته لصلاة الليل، وكان يكثر من ضمها إلى صدره.<br />
<br />
<br />
<br />
<span style="color:#c0392b"><b>رقية في موكب النور:</b></span><br />
<br />
<br />
<br />
بعد أن رفض الإمام الحسين عليه السلام مبايعة يزيد، قرر الخروج من المدينة إلى مكة، ومنها شطر كربلاء، حاملاً معه أهل بيته ونساءه وأصحابه، وكانت رقية من جملة اللواتي (شاء الله أن يراهن سبايا)(7). والجدير ذكره أنه لو كان خروجه من المدينة لثلاث بقين أو اثنتين من رجب ووصل مكة في الثالث من شعبان ثم تركها في الثامن من ذي الحجة إلى كربلاء إلى حين وفاتها في الخامس من صفر فتكون قد أفنت سبعة أشهر - ما يعادل أزيد من ربع عمرها - في السفر والسبي.<br />
<br />
<br />
<br />
<span style="color:#c0392b"><b>رقيَّة على لسان شهيد كربلاء:</b></span><br />
<br />
<br />
<br />
ورد ذكرها في كتب أرباب المقاتل في واقعة كربلاء، وناداها الإمام الحسين عليه السلام ونطق باسمها في أكثر من موضع وحادثة، وخاصة في الساعات الأخيرة من عمره الشريف عندما أراد أن يودّع أهله وعياله نادى بأعلى صوته: (يا أختاه، يا أم كلثوم، ويا سكينة، ويا رقية، ويا عاتكة ويا زينب، يا أهل بيتي، عليكن مني السلام) كما في مقتل أبي مخنف(8) حتى أن العلامة الشيخ الحافظ سليمان القندوزي(9) ذكر مثل ذلك.<br />
<br />
<br />
<br />
<span style="color:#c0392b"><b>رقيَّة مورد عناية أبيها الشهيد:</b></span><br />
<br />
<br />
<br />
إن طول المسافة بين الكوفة والشام ووطأة المصيبة على السبايا - إضافة إلى ضربهن بالسياط - مما أنهكهن حتى خارت قواهن، وما كان الجيش الذي يواكبهن أن يسمح لهن بالراحة إلا حيث أرادوا هم الراحة لأنفسهم. وبمجرد أن يرتاحوا، يبادرون السبايا بالسياط فيضربونهن بها. وذات، مرة نهض الجند بسرعة وبدأوا بالسير، وإذ بالرمح الذي عليه رأس الحسين عليه السلام قد توقف، وكلما أرادوا تحريكه لم يتحرك، فحاولوا نزع الرأس الشريف عنه فما استطاعوا، وتحيروا في أمرهم ولم يروا بُدّاً حتى يسألوا الإمام زين العابدين عليه السلام. فلما سألوه، قال لهم &quot;تفقّدوا العائلة، فلعل أحد الأطفال قد ضاع&quot;، وبعد الفحص لم يجدوا السيدة رقية عليها السلام، وأخذوا بالبحث عنها فلم يجدوها، فعاودوا السؤال مرة ثانية من الإمام عليه السلام عن مكان وجودها، فأجابهم: انظروا إلى رأس أبي الحسين عليه السلام إلى أين ينظر وابحثوا عنها هناك.<br />
<br />
<br />
<br />
<span style="color:#c0392b"><b>السيِّدة رقيَّة شهيدة عشق الأبوة:</b></span><br />
<br />
<br />
<br />
روى عماد الدين الطبري(10) عن كتاب الحاوية لقاسم بن محمد بن احمد المأموني، أن نساء أهل بيت النبوة أخفين على الأطفال شهادة آبائهم وقلن لهم إن آباءكم قد سافروا إلى كذا وكذا، ويقول صاحب الإيقاد(11)، إنه كان للحسين عليه السلام بنت صغيرة يحبها وتحبه وكانت تبكي لفراق أبيها ليلاً ونهاراً وكانوا يقولون لها هو في السفر(12). وهنا أجمعت كتب التاريخ والسير والمقاتل أنها استيقظت ذات ليلة من نومها وهي مع السبايا في الخربة تسأل عن أبيها وتقول إني رأيته مضطرباً شديداً، آتوني بوالدي وقرة عيني. وكلما أراد أهل البيت إسكاتها ازدادت حزناً وبكاءً، ولبكائها هاج هناك حزن أهل البيت عليهم السلام، فأخذوا بالبكاء ولطموا الخدود، وحثوا على رؤوسهم التراب ونشروا الشعور وقام الصياح، فسمع يزيد - لعنه الله - صياحهم وبكاءهم فقال: ما الخبر؟ قيل له: إن بنت الحسين الصغيرة رأت أباها بنومها، فانتبهت تطلبه وتبكي وتصيح، فلما سمع يزيد ذلك، فقال: ارفعوا إليها رأس أبيها، فأتوا بالرأس في طبق مغطى بمنديل وضعوه بين يديها، فقالت: إني طلبت أبي ولم أطلب الطعام، فقالوا: إن هناك أباك، فرفعت المنديل ورأت رأساً فيه. قالت: ما هذا الرأس، قالوا: رأس أبيك، فرفعت الرأس وضمته إلى صدرها وهي تقول: يا أبتاه، من ذا الذي خضّبك بدمائك؟ يا أبتاه، من ذا الذي قطع وريدك؟ يا أبتاه، من ذا الذي أيتمني على صغر سني؟ يا أبتاه، من لليتيمة حتى تكبر؟ يا أبتاه، من للنساء الحاسرات؟ يا أبتاه، من للأرامل المسبيات؟ يا أبتاه، من للعيون الباكيات؟ يا أبتاه، من للضائعات الغريبات؟ يا أبتاه من للشعور المنشورات؟ يا أبتاه، من بعدك واخيبتاه. يا أبتاه، من بعدك واغربتاه. يا أبتاه، ليتني لك الفداء. يا أبتاه، ليتني قبل هذا اليوم عمياء. يا أبتاه، ليتني وسّدت التراب ولا أرى شيبك مخضّباً بالدماء. ثم وضعت فمها على فم الشهيد المظلوم وبكت حتى غشي عليها، فقال زين العابدين لأخته زينب خذيها فلقد فارقت الحياة. ثم حزن آل محمد، إذ لم ير أحد إلا باك أو باكية(13).<br />
<br />
<br />
<br />
<span style="color:#c0392b"><b>قبرها نجمة الأرضين:</b></span><br />
<br />
<br />
<br />
ذكر عبد الوهاب بن أحمد الشافعي المصري (ت عام 973هـ) مقام السيدة رقية عليها السلام قائلاً: هذا البيت بقعة شرفت بآل النبي صلى الله عليه وآله في دمشق وبنت الحسين الشهيدة رقية(14)، وكان ذلك مكتوباً على الحجر الذي بباب المقام. وقد صرح بعض أرباب الكتب كما نقل عن كتاب منتخبات التواريخ لمحمد أديب آل تقي الدين الحصني بقوله: (ونقل أيضاً أن السيدة رقية بنت الإمام الحسين عليه السلام الصغيرة دفنت عند باب الفراديس)(15). ويقول السيد محسن الأمين، ينسب إليها قبر ومشهد مزور بمحلة العمارة من دمشق الله أعلم بصحته، جدده الميرزا علي أصغر خان وزير الصدر في إيران عام 1323، وقد أرخت ذلك بتاريخ منقوش فوق الباب أقول فيه من أبيات:<br />
<br />
<br />
<br />
له ذو الرتبة العليا عليا<br />
<br />
وزير الصدر في إيران جدد(16).<br />
<br />
وقد أرخت تزهو سناء<br />
<br />
بقبر رقية من آل أحمد<br />
<br />
<br />
<br />
أقول وقد جدد قبرها الشريف بعد انتصار الثورة الإسلامية المباركة في إيران بقيادة الإمام الخميني قدس سره.<br />
<br />
<br />
<br />
<span style="color:#c0392b"><b>كرامة قبرها عليها السلام:</b></span><br />
<br />
<br />
<br />
روى الدربندي في أسرار الشهادة وكذلك في رياحين الشريعة، والأعلمي في أعلام النساء عن الشيخ هاشم الخراساني (ت 1280 هـ)(17) أنه قد سمع من الشيخ محمد علي الشامي المجاور بالنجف الأشرف، عن جده لأمه السيد إبراهيم الدمشقي الذي ينتهي نسبه إلى السيد المرتضى علم الهدى، وكان له من العمر تسعون سنة وله ثلاث بنات، فرأت الكبرى رقية بنت الإمام الحسين عليه السلام في النوم، قالت لها قولي لأبيك يقول للوالي: وقع الماء في قبري ولحدي وتأذيت، فليعمر قبري ولحدي. فانتبهت من النوم، فقالت لأبيها ولم يعتن السيد بهذه الرؤيا، ثم رأت البنت الوسطى في الليلة الثانية، وهكذا إلى الصغرى. حتى كانت الليلة الرابعة، فرأى السيد بنفسه السيدة رقية عليها السلام وهي تحدثه بنحو العتاب، فانتبه من نومه ومشى إلى الوالي بالشام ونقل ما حصل معه، فأمر الوالي العلماء من السنة والشيعة أن يغتسلوا ويلبسوا أنظف الثياب، ومن يفتح على يديه حرم السيدة رقية، فيتعين عليه إصلاح القبر، وتعلقت مشيئة الله أن يفتح على يدي السيد إبراهيم الدمشقي فحينئذ، أوكل إليه مهمة نبش الضريح وتعميره، وينقل السيد أنه لما وصل إلى الجسد الطاهر وجدها في كفنها ولم يتغير شيء، وكأنها دفنت جديداً، وما زالت في حجره وعهدته طيلة ثلاثة أيام حتى فرغوا من إصلاح قبرها الشريف. وقد نقل هذه القصة السيد مؤمن بن حسن مؤمن الشبلنجي الشافعي(18). وكذلك، نقله الفقيه الحجة السيد ميرزا هادي الخراساني الحائري (ت1368)(19). ويقول الشيخ الحائري المازندراني إنه قد أخبرني بعض العلماء بذلك، ويضيف إن متنها مجروح من كثرة الضرب، وقد ذكرت ذلك لبعض الأفاضل، فحدثني به ناقلاً له عن بعض أشياخه(20). لعن الله الظالمين لهم من الأولين والآخرين والحمد لله رب العالمين.<br />
<br />
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــ<br />
<br />
<span style="color:#c0392b">مجلة بقية الله العدد 220</span><br />
<br />
(1) تظلم الزهراء عليه السلام، الشيخ عباس القمي، ص 279.<br />
<br />
(2) كامل البهائي 2/179 عنه نفس المهموم، ص 416.<br />
<br />
(3) معالي السبطين- الحائري- ج2 –ص 214 عن النفحات للحمزاوي.<br />
<br />
(4) ملكة النساء.<br />
<br />
(5) آخر ملوك الفرس.<br />
<br />
(6) معالي السبطين- ج2 – ص 214.<br />
<br />
(7) مختصر بصائر الدرجات، الحسن بن سليمان الحلّي، ص132.<br />
<br />
(8) أقدم مقتل لأبي عبد الله الحسين عليه السلام.<br />
<br />
(9) من علماء العامة متوفى عام 1294هـ<br />
<br />
(10) كامل البهائي ج2- ص179 وروضة الشهداء 484.<br />
<br />
(11) الإيقاد ص 179.<br />
<br />
(12) أي سفر الآخرة.<br />
<br />
(13) معالي السبطين ج2- ص 170 ومنتخب الطريحي ج1- ص 136 والإيقاد ص 179، ومنتخب التواريخ 299 وكامل البهائي ج2- ص 179 وعنه نفس المهموم 416.<br />
<br />
(14) المنن- للشافعي- الباب العاشر.<br />
<br />
(15) منتخبات التواريخ نقلاً من مراقد أهل البيت في الشام (بالفارسية).<br />
<br />
(16) أعيان الشيعة ج7- ص34.<br />
<br />
(17) منتخب التواريخ ص 388.<br />
<br />
(18) نور الأبصار 160.<br />
<br />
(19) المعجزات ص 9.<br />
<br />
(20) معالي السبطين ج2- ص 171.</span></span>​​</div>]]></content:encoded>
			<category domain="https://www.ahbabhusain.net/vb/forum/القسم-الاسلامي/منتدى-أهل-البيت-عليهم-السلام/أفراح-وأحزان-أهل-البيت-عليهم-السلام">أفراح وأحزان أهل البيت(عليهم السلام)</category>
			<dc:creator>صدى المهدي</dc:creator>
			<guid isPermaLink="true">https://www.ahbabhusain.net/vb/forum/القسم-الاسلامي/منتدى-أهل-البيت-عليهم-السلام/أفراح-وأحزان-أهل-البيت-عليهم-السلام/866361-السّيّدة-رقيّة-شهيدة-عشق-الحسين-عليه-السلام</guid>
		</item>
		<item>
			<title>وصول سبايا الإمام الحسين (ع) إلى الشام</title>
			<link>https://www.ahbabhusain.net/vb/forum/القسم-الاسلامي/منتدى-أهل-البيت-عليهم-السلام/أفراح-وأحزان-أهل-البيت-عليهم-السلام/866318-وصول-سبايا-الإمام-الحسين-ع-إلى-الشام</link>
			<pubDate>Sun, 12 Jul 2026 03:46:50 GMT</pubDate>
			<description><![CDATA[{&quot;data-align&quot;:&quot;none&quot;,&quot;data-size&quot;:&quot;full&quot;,&quot;src&quot;:&quot;https:\/\/ar.al-shia.org\/wp-content\/uploads\/2014\/12\/7319.png&quot;} 
 
 
 
دخلت قافلة السبايا مدينة...]]></description>
			<content:encoded><![CDATA[<div align="center"><img itemprop="image" data-align="none" data-size="full" border="0" src="https://ar.al-shia.org/wp-content/uploads/2014/12/7319.png" alt="" data-fullsize-url="https://ar.al-shia.org/wp-content/uploads/2014/12/7319.png" data-thumb-url="https://ar.al-shia.org/wp-content/uploads/2014/12/7319.png" data-title="&#1575;&#1590;&#1594;&#1591; &#1593;&#1604;&#1609; &#1575;&#1604;&#1589;&#1608;&#1585;&#1577; &#1604;&#1585;&#1572;&#1610;&#1577; &#1575;&#1604;&#1606;&#1587;&#1582;&#1577; &#1575;&#1604;&#1571;&#1589;&#1604;&#1610;&#1577;" data-caption="" class="bbcode-attachment thumbnail js-lightbox bbcode-attachment--lightbox" /><br />
<br />
<br />
<br />
<span style="font-size:20px"><span style="font-family:Arial">دخلت قافلة السبايا مدينة دمشق في الأول من شهر صفر  وكان يزيد قد أمر بتزيين المدينة ، وأمر كذلك بتسيير الراقصات في الشوارع وهُنَّ يرقصْنُ على أنغام الطبول ، ابتهاجاً بقتل ابن بنت رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) .<br />
<br />
فَجيءَ برؤوس الشهداء يتقدَّمها رأس الحسين ( عليه السلام ) إلى بلاط يزيد ، فأدخلت عليه ، وكان بيده قضيب ، فأخذ يضرب به فَمَ الإمام الحسين ( عليه السلام ) ، ويُردِّد الأبيات الآتية :<br />
<br />
ليت أشياخي ببدرٍ شهدوا ***** جزعَ الخَزْرجِ مِن وقعِ الأَسَلْ<br />
<br />
لأهلُّوا واستهلُّوا فرحاً ***** ثُمَّ قالوا يا يزيد لا تُشَلْ<br />
<br />
لَعِبَتْ هاشمُ بالمُلكِ فلا ***** خَبرٌ جَاءَ ولا وَحي نَزَلْ<br />
<br />
لَسْتُ مِن خَندف إِنْ لَم***** أنتَقِم مِن بَني أحمَد مَا كانَ فَعَلْ<br />
<br />
وقد رافق وصول سبايا آل البيت ( عليهم السلام ) إلى دمشق أيضاً حملة إعلامية مُضلِّلة ، تقول : إن أولئك السبايا خرجوا على الخليفة الشرعي يزيد ، فقتَلَهُم ، وجيء بنسائِهِم وأطفالهم ، وأشاعوا ذلك بين الناس ، وأمروهم بإظهار الزينة والفرح .<br />
<br />
<span style="color:#c0392b">وفي مجلس يزيد ، أوقف الإمام زين العابدين ( عليه السلام ) مع السبايا بين يدي يزيد .</span><br />
<br />
فقال له يزيد : أراد أبوك وَجَدُّك أن يكونا أميرين ، فالحمد لله الذي أذلَّهُما ، وسَفَك دِماءَهُما .<br />
<br />
فقال الإمام زين العابدين ( عليه السلام ) : ( يَا ابْنَ مُعاوية وهندٍ وصَخر ، لَمْ يزل آبائي وأجْدَادي فِيهم الإمرة من قبل أن تولد .<br />
<br />
ولقد كان جَدِّي علي بن أبي طالب ( عليه السلام ) يوم بدر وأُحد والأحزاب في يده راية رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، وأبوك وجدك في أيديهما رايات الكفار .<br />
<br />
وَيلك يا يزيد ، إنك لو تدري ما صَنَعْت ، وما الذي ارتكبت من أبي ، وأهل بيتي ، وأخي ، وعُمُومتي ، إذاً لَهَربْتَ في الجبال ، وفرشت الرماد ، فأبشِرْ بالخِزي والنَّدامة غداً ، إذا جُمع النَّاس ليوم لا رَيْبَ فيه ) .<br />
<br />
ثم قالَ الإمام زين العابدين ( عليه السلام ) ليزيد : ( أتأذَنُ لي أنْ أرقى هذه الأعواد فأتكلم بكلامٍ فيه لله تعالى رضىً ، ولهؤلاء أجرٌ وثواب ) .<br />
<br />
فأبَى يزيد ، وألحَّ الناس عليه ، فما زالوا به حتى أذن له .<br />
<br />
فقال الإمام زين العابدين ( عليهما السلام ) : ( الحمدُ لله الَّذي لا بِدايَة له .. ) .<br />
<br />
إلى أن قال الإمام ( عليه السلام ) : ( أُعطِينا سِتًّا ، وفُضِّلْنَا بِسَبع ، أعطِينَا العِلْم ، والحِلْم ، والسَّمَاحَة ، والفَصَاحَة ، والشَّجَاعة ، والمَحَبَّة في قلوب المؤمنين .<br />
<br />
وفُضِّلْنا : بأنَّ مِنَّا النَّبي ، والصِّدِّيق ، والطيَّار ، وأسد الله ، وأسد رسوله ، وسِبْطا هذه الأمة .<br />
<br />
أيُّها النَّاس ، مَنْ عَرَفني فقدْ عَرَفني ، ومَن لمْ يعرِفْني أنبأتُه بِحَسَبي ونَسَبي .<br />
<br />
أيُّهَا النَّاس ، أنا بَنو مَكَّة ومِنى ، أنا ابنُ زَمْزَم والصَّفَا ، أنا ابنُ مَن حَمَلَ الرُّكن بأطرافِ الرِّدا ، أنا ابنُ خَيرِ مَن ائْتَزَر وارْتَدى ، وخيرِ مَن طَاف وسَعَى ، وحَجَّ ولَبَّى .<br />
<br />
أنا ابنُ مَن حُملَ عَلى البُرَاق ، وبَلَغ بِه جِبرائيل سِدْرَة المُنتَهَى ، فَكَان مِنْ رَبِّه كَقَاب قَوسَينِ أوْ أدْنى .<br />
<br />
أنا ابنُ مَنْ صلَّى بِملائكةِ السَّماء ، أنا ابنُ مَنْ أوحى إليه الجليلُ ما أوحَى ، أنَا ابنُ مَن ضَرب بين يدي رسول الله بِبَدرٍ وحُنين ، ولم يَكفُر باللهِ طَرفَة عَين ، أنَا ابنُ صَالحِ المؤمنين ، ووارثِ النبيِّين ، ويَعْسوبِ المُصلِّين ، ونُورِ المُجَاهدين ، وقاتِلِ النَّاكثينَ والقَاسِطينَ والمَارِقين ، ومُفرِّق الأحزاب ، أرْبَطُهم جأشاً ، وأمْضَاهم عَزيمة ، ذاك أبُو السِّبطَينِ الحَسَنِ والحُسَين عَليّ بْن أَبي طَالِب .<br />
<br />
أنَا ابنُ فاطِمَةِ الزَّهراء ، وسيِّدَةِ النِّساءِ ، وابنُ خَديجةِ الكبرى .<br />
<br />
أنَا ابنُ المُرمَّلِ بالدِّماء ، أنا ابنُ ذَبيحِ كَربلاء ، أنَا ابن مَنْ بَكَى عليهِ الجِنُّ في الظَّلْماء ، وناحَتْ الطير في الهَوَاء ) .<br />
<br />
فلما بلغ الإمام ( عليه السلام ) إلى هذا الموضع ، ضَجَّ الناس بالبكاء ، وخشي يزيد الفِتنة ، فأمَرَ المؤذِّن أن يؤذِّن للصلاة ، فأذَّن .<br />
<br />
أما زينب ( عليها السلام ) ، فقد روى المؤرخون أنها ألقت خطبة طويلة في البلاط ، أخْزَتْ فيها يزيد والنظام الأموي ، وقد جاء فيها : (أظَنَنْتَ يا يزيد أنك أخذت علينا أقطار الأرض وآفاق السماء ، فأصبحنا نُساقُ كَمَا تُسَاق الأُسَارى ، فَشمخْتَ بأنفك ، ونظرْتَ في عطفك ، جَذلان مَسروراً ، أمِنَ العدل – يا ابن الطُّلَقاء – تخديرك حَرَائرك وإماءك ، وسوقك بنات رسول الله سبايا .<br />
<br />
وحَسْبُك بالله حاكماً ، وبمحمد ( صلى الله عليه وآله ) خَصيماً ، وبِجبرائيل ظهيراً ، إنِّي لأستَصْغِرُ قدرك ، واستَعْظِم تقريعك ، واستَكثِرُ توبيخك ، لكنَّ العُيونَ عَبْرى ، والصُّدورَ حَرَّى ، فَكِدْ كَيدَك ، واسْعَ سَعْيك ، ونَاصِبْ جهْدك ، فوَالله لا تَمحو ذِكرَنا ، ولا تُميتُ وحْيَنا ، وهَلْ رأيُك إلاَّ فَنَدْ ، وأيَّامُك إلاَّ عَدَدْ ، وجَمعُك إلاَّ بَدَد ، يَوم ينادي المُنادي : ألا لَعنةُ اللهِ عَلى الظَّالِمِين).<br />
<br />
بقيَ الإمام زين العابدين ( عليه السلام ) ، وعمَّته زينب ( عليها السلام ) ، وباقي السبايا ، فترةً في الشام ، ثم سَلَكوا طريق العودة إلى المدينة ، واتَّخذَتْ رؤوسُ الشهداء طَريقُها إلى كربلاء ، لِترقُدَ إلى جِوار الأجساد .<br />
<br />
<br />
<span style="color:#c0392b">وخلال المسير إلى الشام حصلت حوادث تُظهر الكرامات والمعجزات لأصحاب هذا البيت النبوي الكريم ومنها:</span><br />
<br />
1- ما رواه الشيخ عباس القمي رحمه الله من أنّه لمّا جيء برأس الحسين عليه السلام مع السبايا ووصلوا إلى مكان في منطقة حلب وضعوا الرأس الشريف على صخرة هناك فسقطت منه قطرة دم على الصخرة فكانت تغلي كل سنة يوم عاشوراء ويجتمع الناس هناك من الأطراف فيقيمون المأتم على الحسين (عليه السلام) ويكثر العويل حولها وبقي هذا إلى أيام عبد الملك بن مروان فأمر بنقل الحجر فلم يُرَ له أثر بعد ذلك، ولكنهم بنوا في محل الحجر قبّة سمّوها (النقطة) أو (مشهد النقطة).<br />
<br />
2- في بعض الأماكن نصبوا الرأس على رمح إلى جنب صومعة راهب وفي أثناء الليل سمع الراهب تسبيحاً وتهليلاً ورأى نوراً ساطعاً من الرأس المطهر وسمع قائلاً يقول: السلام عليك يا أبا عبد الله فتعجب حيث لم يعرف الحال.<br />
<br />
وعند الصباح استخبر من القوم قالوا إنه رأس الحسين بن علي بن أبي طالب وأمه فاطمة بنت محمد النبي صلى الله عليه وآله فقال لهم: <b>&quot; تباً لكم أيتها الجماعة صدقت الأخبار في قولها إذا قتل تمطر السماء دماً&quot;.</b><br />
<br />
وأراد منهم أن يقبِّل الرأس فلم يجيبوه إلا بعد أن دفع إليهم دراهم ثم أظهر الشهادتين وأسلم ببركة المذبوح دون الدعوة الإلهية ولما ارتحلوا عن هذا المكان نظروا إلى الدراهم وإذا مكتوب عليها: <b> <span style="color:#993333">﴿وَسَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنقَلَبٍ يَنقَلِبُونَ﴾</span>.</b><br />
<br />
3- عند وصول موكب السبايا إلى الشام دنا شيخ من الإمام السجاد عليه السلام وقال له الحمد لله الذي أهلككم وأمكن الأمير منكم! ههنا أفاض الإمام من لطفه على هذا المسكين المغتر بتلك التمويهات لتقريبه من الحق وإرشاده إلى السبيل وهكذا أهل البيت عليهم السلام تشرق أنوارهم على من يعلمون صفاء قلبه وطهارة طينته واستعداده للهداية. فقال عليه السلام له: <b>&quot; يا شيخ أقرأت القرآن؟ قال بلى، قال عليه السلام، أقرأت <span style="color:#993333">﴿قل لا أسألكم عليه أجراً إلا المودة في القربى﴾</span> وقرأت قوله تعالى: <span style="color:#993333">﴿وَآتِ ذَا الْقُرْبَى حَقَّهُ﴾</span> وقوله تعالى: <span style="color:#993333">﴿وَاعْلَمُواْ أَنَّمَا غَنِمْتُم مِّن شَيْءٍ فَأَنَّ لِلّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَى﴾</span>؟ قال الشيخ: نعم قرأت ذلك، فقال عليه السلام: نحن والله القربى في هذه الآيات&quot;.</b><br />
<br />
ثم قال له الإمام: أقرأت قوله تعالى: <b><span style="color:#993333"> ﴿إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا﴾</span></b>؟ قال: بلى.<br />
<br />
فقال عليه السلام:<b> &quot;نحن أهل البيت الذين خصهم الله بالتطهير&quot;.</b><br />
<br />
قال الشيخ: بالله عليك أنتم هم، فقال عليه السلام:<b> &quot; وحق جدنا رسول الله إنا لنحن هم من غير شك&quot;.</b><br />
<br />
فوقع الشيخ على قدميه يقبلهما ويقول أبرأ إلى الله ممن قتلكم وتاب على يد الإمام مما فرّط في القول معه وبلغ يزيد فعل الشيخ وقوله فأمر بقتله.<br />
<br />
4- عندما كان الرأس الشريف في مجلس يزيد كان رسول قيصر حاضراً فالتفت إلى يزيد وقال: إن عندنا في بعض الجزائر حافر حمار عيسى ونحن نحج إليه في كل عام من الأقطار ونهدي إليه النذور ونعظمه كما تعظمون كتبكم فأشهد أنكم على باطل فأغضب يزيد هذا القول وأمر بقتله فقام إلى الرأس وقبّله وتشهّد الشهادتين وعند قتله سمع أهل المجلس من الرأس الشريف صوتاً عالياً فصيحاً <b>&quot;لا حول ولا قوة إلا بالله&quot;.</b><br />
<span style="color:#993333"><b>وآخر دعوانا أن الحمد للّه ربّ العالمين</b></span><br />
<br />
<br />
من موقع الشيعة وشبكة المعارف الاسلامية</span></span></div>]]></content:encoded>
			<category domain="https://www.ahbabhusain.net/vb/forum/القسم-الاسلامي/منتدى-أهل-البيت-عليهم-السلام/أفراح-وأحزان-أهل-البيت-عليهم-السلام">أفراح وأحزان أهل البيت(عليهم السلام)</category>
			<dc:creator>صدى المهدي</dc:creator>
			<guid isPermaLink="true">https://www.ahbabhusain.net/vb/forum/القسم-الاسلامي/منتدى-أهل-البيت-عليهم-السلام/أفراح-وأحزان-أهل-البيت-عليهم-السلام/866318-وصول-سبايا-الإمام-الحسين-ع-إلى-الشام</guid>
		</item>
		<item>
			<title>ذكرى استشهاد الإمام علي بن الحسين السجّاد(عليه السلام)</title>
			<link>https://www.ahbabhusain.net/vb/forum/القسم-الاسلامي/منتدى-أهل-البيت-عليهم-السلام/أفراح-وأحزان-أهل-البيت-عليهم-السلام/866303-ذكرى-استشهاد-الإمام-علي-بن-الحسين-السجّاد-عليه-السلام</link>
			<pubDate>Tue, 07 Jul 2026 03:50:52 GMT</pubDate>
			<description><![CDATA[{&quot;data-align&quot;:&quot;none&quot;,&quot;data-size&quot;:&quot;full&quot;,&quot;src&quot;:&quot;https:\/\/alkafeel.net\/news\/mcroped96\/600\/9cf96de48817eb93ac10af60d20f3372.jpg&quot;}...]]></description>
			<content:encoded><![CDATA[<div align="center"><br />
<br />
<span style="font-size:20px"><span style="font-family:Arial"><a href="https://alkafeel.net/news/images/main/9cf96de48817eb93ac10af60d20f3372.jpg" target="_blank"><img itemprop="image" data-align="none" data-size="full" border="0" src="https://alkafeel.net/news/mcroped96/600/9cf96de48817eb93ac10af60d20f3372.jpg" alt="" data-fullsize-url="https://alkafeel.net/news/mcroped96/600/9cf96de48817eb93ac10af60d20f3372.jpg" data-thumb-url="https://alkafeel.net/news/mcroped96/600/9cf96de48817eb93ac10af60d20f3372.jpg" data-title="&#1575;&#1590;&#1594;&#1591; &#1593;&#1604;&#1609; &#1575;&#1604;&#1589;&#1608;&#1585;&#1577; &#1604;&#1585;&#1572;&#1610;&#1577; &#1575;&#1604;&#1606;&#1587;&#1582;&#1577; &#1575;&#1604;&#1571;&#1589;&#1604;&#1610;&#1577;" data-caption="" class="bbcode-attachment thumbnail js-lightbox bbcode-attachment--lightbox" /></a><br />
<br />
<br />
تمرّ علينا في الخامس والعشرين من شهر محرّم الحرام، مناسبةٌ وذكرى أليمةٌ فُجع بها بيتُ النبوّة ومهبط الوحي، ألا وهي ذكرى استشهاد الإمام علي بن الحسين السجّاد(عليه السلام) وذلك في العام (94هـ).<br />
<br />
قضى الإمام زين العابدين(عليه السلام) معظم حياته صائماً نهاره قائماً ليله، وفي نفس الوقت كانت تلاحقه ذكرياتُ كربلاء وما جرى على أبيه وعلى آل البيت من النكبات والخطوب، وكان كلّما نظر إلى عمّاته وأخواته تذكّر فرارهنّ يوم الطفّ من خيمةٍ إلى خيمة، ومنادي القوم ينادي: أحرقوا بيوت الظالمين، فيحزن أشدّ الحزن وأقساه، ومن الطبيعيّ أنّ لذلك أثراً وضعيّاً على صحّته التي أذابتها وأذبلتها هذه المآسي. كان الإمام يتمتّع بشعبيّةٍ هائلة، فقد تحدّث الناس عن علمه وفقهه وعبادته وعجبت الأنديّةُ بالتحدّث عن صبره وسائر مَلَكاته، وقد احتلّ قلوب الناس وعواطفهم فكان السعيدُ من يحظى برؤيته، والأسعدُ من يتشرّف بمقابلته والاستماع إلى حديثه، وقد شقّ ذلك على الأمويّين وأقضّ مضاجعهم، فكان من أعظم الحاقدين عليه الوليدُ بن عبد الملك.<br />
<br />
فقد روى الزهريّ أنّه قال: لا راحة لي وعليّ بن الحسين موجود في دار الدنيا، وأجمع رأي هذا الخبيث الدنس على اغتيال الإمام حينما آل إليه الملكُ والسلطان، فبعث سمّاً قاتلاً إلى عامله على يثرب وأمره أن يدسّه للإمام،‏ ونفّذ عامله ذلك وقد تفاعل السمّ في بدن الإمام فأخذ يُعاني أشدّ الآلام وأقساها، وبقي حفنةً من الأيّام على فراش المرض يبثّ شكواه إلى اللّه تعالى ويدعو لنفسه بالمغفرة والرضوان، وقد تزاحم الناس على عيادته وهو (عليه السلام) يحمد اللّه ويُثني عليه أحسن الثناء، على ما رزقه من الشهادة على يد شرّ البريّة.<br />
<br />
<br />
وقام الإمام أبو جعفر الباقر بتجهيز جثمان أبيه فغسّل جسده الطاهر، وقد رأى الناس مواضع سجوده كأنّها مَبَارِك الإبل من كثرة سجوده للّه تعالى، ونظروا إلى عاتقه كأنّه مبارك الإبل فسألوا الباقر عن ذلك فقال: إنّه من أثر الجراب الذي كان يحمله على عاتقه، ويضع فيه الطعام ويوزّعه على الفقراء والمحرومين‏ ليلاً، وبعد الفراغ من غسله أدرجه في أكفانه وصلّى عليه الصلاة المكتوبة. جرى للإمام تشييعٌ حافلٌ لم تشهد يثربُ له نظيراً، فقد شيّعه البرّ والفاجر والتفّت الجماهيرُ حول النعش العظيم، والِهِين جازِعِين في بكاءٍ وخشوعٍ وإحساسٍ عميق بالخسارة الكبرى، فقد فقدوا بموته الخير الكثير وفقدوا تلك الروحانيّة التي لم يُخلق لها مثيل،<br />
<br />
<br />
لقد انعقدت الألسن وطاشت العقول بموت الإمام فازدحم أهالي يثرب على الجثمان المقدّس. وجي‏ء بالجثمان الطاهر وسط هالةٍ من التكبير والتحميد إلى بقيع الغرقد، فحفروا له قبراً بجوار قبر عمّه الزكيّ الإمام الحسن سيّد شباب أهل الجنة وريحانة رسول اللّه(صلّى الله عليه وآله)، وأنزل الإمام الباقر(عليه السلام) جثمان أبيه فواراه في مقرّه الأخير، وقد وارى معه العلم والبرّ والتقوى ووارى معه روحانيّة الأنبياء والمتّقين.<br />
<br />
<br />
<br />
وبعد تقلّد الوليد أزمّة الملك بعد أبيه عبد الملك بن مروان، وقد وصفه المسعودي بأنّه كان جبّاراً عنيداً ظلوماً غشوماً(1)، حتّى طعن عمر بن عبد العزيز الأموي في حكومته، فقال فيه: إنّه ممن امتلأت الأرض به جوراً(2).وفي عهد هذا الطاغية الجبّار استشهد العالم الإسلامي الكبير سعيد بن جبير على يد الحجّاج بن يوسف الثقفي أعتى عامل أموي.وقد كان الوليد من أحقد الناس على الإمام زين العابدين(عليه السلام) لأنّه كان يرى أنّه لا يتمّ له الملك والسلطان مع وجود الإمام زين العابدين(عليه السلام).فقد كان الإمام(عليه السلام) يتمتّع بشعبية كبيرة، حتّى تحدّث الناس بإعجاب وإكبار عن علمه وفقهه وعبادته، وعجّت الأندية بالتحدّث عن صبره وسائر ملكاته، واحتلّ مكاناً كبيراً في قلوب الناس وعواطفهم، فكان السعيد من يحظى برؤيته، ويتشرّف بمقابلته والاستماع إلى حديثه ، وقد شقّ على الأمويين عامّة هذا الموقع المتميّز للإمام(عليه السلام) وأقضّ مضاجعهم، وكان من أعظم الحاقدين عليه الوليد بن عبد الملك(3) الذي كان يحلم بحكومة المسلمين وخلافة الرسول(صلَّى الله عليه وآله).وروى الزهري: عن الوليد أنّه قال : لا راحة لي وعليّ بن الحسين موجود في دار الدنيا(4).<br />
<br />
فأجمع رأيه على اغتيال الإمام زين العابدين(عليه السلام) حينما آل إليه الملك، فبعث سمّاً قاتلاً إلى عامله على يثرب، وأمره أن يدسّه للإمام(عليه السلام)(5) ونفّذ عامله ذلك، فسَمَتْ روح الإمام العظيمة إلى خالقها بعد أن أضاءت آفاق هذه الدنيا بعلومها وعباداتها وجهادها وتجرّدها من الهوى.<br />
<br />
وقام الإمام أبو جعفر محمد الباقر(عليه السلام) بتجهيز جثمان أبيه، وبعد تشييع حافل لم تشهد يثرب نظيراً له; وجيء بجثمانه الطاهر إلى بقيع الفرقد، فحفروا قبراً بجوار قبر عمّه الزكيّ الإمام الحسن المجتبى(عليه السلام) سيّد شباب أهل الجنة وريحانة رسول الله (صلَّى الله عليه وآله) ـ وأنزل الإمام الباقر(عليه السلام) جثمان أبيه زين العابدين وسيّد الساجدين(عليه السلام) فواراه في مقرّه الأخير.<br />
<br />
ولقد حضر الإمام زين العابدين عليه السلام واقعة كربلاء، وشاهد مصارع أبيه وإخوته وأعمامه، وقد أقعده المرض في تلك الاَيام عن القتال ليبقيه الله تعالى مناراً للإسلام بعد أبيه ويكمل مسيرة جده وأبيه، حتى لا تخلو الأرض من حجة .وكان دور الإمام عليه السلام إكمال عملية التغيير التي سعى فيها أبيه الحسين عليه السلام، فلم يترك مناسبة دون أن يذكّر بالمصائب التي حلّت بأهل البيت، حملة الاِسلام المخلصين، ممّا أدّى إلى تحفيز وإلهاب الشعور بالاِثم الذي أحسّه المسلمون عقب مقتل الحسين - عليه السّلام- ، لتقاعسهم عن نصرته، وموقفهم المتخاذل منه. فتوالت الثورات حتى زعزعت أركان الحكم الاَموي، وأسقطته في نهاية المطاف.فسلام عليه يوم ولد ويوم استشهد ويوم يبعث حيّاً.ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــ<br />
<br />
<br />
ـ(1) مروج الذهب : 3 / 96.(2) تأريخ الخلفاء : 223.(3) هناك من المؤرّخين من يرى أنّ هشام بن عبد الملك هو الذي دسّ السمّ للإمام (عليه السلام)، راجع بحار الأنوار: 46/153، ويمكن الجمع بين الرأيين فيكون أحدهما آمراً والآخر منفّذاً للجريمة.(4) راجع : حياة الإمام زين العابدين : 678 .(5) بحار الأنوار : 46 / 153 عن الفصول المهمة لابن الصباغ المالكي : 194 .<br />
</span></span></div>  <div align="center"><br />
​</div>]]></content:encoded>
			<category domain="https://www.ahbabhusain.net/vb/forum/القسم-الاسلامي/منتدى-أهل-البيت-عليهم-السلام/أفراح-وأحزان-أهل-البيت-عليهم-السلام">أفراح وأحزان أهل البيت(عليهم السلام)</category>
			<dc:creator>صدى المهدي</dc:creator>
			<guid isPermaLink="true">https://www.ahbabhusain.net/vb/forum/القسم-الاسلامي/منتدى-أهل-البيت-عليهم-السلام/أفراح-وأحزان-أهل-البيت-عليهم-السلام/866303-ذكرى-استشهاد-الإمام-علي-بن-الحسين-السجّاد-عليه-السلام</guid>
		</item>
		<item>
			<title><![CDATA[طريق &amp;quot;موكب السبايا&amp;quot; من كربلاء الى الشام!]]></title>
			<link>https://www.ahbabhusain.net/vb/forum/القسم-الاسلامي/منتدى-أهل-البيت-عليهم-السلام/أفراح-وأحزان-أهل-البيت-عليهم-السلام/866266-طريق-موكب-السبايا-من-كربلاء-الى-الشام</link>
			<pubDate>Wed, 01 Jul 2026 05:42:55 GMT</pubDate>
			<description><![CDATA[{&quot;data-align&quot;:&quot;none&quot;,&quot;data-size&quot;:&quot;full&quot;,&quot;src&quot;:&quot;https:\/\/media.arabicradio.net\/original\/2021\/08\/20\/637650707001976263.jpg&quot;} 
 
يطرح هذا السؤال...]]></description>
			<content:encoded><![CDATA[<div align="center">

<br />
<br />
<span style="color:#000066"><span style="font-size:20px"><span style="font-family:Arial"><img itemprop="image" data-align="none" data-size="full" border="0" src="https://media.arabicradio.net/original/2021/08/20/637650707001976263.jpg" alt="" data-fullsize-url="https://media.arabicradio.net/original/2021/08/20/637650707001976263.jpg" data-thumb-url="https://media.arabicradio.net/original/2021/08/20/637650707001976263.jpg" data-title="&#1575;&#1590;&#1594;&#1591; &#1593;&#1604;&#1609; &#1575;&#1604;&#1589;&#1608;&#1585;&#1577; &#1604;&#1585;&#1572;&#1610;&#1577; &#1575;&#1604;&#1606;&#1587;&#1582;&#1577; &#1575;&#1604;&#1571;&#1589;&#1604;&#1610;&#1577;" data-caption="" class="bbcode-attachment thumbnail js-lightbox bbcode-attachment--lightbox" /><br />
<br />
<b>يطرح هذا السؤال دائما من قبل الكثير وهو لماذا أمر عبيد الله بن زياد أن يسلك جنوده هذا الطريق بـ &quot;موكب سبايا كربلاء&quot; من الكوفة الى دمشق حيث البلاط الاموي؟!.</b><br />
<br />
للإجابة على هذا السؤال؛ لنتعرف على سبايا كربلاء<br />
<br />
<b>أولاً</b>: سبايا كربلاء، هم الذين أُخذوا أسارى بعد واقعة الطف سنة 61 هـ إلى الكوفة من قِبَل الجيش الأموي؛ طمعاً من عمر بن سعد في الجائزة، فأدخلوهم على عبيد الله بن زياد، ثم أرسلهم إلى يزيد في الشام، وبوصول قافلة أهل البيت أظهر أهل الشام الفرح والسرور. ولما أن أدخلوهم على يزيد أخذ بالشماتة وإظهار الفرح والتشفي، ولكن ما لبث أن انقلبت الأوضاع حين خطب الإمام السجاد عليه السلام وبين الحقائق، للجمهور الشامي الذي حجبت عنه الحقائق نتيجة للتضليل الاعلامي الذي مارسه البلاط الاموي.<br />
<b>ثانياً</b>: لنتعرف على المشاهد الحسينية في هذا الطريق الشاق والطويل الذي قطعه موكب السبايا في زمن قصير مقارنة بوسيلة النقل والامكانات المتوفرة في ذلك الزمان، ومن الحوادث التي حصلت، نستنتج مدى الاجهاد الذي تعرض له موكب السبايا. وسنجد الجواب واضحاً في طياة حوادث الطريق والمشاهد الحسينية التي خلفها هذا الموكب لسبايا آل بيت رسول الله صلى الله عليه وأله. قال العلامة ابن شهراشوب المازندراني في (مناقب آل أبي طالب): «ومن مناقبه - أي الإمام الحسين عليه السلام - ما ظهرَ من المشاهد التي يُقال لها مشهد الرأس [وغير ذلك من التسميات] من كربلاء إلى عسقلان، وما بينهما في الموصل ونَصيبين وحماه وحمص ودمشق وغير ذلك». يتناول هذا التحقيق، التعريفَ بمشاهدَ شُيدت في مواقعَ نزل فيها موكب سبايا آل بيت رسول الله صلى الله عليه وآله، في طريقه من كربلاء إلى الكوفة (موقع واحد)، ومن ثم في الطريق من الكوفة إلى دمشق الشام ضمناً (ثمانية مواقع)، مع الإشارة إلى المشهد المشيد في مدينة عسقلان في فلسطين. تلي ذلك، وقفة موجزة مع كيفية دخول الموكب النبوي إلى الشام. وقد اعتُمد في إعداد هذا التحقيق -حصراً- على كتاب (نفَس المهموم في مصيبة سيدنا الحسين المظلوم) للمحدث الشيخ عباس القمي قدس سره، وعلى كتاب (موكب الأحزان: خريطة الطريق) للشيخ الدكتور جعفر المهاجر، الصادر سنة 2011 م، والذي يتناول المشاهد المشيدة ما بين كربلاء والشام. بعد شهادة الإمام الحسين عليه السلام في العاشر من المحرم سنة 61 للهجرة (يوم الجمعة 9 تشرين أول 680 م) بقي عمر بن سعد مع جيشه في كربلاء إلى الزوال من اليوم الحادي عشر، ثم أمر بالخروج إلى الكوفة ومعه السبايا من نساء أهل البيت خاصة، إذ أن القبائل والعشائر عملت على استنقاذ نسائها اللواتي كن في عداد الركب الحسيني. قال المحدث الشيخ عباس القمي قدس سره في كتابه (نفَس المهموم): «ثم رحل [ابن سعد] بمن تخلف من عيال الحسين عليه السلام، وحمل نساءه صلوات الله عليه على أحلاس أقتاب الجمال بغير وِطاء، مكشفات الوجوه بين الأعداء وهن ودائع الأنبياء، وساقوهن كما يُساق سبيُ الترك والروم في أشد المصائب والهموم. وفي (كامل البهائي) للشيخ عماد الدين الطبري: أن حُرَمَ رسول الله كن عشرين نسوة، وكان لزين العابدين عليه السلام في ذلك اليوم اثنان وعشرون سنة، ولمحمد الباقر عليه السلام أربع، وكانا كلاهما في كربلاء فحفظهما الله تعالى». وصل موكب السبايا إلى تخوم الكوفة ليل الثاني عشر من محرم، فبات هناك، ولم يدخل المدينة، لِحِرْصِ عبيدالله بن زياد على أن يكون دخولهم إلى المدينة استعراضياً بالجُند والسلاح ومظاهر الزينة. والراجح أن الموضع الذي باتوا فيه هو الذي يُعرف اليوم «بمشهد الحنانة». **<br />
<br />
* <b><b>المشاهد</b></b><br />
<br />
1<b>- مشهد/ مسجد الحنانة</b>: موقعه شمال شرق «النجف» على يسار الذاهب إلى «الكوفة». ومن الثابت أنه كان قديماً عبارة عن «قائم»، أي نصب مبني عمودياً، في الموضع الذي أُودع فيه رأس الإمام الحسين عليه السلام قبل دخول موكب السبايا «الكوفة». قال المحدث القمي في (نفس المهموم): وفي ظهر الكوفة عند «قائم» الغري مسجدٌ يُسمى بالمسجد الحنانة، فيه يستحب زيارة الحسين عليه السلام، لأن رأسه عليه السلام وُضِع هناك. قال المفيد والسيد [ابن طاوس] والشهيد [الأول] في باب زيارة أمير المؤمنين صلوات الله عليه: فإذا بلغتَ العَلم -وهي الحنانة- فصل هناك ركعتين. فقد روى محمد بن أبي عمير عن مفضل بن عمر قال: جازَ الصادق عليه السلام بالقائم المائل في طريق الغَري فصلى ركعتين، فقِيل له: ما هذه الصلاة؟ فقال: هذا موضعُ رأس جدي الحسين بن علي عليهما السلام، وضعوه هَهنا لما توجهوا من كربلاء، ثم حملوه إلى عبيد الله بن زياد.<br />
<br />
2<b>- مشهد المُوصل:</b> وهي مدينة في شمال «العراق» اليوم على شاطىء نهر دجلة. تبعد عن الكوفة زهاء 600 كلم. وكان فيها إلى القرن السابع للهجرة/ الثالث عشر للميلاد مشهدٌ يُسمى «مشهد رأس الحسين»، «وكان [الرأس الشريف] به لما عبروا بالسبي» كما في (الإشارات) للهَروي. قال في (نفَس المهموم): وأما مشهد الموصل &quot;..&quot; فإن القوم لما أرادوا أن يدخلوا الموصل أرسلوا إلى عامله أن يُهيئ لهم الزاد والعلوفة وأن يزين لهم البلدة، فاتفق أهل الموصل أن يهيئوا لهم ما أرادوا وأن يستدعوا منهم أن لا يدخلوا البلدة، بل ينـزلون خارجها ويسيرون من غير أن يدخلوا فيها، فنـزلوا ظاهر البلد على فرسخٍ منها ووضعوا الرأس الشريف على صخرة، فقطرَت عليها قطرة دم من الرأس المكرم فصارت تنبع ويغلي منها الدم كل سنة في يوم عاشوراء، وكان الناس يجتمعون عندها من الأطراف ويُقيمون مراسم العزاء والمآتم في كل عاشوراء، وبقِي هذا إلى عبد الملك بن مروان فأمر بنقل الحجر فلم يُرَ بعد ذلك منه أثر، ولكن بنوا على ذلك المقام قبة سموها مشهد النقطة. وفي (الكامل البهائي): أن حاملي الرأس الشريف كانوا يخافون من قبائل العرب أن يخرجوا عليهم ويأخذوا الرأس منهم، فتركوا الطريق المعروف وأخذوا من غير الطريق لذلك، وكلما وصلوا إلى قبيلةٍ طلبوا منهم العلوفة وقالوا معنا رأسُ خارجي.<br />
3<b>- مشاهد نَصيبين:</b> وهي مدينة في «تركية اليوم»، على نهرٍ صغيرٍ بين نهرَي دجلة والفرات، يفصلُها عن مدينة «القامشلي» السورية خط الحدود، وفيها ثلاثة مشاهد:<br />
<br />
<b>أ‌- مسجد زين العابدين عليه السلام.</b><br />
<br />
ب‌- مشهد الرأس في أحد أسواقها، حيث عُلق الرأس الشريف في طريق الموكب إلى الشام. ت‌- مشهد النقطة، يُقال إنه من دَم الرأس هناك. قال في (نفَس المهموم): لما وصلوا إلى نَصيبين أمر منصور بنُ إلياس بتزيين البلدة، فزينوها بأكثر من ألف مرآة، فأراد الملعون الذي كان معه رأس الحسين عليه السلام أن يدخل البلد فلم يُطِعْه فرسه، فبدله بفرس آخر فلم يُطِعه، وهكذا. فإذا بالرأس الشريف قد سقط إلى الأرض، فأخذه إبراهيم الموصلي فتأمل فيه فوجده رأس الحسين عليه السلام فلامهم ووبخهم فقتله أهل الشام، ثم جعلوا الرأس في خارج البلد ولم يدخلوه به. قلت: ولعل مسقطَ الرأس الشريف صار مشهداً.<br />
<br />
4<b>- مشاهد بالس/ المسكنة:</b> هي أول بلدٍ من بلدان «الشام» من جهة الغرب للقادم من «الجزيرة». كانت يوم نزل فيها موكب السبايا على شاطىء نهر الفرات، لكن مجرى النهر صار بعيداً عنها مع مرور الزمن، ثم غطى أطلالَها بعد بناء السد الذي أنشأ «بحيرة الأسد»، والقرية المعروفة اليوم بالإسم نفسه قرية جديدة. أما ما بقي من القرية القديمة، فمَشهدان: أ‌- «مشهد الطرح». أي الحمْل الذي طرحته أمه قبل أوانه. فهذا مشهدٌ بُنيَ على المكان الذي دُفن فيه أحدُ الأجنة. ب‌- «مشهد الحجر». يقال إن رأس الحسين رضي الله عنه وُضع هناك عندما عبروا بالسبي. كما في (الإشارات) للهَروي. وكِلا المشهدين على الضفة اليُمنى لـ «بحيرة الأسد»، على تل تحيط به مياه البحيرة من ثلاث جهات، يتوسط مقبرة قديمة. مما يدل على أن الناس كانوا يدفنون موتاهم قُرب المشهد تبركاً به.<br />
<br />
5<b>- مشاهد «جبل جوشن»:</b> هو مرتفعٌ صخري غرب «حلب» القديمة. كان خارجَ السور يوم مرور الموكب، وغدا اليوم ضمن أحد أحياء المدينة المستحدَثة. وكان في الموقع -عند مرور موكب السبايا- ديرٌ يُسمى «دير البيعتين» أو «دير مروثا»، ذكره الحموي في (معجم البلدان) وقال: «ذهبَ ذلك الدير &quot;..&quot; وقد استجد في موضعِه الآن مشهد». والظاهر أن واقعة تحول هذا الدير إلى مشهد هي أصل الروايات الكثيرة التي تقول إن الرأس الشريف وُضع في بعض مراحل الطريق لدى راهبٍ في دير. والموجود الآن في الموقع، المشهدُ المُسمى «مشهد رأس الحسين»، لكن ابنَ أبي طي الحلبي وهو من مؤرخي القرن السابع يتحدث عن مشهدين، أحدهما «عامرٌ مسكون» وهو مشهد الرأس نفسه، والثاني «إلى الخراب أقرب»، «هو المشهد المعروف بمشهد النقطة» قِبلي المشهد الأول. وفي المشهد القائم اليوم الصخرة التي وُضع عليها الرأس الشريف، وكان عليها أثرٌ من دمه، فالظاهر أنها ضُمت إلى المشهد الأساسي بعد أن آل مشهد الصخرة أو «النقطة» إلى الخراب. ويتحدث الهَروي عن مشهدٍ ثالث في الموضع عينه هو «مشهدُ الدكة» فيقول: «وبها [حلب] غربي البلد مشهد الدكة. به قبر المُحسن بن الحسين رضي الله عنه». قال المحدث القمي: إعلم أن في قرب حلب مشهداً يُسمى بمشهد السقط على جبل جوشن &quot;..&quot; وهو جبل مطل على حلب في غربيها &quot;..&quot; قال الحموي في (معجم البلدان): &quot;..&quot; جوشن جبل في غربي حلب ومنه يُحمل النحاس الأحمر وهو معدنه، ويُقال إنه بطلَ منذ عبر عليه سبي الحسين بن علي عليه السلام ونساؤه، وكانت زوجة الحسين عليه السلام حاملاً فأسقطت هناك فطلبت من الصناع في ذلك الجبل خبزاً وماءً فشتموها ومنعوها فَدَعَت عليهم، فمن الآن مَن عمل فيه لا يربح. وفي قِبلي الجبل مشهدٌ يُعرف بمشهد السقط ويُسمى مشهد الدكة، والسقط يُسمى محسن بن الحسين رضي الله عنه. أضاف المحدث القمي أن في الموضع المذكور مقابر ومشاهد للشيعة، منها مقبرة ابن شهراشوب صاحب (المناقب)، ومقبرة أحمد بن منير العاملي المترجَم له في (أمل الآمل)، ثم تمثل رضوان الله عليه بهذا البيت: فانظُر إلى حظ هذا الاسم كيف لقِي من الأواخر ما لاقى من الأولِ<br />
<br />
6<b>- مشهد حماه:</b> وفيها مشهد للرأس أيضاً، في حي من أحياء المدينة، بالقرب من قلعتِها. والمُلاحَظ أن هذا أول مشهدٍ داخل تجمع سكاني كبير بحجم مدينةٍ في ذلك الأوان. الأمر الذي كان قادة الركب يتجنبونه، خشيةَ اتصال الناس ببعض مَن كان في الركب، مما قد يترتب عليه معرفة الهوية الحقيقية لأصحاب الرؤوس وللسبايا. والذي يبدو أن العلة في هذه الخصوصية هي وجود القلعة، التي يبدو أن قادة الركب نزلوها بمن معهم من نسوة أهل البيت عليهم السلام، بحيث لم يكونوا مضطرين إلى نزول مكانٍ منعزل، لأن نزولهم داخل القلعة يمنع اتصال الناس بهم. إن أول ذكرٍ لهذا المشهد نجده لدى ابن شهرآشوب المازندراني صاحب (المناقب) والذي عاش السنوات الأخيرة من عمره في «حلب»، وفيها دُفن كما مر في كلام المحدث القمي. والمشهد اليوم غدا مسجداً اسمُه «مسجد الحسنين»، وذلك بعد أن جدده محمود بن زنكي، ونزع عنه صفة المشهد - فُعِلَ نظيرُه بمشهدِ بعلبك - وسُجل ذلك [التجديد] على رَقيم حجري في المدخل الخارجي. ومع ذلك فإن هذا التزييف لصِفة المشهد الأساسية لم يؤد إلى نسيانها، فبعد ستة قرون من تجديد ابن زنكي له جُدد أيضاً على يد أحد رجال الدولة العثمانية، الذي سجل رقيماً آخر على المدخل نفسه، قال فيه: «جددَ المشهدَ الشهيرَ برأس الحسين &quot;..&quot; أحمد آغا المعروف بابن الشرابدار &quot;..&quot; 1023 هـ». كما وردَ ذكرُه بالصفة نفسها في قصيدة نوري باشا الكيلاني على الترب والقامات الموجودة في «حماة»، ومطلعُها: دارُ السعادة هذه وحمـاهــا فالـ دارُ أيـنَ غـدتْ وأيـنَ حمـاهـا إلى أن يقول: وبتاجِ فخري مَن له ختم العبا مَن جده أسنى الخلائق جـاها أعني الحسينَ وذاك موضعُ رأ سِه لما به قصدوا يزيدَ سفاها قسماً لحتى الآن مسكٌ عابقٌ بـمـكانِـه فـيـنـا يُــؤجـج آهــا وفي (نفَس المهموم): في بعض الكتب [رياض الأحزان للمولى حسن القزويني] نقلاً عن بعض أرباب المقاتل أنه قال: لما سافرتُ إلى الحج فوصلتُ إلى حماه رأيت بين بساتينها مسجداً يُسمى مسجد الحسين عليه السلام. قال: فدخلتُ المسجد فرأيت في بعض عماراته سِتراً مسبلاً من جدار، فرفعتُه ورأيت حجراً منصوباً في جدار، وكان الحجر مؤرباً فيه موضعُ عنقِ رأسٍ أثر فيه، وكان عليه دمٌ متجمد، فسألت من بعض خدام المسجد ما هذا الحجر والأثر والدم؟ فقال لي: هذا الحَجر موضع رأس الحسين عليه السلام، وضعَه القوم الذين ساروا به إلى دمشق، إلخ.<br />
<br />
7<b>- مشهد حمص:</b> أول من أشار إلى وجود مشهد للإمام الحسين عليه السلام فيها هو ابن شهرآشوب المازندراني أيضاً. مكان المشهد اليوم في شارع أبي الهول بالمدينة القديمة. عُرف لمدة بـ «الزاوية الحسنوية»، وهو عبارة عن قطعة أرض موقوفة. والأمر الذي كان معروفاً بين أهل المدينة حتى وقتٍ غير بعيد أن الزاوية الحسنوية كانت مِن قبلُ مشهداً للإمام الحسين عليه السلام، ثم عُرف المكان باسم «جامع علي والحسين»، ثم جُعل زاوية، وانتهى قطعة أرضٍ بور، محميةٍ لما لها من صفة وقفية. ويجدر هنا الإلفات إلى التغيرات الجذرية التي نزلت بالمدينة بعد أن حال أمرُ التشيع في شمال ووسط «سوريا» ومنها «حمص»، على يد العناصر العسكرية القادمة من أطراف العالم الإسلامي، على موجة جهاد الصليبيين. وكان من آثاره أن بدل صفة الكثير من معالمها. وهذا منها.<br />
<br />
8<b>- مشهد بعلبك:</b> وفيها مسجدٌ قديم خرِب، موقعه إلى جانب البركة المتكونة من نبع «رأس العين» المعروف. وما بقي منه يدل على ما كان عليه في الماضي من عَظَمة وجلال. والمتداول بين أهل المدينة أن أصلَه مشهدٌ أُنشىء في المكان الذي نزله موكب السبايا القادم من «حمص» في طريقه إلى «دمشق». ومن الثابت المؤكد أن الركب مر بـ «بعلبك» ونزلها، وأن أهل المدينة المضللين استقبلوه بمظاهر الزينة والفرح. والمكان يتوفر فيه الشرط الذي يطلبه قادة الركب بكونه بعيداً عن البلد بحيث يمتنع أو يصعب على أهلها الاتصال بالسبايا، وبالتالي معرفة هويتهم الحقيقية. الإسم المتداول على ألسِنة الناس لهذا المكان هو «مسجد/ مشهد رأس الإمام الحسين عليه السلام» ولكن الإسم المدون في سجلات مديرية الآثار اللبنانية هو «مسجد الظاهر بيبرس»، نسبةً إلى الظاهر بيبرس المملوكي البندقداري (حكم: 658 – 676 هـ). لكن الذي يؤخذ من الأدلة والوثائق أن بيبرس هذا لا شأن له ببناء المشهد من قريب أو بعيد، وإنما جرى تجديده بأمرٍ منه، يؤيد ذلك المؤرخ المعاصر عز الدين بن شداد (ت: 684 هـ) في الجزء الثاني من كتابه (الأعلاق الخطيرة). ويُستفاد من نصي رقيمَين أحدهما موجود حتى اليوم على بعض جدران المسجد، والآخر منقول نقلاً موثقاً أن أعمال التجديد الأولى بدأت في العام نفسه الذي مات فيه بيبرس، ومن ثم تابعها ابنه الملك السعيد، غايتهما من ذلك كله نزع صفة المشهدية الأصلية من خلال إضافة المحراب الذي يشهدُ بروزُه عن جسم البناء أنه مضافٌ على هندستِه الأصلية. وكذا المنبر الذي ما يزال أساسُه ظاهراً إلى يمين المحراب. إلا أن الملاحظة الأبرز هي انعدام أثر المئذنة في خرائب هذا المسجد، مع أن جسمها من الأجزاء الأساسية في أي مسجد، كما أن أساسها تكون أمتن وأوثق بنياناً، وبالتالي أقدر على مقاومة عوامل الخراب المختلفة، لأنها تحمل ثقلاً هائلاً على مساحةٍ ضيقة نسبياً. فعدمُ وجود أي أثر لمئذنة دليل على أنها لم تكن أصلاً. فهذه أدلةٌ على صحة الإسم المتداول على ألسنة الناس وهو «مسجد/ مشهد رأس الحسين عليه السلام». يُضاف إلى هذه الأدلة أنه من المستبعد جداً ومن غير المألوف أن يُشاد مسجدٌ خارجَ البلد، كان يبعد عن سورها الجنوبي مسافة كيلو متر تقريباً.<br />
<br />
<b><b>9- مَشهدا دمشق:</b></b><br />
<br />
1- «مشهد الرأس» وهو في بناءٍ مستقل، ملاصقٍ للجامع الأموي من شرقيه، وقد بُني مؤخراً بناءً متقناً وزُين من الداخل بهندسة إسلامية جميلة، وهو اليوم من المزارات المعروفة المقصودة. ذكرَه ابن عساكر في (تاريخ دمشق)، قال: «يُقال إن رأس الحسين بن علي عليه السلام وُضع به حين أُتي به إلى دمشق»، وذكره الهرَوي في (الإشارات) وسماه «مشهد الحسين وزين العابدين» فزاوجَ بينه وبين المشهد الآتي ذكرُه. 2- «مشهد زين العابدين» ومكانه ما بين المسجد الأموي و«مشهد الرأس»، وله ذكرٌ عريض في تواريخ «دمشق»، وقد يُسمى في بعضها القليل «مشهد علي بن الحسين». والظاهر أن تخصيص المشهد باسمه عليه السلام لأنه كان يُشاهد فيه وهو يُصلي أو يجلس، أثناء المدة التي قضاها في «دمشق»، فكان أن أطلق أهلُ المدينة اسمَه على المكان بعد أن غادرها. ودلالة ذلك تُدهِش المتأمل، إذ أنها تكشف عن مودةٍ مضمرةٍ تجاه أهل بيت رسول الله صلى الله عليه وآله في قلب عاصمة الأمويين.<br />
<br />
10<b>- مشهد عسقلان:</b> وأما «مشهدُ عسقلان» الذي ذكرَه ابنُ شهراشوب، فقد ورد ذِكرُه أيضاً في تاريخ ابن خلكان، وأيده ابن بطوطة فذكره في رحلتِه، وقال: «مسجد عظيم سامي العلو»، مشيراً إلى أن الرأس الشريف دُفن فيه قبل نقله إلى القاهرة [على الرواية التي تقول بذلك]، وكذا قال الهرَوي في (الإشارات)، وأن الرأس الشريف نُقل إلى القاهرة عندما استولى الفرنجة على عسقلان سنة 549 للهجرة. عزيزي القارئ الكريم مما تقدم نستطيع ان نستنتج ان عبيد الله بن زياد وسيده يزيد بن معاوية بن اي سفيان أرادوا التنكيل بآل رسول الله من خلال هذا المسير الذي سلكوهم به وللتشهير بهم امام الملأ بأنهم خوارج لهذا طافوا بهم هذه البلدان والمدن وأرهقوهم أيما إرهاق، إلا أن النتيجة كانت على عكس ما خطط له أعداء الله، حيث اتضح لجمهور الناس كذب يزيد بن معاوية والطاغية عبيد الله بن زياد.<br />
<br />
<br />
مصادر خبرية </span></span></span><br />
<br />
<br />
<br />
<br />
</div>]]></content:encoded>
			<category domain="https://www.ahbabhusain.net/vb/forum/القسم-الاسلامي/منتدى-أهل-البيت-عليهم-السلام/أفراح-وأحزان-أهل-البيت-عليهم-السلام">أفراح وأحزان أهل البيت(عليهم السلام)</category>
			<dc:creator>صدى المهدي</dc:creator>
			<guid isPermaLink="true">https://www.ahbabhusain.net/vb/forum/القسم-الاسلامي/منتدى-أهل-البيت-عليهم-السلام/أفراح-وأحزان-أهل-البيت-عليهم-السلام/866266-طريق-موكب-السبايا-من-كربلاء-الى-الشام</guid>
		</item>
		<item>
			<title>أحفاد أبي طالب في كربلاء.. من حماية الرسالة إلى حماية الإمامة</title>
			<link>https://www.ahbabhusain.net/vb/forum/القسم-الاسلامي/منتدى-أهل-البيت-عليهم-السلام/866237-أحفاد-أبي-طالب-في-كربلاء-من-حماية-الرسالة-إلى-حماية-الإمامة</link>
			<pubDate>Fri, 26 Jun 2026 07:07:04 GMT</pubDate>
			<description>بقي اسم أبي طالب مرتبطاً بحفظ الإسلام في بداياته، كما بقيت أسماء أبنائه وأحفاده مرتبطة بحفظ الإسلام في كربلاء، لتسجل الإنسانية بأحرف من نور أن هذه...</description>
			<content:encoded><![CDATA[<div align="center"><span style="color:#000066"><span style="font-size:20px"><span style="font-family:Arial">بقي اسم أبي طالب مرتبطاً بحفظ الإسلام في بداياته، كما بقيت أسماء أبنائه وأحفاده مرتبطة بحفظ الإسلام في كربلاء، لتسجل الإنسانية بأحرف من نور أن هذه الأسرة قدمت من التضحيات ما جعلها من أعظم الأسر التي خدمت رسالة السماء عبر التاريخ. <b><b>مقدمة: الطفّ: الصفحة الأخيرة من ملحمة أبي طالب الخالدة</b></b><br />
<br />
<br />
حين تُذكر كربلاء يتجه الفكر إلى الإمام الحسين وأهل بيته وأصحابه الذين صنعوا أعظم ملحمة في تاريخ التضحية والفداء.<br />
<br />
وعندما نتأمل أسماء الشهداء من بني هاشم الذين استشهدوا بين يدي الحسين نجد حقيقة لافتة؛ وهي أن جميع الهاشميين الذين استشهدوا معه كانوا من نسل أبي طالب، من أبناء علي بن أبي طالب، أو عقيل بن أبي طالب، أو جعفر بن أبي طالب . <b><b>ورد في إحدى الزيارات المختصة بيوم عاشوراء</b><b>:</b></b><br />
<br />
<br />
”السَّلَامُ عَلَى الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ الشَّهِيدِ، السَّلَامُ عَلَى عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ الشَّهِيدِ، السَّلَامُ عَلَى الْعَبَّاسِ ابْنِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ الشَّهِيدِ، السَّلَامُ عَلَى الشُّهَدَاءِ مِنْ وُلْدِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ، السَّلَامُ عَلَى الشُّهَدَاءِ مِنْ وُلْدِ الْحَسَنِ، السَّلَامُ عَلَى الشُّهَدَاءِ مِنْ وُلْدِ الْحُسَيْنِ، السَّلَامُ عَلَى الشُّهَدَاءِ مِنْ وُلْدِ جَعْفَرٍ وَعَقِيلٍ، السَّلَامُ عَلَى كُلِّ مُسْتَشْهَدٍ مَعَهُمْ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ. اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ، وَبَلِّغْهُمْ عَنِّي تَحِيَّةً كَثِيرَةً وَسَلَاماً.“ [1]<br />
<br />
وهذه الحقيقة ليست مجرد مصادفة تاريخية، بل تحمل دلالات عميقة تكشف عن امتداد مدرسة أبي طالب عبر الأجيال، واستمرار ذلك الخط الرسالي الذي بدأ بحماية النبي ﷺ في مكة، وانتهى بالتضحية بين يدي سبط النبي في كربلاء. <b><b>أبو طالب: الحصن الأول للإسلام</b></b><br />
<br />
<br />
منذ الأيام الأولى للبعثة كان أبو طالب السند الأكبر للنبي ﷺ.<br />
<br />
ففي الوقت الذي وقفت فيه قريش بكل قوتها لمحاربة الرسالة الجديدة، وقف أبو طالب موقفاً تاريخياً لا نظير له، فوفر للنبي الحماية الاجتماعية والسياسية، وجعل من مكانته القبلية درعاً يحمي به الدعوة الإسلامية.<br />
<br />
ولولا هذه الحماية الإلهية التي جرت على يديه لكان المشركون قادرين على إيذاء النبي والقضاء على الدعوة في مهدها.<br />
<br />
لقد تحمل أبو طالب الحصار في شعب أبي طالب، وتحمل المقاطعة الاقتصادية والاجتماعية، وعانى الجوع والحرمان من أجل أن تبقى راية الإسلام مرفوعة.<br />
<br />
ولذلك فإن المسلمين جميعاً مدينون لهذا الرجل العظيم الذي وقف في أحلك الظروف مدافعاً عن النبي ورسالته. <b><b>مدرسة أبي طالب</b><b>:</b></b><br />
<br />
<br />
لم يكن موقف أبي طالب موقفاً فردياً عابراً، بل كان مدرسة تربوية متكاملة.<br />
<br />
ففي بيته نشأ علي بن أبي طالب ، وفي كنفه تربى جعفر الطيار، وترعرع عقيل بن أبي طالب.<br />
<br />
وكانت القيم التي غرسها في أبنائه هي قيم الإيمان والوفاء والشجاعة ونصرة الحق مهما كانت التضحيات.<br />
<br />
ولهذا لم يكن غريباً أن تتحول هذه القيم إلى ميراث روحي وأخلاقي انتقل إلى الأبناء والأحفاد جيلاً بعد جيل. <b><b>أحفاد أبي طالب في كربلاء: خط الدفاع عن الرسالة</b></b><br />
<br />
<br />
عندما وقف الإمام الحسين في كربلاء كان أحفاد أبي طالب في مقدمة الصفوف.<br />
<br />
فمن أبناء علي بن أبي طالب استشهد العباس وإخوته عبد الله وجعفر وعثمان، كما استشهد أبناء الإمام الحسن وأبناء الإمام الحسين وغيرهم من أبناء هذا البيت المبارك.<br />
<br />
ومن أبناء عقيل بن أبي طالب استشهد عدد من الأبطال الذين ضربوا أروع أمثلة الوفاء والفداء.<br />
<br />
ومن أبناء عبد الله بن جعفر بن أبي طالب خرج شهداء قدموا أرواحهم نصرة للحسين .<br />
<br />
ولم يُعرف بين شهداء بني هاشم من كان خارج هذا الامتداد الطالبّي المبارك.<br />
<br />
وكأن التاريخ أراد أن يقول إن البيت الذي احتضن النبي في بدايات الدعوة هو نفسه البيت الذي احتضن الحسين في ذروة المحنة. <b><b>من حماية الرسالة إلى حماية الإمامة</b><b>:</b></b><br />
<br />
<br />
كان أبو طالب يحمي النبي ﷺ لأن النبي يمثل أصل الرسالة، وكان أبناء أبي طالب وأحفاده يحمون الحسين لأن الحسين يمثل بقاء الرسالة، فالهدف واحد وإن اختلف الزمان.<br />
<br />
في مكة كان الخطر يهدد ولادة الإسلام، وفي كربلاء كان الخطر يهدد بقاء الإسلام الأصيل، وفي الحالتين وقف أبناء أبي طالب في خط الدفاع الأول.<br />
<br />
لقد حمل أبو طالب همّ الرسالة في زمن التأسيس، وحمل أحفاده همّ الرسالة في زمن المحافظة عليها من التحريف والانحراف. <b><b>الوفاء الذي عبر الأجيال</b><b>:</b></b><br />
<br />
<br />
من أعظم ما تكشفه كربلاء أن الوفاء يمكن أن يتحول إلى ميراث عائلي ورسالي، فكما لم يخذل أبو طالب النبي في مكة، لم يخذل أبناء أبي طالب الحسين في كربلاء.<br />
<br />
وكما تحمل الجد الحصار والجوع والمقاطعة من أجل الإسلام، تحمل الأحفاد العطش والسيوف والرماح من أجل الإسلام نفسه.<br />
<br />
لقد تغيرت الأسماء، لكن الموقف بقي واحداً، وتغيرت الساحات، لكن القضية بقيت هي نصرة الحق. <b><b>أبو الفضل العباس… صورة متجددة من أبي طالب</b></b><br />
<br />
<br />
ويبرز أبو الفضل العباس بن علي بوصفه أحد أعظم الثمار التي أينعتها شجرة أبي طالب المباركة، وأحد أروع النماذج التي جسدت القيم التي حملها هذا البيت الهاشمي العظيم عبر الأجيال.<br />
<br />
ففي شخصية العباس اجتمعت الشجاعة والإيمان والوفاء والإيثار والبصيرة، حتى أصبح رمزاً خالداً للفداء ونصرة الحق. ولم يكن موقفه في كربلاء موقفاً عابراً فرضته القرابة أو العصبية، بل كان موقفاً واعياً نابعا من إيمان عميق بقضية الإمام الحسين ، وإدراك كامل لمكانة الإمامة وخطورة المرحلة التي تمر بها الأمة.<br />
<br />
لقد كان العباس بالنسبة إلى الحسين كما كان أبو طالب بالنسبة إلى رسول الله ﷺ. فكما أحاط أبو طالب النبي بعنايته ورعايته، وسخّر مكانته وقوته لحماية الدعوة الإسلامية في أيامها الأولى، أحاط العباس أخاه الحسين بولائه المطلق وجعل من نفسه حصناً منيعاً للدفاع عنه وعن أهل بيته.<br />
<br />
كان أبو طالب يسهر الليالي خوفاً على حياة النبي، وينقله من مكان إلى آخر في شعب أبي طالب حماية له من كيد قريش، وكان يرى أن سلامة الرسول مقدمة على سلامة نفسه وأبنائه. وهذه الروح نفسها تجلت في العباس يوم عاشوراء، حين جعل نفسه درعاً للحسين، ووقف بين يديه ثابتاً لا يتزعزع رغم يقينه بالمصير الذي ينتظره.<br />
<br />
ولم يكن العباس قائداً عسكرياً فحسب، بل كان مدرسة في الطاعة والانضباط والإخلاص. فقد امتلك القوة التي تؤهله لخوض المعارك وتحقيق الانتصارات، لكنه جعل كل تلك القوة خادمةً لإمامه، فلم يتقدم بين يديه، ولم ير لنفسه رأياً مع رأيه، بل ذاب في طاعة الحسين كما يذوب المؤمن في طاعة الحق.<br />
<br />
ومن أروع صور هذا الوفاء موقفه عند الفرات، حين تمكن من الوصول إلى الماء بعد جهد وعناء، وكان العطش قد بلغ منه مبلغه، لكنه تذكر عطش الحسين والأطفال فرمى الماء من يده وآثر غيره على نفسه. وهنا تجلت أعلى درجات الإيثار التي نشأ عليها أبناء أبي طالب، ذلك الإيثار الذي يجعل الإنسان ينسى حاجاته وآلامه عندما يتعلق الأمر بالمبدأ والرسالة.<br />
<br />
لقد كان العباس يحمل راية الحسين كما حمل أبو طالب راية الدفاع عن النبي. وكما وقف أبو طالب في وجه زعماء قريش رافضاً التخلي عن رسول الله مهما اشتدت الضغوط، وقف العباس في وجه جيوش الكوفة رافضاً أن يترك الحسين وحيداً مهما كان الثمن.<br />
<br />
وحين سقط العباس شهيداً لم يكن سقوط فرد من أفراد المعسكر الحسيني، بل كان سقوط رمز من رموز الوفاء الإنساني. ولذلك بقي اسمه حياً في وجدان الأمة، وأصبحت سيرته مصدر إلهام لكل من يبحث عن معاني الإخلاص والتضحية والثبات.<br />
<br />
ومن هنا يمكن النظر إلى أبي الفضل العباس بوصفه الامتداد الطبيعي لمدرسة أبي طالب؛ المدرسة التي قامت على نصرة الحق، وحماية الرسالة، والتضحية بكل غالٍ ونفيس في سبيل الله. فإذا كان أبو طالب قد حفظ الإسلام في مرحلة التأسيس، فإن العباس كان من أعظم من حفظوا مبادئ الإسلام المحمدي الأصيل في كربلاء، فالتقى الجد والحفيد على طريق واحد، هو طريق الوفاء لله ورسوله وأوليائه.<br />
<br />
وهكذا بقي العباس صورة متجددة من أبي طالب، يحمل روحه ومبادئه وقيمه، ويجسد في كربلاء ذلك التاريخ المشرق الذي بدأ في مكة دفاعاً عن النبي، واستمر في الطف دفاعاً عن الحسين، ليؤكد أن هذه الأسرة المباركة كانت على الدوام في مقدمة المدافعين عن الحق والرسالة. <b><b>القاسم بن الحسن: فتى كربلاء ورمز الوفاء والتضحية</b></b><br />
<br />
<br />
القاسم بن الحسن بن علي عليهما السلام هو أحد أنبل فتيان كربلاء وأشرف شهدائها، نشأ في بيت الإمامة والفضيلة، وتربى على حب الحق والولاء لله ورسوله. كان شاباً يافعاً، لكنه امتلك من الإيمان والبصيرة ما جعله يختار الوقوف إلى جانب عمه الإمام الحسين في أصعب الظروف. وقد جسّد القاسم معنى التضحية حين تقدم إلى ساحة القتال مدافعاً عن الدين والمبدأ، غير مبالٍ بصغر سنه أو شدة الخطر. واستشهاده في عاشوراء بقي رمزاً لشجاعة الشباب المؤمن ووفائه، فخلد اسمه في ذاكرة الأمة بوصفه نموذجاً للفداء والإخلاص والثبات على الحق. <b><b>كربلاء… الثمرة المباركة لشجرة أبي طالب</b></b><br />
<br />
<br />
إن كربلاء تكشف أن شجرة أبي طالب لم تكن شجرة نسب فحسب، بل كانت شجرة إيمان وجهاد وتضحية، فقد أثمرت علياً في بدر وأحد والخندق، وأثمرت جعفراً في مؤتة، وأثمرت العباس وإخوته وأبناء عقيل وجعفر في كربلاء.<br />
<br />
وكانت الثمرة الكبرى لهذه الشجرة المباركة هي الثبات المطلق على الحق مهما بلغت التضحيات <b><b>الرسالة الذهبية</b><b>:</b></b><br />
<br />
<br />
إن التأمل في شهداء بني هاشم يوم عاشوراء يقودنا إلى حقيقة تاريخية ومعنوية عظيمة، وهي أن أبناء أبي طالب كانوا منذ فجر الإسلام وحتى يوم كربلاء في قلب المعركة دفاعاً عن الرسالة الإلهية.<br />
<br />
فأبو طالب حمى النبي في مرحلة التأسيس، وأبناؤه وأحفاده حموا مبادئ النبي في مرحلة الامتحان الأكبر.<br />
<br />
ومن شعب أبي طالب إلى طف كربلاء يمتد خيط واحد من الوفاء والتضحية والإيمان.<br />
<br />
ولذلك بقي اسم أبي طالب مرتبطاً بحفظ الإسلام في بداياته، كما بقيت أسماء أبنائه وأحفاده مرتبطة بحفظ الإسلام في كربلاء، لتسجل الإنسانية بأحرف من نور أن هذه الأسرة قدمت من التضحيات ما جعلها من أعظم الأسر التي خدمت رسالة السماء عبر التاريخ.<br />
<br />
الدكتور حجي إبراهيم الزويد/موقع الجهات الإخبارية<br />
<br />
————————<br />
</span></span></span>​</div>]]></content:encoded>
			<category domain="https://www.ahbabhusain.net/vb/forum/القسم-الاسلامي/منتدى-أهل-البيت-عليهم-السلام">منتدى أهل البيت (عليهم السلام)</category>
			<dc:creator>صدى المهدي</dc:creator>
			<guid isPermaLink="true">https://www.ahbabhusain.net/vb/forum/القسم-الاسلامي/منتدى-أهل-البيت-عليهم-السلام/866237-أحفاد-أبي-طالب-في-كربلاء-من-حماية-الرسالة-إلى-حماية-الإمامة</guid>
		</item>
	</channel>
</rss>
