<?xml version="1.0" encoding="UTF-8"?>
<rss version="2.0" xmlns:dc="http://purl.org/dc/elements/1.1/" xmlns:content="http://purl.org/rss/1.0/modules/content/">
	<channel>
		<title><![CDATA[منتديات احباب الحسين عليه السلام - <font color="#069E3F"><b>منتدى أهل البيت (عليهم السلام)</b></font>]]></title>
		<link>https://www.ahbabhusain.net/vb/</link>
		<description>السجاد - الباقر - الصادق - الكاظم - الرضا - الجواد - الهادي - العسكري - عليهم السلام</description>
		<language>ar</language>
		<lastBuildDate>Wed, 04 Nov 2026 04:23:34 GMT</lastBuildDate>
		<generator>vBulletin</generator>
		<ttl>60</ttl>
		<image>
			<url>https://www.ahbabhusain.net/vb/images/misc/rss.png</url>
			<title><![CDATA[منتديات احباب الحسين عليه السلام - <font color="#069E3F"><b>منتدى أهل البيت (عليهم السلام)</b></font>]]></title>
			<link>https://www.ahbabhusain.net/vb/</link>
		</image>
		<item>
			<title>في ذكرى وفاته...اطلاله على القاسم بن الإمام الكاظم (عليهما السلام)...</title>
			<link>https://www.ahbabhusain.net/vb/forum/القسم-الاسلامي/منتدى-أهل-البيت-عليهم-السلام/أفراح-وأحزان-أهل-البيت-عليهم-السلام/867012-في-ذكرى-وفاته-اطلاله-على-القاسم-بن-الإمام-الكاظم-عليهما-السلام</link>
			<pubDate>Tue, 03 Nov 2026 03:40:28 GMT</pubDate>
			<description><![CDATA[{&quot;data-align&quot;:&quot;none&quot;,&quot;data-size&quot;:&quot;full&quot;,&quot;src&quot;:&quot;https:\/\/alkafeel.net\/news\/images\/main\/a698bf631cd6397fa6ea030b7f6a2a5e.jpg&quot;}...]]></description>
			<content:encoded><![CDATA[<div align="center"><br />
<br />
<br />
<span style="font-size:20px"><span style="font-family:Arial"><span style="color:#000066"><span style="font-size:20px"><span style="font-family:Arial"><span style="color:#000066"><a href="https://alkafeel.net/news/images/main/a698bf631cd6397fa6ea030b7f6a2a5e.jpg" target="_blank"><img itemprop="image" data-align="none" data-size="full" border="0" src="https://alkafeel.net/news/images/main/a698bf631cd6397fa6ea030b7f6a2a5e.jpg" alt="" data-fullsize-url="https://alkafeel.net/news/images/main/a698bf631cd6397fa6ea030b7f6a2a5e.jpg" data-thumb-url="https://alkafeel.net/news/images/main/a698bf631cd6397fa6ea030b7f6a2a5e.jpg" data-title="&#1575;&#1590;&#1594;&#1591; &#1593;&#1604;&#1609; &#1575;&#1604;&#1589;&#1608;&#1585;&#1577; &#1604;&#1585;&#1572;&#1610;&#1577; &#1575;&#1604;&#1606;&#1587;&#1582;&#1577; &#1575;&#1604;&#1571;&#1589;&#1604;&#1610;&#1577;" data-caption="" class="bbcode-attachment thumbnail js-lightbox bbcode-attachment--lightbox" /></a></span></span></span><br />
<br />
تمرّ علينا هذا اليوم ذكرى حزينة على قلوب الموالين ألا وهي ذكرى وفاة صاحب الكرامات القاسم بن الإمام موسى بن جعفر الكاظم(عليهما السلام) الذي وافاه الأجل في الثاني والعشرين من جمادى الأولى عام (192هـ).<br />
<br />
هاجر الإمام القاسم(عليه السلام) من مدينة جدّه المصطفى(صلّى الله عليه وآله) صوب العراق مع القوافل التجارية تخفّياً من بطش العتاة الذين ضاقوا ذرعاً بوجود الإمام الكاظم(عليه السلام) لما يمثّله من امتدادٍ لبيت النبوّة ومعدن الحكمة ومنهل العلم وأبوّةٍ ورحمةٍ للمؤمنين، فقد تعقّبوا العلويّين للتخلّص منهم بأيّة طريقة كانت ممّا دفع أولاد الإمام الكاظم(عليه السلام) الى الانتشار في بقاع الأرض للتمويه على شخص الإمام الرضا(عليه السلام) وفي مقدّمتهم القاسم(عليه السلام) المعروف بغزارة علمه ورجاحة عقله وشدّة ورعه.<br />
<br />
<br />
كان (سلام الله عليه) جليل القدر وفرعاً زكيّاً من فروع النبوّة ونفحةً قدسيةً من نفحات الإمامة، ووحيد عصره في صلاحه وتقواه ومحنته وبلائه بعد أخيه الإمام الرضا(عليه السلام) ويكفي في منزلته وشأنه ما رواه ثقة الإسلام الشيخ الكليني(قدّس سرّه) في كتاب الكافي في باب النصّ: عن الإمام علي بن موسى الرضا(عليه السلام) عن يزيد بن سليط عن الإمام الكاظم(عليه السلام) في طريق مكّة أنّ الإمام قال له: (...أخبرك يا أبا عمارة أنّي خرجت من منزلي فأوصيتُ إلى ابني فلان وأشركت معه بني في الظاهر وأوصيته في الباطن فأفردته وحده ولو كان الأمر إليّ لجعلته في القاسم ابني لحبّي إيّاه ورأفتي عليه، ولكن ذلك إلى الله عزّوجلّ يجعله حيث يشاء). توفّي القاسم(عليه السلام) بعد مرض شديدٍ ألمّ به عام (192هـ) في أرض سورى عند حيّ باخمرا، حيث مرقده الطاهر ومشهده المقدّس الآن بقبّته الذهبية ومنائره الشاخصة وأنواره القدسية وكراماته الباهرة التي شهد بها القاصي والداني حتى لهجت بتبجيله الألسن وصدحت بمدحه الحناجر وأجلسه الناس على منبر الفخر في سويداء القلوب. وكان من وصيته (سلام الله عليه) لعمه شيخ الحي الذي تزوج من احدى بناته قوله ياعم إذا مت غسلني وكفني وادفني ، وإذا صار وقت الحج ،حج أنت وابنتك وابنتي هذه ،فإذا فرغت من مناسك الحج ، اجعل طريقك على المدينة فإذا أتيت باب المدينة ، انزل ابنتي على بابها فستدرج وتمشي وامشي انت وزوجتي خلفها حتى تقف على باب عالية فتلك الدار دارنا ، فتدخل البيت وليس فيه إلا النساء وكلهن ارامل ). وفي السنة الثانية من وفاة القاسم (سلام الله عليه) حج شيخ الحي مصطحبا بنت القاسم (سلام الله عليه ) معه فكان كما قال القاسم (سلام الله عليه ) حيث طرقت ابنته الباب ففتح لها ، فأجتمعت حولها الهاشميات يسألنها عن اسمها ومن ابوها فبكت فلما خرجت ام القاسم (سلام الله عليه )ونظرت الى شمائلها جعلت تنادي : واولداه واقاسماه...والله هذه يتيمة القاسم ثم اخبرتهن البنت بوقوف جدها وامها عند الباب ، وقيل ان ام القاسم مرضت حين علمت بما حدث لأبنها فلم تمكث سوى ثلاثة ايام حتى ماتت<br />
<br />
<br />
. روى الشيخ الكليني(قدّس سرّه) أيضاً عن سليمان الجعفري أنّه قال: رأيت أبا الحسن(عليه السلام) عندما احتضر أحد أولاده يقول لابنه القاسم: (قم يا بنيّ فاقرأ عند رأس أخيك (والصّافّاتِ صفّاً) حتّى تستتمّها، فقرأ فلمّا بلغ قوله تعالى: (... أهم أشدّ خلقاً أم من خلقنا...) قضى الفتى)، فيظهر من هذين الخبرين كثرة عناية وتوجّه الإمام(عليه السلام) الى القاسم. وفي فضل زيارته(عليه السلام) قرن السيّد ابن طاووس في كتابه مصباح الزائر زيارة القاسم بن الإمام الكاظم(سلام الله عليهما) بزيارة أبي الفضل العباس بن الإمام أمير المؤمنين وعلي الأكبر بن الإمام الحسين(عليهم السلام)، حيث قال: (ذكر زيارة أبرار أولاد الأئمّة(عليهم السلام) إذا أردت زيارة أحد منهم كالقاسم بن الكاظم والعباس بن أمير المؤمنين أو علي بن الحسين المقتول بالطفّ(عليهم السلام) ومَن جرى في الحكم مجراهم، تقف على المزور منهم...، وهناك حديثٌ مسموعٌ مستفيض عن الإمام الرضا(عليه السلام) أنّه قال: (مَن لم يقدر على زيارتي فليزر أخي القاسم).<br />
<br />
<br />
شبكة الكفيل العالمية</span></span></span><br />
​</div>]]></content:encoded>
			<category domain="https://www.ahbabhusain.net/vb/forum/القسم-الاسلامي/منتدى-أهل-البيت-عليهم-السلام/أفراح-وأحزان-أهل-البيت-عليهم-السلام">أفراح وأحزان أهل البيت(عليهم السلام)</category>
			<dc:creator>صدى المهدي</dc:creator>
			<guid isPermaLink="true">https://www.ahbabhusain.net/vb/forum/القسم-الاسلامي/منتدى-أهل-البيت-عليهم-السلام/أفراح-وأحزان-أهل-البيت-عليهم-السلام/867012-في-ذكرى-وفاته-اطلاله-على-القاسم-بن-الإمام-الكاظم-عليهما-السلام</guid>
		</item>
		<item>
			<title>تقرير الإستدلال بحديث الثقلين على نجاة الإماميّة الاثني عشريّة</title>
			<link>https://www.ahbabhusain.net/vb/forum/القسم-الاسلامي/منتدى-أهل-البيت-عليهم-السلام/867004-تقرير-الإستدلال-بحديث-الثقلين-على-نجاة-الإماميّة-الاثني-عشريّة</link>
			<pubDate>Mon, 02 Nov 2026 03:57:01 GMT</pubDate>
			<description>إنّ البحث عن تعيين الفرقة الناجية من بين الفرق المتنازعة في الأصول الاعتقاديّة والمناهج الدينيّة ليس بحثًا عن مجرّد فضيلةٍ أو منقبةٍ تاريخيّة، وإنّما...</description>
			<content:encoded><![CDATA[<div align="center"><img itemprop="image" data-tempid="temp_51964_1793591652246_507" data-align="none" data-size="full" border="0" src="filedata/fetch?filedataid=51964" alt="" data-fullsize-url="filedata/fetch?filedataid=51964" data-thumb-url="filedata/fetch?filedataid=51964&amp;type=thumb" data-title="&#1575;&#1590;&#1594;&#1591; &#1593;&#1604;&#1609; &#1575;&#1604;&#1589;&#1608;&#1585;&#1577; &#1604;&#1585;&#1572;&#1610;&#1577; &#1575;&#1604;&#1606;&#1587;&#1582;&#1577; &#1575;&#1604;&#1571;&#1589;&#1604;&#1610;&#1577;" data-caption="" class="bbcode-attachment thumbnail js-need-data-att-update js-lightbox-participant" /> <a href="filedata/fetch?id=867005&amp;d=1793591760&amp;type=thumb" class="bbcode-attachment"  ><img itemprop="image" data-attachmentid="867005" data-align="none" data-size="medium" border="0" src="filedata/fetch?id=867005&amp;d=1793591760&amp;type=thumb" alt="&#1575;&#1590;&#1594;&#1591; &#1593;&#1604;&#1609; &#1575;&#1604;&#1589;&#1608;&#1585;&#1577; &#1604;&#1593;&#1585;&#1590; &#1571;&#1603;&#1576;&#1585;.&nbsp;

&#1575;&#1604;&#1573;&#1587;&#1605;:	17932614086ae2ff60eec12.jpg&nbsp;
&#1605;&#1588;&#1575;&#1607;&#1583;&#1575;&#1578;:	4&nbsp;
&#1575;&#1604;&#1581;&#1580;&#1605;:	62.3 &#1603;&#1610;&#1604;&#1608;&#1576;&#1575;&#1610;&#1578;&nbsp;
&#1575;&#1604;&#1607;&#1608;&#1610;&#1577;:	867005" data-fullsize-url="filedata/fetch?id=867005&amp;d=1793591760&amp;type=thumb" data-thumb-url="filedata/fetch?id=867005&amp;d=1793591760&amp;type=thumb" data-title="" data-caption="" class="bbcode-attachment thumbnail js-lightbox bbcode-attachment--lightbox" /></a><br />
<br />
<br />
<span style="color:#000066"><span style="font-size:20px"><span style="font-family:Arial">إنّ البحث عن تعيين الفرقة الناجية من بين الفرق المتنازعة في الأصول الاعتقاديّة والمناهج الدينيّة ليس بحثًا عن مجرّد فضيلةٍ أو منقبةٍ تاريخيّة، وإنّما هو بحثٌ كلاميٌّ يتعلّق بتشخيص الحجّة التي يجب الرجوع إليها في معرفة الحقّ، وتحديد الطريق الذي يؤمَن معه من الضلال، وإقامة البرهان على انطباق عنوان النجاة على فرقةٍ دون غيرها. ومن الواضح أنّ مثل هذا البحث لا يستقيم بمجرّد الدعاوى المجرّدة، ولا يكفي فيه الاستناد إلى الانتساب أو الشهرة أو كثرة الأتباع، بل لا بدّ فيه من الرجوع إلى الحجج الشرعيّة التي نصبها الشارع طريقًا إلى معرفة الحقّ، وتحقيق دلالاتها على وفق القواعد المقرّرة في الاستدلال العقليّ والنقليّ. وقد وردت في هذا الباب نصوصٌ نبويّةٌ متعدّدة، تتفاوت في مضامينها وجهات دلالتها، غير أنّ جملةً منها تتكفّل ببيان أصولٍ محوريّةٍ في تعيين سبيل الهداية والنجاة، وفي مقدّمتها حديث الثقلين وحديث سفينة نوح عليه السلام؛ لما تضمّناه من ربط الهداية والنجاة باتّباع أهل البيت عليهم السلام، وجعل الإعراض عن سبيلهم موجبًا للحرمان من الهداية، بحسب ما تقتضيه دلالة كلٍّ منهما.<br />
<br />
وعلى هذا الأساس، فإنّ البحث في تعيين الفرقة الناجية يبتني على مرحلتين متكاملتين: إحداهما إثبات المرجعيّة التي جعلها النبيّ (صلى الله عليه وآله) ميزانًا للهداية، والأخرى إحراز الفرقة التي التزمت تلك المرجعيّة واتّبعت مقتضاها.<br />
ومن هنا كان الجمع بين حديث الثقلين وحديث الافتراق ذا أهميّةٍ خاصّة؛ إذ يتكفّل الأوّل ببيان معيار الهداية المأمون من الضلال، فيما يكشف الثاني عن واقع الاختلاف في الأمّة، وما يستتبعه من ضرورة التمييز بين المصيب للحقّ والحائد عنه.<br />
<br />
ورد حديث الثقلين في مصادر الفريقين بطرقٍ متعدّدة وألفاظٍ مختلفة، يجمعها أصلٌ مشترك، وهو أنّ النبيّ الأعظم (صلى الله عليه وآله) جعل كتاب الله سبحانه وعترته أهل بيته مرجعين للأمّة بعده، وأمرها بالتمسّك بهما، وربط هذا التمسّك بالأمن من الضلال، مع الإخبار عن استمرار اقترانهما وعدم افتراقهما حتّى الورود عليه عند الحوض. ومن أشهر ألفاظه: «إنّي تاركٌ فيكم الثقلين: كتاب الله وعترتي أهل بيتي، ما إن تمسّكتم بهما لن تضلّوا، وإنّهما لن يفترقا حتّى يردا عليّ الحوض».<br />
<br />
ومحلّ الاستدلال في هذا الحديث ليس مجرّد ذكر العترة إلى جانب الكتاب العزيز، بل الهيئة التركيبيّة التي ورد بها النصّ؛ فإنّ النبيّ (صلى الله عليه وآله) لم يكتفِ بالإخبار عن مكانة أهل بيته، وإنّما قرنهم بالكتاب، وأمر بالتمسّك بهما، ورتّب على ذلك عدم الضلال، ثمّ أكّد استمرار هذه الملازمة إلى يوم القيامة.<br />
<br />
ومن هنا يتّضح أنّ حديث الثقلين يؤسّس لمرجعيّةٍ دينيّةٍ للعترة، ويجعل اتّباعها جزءًا من الطريق الذي أرشد النبيّ (صلى الله عليه وآله) أمّته إلى سلوكه لتحرز الهداية. غير أنّ تعيين مصاديق هذه المرجعيّة، وإثبات انحصارها في الأئمّة الاثني عشر (عليهم السلام)، يحتاج إلى ضمّ النصوص الدالّة على تعيينهم، وإحراز انطباق عنوان العترة المرجعيّة عليهم على وجهٍ تامّ.<br />
<br />
إنّ المستفاد من حديث الثقلين أنّ النبيّ (صلى الله عليه وآله) قد نصب الكتاب العزيز والعترة الطاهرة مرجعين للهداية، وأمر الأمّة بالتمسّك بهما، ورتّب على ذلك الأمن من الضلال بقوله: «لن تضلّوا»، كما أكّد عدم افتراقهما إلى ورود الحوض. وفي المقابل، ورد في بعض ألفاظ حديث الافتراق وصف الفرق غير الناجية بالضلال، الأمر الذي يكشف عن أنّ مجرّد الانتساب إلى الأمّة لا يكفي في إحراز النجاة، وأنّ التمييز بين الفرق المتنازعة يحتاج إلى ميزانٍ شرعيٍّ يُرجع إليه في تشخيص الحقّ.<br />
<br />
وعند ضمّ هاتين الدلالتين، يتّضح أنّ حديث الثقلين يحدّد جهة الهداية التي أمر النبيّ (صلى الله عليه وآله) بالرجوع إليها، بينما يضع حديث الافتراق مسألة التمييز بين الفرق في موضعها الصحيح؛ إذ لا بدّ، بعد ثبوت الاختلاف وتعارض جملةٍ من المذاهب في أصول الاعتقاد وفروع الشريعة، من تعيين الطريق الذي يوافق الحجّة الشرعيّة ويصحّ الركون إليه في مقام معرفة الدين.<br />
<br />
وبيان ذلك: أنّ الأمر بالتمسّك بالعترة، مع ترتيب الأمن من الضلال على هذا التمسّك، يكشف عن أنّ العترة التي جعلها النبيّ (صلى الله عليه وآله) مرجعًا للأمّة ليست جهةً يجوز الركون إلى قولها ثمّ الوقوع في الضلال من جهة اتّباعها، وإلّا لم يتحقّق الغرض من نصبها مرجعًا للهداية، ولم يصحّ إطلاق الوعد بالأمن من الضلال على المتمسّك بها من هذه الجهة.<br />
<br />
فلو جاز على المرجع الذي أمر النبيّ (صلى الله عليه وآله) باتّباعه أن يخطئ في بيان الحكم الإلهيّ، أو يشتبه عليه الحقّ في مقام الإرشاد الدينيّ، لم يكن اتّباعه، بما هو اتّباعٌ له، مأمون العاقبة على نحو الإطلاق؛ لأنّ احتمال الخطأ في المرجع يستلزم احتمال الخطأ في اتّباعه، وهو ما ينافي ظاهر الضمان الوارد في الحديث.<br />
<br />
ومن هنا، يستند الاستدلال الإماميّ إلى أنّ جعل العترة عدلًا للكتاب في مقام الهداية، والأمر بالتمسّك بها، وربط ذلك بعدم الضلال، يقتضي عصمتها في الوظيفة التي جُعلت مرجعًا فيها؛ إذ لا يعقل أن يجعل الشارع اتّباع جهةٍ ما طريقًا مأمونًا إلى الهداية، ثمّ يجوّز عليها الخطأ الذي يفضي بالمتمسّك بها إلى الضلال في نفس المجال الذي نُصبت فيه للهداية.<br />
<br />
وهذه الدلالة، وإن كانت تامّةً في أصل إثبات المرجعيّة المأمونة للعترة، فإنّ الانتقال منها إلى تعيين الفرقة الناجية يتوقّف على إحراز الفرقة التي حقّقت التمسّك المأمور به، وأخذت معالم دينها عن الأئمّة الذين ثبتت مرجعيّتهم بالنصوص.<br />
والإماميّة الاثنا عشريّة تقيم دعواها على أنّها الفرقة التي التزمت إمامة الأئمّة الاثني عشر من أهل البيت عليهم السلام، وجعلت أقوالهم وتعاليمهم مرجعًا في فهم الكتاب والسنّة، وتستدلّ على ذلك بالنصوص الواردة في تعيينهم، وبالأدلّة الكلاميّة الدالّة على إمامتهم وعصمتهم.<br />
<br />
وعليه، فإنّ الاستدلال بحديث الثقلين على نجاة الإماميّة الاثني عشريّة لا يقوم على مجرّد دعوى الانتساب إلى أهل البيت (عليهم السلام)، بل يتألّف من إثبات مرجعيّة العترة، وإحراز عصمتها في مقام الهداية، وتعيين الأئمّة الذين تتحقّق بهم هذه المرجعيّة، ثمّ إثبات أنّ الإماميّة هي الفرقة التي التزمت اتّباعهم دون أن تستبدل بمرجعيّتهم مرجعيّةً أخرى. ويمكن ان يستفاد عدة أصول كلاميّة من الحديث وهي:<br />
<br />
<b>الأصل الأوّل: امتناع ضمان الهداية مع تجويز الخطأ في المرجع:</b><br />
<br />
إنّ مقتضى ربط التمسّك بالعترة بالأمن من الضلال أنّ المرجعيّة التي نصبها النبيّ (صلى الله عليه وآله) لا بدّ أن تكون مأمونةً في مقام أداء وظيفتها الدينيّة؛ إذ لو جاز عليها الخطأ في بيان معالم الشريعة، أو في تشخيص ما يجب على المكلّف اعتقاده والعمل به، لم يكن اتّباعها ضامنًا للهداية على النحو الذي يفيده الحديث.<br />
<br />
وتقريب البرهان: أنّ النبيّ (صلى الله عليه وآله) قد رتّب عدم الضلال على التمسّك بالكتاب والعترة، فلو كان التمسّك بالعترة مستلزمًا لاحتمال الضلال من جهة خطئها في الإرشاد، لزم تخلّف الأثر الذي رتّبه الحديث على التمسّك بها. وحيث إنّ الكلام واردٌ في مقام بيان وظيفة الأمّة تجاه المرجعيّة المنصوبة للهداية، فإنّ إطلاق هذا الضمان يقتضي مأمونيّة تلك المرجعيّة من الخطأ في المجال الذي أُمر بالرجوع إليها فيه. وبذلك يكون الحديث، وفق هذا التقريب، من أدلّة عصمة العترة في مقام الهداية الدينيّة، لا بمعنى إثبات كلّ مرتبةٍ من مراتب العصمة بمجرّد هذا النصّ، بل بمقدار ما تقتضيه دلالته من امتناع الخطأ الذي يفضي إلى ضلال المتمسّك بها في الوظيفة التي جعلها الشارع مرجعًا فيها.<br />
<br />
<b>الأصل الثاني: ضرورة التمييز بين المرجعيّة المأمونة والفرق المتنازعة:</b><br />
<br />
إنّ حديث الافتراق، على تقدير ثبوت ألفاظه الدالّة على ضلال الفرق غير الناجية، يكشف عن وقوع الاختلاف في الأمّة، وأنّ الانتساب إلى الإسلام لا يستلزم بمجرّده إصابة الحقّ في جميع موارد النزاع.<br />
ومن المقرّر عقلًا أنّ الأقوال المتناقضة لا يمكن أن تكون جميعًا مطابقةً للواقع من الجهة نفسها؛ لاستحالة اجتماع النقيضين. فإذا اختلفت الفرق في أصلٍ اعتقاديٍّ واحد، وأثبتت إحداها ما نفته الأخرى، امتنع الحكم بإصابتهما معًا على نحوٍ متناقض، ولزم البحث عن المعيار الذي يُرجع إليه في تشخيص القول الحقّ.<br />
وهنا يأتي حديث الثقلين ليحدّد المرجعيّة التي أمر النبيّ (صلى الله عليه وآله) بالتمسّك بها، وهي الكتاب العزيز والعترة الطاهرة. وبذلك لا يكون تعيين الفرقة الناجية تابعًا لمجرّد كثرة الأتباع أو قوّة الدعوى، بل يتوقّف على إحراز موافقتها للميزان الشرعيّ الذي نصّ عليه النبيّ (صلى الله عليه وآله).<br />
<br />
<b>الأصل الثالث: استمرار المرجعيّة الدينيّة إلى يوم القيامة:</b><br />
<br />
إنّ تأكيد الحديث أنّ الكتاب والعترة لن يفترقا حتّى يردا على النبيّ (صلى الله عليه وآله) الحوض، يدلّ على استمرار اقترانهما في مقام الهداية، وعدم انقطاع هذه الملازمة قبل ذلك الأمد. ومقتضى هذا الاستمرار أنّ الأمّة لا تُترك، بعد انتهاء عصر الرسالة، بلا سبيلٍ منصوصٍ للرجوع إلى الهداية النبويّة؛ إذ لو انقطعت المرجعيّة التي قرنها النبيّ (صلى الله عليه وآله) بالكتاب، لانتقضت الغاية المستفادة من تأكيد عدم افتراقهما إلى يوم القيامة. وعلى هذا، فإنّ تعيين مصاديق العترة الذين تستمرّ بهم هذه المرجعيّة يُعدّ جزءًا أساسيًّا من البحث الكلاميّ في الإمامة؛ لأنّ إثبات أصل المرجعيّة لا يغني عن تعيين أصحابها، كما أنّ إثبات فضيلة أهل البيت عليهم السلام لا يكفي وحده لإحراز الامتداد التاريخيّ للمرجعيّة التي دلّ عليها الحديث. وتتمسّك الإماميّة الاثنا عشريّة بالنصوص الواردة في تعيين الأئمّة الاثني عشر عليهم السلام لإثبات أنّهم المصاديق الذين تتحقّق بهم المرجعيّة المستمرّة للعترة، وأنّ خطّ الهداية لم ينقطع بوفاة النبيّ (صلى الله عليه وآله)، بل استمرّ في أئمّة أهل بيته المنصوص عليهم.<br />
<br />
<b>الأصل الرابع: بطلان الاكتفاء بمجرّد الانتساب إلى أهل البيت عليهم السلام:</b><br />
<br />
إنّ الانتساب إلى العترة الطاهرة، أو إظهار مودّتها والاعتراف بفضلها، لا يساوق بالضرورة تحقّق التمسّك المأمور به في حديث الثقلين؛ فإنّ التمسّك عنوانٌ عمليٌّ وعلميٌّ يتقوّم بالأخذ بهدي المرجع والرجوع إلى تعاليمه، لا بمجرّد الانتساب إليه أو إظهار المحبّة له. وعليه، فإنّ تعيين الفرقة الناجية لا يصحّ أن يُبنى على دعوى المحبّة أو الانتساب وحدهما، بل لا بدّ من إحراز اتّباع العترة في مقام الاعتقاد والعمل، والرجوع إليها في فهم الكتاب والسنّة، وعدم تقديم رأيٍ مخالفٍ لهديها على ما ثبتت حجّيّته عنها.<br />
<br />
<b>الأصل الخامس: الملازمة بين التمسّك بالعترة والأمن من الضلال:</b><br />
<br />
إنّ ترتيب الأمن من الضلال على التمسّك بالثقلين ليس مجرّد بيانٍ لفضيلةٍ أخلاقيّةٍ أو أثرٍ تعبّديٍّ منفصلٍ عن مقام المعرفة، بل هو حكمٌ ذو دلالةٍ واضحةٍ في تعيين جهة الهداية؛ لأنّ النبيّ (صلى الله عليه وآله) قد أرشد الأمّة إلى طريقٍ مخصوص، وجعل التمسّك به موجبًا للسلامة من الضلال. ومقتضى ذلك أنّ اتّباع العترة، في حدود الوظيفة التي أُنيطت بها، ليس أمرًا ثانويًّا أو اختياريًّا لا أثر له في معرفة الحقّ، بل هو جزءٌ من المنهج الذي أرشد إليه النبيّ (صلى الله عليه وآله) لتحصيل الهداية وصيانة الأمّة من الانحراف. وبهذا يظهر أنّ حديث الثقلين يثبت ضرورة الرجوع إلى العترة في معرفة الدين، فيما يكشف حديث الافتراق عن أنّ الاختلاف الواقع في الأمّة يوجب التمييز بين المناهج المتعارضة، فلا يكفي في إحراز النجاة مجرّد ادّعاء إصابة الحقّ، بل لا بدّ من إحراز الموافقة للمرجعيّة التي جعلها النبيّ (صلى الله عليه وآله) ميزانًا للهداية.<br />
<br />
<b>الأصل السادس: توقّف تعيين الفرقة الناجية على إحراز التمسّك بالعترة:</b><br />
<br />
إذا ثبت أنّ التمسّك بالكتاب والعترة طريقٌ مأمونٌ من الضلال، وثبت أنّ الأمّة قد افترقت في أصول الاعتقاد ومناهج الاستدلال، فإنّ تعيين الفرقة الناجية يتوقّف على إحراز الفرقة التي حقّقت التمسّك المأمور به، والتزمت المرجعيّة التي دلّ عليها النصّ النبويّ. والإماميّة الاثنا عشريّة تدّعي أنّها الفرقة التي اتّخذت الأئمّة الاثني عشر من أهل البيت عليهم السلام مراجعَ منصوصًا عليهم في بيان معالم الدين، وتلقّت عنهم أصول الاعتقاد وأحكام الشريعة، وقد أقامت على ذلك جملةً من الأدلّة النقليّة والعقليّة في مباحث الإمامة والعصمة والنصّ على الأئمّة.<br />
غير أنّ تمام الاستدلال في هذا الموضع يتوقّف على ضمّ تلك الأدلّة إلى حديث الثقلين؛ إذ لا يكفي إثبات أنّ الفرقة تتمسّك بأهل البيت على نحوٍ إجماليّ، ما لم يُحرز أنّ الأئمّة الذين ترجع إليهم هم المصاديق الذين ثبتت لهم المرجعيّة المأمونة، وأنّ أصولها الاعتقاديّة ومناهجها في فهم الدين موافقةٌ لما ثبت عنهم.<br />
وعليه، فإنّ النصوص المعيّنة للأئمّة الاثني عشر، والأدلّة الدالّة على إمامتهم وعصمتهم، تمثّل الحلقة المتمّمة في الاستدلال على اختصاص الإماميّة الاثني عشريّة بدعوى التمسّك الكامل بالعترة، وتحتاج هذه الحلقة إلى بحثٍ مستقلٍّ لا يصحّ الاستغناء عنه بمجرّد الاستدلال بحديث الثقلين.<br />
<br />
<b>الأصل السابع: التكامل الاستدلاليّ بين حديث الثقلين وحديث الافتراق:</b><br />
<br />
إنّ العلاقة بين حديث الثقلين وحديث الافتراق ليست مجرّد توافقٍ في المضمون أو تكرارٍ لمعنى واحد، بل هي علاقةٌ تكامليّةٌ في بناء الحجّة؛ فإنّ حديث الثقلين يتكفّل بتحديد المرجعيّة التي أرشد النبيّ (صلى الله عليه وآله) إلى التمسّك بها لتحصيل الهداية والأمن من الضلال، فيما يتكفّل حديث الافتراق ببيان واقع الاختلاف الذي وقع في الأمّة، وما يستتبعه من ضرورة التمييز بين الفرق في إصابة الحقّ والعدول عنه.<br />
وتوضيح ذلك: أنّ حديث الثقلين يقدّم المعيار الذي ينبغي الرجوع إليه في مقام الهداية، بينما يكشف حديث الافتراق عن أنّ الفرق المنتسبة إلى الأمّة ليست على نهجٍ واحدٍ في الاعتقاد والاستدلال، وأنّ مجرّد الانتساب إلى الإسلام لا يكفي لإحراز النجاة. وإذا ثبت أنّ الأقوال المتناقضة لا يمكن أن تكون جميعًا حقًّا من الجهة نفسها، تعيّن الرجوع إلى الحجّة التي نصبها الشارع لتمييز الحقّ من الباطل.<br />
<br />
وبذلك يكون حديث الثقلين ناظرًا إلى تعيين جهة الهداية، ويكون حديث الافتراق ناظرًا إلى واقع التمايز بين الفرق والحاجة إلى تشخيص الفرقة الموافقة لتلك الجهة. فالأوّل يحدّد الميزان، والثاني يبرز موضوع الحاجة إلى تطبيقه؛ ولا يتمّ الاستدلال بتعيين الفرقة الناجية إلّا بعد إثبات المرجعيّة، وتعيين مصاديقها، وإحراز الفرقة التي التزمتها في الاعتقاد والعمل.<br />
<br />
ومن ثمّ، فإنّ وجه الاستدلال الإماميّ يتلخّص في أنّ النبيّ (صلى الله عليه وآله) قد جعل الكتاب والعترة مرجعًا للهداية، وربط التمسّك بهما بالأمن من الضلال، وأكّد استمرار اقترانهما إلى يوم القيامة؛ كما أنّ حديث الافتراق يكشف عن وقوع الاختلاف بين الفرق، وعدم إمكان إصابتها جميعًا للحقّ في موارد التناقض.<br />
فإذا ثبت أنّ الإماميّة الاثني عشريّة هي الفرقة التي التزمت مرجعيّة الأئمّة الاثني عشر من العترة، وثبتت إمامتهم وعصمتهم بالنصوص والبراهين، أمكن الاستدلال بمجموع هذه المقدّمات على انطباق عنوان الفرقة الناجية عليها. وهذا هو حاصل التكامل بين الحديثين: فحديث الثقلين يبيّن المرجعيّة التي بها تُعرف الهداية، وحديث الافتراق يبيّن ضرورة التمييز بين الفرق المتنازعة، والأدلّة الدالّة على تعيين الأئمّة الاثني عشر (عليهم السلام) وإثبات إمامتهم تتولّى إحراز المصداق الذي تتحقّق به تلك المرجعيّة في المذهب الإماميّ.<br />
والحمد لله رب العالمين<br />
<br />
<br />
<br />
: السيد علي رحيم الموسوي<br />
العتبة الحسينية المقدسة</span></span></span>​</div>]]></content:encoded>
			<category domain="https://www.ahbabhusain.net/vb/forum/القسم-الاسلامي/منتدى-أهل-البيت-عليهم-السلام">منتدى أهل البيت (عليهم السلام)</category>
			<dc:creator>صدى المهدي</dc:creator>
			<guid isPermaLink="true">https://www.ahbabhusain.net/vb/forum/القسم-الاسلامي/منتدى-أهل-البيت-عليهم-السلام/867004-تقرير-الإستدلال-بحديث-الثقلين-على-نجاة-الإماميّة-الاثني-عشريّة</guid>
		</item>
		<item>
			<title>ماذا يبقى من حبّ أهل البيت إذا لم يتحوّل إلى موقف؟</title>
			<link>https://www.ahbabhusain.net/vb/forum/القسم-الاسلامي/منتدى-أهل-البيت-عليهم-السلام/866979-ماذا-يبقى-من-حبّ-أهل-البيت-إذا-لم-يتحوّل-إلى-موقف؟</link>
			<pubDate>Wed, 28 Oct 2026 04:05:41 GMT</pubDate>
			<description>ما الذي يجعل ذكرى دينية حاضرة في ضمير الإنسان بعد مرور القرون؟ أهي حرارة العاطفة، أم قوة المعنى الذي تمنحه للحياة؟ وتكتسب المحبة المستقرة في القلب...</description>
			<content:encoded><![CDATA[<br />
<span style="color:#000066"><span style="font-size:20px"><span style="font-family:Arial">ما الذي يجعل ذكرى دينية حاضرة في ضمير الإنسان بعد مرور القرون؟ أهي حرارة العاطفة، أم قوة المعنى الذي تمنحه للحياة؟ وتكتسب المحبة المستقرة في القلب معناها الأعمق عندما تنعكس سلوكاً، وأمانةً في العمل، وعدلاً في الحكم، ورحمةً في التعامل، وموقفاً مسؤولاً من الظلم. إن الوفاء لمظلومية الزهراء، وبصيرة زينب، ونهضة الحسين عليهم السلام...</span></span></span><br />
<br />
<span style="color:#000066"><span style="font-size:20px"><span style="font-family:Arial">ما الذي يجعل ذكرى دينية حاضرة في ضمير الإنسان بعد مرور القرون؟ أهي حرارة العاطفة، أم قوة المعنى الذي تمنحه للحياة؟ وكيف يمكن للحزن على مظلومية الزهراء عليها السلام أن يوقظ فينا احترام كرامة الإنسان، وللاحتفاء بميلاد زينب عليها السلام أن يعزّز وعينا وشجاعتنا، ولذكرى نهضة الحسين عليه السلام أن يدفعنا إلى مقاومة الظلم وإصلاح المجتمع؟ ثم ماذا يبقى من هذا الحب إذا انتهت المجالس وعاد الإنسان إلى سلوك يناقض القيم التي أعلن تمسكه بها؟<br />
هذه الأسئلة تضع الولاء أمام امتحانه الحقيقي؛ فالمحبة التي تستقر في القلب تكتسب معناها الأعمق عندما تنعكس على السلوك، وتصبح أمانةً في العمل، وعدلاً في الحكم، ورحمةً في التعامل، وموقفاً مسؤولاً من الظلم. ومن هذه الزاوية تتصل سيرة الزهراء وزينب والحسين عليهم السلام برسالة تتجاوز حدود المناسبة، وتخاطب ضمير الإنسان في بيته ومجتمعه ومؤسسته.<br />
<br />
<br />
<b>من مظلومية الزهراء إلى صيانة الكرامة</b><br />
<br />
تحضر السيدة فاطمة الزهراء عليها السلام في الوجدان الشيعي رمزاً للطهارة والكرامة والمظلومية، وترتبط ذكراها بمعاناة إنسانية تثير أسئلة العدالة والوفاء وحماية الحقوق. وقد عبّر رسول الله صلى الله عليه وآله عن مكانتها بقوله: «فاطمة بضعة مني، يؤذيني ما آذاها»، وهو حديث رواه البخاري ومسلم، ويكشف عن عظيم منزلتها عند أبيها ومكانة حرمتها.<br />
غير أن استحضار هذه المنزلة يحمّل المحب مسؤولية أخلاقية تتجاوز التعبير عن الحزن. فما معنى التأثر بمظلومية الزهراء إذا استهان الإنسان بكرامة امرأة، أو أساء إلى أمّ، أو استغل ضعف محتاج، أو سكت عن حقّ يستطيع الدفاع عنه؟ إن الوفاء لقيمها يقتضي أن تصبح كرامة الإنسان جزءاً من سلوكنا، وأن نرفض الإيذاء والتمييز والاستغلال، وأن نردّ الحقوق إلى أصحابها.<br />
ويمنح القرآن هذا المعنى أساساً واضحاً في قوله تعالى: ﴿وَلَا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ غَافِلًا عَمَّا يَعْمَلُ الظَّالِمُونَ﴾ [إبراهيم: 42]. فالآية تذكّر الإنسان بأن الظلم لا يفقد حقيقته بسبب نفوذ صاحبه، وأن تأخر الحساب لا يلغي المسؤولية. ومن هذا الوعي تنشأ شجاعة أخلاقية تحمي المظلوم، وتمنع تحويل القوة إلى وسيلة لانتهاك الحقوق.<br />
<br />
<br />
<b>زينب عليها السلام… الصبر الذي يحفظ الحقيقة</b><br />
<br />
يكتسب الاحتفاء بميلاد السيدة زينب الكبرى عليها السلام معناه الأعمق عندما نستحضر ما تمثله في الوجدان الإسلامي من صبر وبصيرة وثبات في مواجهة المحنة. فقد ارتبط اسمها بمرحلة كربلاء وما أعقبها من آلام، وأصبحت رمزاً للقدرة على حفظ الرسالة وإيصال الحقيقة في ظروف قاسية.<br />
والصبر الذي نتعلمه من هذه السيرة لا يعني الاستسلام للأذى، أو قبول الواقع الظالم من دون محاولة تغييره؛ إنه قوة تحفظ للإنسان توازنه، وتمنحه القدرة على مواصلة طريقه حين تتكاثر الضغوط. وقد دعا القرآن الكريم إلى الاستعانة بالصبر والصلاة، فقال تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلَاةِ إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ﴾ [البقرة: 153].<br />
وتحتاج مجتمعاتنا إلى هذا المعنى في مواجهة الجهل والتهميش والإقصاء. فالاعتزاز بزينب عليها السلام ينبغي أن يعزز احترام عقل المرأة وحقها في العلم والمشاركة وصيانة الكرامة، وأن يرفض استخدام التقاليد أو النفوذ لتبرير الانتقاص من حقوقها. وما قيمة الاحتفاء بميلادها إذا حُرمت المرأة من فرصة المعرفة، أو أُسكت صوتها عندما تحمل رأياً صائباً؟ إن البصيرة التي نستحضرها في سيرتها تقتضي أن نمنح العلم مكانته، وأن ندافع عن الكرامة، وأن نواجه الخطأ بالحجة والموقف المسؤول.<br />
<br />
<br />
<b>الحسين عليه السلام… الإصلاح بوصفه موقفاً</b><br />
<br />
تمنح نهضة الإمام الحسين عليه السلام هذه المعاني امتدادها العملي؛ فهي في الوعي الشيعي مدرسة في رفض الظلم وتحمل المسؤولية والسعي إلى الإصلاح. وقد ورد في النص المنسوب إلى وصيته لأخيه محمد بن الحنفية: «إنّي لم أخرج أشرًا ولا بطرًا، ولا مفسدًا ولا ظالمًا، وإنّما خرجت لطلب الإصلاح في أمّة جدّي»، كما أورده الشيخ المفيد في كتاب الإرشاد.<br />
ويضع هذا المعنى سؤالاً أمام كل جيل: ما موقفنا من الخطأ عندما نراه؟ وهل نختار الصمت حفاظاً على مصلحة شخصية، أم نتحمل مسؤوليتنا في حدود قدرتنا؟ لا تقتصر دلالة كربلاء على استعادة واقعة تاريخية، وإنما تمتد إلى كل موقف يحتاج فيه الإنسان إلى التمييز بين الحق والمنفعة، وبين الشجاعة والتهور، وبين الإصلاح الحقيقي والشعارات التي لا تغيّر شيئاً.<br />
قال تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَىٰ وَيَنْهَىٰ عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنكَرِ وَالْبَغْيِ﴾ [النحل: 90]. ويجعل هذا التوجيه القرآني العدل والإحسان مسؤولية مستمرة، لا ترتبط بوقت محدد أو مناسبة بعينها. ومن ثمّ، فإن الوفاء للحسين عليه السلام يظهر في رفض الفساد، وأداء الأمانة، وحماية المال العام، والوقوف إلى جانب المظلوم، وعدم بيع الحق مقابل مكسب عابر.<br />
<b>الولاء الذي يغيّر حياة الإنسان</b><br />
<br />
لا تنفصل الشعائر عن الأخلاق في المعنى الذي يمنحها قيمتها الاجتماعية؛ فالمجالس التي ترفع الوعي، وتدعو إلى الإصلاح، وتغرس الرحمة، تترك أثراً يتجاوز لحظة الاجتماع. أما إذا بقيت القيم حاضرة في الخطاب وغائبة عن المعاملة، فسوف تتسع المسافة بين ما يعلنه الإنسان وما يمارسه.<br />
وقد رُوي عن الإمام جعفر الصادق عليه السلام: «كونوا لنا زيناً ولا تكونوا علينا شيناً»، وهي وصية تُستحضر في التراث الشيعي للتأكيد على مسؤولية أتباع أهل البيت في تمثيل قيمهم بأخلاقهم. ويتجسد معناها في صدق القول، ونزاهة العمل، واحترام المختلف، وحفظ الحقوق، والامتناع عن الغش والخيانة والإساءة.<br />
ومن هنا، يبدأ الإصلاح من تفاصيل الحياة اليومية: من أسرة تصون كرامة أفرادها، وموظف يؤدي واجبه بأمانة، ومسؤول يرفض المحاباة، ومعلم ينصف طلبته، وإنسان يساند محتاجاً من دون انتظار مقابل. وتتكامل هذه الممارسات مع التربية والتعليم والقانون، حتى تصبح القيم جزءاً من ثقافة المجتمع، لا مجرد عبارات تتردد في المناسبات.<br />
إن رسالة أهل البيت عليهم السلام، كما يتلقاها محبوهم، تستمد حضورها من المعاني التي تحييها في الضمير: طهارة الزهراء وكرامتها، وصبر زينب وبصيرتها، وإصلاح الحسين وشجاعته. ولا يتحقق الوفاء لهذه المعاني بالذاكرة وحدها، وإنما بقدرتنا على تحويلها إلى عدل ورحمة ومسؤولية.<br />
فإذا كانت دمعة الزهراء توقظ فينا حرمة الإنسان، وميلاد زينب يعزز شجاعتنا وبصيرتنا، ونهضة الحسين تحرّك إرادتنا للإصلاح، يصبح الولاء رسالةً حيّةً تتجدد في ضمير الإنسانية، ويغدو أثره في حياة الناس أصدق تعبير عن المحبة.<br />
<b>شبكة النبا</b><br />
<br />
<br />
</span></span></span>​]]></content:encoded>
			<category domain="https://www.ahbabhusain.net/vb/forum/القسم-الاسلامي/منتدى-أهل-البيت-عليهم-السلام">منتدى أهل البيت (عليهم السلام)</category>
			<dc:creator>صدى المهدي</dc:creator>
			<guid isPermaLink="true">https://www.ahbabhusain.net/vb/forum/القسم-الاسلامي/منتدى-أهل-البيت-عليهم-السلام/866979-ماذا-يبقى-من-حبّ-أهل-البيت-إذا-لم-يتحوّل-إلى-موقف؟</guid>
		</item>
		<item>
			<title>13 جمادى الأولى.. شهادة السيدة فاطمة الزهراء (س)</title>
			<link>https://www.ahbabhusain.net/vb/forum/القسم-الاسلامي/منتدى-أهل-البيت-عليهم-السلام/أفراح-وأحزان-أهل-البيت-عليهم-السلام/866934-13-جمادى-الأولى-شهادة-السيدة-فاطمة-الزهراء-س</link>
			<pubDate>Wed, 21 Oct 2026 03:57:07 GMT</pubDate>
			<description><![CDATA[{&quot;data-align&quot;:&quot;none&quot;,&quot;data-size&quot;:&quot;full&quot;,&quot;src&quot;:&quot;https:\/\/media.arabicradio.net\/original\/2020\/12\/27\/637446970606098825.jpg&quot;} 
يوافق الثالث عشر من...]]></description>
			<content:encoded><![CDATA[<div align="center"><br />
<br />
<br />
<br />
<span style="font-size:20px"><span style="font-family:Arial"><span style="font-size:20px"><span style="font-family:Arial"><img itemprop="image" data-align="none" data-size="full" border="0" src="https://media.arabicradio.net/original/2020/12/27/637446970606098825.jpg" alt="" data-fullsize-url="https://media.arabicradio.net/original/2020/12/27/637446970606098825.jpg" data-thumb-url="https://media.arabicradio.net/original/2020/12/27/637446970606098825.jpg" data-title="&#1575;&#1590;&#1594;&#1591; &#1593;&#1604;&#1609; &#1575;&#1604;&#1589;&#1608;&#1585;&#1577; &#1604;&#1585;&#1572;&#1610;&#1577; &#1575;&#1604;&#1606;&#1587;&#1582;&#1577; &#1575;&#1604;&#1571;&#1589;&#1604;&#1610;&#1577;" data-caption="" class="bbcode-attachment thumbnail js-lightbox bbcode-attachment--lightbox" /></span></span><br />
<b>يوافق الثالث عشر من شهر جمادى الأولى (على إحدى الروايات المعتبرة) الذكرى الأليمة لاستشهاد بضعة النبي محمد (ص) السيدة فاطمة الزهراء صلوات الله عليها. وبهذه المناسبة نسلط الضوء على حياة الصديقة الطاهرة (س).</b><br />
<br />
<span style="color:#4b0082">اسمها ونسبها</span> السيّدة فاطمة بنت محمّد(صلى الله عليه وآله) بن عبد الله بن عبد المطلّب. <span style="color:#000080">كنيتها</span> أُمّ الحسن، أُمّ الحسنين، أُمّ الريحانتين، أُمّ الأئمّة، أُمّ أَبيها… والأُولى أشهرها. <span style="color:#000080">ألقابها</span> الزهراء، البتول، الصدّيقة، المباركة، الطاهرة، الزكية، الراضية، المرضية، المحدّثة… وأشهرها الزهراء. <span style="color:#000080">تاريخ ولادتها ومكانها</span> ۲۰ جمادى الثانية في السنة الخامسة للبعثة النبوية، مكّة المكرّمة. <span style="color:#000080">أُمّها وزوجها</span> أُمّها السيّدة خديجة بنت خويلد(رضي الله عنها)، وزوجها الإمام علي بن أبي طالب(عليه السلام). <span style="color:#000080">مدّة عمرها</span> ۱۸ سنة. <span style="color:#000080">فضائلها</span> للسيّدة فاطمة الزهراء(عليها السلام) فضائل كثيرة، فكانت من أهل العباء والمباهلة والمهاجرة في أصعب وقت، وكانت فيمن نزلت فيهم<br />
<br />
آية التطهير وافتخر جبرائيل بكونه منهم، وشهد الله لهم بالصدق، ولها أُمومة الأئمّة (عليهم السلام)، وعقب الرسول ‏(صلى الله عليه وآله) إلى يوم القيامة، وهي سيّدة نساء العالمين من الأوّلين والآخرين . وكانت أشبه الناس كلاماً وحديثاً برسول الله(صلى الله عليه وآله)، تحكي شيمتها شيمته، وما تخرم مشيتها مشيته. وقال(صلى الله عليه وآله) في فضلها: «فاطمة بضعة منّي، مَنْ سرّها فقد سرّني، ومن ساءها فقد ساءني».<br />
<br />
<span style="color:#000080">تاريخ شهادتها ومكانها</span> ۳ جمادى الثانية ۱۱ﻫ، وقيل: ۱۳ جمادى الأُولى، وقيل: ۸ ربيع الثاني، المدينة المنوّرة.<br />
<br />
<span style="color:#000080">وصيّتها</span> قد أوصت الإمام علي(عليه السلام) بعدّة وصايا، ومضمون الوصية: أن يواري(عليه السلام) جثمانها(عليها السلام) المقدّس في غلس الليل البهيم، وأن لا يشيِّعها أحد من الذين هضموها؛ لأنّهم أَعداؤها(عليها السلام) وأعداء أبيها(صلى الله عليه وآله) على حدِّ تعبيرها. كما عهدت إليه أن يتزوّج من بعدها بابنة أُختها أمامة؛ لأنّها تقوم برعاية ولديها الحسن والحسين(عليهما السلام) اللذين هما أعزّ عندها من الحياة. وعهدت إليه أن يعفي موضع قبرها؛ ليكون رمزاً لغضبها غير قابل للتأويل على مرّ الأجيال القادمة. <span style="color:#000080">يوم شهادتها</span> عمدت(عليها السلام) إلى ولديها الحسن والحسين(عليهما السلام) فغسلتهما، وصنعت لهما من الطعام ما يكفيهم يومهم، وأمرت ولديها بالخروج لزيارة قبر جدّهما، وهي تلقي عليهما نظرة الوداع، وقلبها يذوب من اللوعة والوجد. ثمّ التفتت(عليها السلام) إلى أسماء بنت عُميس وكانت تتولّى تمريضها وخدمتها، فقالت(عليها السلام): «اسكبي لي غسلاً». فانبرت أسماء وأتتها بالماء فاغتسلت(عليها السلام) فيه، وقالت(عليها السلام) لها ثانياً: «ائتيني بثيابي الجُدُد»، فناولتها أسماء ثيابها(عليها السلام). ثمّ قالت(عليها السلام): «اجعلي فراشي وسط البيت»، وعندها ذعرت أسماء وارتعش قلبها، فقد عرفت أنّ الموت قد حلّ بالزهراء(عليها السلام). فصنعت لها ما أرادت، فاضطجعت الزهراء(عليها السلام) على فراشها، واستقبلت القبلة، وأخذت تتلو آيات من الذكر الحكيم حتّى فارقت الروحُ الجسد. ورجع الحسنان(عليهما السلام) إلى الدار فلم يجدا فيها أُمّهما(عليها السلام)، فبادرا يسألان أسماء عن أُمّهما، فقالت: إنّ أُمّكما قد ماتت، فأخبرا بذلك أباكما، وكان هذا الخبر كالصاعقة عليهما. فهرعا(عليهما السلام) مسرعين إلى جثمانها، فوقع عليها الحسن(عليه السلام) وهو يقول: «يا أُمّاه كلّميني قبل أن تفارق روحي بدني». وألقى الحسين(عليه السلام) نفسه عليها وهو يعجُّ بالبكاء قائلاً: «يا أُمّاه أنا ابنك الحسين، كلّميني قبل أن ينصدع قلبي». وأخذت أسماء تعزّيهما وتطلب منهما أن يسرعا إلى أبيهما(عليه السلام) فيخبراه، فانطلقا(عليهما السلام) إلى مسجد جدّهما رسول الله(صلى الله عليه وآله) وهما غارقان في البكاء فأخبراه، فاضطرب الإمام(عليه السلام)، وطفق يقول: «بمن العزاء يا بنت محمّد، كنتُ بكِ أتعزّى، فَفيمَ العزاء من بعدك»؟ <span style="color:#000080">تجهيزها</span> وعند انتشار نبأ رحيلها(عليها السلام) تجمّع أهل المدينة المنوّرة على باب الإمام علي(عليه السلام) في انتظار تشييعها(عليها السلام)، فعهد الإمام(عليه السلام) إلى سلمان أن يقول للناس بأنّ مواراتها(عليها السلام) تأخّر هذه العشية، فتفرّق الناس. ولمّا مضى من الليل شطره، قام الإمام(عليه السلام) فغسّل الجسد الطاهر ومعه السيّدة أسماء. وقبل تكفينها دعا الإمام(عليه السلام) بالحسن والحسين لتوديع أمّهما، ليلقوا عليها النظرة الأخيرة، وبعد انتهاء الوداع عقد الإمام الرداء عليها. ثمّ صلّى(عليها السلام) على الجثمان الطاهر، ثمّ عهد إلى بني هاشم وخلّص أصحابه أن يحملوا الجثمان المقدّس إلى مثواه الأخير. ولم يخبر(عليه السلام) أيّ أحد بذلك، سوى تلك الصفوة من أصحابه الخلّص وأهل بيته(عليهم السلام).<br />
<br />
<span style="color:#000080">دفنها</span> قام الإمام علي(عليه السلام) بدفنها، وبعد تفرّق المشيّعين وقف(عليه السلام) على القبر قائلاً: «السّلام عَليكَ يا رسولَ الله عَنِّي وعنِ ابنَتِك النّازِلَة في جوارك، السريعة اللحاق بك، قَلّ يا رسولَ الله عن صَفِيّتِك صَبرِي، وَرَقّ عنها تَجَلُّدِي، إلّا أنّ في التأسِّي بِعظِيم فرقَتِك وَفَادحِ مُصِبَيتِك مَوضِعَ تَعَزٍّ، فَلَقد وَسّدتُكَ فِي مَلحُودَةِ قَبرِك، وَفَاضَت بَينَ نَحري وصَدرِي نَفسُكَ. إِنّا لله وإنّا إليه راجعون، لقد استُرجِعَتْ الوَديعةُ، وأُخِذَتْ الرّهينَة، أمّا حُزنِي فَسَرْمَدْ، وَأمّا لَيلِي فَمُسَهّدْ، إلى أَنْ يختارَ اللهُ لي دارَك التي أنتَ بِها مُقيم، وَسَتُنَبِّئُكَ ابنتُكَ بِتَضَافُرِ أُمّتِكَ على هَضمِها، فَاحفِهَا السُّؤَالَ، واستَخبِرْهَا الحَالَ». ثمّ أنشد(عليه السلام):<br />
<br />
<span style="color:#8b4513">لِكُلِّ اجتِمَاعٍ مِن خَلِيلَيْنِ فِرقَةٌ ***** وَكُلُّ الّذي دُونَ الفِرَاقِ قَليلُ</span> <span style="color:#8b4513">وَإِنّ افتِقَادِي فَاطماً بَعدَ أَحمَد ***** دَلِيلٌ عَلى أَنْ لا يَدُومَ خَلِيلُ</span><br />
<br />
<span style="color:#000080">مكان دفنها</span> المدينة المنوّرة، ولم يُعلم حتّى الآن موضع قبرها(عليها السلام)؛ وذلك لما أوصته لأمير المؤمنين(عليه السلام) قبل وفاتها في أن يدفنها ليلاً ويخفي قبرها(عليها السلام).<br />
<br />
<span style="color:#8b4513">ولأيّ الأُمور تُدفنُ ليلاً ***** بضعةُ المصطفى ويُعفى‏ ثراها</span> <span style="color:#8b4513">فمضت وهي أعظم الناس شجواً ***** في فم الدهر غُصّة من جواها</span><br />
​</span></span><br />
<br />
<span style="font-size:20px"><span style="font-family:Arial">مصادر خبرية</span></span><br />
​​</div>]]></content:encoded>
			<category domain="https://www.ahbabhusain.net/vb/forum/القسم-الاسلامي/منتدى-أهل-البيت-عليهم-السلام/أفراح-وأحزان-أهل-البيت-عليهم-السلام">أفراح وأحزان أهل البيت(عليهم السلام)</category>
			<dc:creator>صدى المهدي</dc:creator>
			<guid isPermaLink="true">https://www.ahbabhusain.net/vb/forum/القسم-الاسلامي/منتدى-أهل-البيت-عليهم-السلام/أفراح-وأحزان-أهل-البيت-عليهم-السلام/866934-13-جمادى-الأولى-شهادة-السيدة-فاطمة-الزهراء-س</guid>
		</item>
		<item>
			<title>ولادة عقيلة بني هاشم وحفيدة الرسول الاعظم</title>
			<link>https://www.ahbabhusain.net/vb/forum/القسم-الاسلامي/منتدى-أهل-البيت-عليهم-السلام/أفراح-وأحزان-أهل-البيت-عليهم-السلام/866897-ولادة-عقيلة-بني-هاشم-وحفيدة-الرسول-الاعظم</link>
			<pubDate>Tue, 13 Oct 2026 03:45:36 GMT</pubDate>
			<description>السيدة زينب عليها السلام ولادتها ونشأتها 
 
ازدهرت حياة الاُسرة النبوية بالسبطين الكريمين الإمامين: الحسن والحسين عليهما السّلام، فكانا كالقمرين في...</description>
			<content:encoded><![CDATA[<div align="center"><br />
<br />
<span style="font-size:20px"><span style="font-family:Arial"><span style="color:#000066"><b>السيدة زينب عليها السلام ولادتها ونشأتها</b><br />
<br />
ازدهرت حياة الاُسرة النبوية بالسبطين الكريمين الإمامين: الحسن والحسين عليهما السّلام، فكانا كالقمرين في ذلك البيت الكريم، الذي أذن الله أن يرفع ويُذكر فيه اسمه، وقد استوعبا قلب جدّهما الرسول صلّى الله عليه وآله مودّةً ورحمةً وحناناً، فكان يرعاهما برعايته،<br />
<br />
<br />
<br />
<br />
<span style="font-size:20px"><span style="font-family:Arial"><span style="color:#000066"><a href="https://almaaref.org/static/images/20160422094956.jpg" target="_blank"><img itemprop="image" data-align="none" data-size="full" border="0" src="https://almaaref.org/static/images/20160422094956.jpg" alt="" data-fullsize-url="https://almaaref.org/static/images/20160422094956.jpg" data-thumb-url="https://almaaref.org/static/images/20160422094956.jpg" data-title="&#1575;&#1590;&#1594;&#1591; &#1593;&#1604;&#1609; &#1575;&#1604;&#1589;&#1608;&#1585;&#1577; &#1604;&#1585;&#1572;&#1610;&#1577; &#1575;&#1604;&#1606;&#1587;&#1582;&#1577; &#1575;&#1604;&#1571;&#1589;&#1604;&#1610;&#1577;" data-caption="" class="bbcode-attachment thumbnail js-lightbox bbcode-attachment--lightbox" /></a></span></span></span><br />
<br />
<br />
ازدهرت حياة الاُسرة النبوية بالسبطين الكريمين الإمامين: الحسن والحسين عليهما السّلام، فكانا كالقمرين في ذلك البيت الكريم، الذي أذن الله أن يرفع ويُذكر فيه اسمه، وقد استوعبا قلب جدّهما الرسول صلّى الله عليه وآله مودّةً ورحمةً وحناناً، فكان يرعاهما برعايته، ويغدق عليهما بإحسانه ويفيض عليهما من مكرمات نفسه التي استوعب شذاها جميع آفاق الوجود.<br />
<br />
لقد كان النبي صلّى الله عليه وآله يكنّ في دخائل نفسه أعمق الودّ لسبطيه، فكان يقول: هما ريحانتي من الدنيا<sup>1</sup>.<br />
<br />
وبلغ من عظيم حبّه لهما أنّه كان على المنبر يخطب، فأقبل الحسن والحسين وعليهما قميصان أحمران، وهما يمشيان ويعثران فنزل عن المنبر فحملهما، ووضعهما بين يديه وقال: صَدَقَ الله إذ يقول: واعلموا أما أموالكم وأولادكم فتنة <sup>2</sup> لقد نظرت إلى هذين الصبيين وهما يمشيان ويعثران فلم أصبر حتى قطعت حديثي ورفعتهما<sup>3</sup>.<br />
<br />
وكان يقول لسيّدة النساء فاطمة عليها السّلام: ادعى ابني فيشمّهما، ويضمّهما إليه<sup>4</sup>.<br />
<br />
وفي تلك الفترة السعيدة التي عاشتها الاُسرة النبوية وهي مترعة بالولاء والعطف من الرسول صلّى الله عليه وآله عَرَضَ للصدّيقة الطاهرة سيّدة نساء العالمين فاطمة عليها السّلام حملٌ، فأخذ النبي صلّى الله عليه وآله ينتظره بفارغ الصبر ليبارك به لحبيبته فاطمة، ولباب مدينة علمه الإمام أمير المؤمنين عليه السّلام، أمّا ذلك الحمل فهو:<br />
<br />
<b>الوليدة المباركة</b><br />
<br />
ووضعت الصدّيقة الطاهرة فاطمة الزهراء عليها السّلام وليدتها المباركة التي لم تولد مثلها امرأة في الإسلام إيماناً وشرفاً وطهارةً وعفةً وجهاداً، وقد استقبلها أهل البيت وسائر الصحابة بمزيدٍ من الابتهاج والفرح والسرور، وأجرى الإمام أمير المؤمنين على وليدته المراسيم الشرعية، فإذّن في أُذنها اليمنى، وأقام في اليسرى.<br />
<br />
لقد كان أوّل صوت قرع سمعها هو: الله أكبر، لا إله إلاّ الله وهذه الكلمات اُنشودة الأنبياء، وجوهر القيم العظيمة في الأكوان.<br />
<br />
وانطبعت هذه الاُنشودة في أعماق قلب حفيدة الرسول فصارت عنصراً من عناصرها، ومقوماً من مقوماتها.<br />
<br />
<b>وجوم النبي وبكاؤه</b><br />
<br />
وحينما علم النبي صلّى الله عليه وآله بهذه المولودة المباركة سارع إلى بيت بضعته، وهو خائر القوى حزين النفس، فأخذها ودموعه تتبلور على سحنات وجهه الكريم، وضمّها إلى صدره، وجعل يوسعها تقبيلاً، وبهرت سيّدة النساء فاطمة عليها السّلام من بكاء أبيها، فانبرت قائلةً: ما يبكيك يا أبتي؟ لا أبكى الله لك عيناً. فأجابها بصوت حزين النبرات: يا فاطمة، اعلمي أنّ هذه البنت بعدي وبعدك سوف تنصبّ عليها المصائب والرزايا<sup>5</sup>.<br />
<br />
لقد استشف النبي صلّى الله عليه وآله ما يجري على حفيدته من الرزايا القاصمة التي تذوب من هولها الجبال، وسوف تمتحن بما لم تمتحن به أيّ سيّدة من بنات حواء. ومن الطبيعي أنّ بضعته وباب مدينة علمه قد شاركا النبي في آلامه وأحزانه، وأقبل سلمان الفارسي الصديق الحميم للاُسرة النبوية يهنئ الإمام أمير المؤمنين بوليدته المباركة فألفاه حزيناً واجماً، وهو يتحدّث عمّا تعانيه ابنته من المآسي والخطوب<sup>6</sup>، وشارك سلمان أهل البيت في آلامهم وأحزانهم.<br />
<br />
<b>تسميتها</b><br />
<br />
وحملت زهراء الرسول وليدتها المباركة إلى الإمام فأخذها وجعل يقبّلها، والتفتت إليه فقالت له:سمّ هذه المولودة.<br />
<br />
فأجابها الإمام بأدبٍ وتواضعٍ: ما كنت لأسبق رسول الله.<br />
<br />
وعرض الإمام على النبي صلّى الله عليه وآله أن يسمّيها، فقال: ما كنت لأسبق ربّي.<br />
<br />
وهبط رسول السماء على النبي، فقال له: سمّ هذه المولودة زينب، فقد اختار الله لها هذا الاسم.<br />
<br />
وأخبره بما تعانيه حفيدته من أهوال الخطوب والكوارث فأغرق هو وأهل البيت في البكاء<sup>7</sup>.<br />
<br />
<b>كنيتها </b><br />
<br />
وكنيت الصدّيقة الطاهرة زينب بـاُمّ كلثوم، وقيل: إنها تكنى بـاُمّ الحسن<sup>8</sup>.<br />
<br />
<b>ألقابها</b><br />
<br />
أما ألقابها فإنّها تنمّ عن صفاتها الكريمة، ونزعاتها الشريفة وهي:<br />
<br />
<b>عقيلة بني هاشم:</b> والعقيلة هي المرأة الكريمة على قومها، والعزيزة في بيتها، والسيّدة زينب أفضل امرأة، وأشرف سيّدة في دنيا العرب والإسلام، وكان هذا اللقب وساماً لذرّيتها فكانوا يلقّبون بـبني العقيلة.<br />
<br />
<b>العالمة:</b> وحفيدة الرسول صلّى الله عليه وآله من السيّدات العالمات في الاُسرة النبوية، فكانت فيما يقول بعض المؤرخين: مرجعاً للسيّدات من نساء المسلمين يرجعن إليها في شؤونهن الدينية.<br />
<br />
<b>عابدة آل عليّ: </b>وكانت زينب من عابدات نساء المسلمين، فلم تترك نافلة من النوافل الإسلامية إلاّ أتت بها، ويقول بعض الرواة: إنها صلّت النوافل في أقسى ليلة وأمرّها وهي ليلة الحادي عشر من المحرم.<br />
<br />
<b>الكاملة: </b>وهي أكمل امرأة في الإسلام في فضلها وعفّتها وطهارتها من الرجس والزيغ.<br />
<br />
<b>الفاضلة: </b>وهي من أفضل نساء المسلمين في جهادها وخدمتها للإسلام، وبلائها في سبيل الله. وهذه بعض ألقابها التي تدلّل على سموّ ذاتها وعظيم شأنها.<br />
<br />
<b>سنة ولادتها</b><br />
<br />
أمّا السنة التي وُلدت فيها عقيلة آل أبي طالب، فقد اختلف المؤرخون والرواة فيها، وهذه بعض أقوالهم:<br />
1 - السنة الخامسة من الهجرة في شهر جمادى الاُولى.<br />
2 - السنة السادسة من الهجرة.<br />
3 - السنة التاسعة من الهجرة، وفنّد هذا القول الشيخ جعفر نقدي، فقال: وهذا القول غير صحيح لأنّ فاطمة عليها السّلام توفيت بعد والدها في السنة العاشرة أو الحادية عشر على اختلاف الروايات، فإذا كانت ولادة السيّدة زينب في السنة التاسعة وهي كبرى بناتها فمتى كانت ولادة اُمّ كلثوم، ومتى حملت بالمحسن اسقطته لستة أشهر. وقال: والذي يترجّح عندنا هو أنّ ولادة زينب كانت في السنة الخامسة من الهجرة، وذكر مؤيدات اُخرى لما ذهب إليه<sup>9</sup>.<br />
<br />
<b>نشأتها</b><br />
<br />
نشأت الصدِّيقة الطاهرة زينب عليها السّلام في بيت النبوة ومهبط الوحي والتنزيل، وقد غذّتها اُمها سيّدة نساء العالمين بالعفّة والكرامة ومحاسن الأخلاق والآداب، وحفظتها القرآن، وعلّمتها أحكام الإسلام، وأفرغت عليها أشعة من مثلها وقيمها حتى صارت صورة صادقة عنها.<br />
<br />
لقد قطعت شوطاً من طفولتها في بيت الشرف والكرامة والرحمة والمودة، فقد شاهدت أباها الإمام أمير المؤمنين عليها السّلام يشارك اُمّها زهراء الرسول في شؤون البيت، ويعينها في مهامه، ولم تتردّد في أجواء البيت أية كلمة من مرّ القول وهجره، وشاهدت جدّها الرسول صلّى الله عليه وآله يغدق عليهم بفيض من تكريمه وتبجيله وعطفه وحنانه، كما شاهدت الانتصارات الباهرة التي أحرزها الإسلام في الميادين العسكرية، والقضاء على خصومه القرشيّين وأتباعهم من عبدة الأوثان والأصنام، فقد ساد الإسلام، وارتفعت كلمة الله عاليةً في الأرض، ودخل الناس في دين الله أفواجاً أفواجاً.<br />
<br />
لقد ظفرت حفيدة الرسول صلّى الله عليه وآله بأروع وأسمى ألوان التربية الإسلامية، فقد شاهدت أخاها الإمام الحسين يعظّم أخاه الإمام الحسنعليه السّلام ويبجّله، فلم يتكلّم بكلمة قاسية معه، ولم يرفع صوته عليه ولم يجلس إلى جانبه، وشاهدت أخوتها من أبيها، وهم يعظمون أخويها الحسن والحسين، ويقدّمون لهما آيات التكريم والتبجيل، وكانت هي بالذات موضع احترام اخوتها، فكانت إذا زارت أخاها الإمام الحسينعليه السّلام قام لها إجلالاً وإكباراً وأجلسها في مكانه، وكانت إذا أرادت الخروج لزيارة قبر جدّها رسول الله صلّى الله عليه وآله خرج معها أبوها الإمام أمير المؤمنين وأخوها الحسنان، ويبادر الإمام أمير المؤمنين إلى إخماد ضوء القناديل التي على المرقد المعظّم، فسأله الإمام الحسنعليه السّلام عن ذلك، فقال له: أخشى أن ينظر أحد إلى شخص أختك الحوراء<sup>10</sup>.<br />
<br />
لقد اُحيطت عقيلة بني هاشم بهالة من التعظيم والتبجيل من أبيها وأخوتها، فهي حفيدة النبي صلّى الله عليه وآله، ووريثة مُثُله وقيمه وآدابه، كما كانت لها المكانة الرفيعة عند العلماء والرواة، فكانوا إذا رووا حديثاً عن الإمام أمير المؤمنينعليه السّلام في أيام الحكم الاُموي، يقولون: روى أبو زينب، ولم يقولوا: روى أبو الحسنين، وذلك اشاده بفضلها وعظيم منزلتها.<br />
<br />
<b>قدراتها العلمية</b><br />
<br />
كانت حفيدة الرسول صلّى الله عليه وآله في فجر الصبا آيةً في ذكائها وعبقريتها، فقد حفظت القرآن الكريم، كما حفظت أحاديث جدّها الرسول صلّى الله عليه وآله فيما يتعلّق بأحكام الدين وقواعد التربية واُصول الأخلاق، وقد حفظت الخطاب التأريخي الخالد الذي ألقته اُمّها سيّدة النساء فاطمة عليها السّلام في الجامع النبوي احتجاجاً على أبي بكر لتقمّصه للخلافة، ومصادرته لـفدك التي أنحلها إيّاها أبوها رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلم، وقد روت خطبة اًمّها التي ألقتها على السيّدات من نساء المسلمين حينما عُدنها في مرضها الذي توفّيت فيه، كما روت عنها كوكبة من الأحاديث.<br />
<br />
قد بهر الإمام أمير المؤمنينعليه السّلام من شدّة ذكائها، فقد قالت له: أتحبّنا يا أبتاه.<br />
<br />
فأسرع الإمام قائلاً: وكيف لا اُحبكم وأنتم ثمرة فؤادي.<br />
<br />
فأجابته بأدبٍ واحترامٍ: يا ابتاه، إنّ الحبّ لله تعالى، والشفقة لنا..<sup>11</sup>.<br />
<br />
وعجب الإمامعليه السّلام من فطنتها، فقد أجابته جواب العالم المنيب إلى الله تعالى، وكان من فضلها واعتصامها بالله تعالى أنّها قالت: من أراد أن لا يكون الخلق شفعاؤه إلى الله فليحمده، ألم تسمع إلى قوله: سمع الله لمن حمده، فخف الله لقدرته عليك، واستح منه لقربه منك<sup>12</sup>.<br />
<br />
وممّا يدلّ على مزيد فضلها أنّها كانت تنوب عن أخيها الإمام الحسين في حال غيابه فيرجع إليها المسلمون في المسائل الشرعية، ونظراً لسعة معارفها كان الإمام زين العابدينعليه السّلام يروي عنها، وكذلك كان يروي عنها عبد الله بن جعفر، والسيّدة فاطمة بنت الإمام الحسين، ولمّا كانت في الكوفة في أيام أبيها كان لها مجلس خاص تزدحم عليها السيّدات فكانت تلقي عليهن محاضرات في تفسير القرآن الكريم، كما كانت المرجع الأعلى للسيّدات من نساء المسلمين، فكنّ يأخذن منها أحكام الدين وتعاليمه وآدابه، ويكفي للتدليل على فضلها أنّ ابن عباس حبر الاُمّة كان يسألها عن بعض المسائل التي لا يهتدي لحلّها، كما روى عنها كوكبة من الأخبار، وكان يعتزّ بالرواية عنها، ويقول: حدّثتنا عقيلتنا زينب بنت علي، وقد روى عنها الخطاب التأريخي الذي ألقته اُمّها سيّدة النساء فاطمة عليها السّلام في جامع أبيها صلّى الله عليه وآله، وقد نابت عن ابن أخيها الإمام زين العابدينعليه السّلام في أيام مرضه، فكانت تجيب عمّا يرد عليه من المسائل الشرعية، وقد قالعليه السّلام في حقها:<br />
<br />
إنها عالمة غير معلّمة، وكانت ألمع خطيبة في الإسلام، فقد هزّت العواطف، وقلبت الرأي العام وجنّدته للثورة على الحكم الاُموي، وذلك في خطبها التأريخية الخالدة التي ألقتها في الكوفة ودمشق، وهي تدلّل على مدى ثرواتها الثقافية والأدبية.<br />
<br />
لقد نشأت حفيدة الرسول صلّى الله عليه وآله في بيت الوحي ومركز العلم والفضل، فنهلت من نمير علوم جدّها وأبيها وأخويها، فكانت من أجل العالمات، ومن أكثرهن إحاطة بشؤون الشريعة وأحكام الدين.<br />
<br />
<b>اقترانها بابن عمها</b><br />
<br />
ولما تقدّمت سيدة النساء زينب في السنّ انبرى الأشراف والوجوه إلى خطبتها، والتشرّف بالاقتران بها، فامتنع الإمام أمير المؤمنينعليه السّلام من إجابتهم، وتقدّم لخطبتها فتىً من أنبل فتيان بني هاشم وأحبّهم إلى الإمام وأقربهم إليه، وهو ابن أخيه: عبد الله بن جعفر، من أعلام النبلاء والكرماء في دنيا العرب والإسلام، فأجابه الإمام إلى ذلك ورحّب به، ونعرض - بإيجاز- إلى بعض شؤونه.<br />
<br />
<b>أبوه جعفر: </b>أما جعفر فقد كان - فيما يقول الرواة -: من أشبه الناس خلقاً وخُلقاً بالنبي صلّى الله عليه وآله<sup>13</sup>. يقول فيه أبو هريرة: ما احتذى النعال ولا ركب المطايا، ولا وطئ التراب بعد رسول الله صلّى الله عليه وآله أفضل من جعفر بن أبي طالب<sup>14</sup>. وهو من السابقين للإسلام وقد رآه أبوه طالب يصلّي مع أخيه الإمام أمير المؤمنينعليه السّلام خلف النبي صلّى الله عليه وآله فقال له: صل جناح ابن عمّك، وصلِّ عن يساره، وكان علي يصلّي عن يمينه15. وله هجرتان إلى الحبشة، وهجرة إلى المدينة<sup>16</sup>.<br />
<br />
وكان من أبرّ الناس بالفقراء والضعفاء، وقد برّ بأبي هريرة وأحسن إليه أيام بؤسه وفقره، وقد تحدّث عن ذلك، قال: كنت لألصق بطني بالحصباء من الجوع، وإن كنت لأستقرئ الرجل الآية وهي معي كي ينقلب بي فيطعمني، وكان أبرّ الناس للمسكين جعفر بن أبي طالب كان ينقلب فيطعمنا ما كان في بيته حتى كان ليخرج إلينا العكة التي ليس فيها شيء فنشقّها فنلعق ما فيها<sup>17</sup>.<br />
<br />
وقدم إلى المدينة من هجرته إلى الحبشة فاستبشر به رسول الله صلّى الله عليه وآله، وفرح فقد صادف قدومه فتح خيبر، فقال صلّى الله عليه وآله: ما أدري بأيّهما أنا أشد فرحاً أبقدوم جعفر أم بفتح خيبر..<sup>18</sup>.<br />
<br />
واختطّ له النبي صلّى الله عليه وآله داراً إلى جنب المسجد، وكان أثيراً عنده، لا لأنه ابن عمه فحسب، وإنما لإيمانه الوثيق وتفانيه في نشر كلمة الإسلام، وإشاعة مبادئه وأحكامه..بعثه رسول الله صلّى الله عليه وآله في جيش إلى مؤتة في السنة الثامنة من الهجرة فاستشهد فيها، ويقول الرواة: إنّ اللواء كان بيده اليمنى فقطعت، فرفعه بيده اليسرى، فلمّا قطعت رفعه بيديه، فقال رسول الله صلّى الله عليه وآله: وإن الله عزّ وجلّ أبدله بيديه جناحين يطير بهما في الجنة حيث شاء<sup>19</sup>.<br />
ولهذا لقّب بـذي الجناحين وبـالطيار.<br />
<br />
وحزن رسول الله صلّى الله عليه وآله على جعفر، فقصد داره ليواسي زوجته وأبناءه بمصائبهم الأليم، فقال لزوجته أسماء: ائتيني ببني جعفر، فأتته بهم، فجعل يوسعهم تقبيلاً ودموعه تتبلور على سحنات وجهه الكريم، وفهمت أسماء نبأ شهادة زوجها فقالت له:يا رسول الله، أبَلَغك عن جعفر وأصحابه شيء.<br />
<br />
فأجابها بنبراتٍ تقطرأسىً وحزناً قائلاً:نعم اُصيب هذا اليوم.<br />
<br />
وأخذت أسماء تنوح على زوجها، وأقبلت السيّدات من نساء المسلمين يعزينها بمصابها الأليم، وأمر النبي صلّى الله عليه وآله أن يصنع طعام لآل جعفر<sup>20</sup> وأقبلت سيدة نساء العالمين فاطمة الزهراء عليها السّلام على أسماء تعزّيها وهي باكية العين، وقد رفعت صوتها قائلة: وا عماه.<br />
<br />
وطفق رسول الله صلّى الله عليه وآله يقول: على مثل جعفر فلتبك البواكي<sup>21</sup>.<br />
<br />
لقد كانت شهادة جعفر من أقسى النكبات على النبي صلّى الله عليه وآله، فقد فَقَدَ بشهادته أعزّ أبناء عمومته وأخلصهم إليه.<br />
<br />
<b>الاُم أسماء:</b> أمّا اُم عبد الله فهي السيّدة الشريفة أسماء بنت عميس، وهي من السابقات إلى اعتناق الإسلام، هاجرت مع زوجها الشهيد الخالد جعفر الطيار إلى الحبشة، وقد ولدت فيها عبد الله وعوناً ومحمداً، ثم هاجرت إلى المدينة، ولما استشهد جعفر تزوّجها أبو بكر فولدت له محمداً، وهو من أعلام الإسلام، ثم توفي أبو بكر فتزوّجها الإمام أمير المؤمنين عليه السّلام، فولدت له يحيى<sup>22</sup>، وقد أخلصت لأهل البيت عليهم السّلام فكانت من حزبهم، ولها علاقة وثيقة مع سيدة نساء العالمين فاطمة الزهراء عليها السّلام، فقد قامت بخدمتها، وقد عهدت إليها في مرضها أن لا تدخل عليها عائشة بنت أبي بكر، فجاءت عائشة لها فمنعتها أسماء، فاغتاظت وشكتها إلى أبي بكر فعاتبها، فأخبرته بعدم رضاء الزهراء في زيارتها<sup>23</sup>.<br />
<br />
لقد كانت أسماء من خيرة نساء المسلمين في عفّتها وطهارتها وولائها لأهل بيت النبوة، كما كانت من الروايات للحديث، ويقول المؤرخون: إنها روت عن النبيّ صلّى الله عليه وآله ستين حديثاً.<br />
<br />
وعلى أيّ حال، فإن أسماء حينما تزوّجها الإمام أمير المؤمنينعليه السّلام قامت بخدمة الحسنين وأختهما زينب عليها السّلام، وصارت لهم اُمّاً رؤوماً، ترعاهم كما ترعى أبناءها، لأنهم البقية الباقية من ذرية رسول الله صلّى الله عليه وآله، وقد أخلصوا لها كأعظم ما يكون الإخلاص وشكروا لها رعايتها وعطفها.<br />
<br />
عبد الله:ونعود للحديث عن عبد الله بن جعفر، فقد كان فذاً من أفذاذ الإسلام وسيّداً من سادات بني هاشم، يقول فيه معاوية: هو أهلٌ لكلّ شرفٍ، والله ما سبقه أحدٌ إلى شرف إلاّ وسبقه<sup>24</sup>.<br />
<br />
وكان يُسمى بحر الجود<sup>25</sup>، ويقال: لم يكن في الإسلام أسخى منه<sup>26</sup>، مدحه نصيب فأجزل له في العطاء، فقيل له: تعطي لهذا الأسود مثل هذا فقال: إن كان أسود فشعره أبيض، ولقد استحق بما قال أكثر مما نال، وهل أعطيناه إلاّ ما يبلى، وأعطانا مدحاً يروى، وثناءً يبقى<sup>27</sup>. وعوتب على كثرة برّه وإحسانه إلى الناس، فقال: إن الله عوّدني عادة، وعوّدت الناس عادة، فأخاف إن قطعتها قطعت عني<sup>28</sup>.<br />
<br />
<b>وأنشد</b><br />
<b>لســـــت أخشـــــــــى قلة العدم مـــــا اتـــــقيـــــــــت الله فــي كرمي</b><br />
<b>كــــــلما أنفــــــقـــــت يـــخـلفه لــــــــي ربّ واســـــــع النـــعم</b><sup>29</sup><br />
<br />
ونقل الرواة بوادر كثيرة من كرمه وسخائه، وقد وسع الله عليه لدعاء النبي صلّى الله عليه وآله له فكان من أثرى أهل المدينة، ومضافاً إلى سخائه فقد كان من ذوي الفضيلة، فقد روى عن عمه الإمام أمير المؤمنينعليه السّلام وعن الحسن والحسين عليهما السّلام.<br />
<br />
<b>أبناؤه: </b>رزق هذا السيّد الجليل من سيدة النساء زينب عليها السّلام كوكبة من السادة الأجلاء وهم:<br />
<br />
<b>1- عون</b>: وكان من أبرز فتيان بني هاشم في فضله وكماله، صحب خاله الإمام الحسين عليه السّلام، حينما هاجر من يثرب إلى العراق، ولازمه في رحلته، فلما كان يوم العاشر من المحرم، اليوم الخالد في دنيا الأحزان، تقدم إلى الشهادة بين يدي خاله، فبرز إلى حومة الحرب وهو يرتجز:<br />
<br />
<b>إن تـــــنكروني فــــــأنا ابــن جعفر شهـــــيد صـــدق في الجنان أزهر</b><br />
<b>يطيـــــر فـــــيها بــــــجـناح أخضر كفــــى بــــــهذا شــرفـاً من محشر</b><sup>30</sup><br />
<br />
لقد عرّف نفسه بهذا الرجز فقد انتسب إلى جده الشهيد العظيم جعفر، الذي قطعت يداه في سبيل الإسلام، ويكفيه بذلك شـــــرفاً وفخراً، وجعل الفتى يقاتل الأبطال غير حافل بتلك الوحوش الكاسرة، فحمل عليه وغد خبيث هو عبد الله الطائي فقتله<sup>31</sup>، ورثاه سليمان بن قنة بقوله:<br />
<br />
<b>وانـــــدبي إن بــــكيت عـــــوناً أخــــاه ليـــــس فـــــــــــــــيما يــــــنوبهـم بـــخـذول</b><br />
<b>فــــلعمري لــــقد أصــــبت ذوي القـــر بـــى فكـــــبى عـــلى الـمصاب الطويل</b><sup>32</sup><br />
<br />
<b>2- علي الزينبي.<br />
3- محمد.<br />
4- عباس.<br />
5- السيّدة اُمّ كلثوم</b><sup>33</sup><b>:</b>وبلغت هذه السيّدة مبلغ النساء، وكانت فريدة في جمالها وعفافها واحترامها عند أهلها وعامة بني هاشم، وأراد معاوية أن يتقرّب إلى بني هاشم ويعزّز مكانته في نفوس المسلمين، في أن يخطبها لولده يزيد، فكتب إلى واليه على يثرب مروان بن الحكم كتاباً جاء فيه:<br />
<br />
أمّا بعد: فأنّ أمير المؤمنين أحب أن يرد الإلفة، ويسلّ السخيمة، ويصل الرحم، فإذا وصل إليك كتابي، فاخطب إلى عبد الله بن جعفر ابنته اُمّ كلثوم على يزيد ابن أمير المؤمنين، وارغب إليه في الصداق..<br />
<br />
وظنّ معاوية أنّ سلطته المزيفة، وما يبذله من الأموال الطائلة تغري السادة العلويين الذين تربّوا على الكرامة والشرف، وكل ما يسمو الإنسان، ولم يعلم أن سلطته وأمواله لا تساوي عندهم قلامة أظفر.<br />
<br />
ولمّا انتهى كتاب معاوية إلى مروان خاف جانب الإمام الحسين، لأنّه يعلم أنّه يفسد عليه الأمر، وسافر الحسين، فاغتنم مروان فرصة سفره فبادر مسرعاً إلى عبد الله بن جعفر، فعرض عليه كتاب معاوية، وجعل يحبّذ له الأمر، ويطالبه بالإسراع فيه لأنّ في ذلك إصلاحاً لذات البين، واجتماعاً للكلمة ولم يخف عن عبد الله الأمر، فقال لمروان: إنّ خالها الحسين في ينبع<sup>34</sup>. وليس لي من سبيل أن أقدم على هذا الأمر من دون أخذ رأيه وموافقته.<br />
<br />
ولمّا رجع الإمام الحسينعليه السّلام إلى يثرب خفّ إليه عبد الله بن جعفر مسرعاً، فعرض عليه الأمر، وما أجاب به مروان، فالتاع الإمام الحسينعليه السّلام من ذلك إذ كيف تكون ابنة أخته عند فاجر بني أمية، حفيد أبي سفيان، فانطلق الإمامعليه السّلام إلى شقيقته زينب عليها السّلام وأمرها بإحضار ابنتها اُمّ كلثوم فلمّا مثلث أمامه، قال لها: إن ابن عمّك القاسم بن محمد بن جعفر أحقّ بك، ولعلك ترغبين في كثرة الصداق.<br />
<br />
واستجابت الفتاة لرأي خالها، ورحّبت أمّها العقيلة بذلك، ورضي أبوها عبد الله برغبة الإمام الحسين، وقدم لها الإمام مهراً كثيراً.<br />
<br />
وكتم الإمام الأمر، فلما كانت ليلة الزواج أقام دعوة عامة فيها جمهرة كبيرة من أبناء المدينة، وكان من جملة المدعوين: مروان، وقد ظنّ أنّه دعي لتلبية ما رغب فيه معاوية من زواج السيّدة اُمّ كلثوم بابنه يزيد، فقام خطيباً فأثنى على معاوية وما قصده من جمع الكلمة وصلة الرحم، ولمّا أنهى كلامه قام الإمام الحسين عليه السّلام فأعلن أنه زوّج السيّدة اُمّ كلثوم بابن عمّها القاسم بن محمد بن جعفر.<br />
<br />
ولمّا سمع مروان تميز غيظاً وغضباً، وفقد صوابه، فقد أفشل الإمام رغبته، فرفع عقيرته قائلاً: أغدراً يا حسين<sup>35</sup>.<br />
<br />
وخرج مروان يتعثّر بأذياله، وانتهى الأمر إلى معاوية، فحقد على الحسين، وساءه ذلك، فقد فشلت محاولاته في خداع العلويين، وخداع المسلمين بمصاهرة ولده للاُسرة النبوية.</span></span></span> <div align="center"> <hr /></div> <br />
<br />
<br />
<span style="color:#000066"><span style="font-size:20px"><span style="font-family:Arial"><sup>1 -كنز العمّال 110:7. صحيح البخاري - كتاب الأدب. مجمع الزوائد 181:9. تأريخ ابن عساكر 39:13.<br />
2 - الأنفال: 28.<br />
3 -صحيح الترمذي 306:2. مسند أحمد بن حنبل 354:5. اُسد الغابة 12:2. صحيح النسائي 201:1. سنن البيهقي 218:3.<br />
4 -تيسير الوصول - ابن الدبيغ 276:3.<br />
5-الطراز المذهّب: 38.<br />
6-بطلة كربلاء: 21.<br />
7-زينب الكبرى: 16-17.<br />
8-المصدر السابق: 17.<br />
9-زينب الكبرى: 18.<br />
10-زينب الكبرى: 22.<br />
11-زينب الكبرى: 35.<br />
12-أعيان الشيعة 140:7.<br />
13-الاستيعاب 242:1، وجاء فيه أنّ النبيّ صلّى الله عليه وآله قال له: أشبهت خَلُقي وخُلُقي يا جعفر.<br />
14-الاستيعاب 243:1.<br />
15-اُسد الغابة 287:1.<br />
16 ـ اُسد الغابة 287:1.<br />
17 ـ المصدر السابق.<br />
18 ـ الاستيعاب 242:1، كان قدوم جعفر إلى يثرب في السنة السابعة من الهجرة.<br />
19 ـ الاستيعاب 242:1.<br />
20 ـ اُسد الغابة 289:1.<br />
21 ـ اُسد الغابة 289:1.<br />
22 ـ المصدر السابق 395:5.<br />
23 ـ حياة الإمام الحسينعليه السّلام 271:1.<br />
24 ـ تهذيب التهذيب 171:5.<br />
25 ـ اُسد الغابة 134:3.<br />
26 ـ الاستيعاب 881:3، 882، 288.<br />
27 ـ المصدر السابق.<br />
28 ـ المصدر السابق.<br />
29 ـ عمدة الطالب: 37-38.<br />
30 ـ حياة الإمام الحسينعليه السّلام 258:3، نقلاً عن الفتوح.<br />
31 ـ الإرشاد: 268.<br />
32-مقاتل الطالبيّين: 91.<br />
33-زينب الكبرى: 126.<br />
34-ينبع: تبعد عن المدينة بسبع مراحل، فيها عيون ماء عذب غزيرة، قيل: إنّها لبني الحسن، وقيل: إنّها حصن به نخيل وزرع، وبها وقوف الإمام عليّعليه السّلام يتولاّها ولده، جاء ذلك في معجم البلدان 450:5.<br />
35-زينب عقيلة بني هاشم: 27. </sup></span></span></span><br />
<br />
​​</div>]]></content:encoded>
			<category domain="https://www.ahbabhusain.net/vb/forum/القسم-الاسلامي/منتدى-أهل-البيت-عليهم-السلام/أفراح-وأحزان-أهل-البيت-عليهم-السلام">أفراح وأحزان أهل البيت(عليهم السلام)</category>
			<dc:creator>صدى المهدي</dc:creator>
			<guid isPermaLink="true">https://www.ahbabhusain.net/vb/forum/القسم-الاسلامي/منتدى-أهل-البيت-عليهم-السلام/أفراح-وأحزان-أهل-البيت-عليهم-السلام/866897-ولادة-عقيلة-بني-هاشم-وحفيدة-الرسول-الاعظم</guid>
		</item>
	</channel>
</rss>
