<?xml version="1.0" encoding="UTF-8"?>
<rss version="2.0" xmlns:dc="http://purl.org/dc/elements/1.1/" xmlns:content="http://purl.org/rss/1.0/modules/content/">
	<channel>
		<title><![CDATA[منتديات احباب الحسين عليه السلام - <font color="#069E3F"><b> المنتدى الاسلامي العام </b></font>]]></title>
		<link>https://www.ahbabhusain.net/vb/</link>
		<description>يختص بكل مواضيع الثقافة الإسلامية على مذهب أهل البيت (عليهم السلام)</description>
		<language>ar</language>
		<lastBuildDate>Wed, 07 Oct 2026 00:35:38 GMT</lastBuildDate>
		<generator>vBulletin</generator>
		<ttl>60</ttl>
		<image>
			<url>https://www.ahbabhusain.net/vb/images/misc/rss.png</url>
			<title><![CDATA[منتديات احباب الحسين عليه السلام - <font color="#069E3F"><b> المنتدى الاسلامي العام </b></font>]]></title>
			<link>https://www.ahbabhusain.net/vb/</link>
		</image>
		<item>
			<title>المرجعية العليا ومفهوم «الأبوّة الجامعة»</title>
			<link>https://www.ahbabhusain.net/vb/forum/القسم-الاسلامي/المنتدى-الاسلامي-العام/866862-المرجعية-العليا-ومفهوم-«الأبوّة-الجامعة»</link>
			<pubDate>Mon, 05 Oct 2026 03:50:33 GMT</pubDate>
			<description>من المفاهيم التي تُعين على فهم موقع المرجعية الدينية العليا ومواقفها، مفهوم: «لأبوّة الجامعة»؛ فالمرجعية ليست في وجدان المؤمنين مجرّد جهةٍ لبيان...</description>
			<content:encoded><![CDATA[<div align="center"><span style="color:#000099"><span style="font-size:20px"><span style="font-family:Arial">من المفاهيم التي تُعين على فهم موقع المرجعية الدينية العليا ومواقفها، مفهوم: «لأبوّة الجامعة»؛ فالمرجعية ليست في وجدان المؤمنين مجرّد جهةٍ لبيان أحكام العبادات والمعاملات ونحوها، وإن كان ذلك من أجلِّ وظائفها وأعظمِها شأنًا، بل هي امتدادٌ لمقامٍ علميٍّ وروحيٍّ وأخلاقيٍّ راسخ، يحمل هموم المؤمنين، ويعيش آلامهم وآمالهم، ويستحضر في نظره مصالحهم ومصالح المجتمع على امتداد الحاضر والمستقبل.<br />
ومن هنا، لا يصحّ اختزال مواقف المرجعية في قراءةٍ حزبية أو سياسية ضيّقة أو مرحلية؛ فمقامها أوسع من الاصطفافات العابرة، ونظرتها أبعد من حسابات اللحظة الراهنة.<br />
إنّها تنظر إلى مجموع الصورة، وإلى ما قد يترتّب على الموقف من آثارٍ قريبة وبعيدة، في ضوء ما تقتضيه الوظيفة الشرعية من دقّة التشخيص، وسعة النظر، ومراعاة مصالح عموم المؤمنين.<br />
<br />
<b>المرجعية وموقعها الجامع:</b><br />
<br />
ومن خصائص هذا المقام المحافظة على استقلال المرجعية عن التحزّب والاستقطاب، مع بقاء طريق الإرشاد والتوجيه مفتوحًا للجميع. ولذلك فإن قراءة مواقفها تحتاج إلى قدرٍ من التجرّد عن الحسابات الخاصّة والقناعات المسبقة؛ فليس كلّ موقفٍ منها قابلًا لأن يُدرج في الخريطة المعتادة للاستقطاب: مع هذا أو ضدّ ذاك!<br />
وقد يكون وراء الموقف نظر إلى مصلحةٍ أوسع، أو ملاحظة لآثارٍ بعيدة، أو رعاية لجملةٍ من المصالح المتداخلة التي لا تظهر جميعها في المشهد العاجل.<br />
الأبوّة الجامعة:<br />
والأبوّة هنا ليست عنوانًا عاطفيًّا فحسب، بل هي تعبير عن سعة_المسؤولية و شمول النظرة. ففي داخل البيت الشيعي تتعدّد الآراء والمناهج والتصوّرات، ويتّسع مجال البحث والنقاش بين العلماء والمفكّرين، غير أنّ مقام المرجعية يبقى مقامًا جامعًا يتّسع لهذا التنّوع حسب الحدود والضوابط الشرعية.<br />
ومن هنا تتّضح دقّة العلاقة بين المرجعية والمكلَّف؛ فالمؤمن يتابع مرجعيته ومواقفها وتوجيهاتها، ويحاول أن يقرأها في سياقها الكامل، بعيدًا عن اقتطاع كلمةٍ من سياقها، أو تحميل موقفٍ مّا أكثر ممّا يتحمّل، أو إسقاط الحسابات الخاصّة عليه.<br />
<br />
<b>المسافة من الجميع:</b><br />
<br />
ومن مقتضيات هذا الموقع الجامع أن تبقى المرجعية بعيدةً عن التحوّل إلى طرفٍ في تفاصيل الخصومات الداخلية أو الإقليمية؛ فهي ليست عنوانًا لفئةٍ خاصّةٍ دون أخرى، ولا رمزًا يُختزل في موقفٍ سياسي عابر.<br />
وهكذا تتجلّى المرجعية في صورتها الأوسع: علمٌ وفقاهة، وفتوى وتوجيه، ورعايةٌ ومسؤولية، وحضورٌ في اللحظات التي تُشخِّص فيها بدقّةٍ وحكمة حاجةَ المجتمع المؤمن إلى توجيهٍ هادٍ، أو موقفٍ يحفظ المصالح، أو يدٍ تمتدّ بالعون والرعاية.<br />
ولذلك قد لا تُفهم بعض مواقف المرجعية، بل وحتّى صمتها الحكيم في بعض المواضع؛ إذا عُزلت عن هذا السياق الجامع؛ إذ قد تتّصل بدلالاتٍ أوسع من ظاهر الحدث، ولا تظهر حقيقتها كاملةً لمن ينظر إلى المشهد من زاويةٍ واحدة أو من داخل لحظته العابرة.<br />
<br />
<br />
: الشيخ علي الحسون<br />
العتبة الحسينية المقدسة</span></span></span>​</div>]]></content:encoded>
			<category domain="https://www.ahbabhusain.net/vb/forum/القسم-الاسلامي/المنتدى-الاسلامي-العام">المنتدى الاسلامي العام</category>
			<dc:creator>صدى المهدي</dc:creator>
			<guid isPermaLink="true">https://www.ahbabhusain.net/vb/forum/القسم-الاسلامي/المنتدى-الاسلامي-العام/866862-المرجعية-العليا-ومفهوم-«الأبوّة-الجامعة»</guid>
		</item>
		<item>
			<title>متى يكون المدّ واجباً في قراءة السورة؟</title>
			<link>https://www.ahbabhusain.net/vb/forum/القسم-الاسلامي/المنتدى-الاسلامي-العام/قسم-القرآن-الكريم/866846-متى-يكون-المدّ-واجباً-في-قراءة-السورة؟</link>
			<pubDate>Sun, 04 Oct 2026 05:00:50 GMT</pubDate>
			<description>المرجعية والاستفتاءات…متى يكون المدّ واجباً في قراءة السورة؟ 
 
 
 
 
شفقنا- أجاب مكتب سماحة المرجع الديني الأعلى آية الله العظمى السيد علي السيستاني...</description>
			<content:encoded><![CDATA[<div align="center"><br />
<span style="color:#000066"><span style="font-size:20px"><span style="font-family:Arial"><b>المرجعية والاستفتاءات…متى يكون المدّ واجباً في قراءة السورة؟</b></span></span></span><br />
<br />
<br />
<br />
<br />
<span style="color:#000066"><span style="font-size:20px"><span style="font-family:Arial">شفقنا- أجاب مكتب سماحة المرجع الديني الأعلى آية الله العظمى السيد علي السيستاني “دام ظله الوارف”، على استفتاءات بشأن متى يكون المدّ واجباً في قراءة السورة؟<br />
<br />
<b>السؤال</b><b>: </b><b>متى يكون المدّ واجباً في قراءة السورة؟</b><br />
<br />
الجواب: يجب المدّ عند علماء التجويد في موردين:<br />
١ـ أن يقع بعد الواو المضموم ما قبلها، أو الياء المكسور ما قبلها، أو الألف المفتوح ما قبلها سكونٌ لازم في كلمة واحدة، مثل: (أتحآجّوني) وفواتح السور كـ (ص).<br />
٢ـ أن تقع بعد أحد تلك الحروف همزة في كلمة واحدة، مثل: (جآء) و (جَيء) و (سوء).<br />
ولا تتوقّف صحّة القراءة على المدّ في شيء من الموردين، وإن كان الأحوط استحباباً رعايته ولا سيّما في الأوّل، نعم إذا توقّف عليه أداء الكلمة كما في (الضالّين) حيث يتوقّف التحفّظ على التشديد والألف على مقدارٍ من المدّ وجب بهذا المقدار لا أزيد.<br />
<br />
<b>السؤال</b><b>: </b><b>ما حكم قراءة القرآن بالقراءات السبعة المتواترة؟ وهل يجوز للمكلّف القراءة بأكثر من قراءة؟ وما حكم ما يفعله بعض القرّاء من القراءة بأكثر من شكل خلال نفس التلاوة؟</b><br />
<br />
الجواب: يجوز، والأنسب اختيار ما هو المتعارف منها في زماننا وما كان متداولاً في عصر الأئمة (عليهم السلام) فيما يتعلّق بالكلمات والحروف.<br />
<br />
<b>السؤال</b><b>: </b><b>أنا أقرأ القرآن على أرواح بعض المؤمنين وأستلم من أهليهم أجوراً رمزية، وأحياناً أخفت في القراءة وأحياناً أقرأ كحديث النفس حيث لا أسمع القراءة لكنّني أعيها، فهل يكون هذا مجزياً؟</b><br />
<br />
الجواب: يكفي ما يصدق معه التكلّم عرفاً وهو الصوت المعتمد على مخارج الفم الملازم لسماع المتكلّم همهمته ولو تقديراً، أي: لو لا المانع من ضوضاء ونحوه، فلا يكفي فيه مجرّد تصوير الكلمات في النفس من دون تحريك اللسان والشفتين أو مع تحريكهما من غير خروج الصوت عن مخارجه المعتاده، نعم لا يعتبر فيه أن يستمع المتكلّم نفسه ولو تقديراً ما يتلفّظ به.<br />
<br />
<b>السؤال</b><b>: </b><b>مَن لا يستطيع القراءة الصحيحة ولكنّه يُحسن منها مقداراً معتدّاً به بل ربما يكون لحنه في حرفٍ أو حرفين فهل يجوز له النيابة في الحج؟ وهل يشمل قولكم: (يُحسن منها مقداراً معتدّاً به) مَن لا يحسن التلفّظ بحرف متكرّر كالحاء والعين والصاد؟</b><br />
<br />
الجواب: إذا كانت قراءته مجزية في حقّ نفسه جاز أن يكون نائباً في الحج المستحب والعمرة المندوبة مع إعلام المستأجر بالحال إن كان أجيراً، وأمّا الاجتزاء بعمله النيابي المشتمل على اللحن في القراءة ــ وإن كان قليلاً ــ في الحج والعمرة الواجبين فمحلّ إشكال، وإذا كان الحرف أو الحروف التي لا يُحسن التلفّظ بها متكرّرة في آيات سورة الحمد بحيث لا يسلم عن اللحن شيء معتدّ به منها فالأحوط أن يضمّ إلى قراءتها ملحونة قراءة شيءٍ من سائر القرآن لا يشتمل على ما يلحن فيه من الحروف.<br />
<br />
<b>السؤال</b><b>: </b><b>هل تجب قراءة القرآن بالتجويد وأحكامه؟ وهل يأثم الشخص بعدم الالتزام بالتجويد أثناء قراءة القرآن؟</b><br />
<br />
الجواب: لا تجب ولا يأثم.<br />
<br />
<b>السؤال</b><b>: </b><b>ما الفرق بين التلحين بالقرآن والترتيل والتلاوة؟ وهل تجوز قراءة القرآن قراءةً عاديّةً في شهر رمضان أم يجب أن تكون قراءة معيّنة؟</b><br />
<br />
الجواب: لا خصوصيّة للتلحين والترتيل والتلاوة، وقراءة القرآن مستحبة كيفما كانت. نعم، ورد استحباب تحسين الصوت وأن تكون بصوت حزين.<br />
<br />
<b>السؤال</b><b>: </b><b>سبق وأن سألنا: (هل يجوز قراءة القرآن بالمقامات) فجاء الجواب: (يجوز ما لم تكن غنائية)،</b><br />
<br />
<b>فما هو المقصود بالغنائية، علماً أنّ المقامات التي تقرأ في القرآن يستعملها أهل الغناء أيضاً، لأنّها مقامات عامّة حيث لا يوجد مقام يختصّ بالقرآن فقط؟</b><br />
<br />
الجواب: المقصود هو الألحان التي تناسب مجالس أهل اللهو والفسوق.</span></span></span><br />
​</div>]]></content:encoded>
			<category domain="https://www.ahbabhusain.net/vb/forum/القسم-الاسلامي/المنتدى-الاسلامي-العام/قسم-القرآن-الكريم">قسم القرآن الكريم</category>
			<dc:creator>صدى المهدي</dc:creator>
			<guid isPermaLink="true">https://www.ahbabhusain.net/vb/forum/القسم-الاسلامي/المنتدى-الاسلامي-العام/قسم-القرآن-الكريم/866846-متى-يكون-المدّ-واجباً-في-قراءة-السورة؟</guid>
		</item>
		<item>
			<title>فضيلة الدعاء في بعض الأمكنة والأزمنة</title>
			<link>https://www.ahbabhusain.net/vb/forum/القسم-الاسلامي/المنتدى-الاسلامي-العام/قسم-الادعيه-والزيارات-والأذكار/866816-فضيلة-الدعاء-في-بعض-الأمكنة-والأزمنة</link>
			<pubDate>Wed, 30 Sep 2026 04:50:22 GMT</pubDate>
			<description>في بعض الأحيان يريد الإنسان شيئاً إلّا أنه ليس في مصلحته في الدنيا، واللّه سبحانه وتعالى حكيم ورحيم ولطيف بعباده، يرى أن هذا العبد يريد شيئاً ليس في...</description>
			<content:encoded><![CDATA[<div align="center"><br />
<br />
<span style="color:#000066"><span style="font-size:20px"><span style="font-family:Arial">في بعض الأحيان يريد الإنسان شيئاً إلّا أنه ليس في مصلحته في الدنيا، واللّه سبحانه وتعالى حكيم ورحيم ولطيف بعباده، يرى أن هذا العبد يريد شيئاً ليس في مصلحته، فمن رحمته أن لا يستجيب له بالكيفية التي أرادها، وإنّما يستجيب له بكيفية أخرى. قد تكون الطلبات في بعض الأحيان متناقضة...</span></span></span><br />
<span style="color:#000066"><span style="font-size:20px"><span style="font-family:Arial">قال اللّه تعالى في كتابه الكريم: (وَقَالَ رَبُّكُمُ ٱدۡعُونِيٓ أَسۡتَجِبۡ لَكُمۡۚ إِنَّ ٱلَّذِينَ يَسۡتَكۡبِرُونَ عَنۡ عِبَادَتِي سَيَدۡخُلُونَ جَهَنَّمَ دَاخِرِينَ)(1).<br />
<b>الأسباب الغيبية والطبيعية</b><br />
<br />
هناك قوانين غيبية هي المهيمنة على القوانين الطبيعية، والقوانين الطبيعية هي ظاهر، والإنسان مكلّف بأن يسيّر حياته طبقاً لتلك القوانين الظاهرية، لكن هناك واقع، وهو المهيمن على الظاهر، والواقع هو إرادة اللّه سبحانه وتعالى في كل شيء.<br />
إن اللّه سبحانه وتعالى خلقنا مختارين، وعقيدة الجبر هي عقيدة باطلة أنشأها بعض سلاطين الجور ليخدّروا المجتمعات الإسلامية، والصحيح هو أن الإنسان مختار، لكن ليس تخييره بمعنى أن كل شيء بيده، وإنّما أغلب الأمور خارجة عن اختياره، وبعض الأمور تحت اختياره، وهو ما عبّر عنه الإمام الصادق (عليه السلام) بقوله: «لا جبر ولا تفويض، ولكن أمر بين أمرين»(2).<br />
إن أكثر المقدمات خارجة عن اختيارنا، ولكن بعضها تحت اختيارنا، فوجودنا ليس باختيارنا، وقدرتنا من اللّه سبحانه وتعالى، وكذلك المقدمات الأخرى كالعقل والتصوّر وغير ذلك، فهذه كلها مِنحٌ من اللّه سبحانه وتعالى لنا، ولا يوجد عمل من الأعمال إلّا وفيه مشيئة اللّه سبحانه وتعالى، ولكن ليست مشيئة جبر، وإنّما مشيئة اختيار، فاللّه سبحانه وتعالى قدّر اختيار الإنسان بحيث يتمكن من أن يفعل أو يترك بالعمل أو لا يقوم، وهذا هو معنى الأمر بين الأمرين.<br />
فالأمور الغيبيّة هي المهيمنة على الأمور الطبيعية، لكن الإنسان مكلّف أن يعمل حسب الأمور الطبيعية، وأمّا الأمور التي تكون خارجة عن اختياره فيوكل أمرها للّه سبحانه وتعالى.<br />
إن اللّه سبحانه وتعالى هو الرازق، لكن لا يصحّ للإنسان أن يجلس في داره ويغلق عليه بابه، ثم يطلب من اللّه أن يرزقه، فإذا فعل ذلك فلا يأتيه الرزق؛ لأن اللّه أمرنا أن نطلب الرزق عن طريق العمل، فقد عيّن لكل إنسان رزقاً، وأرسل ذلك الرزق وهذا هو السبب الغيبي المهيمن، ولكن الإنسان مكلّف أن يطلب ذلك الرزق.<br />
إن اللّه سبحانه وتعالى بيّن الطرق للإنسان، فينبغي عليه أن يتحرك ولو قليلاً لكي يحصل على ما يريد، فقد خلق اللّه سائر الموجودات بلا عقل، فهي مسيرة، ولكنه فضّل الإنسان بالعقل وجعله مخيراً، وهذا لا يعني أن الإنسان خرج عن سلطة اللّه سبحانه وتعالى، وإنّما هو باقٍ تحت سلطته، لكن يجب على الإنسان أن يعمل ضمن دائرة كسب الخير والحلال، حتى يكون قابلاً لثواب اللّه سبحانه وتعالى؛ لأن اللّه سبحانه وتعالى خلق الإنسان ليرحمه، وجعل طريق الرحمة العبادة، فعلى الإنسان أن يجعل نفسه قابلاً لتلك الرحمة عن طريق العبادة.<br />
إذا اتّضح هذا الأمر فسوف يتّضح أنه في بعض الأحيان لا تتوفر الأسباب الطبيعية للإنسان، فربما يريد الإنسان شيئاً إلّا أن الأسباب الطبيعية لا تتوفر له، وهنا يأتي دور الاتصال باللّه سبحانه وتعالى ليهيئ الأسباب، فتارة يهيئ أسباباً طبيعية، وأخرى يهيئ أسباباً غيبية.<br />
فبعض الناس إذا مرض جلس في الدار وقال: أنا مرضت واللّه سبحانه وتعالى هو الشافي، صحيح أن الشفاء من اللّه سبحانه وتعالى ولكن يجب على الإنسان أن يطلب ذلك الشيء عن طريق العلاج(3)، فإذا استعمل الأدوية فقد يطيب، لكن هذا السبب الطبيعي هو الظاهر، وأمّا الواقع فهو أن اللّه سبحانه وتعالى هو الذي شفاه.<br />
والإنسان مكلّف بالعمل، قال تعالى: (يَٰٓأَيُّهَا ٱلۡإِنسَٰنُ إِنَّكَ كَادِحٌ إِلَىٰ رَبِّكَ كَدۡحٗا فَمُلَٰقِيهِ)(4)، وقال سبحانه: (وَقُلِ ٱعۡمَلُواْ فَسَيَرَى ٱللَّهُ عَمَلَكُمۡ وَرَسُولُهُۥ وَٱلۡمُؤۡمِنُونَۖ)(5)، وقال عزّ وجلّ: (هُوَ ٱلَّذِي جَعَلَ لَكُمُ ٱلۡأَرۡضَ ذَلُولٗا فَٱمۡشُواْ فِي مَنَاكِبِهَا وَكُلُواْ مِن رِّزۡقِهِۦۖ وَإِلَيۡهِ ٱلنُّشُورُ)(6).<br />
<b>علة تأخير استجابة الدعاء</b><br />
<br />
إن اللّه سبحانه وتعالى لا يخلف الميعاد؛ وقد وعد الاستجابة فقال: (ٱدۡعُونِيٓ أَسۡتَجِبۡ لَكُمۡۚ) ولم يستعمل كلمة الفاء، فلم يقل: (ادعوني فأستجب لكم) وذلك لبيان شدة اتصال الاستجابة بالدعاء، وقال تعالى: (وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌۖ أُجِيبُ دَعۡوَةَ ٱلدَّاعِ إِذَا دَعَانِۖ فَلۡيَسۡتَجِيبُواْ لِي وَلۡيُؤۡمِنُواْ بِي لَعَلَّهُمۡ يَرۡشُدُونَ)(7).<br />
ومع هذه الآيات يقول البعض: إننا ندعو فلا يستجاب لنا، وكذلك ندعو في شهر رمضان، وفي المسجد الحرام وغيرها من الأماكن لكن لا يستجاب لنا فما هو السبب؟<br />
والجواب: هو أن سبب عدم استجابة الدعاء هو عدم الالتفات الصحيح إلى معنى الاستجابة، فكل الأمور التي تجري في الكون بإرادة اللّه سبحانه وتعالى، فينبغي على الإنسان أن يسلك الطرق الطبيعية، ومع ذلك يدعو اللّه سبحانه وتعالى.<br />
إن البعض يتصور أنه إذا كان مريضاً مثلاً ورفع يديه بالدعاء فسيشفيه اللّه فوراً، إلّا أن الأمر ليس كذلك؛ لأن اللّه حكيم، وقد جعل القوانين الطبيعية، ولا يريد منّا أنه نخالفها في كل مرّة.<br />
إن كل دعاء مستجاب، لكن الاستجابة هي من الجواب، فمرّة يطرق الإنسان باباً ولا تفتح له، وتارةً يطرق الباب ويقال له: ماذا تريد؟ فيقول: أريد كذا، فيقال له: لا إشكال في هذا الأمر الذي تريده، فإنه سيتحقق تارة فوراً وتارة بعد زمان وتارة يتحقق ما هو أفضل منه، فليس معنى الاستجابة وقوع كل ما يطلبه الإنسان بالدعاء وبالكيفية التي يريدها الإنسان، لأن ذلك يعني حدوث فوضى في الكون، قال اللّه تعالى: (وَلَوِ ٱتَّبَعَ ٱلۡحَقُّ أَهۡوَآءَهُمۡ لَفَسَدَتِ ٱلسَّمَٰوَٰتُ وَٱلۡأَرۡضُ)(8). مضافاً إلى أن اللّه وعد الاستجابة لكنه قال: (أَوۡفُواْ بِعَهۡدِيٓ أُوفِ بِعَهۡدِكُمۡ)(9) ومعنى ذلك أن الوعد بشرط، فمن لم يف بعهد اللّه تعالى فلا يتوقعنّ الاستجابة.<br />
وأسباب التأخير أو عدم الاستجابة أمور، منها:<br />
<b>1- عدم المصلحة الدنيوية</b><br />
<br />
ففي بعض الأحيان يريد الإنسان شيئاً إلّا أنه ليس في مصلحته في الدنيا، واللّه سبحانه وتعالى حكيم ورحيم ولطيف بعباده، يرى أن هذا العبد يريد شيئاً ليس في مصلحته، فمن رحمته أن لا يستجيب له بالكيفية التي أرادها، وإنّما يستجيب له بكيفية أخرى.<br />
مثلاً: إذا كان هناك طفل صغير، وهو مريض تضرّه الحلوى، وعندما يراها يطلب من أبويه أن يعطيانه إياها، وهما يعلمان بأن الحلوى تضرّه فيمتنعان عن إعطائه، فيُصِر الطفل على الأبوين ويبكي ويستعطفهما، ولكنهما يرفضان إعطائه، لا لأنهما ليسا رحيمين به، وإنّما من باب مصلحته، فما أراده الطفل لا ينفذانه له، وقد يؤخران تنفيذه إلى وقت آخر، بعد مرور أسبوع أو أكثر، وذلك عندما يشفى من مرضه. إن الطفل لا يدرك أن هذا الشيء الذي أعطوه له الآن كان نتيجة استغاثته قبل أسبوع، فهما نفذا ما طلبه ولكن ليس في الوقت الذي أراده.<br />
<b>2- اختلاف الأدعية</b><br />
<br />
فقد تكون الطلبات في بعض الأحيان متناقضة، فهذا يريد شيئاً وذاك يريد شيئاً آخر يناقضه، يقال: إنه كان لامرأة بنتان، فزوجت الأولى لمزارع، والثانية لفخّار ـ وهو الذي يصنع الأواني الفخّارية من الطين ـ وبعد مدة ذهبت لزيارتهما، فبدأت بالأولى، فقالت البنت: يا أماه ادعي اللّه سبحانه وتعالى أن ينزل المطر، لأنه عندنا زراعة وهي بحاجة إلى ماء، ثم ذهبت إلى الثانية، فقالت البنت لأمها: ادعي اللّه سبحانه وتعالى أن لا ينزل المطر؛ لأن الأواني الفخّارية تحتاج للشمس لكي تجف، وإذا جاء مطر فسوف تتلف. فبقيت الأم حائرة لا تدري ماذا تدعو؟<br />
إن اللّه سبحانه وتعالى حكيم، فإذا كان هذا الإنسان يدعو وذاك يدعو فبحكمته يستجيب لكليهما، لكن قد لا تكون بالكيفية التي أراداها، كأن ينزل المطر فيستفيد منه الفلاح، وفي الوقت نفسه يُقيّض لهذا الفخّار أناساً يأتون فيرفعون هذه الأواني التي قد وضعها تحت السماء، ويدخلوها في الدار حتى لا تتلف.<br />
والحاصل: إنه تعالى يستجيب لكن ليس بالكيفية التي يريدها الإنسان دائماً.<br />
والدليل على ذلك أن كل فرد منّا كان له قبل سنين بعض الحاجات والطلبات وقد دعا اللّه سبحانه وتعالى فيها، والآن يشاهد أنها وبالتدريج قد قُضيت، وهو لا يلتفت إلى أن ذلك استجابة لدعائه الذي دعاه قبل سنين.<br />
وما ذكرناه قد بيّنته الأحاديث الشريفة: فعن أحمد بن محمّد بن أبي نصر قال: قلت لأبي الحسن (عليه السلام)(10): «جعلت فداك، إني قد سألت اللّه حاجة منذ كذا وكذا سنة، وقد دخل قلبي من إبطائها شيء، فقال: يا أحمد، إياك والشيطان أن يكون له عليك سبيل حتى يقنطك، إن أبا جعفر (صلوات اللّه عليه)(11) كان يقول: إن المؤمن يسأل اللّه عزّ وجلّ حاجة فيؤخر عنه تعجيل إجابته حبّاً لصوته، واستماع نحيبه، ثم قال: واللّه ما أخّر اللّه عزّ وجلّ عن المؤمنين ما يطلبون من هذه الدنيا خير لهم مما عجل لهم فيها وأي شيء الدنيا، إن أبا جعفر (عليه السلام) كان يقول: ينبغي للمؤمن أن يكون دعاؤه في الرخاء نحواً من دعائه في الشدة، ليس إذا أعطي فتر، فلا تمل الدعاء فإنه من اللّه عزّ وجلّ بمكان(12)، وعليك بالصبر وطلب الحلال وصلة الرحم وإياك ومكاشفة الناس، فإنا أهل البيت نصل من قطعنا ونحسن إلى من أساء إلينا، فنرى واللّه في ذلك العاقبة الحسنة، إن صاحب النعمة في الدنيا إذا سأل فأعطي طلب غير الذي سأل، وصغرت النعمة في عينه، فلا يشبع من شيء، وإذا كثرت النعم كان المسلم من ذلك على خطر للحقوق التي تجب عليه، وما يخاف من الفتنة فيها، أخبرني عنك لو أني قلت لك قولاً أكنت تثق به مني؟ فقلت له: جعلت فداك، إذا لم أثق بقولك فبمن أثق وأنت حجة اللّه على خلقه؟ قال: فكن باللّه أوثق فإنك على موعد من اللّه، أليس اللّه عزّ وجلّ يقول: (وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌۖ أُجِيبُ دَعۡوَةَ ٱلدَّاعِ إِذَا دَعَانِۖ)(13)، وقال: (لَا تَقۡنَطُواْ مِن رَّحۡمَةِ ٱللَّهِۚ)(14)، وقال: (وَٱللَّهُ يَعِدُكُم مَّغۡفِرَةٗ مِّنۡهُ وَفَضۡلٗاۗ)(15) فكن باللّه عزّ وجلّ أوثق منك بغيره، ولا تجعلوا في أنفسكم إلّا خيراً، فإنه مغفور لكم»(16).<br />
<b>3- مصلحة الآخرة</b><br />
<br />
فقد لا توجد مصلحة في استجابة الدعاء في الدنيا فيؤخر اللّه استجابة الدعاء إلى الآخرة، والإنسان أحوج في الآخرة إلى استجابة الدعاء.<br />
مثلاً: قد يكون الإنسان مريضاً ويدعو اللّه سبحانه وتعالى أن يشفيه من مرضه، فيؤخر اللّه استجابة دعاءه إلى يوم القيامة، فيقول له اللّه: أنت دعوت لكي تشفى ولم تكن هناك مصلحة في الشفاء، وأنت الآن أحوج فأنا استجب لك دعاءك، فأنت لديك ذنوب تدخلك في النار وأنا أغفرها لك، وهذا نتيجة ذلك الدعاء الذي دعوته في الدنيا.<br />
<b>4- الدعاء في معصيته</b><br />
<br />
إن بعض الناس يدعو اللّه سبحانه وتعالى في معصية، كأن يطلب من اللّه شيئاً محرّماً، مثل: قطيعة رحم، وغير ذلك، إلّا أن اللّه سبحانه وتعالى لا يستجيب له؛ لأنه يجب على الإنسان أن يدعو بالكيفية التي أمره اللّه بها، لا أن يدعو بالكيفية التي نهاه عنها.<br />
والحاصل: إنه يجب على الإنسان أن يدعو اللّه في كل صغيرة وكبيرة، ففي الحديث القدسي: «يا موسى، سلني كلما تحتاج إليه، علف شاتك وملح عجينك»(17).<br />
لكن هذا لا يعني أن الإنسان لا يعمل، بل يجب عليه العمل والدعاء. فاللّه سبحانه وتعالى جعل رزق الأطباء عن طريق علاج المرضى، لكن يجب على الإنسان أن يعلم أن الطبيب مجرّد وسيلة ظاهرية، وأن كل شيء بيد اللّه، لكن هذا لا ينافي اختيار الإنسان في بعض الأمور، فهناك بعض الأمور تحت اختياره، واللّه أمره أن يسير طبقها، وهي القوانين الطبيعية، فيلزم عليه أن لا يتركها، وإنّما عليه أن يعمل بها، ولا يتوقع أن تكون النتيجة حسب ما يشتهيه، قال تعالى: (وَلَوِ ٱتَّبَعَ ٱلۡحَقُّ أَهۡوَآءَهُمۡ لَفَسَدَتِ ٱلسَّمَٰوَٰتُ وَٱلۡأَرۡضُ وَمَن فِيهِنَّۚ)(18)، وليكن الإنسان موقناً أنه إذا دعا في معصية فإن اللّه سبحانه وتعالى لا يستجيب له.<br />
<b>فضيلة الدعاء في بعض الأمكنة والأزمنة</b><br />
<br />
إن اللّه سبحانه وتعالى جعل فضيلة لبعض الأمكنة والأزمنة، فالدعاء تحت قبة الإمام الحسين (عليه السلام) مستجاب، وكذلك الدعاء في شهر رمضان؛ لأن اللّه فضّل هذا الشهر على باقي الأشهر، فاللّه سبحانه وتعالى حينما يذكر آيات الصيام(19) يقول في وسطها: (وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌۖ أُجِيبُ دَعۡوَةَ ٱلدَّاعِ إِذَا دَعَانِۖ فَلۡيَسۡتَجِيبُواْ لِي وَلۡيُؤۡمِنُواْ بِي لَعَلَّهُمۡ يَرۡشُدُونَ)(20)، فلماذا ذكر الدعاء وسط آيات الصوم؟<br />
والجواب: لأن شهر رمضان هو شهر الدعاء، وهو شهر القرآن، وشهر الاستغفار والاستغاثة، والإنابة إلى اللّه سبحانه وتعالى.<br />
إن الزمان قد يكون مباركاً وكذلك المكان، وهناك شخصيات مباركة تُجعل واسطة بيننا وبين اللّه سبحانه وتعالى، فأبناء يعقوب (عليه السلام) قالوا لأبيهم: (يَٰٓأَبَانَا ٱسۡتَغۡفِرۡ لَنَا ذُنُوبَنَآ إِنَّا كُنَّا خَٰطِ‍ِٔينَ)(21)، إلّا أن يعقوب (عليه السلام) لم يقل لهم: إنكم تستطيعون أن تدعو اللّه مباشرة فلماذا توسطوني، بل قال لهم: (سَوۡفَ أَسۡتَغۡفِرُ لَكُمۡ رَبِّيٓۖ إِنَّهُۥ هُوَ ٱلۡغَفُورُ ٱلرَّحِيمُ)(22). وقد ورد في الحديث أنه كان ينتظر ليلة الجمعة، فعن الإمام الصادق (عليه السلام) قال: «في قول يعقوب لبنيه: (سَوۡفَ أَسۡتَغۡفِرُ لَكُمۡ رَبِّيٓۖ) قال: أخرها إلى السحر ليلة الجمعة»(23)؛ لأن ليلة الجمعة ليلة استجابة الدعاء.<br />
<b>* مقتطف من كتاب: الكلمات: محاضرات في العقيدة والسلوك، لمؤلفه السيد جعفر الحسيني </b><br />
<br />
<b>..............................................</b><br />
<br />
<b>(1) سورة غافر، الآية: 60.</b><br />
<br />
<b>(2) الكافي 1: 160.</b><br />
<br />
<b>(3) انظر: وسائل الشيعة 2: 410، وفيه: عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: «إن نبياً من الأنبياء مرض فقال: لا أتداوى حتى يكون الذي أمرضني هو الذي يشفيني، فأوحى اللّه إليه: لا أشفيك حتى تتداوى فإن الشفاء مني».</b><br />
<br />
<b>(4) سورة الانشقاق، الآية: 6.</b><br />
<br />
<b>(5) سورة التوبة، الآية: 105.</b><br />
<br />
<b>(6) سورة الملك، الآية: 15.</b><br />
<br />
<b>(7) سورة البقرة، الآية: 186.</b><br />
<br />
<b>(8) سورة المؤمنون، الآية: 71.</b><br />
<br />
<b>(9) سورة البقرة، الآية: 40.</b><br />
<br />
<b>(10) أي: الإمام علي بن موسى الرضا (عليه السلام).</b><br />
<br />
<b>(11) أي: الإمام محمّد بن علي الباقر (عليه السلام).</b><br />
<br />
<b>(12) فإنه: أي: الدعاء؛ من اللّه عزّ وجلّ بمكان، أي: بمنزلة عظيمة رفيعة يحب اشتغال عبده المؤمن في جميع الأحوال به.</b><br />
<br />
<b>(13) سورة البقرة، الآية: 186.</b><br />
<br />
<b>(14) سورة الزمر، الآية: 53.</b><br />
<br />
<b>(15) سورة البقرة، الآية: 268.</b><br />
<br />
<b>(16) الكافي 2: 488.</b><br />
<br />
<b>(17) وسائل الشيعة 7: 32. وفيه أيضاً: ... عن سيف التمار قال: سمعت أبا عبد اللّه (عليه السلام) يقول: «عليكم بالدعاء فإنكم لا تتقربون بمثله، ولا تتركوا صغيرة لصغرها أن تدعوا بها، إن صاحب الصغار هو صاحب الكبار».</b><br />
<br />
<b>(18) سورة المؤمنون، الآية: 71.</b><br />
<br />
<b>(19) في سورة البقرة، الآيات: 183-187.</b><br />
<br />
<b>(20) سورة البقرة، الآية: 186.</b><br />
<br />
<b>(21) سورة يوسف، الآية: 97.</b><br />
<br />
<b>(22) سورة يوسف، الآية: 98.</b><br />
<br />
<b>(23) من لا يحضره الفقيه 1: 422.</b><br />
<br />
</span></span></span>​</div>]]></content:encoded>
			<category domain="https://www.ahbabhusain.net/vb/forum/القسم-الاسلامي/المنتدى-الاسلامي-العام/قسم-الادعيه-والزيارات-والأذكار">قسم الادعيه والزيارات والأذكار</category>
			<dc:creator>صدى المهدي</dc:creator>
			<guid isPermaLink="true">https://www.ahbabhusain.net/vb/forum/القسم-الاسلامي/المنتدى-الاسلامي-العام/قسم-الادعيه-والزيارات-والأذكار/866816-فضيلة-الدعاء-في-بعض-الأمكنة-والأزمنة</guid>
		</item>
		<item>
			<title>علم المنقطع المعطوف القرآني.. آية التطهير أنموذجًا</title>
			<link>https://www.ahbabhusain.net/vb/forum/القسم-الاسلامي/المنتدى-الاسلامي-العام/قسم-القرآن-الكريم/866804-علم-المنقطع-المعطوف-القرآني-آية-التطهير-أنموذجًا</link>
			<pubDate>Mon, 28 Sep 2026 16:26:45 GMT</pubDate>
			<description><![CDATA[{&quot;data-align&quot;:&quot;none&quot;,&quot;data-size&quot;:&quot;full&quot;,&quot;src&quot;:&quot;https:\/\/annabaa.org\/aarticles\/fileM\/73\/17871082616a851ba556efc.jpg&quot;} 
 
 
علم المنقطع المعطوف...]]></description>
			<content:encoded><![CDATA[<div align="center"><br />
<br />
<br />
<span style="color:#000066"><span style="font-size:20px"><span style="font-family:Arial"><span style="color:#000066"><span style="font-size:20px"><span style="font-family:Arial"><img itemprop="image" data-align="none" data-size="full" border="0" src="https://annabaa.org/aarticles/fileM/73/17871082616a851ba556efc.jpg" alt="" data-fullsize-url="https://annabaa.org/aarticles/fileM/73/17871082616a851ba556efc.jpg" data-thumb-url="https://annabaa.org/aarticles/fileM/73/17871082616a851ba556efc.jpg" data-title="&#1575;&#1590;&#1594;&#1591; &#1593;&#1604;&#1609; &#1575;&#1604;&#1589;&#1608;&#1585;&#1577; &#1604;&#1585;&#1572;&#1610;&#1577; &#1575;&#1604;&#1606;&#1587;&#1582;&#1577; &#1575;&#1604;&#1571;&#1589;&#1604;&#1610;&#1577;" data-caption="" class="bbcode-attachment thumbnail js-lightbox bbcode-attachment--lightbox" /></span></span></span></span></span></span><br />
<br />
<br />
<span style="color:#000066"><span style="font-size:20px"><span style="font-family:Arial">علم المنقطع المعطوف يكشف نمطًا قرآنيًا يقوم على قطع السياق بمعنى جديد، ثم العودة للعطف على المعنى الأول. يستثمر المقال هذا العلم في قراءة آية التطهير، مؤكدًا أن ورودها ضمن آيات نساء النبي لا يلزم منه شمولهن بها، لأن الانقطاع والعطف معروفان في القرآن. وبذلك تصبح آية التطهير مثالًا...</span></span></span><br />
<span style="color:#000066"><span style="font-size:20px"><span style="font-family:Arial">اصطلح على المباحث المتعلّقة بالقرآن الكريم من حيث نزوله، وتدوينه، وجمعه، وقراءاته، وناسخه ومنسوخه، ونحو ذلك، بـ&quot;علوم القرآن&quot;. وكانوا قد قصدوا من كلمة &quot;علم/علوم&quot; هنا: المعرفة المنظّمة حول موضوع معيّن وفق منهجيّة متّسقة مع موضوعها.<br />
فمثلًا: كلّ ما يرتبط بكيفيّة أداء الكلمات القرآنيّة اتفاقًا واختلافًا، وما يتبع ذلك من سرد مذاهب رواتها وتحمّلها وروايتها، ولاحقًا تقعيد مصطلحاتها ومفاهيمها وضوابطها، وعرض قضاياها ومنافعها وأرخنتها، كلّ ذلك أُدرج تحت علم يُعرف باسم &quot;علم القراءات القرآنيّة&quot;. وهكذا دواليك مع بقيّة أصناف علوم القرآن.<br />
منذ القرن السادس الهجري، ظهرت مؤلفات توسّعت في تناول علوم القرآن كعلم مستقل في كتاب جامع، وتفنّنت في تعداد أصنافها. كان أبرزها كتاب (البرهان في علوم القرآن) لبدر الدين محمد بن عبد الله الزركشي (ت: 794هـ)، الذي رصد (48) علمًا، و(الإتقان في علوم القرآن) لعبد الرحمن بن كمال الدين السيوطي (ت: 911هـ)، حيث رصد (80) علمًا، و(الزيادة والإحسان في علوم القرآن) لابن عقيلة المكّي محمد بن أحمد بن سعيد (ت: 1150هـ)، حيث رصد (154) علمًا.<br />
وعلى كل حال، فلا تزال أصناف علوم القرآن محصورة في سياج الأصناف التي ذكرها هؤلاء الأعلام وغيرهم. وهذا ما حدا بالباحثين إلى الدعوة للتجديد فيها، عبر تحرير مصطلحاتها، وإنضاج علومها، وإعادة قراءتها بما يواكب منجزات العلوم ذات الصلة بالبحث القرآني، كعلم الفقه والأصول والمناهج الفلسفية والألسنية الحديثة.<br />
<br />
<br />
<b>الإمامية وعلوم القرآن</b><br />
<br />
بحسب ما يتوافر من مصادر، فإن علماء الشيعة الإمامية لم ينخرطوا في التأليف حول &quot;علوم القرآن&quot; كمصطلح دال على علم مستقل من علوم المعرفة الإسلامية، فقد خلت مؤلفاتهم على طول التاريخ حتى منتصف القرن الماضي من كتاب جامع ينظّر لهذا المصطلح ويقعّد لعلومه. وهذا لا يعني بالضرورة أنهم لم يؤلفوا في علوم القرآن أو يقعّدوها، فكتبهم شاهدة على سبقهم إلى كثير من هذه العلوم (1).<br />
على أن وتيرة التأليف تحت هذا المصطلح ازدادت مع نهايات القرن الماضي ومطالع هذا القرن، وهي لا تزال مستمرة ومتطورة، حيث تُوّجت بالعديد من المؤلفات القيّمة، والتي من أهمها موسوعة (التمهيد في علوم القرآن) للشيخ محمد مهدي معرفة في عشرة أجزاء، وموسوعة *نصوص في علوم القرآن* للسيد علي الموسوي الدارابي، في عشرة أجزاء كذلك، وغيرها من المؤلفات المختصرة.<br />
ولقد يلحظ المتابع لهذه المؤلفات الإمامية ملاحظتين، هما:<br />
الأولى: أنها ركزت على مجموعة من العلوم وأغفلت الكثير، فتناولت مثلًا علومًا أساسية، كعلم الناسخ والمنسوخ، والمحكم والمتشابه، والإعجاز القرآني، وما يرتبط بتاريخ القرآن وتدوينه وجمعه. أما علوم القراءة وكثير من علوم التفسير وعلوم لغة القرآن، فقد بقيت تُطلب من مظانّها؛ وذلك لأسباب ليس مجالها هنا.<br />
الثانية: أنها لم تضع في أولويتها مقاربة المصطلحات والمفاهيم والآراء والقضايا التي اشتغلت عليها وانشغلت بها مؤلفات علوم القرآن عامة وفق بيانات المعصومين (عليهم السلام) (2).<br />
<br />
<br />
<b>رسالة المحكم والمتشابه</b><br />
<br />
من بين المصادر الإمامية التي حوت، بالتركيز، ما ورد عن أهل العصمة (عليهم السلام) من معارف القرآن وعلومه، (رسالة المحكم والمتشابه) (3)، والتي يرويها السيد المرتضى علم الهدى (ت: 436هـ)، بعدما أخذها كاملة عن تفسير النعماني (4)، المحدّث الثقة أبو عبد الله محمد بن إبراهيم النعماني، المعروف بأبي زينب (ت: 360هـ)، بسنده إلى الإمام جعفر بن محمد الصادق (عليه السلام)، عن آبائه (عليهم السلام)، عن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (عليه السلام). حيث كان شيعة أمير المؤمنين (عليه السلام)، إذا فرغت من تكاليفها، يسألونه عن ناسخ القرآن ومنسوخه، ومحكمه ومتشابهه، ورخصه وعزائمه، فيخبرهم.<br />
لا تقف أهمية الرسالة، فيما يخصّنا هنا، عند حدود ذكر مسمّيات أصناف علوم القرآن، بل تتعداه إلى ضبط مراداتها، والتمثيل عليها من آيات القرآن الكريم. فوق هذا، فإنها أشارت وبيّنت ومثّلت لأصناف من علوم القرآن لم يذكرها أحد ممن كتب قبل ظهور مصطلح علوم القرآن وبعده، وبما يشمل كل المؤلفات المستقلة في علوم القرآن والجامعة أيضًا، بحسب اطلاعي القاصر.<br />
في مطاوي هذه الرسالة، وقفتُ على علم من علوم القرآن لم يتناوله أحد بالذكر، وهو علم &quot;المنقطع المعطوف&quot;، مع الإشارة إلى أن الرسالة ذكرت علمًا آخر، هو علم &quot;المنقطع غير المعطوف&quot;، لكنها لم تفصّل فيه. وأعتقد أنه ذاته الذي ذكره السيوطي في (إتقانه) عند حديثه عن &quot;النوع التاسع والعشرين: في بيان الموصول لفظًا المفصول معنى&quot; (5).<br />
<br />
<br />
<b>علم المنقطع المعطوف</b><br />
<br />
نظرًا لوضوح العبارة في هذه الرسالة عن علم المنقطع المعطوف(6)، سأنقل ما ورد فيها حرفيًا، حيث جاء الآتي:<br />
&quot;والمنقطع المعطوف في التنزيل هو أن الآية من كتاب الله عز وجل كانت تجيء بشيء ما، ثم تجيء منقطعة المعنى بعد ذلك، وتجيء بمعنى غيره، ثم تعطف بالخطاب على المعنى الأول. مثل قوله تعالى: ﴿وَإِذْ قَالَ لُقْمَانُ لِابْنِهِ وَهُوَ يَعِظُهُ يَا بُنَيَّ لَا تُشْرِكْ بِاللَّهِ إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ﴾ (لقمان: 13)، ثم انقطعت وصية لقمان لابنه، فقال: ﴿وَوَصَّيْنَا الْإِنسَانَ بِوَالِدَيْهِ حَمَلَتْهُ أُمُّهُ وَهْنًا عَلَىٰ وَهْنٍ﴾ إلى قوله: ﴿إِلَيَّ مَرْجِعُكُمْ فَأُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ﴾ (لقمان: 14-15)، ثم عطف بالخطاب على وصية لقمان لابنه، فقال: ﴿يَا بُنَيَّ إِنَّهَا إِن تَكُ مِثْقَالَ حَبَّةٍ مِّنْ خَرْدَلٍ فَتَكُن فِي صَخْرَةٍ أَوْ فِي السَّمَاوَاتِ أَوْ فِي الْأَرْضِ يَأْتِ بِهَا اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ لَطِيفٌ خَبِيرٌ﴾ (لقمان: 16).<br />
ومثل قوله عز وجل: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنكُمْ﴾ (النساء: 59)، ثم قال تعالى في موضع آخر عطفًا على هذا المعنى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ﴾ (التوبة: 119)، كلامًا معطوفًا على ﴿أُولِي الْأَمْرِ مِنكُمْ﴾.<br />
وقوله تعالى: ﴿وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ﴾ (البقرة: 110)، ثم قال تعالى في الأمر بالجهاد: ﴿كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتَالُ وَهُوَ كُرْهٌ لَّكُمْ وَعَسَىٰ أَن تَكْرَهُوا شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ...﴾ الآية (البقرة: 216).<br />
ومثله قوله عز وجل في سورة المائدة: ﴿وَمَا أَكَلَ السَّبُعُ إِلَّا مَا ذَكَّيْتُمْ وَمَا ذُبِحَ عَلَى النُّصُبِ وَأَن تَسْتَقْسِمُوا بِالْأَزْلَامِ ذَٰلِكُمْ فِسْقٌ﴾ (المائدة: 3)، ثم قطع الكلام بمعنى ليس يشبه هذا الخطاب، فقال تعالى: ﴿الْيَوْمَ يَئِسَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِن دِينِكُمْ فَلَا تَخْشَوْهُمْ وَاخْشَوْنِ الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا﴾ (المائدة: 3)، ثم عطف على المعنى الأول والتحريم الأول، فقال سبحانه: ﴿فَمَنِ اضْطُرَّ فِي مَخْمَصَةٍ غَيْرَ مُتَجَانِفٍ لِّإِثْمٍ فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ﴾ (المائدة: 3).<br />
وكقوله عز وجل: ﴿قُلْ سِيرُوا فِي الْأَرْضِ ثُمَّ انظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُكَذِّبِينَ﴾ (الأنعام: 11)، ثم اعترض تعالى بكلام آخر، فقال: ﴿قُل لِّمَن مَّا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ قُل لِّلَّهِ كَتَبَ عَلَىٰ نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ لَيَجْمَعَنَّكُمْ إِلَىٰ يَوْمِ الْقِيَامَةِ لَا رَيْبَ فِيهِ﴾ (الأنعام: 12)، ثم عطف على الكلام الأول، فقال عز وجل: ﴿الَّذِينَ خَسِرُوا أَنفُسَهُمْ فَهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ﴾ (الأنعام: 12).<br />
وكقوله في سورة العنكبوت: ﴿وَإِبْرَاهِيمَ إِذْ قَالَ لِقَوْمِهِ﴾ يا قوم ﴿اعْبُدُوا اللَّهَ وَاتَّقُوهُ ذَٰلِكُمْ خَيْرٌ لَّكُمْ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ * إِنَّمَا تَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللَّهِ أَوْثَانًا وَتَخْلُقُونَ إِفْكًا إِنَّ الَّذِينَ تَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللَّهِ لَا يَمْلِكُونَ لَكُمْ رِزْقًا﴾ إلى قوله تعالى: ﴿وَمَا عَلَى الرَّسُولِ إِلَّا الْبَلَاغُ الْمُبِينُ﴾ (العنكبوت: 16-18)، ثم استأنف القول بكلام غيره، فقال سبحانه: ﴿أَوَلَمْ يَرَوْا كَيْفَ يُبْدِئُ اللَّهُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ إِنَّ ذَٰلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ * قُلْ سِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَانظُرُوا كَيْفَ بَدَأَ الْخَلْقَ ثُمَّ اللَّهُ يُنشِئُ النَّشْأَةَ الْآخِرَةَ إِنَّ اللَّهَ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ * يُعَذِّبُ مَن يَشَاءُ وَيَرْحَمُ مَن يَشَاءُ وَإِلَيْهِ تُقْلَبُونَ * وَمَا أَنتُم بِمُعْجِزِينَ فِي الْأَرْضِ وَلَا فِي السَّمَاءِ وَمَا لَكُم مِّن دُونِ اللَّهِ مِن وَلِيٍّ وَلَا نَصِيرٍ * وَالَّذِينَ كَفَرُوا بِآيَاتِ اللَّهِ وَلِقَائِهِ أُولَٰئِكَ يَئِسُوا مِن رَّحْمَتِي وَأُولَٰئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾ (العنكبوت: 19-23)، ثم عطف القول على الكلام الأول في وصف إبراهيم، فقال تعالى: ﴿فَمَا كَانَ جَوَابَ قَوْمِهِ إِلَّا أَن قَالُوا اقْتُلُوهُ أَوْ حَرِّقُوهُ فَأَنجَاهُ اللَّهُ مِنَ النَّارِ﴾ (العنكبوت: 24)، ثم جاء تعالى بتمام قصة إبراهيم (عليه السلام) في آخر الآيات.<br />
ومثله قوله عز وجل: ﴿وَلَقَدْ فَضَّلْنَا بَعْضَ النَّبِيِّينَ عَلَىٰ بَعْضٍ وَآتَيْنَا دَاوُودَ زَبُورًا﴾ (الإسراء: 55)، ثم قطع الكلام، فقال: ﴿قُلِ ادْعُوا الَّذِينَ زَعَمْتُم مِّن دُونِهِ فَلَا يَمْلِكُونَ كَشْفَ الضُّرِّ عَنكُمْ وَلَا تَحْوِيلًا﴾ (الإسراء: 56)، ثم عطف على القول الأول، فقال تمامه في معنى ذكر الأنبياء وذكر داود: ﴿أُولَٰئِكَ الَّذِينَ يَدْعُونَ يَبْتَغُونَ إِلَىٰ رَبِّهِمُ الْوَسِيلَةَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ وَيَرْجُونَ رَحْمَتَهُ وَيَخَافُونَ عَذَابَهُ إِنَّ عَذَابَ رَبِّكَ كَانَ مَحْذُورًا﴾ (الإسراء: 57).<br />
ومثله قوله عز وجل: ﴿آمَنَ الرَّسُولُ بِمَا أُنزِلَ إِلَيْهِ مِن رَّبِّهِ وَالْمُؤْمِنُونَ كُلٌّ آمَنَ بِاللَّهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ لَا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِّن رُّسُلِهِ وَقَالُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا غُفْرَانَكَ رَبَّنَا وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ﴾ (البقرة: 285)، ثم استأنف الكلام، فقال: ﴿لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا لَهَا مَا كَسَبَتْ وَعَلَيْهَا مَا اكْتَسَبَتْ﴾ (البقرة: 286)، ثم رجع وعطف تمام القول الأول، فقال: ﴿رَبَّنَا لَا تُؤَاخِذْنَا إِن نَّسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا﴾ (البقرة: 286) إلى آخر السورة. وهذا وأشباهه كثير في القرآن&quot;<br />
<br />
(7).<br />
<b>آية التطهير.. من الاستطراد إلى المنقطع المعطوف</b><br />
<br />
وقعت آية التطهير: ﴿إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا﴾ (الأحزاب: 33)، موقع أخذ ورد بين المفسرين والمتكلمين المسلمين؛ ذلك لأنها تُعدّ من أشهر ما نزل في واقعة معينة في ثلّة خاصة من أقرباء النبي، وبدلالة بيّنة على طهارة هذه الثلّة من الرجس، وبإرادة تكوينية من الله تعالى، وما سيترتب على ذلك من إثبات مقولة قوم ودحض مقولة آخرين.<br />
مرتكز الأخذ والرد ناشئ عن الاختلاف في تحديد المقصود بـ&quot;أهل البيت&quot; في الآية. فالخاصة ذهبوا إلى أن المقصود هم الخمسة أصحاب الكساء (صلوات الله عليهم أجمعين)، ومنحصر فيهم، وفي هذا تصريح بعصمتهم. أما غيرهم فذهبوا إلى أن المقصود منحصر في نساء النبي (صلى الله عليه وآله)، وفي أحسن الأحوال أنه يشمل الاثنين معًا: نساء النبي وهؤلاء الخمسة، فلا دلالة على اختصاص إذهاب الرجس والتطهير بهؤلاء الخمسة دون غيرهم، أو القول بعصمتهم.<br />
استند النافون لاختصاص الآية بالخمسة أصحاب الكساء (صلوات الله عليهم أجمعين) إلى مستندين: الأول روائي، فقد رووا عن عكرمة وقتادة وعروة أنها نزلت في نساء النبي. والثاني السياق، فآية التطهير واردة في سياق الآيات النازلة في نساء النبي، وبيان جملة الأحكام المختصة بهنّ. يقول تعالى: ﴿يَا نِسَاءَ النَّبِيِّ لَسْتُنَّ كَأَحَدٍ مِّنَ النِّسَاءِ ۚ إِنِ اتَّقَيْتُنَّ فَلَا تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ وَقُلْنَ قَوْلًا مَّعْرُوفًا * وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلَا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الْأُولَىٰ ۖ وَأَقِمْنَ الصَّلَاةَ وَآتِينَ الزَّكَاةَ وَأَطِعْنَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ ۚ إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا * وَاذْكُرْنَ مَا يُتْلَىٰ فِي بُيُوتِكُنَّ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ وَالْحِكْمَةِ ۚ إِنَّ اللَّهَ كَانَ لَطِيفًا خَبِيرًا﴾ (الأحزاب: 32-34).<br />
إذًا، مقتضى السياق أن يكون المراد بـ&quot;أهل البيت&quot; في هذه الآيات خصوص الزوجات، وإلا عُدّ مقطع ﴿إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا﴾ مقحمًا على سياق الآيات.<br />
بخصوص المستند الروائي، فقد رُدّ بروايات الفريقين في أن آية التطهير نزلت في حادثة مستقلة، وفي أصحاب الكساء حصرًا(8)، إضافة إلى ما نصّ عليه العديد من علماء العامة بأنها خاصة في الخمسة أصحاب الكساء(9).<br />
أما فيما يخص مستند السياق، فقد أجاب عنه السيد علي الموحّد الأبطحي (ت: 1423هـ) إجابة بديعة، ألخّصها على النحو الآتي:<br />
1. آيات أحكام نساء النبي نزلت في أول الهجرة بحدود السنة الرابعة للهجرة، وآية التطهير نزلت في أواخر عمر النبي (صلى الله عليه وآله).<br />
2. آيات أحكام نساء النبي محفوفة بالعتاب والتهديد، وآية التطهير في مقام الملاطفة وبيان الفضيلة، وهذا لا يتناسب مع العتاب.<br />
3. القرآن الكريم لم يُجمع بحسب النزول، ما عدا مصحف الأمير (عليه السلام)، وحجية السياق إنما تكون في الكلام الواحد المشتمل على جمل متعددة نزلت دفعة واحدة، لا الجمل التي وُضع بعضها إلى جنب بعض. فلا حجية من هذه الجهة، خصوصًا مع الاختلاف الواضح في الأسلوب بين آيات أحكام نساء النبي وآية التطهير. فلو أراد الأزواج لكان مقتضى الحال أن يقول: &quot;عنكنّ الرجس ويطهركنّ تطهيرًا&quot;. ولو خاطب الأزواج لما عدل إلى عنوان &quot;أهل البيت&quot;، حيث أوجب هذا العدول الإبهام في خصوص الآية، وأوقع الاختلاف بين المسلمين. وعلى فرض صحة العدول، فقد كان من الأنسب أن يقول: &quot;يا أهل بيوت النبي&quot;، كما قال: ﴿وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ﴾. وهذه الأمور تُضعف دلالة السياق المزعوم.<br />
4. آية التطهير جاءت على نحو الاستطراد (10)، وهو واقع في القرآن الكريم نفسه، والشعر العربي، وسائر كلام أهل الفصاحة. والغرض منه هنا: إن الله تعالى لما عاتب نساء النبي: ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُل لِّأَزْوَاجِكَ إِن كُنتُنَّ تُرِدْنَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا﴾ (الأحزاب: 28)، ناسب أن يقول حينئذ: أما &quot;أهل البيت&quot; فليسوا كذلك، بل أراد الله إذهاب الرجس عنهم. ففي مقام توهّم أن المنتسبين للنبي كلهم على حال واحد، يقول: ليسوا سواءً، فأولئك النسوة لهنّ شأن، وهؤلاء الخمسة لهم شأن آخر؛ بلبثهم في مقام الطاعة وإرادتهم لما أراد الله (11).<br />
أقول: لا أعلم على وجه الدقة: هل سبق أحدٌ السيد الأبطحي إلى استثمار علوم البلاغة العربية، بإدخال آية التطهير في فن الاستطراد، في الإجابة عن هذا الإشكال أم لا؟ إلا أن الأكيد أن علوم القرآن برواية أهل البيت (عليهم السلام) قد أجابت عن هذا الإشكال. فآية التطهير أحد أمثلة علم المنقطع المعطوف، كما سمّاه وعرّفه أمير المؤمنين (عليه السلام) في (رسالة المحكم والمتشابه).<br />
<b>...............................................</b><br />
<br />
<b>الهوامش:</b><br />
<br />
<b>(1) انظر الفصل (12: في تقدّم الشيعة في علوم القرآن)، من كتاب: تأسيس الشيعة لعلوم الإسلام، للسيد حسن الصدر: 316-350.</b><br />
<br />
<b>(2) قال الشريف المرتضى: &quot;اعلم أخي، وفقك الله لما يرضيه بفضله، وجنّبك ما يسخطه برحمته، أن القرآن جليل خطره، عظيم قدره. ولما أخبرنا رسول الله (صلى الله عليه وآله) أن القرآن مع أهل بيته (عليهم السلام)، وهم التراجمة عنه، والمفسرون له، وجب أخذ ذلك عنهم ومنهم. قال تعالى: ﴿فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِن كُنتُمْ لَا تَعْلَمُونَ﴾ (النحل: 43)، ففرض، جلّت عظمته، على الناس العلم والعمل بما في القرآن، فلا يسعهم مع ذلك جهله، ولا يُعذرون على تركه. وجميع ما أنزله في كتابه عند أهل بيت نبيّه الذين ألزم العباد طاعتهم، وفرض سؤالهم والأخذ عنهم، حيث يقول: ﴿فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِن كُنتُمْ لَا تَعْلَمُونَ﴾ (النحل: 43)، فالذكر هنا رسول الله، قال الله تعالى: ﴿قَدْ أَنزَلَ اللَّهُ إِلَيْكُمْ ذِكْرًا * رَّسُولًا يَتْلُو عَلَيْكُمْ آيَاتِ اللَّه﴾ (الطلاق: 10-11)، وأهل الذكر هم أهل بيته. ولما اختلف الناس في ذلك، أنزل الله تعالى: ﴿ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتَابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنَا مِنْ عِبَادِنَا﴾ (فاطر: 32)، فلم يفرض على عباده طاعة غير من اصطفاه وطهّره دون من وقع منه الشك أو الظلم ويُتوقع&quot;. رسالة المحكم والمتشابه: 53-54.</b><br />
<br />
<b>(3) يعلّل المحقق، السيد عبد الحسين الغريفي البهبهاني، عنوان الرسالة: إن تسمية الرسالة بهذا الاسم من باب إطلاق اسم الجزء على الكل.</b><br />
<br />
<b>(4) التفسير مفقود الأثر، ولم يصل منه سوى ما نقله السيد المرتضى في هذه الرسالة.</b><br />
<br />
<b>(5) قال السيوطي: &quot;هو نوع مهم، جدير أن يُفرد بالتصنيف، وهو أصل كبير في الوقف، ولهذا جعلته عقبه. وبه يحصل حل إشكالات وكشف معضلات كثيرة: من ذلك قوله تعالى: ﴿هُوَ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ وَجَعَلَ مِنْهَا زَوْجَهَا لِيَسْكُنَ إِلَيْهَا فَلَمَّا تَغَشَّاهَا حَمَلَتْ حَمْلًا خَفِيفًا فَمَرَّتْ بِهِ فَلَمَّا أَثْقَلَت دَّعَوَا اللَّهَ رَبَّهُمَا لَئِنْ آتَيْتَنَا صَالِحًا لَّنَكُونَنَّ مِنَ الشَّاكِرِينَ * فَلَمَّا آتَاهُمَا صَالِحًا جَعَلَا لَهُ شُرَكَاءَ فِيمَا آتَاهُمَا فَتَعَالَى اللَّهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ﴾ (الأعراف: 189-190)؛ فإن الآية في قصة آدم وحواء كما يُفهمه السياق، وصُرّح به في حديث أخرجه أحمد والترمذي وحسّنه [...]، لكن آخر الآية مشكل، حيث نسب الإشراك إلى آدم وحواء، وآدم نبي مكلَّم، والأنبياء معصومون من الشرك قبل النبوة وبعدها إجماعًا. وقد جرّ ذلك بعضهم إلى حمل الآية على غير آدم وحواء، وأنها في رجل وزوجته كانا في أهل الملل، وتعدّى إلى تعليل الحديث والحكم بنكارته. وما زلت في وقفة من ذلك حتى رأيت ابن أبي حاتم قال: أخبرنا أحمد بن عثمان بن حكيم، حدّثنا أحمد بن مفضل، حدّثنا أسباط، عن السدّي في قوله: ﴿فَتَعَالَى اللَّهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ﴾ قال: هذه فصل من آية آدم، خاصة في آلهة العرب. وقال عبد الرزاق: أنا ابن عيينة، سمعت صدقة بن عبد الله بن كثير المكّي يحدث عن السدي، قال: هذا هو الموصول المفصول [...]، فانحلّت عني هذه العقدة، وانجلت لي هذه المعضلة، واتضح بذلك أن آخر قصة آدم وحواء ﴿فِيمَا آتَاهُمَا﴾، وأن ما بعده تخلّص إلى قصة العرب وإشراكهم الأصنام&quot;. انظر: الإتقان في علوم القرآن، تحقيق: مركز الدراسات القرآنية بمجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف: 2 / 576-582.</b><br />
<br />
<b>(6) القطع لغة: إبانة، أي فصل، شيء عن شيء. أما العطف لغة: فهو الرجوع إلى الشيء بعد الانصراف عنه.</b><br />
<br />
<b>(7) الشريف المرتضى، رسالة المحكم والمتشابه: 94-96.</b><br />
<br />
<b>(8) انظر: علي الحسّون، سبب نزول آية التطهير: دراسة في الأسانيد وإشكالات على المخالفين.</b><br />
<br />
<b>(9) جمع مجموعة من أقوالهم السيد مهدي الجابري في كتابه أهل البيت في آية التطهير بين دعوى عموم المصطلح وأدلة الإثبات: 118-127.</b><br />
<br />
<b>(10) الاستطراد فن من فنون علم البديع، ويُعرّف على أنه: خروج المتكلم من الغرض الذي هو فيه إلى غرض آخر لمناسبة بينهما، ثم يرجع متمّمًا الكلام الأول.</b><br />
<br />
<b>(11) السيد علي الموحّد الأبطحي، آية التطهير في أحاديث الفريقين: 2 / 121-125.</b></span></span></span><br />
<br />
​​</div>]]></content:encoded>
			<category domain="https://www.ahbabhusain.net/vb/forum/القسم-الاسلامي/المنتدى-الاسلامي-العام/قسم-القرآن-الكريم">قسم القرآن الكريم</category>
			<dc:creator>صدى المهدي</dc:creator>
			<guid isPermaLink="true">https://www.ahbabhusain.net/vb/forum/القسم-الاسلامي/المنتدى-الاسلامي-العام/قسم-القرآن-الكريم/866804-علم-المنقطع-المعطوف-القرآني-آية-التطهير-أنموذجًا</guid>
		</item>
		<item>
			<title>ما معنى «إمامي».. ثلاثة إطلاقات للمفردة</title>
			<link>https://www.ahbabhusain.net/vb/forum/القسم-الاسلامي/المنتدى-الاسلامي-العام/866786-ما-معنى-«إمامي»-ثلاثة-إطلاقات-للمفردة</link>
			<pubDate>Wed, 23 Sep 2026 04:06:07 GMT</pubDate>
			<description><![CDATA[لكلمة &quot;إمامي&quot; ثلاث إطلاقات واستعمالات: عام، خاص وأخص. 
 
 
 
إحدى معاني &quot;إمامي&quot; هو أن يكون الشخص معتقدًا أن الإمامة كالنبوة منصب إلهي، ويجب أن يكون...]]></description>
			<content:encoded><![CDATA[<div align="center"><span style="color:#000066"><span style="font-size:20px"><span style="font-family:Arial">لكلمة &quot;إمامي&quot; ثلاث إطلاقات واستعمالات: عام، خاص وأخص.<br />
<br />
<br />
<br />
إحدى معاني &quot;إمامي&quot; هو أن يكون الشخص معتقدًا أن الإمامة كالنبوة منصب إلهي، ويجب أن يكون [الإمام] منصوبًا من الله، (في قبال رأي أهل السنة القائلون بأن الإمام يتم اختياره من الناس) وعلى هذا الأساس تكون تمام فرق الشيعة (التي ترى أميرالمؤمنين الخليفة بلا فصل كالزيدية والناووسية والفطحية، والإسماعيلية و..) إمامية بهذا المعنى العام.<br />
<br />
<br />
<br />
المعنى الخاص للإمامي هو أن يكون الشخص معتقدًا بإمامة الشخص الذي يعد إمام زمانه وأن يعرفه ومن سبقه من الأئمة. أما معرفة من يأتي بعده من الأئمة فلم تكن واجبا عليه، ولم تكن هذه المسألة في عداد ضرورات الدين في ذلك الزمان.<br />
<br />
بل ربما لم تكن معرفة هذا الأمر متيسرة؛ لأن مسألة الاعتقاد بآحاد أئمة الشيعة كانت تدريجية (لا دفعية) وكانت طريقة الشيعة بعد وفاة كل إمام التحقيق والبحث والسؤال عن هذا الأمر (كما فعل زرارة -مثلا- حين أرسل ابنه إلى الإمام ليحقق ويعرف الإمام اللاحق عنده) ومن باب المثال إمامة أمير المؤمنين -عليه السلاما في زمان النبي -صلى الله عليه وآله وسلم- قبل غدير خم كان يعلمها الخواص كسلمان، وفي زمانه [=أميرالمؤمنين] كان يجب على الناس أن يعرفوه كإمام.<br />
<br />
فما يرد في تنقيح المقال مثلا &quot;إمامي مجهول&quot; فالمراد منه الإمامي بالمعنى الخاص له.<br />
<br />
<br />
<br />
وأما المعنى الأخص فهو الإثنى عشري، والفرق بين هذا المعنى وبين المعنى الخاص للإمامي هو أن مصداق الإمامي [الأخص] من الممكن ألا يكون في زمان ما (كزمان الإمام الصادق -عليه السلام-) كزرارة في زمانه لم يكن إماميا اثنى عشريا ولكنه كان إماميا بالمعنى الخاص. ..<br />
<br />
<br />
<br />
وفي زمان الأئمة كانت عقائد أكثر الأصحاب بإمامة الأئمة -عليهم السلام- من النوع الثاني؛ لأن الأخبار الكثيرة في إمامة الاثني عشر إمام لم تكن متاحة للجميع، بل ربما كانت مخفية، كما نرى أن عصمة الإمام لم يكن يعتقد بها الكثير من الأصحاب، بل كانوا يعرفون الإمام كعالم تجب طاعته، لا أنه معصوم من الخطأ والذنب، فكان خواص الأصحاب يعتقدون بهذا الأمر [=العصمة].<br />
<br />
الآن بعد جمع الأحاديث والإحاطة بها، فأمور كالعصمة أو الإمامة بمعنى الاعتقاد بالإثني عشر أو رفض القياس أضحت من الضرورات&quot;.<br />
<br />
<br />
<br />
مترجم من دروس خارج خمس، ج2 ص 618-616، [مرکز فقهی امام محمد باقر علیه السلام وابسته به دفتر آیه الله العظمی شبیری زنجانی، قم المقدسة].<br />
</span></span></span>​</div>]]></content:encoded>
			<category domain="https://www.ahbabhusain.net/vb/forum/القسم-الاسلامي/المنتدى-الاسلامي-العام">المنتدى الاسلامي العام</category>
			<dc:creator>صدى المهدي</dc:creator>
			<guid isPermaLink="true">https://www.ahbabhusain.net/vb/forum/القسم-الاسلامي/المنتدى-الاسلامي-العام/866786-ما-معنى-«إمامي»-ثلاثة-إطلاقات-للمفردة</guid>
		</item>
		<item>
			<title>تعمل للآخرين و أنت المُستفيد!</title>
			<link>https://www.ahbabhusain.net/vb/forum/القسم-الاسلامي/المنتدى-الاسلامي-العام/866770-تعمل-للآخرين-و-أنت-المُستفيد</link>
			<pubDate>Mon, 21 Sep 2026 03:59:28 GMT</pubDate>
			<description><![CDATA[{&quot;data-align&quot;:&quot;none&quot;,&quot;data-size&quot;:&quot;full&quot;,&quot;src&quot;:&quot;https:\/\/annabaa.org\/aarticles\/fileM\/73\/17885845636a9ba27389d71.jpg&quot;} 
 
عندما نتحدث عن العطاء...]]></description>
			<content:encoded><![CDATA[<div align="center"><br />
<span style="color:#000066"><span style="font-size:20px"><span style="font-family:Arial"><span style="color:#000066"><span style="font-size:20px"><span style="font-family:Arial"><img itemprop="image" data-align="none" data-size="full" border="0" src="https://annabaa.org/aarticles/fileM/73/17885845636a9ba27389d71.jpg" alt="" data-fullsize-url="https://annabaa.org/aarticles/fileM/73/17885845636a9ba27389d71.jpg" data-thumb-url="https://annabaa.org/aarticles/fileM/73/17885845636a9ba27389d71.jpg" data-title="&#1575;&#1590;&#1594;&#1591; &#1593;&#1604;&#1609; &#1575;&#1604;&#1589;&#1608;&#1585;&#1577; &#1604;&#1585;&#1572;&#1610;&#1577; &#1575;&#1604;&#1606;&#1587;&#1582;&#1577; &#1575;&#1604;&#1571;&#1589;&#1604;&#1610;&#1577;" data-caption="" class="bbcode-attachment thumbnail js-lightbox bbcode-attachment--lightbox" /></span></span></span></span></span></span><br />
<br />
<span style="color:#000066"><span style="font-size:20px"><span style="font-family:Arial">عندما نتحدث عن العطاء والكرم والإيثار فنحن نتحدث عما هو خارج إطار الذات والمصلحة الشخصية، وإلا فمن يستغرق في شؤون ذاته، لاسيما اذا كان ذو منصب حكومي او جاه اجتماعي، يصعب عليه أمر الاحسان الى الآخرين والتخلّي عما في يده لصالح غيره...</span></span></span><br />
<span style="color:#000066"><span style="font-size:20px"><span style="font-family:Arial"><b>&quot;وأحسنوا الى أنفسكم ما استطعتم، فإن أحسنتم، أحسنتم لأنفسكم، وإن أسأتم فلها، وجاملوا الناس&quot;.</b><br />
<br />
<b>الإمام الصادق، عليه السلام، في رسالته الى شيعته</b><br />
<br />
في منظومته الاخلاقية، يدعونا الاسلام الى سلسلة من الاعمال الخدمية بلا مقابل للأفراد المحيطين في دائرة القرابة او الصداقة، وأوسع قليلاً؛ ضمن دائرة الأخوة الإيمانية في إطار توثيق العلاقات الاجتماعية والايمانية، وتعزيز كيان المجتمع والأمة بشكل عام من خلال تكريس مفاهيم التعاون والتكافل من أجل إشاعة أجواء الحب والودّ.<br />
وكما تحفزنا الروايات المتواترة للمضي قدماً في هذا الطريق لنجدة الفقير والمحتاج من ابناء المجتمع، فانها تكشف حقيقة نفسية هامة تكمن خلف مسألة العطاء للآخرين، توازي بفائدتها؛ أعمال البرّ ومد يد المساعدة للفقراء والمحتاجين، وهي؛ مفهوم الإحسان الذي يُعد موقفاً معنوياً في بعض الاحيان، كما يمكن أن يتجلى في المادة في أحيان أخرى، ويكون التحفيز لها أكبر بكثير من العطاء المادي الخالص مثل توزيع المساعدات النقدية او السلات الغذائية وما الى ذلك.<br />
والامام الصادق، عليه السلام، في رسالته الى شيعته، والتي تدبّر فيها سماحة المرجع الديني السيد صادق الشيرازي في كتابه القيّم: &quot;نهج الشيعة&quot;، يدعونا الى الإحسان، ليس لتحقيق مصلحة اجتماعية فقط، وإنما لتكون مرقاة لنا للتكامل والتسامي في الحياة الدنيا وفي الآخرة ايضاً.<br />
<br />
<br />
<b>ماذا يعني الإحسان؟</b><br />
<br />
عندما نقرأ الآية الكريمة التي تخاطب المسلمين في سورة التوبة: {إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالإِحْسَان}، ونلاحظة اقتران هذا المفهوم بقيمة مقدسة وهي العدل، نعرف أهميته في الحياة الاجتماعية بشكل عام، ولشخصية الفرد بشكل خاص.<br />
فأنت تستدعي جماعة من العمال الى بيتك لغرض البناء بأجر يومي كلٌ حسب اختصاصه وجهده، وعند انتهاء وقت العمل ينصرف كلٌ الى وجهته بعد استلام أجورهم، فالبنّاء الذي يطلقون عليه في العراق &quot;أُسطة&quot;، أجره أكثر من العامل الذي يحمل اليه مواد البناء، كما أن أجر عامل الماء والمجاري يختلف ايضاً، فالجميع يأخذ حقه المقرر والمعروف حسب تخصصه، ولكنك تستثني أحدهم وتعطيه مبلغاً اضافياً على حقه، فأنت أقمت العدل في التعامل مع العمال، بيد أنك تستشف من أحوال وأوضاع أحد العمال أن ما يتقاضاه من أجر لا يكفيه لاسباب عدّة، هنا يأتي دور الإحسان ليكمّل مهمة العدل في إدارة العلاقات بين افراد المجتمع بما يخلق حالة التماسك والاطمئنان.<br />
ولعل هذه الأهمية والصفة المحورية للإحسان جعلت سماحة المرجع الشيرازي في مؤلفه لأن يفسّر كلمة &quot;ما استطعتم&quot; في حديث الامام الصادق، عليه السلام، بالوجوب، وأنها &quot;تُقرن بالأمور الواجبة المهمة، فاذا وردت فهي تعني ضرورة إنجاز المهمة على قدر الاستطاعة، قال تعالى: {فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ}، أي؛ التزموا بالتقوى ما كان لكم من القوة والمِكنة، والإمام الصادق لم يخيّر الشيعة بالتزام الاحسان، بل عدّه أمراً لازماً لا يسع الامتناع أو الغفلة عنه&quot;.<br />
ومما يعده المرجع الشيرازي في مؤلفه من مصاديق الإحسان، ما نقله عن الامام زين العابدين، عليه السلام، وكيف أنه اشترى من السوق مقداراً من العنب ليفطر به، فجاء فقير وطرق الباب فأعطاه العنب كله، وتكرر المشهد ثلاثة أيام، فسأله خادمه عن سبب إعطاء العنب كله، وأنه ربما يكتفي بجزء منه، فلم يحفل الامام به سوى تكرار الطلب منه بإعطاء الفقير العنب كله، وفي اليوم الرابع لم يأت فقير عند الباب عندئذ أكل الإمام العنب في إفطاره.<br />
فعندما نتحدث عن العطاء والكرم والإيثار فنحن نتحدث عما هو خارج إطار الذات والمصلحة الشخصية، وإلا فمن يستغرق في شؤون ذاته، لاسيما اذا كان ذو منصب حكومي او جاه اجتماعي، يصعب عليه أمر الاحسان الى الآخرين والتخلّي عما في يده لصالح غيره، ولذا يوصي سماحة المرجع الشيرازي بأن يلقن الانسان نفسه الإحسان لتتحول عل ملكة في ذاته، كما هي التقوى، والورع، فهي صفات قابلة للتنمية بشكل تدريجي في النفس الى درجة ان تنصهر في شخصية صاحبها بالكامل ويكون المستفيد الأكبر من الإحسان.<br />
<br />
<br />
<b>فوائد مزدوجة</b><br />
<br />
ذات مرة فوجئ المسلمون بقول أمير المؤمنين بأنه &quot;لم أحسن إلى أحدٍ قط، ولم يُسئ أحدٌ إليّ قطّ&quot;! فتعجبوا من كلامه وسألوه كيف ذاك يا أمير المؤمنين، فقال: ألا تقرأون القرآن الكريم: {إِنْ أَحْسَنتُمْ أَحْسَنتُمْ لأَنفُسِكُمْ وَإِنْ أَسَأْتُمْ فَلَهَا}، فالاحسان الذي فعله الامام عاد عليه بالنفع قبل الآخرين، كما أن الاساءة التي وجهها البعض –وما يزالون- لم تصل اليه بشيء سوى انعكاسها على اصحابها.<br />
في هذا الكتاب إشارة مؤكدة الى إحراز الثواب الأخروي من أعمال الإحسان، منها؛ الرواية عن الرسول الأكرم، ودعوته لأحد الفقراء الذي جاءه ليحصل منه على شيء، بأن &quot;تصدّق&quot;! فتعجب الرجل الفقير، فقال له النبي الأكرم: اقترض وتصدّق، بمعنى أنه، صلى الله عليه وآله، يلفت انظارنا الى الأجر المعنوي يوم القيامة أكثر من المردود المادي في الحياة الدنيا.<br />
ولكن! لنا وقفة من وحي التجارب العملية حول الفوائد الملموسة والنتائج الايجابية للإحسان على الانسان المُحسن، في نفس الوقت ما أنتج نقيض الإحسان من نتائج سلبية على اصحابه، فالنظرة السطحية والضيقة لمن يمارسون الإساءة بمختلف اشكالها ومصاديقها من انتهاك حقوق الآخرين، ونشر الأقوال الباطلة من افتراء او بهتان عنهم، وحتى الإساءة اللفظية المباشرة، وإطلاق الاتهامات الكاذبة، وما الى ذلك، فانها لا تحقق المكاسب المرجوة عندما تصطدم كل هذه الاساءات بجدار عالٍ وضخم من الإحسان، فهو ليس بالمال وحسب، إنما يتجلّى في العفو، و كظم الغيظ، وضبط الاعصاب، ومن ثمّ عدم الانجرار الى ساحة المهاترات والحرب الكلامية المقيتة، مما يجعل صاحبها مميزاً في الساحة بأخلاقه الرفيعة، فيما تتجلّى و تنكشف الأخلاق السيئة والطباع الخبيثة امام الناس الذين تحكمهم بالأساس الفطرة في تقييم الأمور على الأغلب، فلا أحد يصدّق الكاذب، ولا أحد يُحب الظالم.<br />
وأبرز مثال في التاريخ، وما نجده من مصاديق منعكسة من ذلك المثال العظيم، هو أمير المؤمنين، عليه السلام، وما جرت عليه من أهوال الإساءة منذ الساعات الاولى لرحيل رسول الله، صلى الله عليه وآله، عن دار الدنيا وحتى آخر لحظة من حياته في محراب صلاته، ولكن السؤال المفيد لنا للعِبرة، ماذا كان موقف الإمام من كل تلكم الاساءات؟ هل ردّ الصاع صاعين مثلاً؟! و أمثلة الإحسان لا تُعد، وقد بينتها الكتابات والخطابات على مر الزمن، وهل ثمة أخطر وأمضّ من أن يُكفّر الانسان؟! حتى أمام هذه العاصفة وقف الإمام ناصحاً أمام من كفّره وقاتله، بل وأوصى مشدداً بأن &quot;لاتقاتلوا الخوارج بعدي&quot;، و بعد تعرضه لتلك الضربة الغادرة من ذلك الخائن، وبعد اعتقاله راح يحاوره ويسأله بلطف عما دفعه لفعل هذا؟! ولم يأمر على الفور بقتله انتقاماً لما فعل، بل انتظر ان يفارق الحياة فيجري عليه حدّ القصاص وفق أحكام الشريعة لا وفق الرغبة النفسية والشخصية.<br />
هذا أمير المؤمنين، ولكن! أين الأمويين؟ وأين العباسيين؟ وأين الطغاة والظلمة والفاسدين عبر التاريخ؟ لم يجنوا من أفعالهم سوى الخيبة والخسران في الدينا والآخرة، فالمحسن يموت كما يموت المُسيئ، بيد ان الاول يموت كريماً مُكرماً بقيمه ومبادئه، بينما الثاني يموت وعينه على الاموال والعقارات والمناصب التي من أجل الحصول عليها فعل كل اشكال المساوئ ضد هذا او ذاك، وهذه المساوئ لن تتخلّى عنه بعد موته، بل تلاحقه كعلامة فارقة في المجتمع على الزمن بأنه صاحب هذا الموقف او ذاك، ونفس الحالة بالنسبة للمُحسن مع الفارق، فان محاسنه لا تتخلّى عن ذكره بين الناس والاجيال فيتعلموا فوائد الإحسان في الدنيا وفي الآخرة.<br />
<br />
شبكة النبا المعلوماتية</span></span></span><br />
<br />
<br />
​​</div>]]></content:encoded>
			<category domain="https://www.ahbabhusain.net/vb/forum/القسم-الاسلامي/المنتدى-الاسلامي-العام">المنتدى الاسلامي العام</category>
			<dc:creator>صدى المهدي</dc:creator>
			<guid isPermaLink="true">https://www.ahbabhusain.net/vb/forum/القسم-الاسلامي/المنتدى-الاسلامي-العام/866770-تعمل-للآخرين-و-أنت-المُستفيد</guid>
		</item>
		<item>
			<title>أدعية مأثورة عن السيّدة الزهراء (ع)</title>
			<link>https://www.ahbabhusain.net/vb/forum/القسم-الاسلامي/المنتدى-الاسلامي-العام/قسم-الادعيه-والزيارات-والأذكار/866759-أدعية-مأثورة-عن-السيّدة-الزهراء-ع</link>
			<pubDate>Sun, 20 Sep 2026 03:34:02 GMT</pubDate>
			<description>تتنوَّع الأدعية المأثورة عن أهل بيت الرّسالة (ع)، والتي تتعرّض لنواحي متعدّدة أخلاقيّة وتربويّة وروحيّة وعقيديّة، ومن هذه الأدعية، ما ورد عن سيّدة...</description>
			<content:encoded><![CDATA[<div align="center"><span style="color:#000066"><span style="font-size:20px"><span style="font-family:Arial">تتنوَّع الأدعية المأثورة عن أهل بيت الرّسالة (ع)، والتي تتعرّض لنواحي متعدّدة أخلاقيّة وتربويّة وروحيّة وعقيديّة، ومن هذه الأدعية، ما ورد عن سيّدة نساء العالمين السيّدة فاطمة الزهراء (ع):<br />
<br />
&quot;اللّهمّ قنعني بما رزقتني، واسترني وعافني أبداً ما أبقيتني، واغفر لي وارحمني إذا توفّيتني. اللّهمّ لا تعينني في طلب ما لا تقدّر لي، وما قدّرته عليّ فاجعله ميسّراً سهلاً. اللّهمّ كافئ عنّي والدي، وكلّ من له نعمة عليّ خير مكافأتك. اللّهمّ فرّغني لما خلقتني له، ولا تشغلني بما تكفّلت لي به، ولا تعذّبني وأنا أستغفرك، ولا تحرمني وأنا أسألك. اللّهمّ ذلّل نفسي في نفسي، وعظّم شأنك في نفسي، وألهمني طاعتك والعمل بما يرضيك، والتجنّب لما يسخطك، يا أرحم الراحمين&quot; .<br />
<br />
دعاء علّمها إيّاه النبيّ (صلى الله عليه وآله) أيضاً:<br />
<br />
&quot;اللّهمّ ربّنا وربّ كلّ شيء، منزل التوراة والإنجيل والفرقان، فالق الحبّ والنّوى، أعوذ بك من شرّ كلّ دابّة أنت آخذ بناصيتها، أنت الأوّل فليس قبلك شيء، وأنت الآخر فليس بعدك شيء، وأنت الظاهر فليس فوقك شيء، وأنت الباطن فليس دونك شيء، صلِّ على محمد وعلى أهل بيته، واقض عنّي الدين، وأغنني من الفقر، ويسّر لي كلّ أمر يا أرحم الراحمين .&quot;<br />
<br />
*المصدر: (مهج الدّعوات، ومنهج العنايات - السيّد علي بن موسى بن طاووس).<br />
</span></span></span>​</div>]]></content:encoded>
			<category domain="https://www.ahbabhusain.net/vb/forum/القسم-الاسلامي/المنتدى-الاسلامي-العام/قسم-الادعيه-والزيارات-والأذكار">قسم الادعيه والزيارات والأذكار</category>
			<dc:creator>صدى المهدي</dc:creator>
			<guid isPermaLink="true">https://www.ahbabhusain.net/vb/forum/القسم-الاسلامي/المنتدى-الاسلامي-العام/قسم-الادعيه-والزيارات-والأذكار/866759-أدعية-مأثورة-عن-السيّدة-الزهراء-ع</guid>
		</item>
		<item>
			<title>الكوثر: عندما يتحول العطاء إلى أثرثقافة</title>
			<link>https://www.ahbabhusain.net/vb/forum/القسم-الاسلامي/المنتدى-الاسلامي-العام/قسم-القرآن-الكريم/866757-الكوثر-عندما-يتحول-العطاء-إلى-أثرثقافة</link>
			<pubDate>Sun, 20 Sep 2026 03:10:50 GMT</pubDate>
			<description><![CDATA[{&quot;data-align&quot;:&quot;none&quot;,&quot;data-size&quot;:&quot;full&quot;,&quot;src&quot;:&quot;https:\/\/annabaa.org\/aarticles\/fileM\/73\/17891769616aa4ac815a946.jpg&quot;} 
     
  
العطاء لا ينتهي...]]></description>
			<content:encoded><![CDATA[<div align="center"> <div align="center"> <div align="center"><br />
<br />
<br />
<span style="color:#000066"><span style="font-size:20px"><span style="font-family:Arial"><img itemprop="image" data-align="none" data-size="full" border="0" src="https://annabaa.org/aarticles/fileM/73/17891769616aa4ac815a946.jpg" alt="" data-fullsize-url="https://annabaa.org/aarticles/fileM/73/17891769616aa4ac815a946.jpg" data-thumb-url="https://annabaa.org/aarticles/fileM/73/17891769616aa4ac815a946.jpg" data-title="&#1575;&#1590;&#1594;&#1591; &#1593;&#1604;&#1609; &#1575;&#1604;&#1589;&#1608;&#1585;&#1577; &#1604;&#1585;&#1572;&#1610;&#1577; &#1575;&#1604;&#1606;&#1587;&#1582;&#1577; &#1575;&#1604;&#1571;&#1589;&#1604;&#1610;&#1577;" data-caption="" class="bbcode-attachment thumbnail js-lightbox bbcode-attachment--lightbox" /></span></span></span></div>    <div align="center"><div style="margin-right:40px"><span style="color:#000066"><span style="font-size:20px"><span style="font-family:Arial">العطاء لا ينتهي عند التملك. إنه يستدعي الشكر، والشكر يتحول إلى فعل. كأن السورة تنقل الإنسان من سؤال ماذا أُعطيت؟ إلى سؤال ماذا سأفعل بما أُعطيت؟ وهذه النقلة هي جوهر المعنى الإنساني للكوثر. فالإنسان لا يصبح كثير الخير لأنه يمتلك كثيراً، وإنما حين يتحول ما يمتلكه إلى منفعة...</span></span></span></div> </div>    <div align="center"><span style="color:#000066"><span style="font-size:20px"><span style="font-family:Arial">في لحظة هادئة، قد يسأل الإنسان نفسه سؤالاً لا علاقة له بما يملك، وإنما بما سيبقى منه: ماذا صنعتُ بما أُعطيت؟ قد يكون لديه علم، أو مال، أو موقع، أو قدرة على التأثير، وقد تمر السنوات من دون أن يتحول شيء من ذلك إلى أثر يتجاوز حياته. هنا لا تعود قيمة العطاء في كثرته، وإنما في الوجهة التي يأخذها بعد أن يصل إلى الإنسان. في هذا المعنى تفتح سورة الكوثر مساحة واسعة للتأمل: ﴿إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ ۝ فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ ۝ إِنَّ شَانِئَكَ هُوَ الْأَبْتَرُ﴾.<br />
الكوثر في أصل معناه هو الخير الكثير، وقد تعددت وجوه تفسيره في التراث الإسلامي. وفي القراءة الإمامية يرتبط الكوثر بالسيدة فاطمة الزهراء عليها السلام وبامتداد النسل النبوي من خلالها. غير أن دلالة الكثرة هنا تكتسب عمقها من فكرة الامتداد: شيء يبدأ عطيةً ثم يتحول إلى رسالة وأثر يتجاوز صاحبه.<br />
وهنا تأتي الآية الثانية: ﴿فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ﴾.<br />
فالعطاء لا ينتهي عند التملك. إنه يستدعي الشكر، والشكر يتحول إلى فعل. كأن السورة تنقل الإنسان من سؤال «ماذا أُعطيت؟» إلى سؤال «ماذا سأفعل بما أُعطيت؟» وهذه النقلة هي جوهر المعنى الإنساني للكوثر. فالإنسان لا يصبح كثير الخير لأنه يمتلك كثيراً، وإنما حين يتحول ما يمتلكه إلى منفعة. العلم الذي لا يغادر صاحبه يبقى قدرة فردية، أما حين يتحول إلى تعليم وفهم وإصلاح فإنه يبدأ امتداده. والمال حين يتحول إلى تكافل يكتسب معنى يتجاوز قيمته المادية. والمنصب حين يصبح خدمة للناس يتحول من امتياز إلى أمانة. من هنا يمكن فهم الكوثر بوصفه اقتصاداً أخلاقياً للعطاء: لا تقاس النعمة بما تضيفه إلى رصيد الإنسان فقط، وإنما بما تضيفه إلى حياة الآخرين.<br />
وفي هذا السياق يبرز الحسين عليه السلام بوصفه واحداً من أعمق صور الامتداد النبوي في الوعي الإسلامي، وخصوصاً في الرؤية الإمامية التي تراه الإمام الثالث من أئمة أهل البيت عليهم السلام. قال رسول الله صلى الله عليه وآله: «حسين مني وأنا من حسين». تكتسب هذه العبارة دلالتها الأوسع حين نقرأها في ضوء الامتداد الرسالي. فالحسين ليس مجرد شخصية بقي اسمها بعد وفاتها، وإنما نموذج لتحول النسب والرسالة والقيمة إلى موقف تاريخي قادر على الاستمرار.<br />
كربلاء تكشف هذه الفكرة بأشد صورها قسوة. كان الصراع في ظاهره بين قوة تمتلك السلاح وإنسان يملك موقفاً، غير أن الزمن أعاد تعريف القوة. انتهت المعركة، وانتهت حياة الحسين عليه السلام، أما الموقف فلم ينته. انتقلت كربلاء من واقعة في التاريخ إلى سؤال دائم عن الكرامة والعدل والخوف والمسؤولية. وهنا تظهر المفارقة التي تجمع الكوثر بالحسين: قد تنتهي حياة الإنسان، ولا ينتهي أثره؛ وقد ينتصر صاحب القوة في لحظة، ثم يخسر أمام الزمن.<br />
ولهذا تحمل الآية الأخيرة من السورة: ﴿إِنَّ شَانِئَكَ هُوَ الْأَبْتَرُ﴾، دلالة تتجاوز الخصومة الشخصية إلى معنى البقاء والانقطاع. فالتاريخ لا يمنح الامتداد دائماً لمن امتلك القوة، وإنما لمن ترك معنى قادراً على العيش بعده. من هذه الزاوية تصبح كربلاء أكثر من ذكرى دينية. إنها اختبار لطريقة فهمنا لمحبة الحسين عليه السلام. فإذا بقيت المحبة في حدود العاطفة، فقد بقي جزء من المعنى خارج الحياة. أما حين تتحول إلى عدل في التعامل، ورفض للظلم، وحفظ لكرامة الضعيف، وصدق في الموقف، فإنها تستعيد جوهر الرسالة التي جعلت من الحسين رمزاً يتجاوز زمنه. وهنا تلتقي كربلاء مع سؤال الكوثر.<br />
ماذا أفعل بما أعطاني الله؟ هذا السؤال لا يخص أصحاب الثروة أو السلطة وحدهم. يخص كل إنسان. فالكلمة عطاء، والمعرفة عطاء، والوقت عطاء، والقدرة على مساعدة الآخرين عطاء. وقد يكون أعظم ما ي تركه الإنسان بعد رحيله شيئاً لم يكن مادياً أصلاً: فكرةً أنار بها عقلاً، إنساناً حفظ كرامته، موقفاً رفض فيه الظلم، أو خيراً بدأ صغيراً ثم واصل طريقه من شخص إلى آخر. لهذا لا تبدو الكثرة وحدها معياراً للكوثر.<br />
الكوثر هو الخير حين يجد طريقه إلى الآخرين، والحسين هو الأثر حين يتحول الموقف إلى ذاكرة حية.<br />
وفي زمن تتضخم فيه قيمة الامتلاك والظهور والاستهلاك، يصبح هذا المعنى أكثر حاجة إلى الاستعادة: ليس السؤال كم أملك، وكم أستطيع أن أظهر، وإنما ماذا سيبقى من كل ذلك حين أغيب؟<br />
ربما تكون الإجابة أبسط مما نتصور: ما أعطيته للآخرين. وما دافعت عنه من قيم. وما تركته من أثر. وهنا يصبح «الكوثر» مشروع حياة، وتصبح كربلاء تذكيراً بأن الإنسان يستطيع أن يحول حياته المحدودة إلى معنى يتجاوزها. فالعطاء بداية، والتضحية مسؤولية، والأثر هو الامتداد. وما يبقى للإنسان في النهاية ليس مقدار ما جمعه من الحياة، وإنما مقدار الخير الذي استطاع أن يتركه فيها.<br />
<br />
<b>شبكة النبا المعلوماتية</b></span></span></span></div> </div> <br />
<br />
<br />
<br />
</div>]]></content:encoded>
			<category domain="https://www.ahbabhusain.net/vb/forum/القسم-الاسلامي/المنتدى-الاسلامي-العام/قسم-القرآن-الكريم">قسم القرآن الكريم</category>
			<dc:creator>صدى المهدي</dc:creator>
			<guid isPermaLink="true">https://www.ahbabhusain.net/vb/forum/القسم-الاسلامي/المنتدى-الاسلامي-العام/قسم-القرآن-الكريم/866757-الكوثر-عندما-يتحول-العطاء-إلى-أثرثقافة</guid>
		</item>
		<item>
			<title>الخالق وتعدّده في قوله تعالى: ﴿فَتَبَارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخَالِقِينَ﴾</title>
			<link>https://www.ahbabhusain.net/vb/forum/القسم-الاسلامي/المنتدى-الاسلامي-العام/قسم-القرآن-الكريم/866720-الخالق-وتعدّده-في-قوله-تعالى-﴿فَتَبَارَكَ-اللَّهُ-أَحْسَنُ-الْخَالِقِينَ﴾</link>
			<pubDate>Thu, 10 Sep 2026 05:25:39 GMT</pubDate>
			<description>دراسةٌ كلاميّةٌ في الجمع بين توحيد الخالقيّة وإسناد الخلق إلى غير الله تعالى 
 
 
 
بسم الله الرحمن الرحيم 
من الأصول العقائديّة الراسخة التي دلّ...</description>
			<content:encoded><![CDATA[<div align="center"><span style="color:#000066"><span style="font-size:20px"><span style="font-family:Arial"><b>دراسةٌ كلاميّةٌ في الجمع بين توحيد الخالقيّة وإسناد الخلق إلى غير الله تعالى</b><br />
<br />
<br />
<br />
بسم الله الرحمن الرحيم<br />
من الأصول العقائديّة الراسخة التي دلّ عليها العقل والنقل، وأطبقت عليها فطرة الإنسان السليمة، أصل توحيد الله تعالى في الخالقيّة والإيجاد؛ فإنّ المسلم، بل كلّ موحّدٍ مستكملٍ لمقتضيات الفطرة والعقل، يجد في أعماق وجدانه أنّ لهذا العالم خالقاً أوجده وأفاض عليه الوجود، وأنّ هذا الخالق واحدٌ لا شريك له في أصل الإيجاد والتأثير الاستقلالي.<br />
<br />
وقد أقام علماء الكلام والفلسفة على أصل وجود الخالق تعالى براهين متعدّدة، كبرهان النظم، وبرهان الإمكان والوجوب، وبرهان الحدوث، مع إبطال الدور والتسلسل، وغير ذلك من المناهج البرهانيّة التي تكشف عن افتقار الممكنات إلى مبدأ واجب الوجود.<br />
<br />
وأمّا توحيد الخالقيّة، فمن البراهين العقليّة التي استُدلّ بها عليه برهان التمانع، وقد أشار القرآن الكريم إلى مضمونه بقوله تعالى: ﴿لَوْ كَانَ فِيهِمَا آلِهَةٌ إِلَّا اللَّهُ لَفَسَدَتَا﴾ [سورة المؤمنون: 14].<br />
وتقريب البرهان: أنّه لو فُرض تعدّد الآلهة المستقلّة في التدبير والتأثير، لزم من ذلك إمّا إمكان اجتماع إرادتين متضادّتين، وهو محال، أو عجزهما معاً عن إنفاذ الإرادة، أو نفوذ إرادة أحدهما دون الآخر، فيثبت عجز من لم تنفذ إرادته، والعاجز لا يصلح أن يكون إلهاً واجب الطاعة والتدبير.<br />
<br />
فانتظام العالم ووحدة نظامه، وعدم ظهور التمانع والاضطراب في تدبيره، شاهدٌ على وحدة المدبّر المستقلّ، وأنّه ليس في الوجود خالقٌ مستقلٌّ عن الله تعالى.<br />
<br />
وقد صرّح القرآن الكريم بهذا الأصل في مواضع متعدّدة، منها قوله تعالى: ﴿اللَّهُ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ وَهُوَ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ وَكِيلٌ﴾ [سورة الأنبياء: 22].<br />
غير أنّ المتأمّل في بعض آيات الكتاب العزيز قد يجد ـ بادئ النظر ـ ما يوهم خلاف ذلك؛ فقد وصف الله تعالى نفسه بأنّه أحسن الخالقين، فقال: ﴿فَتَبَارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخَالِقِينَ﴾ [سورة المؤمنون: 14].<br />
وقال تعالى: ﴿أَتَدْعُونَ بَعْلًا وَتَذَرُونَ أَحْسَنَ الْخَالِقِينَ﴾ [سورة الصافات: 125].<br />
فظاهر التعبير بـ«أحسن الخالقين» قد يوهم وجود خالقين آخرين، الأمر الذي يثير سؤالاً كلاميّاً مهمّاً: كيف يُجمع بين توحيد الله تعالى في الخالقيّة وبين نسبة الخلق إلى غيره في الكتاب والسنّة؟ والجواب عن ذلك يتمّ من خلال عدّة جهات:<br />
<br />
<b>الجهة الأولى: تعدّد معاني الخلق:</b><br />
<br />
لا بدّ أوّلاً من تحرير مفهوم الخلق؛ فإنّ لفظ «الخلق» ليس موضوعاً لمعنى واحد لا يتعدّاه، بل يستعمل في اللغة والكتاب والسنّة في معانٍ متعدّدة، ومن أهمّها: الإيجاد من العدم، والتقدير، والتغيير والتحويل، والصنع والتشكيل.<br />
وقد ورد عن أمير المؤمنين عليه السلام، في بيان وجوه الخلق، أنّه على وجوه، منها خلق الاختراع، وخلق الاستحالة، وخلق التقدير، واستُشهد على ذلك بقوله تعالى: ﴿خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ﴾، وقوله تعالى: ﴿يَخْلُقُكُمْ فِي بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ خَلْقًا مِنْ بَعْدِ خَلْقٍ﴾، وقوله تعالى في شأن عيسى عليه السلام: ﴿أَنِّي أَخْلُقُ لَكُمْ مِنَ الطِّينِ كَهَيْئَةِ الطَّيْرِ﴾ (1). كما ورد في رواية أخرى إضافة خلق التغيير، والاستشهاد بقوله تعالى: ﴿وَلَآمُرَنَّهُمْ فَلَيُغَيِّرُنَّ خَلْقَ اللَّهِ﴾ (2).<br />
<br />
وعلى هذا الأساس، فإنّ الخلق قد يراد به الإيجاد الابتدائي من العدم، وقد يراد به التقدير والتشكيل والتحويل من صورة إلى صورة.<br />
وهذا التفصيل هو المفتاح الأساس لحلّ الإشكال؛ لأنّ الخالقيّة التي يثبتها العقل والشرع لله تعالى على نحو الاستقلال، إنّما هي الخالقيّة المطلقة المستقلّة، ولا سيّما الإيجاد من العدم، بحيث لا يستند وجود الشيء إلى موجود آخر قبله، ولا يكون في مقام التأثير محتاجاً إلى غيره.<br />
وهذا المعنى تؤكّده الروايات الواردة عن أهل البيت عليهم السلام، ومنها ما روي عن الإمام الباقر عليه السلام: «إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى لَمْ يَزَلْ عَالِماً قَدِيماً، خَلَقَ الْأَشْيَاءَ لَا مِنْ شَيْءٍ» (3).<br />
فالمقصود من اختصاص الله تعالى بالخالقيّة بهذا المعنى أنّه سبحانه الموجد الحقيقي المستقلّ، الذي لا يتوقّف إيجاده على مادة سابقة ولا على علّة موجدة قبله.<br />
<br />
وأمّا إطلاق «الخالق» على غيره، فيمكن أن يكون بلحاظ معنى آخر، كالتقدير والتشكيل والصنع، من دون أن يستلزم ذلك إثبات شريك لله تعالى في الخالقيّة المطلقة.<br />
<br />
ومن أوضح الشواهد على ذلك قوله تعالى في عيسى عليه السلام: ﴿أَنِّي أَخْلُقُ لَكُمْ مِنَ الطِّينِ كَهَيْئَةِ الطَّيْرِ فَأَنْفُخُ فِيهِ فَيَكُونُ طَيْرًا بِإِذْنِ اللَّهِ﴾ [آل عمران: 49].<br />
فقد أسند القرآن الكريم الخلق إلى عيسى عليه السلام، ومع ذلك لم يكن في ذلك أيّ منافاة لتوحيد الله تعالى في الخالقيّة؛ لأنّ عيسى عليه السلام لم يدّعِ الاستقلال في الخلق، بل قيّد القرآن الكريم فعله بقوله: ﴿بِإِذْنِ اللَّهِ﴾. فهو خالق بمعنى المقدّر والمشكّل بإذن الله، لا بمعنى الموجد المستقلّ من العدم. وعليه، يكون قوله تعالى: ﴿فَتَبَارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخَالِقِينَ﴾ جارياً على هذا الاستعمال؛ أي إنّ الله تعالى أحسن المقدّرين والصانعين والمبدعين، مع بقاء الخالقيّة المطلقة المستقلّة مختصّة به سبحانه.<br />
ومن هنا يتّضح أنّ النسبة بين الخالقين ليست على رتبة واحدة؛ فإنّ خالقيّة الله تعالى ذاتيّة مستقلّة مطلقة، بينما خالقيّة غيره ـ على فرض إطلاق الخلق عليه ـ تبعيّة، محدودة، مستندة إلى القدرة والإذن والإفاضة الإلهيّة.<br />
<br />
<b>الجهة الثانية: الإسناد الحقيقي والإسناد المجازي:</b><br />
<br />
يمكن دفع الإشكال أيضاً من جهة أخرى، وهي التمييز بين الإسناد الحقيقي والإسناد المجازي. فقد يسند الفعل إلى غير فاعله الحقيقي، لوجود علاقة معتبرة وقرينة مانعة من إرادة الإسناد الحقيقي، وهذا ما يعبّر عنه علماء البلاغة والأصول بـ المجاز في الإسناد أو المجاز العقلي. ومن شواهد ذلك قوله تعالى: ﴿وَاسْأَلِ الْقَرْيَةَ الَّتِي كُنَّا فِيهَا وَالْعِيرَ الَّتِي أَقْبَلْنَا فِيهَا﴾ [سورة يوسف: 82]. فلا يُراد من «اسأل القرية» سؤال الجدران والأبنية، بل سؤال أهل القرية؛ لأنّ العقل والقرينة الحاليّة يمنعان من إرادة المعنى الظاهري الحرفي.<br />
ومثله في المقام: لو أُطلق الخلق على غير الله تعالى وأريد به الإيجاد، فلا يلزم من ذلك إثبات خالقيّة استقلاليّة لذلك الغير، بل قد يكون الإسناد إليه باعتبار مباشرته للفعل أو ظهوره على يده، مع كون التأثير الحقيقي المستقلّ لله سبحانه.<br />
وهذا المعنى ظاهر بصورة جليّة في الآية المتقدّمة بشأن عيسى عليه السلام: ﴿أَنِّي أَخْلُقُ لَكُمْ مِنَ الطِّينِ كَهَيْئَةِ الطَّيْرِ ... فَيَكُونُ طَيْرًا بِإِذْنِ اللَّهِ﴾.<br />
فقيد «بإذن الله» قرينة صريحة على أنّ إسناد الخلق إلى عيسى عليه السلام لا يعني الاستقلال في التأثير، بل يعني أنّ فعله واقع في طول القدرة والإرادة والإذن الإلهي.<br />
وهذا ينسجم مع القاعدة الكلاميّة المعروفة في أفعال العباد وسائر الموجودات، وهي أنّ الفعل قد يُنسب إلى العبد من جهة المباشرة، وإلى الله تعالى من جهة الإفاضة والإيجاد والإقدار؛ فلا تنافي بين النسبتين ما دام لكلّ منهما حيثيّة مغايرة.<br />
ويؤيّد ذلك ما ورد في الروايات من نسبة بعض الأفعال إلى الملائكة مع كونها واقعة بتفويض الله تعالى وإذنه، ومن ذلك ما ورد عن أبي جعفر عليه السلام في الرواية التي جاء فيها: «إِنَّ اللَّهَ فَوَّضَ الْأَمْرَ إِلَى مَلَكٍ مِنَ الْمَلَائِكَةِ، فَخَلَقَ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ وَسَبْعَ أَرَضِينَ وَأَشْيَاءَ...» (4).<br />
فإسناد الخلق إلى الملك لا يعني أنّه خالق مستقلّ في عرض الله تعالى، بل هو فعلٌ صدر منه في طول التفويض الإلهي، ومن ثمّ لا ينافي اختصاص الله تعالى بالخالقيّة والاستقلال في الإيجاد.<br />
<br />
<b>تنبيه مهم: ليس المراد إثبات خالقين مستقلّين:</b><br />
<br />
ينبغي هنا التنبيه إلى أمر دقيق، وهو أنّ القول بتعدّد «الخالقين» في بعض الاستعمالات القرآنيّة لا يصحّ أن يُفهم منه تعدّد الخالقين على نحو الاستقلال وفي عرض خالقيّة الله تعالى؛ فإنّ هذا هو الذي ينفيه العقل والشرع، ويقوم عليه أصل التوحيد.<br />
وإنّما التعدّد إنّما هو في مفهوم الخلق أو في جهة الإسناد.<br />
فتارةً يكون الخلق بمعنى الإيجاد الابتدائي والاستقلال في التأثير، وهذا مختصّ بالله سبحانه.<br />
وتارةً يكون بمعنى التقدير والتشكيل والتحويل، وهذا يمكن أن ينسب إلى غير الله تعالى.<br />
وتارةً يكون الفعل منسوباً إلى غير الله باعتبار المباشرة، مع كون الله تعالى هو الموجد الحقيقي والفاعل المستقلّ.<br />
وبذلك يرتفع الإيهام الذي قد ينشأ من الجمع بين قوله تعالى: ﴿اللَّهُ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ﴾<br />
وقوله تعالى: ﴿فَتَبَارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخَالِقِينَ﴾.<br />
فليس بين الآيتين تعارض؛ لأنّ الأولى ناظرة إلى الخالقيّة المطلقة المستقلّة، والثانية جارية في مقام بيان عظمة خلق الله وإبداعه بالنسبة إلى ما يصدر من غيره من تقدير وصنع وتشكيل، أو في مقام استعمال لفظ «الخلق» في معنى أوسع من الإيجاد الابتدائي.<br />
<br />
يتحصّل من مجموع ما تقدّم أنّ نسبة الخلق إلى غير الله تعالى في بعض النصوص لا تستلزم تعدّد الخالقين بالمعنى العقائدي الذي ينافي التوحيد؛ وذلك من جهتين أساسيتين:<br />
الأولى: أنّ لفظ «الخلق» ذو استعمالات متعدّدة، فقد يراد به الإيجاد من العدم، وقد يراد به التقدير والتشكيل والتحويل والصنع، وإطلاقه على غير الله تعالى بهذا المعنى لا ينافي اختصاص الله تعالى بالخالقيّة المطلقة والإيجاد المستقل.<br />
الثانية: أنّ إسناد الخلق إلى غير الله تعالى قد يكون إسناداً مجازيّاً أو بلحاظ المباشرة والوساطة، لا بلحاظ الاستقلال في التأثير؛ كما في إسناد الخلق إلى عيسى عليه السلام مع تقييده بقوله تعالى: ﴿بِإِذْنِ اللَّهِ﴾.<br />
وعليه، فإنّ قوله تعالى: ﴿فَتَبَارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخَالِقِينَ﴾ لا يدلّ على وجود خالقين مستقلّين في عرض الله تعالى، ولا يناقض أصل التوحيد، بل هو من الآيات التي ينبغي فهمها في ضوء تعدّد الاستعمالات اللغويّة والقرآنيّة للخلق، والتمييز بين الخالقيّة الذاتيّة المستقلّة والخالقيّة التابعة، وبين الإسناد الحقيقي والإسناد المجازي.<br />
ومن ثمّ، فلا تعارض بين الدليل العقلي القائم على وحدانيّة الخالق، والنصوص التي ورد فيها إطلاق الخلق على غير الله؛ لأنّ التعارض إنّما يتصوّر لو اتّحدت الجهة والمعنى، وقد تبيّن أنّهما مختلفان.<br />
<br />
فالخالق الحقيقي المستقلّ، المفيض للوجود على جميع الممكنات، هو الله سبحانه وتعالى وحده، وما عداه فمخلوق له، قائم به، مستمدّ منه القدرة والوجود والتأثير؛ وإن أُطلق عليه «الخالق» في بعض الموارد، فإنّما هو بلحاظ معنى محدود أو جهة مخصوصة، لا بمعنى الاستقلال في الإيجاد.<br />
وبهذا يظهر انسجام الآيات والروايات مع أصل التوحيد، ويندفع ما قد يتوهّم من التعارض بين وحدة الخالق وإطلاق الخالق على غير الله تعالى.<br />
ـــــــــــــــــــــــــــــ<br />
1. بحار الأنوار، ج57، ص333.<br />
2. بحار الأنوار، ج90، ص17.<br />
3. علل الشرائع، ج2، ص606.<br />
4. بحار الأنوار، ج69، ص317.<br />
<br />
<br />
<br />
: الشيخ علي جواد القيم- موقع العتبة الحسينية المقدسة</span></span></span>​</div>]]></content:encoded>
			<category domain="https://www.ahbabhusain.net/vb/forum/القسم-الاسلامي/المنتدى-الاسلامي-العام/قسم-القرآن-الكريم">قسم القرآن الكريم</category>
			<dc:creator>صدى المهدي</dc:creator>
			<guid isPermaLink="true">https://www.ahbabhusain.net/vb/forum/القسم-الاسلامي/المنتدى-الاسلامي-العام/قسم-القرآن-الكريم/866720-الخالق-وتعدّده-في-قوله-تعالى-﴿فَتَبَارَكَ-اللَّهُ-أَحْسَنُ-الْخَالِقِينَ﴾</guid>
		</item>
	</channel>
</rss>
