<?xml version="1.0" encoding="UTF-8"?>
<rss version="2.0" xmlns:dc="http://purl.org/dc/elements/1.1/" xmlns:content="http://purl.org/rss/1.0/modules/content/">
	<channel>
		<title><![CDATA[منتديات احباب الحسين عليه السلام - <font color="#069E3F"><b> منتدى الوصي المرتضى (سلام الله عليه) </b></fo]]></title>
		<link>https://www.ahbabhusain.net/vb/</link>
		<description>أمير المؤمنين - وصي الرسول - سيد البلغاء - قائد الغر المحجلين - امام الانس والجان - أبو الحسن - أبو الحسنين - امام المتقين - عليه السلام</description>
		<language>ar</language>
		<lastBuildDate>Sat, 22 Aug 2026 18:01:42 GMT</lastBuildDate>
		<generator>vBulletin</generator>
		<ttl>60</ttl>
		<image>
			<url>https://www.ahbabhusain.net/vb/images/misc/rss.png</url>
			<title><![CDATA[منتديات احباب الحسين عليه السلام - <font color="#069E3F"><b> منتدى الوصي المرتضى (سلام الله عليه) </b></fo]]></title>
			<link>https://www.ahbabhusain.net/vb/</link>
		</image>
		<item>
			<title>عليٌّ يصف رسول الله ف نهج البلاغة</title>
			<link>https://www.ahbabhusain.net/vb/forum/القسم-الاسلامي/منتدى-الوصي-المرتضى-سلام-الله-عليه/866496-عليٌّ-يصف-رسول-الله-ف-نهج-البلاغة</link>
			<pubDate>Sat, 08 Aug 2026 05:12:32 GMT</pubDate>
			<description>الحمد لله ربِّ العالمين وصلَّى الله على سيدنا ونبينا محمَّدٍ وآله الطاهرين... 
 
الكلام في شخص رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) يحتاج إلى معرفة...</description>
			<content:encoded><![CDATA[<div align="center"><br />
<br />
<span style="color:#000066"><span style="font-size:20px"><span style="font-family:Arial">الحمد لله ربِّ العالمين وصلَّى الله على سيدنا ونبينا محمَّدٍ وآله الطاهرين...<br />
<br />
الكلام في شخص رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) يحتاج إلى معرفة بيان ودقَّة نظر فضلًا عن العمق الديني والمعرفي، إذ كيف لأحدٍ أن يتكلَّم بمن جعله الله تعالى سيِّد الخلق أجمعين من آدم إلى يوم الدِّين، ومهما حاز الخيال من بُعدٍ، ومهما توسَّعت المدارك، ومهما حوى القلم من ألق الكلمات فإنَّها تظلُّ عاجزةً جميعها أمام نور الوجود محمَّد (صلى الله عليه وآله وسلم)، ومن هنا عوَّلت على نور آخر لا يقلُّ نوره عن نور المصطفى (صلى الله عليه وآله وسلم)، ألا وهو الوصي علي بن أبي طالب (عليه السلام)، فنستعين بضوء كلماته التي وصف بها رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) في نهج البلاغة، والمقام لا يسع لكلِّ ما قاله عليٌّ (عليه السلام) ولذلك سنختار بعض الشذرات منه على وفق المحاور الآتية:<br />
<br />
أصله ومعدنه:<br />
<br />
اختار الله تعالى نبيَّه من خير الأسر، وهي أسرة بني هاشم التي ذاع صيتها في مكَّة المكرَّمة وبين العرب جميعًا، وهذه الأسرة عُرفت بإيمانها بالله تعالى، والتزامها بشريعة التوحيد التي ورثتها من جدِّها إبراهيم (عليه السلام)، فكانوا هكذا إلى أن بُعث رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) فكانوا أوَّل من التفَّ حوله عدا بعض الشواذِّ منهم، فكانت أسرة رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) خير الأسر على الاطلاق، ومنها فرع غصنه (صلى الله عليه وآله)، وفي ذلك يقول أمير المؤمنين علي (عليه السلام): ((حَتَّى أَفْضَتْ كَرَامَةُ اللهِ سُبْحَانَهُ إِلَى مُحَمَّد (صلى الله عليه وآله وسلم)، فَأَخْرَجَهُ مِنْ أَفْضَلِ الْمَعَادِنِ مَنْبِتاً، وَأَعَزِّ الأرُومَاتِ مَغْرِساً، مِنَ الشَّجَرَةِ الَّتِي صَدَعَ مِنْهَا أَنْبِيَاءَهُ، وَانْتَجَبَ مِنْهَا أُمَنَاءَهُ، عِتْرَتُهُ خَيْرُ الْعِتَرِ، وَأُسْرَتُهُ خَيْرُ الأسَرِ، وَشَجَرَتُهُ خَيْرُ الشَّجَرِ نَبَتَتْ فِي حَرَم، وَبَسَقَتْ فِي كَرَم، لَهَا فُرُوعٌ طِوَالٌ، وَثَمَرٌ لاَ يُنَالُ))([1]).<br />
<br />
صفاته شخصيته:<br />
<br />
يصف أمير البيان علي بن أبي طالب (عليه السلام) شخصية رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) فيقول: ((فَهُوَ إِمَامُ مَنِ اتَّقَى، وَبَصِيرَةُ مَنِ اهْتَدَى، وسِرَاجٌ لَمَعَ ضَوْؤُهُ، وَشِهَابٌ سَطَعَ نُورُهُ وَزَنْدٌ بَرَقَ لَمْعُهُ; سِيرَتُهُ الْقَصْدُ، وَسُنَّتُهُ الرُّشْدُ، وَكَلاَمُهُ الْفَصْلُ))([2]).<br />
فرسول الله (صلى الله عليه وآله) إمام لكلِّ متَّقٍ وقدوة لمن يريد أن يتَّقي، وهو بصيرة الهادي، والشهاب اللامع لمن يريد أن يستضيء به.<br />
<br />
شجاعته وقوة بأسه:<br />
<br />
كان رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) في منتهى الشجاعة والإقدام، إذ يجعل نفسه في أوِّل صفوف المعركة فيكون أقرب أصحابه إلى العدو، ولم يكن منزويًا في مكانٍ ما ينظر من بعيد غير مكترث لأتباعه، وقد وصف أمير المؤمنين (عليه السلام) ذلك بقوله: ((كُنَّا إِذَا احْمَرَّ الْبَأْسُ اتَّقَيْنَا بِرَسُولِ اللهِ (صلى الله عليه وآله وسلم)، فَلَمْ يَكُنْ أَحَدٌ مِنَّا أَقْرَبَ إِلَى الْعَدُوِّ مِنْهُ))([3])، ولم يكن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) مضحيًا بنفسه دون أصحابه فقط، وإنَّما كان يقدِّم أهل بيته وعشيرته على أصحابه إذا اشتدَّت المعركة، وقد أشار أمير المؤمنين (عليه السلام) إلى ذلك بقوله: ((وَكَانَ رَسُولُ اللهِ (صلى الله عليه وآله) إذَا احْمَرَّ الْبَأْسُ، وَأَحْجَمَ النَّاسُ، قَدَّمَ أَهْلَ بَيْتِهِ فَوَقَى بِهِمْ أَصَحَابَهُ حَرَّ السُّيُوفِ وَالأسِنَّةِ، فَقُتِلَ عُبَيْدَةُ بْنُ الْحَارِثِ يَوْمَ بَدْر، وَقُتِلَ حَمْزَةُ يَوْمَ أُحُد، وَقُتِلَ جعفر يَوْمَ مُؤْتَةَ، وَأَرَادَ مَنْ لَوْ شِئْتُ ذَكَرْتُ اسْمَهُ مِثْلَ الَّذِي أَرَادُوا مِنَ الشَّهَادَةِ، وَلكِنَّ آجَالَهُمْ عُجِّلَتْ، مَنِيَّتَهُ أُجِّلَتْ))([4]).<br />
<br />
زهده في الدنيا:<br />
<br />
رسول الله (صلى الله عليه وآله) مع ماله من كرامةٍ على الخلق أجمعين كان زاهدًا في الدنيا، ولم تبسط الدنيا له زينتها وزخارفها؛ بل زوِيت عنه بإرادته واختياره، وفي ذلك يقول أمير المؤمنين (عليه السلام): ((وَلَقَدْ كَانَ فِي رَسُولِ اللهِ (صلى الله عليه وآله) كَاف لَكَ فِي الأسْوَةِ، وَدَلِيلٌ لَكَ عَلَى ذَمِّ الدُّنْيَا وَعَيْبِهَا، وَكَثْرَةِ مَخَازِيهَا وَمَسَاوِيهَا، إِذْ قُبِضَتْ عَنْهُ أَطْرَافُهَا، وَوُطِّئَتْ لِغَيْرِهِ أَكْنَافُهَا، وَفُطِمَ مِنْ رَضَاعِهَا، وَزُوِيَ عَنْ زَخَارِفِهَا))([5]) .<br />
<br />
وفاته:<br />
<br />
يصف أمير المؤمنين (عليه السلام) رزية وفاة رسول الله (صلى الله عليه وآله) وعظمتها فيقول: ((بِأَبِي أَنْتَ وأُمِّي، لَقَدِ انْقَطَعَ بِمَوْتِكَ مَا لَمْ يَنْقَطِعْ بِمَوْتِ غَيْرِكَ مِنَ النُّبُوَّةِ وَالانْبَاءِ وأَخْبَارِ السَّماءِ، خَصَصْتَ حَتَّى صِرْتَ مُسَلِّياً عَمَّنْ سِوَاكَ، وَعَمَمْتَ حَتّى صَارَ النَّاسُ فِيكَ سَواءً، وَلَوْ لاَ أَنَّكَ أَمَرْتَ بِالصَّبْرِ، وَنَهَيْتَ عَنِ الْجَزَعِ، لأنْفَدْنَا عَلَيْكَ مَاءَ الشُّؤُونِ، وَلَكَانَ الدَّاءُ مُمَاطِلاً، وَالْكَمَدُ مُحَالِفاً، وَقَلاَّ لَكَ وَلكِنَّهُ مَا لاَ يُمْلَكُ رَدُّهُ، وَلاَ يُسْتَطَاعُ دَفْعُهُ))([6])، وقال عليه السلام) أيضًا: ((إِنَّ الصَّبْرَ لَجَمِيلٌ إِلاَّ عَنْكَ، وَإِنَّ الْجَزَعَ لَقَبِيحٌ إِلاَّ عَلَيْكَ، وَإِنَّ الْمُصَابَ بِكَ لَجَلِيلٌ، وَإِنَّهُ قَبْلَكَ وَبَعْدَكَ لَجَلَلٌ))([7]).<br />
السلام عليك يا رسول الله أبدًا ما بقيت الدُّنيا والآخرة.<br />
<br />
الهوامش:<br />
([1]) نهج البلاغة: 182 – 183 .<br />
([2]) نهج البلاغة : 183 .<br />
([3]) نهج البلاغة: 731 .<br />
([4]) نهج البلاغة: 731 .<br />
([5]) نهج البلاغة : 302 .<br />
([6]) نهج البلاغة: 500 .<br />
([7]) نهج البلاغة: 740 .<br />
<br />
مؤسسة علوم نهج البلاغة</span></span></span>​</div>]]></content:encoded>
			<category domain="https://www.ahbabhusain.net/vb/forum/القسم-الاسلامي/منتدى-الوصي-المرتضى-سلام-الله-عليه">منتدى الوصي المرتضى (سلام الله عليه)</category>
			<dc:creator>صدى المهدي</dc:creator>
			<guid isPermaLink="true">https://www.ahbabhusain.net/vb/forum/القسم-الاسلامي/منتدى-الوصي-المرتضى-سلام-الله-عليه/866496-عليٌّ-يصف-رسول-الله-ف-نهج-البلاغة</guid>
		</item>
		<item>
			<title>مواعظ من نهج البلاغة-حكمة الاختبار</title>
			<link>https://www.ahbabhusain.net/vb/forum/القسم-الاسلامي/منتدى-الوصي-المرتضى-سلام-الله-عليه/866424-مواعظ-من-نهج-البلاغة-حكمة-الاختبار</link>
			<pubDate>Sun, 26 Jul 2026 04:35:28 GMT</pubDate>
			<description><![CDATA[عن أمير المؤمنين عليه السلام:&quot;.. ولكنّ الله يختبر عباده بأنواع الشدائد، ويتعبّدهم بأنواع المجاهد، ويبتليهم بضروب المكاره، إخراجاً للتكبّر من قلوبهم،...]]></description>
			<content:encoded><![CDATA[<br />
<span style="color:#000099"><span style="font-size:20px"><span style="font-family:Arial">عن أمير المؤمنين عليه السلام:&quot;<b>.. ولكنّ الله يختبر عباده بأنواع الشدائد، ويتعبّدهم بأنواع المجاهد، ويبتليهم بضروب المكاره، إخراجاً للتكبّر من قلوبهم، وإسكاناً للتذلّل في نفوسهم، وليجعل ذلك أبواباً فُتُحاً إلى فضله، وأسباباً ذُلُلاً إلى عفوه</b>&quot;.<br />
<b>نهج البلاغة، الخطبة 192</b></span></span></span><br />
<br />
<span style="color:#000099"><span style="font-size:20px"><span style="font-family:Arial">7</span></span></span> <hr /><br />
<span style="color:#000099"><span style="font-size:20px"><span style="font-family:Arial"><b>3</b><br />
<br />
<br />
<b>الدرس الاول: حكمة الاختبار</b><br />
<br />
<b>الامتحان الإلهيّ سنّة خالدة</b><br />
يشير الإمام عليّ عليه السلام إلى حقيقة وسنّة إلهية جارية على الناس في حياتهم الدنيوية، وهي سنّة الاختبار والامتحان، وهي حقيقة كثيراً ما أشار لها القرآن الكريم.<br />
يقول تعالى: <b>﴿أَحَسِبَ النَّاسُ أَن يُتْرَكُوا أَن يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لَا يُفْتَنُونَ * وَلَقَدْ فَتَنَّا الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ فَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ صَدَقُوا وَلَيَعْلَمَنَّ الْكَاذِبِينَ﴾</b><sup>1</sup>.<br />
ويقول سبحانه: <b>﴿وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِّنَ الْخَوفْ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِّنَ الأَمَوَالِ وَالأنفُسِ وَالثَّمَرَاتِ وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ * الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُم مُّصِيبَةٌ قَالُواْ إِنَّا لِلّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعونَ * أُولَئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِّن رَّبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ﴾</b><sup>2</sup>.<br />
&quot;<b>يفتنون</b>&quot; مشتقّ من &quot;<b>الفتنة</b>&quot; وهي في الأصل وضع الذهب في النّار لمعرفة مقدار خلوصه، ثمّ أطلق هذا التعبير على كلّ امتحان ظاهريّ ومعنويّ.</span></span></span>  <hr /><br />
<span style="color:#000099"><span style="font-size:20px"><span style="font-family:Arial"><sup>1</sup>-العنكبوت: 2 ـ 3<br />
<sup>2</sup>-البقرة: 155 ـ 157.</span></span></span><br />
<br />
<span style="color:#000099"><span style="font-size:20px"><span style="font-family:Arial">9</span></span></span>  <hr /><br />
<span style="color:#000099"><span style="font-size:20px"><span style="font-family:Arial"><b>4</b><br />
<br />
<br />
<b>الدرس الاول: حكمة الاختبار</b><br />
<br />
<b>لماذا الاختبار الإلهيّ؟</b><br />
في مجال الاختبار الإلهيّ تطرح بحوث كثيرة. وأوّل ما يتبادر للذهن في هذا المجال هو سبب هذا الاختبار. فنحن نختبر الأفراد لنفهم ما نجهله عنهم. فهل أنّ الله سبحانه وتعالى بحاجة إلى مثل هذا الاختبار لعباده، وهو العالم بكلّ الخفايا والأسرار؟! وهل هناك شيء خفي عنه حتّى يظهر له بهذا الامتحان؟!<br />
والجواب: إنّ مفهوم الاختبار الإلهيّ يختلف عن الاختبار البشريّ.<br />
<br />
اختباراتنا البشرية تستهدف رفع الإبهام والجهل، والاختبار الإلهيّ قصده &quot;التربية&quot; وإيصال الإنسان إلى الكمال بإخراج الدفائن المكنونة فيه.كثيراً ما تحدّث القرآن عن الاختبار الإلهيّ، باعتباره سنّة كونية مستمرّة من أجل تفجير الطاقات الكامنة، ونقلها من القوّة إلى الفعل، وبالتالي فالاختبار الإلهيّ من أجل تربية العباد، فكما أنّ الفولاذ يتخلّص من شوائبه عند صهره في النار، كذلك الإنسان يخلص وينقى في خضمّ الحوادث، ويصبح أكثر قدرة على مواجهة الصعاب والتحدّيات.<br />
<br />
الاختبار الإلهيّ يشبه عمل زارع خبير، ينثر البذور الصالحة في الأرض الصالحة، كي تستفيد هذه البذور من مواهب الطبيعة وتبدأ بالنموّ، ثمّ تصارع هذه البذرة كلّ المشاكل والصعاب بالتدريج، وتقاوم الحوادث المختلفة كالرّياح العاتية والبرد الشديد والحرّ اللافح، لتخرج بعد ذلك نبتة مزهرة أو شجرة مثمرة، تستطيع أن تواصل حياتها أمام الصعاب.<br />
<br />
ومن أجل تصعيد معنويات القوّات المسلّحة، يؤخذ الجنود إلى مناورات وحرب اصطناعية، يعانون فيها من مشاكل العطش والجوع والحرّ والبرد والظروف الصعبة والحواجز المنيعة. وهذا هو سرُّ الاختبارات الإِلهية.<br />
<br />
يقول سبحانه في موضع آخر من كتابه العزيز: <b>﴿وَلِيَبْتَلِيَ اللّهُ مَا فِي صُدُورِكُمْ </b></span></span></span><br />
<br />
<span style="color:#000099"><span style="font-size:20px"><span style="font-family:Arial">10</span></span></span>  <hr /><br />
<span style="color:#000099"><span style="font-size:20px"><span style="font-family:Arial"><b>5</b><br />
<br />
<br />
<b>الدرس الاول: حكمة الاختبار</b><br />
<br />
<b>وَلِيُمَحَّصَ مَا فِي قُلُوبِكُمْ وَاللّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ﴾</b><sup>3</sup>.<br />
ويقول أمير المؤمنين عليّ عليه السلام في بيان سبب الاختبارات الإلهية: &quot;<b>... وَإِنْ كَانَ سُبْحَانَهُ أعْلَمَ بِهِمْ مِنْ أَنْفُسِهِمْ، وَلَكِنْ لِتَظْهَرَ الأَفْعَالُ الَّتي بِهَا يُسْتَحَقُّ الثَّوابُ وَالْعِقَابُ</b>&quot;<sup>4</sup>.<br />
<br />
أي أنّ الصفات الكامنة لا يمكن أن تكون وحدها معياراً للثواب والعقاب، فلا بدّ أن تظهر من خلال أعمال الإنسان، والله يختبر عباده ليتجلّى ما يضمرونه في أعمالهم، ولكي تنتقل قابليّاتهم من القوّة إلى الفعل، وبذلك يستحقّون الثواب أو العقاب.<br />
<br />
لو لم يكن الاختبار الإلهيّ لما تفجّرت هذه القابليّات، ولما أثمرت الكفاءات، وهذه هي فلسفة الاختبار الإلهيّ في منطق الإسلام.<br />
<br />
<b>الاختبار الإلهيّ عامّ</b><br />
<br />
نظام الحياة في الكون نظام تكامل وتربية، وكلّ الموجودات الحيّة تطوي مسيرة تكاملها، حتّى الأشجار تعبّر عن قابليّاتها الكامنة بالأثمار. من هنا فإنّ كلّ البشر، حتّى الأنبياء، مشمولون بقانون الاختبار الإلهيّ كي تنجلي قدراتهم.<br />
<br />
الامتحانات تشمل الجميع وإن اختلفت شدّتها وبالتالي تختلف نتائجها أيضاً، يقول سبحانه: <b>﴿أَحَسِبَ النَّاسُ أَن يُتْرَكُوا أَن يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لَا يُفْتَنُونَ﴾</b><sup>5</sup>.<br />
<br />
القرآن يعرض نماذج لاختبارات الأنبياء إذ يقول: <b>﴿وَإِذِ ابْتَلَى إِبْرَاهِيمَ رَبُّهُ﴾</b><sup>6</sup>.<br />
<br />
ويقول في موضع آخر بشأن اختبار النبيّ سليمان عليه السلام: <b>﴿فَلَمَّا رَآهُ مُسْتَقِرًّا عِندَهُ قَالَ هَذَا مِن فَضْلِ رَبِّي لِيَبْلُوَنِي أَأَشْكُرُ أَمْ أَكْفُرُ.. ﴾</b><sup>7</sup>.</span></span></span>  <hr /><br />
<span style="color:#000099"><span style="font-size:20px"><span style="font-family:Arial"><sup>3</sup>-آل عمران: 154.<br />
<sup>4</sup>-نهج البلاغة، الكلمات القصار، رقم 93.<br />
<sup>5</sup>-العنكبوت: 2.<br />
<sup>6</sup>-البقرة: 124.<br />
<sup>7</sup>-النمل: 40.</span></span></span><br />
<br />
<span style="color:#000099"><span style="font-size:20px"><span style="font-family:Arial">11</span></span></span>  <hr /><br />
<span style="color:#000099"><span style="font-size:20px"><span style="font-family:Arial"><b>6</b><br />
<br />
<br />
<b>الدرس الاول: حكمة الاختبار</b><br />
<br />
يقول الإمام عليّ عليه السلام: &quot;<b>أَمَّا بَعْدُ، فَإِنَّ اللهَ لَمْ يَقْصِمْ جَبَّارِي دَهْرٍ قَطُّ إِلَّا بَعْدَ تَمْهِيلٍ وَرَخَاءٍ وَلَمْ يَجْبُرْ عَظْمَ أَحَدٍ مِنَ الْأُمَمِ إِلَّا بَعْدَ أَزْلٍ وَ بَلَاءٍ وَفِي دُونِ مَا اسْتَقْبَلْتُمْ مِنْ عَتْبٍ وَمَا اسْتَدْبَرْتُمْ مِنْ خَطْبٍ مُعْتَبَرٌ وَمَا كُلُّ ذِي قَلْبٍ بِلَبِيبٍ، وَلَا كُلُّ ذِي سَمْعٍ بِسَمِيعٍ، وَلَا كُلُّ نَاظِرٍ بِبَصِيرٍ</b>&quot;<sup>8</sup>.<br />
ويقول عليه السلام: &quot;<b>إِنَّ اللهَ يَبْتَلِي عِبَادَهُ عِنْدَ الْأَعْمَالِ السَّيِّئَةِ بِنَقْصِ الثَّمَرَاتِ، وَحَبْسِ الْبَرَكَاتِ، وَإِغْلَاقِ خَزَائِنِ الْخَيْرَاتِ، لِيَتُوبَ تَائِبٌ، وَيُقْلِعَ مُقْلِعٌ، وَيَتَذَكَّرَ مُتَذَكِّرٌ، وَيَزْدَجِرَ مُزْدَجِرٌ</b>&quot;<sup>9</sup>.<br />
<br />
<b>طرق الاختبار</b><br />
<br />
إنّ اختبار الله تعالى للناس متنوّع ومتعدّد ولا يقتصر على الجانب السلبيّ.<br />
يقول سبحانه: <b>﴿وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِّنَ الْخَوفْ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِّنَ الأَمَوَالِ وَالأنفُسِ وَالثَّمَرَاتِ وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ * الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُم مُّصِيبَةٌ قَالُواْ إِنَّا لِلّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعونَ * أُولَئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِّن رَّبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ﴾</b><sup>10</sup>.<br />
<br />
هذه الآية الكريمة تشير الى البلاء والاختبار في الجانب السلبيّ، لكنّ الآية التالية تعمّم الاختبار، يقول تعالى: <b>﴿كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ وَنَبْلُوكُم بِالشَّرِّ وَالْخَيْرِ فِتْنَةً وَإِلَيْنَا تُرْجَعُونَ﴾</b><sup>11</sup>.<br />
<br />
يروى أنّ أمير المؤمنين عليه السلام مرض فعاده قوم فقالوا له: كيف أصبحت يا أمير المؤمنين؟ فقال: أصبحت بشرّ، فقالوا له: سبحان الله هذا كلام مثلك؟! فقال: يقول الله تعالى: &quot;<b>ونبلوكم بالخير والشرّ فتنة. فالخير الصحّة والغنى، والشرّ المرض والفقر، ابتلاءً واختباراً</b>&quot;<sup>12</sup>.</span></span></span>  <hr /><br />
<span style="color:#000099"><span style="font-size:20px"><span style="font-family:Arial"><sup>8</sup>-نهج البلاغة، الخطبة 88.<br />
<sup>9</sup>- م. ن، الخطبة 123.<br />
<sup>10</sup>-البقرة، الآيات: 155 ـ 157.<br />
<sup>11</sup>-الأنبياء: 35.<br />
<sup>12</sup>-الدعوات، قطب الدين الراوندي، ص 169.</span></span></span><br />
<br />
<span style="color:#000099"><span style="font-size:20px"><span style="font-family:Arial">12</span></span></span>  <hr /><br />
<span style="color:#000099"><span style="font-size:20px"><span style="font-family:Arial"><b>7</b><br />
<br />
<br />
<b>الدرس الاول: حكمة الاختبار</b><br />
<br />
وعنه عليه السلام في قوله تعالى:<b>﴿أَنَّمَا أَمْوَالُكُمْ وَأَوْلاَدُكُمْ فِتْنَةٌ﴾</b><sup>13</sup>: &quot;<b>ومعنى ذلك أنّه سبحانه يختبر عباده بالأموال والأولاد ليتبيّن الساخط لرزقه والراضي بقسمه، وإن كان سبحانه أعلم بهم من أنفسهم، ولكن لتظهر الأفعال التي بها يستحقّ الثواب والعقاب</b>&quot;<sup>14</sup>.<br />
<b>إذاً، فالامتحانات الإلهية تأتي بصور مختلفة:</b><br />
فالجماعة الذين يعيشون في محيط ملوّث بالمفاسد والوساوس تحيط بهم من كلّ جانب، فإنّ امتحانهم الكبير في مثل هذا الجوّ والظروف، هو أن لا يتأثّروا بلون المحيط وأن يحفظوا أصالتهم ونقاءهم.<br />
<br />
والجماعة الذين يعيشون تحت ضغط الحرمان والفقر، يرون أنّهم لو صمّموا على ترك رأس مالهم الأصيل &quot;الإيمان&quot; فإنّهم سرعان ما يتخلّصوا من الفقر والحرمان لكنّ ثمن ذلك هو فقدانهم للإيمان والتقوى والكرامة والحريّة والشرف، فهنا يكمن امتحانهم..<br />
<br />
وجماعة آخرون على عكس أُولئك غرقى في اللذائذ والنعم، والإمكانات المادية متوفّرة لديهم من جميع الوجوه، ترى هل يؤدّون في مثل هذه الظروف الشكر على النعم، أم سيبقون غرقى في اللذائذ والغفلة وحبّ الذات والأنانية، غرقى الشهوات والاغتراب عن المجتمع وعن أنفسهم؟!<br />
<br />
وجماعة منهم كالمتغرّبين في عصرنا، يرون بعض الدول بعيدة عن الله والفضيلة والأخلاق حقّاً، ولكنّها تتمتّع بالتمدّن المادّيّ المذهل والرفاه الاجتماعيّ. هنا تجذب هؤلاء المتغرّبين قوّة خفيّة إلى سلوك هذا النوع من الحياة أو سحق جميع القيم والأصول والأعراف التي يعتقدون بها، ويبيعون أنفسهم أذلّاء عملاء لتلك الدول،</span></span></span>  <hr /><br />
<span style="color:#000099"><span style="font-size:20px"><span style="font-family:Arial"><sup>13</sup>-الأنفال: 28.<br />
<sup>14</sup>-شرح نهج البلاغة، ابن أبي الحديد، ج 18، ص 248.</span></span></span><br />
<br />
<span style="color:#000099"><span style="font-size:20px"><span style="font-family:Arial">13</span></span></span>  <hr /><br />
<span style="color:#000099"><span style="font-size:20px"><span style="font-family:Arial"><b>8</b><br />
<br />
<br />
<b>الدرس الاول: حكمة الاختبار</b><br />
<br />
ليوفّروا لهم ولمجتمعهم مثل هذه الحياة... وهذا نوع آخر من الامتحان.<br />
المصائب، والآلام والهموم، والحروب والنزاعات، والقحط والغلاء، وما تثيره الحكومات الأنانية لتجذبهم إليها وتستعبدهم به وأخيراً الأمواج النفسية القوية والشهوات، كلّ منها وسيلة للامتحان في طريق عباد الله، والسائرين في الميادين التي تتميّز فيها شخصيّة الأفراد وتقواهم وإيمانهم وطهارتهم وأمانتهم وحرّيتهم.. الخ.<br />
<br />
ولكن لا طريق للانتصار في هذه الامتحانات الصعبة لاجتيازها إلاّ الصبر والجدّ والسعي المستمر، والاعتماد على لطف الله سبحانه.<br />
<br />
ومن الطريف أنّنا نقرأ حديثاً عن أحد المعصومين في أصول الكافي في تفسير الآية <b>﴿أَحَسِبَ النَّاسُ أَن يُتْرَكُوا أَن يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لَا يُفْتَنُونَ﴾</b> يقول فيه: &quot;<b>يُفتنون كما يُفتن الذهب، ثمّ قال: يخلصون كما يخلص الذهب</b>&quot;<sup>15</sup>.<br />
<br />
وعلى كلّ حال، فإنّ طالبي العافية الذين يظنّون أنّ إظهار الإيمان كاف بهذا المقدار ليكونوا في صفوف المؤمنين وفي أعلى علّيين في الجنّة مع النّبيين والصدّيقين والشهداء والصالحين، فهم في خطأ كبير.<br />
<br />
وعلى حدّ تعبير أمير المؤمنين عليه السلام في نهج البلاغة: &quot;<b>والذي بعثه بالحقّ لتبلبلنّ بلبلة ولتغربلنّ غربلة، ولتساطنّ سوط القدر حتّى يعود أسفلكم أعلاكم وأعلاكم أسفلكم</b>&quot;<sup>16</sup>.</span></span></span>  <hr /><br />
<span style="color:#000099"><span style="font-size:20px"><span style="font-family:Arial"><sup>15</sup>-الكافي، الشيخ الكليني، ج 1، ص 370.<br />
<sup>16</sup>-نهج البلاغة، الخطبة 16.</span></span></span><br />
<br />
<span style="color:#000099"><span style="font-size:20px"><span style="font-family:Arial">14</span></span></span>  <hr /><br />
<span style="color:#000099"><span style="font-size:20px"><span style="font-family:Arial"><b>9</b><br />
<br />
<br />
<b>الدرس الاول: حكمة الاختبار</b><br />
<br />
<b>للمطالعة</b><br />
<b>صبر وتحمّل الإمام عليّ عليه السلام </b><br />
بعد أحداث التحكيم في &quot;<b>دومة الجندل</b>&quot; أصبح الكثير من أصحاب أمير المؤمنين عليه السلام بالأمس أعداءه اليوم، وهم الخوارج الذين خرجوا عن طاعته ورفعوا شعار &quot;الحكم لله لا لك يا عليّ&quot; وذلك بعد واقعة التحكيم. ولقد كان الإمام يعاني منهم الأمرّين خصوصاً أنّهم كانوا يعيشون في الكوفة وبين أتباعه.<br />
ويروى أنّ أمير المؤمنين عليه السلام كان جالساً في أصحابه إذ مرّت بهم امرأة جميلة فرمقها القوم بأبصارهم، فقال عليه السلام:&quot;إِنَّ أَبْصَار هذِهِ الْفُحُولِ طَوَامِحُ، وَإِنَّ ذلِكَ سَبَبُ هَبَابِهَا، فإِذَا نَظَرَ أَحَدُكُمْ إِلَى امْرَأَة تُعْجِبُهُ فَلْيُلاَمِسْ أَهْلَهُ، فَإِنَّمَا هِيَ امْرَأَهٌ كَامْرَأَة.<br />
فقال رجل من الخوارج: قاتله الله كافراً ما أفقهه.<br />
فوثب القوم لِيقتلوه.<br />
فقال: رُوَيْداً، إِنَّمَا هُوَ سَبٌّ بِسَبٍّ، أَوْ عَفْوٌ عَنْ ذَنْب!&quot;<sup>17</sup>.<br />
وهذه الحادثة تبيّن لنا طبيعة الحياة السياسية الّتي أشاعها أمير المؤمنين عليه السلام في دولته الفتيّة بالرغم من كلّ الصعوبات والعراقيل الّتي أوجدها معارضوه في طريق هذه الدولة. فهذه الحادثة تبيّن:<br />
1- سيطرة أمير المؤمنين عليه السلام على البلاد.<br />
2- الجوّ الديمقراطيّ الّذي أشاعته حكومة الإمام عليه السلام.<br />
3- سعة صدر الإمام عليه السلام وعفوه حتّى عن أعدائه.<br />
4- إضافة إلى مسألة أخلاقية تبيّنها الحادثة وهي أسلوب القضاء على فوران الغريزة الجنسية بالالتجاء إلى الطريق الحلال في إشباعها.</span></span></span>  <hr /><br />
<span style="color:#000099"><span style="font-size:20px"><span style="font-family:Arial"><sup>17</sup>-شرح نهج البلاغة، ابن أبي الحديد، ج20، ص 63.</span></span></span><br />
<br />
<span style="color:#000099"><span style="font-size:20px"><span style="font-family:Arial">مؤسسات جمعية المعارف الإسلامية الثقافية، متخصص بالتحقيق العلمي وتأليف المتون التعليمية والثقافية، وفق المنهجية العلمية والرؤية الإسلامية الأصيلة.</span></span></span><br />
]]></content:encoded>
			<category domain="https://www.ahbabhusain.net/vb/forum/القسم-الاسلامي/منتدى-الوصي-المرتضى-سلام-الله-عليه">منتدى الوصي المرتضى (سلام الله عليه)</category>
			<dc:creator>صدى المهدي</dc:creator>
			<guid isPermaLink="true">https://www.ahbabhusain.net/vb/forum/القسم-الاسلامي/منتدى-الوصي-المرتضى-سلام-الله-عليه/866424-مواعظ-من-نهج-البلاغة-حكمة-الاختبار</guid>
		</item>
	</channel>
</rss>
