<?xml version="1.0" encoding="UTF-8"?>
<rss version="2.0" xmlns:dc="http://purl.org/dc/elements/1.1/" xmlns:content="http://purl.org/rss/1.0/modules/content/">
	<channel>
		<title><![CDATA[منتديات احباب الحسين عليه السلام - <font color="#FF0C00"><b> منتدى الإمام الحسين الشهيد (سلام الله عليه)]]></title>
		<link>https://www.ahbabhusain.net/vb/</link>
		<description>الامام - الحسين - سيد الشهداء - أبو الأئمه - الشهيد - المظلوم - العطشان - أبا عبد الله - ابو السجاد - الغريب - ابو الاحرار - عليه السلام</description>
		<language>ar</language>
		<lastBuildDate>Sun, 02 Aug 2026 04:49:09 GMT</lastBuildDate>
		<generator>vBulletin</generator>
		<ttl>60</ttl>
		<image>
			<url>https://www.ahbabhusain.net/vb/images/misc/rss.png</url>
			<title><![CDATA[منتديات احباب الحسين عليه السلام - <font color="#FF0C00"><b> منتدى الإمام الحسين الشهيد (سلام الله عليه)]]></title>
			<link>https://www.ahbabhusain.net/vb/</link>
		</image>
		<item>
			<title>مسيرة الأربعين رؤية أنثروبولوجية عالمية</title>
			<link>https://www.ahbabhusain.net/vb/forum/القسم-الاسلامي/منتدى-الإمام-الحسين-الشهيد-سلام-الله-عل/866464-مسيرة-الأربعين-رؤية-أنثروبولوجية-عالمية</link>
			<pubDate>Sat, 01 Aug 2026 04:30:55 GMT</pubDate>
			<description><![CDATA[{&quot;data-align&quot;:&quot;none&quot;,&quot;data-size&quot;:&quot;full&quot;,&quot;height&quot;:&quot;421&quot;,&quot;title&quot;:&quot;\u064a\u0627...]]></description>
			<content:encoded><![CDATA[<div align="center"><br />
<br />
<a href="https://ar.shafaqna.com/wp-content/uploads/2026/07/يا-حسين1.jpg" target="_blank"><img itemprop="image" title="يا حسين1" width="696" height="421" data-align="none" data-size="full" border="0" src="https://ar.shafaqna.com/wp-content/uploads/2026/07/يا-حسين1-696x421.jpg" alt="" data-fullsize-url="https://ar.shafaqna.com/wp-content/uploads/2026/07/يا-حسين1-696x421.jpg" data-thumb-url="https://ar.shafaqna.com/wp-content/uploads/2026/07/يا-حسين1-696x421.jpg" data-title="&#1575;&#1590;&#1594;&#1591; &#1593;&#1604;&#1609; &#1575;&#1604;&#1589;&#1608;&#1585;&#1577; &#1604;&#1585;&#1572;&#1610;&#1577; &#1575;&#1604;&#1606;&#1587;&#1582;&#1577; &#1575;&#1604;&#1571;&#1589;&#1604;&#1610;&#1577;" data-caption="يا حسين1" class="bbcode-attachment thumbnail js-lightbox bbcode-attachment--lightbox" /></a></div>  <div align="center"><span style="font-size:20px"><span style="font-family:Arial">شفقنا- عند دراسة مسيرة الأربعين نجد أن الأنثروبولوجيا تقدم رؤية شاملة لفهم هذه الظاهرة الإنسانية متعددة الأبعاد وتعد هذه الزيارة التي تستقطب ملايين الناس سنويًا إلى كربلاء في العراق أكثر من مجرد مناسبة دينية فهي منصة تتيح التفاعل الثقافي والاجتماعي العميق وإنها فرصة لدراسة التداخل بين الثقافات والديانات المتنوعة حيث يجتمع الناس من آسيا وإفريقيا وأوروبا والأمريكتين وأستراليا ليعبروا عن الوحدة الإنسانية والتواصل الذي يتخطى العرق واللغة والدين.<br />
يسهم هذا التعدد والتنوع في تعزيز مفاهيم الفهم والسلام على المستوى العالمي وحيث تلعب التقاليد الدينية دورًا حاسمًا في توحيد الجهود نحو أهداف مشتركة وخلال مسيرة الأربعين يتجمع الملايين من مختلف الأديان والطوائف والثقافات في كربلاء لإحياء ذكرى أربعينية الإمام الحسين مما يبرز كيف يمكن للقيم المشتركة أن تجمع بين حضارات متنوعة تحت هدف إنساني مشترك وكما أنها تمنح الباحثين فرصة فريدة لدراسة تأثير التفاعل الثقافي والديني على السلوك البشري حيث تلتقي الثقافات والأفكار في تجربة جماعية متكاملة.<br />
يمثل التنوع الذي تحتضنه مسيرة الأربعين نموذجًا مهمًا لدراسة العلاقات عبر الثقافات حيث يتغلب المشاركون على حواجز اللغة والعرق والدين وهذا يجسد مفهوم الوحدة البشرية ويبين كيف يمكن للتقاليد الدينية أن تعزز التفاهم والسلام بين الشعوب ورغم البعد الديني الواضح للمناسبة إلا أنها تحتوي أيضًا على أبعاد اجتماعية واقتصادية مهمة وبينما يتجلى البعد الروحي تزهو الحياة الاقتصادية بنشاط يؤثر بشكل إيجابي على المجتمعات المحلية مما يجعلها موضوع اهتمام الباحثين في مجالات الأنثروبولوجيا الاقتصادية والتنمية الاجتماعية.<br />
من خلال دراسة هذه الزيارة يمكن للأنثروبولوجيين استخلاص استنتاجات غنية حول التفاعلات الثقافية والأنماط السلوكية العابرة للحدود بشكل جماعي وسلمي وتعتبر هذه التجمعات نموذجًا معاصرًا للطبيعة الإنسانية المتكاملة ومساعيها لتحقيق السلام والعدالة الاجتماعية مما يعكس الأثر العميق للتفاعلات الثقافية والعلاقات الإنسانية التي تتجاوز الحدود الجغرافية والسياسية.<br />
يمكننا القول إن زيارة الأربعين تتعدى كونها شعيرة دينية لتصبح ملحمة إنسانية تعكس غنى التنوع الثقافي والديني وقوته في توحيد القلوب حول رسالة مشتركة من التضحية والإيثار وإن المسيرة تشكل منارة أمل ودليلاً حيًا على قدرة الإنسان على التكاتف لمواجهة تحديات العصر وهناك معانٍ ثقافية واجتماعية ودينية كثيرة تتضمنها الزيارة إذ ترمز للوحدة والتضامن الإنساني حيث يسافر إليها الملايين يحملون الأمل في السلام والعدالة والسعي نحو معنويات مشتركة تتجاوز الفردية.<br />
من المنظور الأنثروبولوجي يمكن تحليل هذه الظاهرة عبر عدة جوانب هناك البعد الثقافي المتمثل في تبادل الثقافات والعادات بين الزوار حيث تقدم كل مجموعة جزءاً من ثقافتها عبر الطعام أو اللباس أو العادات التقليدية مما يشكل فسيفساء متنوعة تتشابك بتناغم وكذلك يظهر البعد الاجتماعي في العمل الجماعي والتعاون بين المشاركين رغم اختلافاتهم إذ يسهم الجميع بتقديم المساعدة الغذائية واللوجستية كتعبير عن روح الجماعة والمساندة المتبادلة وأما الجانب الروحي فيظل مهمًا أيضًا حيث يسعى الكثيرون لتعزيز علاقاتهم الروحية وتوطيد صلتهم بالرموز الدينية ما يخلق تجربة مؤثرة تترك أثرًا عميقًا في نفوسهم.<br />
إن دراسة زيارة الأربعين بمنظور أنثروبولوجي توضح مدى تعقيد وثراء التجربة الإنسانية المشتركة في هذا الحدث الفريد مما يعزز التواصل بين الثقافات ويولد ذكريات خالدة تتخطى الزمن والمكان لتظل شاهدة على قوة الوحدة الإنسانية الدائمة.<br />
*د. علي الموسوي- وكالة كربلاء الان<br />
<br />
</span></span></div>]]></content:encoded>
			<category domain="https://www.ahbabhusain.net/vb/forum/القسم-الاسلامي/منتدى-الإمام-الحسين-الشهيد-سلام-الله-عل"> منتدى الإمام الحسين الشهيد (سلام الله عليه)</category>
			<dc:creator>صدى المهدي</dc:creator>
			<guid isPermaLink="true">https://www.ahbabhusain.net/vb/forum/القسم-الاسلامي/منتدى-الإمام-الحسين-الشهيد-سلام-الله-عل/866464-مسيرة-الأربعين-رؤية-أنثروبولوجية-عالمية</guid>
		</item>
		<item>
			<title>كربلاء الحسين: وطنٌ لكلِّ قلبٍ ينشدُ الحقيقة</title>
			<link>https://www.ahbabhusain.net/vb/forum/القسم-الاسلامي/منتدى-الإمام-الحسين-الشهيد-سلام-الله-عل/866453-كربلاء-الحسين-وطنٌ-لكلِّ-قلبٍ-ينشدُ-الحقيقة</link>
			<pubDate>Thu, 30 Jul 2026 03:29:17 GMT</pubDate>
			<description><![CDATA[{&quot;data-align&quot;:&quot;none&quot;,&quot;data-size&quot;:&quot;full&quot;,&quot;src&quot;:&quot;https:\/\/annabaa.org\/aarticles\/fileM\/73\/17852958676a6973fb6c2e3.jpg&quot;} 
   
إن الحسين عليه السلام...]]></description>
			<content:encoded><![CDATA[<div align="center"><br />
<br />
<span style="color:#000066"><span style="font-size:20px"><span style="font-family:Arial"><img itemprop="image" data-align="none" data-size="full" border="0" src="https://annabaa.org/aarticles/fileM/73/17852958676a6973fb6c2e3.jpg" alt="" data-fullsize-url="https://annabaa.org/aarticles/fileM/73/17852958676a6973fb6c2e3.jpg" data-thumb-url="https://annabaa.org/aarticles/fileM/73/17852958676a6973fb6c2e3.jpg" data-title="&#1575;&#1590;&#1594;&#1591; &#1593;&#1604;&#1609; &#1575;&#1604;&#1589;&#1608;&#1585;&#1577; &#1604;&#1585;&#1572;&#1610;&#1577; &#1575;&#1604;&#1606;&#1587;&#1582;&#1577; &#1575;&#1604;&#1571;&#1589;&#1604;&#1610;&#1577;" data-caption="" class="bbcode-attachment thumbnail js-lightbox bbcode-attachment--lightbox" /></span></span></span><div style="margin-right:40px"><span style="color:#000066"><span style="font-size:20px"><span style="font-family:Arial">إن الحسين عليه السلام قيمة إنسانية خالدة ومدرسة متجددة ومشروع وعي لا ينقضي؛ علَّم العالمَ أن الإنسان لا تُقاسُ قيمتُه بما يملك بل بما يبذلُ من أجل الحق والكرامة، وأن الانتصار الحقيقي هو انتصار المبدأ، لتغدو كربلاء منبعاً للفكر والعدالة يوقظ الضمير الإنساني في كل عصر...</span></span></span></div> <span style="color:#000066"><span style="font-size:20px"><span style="font-family:Arial">منذُ أكثرَ من ألفٍ وأربعمائةٍ وخمسين عامًا، ارتقى الإمامُ الحسينُ عليه السلام شهيدًا على ثرى كربلاء، غير أنَّه لم يغبْ عن صفحاتِ التاريخ، بل غدا تاريخًا ناطقًا يسكنُ ضميرَ الإنسانية، ونورًا تهتدي به الأجيالُ كلما ادلهمَّت ظلماتُ الظلم. فما من شخصيةٍ في التاريخ اجتمعت عليها القلوبُ، على اختلافِ الأديانِ والمذاهبِ والأعراق، كما اجتمعت على الحسين؛ إذ تزحفُ إليه القلوبُ قبلَ الأقدام، وتبكيه الأرواحُ قبلَ العيون، لأنَّه لم يكن طالبَ سلطانٍ، ولا صاحبَ مطمعٍ، بل كان حاملَ رسالةٍ، ومشروعَ كرامةٍ، ونهضةَ إصلاحٍ تحفظُ للإنسان إنسانيته، وللأمةِ عزَّتها، وللدينِ نقاءَه.<br />
قال تعالى: ﴿وَلَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتًا بَلْ أَحْيَاءٌ عِندَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ﴾ (آل عمران: 169). وقال سبحانه: ﴿إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَانِ﴾ (النحل: 90). فكانت نهضةُ الإمام الحسين عليه السلام التجسيدَ الأسمى للعدلِ والإحسان، والثورةَ الخالدةَ في وجهِ الظلمِ والطغيان.<br />
وقال رسولُ الله صلى الله عليه وآله: «حسينٌ مني وأنا من حسين، أحبَّ اللهُ من أحبَّ حسينًا.» (المصدر: سنن الترمذي، كتاب المناقب، حديث 3775، وقال: حديث حسن).<br />
وقال الإمامُ جعفرُ الصادقُ عليه السلام: «إنَّ لِقَتْلِ الحسينِ حرارةً في قلوبِ المؤمنين لا تبردُ أبدًا.» (المصدر: كامل الزيارات لابن قولويه، الباب 26، الحديث 3).<br />
وقال الإمامُ الحسينُ عليه السلام: «إني لم أخرج أشِرًا ولا بطرًا، ولا مفسدًا ولا ظالمًا، وإنما خرجتُ لطلبِ الإصلاحِ في أمةِ جدي.» (المصدر: تاريخ الطبري، ج5، وبحار الأنوار، ج44).<br />
وقال أميرُ المؤمنين عليُّ بنُ أبي طالبٍ عليه السلام: «كونوا للظالمِ خصمًا، وللمظلومِ عونًا.» (المصدر: نهج البلاغة، الكتاب 47).<br />
وقال الإمامُ جعفرُ الصادقُ عليه السلام: «كلُّ الجزعِ والبكاءِ مكروهٌ سوى الجزعِ والبكاءِ على الحسين.» (المصدر: كامل الزيارات، الباب 32).<br />
إنَّ الحسينَ عليه السلام ليس ذكرى تُستعادُ في موسمٍ من المواسم، ولا اسمًا يُتلى في صفحاتِ التاريخ، بل هو قيمةٌ إنسانيةٌ خالدة، ومدرسةٌ متجددة، ومشروعُ وعيٍ لا ينقضي. ففي البعدِ الإنساني علَّم العالمَ أنَّ الإنسانَ لا تُقاسُ قيمتُه بما يملك، بل بما يبذلُ من أجلِ الحقِّ والكرامة. وفي البعدِ الاجتماعي رسَّخ ثقافةَ الإيثارِ والتكافلِ والوفاءِ، حين قدَّم أهلُ بيته وأصحابُه أروعَ صورِ التضحيةِ والفداء.<br />
وفي البعدِ الثقافي، أصبحت كربلاءُ منبعًا للفكرِ والأدبِ والفنِّ والوعي، واستلهم منها الشعراءُ والمفكرون والأحرارُ قيمَ الحريةِ والعدالةِ والكرامة. أمَّا في البعدِ الأخلاقي، فقد تجسَّدت في شخصِ الحسين عليه السلام معاني الصدقِ والرحمةِ والعفَّةِ والوفاءِ، حتى مع خصومه، فكان خُلُقُه أبلغَ من كلِّ خطاب.<br />
وفي البعدِ الفلسفي، أثبتت كربلاء أنَّ الإنسانَ يُخلَّدُ بموقفِه لا بعمرِه، وأنَّ الانتصارَ الحقيقيَّ هو انتصارُ المبدأ، وإن بدا في ظاهره تضحيةً أو شهادةً؛ فالحياةُ مع الذلِّ موت، والموتُ في سبيلِ الحقِّ حياةٌ خالدة.<br />
وفي البعدِ الاقتصادي، تُعلِّمنا نهضةُ الحسين أنَّ المالَ يجب أن يكون وسيلةً لإقامةِ العدلِ وخدمةِ الإنسان، لا أداةً لشراءِ الذممِ وتكريسِ الاستبداد، وأنَّ المجتمعَ لا ينهضُ إلا حين تُصانُ الحقوقُ، وتُحاربُ مظاهرُ الفسادِ والاستغلال.<br />
وفي البعدِ الديني، كانت نهضتُه دفاعًا عن رسالةِ جدِّه المصطفى صلى الله عليه وآله، وصيانةً لجوهرِ الإسلام من التحريف. وفي البعدِ المذهبي، يبقى الإمامُ الحسين عليه السلام رمزًا جامعًا لكلِّ من يؤمنُ بالحقِّ والعدلِ والكرامة، لأنَّ رسالتَه تتجاوزُ حدودَ الانتماءاتِ الضيقة، لتخاطبَ الضميرَ الإنسانيَّ حيثما كان.<br />
ولهذا، لا تزالُ كربلاءُ تُنادي الأحرارَ في كلِّ عصر، ولا يزالُ الملايينُ يفدون إليها، لا لأنَّ الزمنَ يعيدُ المأساة، بل لأنَّ الحسينَ عليه السلام يُعيدُ للإنسانِ إنسانيتَه، ويوقظُ الضميرَ كلما حاولَ الباطلُ أن يُطفئَ نورَ الحق.<br />
سلامٌ على الحسين، وعلى عليِّ بنِ الحسين، وعلى أولادِ الحسين، وعلى أصحابِ الحسين؛ يومَ وُلِد، ويومَ استُشهد، ويومَ يُبعثُ حيًّا.<br />
<b>شبكة النبا المعلوماتية</b></span></span></span><br />
<br />
<br />
<br />
</div>]]></content:encoded>
			<category domain="https://www.ahbabhusain.net/vb/forum/القسم-الاسلامي/منتدى-الإمام-الحسين-الشهيد-سلام-الله-عل"> منتدى الإمام الحسين الشهيد (سلام الله عليه)</category>
			<dc:creator>صدى المهدي</dc:creator>
			<guid isPermaLink="true">https://www.ahbabhusain.net/vb/forum/القسم-الاسلامي/منتدى-الإمام-الحسين-الشهيد-سلام-الله-عل/866453-كربلاء-الحسين-وطنٌ-لكلِّ-قلبٍ-ينشدُ-الحقيقة</guid>
		</item>
		<item>
			<title>تحليل الخطاب الإصلاحي في النهضة الحسينية</title>
			<link>https://www.ahbabhusain.net/vb/forum/القسم-الاسلامي/منتدى-الإمام-الحسين-الشهيد-سلام-الله-عل/866429-تحليل-الخطاب-الإصلاحي-في-النهضة-الحسينية</link>
			<pubDate>Mon, 27 Jul 2026 03:45:48 GMT</pubDate>
			<description>الوصية ليست مجرد تفسير تاريخي لسبب الخروج من المدينة، بل تصبح قاعدة دائمة لكل حركة إصلاحية. وهذا هو جوهر الخطاب الحسيني فإصلاح الأمة لا يبدأ من...</description>
			<content:encoded><![CDATA[<div align="center"><br />
<span style="color:#000066"><span style="font-size:20px"><span style="font-family:Arial">الوصية ليست مجرد تفسير تاريخي لسبب الخروج من المدينة، بل تصبح قاعدة دائمة لكل حركة إصلاحية. وهذا هو جوهر الخطاب الحسيني فإصلاح الأمة لا يبدأ من السيطرة عليها، بل من استنقاذها وخدمة الحق فيها، وهو إصلاح يبدأ من الإنسان وتربيته ووعيه، ثم يمتد إلى المجتمع والدولة، ويجعل الكرامة والحرية...</span></span></span><br />
<br />
<br />
<span style="color:#000066"><span style="font-size:20px"><span style="font-family:Arial">تحليل الخطاب الحسيني هو قراءة تدبرية في الكلمات والمفردات التي استخدمها الإمام الحسين عليه السلام في نهضته، وفهم ما تحمله من دلالات، وما أراد أن يوصله من خلالها إلى الأمة وإلى أعدائه. فالخطاب لا يُقرأ بوصفه مجموعة من الكلمات المنفصلة عن حركته، بل بوصفه منهاجًا يحدد الدافع والغاية والوسيلة والمرجعية، ويكشف طبيعة النهضة التي قادها الإمام عليه السلام من المدينة إلى كربلاء.<br />
<br />
ومن أهم النصوص التي تكشف حقيقة هذه النهضة وأهدافها وصية الإمام الحسين عليه السلام إلى أخيه محمد بن الحنفية عندما خرج من المدينة إلى مكة، إذ قال:<br />
<br />
«وإني لم أخرج أشِرًا ولا بطِرًا، ولا مفسدًا ولا ظالمًا، وإنما خرجت لطلب الإصلاح في أمة جدي صلى الله عليه وآله، أريد أن آمر بالمعروف وأنهى عن المنكر، وأسير بسيرة جدي وأبي علي بن أبي طالب، فمن قبلني بقبول الحق فالله أولى بالحق، ومن ردّ عليّ هذا أصبر حتى يقضي الله بيني وبين القوم وهو خير الحاكمين»(1).<br />
<br />
هذه الوصية أصبحت مدار النهضة الحسينية ومحورها الإصلاحي. فكلام الإمام المعصوم عليه السلام كلام مقصود، وكل كلمة فيه موضوعة في مكانها ولها تموجات واسعة من المعاني. وكلام أهل البيت عليهم السلام متصل بالقرآن الكريم، كما جاء في حديث الثقلين: «إني تارك فيكم الثقلين: كتاب الله وعترتي»(2). ولذلك نلاحظ أن مفردات الوصية تنفتح على دلالات قرآنية، وأن تحليلها كلمة كلمة يمنحنا رؤية أوسع لفهم النهضة الحسينية.<br />
<br />
ولا تمثل هذه الوصية دفاعًا شخصيًا عن الإمام أو بيانًا تاريخيًا لأسباب مغادرته المدينة فحسب، بل هي وثيقة متكاملة تؤسس لمنهاج الإصلاح. فهي تبدأ بتنقية الدافع من الأشر والبطر، ثم تنفي الإفساد والظلم عن العمل والوسيلة، وتحدد طلب الإصلاح غاية، والأمة ميدانًا، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر طريقًا، وسيرة رسول الله صلى الله عليه وآله وأمير المؤمنين عليه السلام مرجعية، وتجعل الحق أساس القبول، وتختم بالصبر والثبات والتسليم لحكم الله تعالى.<br />
<br />
وبذلك تجيب الوصية عن الأسئلة الكبرى التي تواجه أي حركة إصلاحية: لماذا يتحرك المصلح؟ وما الغاية التي يريدها؟ وبأي وسيلة يعمل؟ وعلى أي مرجعية يسير؟ وكيف يتعامل مع القبول والرفض؟ ولهذا فإن أي إصلاح يبتعد عن المعاني التي تتضمنها هذه الكلمات قد يرفع عنوان الإصلاح، لكنه لا يحقق الإصلاح الحقيقي الذي تحتاج إليه الأمة.<br />
<br />
<br />
<b>«لم أخرج» والخروج إلى ميدان المسؤولية</b><br />
<br />
<br />
قال الإمام الحسين عليه السلام: «إني لم أخرج»، حيث تحمل كلمة «خرجت» في السياق أكثر من مستوى.<br />
<br />
المستوى الأول هو الخروج المكاني، أي مغادرة المدينة إلى مكة بعد رفض البيعة ليزيد. فقد جاءت الوصية في حديث الإمام مع أخيه محمد بن الحنفية، ثم أعقبها خروجه من المدينة.<br />
<br />
لكن الخروج لا يتوقف عند الانتقال من مكان إلى مكان، بل يحمل مستوى ثانيًا هو الخروج إلى المجال العام. فقد انتقل الإمام من موقف رافض داخل المدينة إلى حركة إصلاحية معلنة تخاطب الأمة وتكشف الانحراف. ولذلك كان خروجه خروجًا إلى ميدان المسؤولية، لا سفرًا عاديًا ولا تغييرًا في المكان وحده.<br />
<br />
ويحمل الخروج مستوى ثالثًا، هو الانتقال من حالة السكوت التي أرادتها السلطة إلى الفعل الواعي الهادف. فقد كان من الممكن أن تقدم السلطة الإمام بوصفه طالب سلطة أو مثير فتنة، لذلك عرّف الإمام حركته بنفسه، ونزع عنها منذ البداية معاني المغامرة والانتقام والصراع الشخصي. فهو لم ينف الحركة، بل أكد ان حركته هي في اطار ميزان أخلاقي وشرعي.<br />
<br />
والخروج قد يأتي في مقابل الدخول، فالإمام عليه السلام لم يقبل الدخول في الأمر الواقع، ولم يدخل في صفقات السلطة ومصالحها، ولم يستسلم للواقع الفاسد، بل خرج من الحياة مع الظالمين ومن المحيط الذي يتعايش مع الطغيان والفساد. وهذا المعنى يظهر في قوله عليه السلام: «إني لا أرى الموت إلا سعادة، والحياة مع الظالمين إلا برمًا».<br />
<br />
غالبًا ما يستسلم الناس للأمر الواقع، ثم يتعايشون مع الظلم والمعاصي حتى يتحول الانحراف إلى جزء من حياتهم. أما الإمام الحسين عليه السلام فقد رفض هذا التعايش، وأعلن أن الحياة مع الظالمين ليست حياة حقيقية. فكان خروجه رفضًا للدخول في الفساد والظلم، وحركة لإخراج الأمة من الواقع السيئ واستنقاذها من الجهالة وحيرة الضلالة.<br />
<br />
وهذا المعنى يتصل بقوله تعالى:<br />
<br />
(وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَا تَنَازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ وَاصْبِرُوا إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ، وَلَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ خَرَجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ بَطَرًا وَرِئَاءَ النَّاسِ وَيَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَاللَّهُ بِمَا يَعْمَلُونَ مُحِيطٌ)(الأنفال: 46-47).<br />
<br />
لقد نفى الإمام عليه السلام عن خروجه الدوافع التي ذمتها الآية، فلم يكن خروجه بطرًا ولا رياء للناس، ولم يكن لإثبات الذات أو نشر النزاع في الأمة، وإنما كان استجابة واعية لمسؤولية الإصلاح.<br />
<br />
<br />
<b>حركة استنقاذية إصلاحية</b><br />
<br />
<br />
وتختلف التسميات التي تطلق على حركة الإمام الحسين عليه السلام. فبعضهم يسميها حركة، وبعضهم يسميها نهضة، وبعضهم يسميها ثورة. غير أن الإمام نفسه سماها «طلب الإصلاح»، وهذه التسمية هي الأقدر على بيان طبيعتها وغايتها. فهي ليست مجرد انفجار غاضب أمام الواقع، وليست رد فعل بلا ميزان، بل فعل عقلاني هادف يحمل معنى ومسؤولية.<br />
<br />
والنهضة تعني استنهاض الأمة، وهذا متصل بما نقرأه في زيارة الأربعين: «وبذل مهجته فيك ليستنقذ عبادك من الجهالة وحيرة الضلالة». فالحركة الحسينية حركة استنقاذية إصلاحية، هدفها إخراج الناس من واقع الفساد الذي يعيشون فيه. فالظالم يمنع الفضيلة والخير، وينشر الشر والفساد حتى يتعايش الناس معهما. ومن هنا كانت النهضة عملية استنقاذ للأمة وإعادة لها إلى وعيها ومسؤوليتها.<br />
<br />
<br />
<b>تطهير الدافع من الأشر والبطر</b><br />
<br />
<br />
قال الإمام عليه السلام: «لم أخرج أشِرًا ولا بطِرًا»، وقد بدأ بنفي الدوافع الفاسدة قبل إعلان الغاية، لأن الإصلاح الحقيقي يبدأ من الداخل، فإذا فسد الدافع تحولت العناوين الكبيرة إلى وسيلة لخدمة الذات، وإذا صلح الدافع أمكن للحركة أن تتجه إلى غايتها من دون أن تنحرف بها الأهواء.<br />
<br />
الأشر في اللغة ليس مجرد الفرح، وإنما الفرح المذموم الذي يختلط بالكبر والاندفاع والهوى والإعجاب بالنفس. والإنسان الآشر هو الذي تحركه أهواؤه، ويريد إظهار ذاته وتفوقه على الآخرين. وقد وصف القرآن هذا المعنى بقوله: (الْكَذَّابُ الْأَشِرُ) (القمر: 25)، لأن الآشر لا يجعل الحق غايته، وقد يستعمل الكذب والخداع ليصل إلى ما يريد.<br />
<br />
فقول الإمام عليه السلام: «لم أخرج أشِرًا» يعني أن خروجه لم ينشأ من تضخم الذات أو غضب شخصي أو حب للظهور، ولم يكن استجابة لنزوة عابرة أو رغبة في الانتقام. لم يخرج ليثبت شجاعته أو مكانته، ولم يطلب أن يصبح محورًا يلتف الناس حوله لذاته.<br />
<br />
فالأشر يمثل فساد الحركة الداخلية حين تتحول الذات إلى مركز المشروع. وقد تبدأ بعض الحركات بشعار الإصلاح، لكنها تنتهي إلى تقديس قائدها أو خدمة مصالحه، لأن أصلها كان مشبعًا بالأشر والاستعلاء وحب الظهور. ولهذا كان نفي الأشر أول شرط في الخطاب الحسيني، فلا يمكن لمن يريد إصلاح الأمة أن يجعل ذاته غاية الإصلاح.<br />
<br />
أما البطر فهو الغرور الناشئ من النعمة أو القوة أو المكانة، حتى يشعر الإنسان بأنه مستغن عن الحق، فيتعالى على الآخرين ويتجاوز الحدود. وهو تجاوز للاعتدال بسبب ما يملكه الإنسان، فتتحول النعمة إلى غرور، ويتحول الامتلاك إلى استعلاء، وتتحول القدرة إلى شعور بالاستغناء.<br />
<br />
ولذلك يرتبط البطر في الاستعمال القرآني بكفر النعمة وعدم الاعتراف بمصدرها ووظيفتها، كما قال تعالى:<br />
<br />
(وَكَمْ أَهْلَكْنَا مِنْ قَرْيَةٍ بَطِرَتْ مَعِيشَتَهَا فَتِلْكَ مَسَاكِنُهُمْ لَمْ تُسْكَنْ مِنْ بَعْدِهِمْ إِلَّا قَلِيلًا وَكُنَّا نَحْنُ الْوَارِثِينَ) (القصص: 58).<br />
<br />
فالإنسان قد يكون فقيرًا، ثم يغنيه الله بالنعم، لكنه بدل أن يشكر النعمة يبدأ بالبطر، ولا يدرك أن النعمة أمانة ويمكن أن تزول. وكذلك المجتمع قد يشبع ثم يطلب المزيد بلا حدود، فتتغير علاقته بالنعمة، وبدل أن تقوده إلى الشكر والعدل تقوده إلى الغرور والاستئثار.<br />
<br />
وقول الإمام عليه السلام: «ولا بطِرًا» يعني أنه لم يخرج مغترًا بمكانته ونسبه، ولم يعتمد على منزلته الاجتماعية ليحصل على امتياز شخصي، ولم يتعامل مع الإمامة أو القرابة من رسول الله صلى الله عليه وآله بوصفها طريقًا إلى المكاسب السياسية والاجتماعية. فالإمام هو حجة الله وصاحب مقام الإمامة، لكنه لم يجعل هذا المقام وسيلة لإشباع الذات، وإنما تحرك لأداء المسؤولية وإقامة الحق.<br />
<br />
وهكذا ينفي الإمام آفتين قد تصيبان كل حركة إصلاحية: أن تتحول الحركة إلى وسيلة لإشباع ذات قائدها، وهذا هو الأشر، وأن تتحول النعمة أو المكانة أو القوة إلى سبب للغرور والاستعلاء، وهذا هو البطر.<br />
<br />
والأشر والبطر متقاربان، لكن بينهما فرق دقيق. فالأشر يتعلق غالبًا بانفعال الذات وهواها، وهو حالة حادة تدفع إلى الاندفاع وإثبات النفس. أما البطر فيتعلق بعلاقة الإنسان بالنعمة والقوة والامتياز، وهو حالة من الغرور والاستغناء والتعالي. ويمكن القول إن الأشر هو اشتداد البطر في النفس، بما يصاحبه من حدة وهوى، بينما البطر هو فساد العلاقة بما أعطي الإنسان من قوة ومال ومكانة.<br />
<br />
ولم يرد نص مأثور يحدد على نحو قطعي سر تقديم الأشر على البطر، ولذلك يبقى فهم الترتيب قراءة لغوية وبلاغية. ويمكن أن يُفهم من جهة أن الأشر يمثل الصورة الأشد والأكثر اندفاعًا، فبدأ الإمام بنفيها، ثم نفى أصل الغرور وهو البطر. ويمكن أن يُفهم أيضًا من خلال التسلسل السببي، إذ يبدأ الانحراف من إعجاب الإنسان بذاته، ثم يتحول إلى اغترار بما يملك، وبعد ذلك يخرج إلى المجتمع إفسادًا وظلمًا.<br />
<br />
فتصبح حركة الانحراف على النحو الآتي: أشر في النفس، ثم بطر بالنعمة والقوة، ثم إفساد في المجتمع، ثم ظلم للناس. فالأشر والبطر يصفان ما يقع في الداخل، بينما يصف الإفساد والظلم ما يصدر عن ذلك الداخل في الواقع.<br />
<br />
<br />
<b>من بطر النعمة إلى فساد السلطة والمجتمع</b><br />
<br />
<br />
لا تعني عبارة (بَطِرَتْ مَعِيشَتَهَا) أن الثراء أو الأمن أو سعة الرزق أمور مذمومة بذاتها، وإنما تعني أن الجماعة غيرت علاقتها بالنعمة. فبدل أن تقودها النعمة إلى الشكر والعدل والمسؤولية، قادتها إلى الاستغناء والتكبر والاستئثار.<br />
<br />
وتبطر الأمة معيشتها عندما تتحول السلطة من مسؤولية إلى امتياز، والمال العام من أمانة إلى ملك خاص، والقوة من وسيلة لحماية الناس إلى أداة لإخضاعهم. ويظهر البطر حين يصبح الفيء ومقدرات الأمة مجالًا للاستئثار، وتُستعمل الأموال لشراء الولاءات، وتُوظف القوة لإسكات الاعتراض، وتصبح الطاعة للحاكم مقدمة على طاعة الحق.<br />
<br />
وفي عصر الإمام الحسين عليه السلام ظهرت صور واضحة من هذا البطر. فقد تحولت الخلافة إلى ملك وراثي، وتحولت الدولة من خدمة الأمة إلى حماية مصالح فئة محدودة، واستُبعد أهل الكفاءة والعدالة، وأصبحت القوة طريقًا لتثبيت الامتياز بدل أن تكون وسيلة لحماية الحقوق.<br />
<br />
ومن هنا كان الإصلاح الحسيني مواجهة لهذه الثقافة قبل أن يكون مواجهة لشخص معين. فالمشكلة لم تكن في شخصية يزيد وحدها، بل في نظام جعل الحكم امتيازًا، والمال أداة للإفساد، والقوة وسيلة لإسكات الاعتراض.<br />
<br />
والبطر ليس فسادًا اقتصاديًا فقط، بل رؤية أخلاقية فاسدة للثروة والسلطة. فقد يصاب به الحاكم حين يتعامل مع الدولة كملكية، وقد تصاب به النخبة حين تصمت عن الظلم حفاظًا على مصالحها، وقد يصاب به المجتمع حين يفضل الرفاه المؤقت على مسؤوليته في مقاومة الانحراف.<br />
<br />
وقد ظهرت هذه الصورة في تجارب سياسية معاصرة، حين امتلكت بعض السلطات قوة وثروة، ثم وظفتهما في الحروب واستعراض القدرة بدل أن تجعلهما في خدمة الإنسان. وظهر ذلك في العراق عندما تحولت ثروة النفط وقوة الدولة في عهد صدام إلى حروب لم يكن الشعب في حاجة إليها، لأن السلطة أرادت إثبات قدرتها وقوتها. وقد قيل لأحد القادة: لماذا تميل إلى الحرب؟ فأجاب بأنه يحب الحرب، وكأن القوة لا تجد معناها عنده إلا في استعمالها.<br />
<br />
هذا هو سلوك الإنسان السلطوي المستبد الذي يحول النعمة إلى طغيان، والقوة إلى عبث، ويجعل الحرب غاية في ذاتها. أما الإصلاح فإنه يعيد المال والقوة والسلطة إلى معناها الصحيح، أي إلى الأمانة والمسؤولية وخدمة الناس.<br />
<br />
<b>«ولا مفسدًا ولا ظالمًا» وعدالة الوسيلة</b><br />
<br />
<br />
بعد أن نفى الإمام عليه السلام فساد الدافع في الأشر والبطر، نفى فساد العمل والنتيجة فقال: «ولا مفسدًا ولا ظالمًا». فالإصلاح الحسيني لا يكتفي بصلاح النية، بل يشترط صلاح الوسيلة والسلوك.<br />
<br />
ويمكن ملاحظة علاقة بين الأشر والإفساد، وبين البطر والظلم، فالأشر قد يقود الإنسان إلى الإفساد لأنه يجعل ذاته مركز كل شيء، فيعبث بالمجتمع ومؤسساته من أجل مصالحه. والبطر قد يقوده إلى الظلم لأنه يغتر بماله أو قوته أو سلطته، فيستولي على أموال الآخرين وحقوقهم ويتجاوز عليهم.<br />
<br />
لكن الأشر قد ينتج ظلمًا أيضًا، والبطر قد ينتج فسادًا شاملًا. ولذلك فالعلاقة بين هذه المفاهيم تداخلية وليست حسابية. فالأشر والبطر فسادان في النفس والقصد، والإفساد والظلم فسادان في العمل والواقع. والإفساد هو انتقال الخلل الداخلي إلى النظام الأخلاقي والاجتماعي والسياسي، أما الظلم فهو وقوع أثر هذا الخلل على حقوق الناس ووضع القوة والمال في غير موضعهما.<br />
<br />
وهذا الترتيب يكشف أن الحركة الإصلاحية لا تصبح صحيحة لمجرد أن صاحبها يعلن نيات حسنة، بل يجب أن تكون وسائلها عادلة أيضًا. فلا يمكن إصلاح الظلم بظلم جديد، ولا مقاومة الفساد بوسائل فاسدة، ولا تحرير الأمة بإذلالها. فالغاية الصالحة لا تبرر التخريب والعدوان، والمصلح لا يستخدم أدوات الظالم الذي يريد تغييره.<br />
<br />
وقد تتحول بعض الحركات إلى صورة أخرى من الواقع الذي ثارت عليه، لأنها تستعمل الوسائل نفسها التي استعملها الظالم. أما الإصلاح الحسيني فيجمع بين صلاح القصد وصلاح الوسيلة وصلاح الغاية. فهو حركة في مواجهة الفساد والظلم والقتل، لكنها لا تتبنى أدوات الفساد والظلم والقتل، ولا تجعل الانتقام هدفًا لها.<br />
<br />
<br />
<b>«لطلب الإصلاح» من وصف الشخص إلى بيان الغاية</b><br />
<br />
<br />
لم يقل الإمام الحسين عليه السلام: خرجت مصلحًا، وإنما قال: «خرجت لطلب الإصلاح». والفرق بين التعبيرين دقيق وعميق، لأنه يكشف طبيعة الحركة ومركزها.<br />
<br />
من الناحية اللغوية، اللام في «لطلب الإصلاح» لام التعليل، فهي تبين لماذا خرج الإمام وما الغاية من خروجه. أما كلمة «مصلحًا» فهي حال تصف صاحب الحركة والهيئة التي خرج عليها. والإمام كان في مقام بيان الدافع والهدف، فقد قال: «لم أخرج أشرًا ولا بطرًا، ولا مفسدًا ولا ظالمًا، وإنما خرجت لطلب الإصلاح».<br />
<br />
فبنية الكلام تقوم على دوافع منفية وغاية مثبتة. نفى الإمام الأشر والبطر والإفساد والظلم، ثم أثبت الغاية التي خرج من أجلها. ولهذا كان «طلب الإصلاح» أنسب من «مصلحًا»، لأنه يجيب بوضوح عن السؤال: ما الغاية من هذه النهضة؟<br />
<br />
والطلب لا يعني الشك أو التردد أو عدم معرفة طريق الإصلاح. فطلب الشيء في اللغة يعني قصده والتوجه نحوه والسعي إلى تحصيله وبذل الجهد للوصول إليه. والإمام لم يكن يبحث عن معنى الإصلاح أو يشك في طريقه، وإنما قصد تحقيق الإصلاح في واقع الأمة، وهو واقع واسع لا يتغير بمجرد إعلان موقف، بل يحتاج إلى حركة وبيان وتضحية وصبر.<br />
<br />
فالطلب هنا ليس ترددًا، بل حركة مقصودة نحو غاية واضحة. وهو يدل على أن الإصلاح مسار مستمر، فقد يتحقق بعضه سريعًا، وقد تظهر ثماره بعد زمن طويل، لكن المسؤولية تبقى في السعي إليه والثبات عليه.<br />
<br />
كما أن تعبير «طلب الإصلاح» ينقل مركز الخطاب من الشخص إلى القضية. فغاية النهضة ليست إثبات أن الإمام الحسين مصلح، وإنما أن يتحقق الإصلاح في الأمة. والقيمة ليست في مجرد عنوان القائد، بل في الحق الذي يسعى إلى إقامته. وهذا ينسجم مع قوله بعد ذلك: «فمن قبلني بقبول الحق فالله أولى بالحق».<br />
<br />
وهذا لا يعني أن الإمام عليه السلام لا يعلم بمقام إمامته أو لا يعلم أنه صاحب الإصلاح، وإنما يعني أن صياغة الخطاب ركزت على الوظيفة والرسالة والغاية، ولم تجعل الكلام قائمًا على مدح الذات. وفي ذلك درس لكل من يرفع عنوان الإصلاح، فالمصلح لا ينشغل بإعلان نفسه مصلحًا، بل ينشغل بالسعي إلى الإصلاح، ولا يجعل كل من يؤيده مصلحًا وكل من يخالفه فاسدًا.<br />
<br />
وطلب الإصلاح يحتاج إلى استجابة. فالإمام عليه السلام لم يكن في مواجهة فردية مع يزيد بوصفه شخصًا، وإنما كان يخاطب الأمة ويطلب منها أن تستجيب للحق، وأن تتحمل مسؤوليتها في الخروج من واقعها. فالإصلاح في الأمة لا ينجزه فرد وحده، وإن كان الإمام هو قائد الإصلاح وحامل الحجة.<br />
<br />
يستطيع المصلح أن يوضح الحق، ويكشف المنكر، ويقدم القدوة، ويرفض الظلم، ويوقظ الضمائر، ويبذل التضحيات، لكن تحول المجتمع يحتاج أيضًا إلى قبول الناس للحق وتفاعلهم معه. ولهذا قال الإمام: «فمن قبلني بقبول الحق»، ثم قال: «ومن رد علي هذا أصبر». فكلمة «طلب» تستوعب العلاقة بين قيادة الإصلاح واستجابة المجتمع.<br />
<br />
وهنا يظهر الفرق بين أداء المسؤولية وتحقيق النتيجة. مسؤولية الإمام هي السعي والبيان والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والثبات على الحق، أما النتيجة الخارجية فتتعلق بمقدار استجابة الأمة وتغير أوضاعها. فالمصلح مسؤول عن بذل جهده وسلامة منهجه، لكنه لا يملك إرادات الناس جميعًا.<br />
<br />
وهذا قريب من قول نبي الله شعيب عليه السلام:<br />
<br />
(إِنْ أُرِيدُ إِلَّا الْإِصْلَاحَ مَا اسْتَطَعْتُ وَمَا تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللَّهِ) (هود: 88).<br />
<br />
فالإصلاح تكليف ومسار، أما التوفيق والنتائج فبيد الله تعالى. وهذا يفسر لماذا لم تكن شهادة الإمام الحسين عليه السلام فشلًا لمشروعه، لأن مشروعه لم يكن مشروطًا باستلام الحكم، بل كان قائمًا على إحياء الحق وكشف الانحراف وإيقاظ الأمة.<br />
<br />
وبذلك تكون عبارة «طلب الإصلاح» أوسع من وصف «مصلحًا»، لأنها تشمل رفض البيعة، وبيان انحراف السلطة، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، والسير بسيرة النبي والإمام علي عليهما السلام، وإقامة الحجة، والتضحية لكسر الخوف والصمت، وإنتاج وعي يمتد أثره إلى الأجيال اللاحقة.<br />
<br />
إن مفهوم طلب الإصلاح يعني قصد الإصلاح والسعي العملي إلى تحقيقه وبذل الجهد في إزالة الفساد وإعادة الأمور إلى مسارها الصحيح. وهو لا يعني الشك ولا مجرد البحث، بل يدل على حركة واعية ومتواصلة نحو غاية واضحة. ولم يقل الإمام «مصلحًا» لأنه أراد أن يجعل الإصلاح محور النهضة، وأن يفرق بين أداء المسؤولية وتحقيق النتائج، وأن يؤكد أن تحول الأمة يحتاج إلى استجابتها وتوفيق الله تعالى.</span></span></span><br />
<br />
</div>]]></content:encoded>
			<category domain="https://www.ahbabhusain.net/vb/forum/القسم-الاسلامي/منتدى-الإمام-الحسين-الشهيد-سلام-الله-عل"> منتدى الإمام الحسين الشهيد (سلام الله عليه)</category>
			<dc:creator>صدى المهدي</dc:creator>
			<guid isPermaLink="true">https://www.ahbabhusain.net/vb/forum/القسم-الاسلامي/منتدى-الإمام-الحسين-الشهيد-سلام-الله-عل/866429-تحليل-الخطاب-الإصلاحي-في-النهضة-الحسينية</guid>
		</item>
		<item>
			<title>زيارة الأربعين مسيرة عالمية للإيمان والتضامن الإنساني</title>
			<link>https://www.ahbabhusain.net/vb/forum/القسم-الاسلامي/منتدى-الإمام-الحسين-الشهيد-سلام-الله-عل/866420-زيارة-الأربعين-مسيرة-عالمية-للإيمان-والتضامن-الإنساني</link>
			<pubDate>Sun, 26 Jul 2026 04:21:21 GMT</pubDate>
			<description><![CDATA[{&quot;data-align&quot;:&quot;none&quot;,&quot;data-size&quot;:&quot;full&quot;,&quot;height&quot;:&quot;397&quot;,&quot;title&quot;:&quot;\u0627\u0644\u0627\u0631\u0628\u0639\u064a\u0646&quot;,&quot;width&quot;:&quot;696&quot;,&quot;src&quot;:&quot;https:\/\/ar.sh...]]></description>
			<content:encoded><![CDATA[<div align="center"><br />
<span style="font-size:20px"><span style="color:#000066"><a href="https://ar.shafaqna.com/wp-content/uploads/2026/07/الاربعين-3.jpg" target="_blank"><img itemprop="image" title="الاربعين" width="696" height="397" data-align="none" data-size="full" border="0" src="https://ar.shafaqna.com/wp-content/uploads/2026/07/الاربعين-3-696x397.jpg" alt="" data-fullsize-url="https://ar.shafaqna.com/wp-content/uploads/2026/07/الاربعين-3-696x397.jpg" data-thumb-url="https://ar.shafaqna.com/wp-content/uploads/2026/07/الاربعين-3-696x397.jpg" data-title="&#1575;&#1590;&#1594;&#1591; &#1593;&#1604;&#1609; &#1575;&#1604;&#1589;&#1608;&#1585;&#1577; &#1604;&#1585;&#1572;&#1610;&#1577; &#1575;&#1604;&#1606;&#1587;&#1582;&#1577; &#1575;&#1604;&#1571;&#1589;&#1604;&#1610;&#1577;" data-caption="الاربعين" class="bbcode-attachment thumbnail js-lightbox bbcode-attachment--lightbox" /></a><br />
<span style="font-family:Arial">شفقنا- تُعد واحدة من أكبر التجمعات الدينية في العالم حيث تتجاوز الحدود الدينية والثقافية لتصبح رمزًا عالميًا يُستقبَل الجميع بروح الرحمة والترحيب التي يجسدها الإمام الحسين مُرحباً بكل من يسعى لإنسانية توحد القلوب والأرواح بغض النظر عن الطبقات أو الثقافات، فزيارة الاربعين حدث يجسد ملحمة إنسانية ضخمة تتوافد خلالها الملايين إلى كربلاء المقدسة ويتجاوز عدد الزوار العشرين مليون زائر وتبرز المسيرة المنظمة ذاتيًا كظاهرة فريدة في التاريخ الإنساني حيث يجتمع الناس من مختلف الأعراق والطوائف والديانات تحت راية مشتركة للإنسانية رمزها الإمام الحسين وكربلاء ليست مجرد مدينة شهدت موقعة تاريخية بل هي رمز للمقاومة ضد الظلم ومنبع أمل لمن يسعى للعدالة وتعكس رايتها الحمراء معاني العطاء والتضحية وتستمر في نقل قصة كفاحها عبر العصور كمثال أعلى للحرية والكرامة والتضحية التي تُعلم الأجيال على مر الزمان.<br />
ولمن يحب فكر الإمام الحسين تُعتبر هذه فرصة لاستكشاف عميق لقيم الإنسانية والتحرر من قيود الظلم وتفتح أبواب الحسين أمام العقول طريقًا للاطلاع على عمق الإسلام المحمدي الأصيل الذي يعبر عن النقاء والرحمة وبهذا السياق الغني والمعبر تصبح زيارة الأربعين حدثًا لا يُنسى يجمع بين تقاليد الدين والروح الإنسانية في لوحة زاخرة بالتنوع الثقافي والإيمان المشترك بقوة الحب والسلام ويُظهر هذا الحدث رؤية مشتركة للسلام والتآخي العالمي مجسدة من خلال ملايين الزوار الذين يجددون عهدهم لرسالة الحسين رسالة الحق والعدل وتخلص زيارة الأربعين إلى كونها مناسبة عالمية نحو كربلاء حيث يتحدث الإمام الحسين كرمز عالمي يتخطى الحدود الجغرافية والدينية.<br />
هذا الحدث الملحمي يجتذب ملايين الزوار إلى كربلاء في تجمع ضخم يعكس الإعجاب والدهشة والحسين عليه السلام يفتح ذراعيه لعشاق المعرفة والإنسانية حيث تتلاقى تنوعات مذهلة من المشارب والطوائف والأديان ولقد أصبحت القضية الحسينية شاملة للعالم بكامله مما يجمع ملايين القلوب تحت راية واحدة تمثل الحرية والكرامة والتضحية ويُعتبر التجمع السنوي الأكبر في العالم والذي يجذب أكثر من 20 مليون زائر إلى كربلاء دون تدخل رسمي أو دولي شهادة على شغف حب الحسين الذي يتدفق من جميع أرجاء العالم وعلى طول الطرق المؤدية إلى كربلاء يُستقبل الزوار بالحفاوة والكرم حيث تُقدم الخدمات الأساسية لهم جميعًا وهذه الرحلة تتعدى كونها دينية لتصبح رسالة حب تتجاوز الفوارق العرقية والدينية موحدة تحت مظلة الإنسانية ممثلة بالإمام الحسين وكربلاء المدينة الثورية الأولى في وجه الظلم والطغيان وتظل مصدر إلهام لا ينضب للأدباء والشعراء مجسدة حكاية نضال وبسالة لا تنسى وإلى كل مُستلهم من عظمة الإمام الحسين فلتكن عقولكم وأرواحكم مفتوحة لدنياه النقية لتحرروا أنفسكم من قيود الظلام ويعتبر الامام الحسين البوابة للعالم نحو الإسلام الحقيقي الذي ينشر القيم الإنسانية السامية وزيارة الأربعين هي رمز عن قوة الحب والإيثار والقيم الإنسانية الخالدة وهي دعوة لكل باحث عن الحقيقة والإنصاف نحو عالم من الأخاء والمحبة والخير المستمر.<br />
*د. علي الموسوي- وكالة كربلاء الان</span><br />
انتهى<br />
<br />
</span></span></div>]]></content:encoded>
			<category domain="https://www.ahbabhusain.net/vb/forum/القسم-الاسلامي/منتدى-الإمام-الحسين-الشهيد-سلام-الله-عل"> منتدى الإمام الحسين الشهيد (سلام الله عليه)</category>
			<dc:creator>صدى المهدي</dc:creator>
			<guid isPermaLink="true">https://www.ahbabhusain.net/vb/forum/القسم-الاسلامي/منتدى-الإمام-الحسين-الشهيد-سلام-الله-عل/866420-زيارة-الأربعين-مسيرة-عالمية-للإيمان-والتضامن-الإنساني</guid>
		</item>
		<item>
			<title>السيدة رقية: مأساة طفلة رُوِّعت برؤية رأس والدها المقطوع ففاضت روحها</title>
			<link>https://www.ahbabhusain.net/vb/forum/القسم-الاسلامي/منتدى-الإمام-الحسين-الشهيد-سلام-الله-عل/866408-السيدة-رقية-مأساة-طفلة-رُوِّعت-برؤية-رأس-والدها-المقطوع-ففاضت-روحها</link>
			<pubDate>Fri, 24 Jul 2026 02:25:37 GMT</pubDate>
			<description>بسم الله الرحمن الرحيم 
اللهم صل على محمد وآل محمد 
 
طفلة تشتاق لوالدها الذي فقدته منذ يوم العاشر من المحرم. طال غيابه عنها واشتد شوقها إليه حتى...</description>
			<content:encoded><![CDATA[<br />
<br />
<br />
<b><span style="font-size:18px"><span style="font-family:Arial">بسم الله الرحمن الرحيم<br />
اللهم صل على محمد وآل محمد<br />
<br />
طفلة تشتاق لوالدها الذي فقدته منذ يوم العاشر من المحرم. طال غيابه عنها واشتد شوقها إليه حتى رأته في منامها يبتسم لها ويحنو عليها، ويرفع ذراعيه ليضمها إلى صدره. تستيقظ من منامها وتسأل عنه: &quot;ماذا حل بوالدي الغائب؟ أريد رؤيته.&quot; وفجأة، يظهر اللعين يزيد، آمراً جلاوزته أن يحضروا لها رأسه المقطوع المرمل بالدماء. يضعونه لها في طشت، يغطونه بمنديل، ويعرضونه أمامها. عندما ترفع الغطاء، تشهق عند رؤية رأس والدها، وترحل شهيدة، تشكو له معاناتها ومعاناته التي تحملها حتى فقد حياته.<br />
<br />
آه، السلام عليك يا سيدتنا رقية.<br />
<br />
لعن الله من قتلك ورضي بذلك.<br />
<br />
<br />
دمتم برعاية الله<br />
كتبته الدكتورة : وهج الإيمان</span><br />
</span></b>]]></content:encoded>
			<category domain="https://www.ahbabhusain.net/vb/forum/القسم-الاسلامي/منتدى-الإمام-الحسين-الشهيد-سلام-الله-عل"> منتدى الإمام الحسين الشهيد (سلام الله عليه)</category>
			<dc:creator>( وهج الإيمان )</dc:creator>
			<guid isPermaLink="true">https://www.ahbabhusain.net/vb/forum/القسم-الاسلامي/منتدى-الإمام-الحسين-الشهيد-سلام-الله-عل/866408-السيدة-رقية-مأساة-طفلة-رُوِّعت-برؤية-رأس-والدها-المقطوع-ففاضت-روحها</guid>
		</item>
		<item>
			<title>النهضة الحسينية بين المؤثِّر والأثَر</title>
			<link>https://www.ahbabhusain.net/vb/forum/القسم-الاسلامي/منتدى-الإمام-الحسين-الشهيد-سلام-الله-عل/866400-النهضة-الحسينية-بين-المؤثِّر-والأثَر</link>
			<pubDate>Thu, 23 Jul 2026 10:21:57 GMT</pubDate>
			<description>تتجلى النهضة الحسينية كتجربة فريدة ترتكز على الترابط بين المؤثِّر المتمثل بشخص الإمام الحسين عليه السلام وصدق موقفه، والأثَر الممتد عبر الأجيال...</description>
			<content:encoded><![CDATA[<div align="center"><br />
<span style="color:#000066"><span style="font-size:20px"><span style="font-family:Arial">تتجلى النهضة الحسينية كتجربة فريدة ترتكز على الترابط بين المؤثِّر المتمثل بشخص الإمام الحسين عليه السلام وصدق موقفه، والأثَر الممتد عبر الأجيال كشرارة للوعي والحرية. إنها ليست مجرد واقعة تاريخية بل رسالة مفتوحة تدعونا للفهم والتفاعل والتأثير في واقعنا المعاصر لبناء مجتمعات أكثر إصلاحاً وكرامة...</span></span></span><br />
<br />
<span style="color:#000066"><span style="font-size:20px"><span style="font-family:Arial">تُعَدُّ النهضة الحسينيّة واحدة من أعظم الحركات الإصلاحيّة في تاريخ البشرية، لما حملته من معانٍ خالدة ورسائل عابرة للزمان والمكان. فواقعة كربلاء لم تكن حدثًا عسكريًا عابرًا، بل كانت ثورة روحية وأخلاقية جمعت بين المبدأ والتضحية، وبين القيادة والرسالة. وحين نتأمل النهضة الحسينية بين المؤثِّر والأثَر، نجد أنفسنا أمام تجربة إنسانية فريدة استطاعت أن تُغيّر مسار التاريخ وتُلهم أجيالًا متعاقبة.<br />
<br />
<br />
<b>أولاً: الامام الحسين عليه السلام كـ&quot;مؤثِّر&quot;</b><br />
<br />
يُمثل الإمام الحسين بن عليّ (عليه السلام) بحد ذاته أعظم مؤثّر في مشروع النهضة. لم يكن الامام الحسين طالبًا للسلطة، بل كان رائدًا للإصلاح والحق. حين قال: &quot;إني لم أخرج أشِرًا ولا بطرًا ولا مفسدًا ولا ظالمًا وإنما خرجتُ لطلب الإصلاح في أمة جدي. كان بذلك يحدد هدفه بدقة ويعلن انطلاق ثورة ترتكز على مبادئ السماء. قوة التأثير الحسيني جاءت من صدق الموقف ووضوح الهدف وشجاعة القرار، والتضحية المطلقة بالنفس والعائلة والأصحاب في سبيل الله. هذا التأثير المعنوي والأخلاقي هو الذي أعطى للنهضة بعدها الإنساني والديني العميق.<br />
<br />
<br />
<b>ثانيًا: كربلاء كـ&quot;أثَر&quot;</b><br />
<br />
أما الأثَر الذي خلّفته النهضة الحسينية، فهو ممتد في الزمان ومتجدد في الأجيال. فثورة كربلاء كانت شرارة الوعي الإسلامي في وجه الظلم والانحراف. وقد ساهمت في صياغة وجدان الأمة الإسلامية ورسّخت قيم الشجاعة، الحرية والعدالة والكرامة. وليس غريبًا أن تتحوّل كربلاء إلى مدرسة للتربية، والإصلاح، ومنهاج للمقاومة، الصمود. فقد ألهمت الكثير من الثورات التحررية في التاريخ، وظلت منارة لكل الأحرار في العالم. هذا الأثر لا يزال حاضرًا في الضمائر ويتجلى كل عام في إحياء الشعائر الحسينية، وفي مشاعر الملايين التي تزحف إلى كربلاء، وهي تستلهم من الامام الحسين منهج الحياة.<br />
<br />
<br />
<b>ثالثًا: التفاعل بين المؤثِّر والأثَر</b><br />
<br />
إن ما يجعل النهضة الحسينية حيّة حتى اليوم هو الترابط العميق بين المؤثِّر (الامام الحسين عليه السلام ومبادئه) وبين الأثَر (الوعي الجمعي، الإحياء السنوي للشعائر الحركات الإصلاحية) فكلما زاد فهمنا لمعاني النهضة، كلما اتسع الأثر واتّسق مع حاجات الإنسان في كل زمان.<br />
الامام الحسين ليس فقط بطل كربلاء، بل هو رمز دائم لرفض الذل والباطل. وكل من يسير على دربه ويُحيي قضيته يصبح بدوره مؤثّرًا جديدًا يُنتج أثرًا جديدًا في الواقع المعاصر. والنهضة الحسينية ليست حدثًا تاريخيًا فحسب، بل هي رسالة مفتوحة، وصرخة دائمة بوجه كل أشكال الطغيان. وإذا كان الامام الحسين (عليه السلام) هو المؤثّر الأكبر في هذه النهضة، فإن الأثر الذي خلفه لا يُقاس بمكان ولا زمان، بل بحجم التحولات التي أحدثها في وعي الأمة.<br />
ومن هنا فإن مسؤوليتنا اليوم لا تقتصر على البكاء والتأثر، بل تشمل الفهم والتفاعل والتأثير بدورنا في واقعنا مستلهمين من الامام الحسين نهجًا يُصلح النفوس والمجتمعات.<br />
شبكة النبا المعلوماتية<br />
<br />
<br />
<br />
<br />
<br />
<br />
<br />
<br />
<br />
<br />
<br />
<br />
<br />
<br />
<br />
<br />
<br />
<br />
<br />
<br />
</span></span></span>​</div>]]></content:encoded>
			<category domain="https://www.ahbabhusain.net/vb/forum/القسم-الاسلامي/منتدى-الإمام-الحسين-الشهيد-سلام-الله-عل"> منتدى الإمام الحسين الشهيد (سلام الله عليه)</category>
			<dc:creator>صدى المهدي</dc:creator>
			<guid isPermaLink="true">https://www.ahbabhusain.net/vb/forum/القسم-الاسلامي/منتدى-الإمام-الحسين-الشهيد-سلام-الله-عل/866400-النهضة-الحسينية-بين-المؤثِّر-والأثَر</guid>
		</item>
		<item>
			<title>لماذا حشَدَ النظامُ الأمويُّ هذا العددَ لحربِ الحسين (عليه السلام)</title>
			<link>https://www.ahbabhusain.net/vb/forum/القسم-الاسلامي/منتدى-الإمام-الحسين-الشهيد-سلام-الله-عل/866363-لماذا-حشَدَ-النظامُ-الأمويُّ-هذا-العددَ-لحربِ-الحسين-عليه-السلام</link>
			<pubDate>Fri, 17 Jul 2026 12:05:18 GMT</pubDate>
			<description>المسألة: 
 
يُذكر في التأريخ أنَّ عدد أفراد معسكر الإمام الحسين (عليه السلام) لا يتجاوز المائة، فهل يستدعي مثل هذا العدد القليل تعبئة جيش يصل قوامه...</description>
			<content:encoded><![CDATA[<div align="center"><br />
<img itemprop="image" data-tempid="temp_50950_1784289517439_750" data-align="none" data-size="full" border="0" src="filedata/fetch?filedataid=50950" alt="" data-fullsize-url="filedata/fetch?filedataid=50950" data-thumb-url="filedata/fetch?filedataid=50950&amp;type=thumb" data-title="&#1575;&#1590;&#1594;&#1591; &#1593;&#1604;&#1609; &#1575;&#1604;&#1589;&#1608;&#1585;&#1577; &#1604;&#1585;&#1572;&#1610;&#1577; &#1575;&#1604;&#1606;&#1587;&#1582;&#1577; &#1575;&#1604;&#1571;&#1589;&#1604;&#1610;&#1577;" data-caption="" class="bbcode-attachment thumbnail js-need-data-att-update js-lightbox-participant" /><br />
<a href="filedata/fetch?id=866364&amp;d=1784289780&amp;type=thumb" class="bbcode-attachment"  ><img itemprop="image" data-attachmentid="866364" data-align="none" data-size="medium" border="0" src="filedata/fetch?id=866364&amp;d=1784289780&amp;type=thumb" alt="&#1575;&#1590;&#1594;&#1591; &#1593;&#1604;&#1609; &#1575;&#1604;&#1589;&#1608;&#1585;&#1577; &#1604;&#1593;&#1585;&#1590; &#1571;&#1603;&#1576;&#1585;.&nbsp;

&#1575;&#1604;&#1573;&#1587;&#1605;:	17822897856a3b95791a3ff.jpg&nbsp;
&#1605;&#1588;&#1575;&#1607;&#1583;&#1575;&#1578;:	11&nbsp;
&#1575;&#1604;&#1581;&#1580;&#1605;:	84.7 &#1603;&#1610;&#1604;&#1608;&#1576;&#1575;&#1610;&#1578;&nbsp;
&#1575;&#1604;&#1607;&#1608;&#1610;&#1577;:	866364" data-fullsize-url="filedata/fetch?id=866364&amp;d=1784289780&amp;type=thumb" data-thumb-url="filedata/fetch?id=866364&amp;d=1784289780&amp;type=thumb" data-title="" data-caption="" class="bbcode-attachment thumbnail js-lightbox bbcode-attachment--lightbox" /></a><br />
<br />
<br />
<br />
<b><span style="color:#000066"><span style="font-size:20px"><span style="font-family:Arial">المسألة:</span></span></span></b><br />
<br />
<span style="font-size:20px"><span style="font-family:Arial"><span style="color:#000066">يُذكر في التأريخ أنَّ عدد أفراد معسكر الإمام الحسين (عليه السلام) لا يتجاوز المائة، فهل يستدعي مثل هذا العدد القليل تعبئة جيش يصل قوامه إلى ثلاثين ألف مقاتل؟ لذلك شكَّك البعض في عدد جيش الحسين (ع) والبعض شكَّك في عدد جيش الأمويين، والبعض قال أصلاً الجيش معبأ للمحاربة في معركة ثانية. فما هو تعليقكم؟<br />
<br />
<b>الجواب:</b><br />
<br />
عامَّة المؤرِّخين لم يتجاوزوا بعدد أنصار الحسين المائتين:<br />
أمَّا عددُ أفراد معسكر الإمام الحسين(عليه السلام) فقد اختلفتْ كلمات المؤرِّخين في تحديده فالمشهور -ظاهراً- أنَّهم اثنان وسبعون بين فارسٍ وراجل أو ما يقرب من هذا العدد(1) وذكر المسعودي في إثبات الوصية أنَّهم واحدٌ وستون رجلاً(2) وذكر اليعقوبي أنَّهم اثنان وستون رجلاً(3) وذكر عددٌ من المؤرِّخين أنَّهم ثمانون وزيادة(4) وآخرون ذكروا أنَّهم يزيدون على التسعينَ بين فارسٍ وراجل(5) وآخرون بلغوا بهم المائة أو يزيدون قليلاً(6) وأفاد السيِّد ابن طاووس في اللُّهوف وابنُ نما الحلِّي في مثير الأحزان وغيرهما أنَّ عددهم خمسة وأربعين فارساً ومائة راجل وهو المرويُّ عن الإمام الباقر(عليه السلام)(7) ونسب سبط ابنُ الجوزي لبعضهم القول بأنَّه كانوا سبعين فارساً ومائة راجل(8).<br />
<br />
<b>قول المسعودي والقول المنسوب إليه كلاهما شاذ:</b><br />
<br />
وعليه فيصحُّ القول أنَّ عامَّة المؤرِّخين لم يتجاوزوا بعدد أنصار الحسين(عليه السلام) المائة والسبعين، ومع الاحتراز فالعددُ لا يصلُ عند عامَّة المؤرِّخين إلى المائتين، وأمَّا ما نسبَه سبطُ ابن الجوزي إلى المسعودي من أنَّ عددهم بلغ ألفاً(9) -فلو صحَّت النسبة- فهو قولٌ شاذ لا يُعبأُ به، لكونه منافياً لِمَا عليه عامَّةُ المؤرِّخين أعني الغالبيَّة الساحقة منهم، على أنَّ الظاهر هو عدم صحَّة النسبة، فالمذكور في مروج الذهب للمسعودي أنَّ عددهم خمسمائة فارس ومائة راجل(10) أي أنَّ المجموع -بحسب ما ذكره- ستمائة رجل، وهو قولٌ شاذٌّ أيضاً لمنافاته للقدر المشترك الذي عليه عامَّة المؤرِّخين وهو أنَّ عددهم لم يصل إلى المائتين.<br />
والمُلفت أنَّه بعد أنْ ذكر أنَّ عددهم ستمائة رجل بين فارسٍ وراجل عاد فقال: &quot;وكان جميع من قُتل مع الحسين في يوم عاشوراء بكربلاء سبعة وثمانين&quot;(11) فبينَ القولين تهافتٌ بيِّنٌ إلا أنْ يُبنى على أنَّ مراده ممَّا ذكره أولاً هو أنَّ عدد مَن كان في معسكر الحسين (عليه السلام) قبل أن يتفرَّقوا عنه ستمائة ثم لم يبقَ معه بعد الإعلان عن مقتل مسلم بن عقيل وقبل الوصول إلى كربلاء سوى العدد الذي ذكر أنَّهم قُتلوا معَه، وهم بحسب قوله سبعة وثمانون.<br />
هذا وقد ذكر المسعوديُّ نفسه في إثبات الوصية أنَّ الحسين (عليه السلام) كان في واحدٍ وستين رجلاً(12) فأينَ هذا العدد من العدد المذكور في مروج الذهب؟! وهو ما يُؤيِّد أنَّه لم يقصد من الستمائة البيان لعدد الذين قاتلوا معه يوم عاشوراء وإنَّما قصد مِن ذلك البيان لعدد الذين كانوا معه في الطريق. فإنْ تمَّ هذا التوجيه وإلا فيتعيَّن البناء على سقوط هذا القول لشذوذه ومنافاته لِما عليه عامَّة المؤرِّخين وهو أنَّ عدد أنصار الحسين (عليه السلام) لم يصل إلى المائتين.<br />
<br />
<b>العدد الذي حشده النظام الأموي لحرب الحسين (عليه السلام):</b><br />
<br />
وأمَّا عددُ المعسكر الأمويِّ الذي بعثَه ابنُ زياد لحرب الحسين (عليه السلام) فالمقلُّ من المؤرِّخين ذكر أنَّهم أربعة آلاف(13) مقاتل، وزاد بعضُهم خمسمائة(14) وأمَّا المُكثِر فذكر أنَّ عددَ مَن بعثهم ابنُ زياد لحربِ الحسين (عليه السلام) بلغَ خمساً وثلاثين ألفاً كما في المناقب لابن شهراشوب(15) وبين المقلِّ والمُكثر ذكر بعضُهم أنَّ تعداد المُعسكر الأمويِّ بلغ واحداً وثلاثينَ ألفاً كما في عمدة الطالب لابن عنبة، فقد أفاد أنَّ عدد من أُرسلوا إلى كربلاء ثلاثون ألفاً مضافاً إلى الألف الذي جاء مع الحرِّ بن يزيد الرياحي(16) وذكر آخرونَ أنَّ عدد مَن بُعثوا لحربِ الحسين (عليه السلام) بلغ عشرين ألفاً كما في اللهوف، ومثير الأحزان، والصواعق المحرقة لابن حجر الهيتمي وغيرها(17) وذكر آخرونَ أنَّ عددهم بلغ اثنين وعشرين ألفاً كما في الفتوح لابن أعثم ومقتل الحسين (عليه السلام) للخوارزمي، ومرآة الجنان لليافعي وغيرها(18) وأفاد المسعودي في إثبات الوصيَّة أنَّ عددهم بلغ ثمانية وعشرين ألفاً(19).<br />
<br />
وأمَّا المرويُّ عن الإمام الحسن المجتبى (عليه السلام) والإمامُ زين العابدين(عليه السلام) فهو أنَّهم ثلاثون ألف مقاتل، فالمروي عن الإمام الحسن(عليه السلام) أورده الشيخُ الصدوق في الأمالي قال: حدَّثنا أحمد بن هارون الفامي (رضي الله عنه) قال: حدَّثنا محمد بن عبد الله بن جعفر بن جامع الحميري قال: حدَّثنا أبي عن أحمد بن محمد بن يحيى عن محمد بن سنان عن المفضَّل بن عمر عن الصادق جعفر بن محمد عن أبيه عن جدِّه (عليهم السلام): أنَّ الحسينَ بن عليِّ بن أبي طالب (عليه السلام) دخل يوماً إلى الحسن (عليه السلام) فلمَّا نظر إليه بكى، فقال له: ما يُبكيك يا أبا عبد الله؟ قال: أبكى لِمَا يُصنع بك. فقال له الحسنُ (عليه السلام): إنَّ الذي يُؤتى إليَّ سمٌّ يُدسُّ إليَّ فأُقتل به، ولكنْ لا يومَ كيومِك يا أبا عبد الله، يزدلفُ إليك ثلاثون ألفَ رجل، يدَّعونَ أنَّهم من أمة جدِّنا محمد (صلَّى الله عليه وآله) وينتحلونَ دينَ الاسلام، فيجتمعونَ على قتلِك، وسفْكِ دمك، وانتهاكِ حرمتك، وسبيِ ذراريك ونسائِك، وانتهابِ ثقلِك، فعندها تحلُّ ببني أميةَ اللَّعنة، وتُمطرُ السماءُ رماداً ودماً، ويبكي عليك كلُّ شيء حتى الوحوش في الفلوات، والحيتان في البحار&quot;(20).<br />
<br />
والمرويُّ عن الإمام زين العابدين (عليه السلام)أورده أيضاً الشيخُ الصدوق في الأمالي قال: حدَّثنا أبو علي أحمد بن زياد الهمداني ( رحمه الله ) قال: حدَّثنا علي بن إبراهيم بن هاشم عن محمد بن عيسى بن عبيد اليقطيني عن يونس بن عبد الرحمن عن ابن أسباط عن عليِّ بن سالم عن أبيه عن ثابت بن أبي صفية -أبو حمزة الثمالي- قال: &quot;نظر سيِّدُ العابدين عليُّ بن الحسين (عليهما السلام) إلى عبيد الله بن العبَّاس بن عليِّ بن أبي طالب (عليه السلام) فاستعبَر، ثم قال: ما مِن يومٍٍ أشدُّ على رسول الله (صلى الله عليه وآله) مِن يومِ أحد، قُتل فيه عمُّه حمزة بن عبد المطلب أسدُ الله وأسدُ رسولِه، وبعده يوم مؤتة قُتلَ فيه ابن عمِّه جعفر بن أبي طالب. ثم قال (عليه السلام): ولا يوم كيومِ الحسينِ (عليه السلام) ازدلفَ إليه ثلاثون ألف رجل، يزعمون أنَّهم من هذه الأمة كلٌّ يتقرَّب إلى الله عزَّوجلَّ بدمِه، وهو بالله يذكِّرهم فلا يتَّعظون، حتى قتلوه بغياً وظلماً وعدواناً ..&quot;(21).<br />
<br />
<b>عدد أفراد المعسكر الأمويِّ لا يقلُّ عن العشرينَ ألفاً:</b><br />
<br />
وعليه فيُمكن القول بأنَّ ما عليه الأكثر هو أنَّ عدد الذين ازدلفوا لحرب الحسين (عليه السلام) لا يقلُّ عن العشرين ألفاً فهو المقدار المشترك فيما ذكره الأكثر، ولهذا فهو إمَّا أنْ يكون عشرين ألفاً أو أكثر والأرجح أنَّه بلغ ثلاثينَ ألفاً استنادا إلى ما رُوي عن الإمام الحسن (عليه السلام) وما رُوي عن الإمام زين العابدين (عليه السلام)(22).<br />
<br />
<b>مناقشة ما قيل إنَّ العدد أربعةُ آلاف ونحوه:</b><br />
<br />
وأمَّا ما قيل من أنَّ عدد مَن بعثَهم ابنُ زياد لحرب الحسين (عليه السلام) كانوا أربعة آلاف مقاتل أو يزيدون خمسمائة فيتعيَّن طرحُه لمنافاته للعدد المتوافق عليه لدى الأكثر وهو العشرون ألفاً.<br />
والظاهر أنَّ هذا القول- أعني الأربعة آلاف أو يزيدون خمسمائة- نشأ عمَّا ذكره المؤرِّخون من أنَّ ابن زياد كان قد كلَّف عمر بن سعد بالمسير إلى دستبى لاستعادتها من الديلم بعد أن غلبوا عليها، وأعدَّ معه أربعة آلاف من أهل الكوفة ليسير بهم إلى هناك، فخرج بهم وعسكر في منطقةٍ يُقال لها حمَّام أعين، فلمَّا صارت قضية الحسين(ع) دعا ابنُ زياد عمرَ بن سعد وأمره بالعدول عن وِجهته والمسير إلى الحسين (عليه السلام) فسارَ بالأربعة آلاف التي كانت معه إلى كربلاء، فكان هذا العددُ هم طلائع الجيش الأمويِّ الذي بعثه ابنُ زياد لحرب الحسين (عليه السلام).<br />
<br />
فممَّن ذكر ذلك الطبريُّ في تأريخه قال: &quot;.. وكان سببُ خروج ابن سعد إلى الحسين عليه السلام أنَّ عبيد الله بن زياد بعثه على أربعة آلاف من أهل الكوفة يسير بهم إلى دستبى، وكانت الديلم قد خرجوا إليها وغلبوا عليها، فكتب إليه ابنُ زياد عهده على الري وأمرَه بالخروج، فخرج معسكِراً بالناس بحمَّام أعين، فلمَّا كان من أمر الحسين ما كان وأقبل إلى الكوفة دعا ابنُ زياد عمرَ بن سعد فقال: سرْ إلى الحسين فإذا فرغنا ممَّا بيننا وبينه سرتَ إلى عملك .. فأقبل في أربعة آلاف حتى نزل بالحسين من الغدِ من يومِ نزلَ الحسين نينوى ..&quot; وذكر قريباً من هذا النصِّ عدد من المؤرِّخين(23).<br />
<br />
فالواضح أنَّ الأربعة آلاف هم طلائع الجيش الأمويِّ الذي كان على رأسه عمر بن سعد والذي وصل إلى كربلاء يوم الثالث من المحرَّم بعد يومٍ من نزول الحسين(عليه السلام) في كربلاء ثم توالت البُعوث والكتائب.<br />
ويؤيِّد ذلك ما أورده البلاذري في أنساب الأشراف -وكذلك غيرُه- قال: قالوا: ولَمّا سَرَّحَ ابنُ زِيادٍ عُمَرَ بنَ سَعدٍ مِن حَمّامِ أعيَنَ، أمَرَ النّاسَ فَعَسكَروا بِالنُّخَيلَةِ، وأمَرَ أن لا يَتَخَلَّفَ أحَدٌ مِنهُم، وصَعِدَ المِنبَرَ .. وأثنى على يزيد وأبيه، وقالَ: .. وقَد زادَكُم مِئَةً مِئَةً في أعطِيَتِكُم، فلا يبقين رجل من العرفاء والمناكب والتجَّار والسكَّان إلا خرج فعسكرَ معي، فأيُّما رجلٍ وجدناه بعد يومِنا هذا متخلِّفا عن العسكر برئت منه الذمَّة.<br />
<br />
ثم خرج ابن زياد فعسكر وبعثَ إلى الحُصين بن تميم، وكان بالقادسيَّة في أربعة آلاف فقدم النخيلة في جميع مَن معه، ثم دعا ابنُ زياد كُثيرَ بن شهاب الحارثي، ومحمدَ بن الأشعث بن قيس، والقعقاعَ بن سويد بن عبد الرحمن المنقري، وأسماءَ بن خارجة الفزاري، وقال: طوَّفوا في الناس فمُروهم بالطاعة والاستقامة وخوِّفوهم عواقبَ الأمور والفتنة والمعصية، وحثُّوهم على العسكرة. فخرجوا فعذروا وداروا بالكوفة، ثم لحقوا به غير كُثير بن شهاب فإنَّه كان مبالغاً يدورُ بالكوفة يأمرُ الناس بالجماعة ويُحذِّرهم الفتنة والفرقة، ويُخذِّلُ عن الحسين.<br />
وسرَّح ابنُ زياد أيضا حصين بن تميم في الأربعة الآلاف الذين كانوا معه إلى الحسين بعد شخوص عمر بن سعد بيوم أو يومين، ووجَّه أيضا إلى الحسين حجَّار بن أبجر العجلي في ألف، وتمارض شبثُ بن ربعي، فبعثَ إليه فدعاه وعزمَ عليه أنْ يشخصَ إلى الحسين في ألفٍ ففعل. وكان الرجل يُبعث في ألفٍ فلا يصلُ إلا في ثلاثمائة أو أربعمائة وأقل من ذلك كراهةً منهم لهذا الوجه.<br />
<br />
ووجَّه أيضا يزيد بن الحارث بن يزيد بن رويم في ألف أو أقل، ثم إنَّ ابن زياد استخلفَ على الكوفة عمرو بن حريث، وأمرَ القعقاع بن سويد بن عبد الرحمن بن بجير المنقري بالتطواف بالكوفة في خيل، فوجد رجلاً من همدان قد قدم يطلب ميراثاً لَهُ بِالكوفَةِ، فَأَتى بِهِ ابنَ زِيادٍ فَقَتَلَهُ، فَلَم يَبقَ بِالكوفَةِ مُحتَلِمٌ إلّا خَرَجَ إلَى العَسكَرِ بِالنُّخَيلَةِ.<br />
ثُمَّ جَعَلَ ابنُ زِيادٍ يُرسِلُ العِشرينَ وَالثَّلاثينَ وَالخَمسينَ إلَى المِئَةِ غُدوَةً وضَحوَةً ونِصفَ النَّهارِ وعَشِيَّةً مِنَ النُّخَيلَةِ، يُمِدُّ بِهِم عُمَرَ بنَ سَعدٍ .. ووَضَعَ ابنُ زِيادٍ المَناظِرَ عَلَى الكوفَةِ؛ لِئَلّا يَجوزَ أحَدٌ مِنَ العَسكَرِ مَخافَةً لِأَنْ يَلحَقَ الحُسَينَ عليه السّلام مُغيثاً لَهُ، ورَتَّبَ المَسالِحَ حَولَها، وجَعَلَ عَلى حَرَسِ الكوفَةِ وَالعَسكَرِ زَحرَ بنَ قَيسٍ الجُعِفيَّ، ورَتَّبَ بَينَهُ وبَينَ عَسكَرِ عُمَرَ بنِ سَعدٍ خَيلًا مُضَمَّرَةً مُقَدَّحَةً، فَكانَ خَبرُ ما قِبَلَهُ يَأتيهِ في كُلِّ وَقتٍ&quot;(24) وأورد قريباً من هذا النصِّ الدينوري في الأخبار الطوال، وابنُ العديم في بغية الطلب، وابنُ أعثم الكوفي في الفتوح(25).<br />
<br />
فالواضح من هذا النص أنَّ الأربعة آلاف الذين كانوا مع ابن سعد كانوا هم طلائع الجيش الأموي ثم توالت البعوث، وحشَّد ابن زياد الكوفة بأسرها بالترغيب والترهيب وعسكر بالنخيلة وهدَّد كلَّ من تخلَّف بأنَّ الذمَّة قد برئت منه، وبعث من زعماء العشائر والوجهاء مَن يطوف أحياء الكوفة يُحذِّر كلَّ من تخلَّف عن اللِّحاق به في النخيلة لتسييره منها إلى كربلاء، فكانوا يخرجون إلى النخيلة ثم يتمُّ تسييرهم غُدوَةً وضَحوَةً ونِصفَ النَّهارِ وعَشِيَّةً جماعاتٍ أو ضمن قادة الجند إلى كربلاء، ونظراً لكراهة كثيرٍ منهم التوجُّه إلى هذه الوجهة فقد كان منهم من يتخلَّف في الطريق ويرجع إلى الكوفة فأمر ابنُ زياد بعض قادة الجند أنْ يطوف بالكوفة ويأتيه بكلِّ من تخلَّف، فاتَّفق أنَّ رجلاً من غير أهل الكوفة جاء إليها يطلبُ ميراثاً فأُخذ إلى ابن زياد فأمر بضربِ عنقِه، وتسامعَ الناس بذلك، فلم يتخلَّف حينذاك عن المعسكر مُحتلِم.<br />
<br />
وبهذا -الترغيب والترهيب- والاستعانة بقادة الجند وزعماء العشائر والعرفاء والتجَّار استطاع ابنُ زياد تعبئة أهل الكوفة قاطبة لحرب الحسين (عليه السلام)، ومن المعلوم أنَّ تعداد القادرين على القتال من أهل الكوفة آنذاك يصلُ إلى مائة ألف، والنصُّ المذكور أفاد أنَّه لم يتخلَّف محتلم، ومعناه أنَّ التعبئة شملت حتى المراهقين غير المجرِّبين للحرب والقتال فلنفترض أنَّ في هذا النصِّ وشبهه مبالغة وأنَّ ثمة مَن تخلَّف واختبأ في الدور والمزارع رغم صعوبة ذلك لأنَّ المتابعين للتعبئة هم العرفاء وزعماء العشائر الذين يعرفون أبناءهم، ولكن لنفترض أنَّ ثمة من تمكَّن من التخلَّف فليكن من استجاب نصفُ هذا العدد وهو خمسون ألف رجل، ومع التنزُّل أكثر لنفترض أنَّه تخلَّف رغم التهديد والوعيد والترهيب الثلثان فالباقي يتجاوزن الثلاثين ألف مقاتل، وهذا هو العدد الذي ذكره أو ذكر قريباً منه الكثيرُ من المؤرِّخين.<br />
<br />
والمتحصَّل أنَّ كلمات مشهور المؤرِّخين ممَّن تصدَّى لبيان تَعداد مَن احتشدوا لحرب الحسين (عليه السلام) مضافاً إلى ما رُوي عن الإمامين الحسنِ السبط وزين العابدين (عليه السلام) ومضافاً إلى المُعطيات التأريخيَّة يبعث مجموعُها على الاطمئنان بأنَّ عدد مَن شارك ضمن المعسكر الأمويِّ في حرب الحسين (عليه السلام) لا يقلُّ عن العشرين ألفاً إن لم يكن أكثر كما هو الأرجح.<br />
<br />
<b>لماذا عبَّأ ابنُ زياد هذا العدد لحربِ الحسين (عليه السلام):</b><br />
<br />
وأمَّا لماذا حشَدَ ابنُ زياد هذا العدد من العساكر لحرب الإمام الحسين (عليه السلام) والحال أنَّه لم يكن مع الحسين (عليه السلام) ما يصل إلى المائتين مقاتل؟<br />
والجواب: هو أنَّ ابن زياد فعلَ ذلك تحسُّباً لأيِّ طارئ، فلعلَّ مدَداً يصلُه من البصرة، فهو يعلمُ أنَّ الإمام الحسين (عليه السلام) كان قد كاتب عدداً من زعماء عشائرها، ولا يعلمُ ابنُ زياد ما الذي ينوون فعلَه، فلو كانوا قد عزموا أو عزم بعضُهم على الانتصار للإمام (عليه السلام) فإنَّ طبيعة الحال والظروف تقتضي التكتُّم والإسرار إلى أنْ يتهيأ لهم ذلك، ولعلَّ رأيهم اقتضى اختيار المباغتة، فابنُ زياد يتحسَّب لذلك، وكذلك يتحسَّب إلى أنَّ من الممكن أنْ يصل الإمامَ (عليه السلام) مدَدٌ من القبائل المنتشرة في العراق وتوابعها، فهو لا يعلم ما الذي فعله الإمام (عليه السلام) حين كان في طريقه إلى الكوفة، وحين كان يُعِدُّ للنهضة وهو في مكة، ويتحسَّب ابنُ زياد كذلك إلى أنَّ مِن الممكن أنْ يقعَ تمرُّدٌ في أوساط أو أطراف الجيش الذي بعثَه فيمتنعوا عن القتال أو يتحوَّلوا إلى معسكر الإمام (عليه السلام) فابنُ زياد يُدركُ موقع الإمام (عليه السلام)في نفوس الناس، ويعلمُ أنَّ الكثير من أهل الكوفة يُضمرون العداء أو لا يدينون بالولاء للأمويين، فاحتمال التمرُّد أو التحوَّل قائم، وكذلك فإنَّ ابنَ زياد يتحسَّب للأعداد الغفيرة من أهل الكوفة الذين تخلَّفوا عن اللِّحاق بمعسكره رغم التحشيد والتهديد والوعيد، فلعلَّهم يكمنون انتظاراً لوقتٍ توافقوا عليه، ولعلَّهم يتربَّصون فرصةً سانحة للانقضاض على معسكرِه خصوصاً وأنَّه يعلم أنَّ ما يقرب أو يزيد على الثمانية عشر الفاً كانوا قد بايعوه فلعلَّهم أو النصف منهم يفون ببيعتهم له، كلُّ ذلك وشبهه كان يتحسَّب له ابنُ زياد، لذلك استفرغ أقصى وسعه لتعبئة ما أمكنه تعبئته من أجناد ليتمكَّن بهم من فرض حصارٍ مطبِق على معسكر الحسين (عليه السلام) فلا يصلُه مدَدٌ من خارج الكوفة ولا مِن داخلها، وليتمكَّن بهذا العدد من معاجلةِ الحسين(عليه السلام) ومَن معه خشية الوقوع لظروفٍ غير محسوبة قد تنقلبُ معها موازينُ القوى، لذلك كان يستحثُّ عمرَ بن سعد على سرعة المناجزة(26) للإمام الحسين (عليه السلام) ويُهدِّده بالعزل -بل والقتل- والاستعاضة عنه بغيره إنْ لم يُبادر لذلك(27). وكان يبعثُ إليه بالمدَد بعد المدَد إلى اليوم السادس من المحرم ثم إلى عشيَّة اليوم التاسع من المحرَّم.<br />
والحمد لله ربِّ العالمين<br />
الشيخ محمد صنقور<br />
<br />
<br />
<b>الهوامش:</b><br />
<br />
<br />
1- الإرشاد -المفيد- ج2 / ص95، تاريخ الطبري -الطبري-ج4 / ص320، الكامل في التأريخ -ابن الأثير- ج4 / ص59، المختصر في أخبار البشر -أبو الفدا- ج1 / ص191، تاريخ اليعقوبي ج2 / ص243، أنساب الأشراف -البلاذري- ج3 / ص187، تجارب الأمم -ابن مسكويه- ج2 / ص81، بغية الطلب في تاريخ حلب -ابن العديم- ج6 / ص2630، أعلام الورى -الطبرسي- ج1 / ص457، روضة الواعظين -الفتال السيوري- ص184، الفتوح -ابن أعثم- ج5 / ص101، البداية والنهاية -ابن كثير- ج8 / ص192، 205، امتاع الأسماع -المقريزي- ج5 / ص364، الأخبار الطوال -الدينوري- 260، العقد الفريد -ابن عبد البر- ج5 / ص130.<br />
2- إثبات الوصيَّة -المسعودي- ص166.<br />
3- تاريخ اليعقوبي -اليعقوبي- قال: &quot;وكان الحسين في اثنين وستين، أو اثنين وسبعين رجلا من أهل بيته وأصحابه&quot; ج2 / ص243<br />
4- مناقب آل أبي طالب -ابن شهراشوب- ج3 / ص248، مطالب السؤول في مناقب آل الرسول (ص) -ابن طلحة الشافعي- ص382، الفصول المهمة -ابن الصباغ المالكي- ج2 / ص803، الصواعق المحرقة -ابن حجر الهيتمي- ص199.<br />
5- تذكرة الخواص -ابن الجوزي- ص231، تاريخ الإسلام -الذهبي- ج5 / ص15.<br />
6- البدء والتأريخ -المقدسي- ج6 / ص11، تأريخ المختصر -ابن العبري الملطي- ص110، مقتل الحسين (ع) -الخوازرمي- ج2 / ص6، تاريخ مدينة دمشق -ابن عساكر- ج 45 / ص53، تاريخ أبي زرعة الدمشقي ج1 / ص627،<br />
7- مثير الأحزان -ابن نما الحلي- ص39، اللهوف -السيد ابن طاووس- ص60، تذكرة الخواس -سبط ابن الجوزي- ص226. تاريخ الطبري -الطبري- ج4 / ص292، البداية والنهاية -ابن كثير- ج8 / ص214<br />
8- تذكرة الخواس -سبط ابن الجوزي- ص226.<br />
9- تذكرة الخواس -سبط ابن الجوزي- قال: ولما طلع الفجر: وهو يوم الجمعة عاشر المحرم ؛ وقيل يوم السبت من سنة احدى وستين عبأ أصحابه ميمنة وميسرة وكانوا كما ذكرنا خمسة وأربعين فارسا ومائة راجل؛ وقال قوم كانوا سبعين فارسا ومائة راجل وقيل كان معه ثلاثون فارسا. وذكر المسعودي: انه كان معه الف والأول أصح&quot; ص226.<br />
10- مروج الذهب -المسعودي- ج3 / ص61.<br />
11- مروج الذهب -المسعودي- ج3 / ص61.<br />
12- إثبات الوصيَّة -المسعودي- ص166.<br />
13- تاريخ اليعقوبي -اليعقوبي- ج2 / ص243، تاريخ الخلفاء -السيوطي- ص226.<br />
14- تذكرة الخواص -وسبط ابن الجوزي- قال: &quot;إنَّ ابن زياد قد جهَّز عمر بن سعد بن أبي وقاص لقتال الحسين في أربعة آلاف وأضاف بأنَّه &quot;جهز خمسمائة فارس فنزلوا على الشرايع&quot; ص222.<br />
15- مناقب آل أبي طالب -ابن شهراشوب- ج3 / ص248.<br />
16- عمدة الطالب -ابن عنبة - ص192،<br />
17- اللهوف -السيد ابن طاووس- ص52، مثير الأحزان -ابن نما الحلي- ص37، الصواعق المحرقة -ابن حجر الهيتمي- ص199، الفصول المهمة -ابن الصباغ المالكي- ج2 / ص819،<br />
18- الفتوح -ابن أعثم - ج5 / ص90، مقتل الحسين (ع) -الخوارزمي- قال: &quot;.. وعَبَّأَ عُمَرُ بنُ سَعدٍ أصحابَهُ، فَجَعَلَ عَلى مَيمَنَتِهِ: عَمرَو بنَ الحَجّاجِ، وعَلى مَيسَرَتِهِ: شِمرَ بنَ ذِي الجَوشَنِ، وثَبَتَ هُوَ فِي القَلبِ، وكانَ جُندُهُ اثنَينِ وعِشرينَ ألفاً، يَزيدُ أو يَنقُصُ&quot; ج2/ 7. مرآة الجنان- ابن أسعد اليافعي المكي- قال: &quot;.. وما زال عبيد الله بن زياد يزيد العساكر إلى أن بلغوا اثنين وعشرين الفاً، ووعد الأمير المذكور أن يملكه مدينة الري فباع الفاسق الرشد بالغي ..&quot; ج1 / ص107، كشف الغمة- الأربلي-ج2 / ص258. مطالب السؤول -ابن طلحة الشافعي- ص400، شذرات الذهب -ابن الهماد الحنبلي-ج1 / ص67،<br />
19- إثبات الوصية -المسعودي- قال: وتوجّه عبيد اللّه بن زياد (لعنه اللّه) بالجيوش من قبل يزيد في ثمانية وعشرين ألفا. فلما صافه للحرب عليه السّلام صلّى الحسين بأصحابه الغداة&quot; ص166.<br />
20- الأمالي -الصدوق- ص178، وأورده ابن شهراشوب مرسلاً عن الصادق (ع) ج3 / ص238، مثير الأحزان -ابن نما الحلي- ص13، اللهوف -السيد ابن طاووس- ص19.<br />
21- الأمالي- الصدوق- ص547.<br />
22- ينقل السيد ابن طاووس في الله وفقال: &quot;قال بعض الرواة فوالله ما رأيت مكسورا قط قد قتل ولده وأهل بيته وأصحابه أربط جأشا منه وان كانت الرجال لتشد عليه فيشد عليها بسيفه فتنكشف عنه انكشاف المعزى إذا شد فيه الذئب ولقد كان يحمل فيهم ولقد تكملوا ثلاثين ألفا فيهزمون بين يديه كأنهم الجراد المنتشر ثم يرجع إلى مركزة وهو يقول لا حول ولا قوة إلا بالله&quot; ص70.<br />
23- تاريخ الطبري -الطبري- ج4 / ص309-310، تاريخ مدينة دمشق -ابن عساكر- ج45 / ص50، الكامل في التأريخ -ابن الأثير- ج4 / ص52.<br />
24- أنساب الأشراف -البلاذري- ج3 / ص178-179.<br />
25- الأخبار الطوال -الدينوري- ص 254، بغية الطلب -ابن العديم- ج6 / ص2626، والفتوح -ابن أعثم الكوفي- ج5 / ص89.<br />
26- الأمالي -الصدوق- قال: &quot;.. فوجَّه إليه شمر بن ذي الجوشن في أربعة آلاف فارس، وكتب إلى عمر ابن سعد: إذا أتاك كتابي هذا، فلا تمهلن الحسين بن علي، وخذ بكظمه، وحل بين الماء وبينه، كما حيل بين عثمان وبين الماء يوم الدار. فلما وصل الكتاب إلى عمر بن سعد (لعنه الله)، أمر مناديه فنادى: إنا قد أجلنا حسينا وأصحابه يومهم وليلتهم ..&quot; ص220، الفتوح -ابن أعثم- ج5 / ص90، مطالب السؤول -ابن طلحة الشافعي- ص401، اللهوف -السيد ابن طاووس- ص54، كشف الغمة -الأربلي- ج2 / ص258، الأخبار الطوال -الدينوري- ص255، العقد الفريد -ابن عبد البر الأندلسي- ج5 / ص128.<br />
27- الارشاد -المفيد- ج2 / ص88، مناقب آل أبي طالب -ابن شهراشوب- ج3 / ص247، تاريخ الطبري -الطبري- ج4 / ص314، الكامل في التاريخ -ابن الأثير- ج4 / ص55، المنتظم في تاريخ الأمم -ابن الجوزي- ج5 / ص337، أنساب الأشراف -البلاذري- ج3 / ص226، تاريخ مدينة دمشق -ابن عساكر- ج14 / ص220، الامامة والسياسة -ابن قتيبة الدينوري- ج1 / ص12، بغية الطلب -ابن العديم- ج6 / ص2617.<br />
<br />
<br />
<br />
: الشيخ محمد صنقور</span></span></span></div>]]></content:encoded>
			<category domain="https://www.ahbabhusain.net/vb/forum/القسم-الاسلامي/منتدى-الإمام-الحسين-الشهيد-سلام-الله-عل"> منتدى الإمام الحسين الشهيد (سلام الله عليه)</category>
			<dc:creator>صدى المهدي</dc:creator>
			<guid isPermaLink="true">https://www.ahbabhusain.net/vb/forum/القسم-الاسلامي/منتدى-الإمام-الحسين-الشهيد-سلام-الله-عل/866363-لماذا-حشَدَ-النظامُ-الأمويُّ-هذا-العددَ-لحربِ-الحسين-عليه-السلام</guid>
		</item>
		<item>
			<title>6 أسباب منعت أهل الكوفة من نصرة الإمام الحسين (ع)</title>
			<link>https://www.ahbabhusain.net/vb/forum/القسم-الاسلامي/منتدى-الإمام-الحسين-الشهيد-سلام-الله-عل/866350-6-أسباب-منعت-أهل-الكوفة-من-نصرة-الإمام-الحسين-ع</link>
			<pubDate>Wed, 15 Jul 2026 03:47:41 GMT</pubDate>
			<description>6 أسباب منعت أهل الكوفة من نصرة الإمام الحسين (ع) 
 
 
اولاً: الوضع العام في مدينة الكوفة كان ذا ألوان مختلفة من الشيعة الحقيقيين وتوسطاً بالخوارج...</description>
			<content:encoded><![CDATA[<div align="center"><br />
<span style="font-size:20px"><span style="font-family:Arial"><span style="color:#000066"><b>6 أسباب منعت أهل الكوفة من نصرة الإمام الحسين (ع)</b><br />
<br />
<br />
اولاً: الوضع العام في مدينة الكوفة كان ذا ألوان مختلفة من الشيعة الحقيقيين وتوسطاً بالخوارج الى العثمانيين والأمويين.<br />
<br />
<br />
وليس صحيحاً ما غلب على الاسماع أن الكوفة كانت كلها من الشيعة فإن الموالين الحقيقيين الذين يعرفون الإمام (عليه السلام) على حقيقته ووجوب طاعته كانوا نسبة قليلة منهم، والنسبة الاكبر محبين يفضلونهم على الأمويين وعلى عثمان مثلاً، مع أنهم يوالون أبا بكر وعمر، فقد كانت هناك شريحة واسعة في الكوفة هي على عقائد أغلب المسلمين قبل استيلاء معاوية على الحكم، ثم هناك الناقمين على ظلم بني أمية وان لم يكونوا شيعة وأيضاَ الخوارج، فلم يخلص من هذه الفئات عندما جد الجد الا القليل مع أن الكثير من تلك الفئات كتبت الى الإمام الحسين (عليه السلام) تدعوه.<br />
<br />
ثانياً: ان مواقع القوة والنفوذ كانت بيد غير الشيعة الموالين للائمة (عليهم السلام) نتيجة لحكم معاوية الذي استمر عشرين سنة وهذا طبيعي في الحكومات المستبدة، فكان أصحاب المال والقادة ورؤساء العشائر والعرفاء وغيرهم يوالي أكثرهم الحكومة الأموية فإن مناصبهم واطماعهم متعلقة بالحكومة.<br />
<br />
ثالثاً: لم يكن الوعي الديني عند الشيعة بالعنوان العام في ذلك الوقت كما نعرفه اليوم عند الشيعة الإمامية بالنسبة لمكانة ومعرفة حق الإمام (عليه السلام) المفروض الطاعة، وذلك نتيجة ما عمله الخلفاء قبل الامام علي (عليه السلام) من تشويه لمبدأ الإمامة خاصة ومبادئ الاسلام عامة.<br />
<br />
رابعاً: الإرهاب والقمع الشديد الذي مارسه ابن زياد ، فإنه اتبع أسلوب الترغيب والترهيب فرغب ضعفاء النفوس بزيادة العطاء واستمال رؤساء العشائر بالمناصب والقيادة، وبالمقابل قمع من كان صلباً في عقيدته فألقى القبض عليهم وزجهم في السجون وكثير منهم لما خرجوا قاموا بحركة التوابين المتمثلة بسليمان بن صرد الخزاعي واتباعه، واما رؤساء العشائر الموالين فقد غدر بمن غدر وسجن من سجن، ونحن نعرف أن الذي يحرك الناس نحو الهدف الصحيح ويجمعهم هم الرجال اصحاب المكانة والنفوذ فاذا غيبوا انفرط عقد الناس خاصة في مجتمع قبلي يكون ولاء الناس فيه للقبيلة ورئيس القبيلة ويكونون معه في أي جهة كان، فقد كانت ولاءات رؤساء العشائر مقسمة بين الامويين والعلويين فاستعان ابن زياد بمن والاه من رؤساء العشائر للقضاء على من خالفه، فكل قبيلة فقدت رئيسها وذو الكلمة فيها ضعفت عن اخذ المبادرة وانفرط عقدها وتشتتت، هذا مع ملاحظة ما كان يبثه اعوان ابن زياد من التهديد والوعيد والارهاب، والقبض على المخالفين وبث الجواسيس والعيون وجعل الارصاد على مداخل الكوفة وتهديدهم بجيش الشام ففي مثل هذا الوضع يسقط ما في يد الرجل المستضعف المنفرد ولا يقوى على التحرك والصمود الا الأوحدي.<br />
<br />
خامساً: إن من لا يكون له حريجة في الدين يفعل أي شيء ويستعمل أي وسيلة للوصل الى غايته ويأخذ الناس بالظنة والتهمة ويأخذ الاخرين بجريرة غيرهم، فينتشر الرعب بسرعة وتثبط عزيمة الناس وهذا دأب كل الطغاة، اما اصحاب الدين والمبادئ فلا يمكنهم أن يستعملوا هذه الاساليب، فيتوقفون ويتأملون في كل حركة لمعرفة كونها موافقة للدين أو مخالفة ولذا يكون عملهم بصورة عامة واقل مبادرة من عمل الطغاة وغير الملتزمين بالدين، فانك ترى في بعض الاحيان تدبير جيد يمكن النجاح فيه ولكن لا يفعله المؤمنون خوفاً من الله فيستغل المقابل هذا التوقف لصالحه، فمثلاً لم يقتل مسلم بن عقيل ابن زياد غدراً ولكن قتل ابن زياد هاني غدراً، وكذا لم يهدد أو يقتل أصحاب مسلم عندما كانوا مسيطرين على الكوفة مخالفيهم حتى انهم بقوا آمنين أحرار يكيدون لمسلم بينما أخذ ابن زياد يقتل على الظن والتهمة ويهدد بهدم الدور وقطع الارزاق، فان مثل هذه الحالة تظهر الطغاة كأنهم مسيطرين على البلد ولهم الكثرة وتجعل المؤمنين كأنهم قلة خائفين وهذه قاعدة عامة في كل المجتمعات وفي كل الأوقات وفي مثل هذه الحالات تتجلى مواقف الرجال والمؤمنين وقوة شخصيتهم.<br />
<br />
سادساً: هناك حالة تصيب المجتمعات وتعتبر مرضاً عاماً لكل الحركات الرسالية المبدأية، وهي انه بعد فترة من ظهور الحركة سوف تضعف نفوس المعتنقين لمبادئ هذه الحركة ويلجأون الى الدعة والراحة وطلب الدينا وملذات الحياة وهو ناتج عن طبيعة النفس البشرية المحبة للشهوات والكارهة للتضحية، وهذه الحالة المرضية يسميها الشهيد الصدر بمرض ضعف الارادة وخورها، أي انهم لا يملكون الارادة للتحرك والفعل العملي مع كونهم يرغبون بذلك في قلوبهم إذ أنهم لازالوا مؤمنين بالمبادئ التي قامت عليها حركتهم ويعلمون أن الحق معها وان التحرك والثورة هو الطريق الصحيح ولكن يخافون التحرك الفعلي الواقعي، فيكون هناك ازدواج في الشخصية عندهم من جهة كونهم لا زالوا يعرفون الحق ومن جهة ليس لهم إرادة فاعلة للتحرك واصابهم ما يشبه التخدير والخوف من التضحية والهرب من الموت والركون الى الدنيا والتوكل على الآخرين، فقد فسدت نفوسهم وضمائرهم مع أن عقلهم لازال يميز الحق.<br />
<br />
هذه الحالة نجدها تنطبق على مجتمع الكوفة والمجتمع الاسلامي عامة في عصر الامام الحسين (عليه السلام)، فقد أفسد معاوية طوال سني حكمه ضمائر الناس أي جانب الارادة والفاعلية بما اتخذه من سياسات، اذ تربى الناس على أن الفوز بالمناصب والاموال يكون مع معاوية وان الحرمان والقتل يكون مع مخالفيه، وانقسموا قسمين قسم باعوا ضمائرهم بالمال وحب الدنيا وآخرين ماتت ضمائرهم خوفاً من القتل والتضحية، فاحتاجوا الى حركة وتضحية كبرى تهز نفوسهم وضمائرهم وتوقضها من هذا السبات وتشفيها من هذا المرض الوبيل الذي اصاب الامة فقام الحسين (عليه السلام) بهذه الحركة والتضحية.<br />
<br />
مركز *الأبحاث العقائدية</span></span></span>​</div>]]></content:encoded>
			<category domain="https://www.ahbabhusain.net/vb/forum/القسم-الاسلامي/منتدى-الإمام-الحسين-الشهيد-سلام-الله-عل"> منتدى الإمام الحسين الشهيد (سلام الله عليه)</category>
			<dc:creator>صدى المهدي</dc:creator>
			<guid isPermaLink="true">https://www.ahbabhusain.net/vb/forum/القسم-الاسلامي/منتدى-الإمام-الحسين-الشهيد-سلام-الله-عل/866350-6-أسباب-منعت-أهل-الكوفة-من-نصرة-الإمام-الحسين-ع</guid>
		</item>
		<item>
			<title>صلب رأس الإمام الحسين (عليه السلام) في عواصم الخلافة</title>
			<link>https://www.ahbabhusain.net/vb/forum/القسم-الاسلامي/منتدى-الإمام-الحسين-الشهيد-سلام-الله-عل/866331-صلب-رأس-الإمام-الحسين-عليه-السلام-في-عواصم-الخلافة</link>
			<pubDate>Mon, 13 Jul 2026 03:59:05 GMT</pubDate>
			<description>صلب رأس الإمام الحسين (عليه السلام) في عواصم الخلافة وتحقق الاشاءة في رؤيته قتيلاً. 
 
 
 
تناولت المصادر التاريخية تدوين هذه المأساة وكشفت عن حجم...</description>
			<content:encoded><![CDATA[<div align="center"><span style="font-size:20px"><span style="font-family:Arial"><span style="color:#000099"><b>صلب رأس الإمام الحسين (عليه السلام) في عواصم الخلافة وتحقق الاشاءة في رؤيته قتيلاً.</b></span><br />
<br />
<br />
<br />
تناولت المصادر التاريخية تدوين هذه المأساة وكشفت عن حجم الإجرام الذي اقترفه الأمويون حكامًا وأشياعًا في المدن الإسلامية؛ وذلك في صلب رأس الإمام الحسين (عليه السلام) في الكوفة ودمشق والمدينة ليشهده الناس جميعًا في هذه المدن، ومن ثم فلهذا الحدث آثاره القوية على عقيدة التوحيد وخلق أنساقٍ جديدة في الثقافة والمجتمع مما كوَّن رشدًا ووعيًا لدى الأمة وأن تفاوتت مظاهر التأثير في هذه المدن.<br />
أما كيفية وقوع الحدث في المعطيات التاريخية فكانت كالاتي:<br />
<br />
<span style="color:#c0392b">أولًا - صلب الرأس الشريف في الكوفة .</span><br />
روى أبو مخنف (ت157هـ) والبلاذري (ت279هـ) واليعقوبي (ت284هـ) والطبري (ت310هـ) وغيرهم:<br />
أنَّ عبيد الله بن زياد (لعنه الله) نصب رأس الحسين (عليه السلام) بالكوفة وجعل يدار به فيها، ثم دعا زحر بن قيس الجعفي فسرح معه برأس الحسين (عليه السلام) ورؤوس أصحابه وأهل بيته إلى يزيد بن معاوية[1].<br />
وقد ذكرت الروايات أن هناك آيات ظهرت للرأس الشريف في الكوفة وفي مواضع مختلفة فضلًا عن بعض المشاهد التي ترصد أثار الرأس الشريف على بعض الناس كزيد بن أرقم وغيره مما أعطى بيانًا لحقيقة الآثار الإصلاحية التي أحدثها الرأس في المتجمع والإنسان.<br />
<br />
<span style="color:#c0392b">ثانيًا - صلب الرأس الشريف في دمشق .</span><br />
ذكر المؤرخون أنَّ الرأس الشريف حينما وصل إلى يزيد بن معاوية أمر بصلبه في دمشق ثلاثة أيام، وهو ما رواه ابن عساكر والذهبي[2].<br />
أما ابن حبيب البغدادي (ت245هـ)؛ والحلبي (ت1044هـ)[3] فقد أشارا إلى أنَّ يزيد صلب الرأس الشريف (عليه السلام) في دمشق من دون الإشارة إلى عدد الأيام التي بقي فيها مصلوبًا.<br />
أمّا مجريات الآيات والمعجزات التي حصلت لرأس الإمام الحسين (عليه السلام) في دمشق وقبل وصوله إليها، أي في طريقه من الكوفة إلى الشام فسيمر بيانه لاحقًا. ثالثًا ـ صلب الرأس الشريف في المدينة النبوية .<br />
ذكر ذلك ابن حبيب البغدادي (ت 245هـ). فقال:<br />
(وبعث - أي يزيد بن معاوية - برأس الحسين (عليه السلام) فنصب بالمدينة)[4].<br />
وذكر الذهبي وابن سعد: أن يزيد بعث برأس الحسين (عليه السلام) إلى عامله على المدينة[5] عمرو بن سعيد بن العاص، ولم يذكر الصلب.<br />
وتكشف هذه المعطيات التاريخية أن الرأس المقدس (عليه السلام) قد صلب في العواصم الإسلامية الثلاثة، وهي: 1- عاصمة النبوة والخلافة والموسومة (بالخلافة الراشدة)، وهي المدينة المنورة. 2- عاصمة الخلافة الراشدة الثانية وهي الكوفة.<br />
<br />
<span style="color:#c0392b">3- عاصمة الخلافة الأموية وهي دمشق.</span><br />
وعليه:<br />
فقد شهدت عواصم الخلافة الإسلامية هذا الحدث المروّع والجريمة البشعة والانتهاك المخزي لحرمة رسول الله (صلى الله عليه وآله).<br />
وليشهد ذلك من بقي من صحابة رسول الله (صلى الله عليه وآله) وأبنائهم والتابعين لهم.<br />
فقد شاء الله تعالى وكما أخبر سيد الشهداء (عليه السلام) عن ذلك منذ اللحظات الأولى لخروجه إلى كربلاء فقال ((شاء الله أن يراني قتيلا)) وأن يتم أصلاح التوحيد في هذه العواصم، وأن تشهد جملة من الآيات والمعجزات التي رافقت رحلة الرأس المقدس، وأعادت كثيرًا منهم إلى التوحيد القرآني والنبوي وليحفظ الله جلّ شأنه دينه الذي اصطفاه على الأديان في رمز التوحيد وابن سيد الخلق أجمعين (صلى الله عليه وآله)[6]. الهوامش<br />
[1]مقتل الإمام الحسين (عليه السلام) لابن مخنف: ص 208؛ أنساب الأشراف للبلاذري: ج3 ص 212؛ تاريخ اليعقوبي ج 2 ص 23؛ تاريخ الطبري: ج4 ص315؛ تاريخ ابن عساكر: ج 18 ص 445؛ المنتظم لابن الجوزي: ج5 ص 341؛ الوافي بالوفيات للصفدي: ج 14 ص 127؛ تاريخ مكة للحنفي: ص 284؛ بغية الطلب للعقيلي: 74.<br />
[2] تاريخ ابن عساكر: ج 19 ص 160؛ تاريخ الإسلام للذهبي: ج5 ص 107؛ سير أعلام النبلاء: ج3 ص 319.<br />
[3]المحبر لابن حبيب البغدادي: ص 490 ص؛ السيرة الحلبية: ج3 ص 157.<br />
[4] المحبر: ص 491.<br />
[5] تاريخ الإسلام: ج 5 ص 20، ترجمة الإمام الحسين من الطبقات الكبرى: ص 84.<br />
[6] لمزيد من الاطلاع ينظر: أثر رأس الإمام الحسين عليه السلام في إحياء فكر التوحيد وتوحيد الفكر: ص44-47.<br />
<br />
موقع مؤؤسسة علوم نهج البلاغة</span></span><br />
<br />
<br />
<br />
​</div>]]></content:encoded>
			<category domain="https://www.ahbabhusain.net/vb/forum/القسم-الاسلامي/منتدى-الإمام-الحسين-الشهيد-سلام-الله-عل"> منتدى الإمام الحسين الشهيد (سلام الله عليه)</category>
			<dc:creator>صدى المهدي</dc:creator>
			<guid isPermaLink="true">https://www.ahbabhusain.net/vb/forum/القسم-الاسلامي/منتدى-الإمام-الحسين-الشهيد-سلام-الله-عل/866331-صلب-رأس-الإمام-الحسين-عليه-السلام-في-عواصم-الخلافة</guid>
		</item>
		<item>
			<title>ابن الحنفية وتخلّفه عن ركب الحسين بن علي</title>
			<link>https://www.ahbabhusain.net/vb/forum/القسم-الاسلامي/منتدى-الإمام-الحسين-الشهيد-سلام-الله-عل/866320-ابن-الحنفية-وتخلّفه-عن-ركب-الحسين-بن-علي</link>
			<pubDate>Sun, 12 Jul 2026 04:36:18 GMT</pubDate>
			<description>التكليف الذي صار إلى ابن الحنفية من جانب الإمام الحسين، الذي يرى ابن الحنفية وجوب طاعته، كما تقدم في حديثه. ومضمون العبارة هو التوكيل لمحمد بن...</description>
			<content:encoded><![CDATA[<div align="center"><br />
<span style="color:#000066"><span style="font-size:20px"><span style="font-family:Arial">التكليف الذي صار إلى ابن الحنفية من جانب الإمام الحسين، الذي يرى ابن الحنفية وجوب طاعته، كما تقدم في حديثه. ومضمون العبارة هو التوكيل لمحمد بن الحنفية عن الحسين بن علي في أمر المدينة، فأن يكون عيناً هو أوسع من مجرد نقل الخبر أو إيصال المعلومة. ولذلك كتب الإمام...</span></span></span><br />
<br />
<br />
<br />
<span style="color:#000066"><span style="font-size:20px"><span style="font-family:Arial">صنّفت مصادر العامة ابنَ الحنفية من الطبقة الأولى ومن كبار التابعين، ونسبته إلى الإمامة الإسلامية، لا المذهبية؛ فقال عنه الذهبي: «بقية الطبقة الأولى من كبراء التابعين ابن الحنفية، أبو القاسم محمد بن علي بن أبي طالب القرشي... السيد، الإمام، أبو القاسم، وأبو عبد الله محمد بن الإمام علي بن أبي طالب عبد مناف بن عبد المطلب شيبة بن هاشم عمرو بن عبد مناف بن قصي بن كلاب القرشي، الهاشمي، المدني، أخو الحسن والحسين»[1].<br />
<br />
وروت فيه مصادر الإمامية قول أمير المؤمنين (عليه السلام): «إن من المحامدة الذين تأبى أن يُعصى الله عز وجل محمد بن أمير المؤمنين»، ولكن الرواية ضعيفة وفق آية الله العظمى السيد الخوئي[2]. وذكرت هذه المصادر المحاججة بينه وبين الإمام زين العابدين (عليه السلام)، والتي خُتمت بإقراره بإمامة الإمام علي بن الحسين، وانصرف وهو يتولى الإمام زين العابدين[3]. والرواية، وفق مصادر الإمامية، صحيحة السند، ودالة على إيمانه وقوله بإمامة علي بن الحسين[4]. وقال الشيخ الصدوق: «كان محمد مورداً لعطف أمير المؤمنين (عليه السلام) وشفقته وعنايته»[5].<br />
<br />
وهو أول من تسمى باسم النبي محمد (صلى الله عليه وآله وسلم) وتكنى بكنيته، ولم يسبقه أحد من أولاد المهاجرين والأنصار باجتماع الاسم والكنية، ولم يلحقه بهما أحد من بعده. وقيل إن السر في اجتماع الاسم والكنية فيه أن النبي محمداً أخبر علياً بمولده، وأن اسمه محمد، وكناه بكنيته. وقيل إن أمير المؤمنين استأذن النبي في حياته بتسمية مولود له باسمه وتكنيته بكنيته، فأذن له النبي[6]. ولكن كان هناك عدد من أولاد المهاجرين ممن تسمى باسم النبي وتكنى بكنيته، ومنهم: «ممن يسمى محمداً ويكنى أبا القاسم: محمد بن أبي بكر، ومحمد بن طلحة بن عبيد الله، ومحمد بن سعد بن أبي وقاص، ومحمد بن عبد الرحمن بن عوف، ومحمد بن جعفر بن أبي طالب، ومحمد بن حاطب بن أبي بلتعة»[7]. وكانت كنية ابن الحنفية بأبي القاسم أكثر شيوعاً وأوسع انتشاراً ممن تكنى بأبي القاسم من المحمدين المتقدمين، كما يبدو في مصادر التراث التي ترجمت له. وكذلك كانت له كنية أخرى هي أبو عبد الله، وكذلك له كنية أخرى: أبو الحسن. وعبد الله والحسن كلاهما من أولاده، وبهما قد يكنى، لكن تظل كنية الولادة هي الأصل، وهي تعكس فضله ومكانته في المسلمين ومنزلته في أولاد الأنصار والمهاجرين.<br />
<br />
وقد عُرف في تاريخ الإسلام بابن الحنفية، نسبة إلى أمه التي نُسبت إلى قبيلة بني حنيفة. ويبدو شيوع هذه النسبة إلى الأم تمييزاً له عن أخويه الحسن والحسين، ابني علي بن أبي طالب؛ فقد كانا أيضاً يسميان بابني فاطمة، وكان منهما بمثابة اليدين من العينين، كما في الرواية عنه[8]. وكثر الخلاف في أمه ونسبتها، ويبدو أن السياسة وأقلاماً أموية أو زبيرية قد سعت إلى التضليل في أمرها وتشويه نسبها. واختلفت تلك الروايات في حيازة علي لها وزواجه منها، فقيل إنها من سبي بني حنيفة في أيام أبي بكر، وهي أكثر الروايات تداولاً في كتب التراث والتراجم، وأن سبيها حدث على يد خالد بن الوليد في أيام أبي بكر، في حربه على قومها بني حنيفة، أتباع مسيلمة الكذاب، وهو المشهور. ولكن كان يُلقى معارضة هذا القول، ويضع أصحابه استدلالاً في نفيه، يقول ابن أبي الحديد: «اختلف في أمرها، فقيل إنها سبية من سبايا حنيفة على يد خالد بن الوليد أيام أبي بكر. أقول: وبذلك قد يحتج بعضهم على اعتراف أمير المؤمنين علي (ع) بصحة سبيها، وفيه أن الحال في ذلك لا يمكن الجزم بها، ولا دعوى العلم بأنه كيف تزوجها، لجواز أن يكون عقد عليها، مع أن المؤرخين مختلفون في أمرها كما سمعت وستسمع، فكيف يمكن الاحتجاج بأمر مختلف فيه، إذ متى وجد الاحتمال سقط الاستدلال، على أن عمر نفسه لم يعترف بصحة سبي بني حنيفة، وكان يطلب إلى الخليفة أن يقيم الحد على خالد»[9].<br />
<br />
وفي رواية أخرى فإنها سُبيت في أيام رسول الله، وكان بعض الرواة يقولون بهذا، و«منهم أبو الحسن علي بن محمد بن سيف المدائني، يقول: هي سبية في أيام رسول الله (ص)، قالوا: بعث علياً إلى اليمن فأصاب خولة في بني زبيد، وقد ارتدوا مع عمرو بن معديكرب، وكانت زبيد سبتها من بني حنيفة في غارة لهم عليهم، فصارت في سهم علي»[10]. وفي حيثيات تلك الرواية فإن رسول الله أمر علياً أن يسمي وليده منها باسمه، أي باسم رسول الله. وفي هذه الرواية: «قال له رسول الله: إن ولدت منك غلاماً فسمّه باسمي وكنّه بكنيتي، فولدت له بعد موت فاطمة محمداً، فكناه أبا القاسم»[11]. ولكن هذه الرواية لا تؤيدها القرائن التاريخية، ولم يكن لها انتشار في الرواية. بينما ذهب بعض الرواة إلى أنها كانت من سبي بني حنيفة على يد بني أسد في خلافة أبي بكر، فاشتراها علي، فقدم قومها وأخبروا علياً بمكانها منهم وشرفها فيهم، فأعتقها وتزوجها[12]. ويرى ابن أبي الحديد أن هذا القول هو الأظهر، وأن قوماً من المحققين، ومنهم البلاذري، قالوا به[13]. وتؤيد هذه الرواية أنها كانت ذات مكان وشرف اجتماعي في قومها، وهو الأظهر أيضاً؛ إذ لو كانت كما وصفتها بعض الروايات الأموية والزبيرية بأنها جارية سوداء وسندية أو حتى مجهولة الأصل، لما ذكرتها كتب التراث والتراجم بنسبها، ونصت على أسماء أبيها وأجدادها، كما يقال دائماً في نساء العرب ذوات المكانة والشرف. فهي في تلك المصادر: «خولة بنت جعفر بن قيس بن مسلمة بن عبيد بن ثعلبة بن يربوع بن ثعلبة بن الدؤل بن حنيفة بن لجيم بن صعب بن علي بن بكر بن وائل»[14]. وفي توهين نسبها روى هشام بن عروة بن الزبير عن «فاطمة بنت المنذر عن أسماء قالت: رأيت الحنفية وهي سوداء مشرّطة، حسنة الشعر، اشتراها علي بذي المجاز مقدمه من اليمن، فوهبها لفاطمة، فباعتها، فاشتراها مكمل الغفاري فولدت له عونة»[15].<br />
<br />
وفي تلك الروايات القادحة في نسب ابن الحنفية من جهة أمه، روت تلك المصادر: «ويقال بل كانت من سبي اليمامة وصارت إلى علي رضي الله عنه، وقيل بل كانت سندية سوداء، وكانت أمة لبني حنيفة ولم تكن منهم، وإنما صالحهم خالد بن الوليد على الرقيق، ولم يصالحهم على أنفسهم»[16]. وفي هذه الروايات نشهد اضطراباً واضحاً واختلافاً ظاهراً، لا سيما مع عبارة «ويقال» أو «قيل»، التي تعكس عدم موثوقية الرواية لدى من رواها في كتابه أو كتاب تاريخه. ولعلها لم تكن من قبيلة بني حنيفة، تلك القبيلة التي ارتدت واتبعت مسيلمة الكذاب، ولكنها زُوراً نُسبت إليهم. فقد جاء في الرواية أنها من سبي في أيام أبي بكر، وأن عمر كان معترضاً على هذا السبي، وأنه طالب بإقامة الحد على خالد فيما أتى به من جرم في هذه الحادثة. ولكن كانت تلك الواقعة في غزوة خالد قومَ مالك بن نويرة، وقتله مالكاً، والوقيعة بزوجته، وقتل قومه. وهناك روايات أن قبيلة مالك بن نويرة لم ترتد، ولكنها رفضت أن تدفع الزكاة لأبي بكر لأنهم كانوا شيعة لعلي بن أبي طالب. ويعضد هذا رواية جابر بن عبد الله الأنصاري؛ فقد استدعاه أبو جعفر محمد بن علي الباقر للإدلاء بشهادته أمام قوم سألوا في موقف أمير المؤمنين من الخلفاء، وأنه منحهم الشرعية بشرائه سبياً من حربهم، وهي خولة الحنفية، فقال جابر بن عبد الله الأنصاري: «إني والله كنت جالساً إلى جانب أبي بكر، وقد سبوا بني حنيفة بعد قتل مالك بن نويرة من قبل خالد بن الوليد، وبينهم جارية مراهقة، فلما دخلت المسجد قالت: أيها الناس، ما فعل محمد؟ قالوا: قُبض. فقالت: هل من بنية تُقصد؟ فقالوا: نعم، هذه تربته. فنادت: السلام عليك يا رسول الله، أشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أنك عبده ورسوله، وأنك تسمع كلامي وتقدر على رد جوابي، وأننا سبينا من بعدك، ونحن نشهد أن لا إله إلا الله وأنك رسول الله»[17]. وحاججت القوم بقولها: «قلتم إننا لا نزكي ولا نصلي، أو نصلي فلا نزكي... والله ما قالها أحد من حنيفة، وإننا نضرب صبياننا على الصلاة وعلى الصيام من السبع، وإنا لنخرج الزكاة من حيث يبقى في جمادى الآخرة عشرة أيام، ويوصي مريضنا بها لوصيه. والله يا قومنا ما نكثنا ولا غيّرنا ولا بدّلنا حتى تقتلوا رجالنا وتسبوا حريمنا. عليَّ، فإن مننت يا أبا بكر بحق، فما بال علي لم يكن سبقك علينا؟ وإن كان راضياً بولايتك، فلم لا ترسله إلينا يقبض الزكاة منا ويسلمها إليك؟»[18]. ثم خاطبت أمير المؤمنين، قالت: «من أجلك أصبنا، ومن نحوك أوتينا؛ لأن رجالنا قالوا: لا نسلم صدقات أموالنا ولا طاعة نفوسنا إلا إلى من نصبه محمد فينا وفيكم علماً»[19].<br />
<br />
ويبدو في الرواية خلطاً بين بني حنيفة وبين قوم مالك بن نويرة، ولعله من سهو النساخ أو غلط الرواة؛ فما ذكرته خولة الحنفية من أمر أو أمور لم تكن تُعرف عن بني حنيفة، ولكنها عُرفت عن قوم مالك بن نويرة الذي قال فيه النبي محمد: «من أراد أن ينظر إلى رجل من أهل الجنة فلينظر إلى هذا». وإذا كانت في بني حنيفة، كما نصت عليها الرواية، ونصت الروايات على أن خولة من بني حنيفة، فهذا يقتضي مراجعة حروب الردة وأسبابها ودوافعها ونقدها وتقييمها من جديد في قراءة تاريخية متأنية، والله العالم.<br />
<br />
وهكذا نشأ محمد بن الحنفية بين أبٍ وريث الوصية وأصل الإمامة، وأمٍ من الطبقة الأولى في الشيعة، وقد رُبيت ونمت في التشيع في قومها وأول ضحايا الشيعة في التاريخ، فكان له الأثر الكبير والمنزلة الثانية بعد الحسن والحسين من أولاد أمير المؤمنين. وكانت راية أمير المؤمنين في حروبه تُعهد إليه، وهو على رأس كبار الصحابة من الأنصار والبدريين ورؤساء القوم من أصحاب أمير المؤمنين[20]. وقد نصت المصادر وتضافرت الروايات على قوته، حتى قيل فيه: وكانت له قوة عجيبة[21].<br />
<br />
وجمع، إلى تلك المنزلة في عهد أبيه أمير المؤمنين وعناية أخويه الحسن والحسين به، فضلاً وعلماً، حتى كان في أوائل قائمة العلماء والفقهاء في عصر التابعين. فقد نصت المصادر على أنه: «كان كثير العلم غزير المعرفة، وقّاد الفكر، مصيب الخاطر في العواقب. قد أخبره أمير المؤمنين علي رضي الله عنه عن أحوال الملاحم وأطلعه على مدارج المعالم. وقد اختار العزلة، فآثر الخمول على الشهرة، وقد قيل إنه كان مستودعاً علم الإمامة حتى سلم الأمانة إلى أهلها. وما فارق الدنيا إلا وقد أقرها في مستقرها»[22]. وهي رواية عبد الكريم الشهرستاني التي تؤكد قوله بإمامة علي بن الحسين وإعادة القياد إليه بعد أن شغلها في غياب الإمام زين العابدين، ولم يكن طامعاً بها أو مدعياً لها كما تأولت بعض الروايات هذا المبنى. وليس هناك رواية تؤكد هذا المسعى لدى ابن الحنفية إلا رواية واحدة، وهي صحيحة السند، إلا أنها في ختامها أخبرت بإقرار إمامة المولى علي بن الحسين إماماً حقاً ووصياً نصاً. وقال السيد الخوئي في هذه الرواية: «أقول: الرواية صحيحة السند ودالة على إيمانه، وقوله بإمامة علي بن الحسين (ع)»[23]. وقد وصفه خبير العلم وأستاذ الكتاب الجاحظ بقوله: «وأما محمد بن الحنفية فقد أقره الصادر والوارد والحاضر والبادي أنه كان واحد دهره ورجل عصره، وكان أتم الناس تماماً وكمالاً»[24]. وذكره ابن سعد في طبقاته فقال: «أخبرنا عبيد الله بن موسى قال: أخبرنا إسرائيل عن عبد الأعلى أن محمد بن علي كان يكنى أبا القاسم، وكان كثير العلم ورعاً»[25]. وقال ابن خلكان: «وكان محمد المذكور كثير العلم والورع، وقد ذكره الشيخ أبو إسحاق الشيرازي في طبقات الفقهاء»[26].<br />
<br />
وقد عُني بأمر الشيعة، وثبت على القول بحق آل محمد (عليهم السلام)، فقد مالت إليه الشيعة بعد استشهاد الإمام الحسين، وكان يقول: «ولعمري لأمر آل محمد أبين من طلوع هذه الشمس»[27]. وكان ناصحاً للشيعة، وترجع إليه في أمورها. ويبدو أنها في الفترة التي كان فيها الإمام علي بن الحسين مشغولاً بآثار الطف، ولم تطل هذه الفترة، وكانت فيها تراجع الشيعة ابن الحنفية؛ فقد جاء إليه بعضهم يسترشده في أمره وتكليفه الشرعي، فقال له ابن الحنفية: «وأما قيلك: لقد هممت أن أخرج مع أقوام شهادتنا وشهادتهم واحدة على أمرائنا، فيخرجون فيقاتلون ونقيم، فلا تفعل. لا تفارق الأمة، اتق هؤلاء القوم بتقيتهم. قال عمر ـ الراوي ـ: يعني بني أمية، ولا تقاتل معهم. قال: قلت: وما تقيتهم؟ قال: تحضرهم وجهك عند عودتهم، فيدفع الله بذلك عنك عن دمك ودينك، وتصيب من مال الله الذي أنت أحق به منهم. قال ـ الراوي ـ: قلت: أرأيت إن أطاف بي قتال ليس لي منه بد؟ قال: تبايع بإحدى يديك الأخرى لله، وتقاتل لله، فإن الله سيدخل أقواماً بسرائرهم الجنة، وسيدخل أقواماً بسرائرهم النار. وإني أذكرك الله أن تبلغ عني ما لم تسمع مني، أو أن تقول عليّ ما لم أقل. أقول قولي هذا وأستغفر الله لي ولكم»[28].<br />
<br />
وفي رواية أخرى تظهر نصيحة ابن الحنفية للشيعة وقيادة أمرهم في تلك الفترة: «أخبرنا محمد بن عبد الله الأسدي قال: حدثنا الوليد بن جميع عن أبي الطفيل عن محمد ابن الحنفية أنه قال له: الزم هذا المكان وكن حمامة من حمام الحرم حتى يأتي أمرنا، فإن أمرنا إذا جاء فليس به خفاء كما ليس بالشمس إذا طلعت خفاء. وما يدريك إن قال لك الناس تأتي من المشرق ويأتي الله بها من المغرب، وما يدريك إن قال لك الناس تأتي من المغرب ويأتي الله بها من المشرق، وما يدريك لعلنا سنؤتى بها كما يؤتى بالعروس»[29].<br />
<br />
وفي رواية: «أخبرنا محمد بن الصلت قال: حدثنا الربيع بن المنذر الثوري عن أبيه قال: قال ابن الحنفية: من أحبنا نفعه الله وإن كان في الديلم. أخبرنا محمد بن الصلت قال: أخبرنا الربيع بن المنذر عن أبيه عن ابن الحنفية قال: وددت لو فديت شيعتنا هؤلاء ولو ببعض دمي. قال: ثم وضع يده اليمنى على اليسرى على المفصل والعروق، ثم قال: لحديثهم الكذب، وإذاعتهم الشر حتى إنها لو كانت أم أحدهم التي ولدته أغرى بها حتى تقتل»[30].<br />
<br />
وكان هذا الدور الذي قام به ابن الحنفية في قيادة الشيعة وإدارة أمرهم وتوجيه طرائق العمل فيهم مدعاة إلى الاعتقاد بإمامته ووراثته الوصية عن أبيه أو عن أخويه، وهو ما لم يثبت ادعاؤه هذا إلا في رواية واحدة، كما مر معنا، أو لعل تفسير ذلك هو ما ذهب إليه عبد الكريم الشهرستاني من استيداع الإمامة ثم إعادتها إلى مستقرها. ولعل إيداعها أو الوكالة في عملها جاء بأمر من الإمام الحسين بعد عزمه على المغادرة من المدينة، وهو ما يفسر به سبب تخلفه عن حضور الطف.<br />
<br />
<br />
<b>التخلف عن حضور الطف</b><br />
<br />
<br />
لقد كان حدثاً مجلجلاً وأمراً أثار جدلاً واسعاً في المدينة حين طلبت دولة بني أمية البيعة من الحسين بن علي. وكانت تلك الدولة تدرك آثار هذا الطلب في أمة الإسلام، وأن بيعة الإمام الحسين تمنحها شرعية دائمة وبقاءً مستمراً. وإن تخلّفه عن البيعة أو رفضه إياها يفتح جبهات من العداء لها والانفصال بينها وبين مجتمع الإسلام، وبذلك تفقد القدرة على الديمومة والبقاء. وتدرك أيضاً أن بقاء الحسين يعجّل بنهايتها وانقراضها. ويبدو ذلك واضحاً في استراتيجية الدولة التي وضعها معاوية بن أبي سفيان وأوصى بها وهو في لحظات الاحتضار، ولم يكن يوصي بسياسة عدل أو سياسة وصل مع الأمة، بل كان يؤسس للقطيعة بين هذه الدولة ومصدر الشرعية في الإسلام، من خلال إقراره مبدأ ولاية العهد والوراثة في الحكم، وإقصاء النص والشورى في مصدرية الحكم في الإسلام. لقد كان في الوصية الأموية قتل الحسين بن علي في حالة عدم البيعة، وهي كانت متوقعة ضمن خطط السياسة الأموية ومخططاً لها في التنفيذ، كما في تفاصيل الوصية الآثمة التي عهد بها معاوية إلى ذلك الطاغية يزيد، وأن يكون القتل للحسين وإن كان متعلقاً بأستار الكعبة. وكان بدء التنفيذ مع كتاب يزيد بن معاوية إلى والي المدينة الوليد بن عتبة، فقد كتب إليه: «إذا أتاك كتابي هذا، فأحضر الحسين بن علي، وعبد الله بن الزبير، فخذهما بالبيعة لي، فإن امتنعا فاضرب أعناقهما، وابعث لي برؤوسهما، وخذ الناس بالبيعة، فمن امتنع فأنفذ فيه الحكم، وفي الحسين بن علي وعبد الله بن الزبير، والسلام»[31]. وفي شرح استراتيجية الدولة الأموية وما تخطط له مسبقاً تجاه الإمام الحسين واستهداف رمزيته الكلية للإسلام، وهي تحمل آثار الشرك الجاهلي والدين الوثني[32] الذي ظل عليه يزيد، ويكشف عن هذا قوله:<br />
<br />
لعبت هاشم بالملك فلا<br />
<br />
خبر جاء ولا وحي نزل<br />
<br />
ليت أشياخي ببدر شهدوا<br />
<br />
جزع الخزرج من وقع الأسل<br />
<br />
قد قتلنا القوم من ساداتكم<br />
<br />
وعدلنا ميل بدر فاعتدل<br />
<br />
فأهلّوا واستهلّوا فرحاً<br />
<br />
ثم قالوا يا يزيد لا تشل<br />
<br />
لست من خندف إن لم أنتقم<br />
<br />
من بني أحمد ما كان فعل<br />
<br />
لعبت هاشم بالملك فلا<br />
<br />
خبر جاء ولا وحي نزل[33]<br />
<br />
وقد جاءت رسالته الثانية إلى والي المدينة وهي تحمل تلك المضامين الأموية في مواجهة الرمزية الكلية للحسين بن علي، فقال: «من عبد الله يزيد بن معاوية أمير المؤمنين إلى الوليد بن عتبة، أما بعد فإن معاوية كان عبد الله من عباده، أكرمه الله واستخلفه وخوله ومكن له، ثم قبضه إلى روحه وريحانه ورحمته وغفرانه، عاش بقدر ومات بأجل، عاش براً تقياً، وخرج من الدنيا رضياً زكياً، فنعم الخليفة كان، ولا أزكيه على الله، هو أعلم به مني. وقد كان عهد إلي عهداً وجعلني له خليفة من بعده، وأوصاني أن أحدث آل أبي تراب بآل أبي سفيان؛ لأنهم أنصار الحق وطلاب العدل، فإذا ورد عليك كتابي هذا فخذ البيعة على أهل المدينة، والسلام»[34]. ثم كتب إليه في «صحيفة صغيرة كأنها أذن فأرة: أما بعد، فخذ الحسين بن علي وعبد الرحمن بن أبي بكر وعبد الله بن الزبير وعبد الله بن عمر بن الخطاب أخذاً عنيفاً ليست فيه رخصة، فمن أبى عليك منهم فاضرب عنقه وابعث إلي برأسه»[35].<br />
<br />
وبعد مشادات في الكلام بين رأس الأمويين وحامل إرث الحقد الأموي، مروان بن الحكم، وبين أبي عبد الله الحسين بن علي، وعجز مروان أن يفعل شيئاً بالحسين، وامتناع الوليد عن تنفيذ أمر يزيد، فما كان له أن يلقى الله تعالى بدم الحسين، عزم الإمام السبط على مغادرة المدينة والذهاب إلى مكة في خروج ظاهر وموكب حافل. وكان خروج الحسين من المدينة مدعاة للقلق على أمر الدين ومصير المدينة، فطلبوا الحسين في خروجه وتبعوا موكبه للمشورة والرأي. وكان في مقدمة من لحق الحسين وأشار عليه بالرأي أخوه محمد بن الحنفية[36]، «قال: يا أخي فدتك نفسي، أنت أحب الناس إليّ وأعزهم عليّ، ولست والله أدخر النصيحة لأحد من الخلق، وليس أحد أحق بها منك، فإنك كنفسي وروحي وكبير أهل بيتي ومن عليه اعتمادي، وطاعته في عنقي، لأن الله تبارك وتعالى قد شرفك وجعلك من سادات أهل الجنة، وإني أريد أن أشير عليك برأيي فاقبله مني. فقال له الحسين: قل ما بدا لك»[37]. فأشار عليه بأن يبعث برسله إلى الناس لمبايعته، فتجتمع عليه الناس، ثم يرى رأيه[38]. فقال له الحسين: إلى أين أذهب؟[39] «قال: أخرج إلى مكة، فإن اطمأنت بك الدار فذاك الذي تحب وأحب، وإن تكن الأخرى خرجت إلى بلاد اليمن، فإنهم أنصار جدك وأخيك وأبيك، وهم أرأف الناس وأرقهم قلوباً وأوسع الناس بلاداً وأرجحهم عقولاً، فإن اطمأنت بك أرض اليمن، وإلا لحقت بالرمال وشعوب الجبال، وصرت من بلد إلى بلد لتنظر ما يؤول إليه أمر الناس، ويحكم بينك وبين القوم الفاسقين»[40].<br />
<br />
وبعد معانقته الإمام الحسين وبكائه، قال له الحسين: «جزاك الله يا أخي عني خيراً! ولقد نصحت وأشرت بالصواب، وأنا أرجو أن يكون إن شاء الله رأيك موفقاً مسدداً، وإني قد عزمت على الخروج إلى مكة، وقد تهيأت لذلك أنا وإخوتي وبنو إخوتي وشيعتي، وأمرهم أمري ورأيهم رأيي. وأما أنت يا أخي فلا عليك أن تقيم بالمدينة، فتكون لي عيناً عليهم، ولا تخفِ عليّ شيئاً من أمورهم»[41].<br />
<br />
وفي آخر هذا النص نعرف التكليف الذي صار إلى ابن الحنفية من جانب الإمام الحسين، الذي يرى ابن الحنفية وجوب طاعته، كما تقدم في حديثه. ومضمون العبارة هو التوكيل لمحمد بن الحنفية عن الحسين بن علي في أمر المدينة، فأن يكون عيناً هو أوسع من مجرد نقل الخبر أو إيصال المعلومة. ولذلك كتب الإمام الحسين وصيته إلى ابن الحنفية في هذا اللقاء الأخير له مع أخيه، وهي وصية تكشف عن مضمون تلك الوكالة، قال أبو عبد الله: «بسم الله الرحمن الرحيم، هذا ما أوصى به الحسين بن علي بن أبي طالب لأخيه محمد ابن الحنفية... إني لم أخرج أشراً ولا بطراً ولا مفسداً ولا ظالماً، وإنما خرجت لطلب النجاح والصلاح في أمة جدي محمد (صلّى الله عليه وسلّم)، أريد أن آمر بالمعروف وأنهى عن المنكر، وأسير بسيرة جدي محمد (صلّى الله عليه وسلّم) وسيرة أبي علي بن أبي طالب... فمن قبلني بقبول الحق فالله أولى بالحق، ومن ردّ عليّ هذا أصبر حتى يقضي الله بيني وبين القوم بالحق، ويحكم بيني وبينهم بالحق، وهو خير الحاكمين. هذه وصيتي إليك يا أخي، وما توفيقي إلا بالله، عليه توكلت وإليه أنيب، والسلام عليك وعلى من اتبع الهدى، ولا حول ولا قوة إلّا بالله العلي العظيم»[42]. قال: ثم طوى الحسين الكتاب وختمه بخاتمه ودفعه إلى أخيه محمد ابن الحنفية، ثم ودعه وخرج في جوف الليل يريد مكة بجميع أهله[43]. وقوله: «فمن قبلني بقبول الحق فالله أولى بالحق، ومن ردّ عليّ هذا أصبر حتى يقضي الله بيني وبين القوم بالحق، ويحكم بيني وبينهم بالحق، وهو خير الحاكمين»، يتضمن توكيلاً بأخذ البيعة للإمام الحسين في المدينة إذا استقامت له الأمور وصار أمر الخلافة إليه.<br />
<br />
ولعل هذا الأمر وتلك الوصية يفسران، إلى حد كبير، تخلف محمد بن الحنفية عن الحضور في واقعة الطف مع أخيه الحسين بن علي وقومه من الطالبيين، الذين لم يتخلف عنهم إلا ثلاثة من أولاد علي بن أبي طالب، وهم عمر الأطرف، وعبيد الله المقتول بالمذار، وابن الحنفية الذي تخلف بأمر الحسين كما يبدو من الرواية، وكذلك عبد الله بن جعفر الذي حضر أولاده فاستشهدوا جميعاً وأمهم الحوراء زينب. ومع ذلك فإن سبب تخلفه بسبب مرضه يكون قوياً جداً، مراجعة معالي السبطين. وهناك بعض التفسيرات المستنبطة من بعض الروايات، ولكنها ليس بالضرورة تكون جادة في تفسير تخلف ابن الحنفية عن اللحاق بأخيه الحسين بن علي (عليه السلام)، ومنها رواية: «أبو حمزة بن عمران قال: ذكرت خروج الحسين وتخلف ابن الحنفية عنه، فقال الصادق (ع): يا أبا حمزة أقول لك ما يغنيك سؤاله، إن الحسين لما انصرف من مكة دعا بكاغد وكتب: بسم الله الرحمن الرحيم، من الحسين بن علي إلى بني هاشم، أما بعد، فإنه من لحق بي منكم استشهد، ومن تخلف لم يدرك الفتح، والسلام»[44]. ولكن هذه الرواية جاءت عامة في بني هاشم دون أن تخصص في ابن الحنفية، وإن قيل إنه (عليه السلام) كتبها له، فإنها، وبالمقارنة مع الوصية السابقة، إنما هي موجهة لغير ابن الحنفية من بني هاشم.<br />
<br />
وفي رواية معالي السبطين تكشف عن سبب آخر في تخلف ابن الحنفية عن ركب الحسين، قال: «وجاء إلى أخيه محمد بن الحنفية وهو عليل، فحدثه بما رأى وبكى، فقال له: يا أخي ماذا تريد أن تصنع؟ قال (عليه السلام): أريد الرحيل إلى العراق، فإني على قلق من أجل ابن عمي مسلم بن عقيل. فقال له محمد الحنفية: سألتك بحق جدك محمد (صلى الله عليه وآله) أن لا تفارق حرم جدك رسول الله (صلى الله عليه وآله)، فإن لك فيه أعواناً كثيرة. فقال الحسين (عليه السلام): لا بد من العراق. فقال محمد بن الحنفية: إني والله ليحزنني فراقك، وما أقعدني عن المسير معك إلا لأجل ما أجده من المرض الشديد، فوالله يا أخي ما أقدر أن أقبض على قائم سيف ولا كعب رمح، فوالله لا فرحت بعدك أبداً. ثم بكى شديداً حتى غُشي عليه، فلما أفاق من غشيته قال: يا أخي استودعك الله من شهيد مظلوم. وودعه الحسين (عليه السلام) وسار من المدينة»[45].<br />
<br />
وفي هذه الرواية نجد أن الإمام الحسين هو من جاء إلى أخيه محمد بن الحنفية، وكانت زيارته له في المدينة بعد زيارته قبر جده الرسول، وأخبره برأيه في ذهابه إلى العراق، وأن ابن الحنفية كان شديد الرغبة في اللحاق أو الذهاب مع الحسين، وأنه بكى وأُغمي عليه، ولكن إصابته بالمرض تحول دون رغبته تلك، وعجزه عن إمساك سيفه أو كعب رمحه. ولكن الروايات الأخرى أخبرتنا أن الحسين لم يكن ناوياً في البدء الخروج إلى العراق كما تقول هذه الرواية، وأن فكرة الخروج إلى العراق جاءت بعد وصول رسائل أهل الكوفة إليه وهو في مكة[46].<br />
<br />
ورغم أن هذه الرواية قد بدت منفردة، على ما يبدو، إلا أنها تحمل تفسيراً قد يبدو قريباً جداً إلى الصحة؛ فابن الحنفية لم يكن يعوقه شيء عن الخروج مع الحسين من موقف أو رأي، ولم تنقل المصادر عن اختلاف حاد بينه وبين الحسين، لا سيما أن ابن الحنفية كان مشهوراً بالقوة الجسدية والشجاعة، وأنه لم يكن يخشى حرباً أو قتالاً. ولكن يبقى السؤال: لماذا لم يخرج ولده مع عمهم الحسين بن علي؟ وله من الولد عبد الله أبو هاشم، والحسن، وجعفر، وعلي، وعون، وإبراهيم، والقاسم[47]. ورغم أن المصادر لم تخبرنا عن سنة ولاداتهم، إلا أن الراجح ولادة ابنه الأكبر أبي هاشم عبد الله في النصف الثاني من القرن الأول الهجري؛ فهو إما كان صغيراً أو وُلد بعد واقعة الطف. وقد صنفته المصادر السنية بأنه كان شيعياً يتبع السبئية[48]. وقد سعى إلى القضاء على دولة بني أمية، ومات مسموماً في خلافة سليمان بن عبد الملك وبأمر منه سنة 98هـ، وعهد بالأمر بعده إلى محمد بن علي بن عبد الله بن العباس، وصرف الشيعة إليه في خروجهم على الأمويين[49].<br />
<br />
وقد يكون المرض هو العائق الفعلي عن تخلف ابن الحنفية من اللحاق بركب الإمام الحسين، إلا أن تخلفه جاء بإذن من أخيه الإمام الحسين، لا سيما أن ابن الحنفية قد أوضح وجوب طاعته عليه، وإبقاءه في المدينة عيناً ووكيلاً ونائباً عنه في إنجاز مشروع قد نهض به الإمام الحسين بن علي (عليه السلام). <b>...........................................</b><br />
<br />
<b>[1] - سير أعلام النبلاء، شمس الدين، محمد بن أحمد بن عثمان الذهبي، تحقيق: حسين وشعيب الأرنؤوط، ج4، ص110.</b><br />
<br />
<b>[2] - معجم رجال الحديث، السيد أبو القاسم الخوئي، ج17، ص54، رقم 10689.</b><br />
<br />
<b>[3] - المصدر نفسه، ج17، ص55.</b><br />
<br />
<b>[4] - المصدر نفسه، ج17، ص56.</b><br />
<br />
<b>[5] - المصدر نفسه، ج17، ص56.</b><br />
<br />
<b>[6] -</b><br />
<br />
<b>[7] - وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان، أبو العباس شمس الدين أحمد بن محمد بن إبراهيم بن أبي بكر ابن خلكان البرمكي الإربلي، تحقيق إحسان عباس، دار صادر ـ بيروت، ج4، ص170.</b><br />
<br />
<b>[8] - أعيان الشيعة، السيد محسن الأمين العاملي، تحقيق حسن الأمين، ج9، ص435.</b><br />
<br />
<b>[9] - المصدر نفسه، ج9، ص435.</b><br />
<br />
<b>[10] - المصدر نفسه، ج9، ص435.</b><br />
<br />
<b>[11] - المصدر نفسه، ج9، ص435.</b><br />
<br />
<b>[12] - المصدر نفسه، ج9، ص435.</b><br />
<br />
<b>[13] - المصدر نفسه، ج9، ص435.</b><br />
<br />
<b>[14] - المصدر نفسه، ج9، ص435. وفيات الأعيان، مصدر سابق، ج4، ص169.</b><br />
<br />
<b>[15] - سير أعلام النبلاء، مصدر سابق، ج4، ص111.</b><br />
<br />
<b>[16] - وفيات الأعيان، مصدر سابق، ج4، ص196.</b><br />
<br />
<b>[17] - الفضائل لابن شاذان، لأبي الفضل سديد الدين ابن شاذان ابن جبرائيل ابن أبي طالب القمي، منشورات المطبعة الحيدرية ـ النجف الأشرف، ج1، ص99.</b><br />
<br />
<b>[18] - المصدر نفسه، ص100.</b><br />
<br />
<b>[19] - المصدر نفسه، ص101.</b><br />
<br />
<b>[20] - أعيان الشيعة، مصدر سابق، ج9، ص435.</b><br />
<br />
<b>[21] - وفيات الأعيان، ج4، ص170. وطبقات ابن سعد، ج5، ص71.</b><br />
<br />
<b>[22] - الملل والنحل، أبو الفتح محمد بن عبد الكريم بن أبي بكر أحمد الشهرستاني، مؤسسة الحلبي، ج1، ص149-150.</b><br />
<br />
<b>[23] - معجم رجال الحديث، السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي، مؤسسة الخوئي الإسلامية، ج17، ص56، رقم 10689.</b><br />
<br />
<b>[24] - غاية المرام وحجة الخصام في تعيين الإمام من طريق الخاص والعام، السيد هاشم البحراني الموسوي التوبلي، تحقيق السيد علي عاشور، ج7، ص159.</b><br />
<br />
<b>[25] - الطبقات الكبرى، محمد بن سعد بن منيع الهاشمي البصري المعروف بابن سعد، تحقيق: محمد عبد القادر عطا، دار الكتب العلمية ـ بيروت، الطبعة الأولى، 1410هـ/1990م، ج5، ص68.</b><br />
<br />
<b>[26] - وفيات الأعيان، مصدر سابق، ج4، ص170.</b><br />
<br />
<b>[27] - الطبقات، مصدر سابق، ج5، ص71.</b><br />
<br />
<b>[28] - المصدر نفسه، ج5، ص71.</b><br />
<br />
<b>[29] - المصدر نفسه، ج5، ص72.</b><br />
<br />
<b>[30] - المصدر نفسه، ج5، ص72.</b><br />
<br />
<b>[31] - تاريخ اليعقوبي، أحمد بن أبي يعقوب المعروف باليعقوبي، دار صادر ـ بيروت، ج2، ص241.</b><br />
<br />
<b>[32] - قال التفتازاني في «شرح العقائد النسفية»: «اتفقوا على جواز اللعن على من قتل الحسين، أو أمر به، أو أجازه، أو رضي به». قال: «والحق إن رضا يزيد بقتل الحسين، واستبشاره بذلك، وإهانته أهل بيت رسول الله صلى الله عليه وسلم مما تواتر معناه، وإن كان تفصيله آحاداً». قال: «فنحن لا نتوقف في شأنه، بل في كفره وإيمانه، لعنة الله عليه وعلى أنصاره وأعوانه». شذرات الذهب في أخبار من ذهب، عبد الحي بن أحمد بن محمد ابن العماد العَكري الحنبلي، أبو الفلاح، تحقيق محمود الأرناؤوط، دار ابن كثير، دمشق ـ بيروت، الطبعة الأولى، 1406هـ/1986م، ج1، ص277-278.</b><br />
<br />
<b>[33] - المصدر نفسه، ج1، ص278.</b><br />
<br />
<b>[34] - كتاب الفتوح، أحمد بن أعثم الكوفي، تحقيق علي شيري، دار الأضواء ـ بيروت، الطبعة الأولى، 1411هـ، ج5، ص10.</b><br />
<br />
<b>[35] - المصدر نفسه، ج5، ص10.</b><br />
<br />
<b>[36] - وقيل كان لقاؤه به في المدينة قبل خروج الحسين بن علي. مقتل الحسين، أبي المؤيد الموفق بن أحمد المكي خطيب خوارزم، تحقيق الشيخ محمد السماوي، أنوار الهدى، ج1، ص271.</b><br />
<br />
<b>[37] - كتاب الفتوح، مصدر سابق، ج5، ص20.</b><br />
<br />
<b>[38] - المصدر نفسه، ج5، ص20.</b><br />
<br />
<b>[39] - المصدر نفسه، ج5، ص20.</b><br />
<br />
<b>[40] - المصدر نفسه، ج5، ص20.</b><br />
<br />
<b>[41] - المصدر نفسه، ج5، ص21.</b><br />
<br />
<b>[42] - المصدر نفسه، ج5، ص21.</b><br />
<br />
<b>[43] - المصدر نفسه، ج5، ص21.</b><br />
<br />
<b>[44] - مناقب آل أبي طالب، الشيخ شير الدين أبي عبد الله محمد بن علي بن شهرآشوب المازندراني، المطبعة الحيدرية ـ النجف، 1375هـ/1956م، ج3، ص230.</b><br />
<br />
<b>[45] - معالي السبطين في أحوال الحسن والحسين، الشيخ محمد مهدي الحائري، منشورات الرضي، الطبعة الثانية، 1343هـ، ج1، ص229-230.</b><br />
<br />
<b>[46] - الصحيح من مقتل سيد الشهداء وأصحابه، محمد الري شهري، دار الحديث ـ قم، 1434هـ، ج1، ص353-357.</b><br />
<br />
<b>[47] - جمهرة أنساب العرب، أبو محمد علي بن أحمد بن سعيد بن حزم الأندلسي، تحقيق عبد السلام محمد هارون، دار المعارف ـ مصر، 1962م، ص66.</b><br />
<br />
<b>[48] - سير أعلام النبلاء، مصدر سابق، ج4، ص129-130.</b><br />
<br />
<b>[49] - المصدر نفسه، ج4، ص129-130.</b><br />
<br />
حكمت السيد صاحب البخاتي​</span></span></span>​</div>]]></content:encoded>
			<category domain="https://www.ahbabhusain.net/vb/forum/القسم-الاسلامي/منتدى-الإمام-الحسين-الشهيد-سلام-الله-عل"> منتدى الإمام الحسين الشهيد (سلام الله عليه)</category>
			<dc:creator>صدى المهدي</dc:creator>
			<guid isPermaLink="true">https://www.ahbabhusain.net/vb/forum/القسم-الاسلامي/منتدى-الإمام-الحسين-الشهيد-سلام-الله-عل/866320-ابن-الحنفية-وتخلّفه-عن-ركب-الحسين-بن-علي</guid>
		</item>
		<item>
			<title>نزر من مناقب سيدنا مسلم بن عقيل (ع)</title>
			<link>https://www.ahbabhusain.net/vb/forum/القسم-الاسلامي/منتدى-الإمام-الحسين-الشهيد-سلام-الله-عل/866301-نزر-من-مناقب-سيدنا-مسلم-بن-عقيل-ع</link>
			<pubDate>Mon, 06 Jul 2026 21:30:28 GMT</pubDate>
			<description>بسم الله الرحمن الرحيم 
اللهم صل على محمد وآل محمد 
 
 
هذه نبذة عن سيدنا مسلم بن عقيل (ع) ثقة الإمام الحسين -عليه السلام- وسفيره وابن عمه، المقاتل...</description>
			<content:encoded><![CDATA[<b><span style="font-size:18px">بسم الله الرحمن الرحيم<br />
اللهم صل على محمد وآل محمد<br />
<br />
<br />
هذه نبذة عن سيدنا مسلم بن عقيل (ع) ثقة الإمام الحسين -عليه السلام- وسفيره وابن عمه، المقاتل في معركة صفين مع أمير المؤمنين -عليه السلام- الموالي لأهل بيت النبوة، مبلغ الدعوة الحسينية الأبية التي فاق صداها الآفاق، حتى استشهد على يد الظالمين عطشانًا منحورًا مكروبًا مسحوبًا في الأزقة أمام أعين الناظرين.<br />
هذا السؤال وجه لمركز الرصد العقائدي:<br />
<br />
السؤال:<br />
يُرجى تزويدنا بشيءٍ من مناقب وفضائل الشهيد مُسلم بن عقيل (عليه السلام)؟<br />
<br />
الجواب:<br />
بسم الله الرحمن الرحيم<br />
<br />
هو الشهيد مسلم بن عقيل بن أبي طالب، بن عبد المطَّلب، بن هاشم، بن عبد مناف، بن قصيِّ، بن كلاب، بن مرَّة، بن لؤيِّ، بن غالب، بن فهر، بن مالك، بن النضر، بن كنانة، بن خزيمة، بن مدركة، بن الياس، بن مضر، بن نزار، بن معدِّ، بن عدنان، وقد ورد في بعض الأخبار الإمساك عند عدنان.<br />
وُلِد في المدينة المنوَّرة في حدود عام (32) من الهجرة، واستُشهِد في الكوفة في التاسع من ذي الحجَّة عام (60) من الهجرة المباركة، على يد عدو الله تعالى اللَّدود عُبيد الله بن زياد وجلاوزته.<br />
<br />
من مناقب الشهيد مُسلم:<br />
<br />
1ـ ما رواه المحدِّث الطبريِّ بسنده إلى محمَّد بن بشر الهمدانيِّ، وفيه قوله: «بسم الله الرحمن الرحيم، من حُسين بن عليِّ إلى الملإ من المؤمنين والمسلمين، أمَّا بعد: فإنَّ هانئاً وسعيداً قدما عليَّ بكتبكم، وكانا آخر من قدم عليَّ من رسلكم... إلى قوله: وقد بعثتُ إليكم أخي وابن عمِّي وثقتي من أهل بيتي، وأمرته أنْ يكتب إليَّ بحالكم وأمركم ورأيكم، فإنْ كتب إليَّ أنه قد أجمع رأي ملئكم وذوي الفضل والحجى منكم على مثل ما قدمت عليَّ به رسلكم، وقرأت في كتبكم، أقدم عليكم وشيكاً إنْ شاء الله، فلعمري ما الإمام إلَّا العامل بالكتاب، والآخذ بالقسط، والدائن بالحق، والحابس نفسه على ذات الله والسلام» [تاريخ الطبري ج5 ص353].<br />
أقول: إنَّ قول الإمام (عليه السلام) في حقِّه: «أخي وابن عمِّي وثقتي من أهل بيتي...» يكشف بوضوحٍ عن علوِّ مقام مُسلم بن عقيل (عليه السلام) ورفعة منزلته، إذْ إنَّ وصفه بالأخوَّة والوثاقة، مع إضافته إلى نفسه الشريفة، يُعدُّ من أبلغ الشواهد على جلالة قدره وعظيم شأنه، كما هو واضحٌ.<br />
<br />
2ـ وما رواه أيضاً وفيه: «فأتى ذلك الخبر حُسيناً وهو بزبالة، فأخرج للناس كتاباً، فقرأ عليهم: بسم الله الرحمن الرحيم، أمَّا بعد: فإنه قد أتانا خبرٌ فظيعٌ، قُتل مسلم ابن عقيل وهانئ بن عروة وعبد الله بن يقطر» [تاريخ الطبري ج5 ص398].<br />
أقول: وهذا مما يُشير إلى شدَّة تألّمه وحزنه (عليه السلام) عليه.<br />
<br />
3ـ وما رواه الشيخ الصدوقِّ (طاب ثراه) بسنده إلى سعيد بن جبير، عن ابن عبَّاس، قال: قال عليٌّ (عليه السلام) لرسول الله (صلى الله عليه وآله): «يا رسول الله، إنك لتحب عقيلاً؟ قال: إي والله، إني لأحبه حبَّين: حباً له، وحباً لحب أبي طالب له، وإنَّ ولدَه لمقتولٌ في محبَّة ولدك، فتدمع عليه عيون المؤمنين، وتصلِّي عليه الملائكة المقرَّبون. ثمَّ بكى رسول الله (صلى الله عليه وآله) حتَّى جرت دموعه على صدره، ثمَّ قال: إلى الله أشكو ما تلقى عترتي من بعدي» [الأمالي ص191].<br />
أقول: لا يخفى ما يدلُّ عليه هذا النصّ من عظيم منزلة مُسلم بن عقيل (عليه السلام) ورفعة مقامه وجلالة قدره، إذْ عدَّه النبيّ (صلى الله عليه وآله) من عترته، وأظهر شدَّة تأثّره بمصيره، فبكى عليه حتَّى جرت دموعه على صدره، كما خصَّه ببيان أنه يُقتل حبّاً ونصرةً لسيّد الشهداء الإمام الحسين (عليه السلام)، وهو ما يكشف عن سموّ مقامه وعظيم منزلته عند الله تعالى ورسوله (صلى الله عليه وآله).<br />
<br />
4ـ وما رواه الشيخ ابن المشهديِّ (طاب ثراه) في زيارته، وفيها: «سلام الله وسلام ملائكته المقرَّبين وأنبيائه المرسلين وعباده الصالحين وجميع الشهداء والصدِّيقين، والزاكيات الطيبات فيما تغتدي وتروح عليك يا مُسلم بن عقيل. أشهدُ لك بالتسليم والتصديق والوفاء والنصيحة لخلف النبي (صلى الله عليه وآله)... فجزاك الله عن رسوله وعن أمير المؤمنين وعن الحسن والحسين أفضل الجزاء، بما صبرت واحتسبت وأعنت فنعم عقبى الدار. لعن الله من خذلك وغشَّك. أشهدُ أنك قتلت مظلوماً وأنَّ الله منجزٌ لكم ما وعدكم... السلام عليك أيها العبد الصالح، المطيع لله ولرسوله ولأمير المؤمنين وللحسن والحسين (عليهم السلام)... أشهد وأشهد الله أنك مضيت على ما مضى به البدريُّون والمجاهدون في سبيل الله، المناصحون في جهاد أعدائه، المبالغون في نصرة أوليائه، الذابُّون عن أحبائه، فجزاك الله أفضل الجزاء، وأوفر جزاء أحد ممن وفى ببيعته، واستجاب له دعوته، وأطاع ولاة أمره. أشهدُ أنك قد بالغت في النصيحة، وأعطيت غاية المجهود، فبعثك الله في الشهداء، وجعل روحك مع أرواح السعداء، وأعطاك من جنانه أفسحها منزلاً، وأفضلها غرفاً، ورفع ذكرك في العليين، وحشرك مع النبيين والصدِّيقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقاً. أشهدُ أنك لم تهن ولم تنكل، وأنك مضيت على بصيرة من أمرك، مقتدياً بالصالحين، ومتبعاً للنبيين، فجمع الله بيننا وبينك وبين رسوله وأوليائه في منازل المخبتين، فإنه أرحم الراحمين» [المزار الكبير ص١٧٧ـ178].<br />
أقول: الملاحظ أنّ هذه الزيارة نظير زيارة سيّدنا أبي الفضل العبّاس (عليه السلام).<br />
<br />
5ـ وما رواه السيد ابن طاووسِ (طاب ثراه) في زيارة أُخرى له، وفيها: «السلام عليك أيها الفادي بنفسه ومهجته، الشهيد الفقيد المظلوم، المغصوب حقُّه، المنتهك حرمته. السلام عليك يا من فادى بنفسه ابن عمِّه، وفدى بدمه دمه. السلام عليك يا أوَّل الشهداء وإمام السعداء. السلام عليك يا مُسلم، يا من أسلم نفسه، وسكن على طاعة الله رمسه، وأخمد حسه... يا من أرضى بفعاله محمَّداً المختار والملك الجبَّار، السلام عليك لقد صبرت فنعم عقبى الدار... أشهدُ بين يدي الله أنك جاهدت وصابرت وخاصمت أعداء الله على طاعته وطاعة نبيه ووصيه ووليه، فمضيت شهيداً وتوليت حميداً» [مصباح الزائر ص١٠٣].<br />
<br />
كلمات الأعلام:<br />
<br />
1ـ قال العلَّامة الدربنديُّ: (إنَّ لمسلم مقاماتٍ كريمةً ومناقبَ سنيةً، لا يسعها الطوامير والطروس الطوال، وكيف لا، فالعِرق صحيحٌ والمنشأ كريمٌ، والشأن عظيمٌ والعمل جسيمٌ، والعلم كثيرٌ والشأن عجيبٌ، واللسان خطيبٌ والصدر رحيبٌ، فأخلاقه وفق أعراقه، وحديثه يشهد لقديمه، فقول الإمام (عليه السلام) في شأنه يكشف عن كونه في غارب السنام، من ذروة الشرف من المكارم والفواضل والنجدة والفضائل. فجوهرة ذاته القدِّيسة، وخميرة طينته الطَّاهرة، كانت أقرب الخميرات إلى عجينة الرحمة، وطينة أهل بيت العصمة، فقول رسول الله (صلى الله عليه وآله) كقوله ولدِه وريحانته وليِّ الله وابن وليِّه في شأن مُسلم بن عقيل يفيد أصولاً إيمانيةً وضوابطَ إيقانيةً. فمنها: أنَّ درجته دون درجة أهل العصمة، وفوق درجات غيرهم من أصحاب المقامات الجلية والدرجات العلية. ومنها: أنَّ البكاء عليه من لوازم الإيمان وخواص الإيقان. ومنها: أنه قد بكى عليه جميع أهل السماوات وحملة عرش الرحمن. ومنها: أنَّ شأنه من بين حواريي سيد الشهداء، كان كشأن أبي الفضل العبَّاس وعلي الأكبر والقاسم، أي: من جهة التأييد والتسديد والعصمة على وجهٍ، ومن وجه شدَّة الإيقان) [إكسير العبادات ج2 ص88].<br />
<br />
2ـ وقال العلَّامة المامقانيُّ: (وهو سيد السعداء، وأوَّل الشهداء، وسفير سيد الشهداء (عليه السلام) إلى أهل الكوفة، وجلالته لا يفي بها قلمٌ، ولا يحيط بها رقمٌ ... إلى قوله: وأقول: كونه في أعلى درجات العدالة والثقة مما لا يرتاب فيه ذو مسكة، كيف، وإرسال الحسين (عليه السلام) إيَّاه سفيراً من أعظم البراهين على ثقته وعدالته) [تنقيح المقال ج3 ص214].<br />
<br />
3ـ وقال العلَّامة السيد المقرَّمُ: (غير خفي أنَّ داعية الحسين مُسلم بن عقيل (عليه السلام) من أولئك الرجال الذين يجب أنْ يُخلَّد ذكرهم ويُقتص أثرهم، فهو صريخة هاشم، وسريٌّ من سروات المجد من آل محمَّد، وقد استصلحه سيد الشهداء للنيابة عنه في الكوفة ثقةً منه بعلمه وتقواه وعقله وبسالته وكرمه، فأقبل (عليه السلام) ناشراً لواء العدل ليكتسح الجور ويكبح جماح الضلال، بيد أنَّ نزعات الباطل حالت دون إقامة الأمت وتثقيفه الأود، فاستشهد دون إكمال رسالته، ولكنه خلَّف من بعده هتافاً عالياً يسمع الصخر الأصم، وعقيرته مرتفعة بين لابتي العالم تعيها أذنٌ واعيةٌ بأنَّ الحق في دعوة سيد الشهداء، وأنَّ الباطل فيمن ناوأه، وأنَّ مبدأً صحيحاً كهذا يجب أنْ يُضحَّى دونه النفس والنفيس، ويُرخَّص في سبيله ذلك الدم الغالي الزاكي، دم مُسلم بن عقيل ومن يحذو حذوه من المجاهدين) [الشهيد مُسلم بن عقيل ص182].<br />
<br />
4ـ وقال المحقِّق الشيخ محمَّد حسين الأصفهانيُّ في أرجوزته:<br />
وصلِّ بالإشراق والأصيل **على الإمام من بني عقيل<br />
أوَّل فادٍ فاز بالشهادة ** وحاز أقصى رتب السعادة<br />
كفاه فخراً منصب السفارة ** وهو دليل القُدس والطهارة<br />
كفاه فضلاً شرف الرسالة **عن معدن العزّة والجلالة<br />
وهو أخ ابن عمِّه المظلوم ** نائبه الخاصّ على العموم<br />
وعينُه كانت به قريرة ** حيث رآه نافذَ البصيرة<br />
لسانه الداعي إلى الصواب ** بمحكم السنّة والكتاب<br />
منطقه الناطق بالحقائق ** فهو ممثّل الكتاب الناطق<br />
وليّه المنصوب للهداية ** فهو وليّ صاحب الولاية<br />
إلى آخر أبياته القيِّمة [الأنوار القدسية ص١٦٠].<br />
<br />
5ـ وقال السيِّد أبو القاسم الخوئيُّ: (مُسلم بن عقيل ابن أبي طالب، من أصحاب الحسن (عليه السلام)... وسفيره إلى أهل الكوفة، وأوَّل مستشهد في سبيله، أظهر من الشمس، وكيف كان، فجلالة مُسلم بن عقيل وعظمته فوق ما تحويه عبارةٌ، فقد كان بصفِّين في ميمنة أمير المؤمنين (عليه السلام) مع الحسن والحسين وعبد الله بن جعفر، ذكره ابن شهر آشوب في المناقب في حرب صفِّين...) [معجم رجال الحديث ج19 ص165].<br />
إلى غيرها من كلمات الأعلام في هذا المجال.<br />
<br />
والنتيجة النهائية من كلِّ ذلك، أنَّ لمسلم بن عقيل (عليه السلام) من المقام والرفعة عند الله تعالى وأهل البيت (عليهم السلام) أكثر مما نتصوَّر ونعلم، فسلام الله عليه يوم ولد، ويوم استشهد في طريق الإمام الحسين (عليه السلام)، ويوم يُبعث حياً.. والحمد لله ربِّ العالمين&quot;انتهى النقل.<br />
<br />
دمتم برعاية الله<br />
كتبته الدكتورة : وهج الإيمان</span></b>]]></content:encoded>
			<category domain="https://www.ahbabhusain.net/vb/forum/القسم-الاسلامي/منتدى-الإمام-الحسين-الشهيد-سلام-الله-عل"> منتدى الإمام الحسين الشهيد (سلام الله عليه)</category>
			<dc:creator>( وهج الإيمان )</dc:creator>
			<guid isPermaLink="true">https://www.ahbabhusain.net/vb/forum/القسم-الاسلامي/منتدى-الإمام-الحسين-الشهيد-سلام-الله-عل/866301-نزر-من-مناقب-سيدنا-مسلم-بن-عقيل-ع</guid>
		</item>
		<item>
			<title>النهضة الحسينية.. استنقاذ الإنسان من موت المعصية</title>
			<link>https://www.ahbabhusain.net/vb/forum/القسم-الاسلامي/منتدى-الإمام-الحسين-الشهيد-سلام-الله-عل/866285-النهضة-الحسينية-استنقاذ-الإنسان-من-موت-المعصية</link>
			<pubDate>Sun, 05 Jul 2026 03:53:48 GMT</pubDate>
			<description>النهضة الحسينية مشروع لإحياء الإنسان واستنقاذه من موت المعصية والجهالة، لانها منهج في بناء القلب والوعي والسلوك. فالحياة الحقيقية لا تتحقق بمجرد...</description>
			<content:encoded><![CDATA[<div align="center"><div style="margin-right:40px"><span style="color:#000066"><span style="font-size:20px"><span style="font-family:Arial">النهضة الحسينية مشروع لإحياء الإنسان واستنقاذه من موت المعصية والجهالة، لانها منهج في بناء القلب والوعي والسلوك. فالحياة الحقيقية لا تتحقق بمجرد الوجود الجسدي، وإنما بالاستجابة لله والرسول وأهل البيت عليهم السلام، وبالعلم والطاعة والتوبة. ومن هنا تكشف المعاصي عن أثرها الخطير في قسوة القلب، وصناعة الضجر والكسل والإدمان...</span></span></span></div> <span style="color:#000066"><span style="font-size:20px"><span style="font-family:Arial">معنى النهضة الحسينية بوصفها ثورة ثقافية كبرى ضد الجهالة، لا مجرد واقعة تاريخية عابرة، فهي مشروع استنقاذ للإنسان من عبودية الدنيا، وحيرة الضلالة، والاستغراق في الجسد، والوقوع تحت سلطان الغرائز والتضليل. وقد تبيّن أن زيارة الأربعين والشعائر الحسينية تمثلان طريقاً لإيقاظ الذات، وبناء التقوى، واستعادة المعنى، وتحرير الإنسان من الغفلة والسطحية والاقتباس الأعمى، كما أن الجهالة حين تستحكم في الفرد والمجتمع تنتج الحيرة والضلال والعصيان وأكل الحرام والاستهانة بالذنوب، حتى يفقد الإنسان بصيرته وقيمته وكرامته.<br />
ومن هنا تأتي هذه المقالة لتستكمل هذا المسار، فتبيّن أن المعاصي ليست مجرد أخطاء عابرة، بل هي موت معنوي للإنسان، وأن الحياة الحقيقية لا تتحقق إلا بالعلم والطاعة والاستجابة لله وللرسول، والتمسك بمنهج الإمام الحسين وأهل البيت عليهم السلام.<br />
<b>فهم الحياة بمعناها المعنوي</b><br />
<br />
قال الله تعالى في كتابه الكريم:<br />
(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ لِمَا يُحْيِيكُمْ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَحُولُ بَيْنَ الْمَرْءِ وَقَلْبِهِ وَأَنَّهُ إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ) الأنفال 24.<br />
الله سبحانه وتعالى يدعو الإنسان إلى الحياة الصالحة والحياة الكريمة، ولكن هذه الدعوة مشروطة بشرط أساسي، وهو طاعة الإنسان واستجابته لهذه الدعوة.<br />
فهنا شرط ومشروط متلازمان: فالالتزام والطاعة هو الذي يحقق الحياة بمعناها المعنوي بل والمادي أيضا، سواء للإنسان أو المجتمع او الأمة. لذلك فإن تحقق الحياة مشروط بالاستجابة.<br />
فالحياة هنا في قوله تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا) موجّهة إلى المؤمنين. وقوله تعالى: (اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ لِمَا يُحْيِيكُمْ) يعني أن الدعوة للحياة هي دعوة إلى العلم والطاعة. على الإنسان أن يعلم ما هو المطلوب منه، وأن يتعلم كيف يطيع الله سبحانه وتعالى، وأن يلتزم بالمناهج التشريعية والأخلاقية التي أرسى اسسها الإسلام والرسول الأكرم صلى الله عليه وآله.<br />
وفي المقابل فإن معنى عدم الاستجابة هو الموت. فالذي لا يستجيب لهذه الدعوة الكبيرة العظيمة، دعوة الاستنقاذ من الجهالة والخروج من عالم الجاهلية الذي كان يعيش فيه الناس إلى العالم المتحضر المملوء بالنعم الإلهية، يكون قد فوّت على نفسه باب الحياة. وهذا كله مرتبط بقبول الإنسان وطاعته.<br />
<b>العلم حياة والجهل موت</b><br />
<br />
ان قوله تعالى: (وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَحُولُ بَيْنَ الْمَرْءِ وَقَلْبِهِ وَأَنَّهُ إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ) يحمل معاني كبيرة ويحتاج إلى تأمل كبير.<br />
يقول المفسرون إن الذي يحول ويمنع الإنسان من أن يتدارك ما فاته هو الموت. فالإنسان الذي لا يستجيب لهذه الدعوة، ويدخل في عالم المعاصي، ويمتلئ قلبه بها، قد يصل إلى حد لا يستطيع معه أن يتدارك ما فاته، حيث تمنعه من التوبة.<br />
والموت في المعنى البلاغي يعني انقطاع الفيض. فالإنسان يعدّ ميتاً إذا كان فيضه لا يصل إلى الآخرين، وعلمه لا يصل إلى الآخرين، ولا يؤثر فيهم. ومن هنا نلاحظ أن صدر الآية يتكلم عن إرشاد الناس إلى طاعة الله وطاعة الرسول، في حين أن خاتمتها تتضمن تحذيرا بأن الله عزوجل يحول بين المرء وقلبه.<br />
إنها مدة منقطعة غير ممتدة تنتهي بموت الإنسان. فالإنسان الذي يتمهل في الدنيا ويسوّف في حياته ولا يستجيب لهذه الدعوة هو ميت بمعنى من المعاني. وقد يأتيه الموت فجأة وإن عاش مدة طويلة. ومعنى قوله تعالى: (وَأَنَّهُ إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ) أن عاقبة الإنسان أن يحشر إلى الله تعالى. وقد يكون الإنسان ميتاً بين الأحياء كما قال الإمام علي عليه السلام.<br />
<b>الحياة حياة القلب</b><br />
<br />
وهناك معنى آخر أيضاً، فقد خلق الله سبحانه وتعالى الإنسان، ووضع له قانوناً. هذا القانون أن قلب الإنسان في حد ذاته طاهر ونظيف، والقلب هو نبض الحياة. والقلب المعنوي هو الذي يعطي الحياة كما يعطي القلب المادي الحياة للجسد. وهذه استعارة لطيفة. فكما أن القلب المادي يمد جسم الإنسان بالدماء، كذلك القلب المعنوي يمد الإنسان بالحياة، بل ان القلب المعنوي هو الذي يعطي قوة للقلب المادي، لذلك فإن كثير من الذين يموتون بأمراض القلب هو لإنطفاء المعنوية في قلوبهم، بسبب الذنوب والسيئات وغياب الصالحات.<br />
فإذا ملأ الإنسان قلبه بالصالحات والحسنات أصبح قلبه حياً. أما إذا ملأه بالسيئات والذنوب فإنه يقتل نفسه تدريجياً ويموت. وهذا هو النظام القانوني الذي وضعه الله سبحانه وتعالى. وهذا معنى آخر لقوله تعالى: (أَنَّ اللَّهَ يَحُولُ بَيْنَ الْمَرْءِ وَقَلْبِهِ).<br />
وهناك روايات حول المعنيين، وكلا المعنيين مقبول. فالموت لا يمهل الإنسان، وحياة الإنسان في الدنيا محدودة، فلا بد أن يستفيد من هذه الدعوة ويستجيب لها. كما أن الإنسان إذا لم يستفد من السنن والقوانين الإلهية التي تعطيه الخير والنعمة، فإنه يسلك طريق النقم التي تؤدي في النتيجة إلى مقتله وموته.<br />
وعن الإمام الصادق عليه السلام في قول الله عز وجل: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ) قال: نزلت في ولاية علي عليه السلام(1).<br />
فولاية أمير المؤمنين عليه السلام هي المنهج الذي يعطينا الحياة، وهي المنهج الذي يغذي القلب بالصالحات. يقول الإمام علي عليه السلام: إِنَّ هَذِهِ الْقُلُوبَ أَوْعِيَةٌ فَخَيْرُهَا أَوْعَاهَا. أي افضلها في استيعاب الخيرات والصالحات.<br />
وكذلك قول السيدة الزهراء عليها السلام: وجعل إمامتنا أمان من الفرقة، وطاعتنا نظام للملة. لذلك فإن ولاية أمير المؤمنين عليه السلام هي دعوة إلى الحياة. وقد فُسّرت الدعوة بالعلم والطاعة والجنة، ويمكن أن تكون هذه كلها مصاديق للمفهوم العام. كما ان ولاية الإمام علي عليه السلام تجمعها كلها.<br />
وعندما نقرأ منهج الإمام علي عليه السلام نجده كله دعوة للحياة الصالحة، الحياة التي تقوم على طاعة الله سبحانه وتعالى.<br />
<b>التسويف يؤدي الى الهلاك</b><br />
<br />
والمعنى الأول الذي ذكرناه في قضية (يَحُولُ بَيْنَ الْمَرْءِ وَقَلْبِهِ) يتضح أكثر من خلال كلام أمير المؤمنين عليه السلام:<br />
(وَأَنَّكَ طَرِيدُ الْمَوْتِ الَّذِي لَا يَنْجُو مِنْهُ هَارِبُهُ وَلَا يَفُوتُهُ طَالِبُهُ وَلَا بُدَّ أَنَّهُ مُدْرِكُهُ فَكُنْ مِنْهُ عَلَى حَذَرِ أَنْ يُدْرِكَكَ وَأَنْتَ عَلَى حَالٍ سَيِّئَةٍ قَدْ كُنْتَ تُحَدِّثُ نَفْسَكَ مِنْهَا بِالتَّوْبَةِ فَيَحُولَ بَيْنَكَ وَبَيْنَ ذَلِكَ فَإِذَا أَنْتَ قَدْ أَهْلَكْتَ نَفْسَكَ)(2).<br />
فالإنسان يحدث نفسه بالتوبة ثم يؤجلها لعله يرجو أن يتوب يوماً ما، وهذا هو التسويف الذي يؤدي الى هلاكه فيحول الموت بينه وبين التوبة.<br />
وعن الإمام على عليه السلام: (فتدارك ما بقي من عمرك، ولا تقل: غدا وبعد غد، فإنما هلك من كان قبلك بإقامتهم على الأماني والتسويف، حتى أتاهم أمر الله بغتة وهم غافلون)(3).<br />
وعن الإمام الباقر عليه السلام: (إياك والتسويف، فإنه بحر يغرق فيه الهلكى)(4).<br />
وعن الإمام الصادق عليه السلام: (تأخير التوبة اغترار، وطول التسويف حيرة)(5)، والحيرة هي موت من نوع آخر حيث يعيش القلق والشك والخوف.<br />
فالإنسان لا يجوز له أن يمني نفسه، ومن يتمهل ويتأنى في التوبة يجب أن يتعجل بها. وهذه دعوة للحياة، والخروج من مستنقع الهلاك والموت.<br />
<b>المعصية موت للإنسان</b><br />
<br />
المعصية نقيض الحياة، فمن الجهالة القاتلة حين يحدث الانسان نفسه بالتوبة ثم يهلك نفسه بالتسويف. ألا يتصور أنه في أية لحظة يمكن أن يموت؟ ومن يضمن استمراره في الحياة لحظات، لا ساعات؟<br />
لذلك لا بد للإنسان أن يخرج من الجهالة، وأن يعلم أن طاعة الله طاعة مستمرة لاتنقطع، وأن يتعلم ويعمل بذلك.<br />
وعن الإمام علي عليه السلام: (بالعلم تكون الحياة). ويقول عليه السلام: (اكتشفوا العلم يكسبكم الحياة). ويقول أيضاً: (الجاهل ميت بين الأحياء)(6).<br />
والاحاديث الاخيرة تعني أن الله سبحانه وتعالى أعطاك هذه النعم العظيمة، وكثير منها خافٍ يحتاج من الإنسان إلى سعي لاكتشافها، والسعي ليس عملاً فقط، بل هو علم ومعرفة، وهذه المعرفة هي التي تجعل الانسان يحس ويشعر بقيمة هذه النعم.<br />
ومن ذلك عندما يأتي زائر الإمام الحسين عليه السلام لزيارته، فلا بد أن يزوره عن معرفة. لأن الإمام الحسين عليه السلام كنز كبير مخفي لا نعلم عنه إلا قليلاً. فلا بد أن نستكشف، وأن نتعلم وأن نتعرف، وأن نقرأ أكثر حتى نصل إلى فهم وادراك هذه النعمة. وكلما قرأ الإنسان الأحاديث والروايات وتعلمها وتعمق فيها عاش أكثر، لا بمعنى العمر المديد ماديا بل بقيمة اكتشافه للمعارف.<br />
فمفهوم الحياة مفهوم له مراتب، يبدأ بسيطاً ثم يصبح أعظم فأعظم. وكلما ازداد الإنسان علماً وإيماناً وتقوى ازدادت مديات حياته. وهذا كالنور، فهناك نور الشمعة وهناك نور الشمس، وكلاهما نور، ولكن الفارق بينهما كبير جداً. فالإنسان كلما تعلم أكثر ازدادت قدرته على استكشاف المخفيات، فعاش حياة أطول وأفضل، وهذا قد يكون معنى الاستجابة.<br />
<b>مجتمعات ميتة تعيش الركود</b><br />
<br />
كثير من المجتمعات تعيش اليوم حالة التخلف لأنها تخلت عن هذه الاستجابة. فهي مجتمعات ميتة تعيش الركود والجمود والمعاناة والتبعية الثقافية والحضارية، بما يؤدي الى العيش في حالات من الإحباط واليأس.<br />
ولذلك فإن بركة أهل البيت عليهم السلام، هي التي تستنقذ الناس من حيرة الجهالة الى الطاف المعرفة والحياة والنجاة، حيث منهج الإمام الحسين عليه السلام يرتقي بنا إلى قمة الحضارات والمجتمعات. فإذا أخذ الإنسان كلمة منه وتعلم منها وجعلها مفتاحاً للحياة ارتفع بها نحو القمة، فهذه كنوز مخفية لا بد أن نستكشفها.<br />
في بعض الأحيان نقرأ بعض الأحاديث من باب البركة، أو من باب الموعظة، أو قراءة عابرة لا نتدبر فيها. فلا تدبر، ولا عمل، ولا منهج نمشي به على ضوء هذه الكلمة أو هذه العبارة، فتضيع قيمتها كمصابيح هادية في ظلمات التخلف. لذلك لا بد أن نلتزم بهذا المعنى: اكتشفوا العلم يكسبكم الحياة، والجاهل ميت بين الأحياء.<br />
وهذا يعني كذلك أن الإنسان العالم يبقى حياً حتى بعد موته. كما نرى العلماء اليوم، فإن كتبهم وتراثهم وعظمتهم موجودة بين الناس إلى الآن، وهذه هي الحياة الحقيقية.<br />
وعن رسول الله صلـى الله عليه وآله: (إذا مات ابن آدم انقطع عمله إلاّ مـن ثلاث صدقة جارية أو كتب علم يُنتفع بها أو ولد صالح يدعو له)(7).<br />
فالعلم يعطينا الطرق الصحيحة للعمل في الحياة، والسبل الصحيحة للعيش، وكيف نعيش ونتخلص من الأزمات ونعالج المشكلات ونجد الحلول السليمة.<br />
<b>استصغار المعاصي موت</b><br />
<br />
وتدعو روايات اهل البيت الى اجتناب السيئات والمعاصي لأنها موت وعدم استجابة للحياة، فعن الامام الباقر عليه السلام: (لا تستصغرن سيئة تعمل بها، فإنك تراها حيث تسوؤك)(8)، وكذلك عن الامام الحسين عليه السلام: (مَنْ حَاوَلَ أَمْراً بِمَعْصِيَةِ اللَّهِ كَانَ أَفْوَتَ لِمَا يَرْجُو وَأَسْرَعَ لِمَجِي‏ءِ مَا يَحْذَرُ)(9).<br />
حيث أن الإنسان الذي يبحث عن الأرباح السريعة بشتى الطرق لحياة لذيذة، يقع في المحذور، وهو الخسارة التي أراد ان يتجنبها.<br />
وعن الإمام علي عليه السلام: (الكذاب والميت سواء، فإن فضيلة الحي على الميت الثقة به، فإذا لم يوثق بكلامه بطلت حياته)(10).<br />
فالإنسان الذي لا يضع اعتباراً للمجتمع ويكذب عليه ويخونه، فلن تجد من يثق به وبالتالي فلا اعتبار له، فهو كالميت لا قيمة له ولوجوده. وهذه مفاتيح مهمة لحياة سعيدة. فالصدق هو الذي يعطي الإنسان الحياة والاعتبار. والأمانة هي التي تعطيه الثقة والقيمة بين الناس. والنجاة في الصدق.<br />
<b>الموت مفهوم يحتاج إلى تأملات كبيرة</b><br />
<br />
ذكر الإمام الحسين عليه السلام مفهوماً رائعاً جداً عن الحياة والموت. ونحن نحتاج إلى تأمل كبير في قوله عليه السلام: إني لا أرى الموت إلا سعادة، والحياة مع الظالمين إلا برماً.<br />
وقد ذكر الإمام علي عليه السلام هذا المعنى بقوله: الحياة في موتكم قاهرين، والموت في حياتكم مقهورين. وهذان نصان متماثلان من القيمة العميقة لمفهوم الحياة.<br />
هنا توجد مفاهيم: الموت، السعادة، الحياة، الظلم، البرم. والبرم يعني الضجر والملل. فكيف يرى الإنسان الموت سعادة؟ وكيف يرى الحياة مع الظالمين تعاسة؟<br />
معنى ذلك أن الإنسان الذي يعيش مع الظلم، ويتعايش مع الظلم، ويتطبع مع الظلم، ويتعايش مع المعصية، يكون ميتاً وإن عاش في الظاهر. إنه يعيش في ملل وضجر وضنك وشقاء.<br />
الملل بداية الضجر، وهما مترابطان ولكنهما مختلفان. فالضجر هو الملل الكبير. وعندما يعيش الإنسان في مجتمع جاهلي تتكاثر فيه الذنوب والمعاصي وينتشر فيه الظلم والجور وتنعدم فيه العدالة، يشعر بالضجر، حتى لو كان يمتلك أحلى وأفخم القصور وأجمل درجات الترفيه والماديات والترف. والضجر يعني ضيق النفس، فيشعر كأنه يعيش في مكان ضيق، وكأنه مسجون.<br />
لذلك ترى الإنسان الذي يعيش في مجتمعات الظلم كئيباً دائماً. ليس عنده نور في قلبه، ولا حياة في عينه، ولا روح في جسده. لأنه في نفسه وداخله لا يمتلك حرية. وليس السبب دائماً أن الظالم منعه وقمعه، بل إن الإنسان قد يبيح نفسه للظلم، فيصير عبداً للطاغوت. وباختياره للماديات والدنيا يعيش الضيق في الحياة، ويصير عبداً للدنيا. وهكذا يكون هو الذي اختار هذا العالم الضيق.<br />
<b>حالة الضجر الكثيف</b><br />
<br />
قوله تعالى: (وَأَنَّهُ إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ) يعبّر عن هذا المعنى. ففي يوم من الأيام سوف يموت الإنسان، استجابة للقانون الإلهي.<br />
وقضية الضجر أصبحت في عالم اليوم متضخمة بسبب التكنولوجيا والمادية الاستهلاكية، أصبحت تعيش حالة الضجر الكثيف بسبب الاستغراق في الماديات والملذات.<br />
لذلك نلاحظ في بعض المجتمعات أن حالات الانتحار تكثر في مجتمعات تعيش رفاهية كبيرة. هناك دراسات موجودة حول الانتحار تشير إلى أن بعض الذين يعيشون في مجتمعات مرفهة ومستقرة يعانون في الحقيقة من الغرق في الماديات، حيث تزداد آلامه وتعاسته كلما ازدادت متعه ولذاته.<br />
والشعور بأنها ضيقة عليه، ربما انه لا يعمل بالصالحات، أو لم يستجب لها، فلم يتذوق حلاوة الحياة الحقيقية، فغرق في الخمور والمخدرات والزنا والملذات المحرمة، أو فيما يسمونه بالحريات الجسدية، وفي النتيجة يصل هذا الإنسان إلى مرحلة يحتقر فيها نفسه.<br />
والضجر كما يقال من معانيه الغضب الداخلي من الملل، حيث يصبح الإنسان غاضبا وحانقا على نفسه وكارها لذاته. لذلك تقوده هذه النفسية السلبية العدمية في ارتكاب المزيد من المعاصي والتعايش مع الظالمين، والتطبع مع الذنوب.<br />
وهذا كله يشكل خطراً على الإنسان ووقوع في المحذور، لأنه محاولة للهروب من التعاسة الى التعاسة.<br />
فالإنسان لا بد أن يكون عاقلاً وذكياً وفاهماً، وأن يستجيب لما دعاه إلى الحياة، ويكون هروبه الى السعادة الحقيقية.<br />
<b>الكسل والخمول في العصر الرقمي</b><br />
<br />
وعن الإمام الصادق عليه السلام: (إياك وخصلتين: الضجر والكسل، فإنك إن ضجرت لم تصبر على حق، وإن كسلت لم تؤد حقاً)(11).<br />
فالكسل نتيجة للضجر، لأن الإنسان الضجر يكون بلا غاية في الحياة، تغيب عنه الأهداف والغايات ولا يشعر بجدوى الحياة، فيفتقد الشغف اللازم الذي يحركه في السعي والعمل.<br />
لذلك نلاحظ اليوم أن الكثير من المراهقين والشباب في عالمنا أصبحوا كسالى. ولا يحبون العمل. لأن شبكات التواصل الاجتماعي اصابتهم بالملل والضجر والاكتئاب.<br />
<b>الضجر والإدمان</b><br />
<br />
ومن مفاهيم الضجر أن الإنسان يكون في حالة ضيق يؤدي به إلى القلق النفسي والكآبة والغم والهم. وهذه نتيجة حتمية تقود إلى الكسل. ولذلك يجب أن ندرك هذا المفهوم حتى نحاول إنقاذ أبنائنا وننصحهم ونضع لهم البرامج والمناهج التي تبعدهم عن الاستغلال السيئ والاستغراق في ازمة شبكات التواصل الاجتماعي، لأنها تؤدي بهم إلى الخمول والكسل والضجر.<br />
وعن الإمام الكاظم عليه السلام: (إياك والضجر والكسل، فإنهما يمنعانك حظك من الدنيا والآخرة)(12). فالعمل مرتبط بالدنيا والآخرة. و(يَحُولُ بَيْنَ الْمَرْءِ وَقَلْبِهِ) هو معنى هذا المنع، حيث الاستغراق في المعاصي يمنع الإنسان مراجعة الذات والتوبة، فيقع في متوالية الضجر والكسل، التي ستسبب الإدمان وهو حالة خطيرة جداً، ويصعب على الإنسان أن يتخلص منه إذا وصل إلى حضيض الانغماس في العادات السيئة.<br />
وفي المقابل هناك ادمان إيجابي على عادات حسنة، مثل ممارسة العبادات والقراءة والرياضة والعطاء والعمل الخيري. والخدمة في المواكب الحسينية، وهو إدمان محمود لانه يؤدي الى الاشباع الذاتي والرضا النفسي.<br />
اما الإدمان المذموم الي يأتي من خلال التعود على العادات السيئة والمعاصي، فانه ينتج عن عدم الإشباع، لأن الدنيا لا تشبع الإنسان. مثل الإدمان على الخمر والمخدرات، فإن شارب الخمر لايكتفي ابدا فيشرب أكثر فأكثر حتى يصبح مدمناً. ويظن أنه بهذا الإدمان يشبع شيئاً من شعوره. ولأنه لا يشبع ولا يلتذ يستمر على ذلك حتى يصل إلى حالة الإدمان. فإذا وصل إلى هذه الحالة فقد يكون من الصعب جداً أن يتخلص منها.<br />
والإدمان هو الذي يجعل الإنسان ينتقل إلى مرحلة يخسر فيها نفسه في الدنيا والآخرة. ومثله الإنسان الذي يستغرق في عالم التكنولوجيا وألعاب الفيديو وشبكات التواصل، فتضيع منه الغاية في الحياة.<br />
<b>الضجر استلاب للذات</b><br />
<br />
الضجر يسلب الإنسان غاياته في الحياة، وهذا يعني أن الضجر يؤدي إلى المعاصي، ويسلب الإنسان حياته العملية، لأنه يجعله يعاني من الاكتئاب فلا يقوم بأي عمل ولا يتحرك.<br />
ومن الضجر الانحراف الجنسي، حيث يؤدي عدم شعوره بالإشباع الى الضجر. لانه لم يسع الى إنشاء علاقة صحية ومتوازنة ومعتدلة. لان الحياة الاجتماعية والزوجية في طبيعتها قائمة على المحبة والعطف والمودة والاحترام والعلاقات الفطرية السليمة.<br />
ان الانحراف يقود إلى انحرافات متعددة وابتكار انحرافات جديدة للحصول على الاشباع الذي لايحصل عليه، كما يحصل في عالم اليوم. فتزداد الخيانة والعلاقات الشاذة.<br />
فليست هناك حياة حقيقية تلك التي يعيشها الإنسان مع الظالم والمعصية. فالظالم يخلق تموجا كبيرا من المعاصي وترسيخ التطبع معها. وهذا يعني أن الإنسان يفقد حظه من الدنيا والآخرة.<br />
<b>القلب هو مركز الإشعارات</b><br />
<br />
وهنا يأتي سؤال: هل المعاصي تميت القلب، ولماذا؟ وما النتيجة من ذلك؟<br />
نعود إلى المفهوم نفسه. فالإنسان يموت بسبب الضجر، أو المعاصي، أو الجهل. وهذه كلها مفاهيم متعددة تؤدي إلى معنى واحد وهو موت القلب. فالقلب هو مركز الإشعارات والمشاعر، فالقلب عندما يمتلئ بالمعاصي يصبح شقياً قاسياً، وهذا يؤدي به إلى الموت المعنوي.<br />
لذلك فإن السيئين والمنحرفين هم أصحاب القلوب القاسية الشقية، لا توجد ذرة حياة في قلوبهم بسبب معاصيهم وإجرامهم، فالمعاصي تؤدي إلى موت قلب الإنسان.<br />
عن الرسول الأكرم صلى الله عليه وآله: (من علامات الشقاء جمود العين، وقسوة القلب، وشدة الحرص في طلب الرزق، والإصرار على الذنب)(13). فإذا وجد الإنسان واحدة من هذه العلامات في قلبه وجب عليه أن يراجع نفسه. فشقاء القلب يعني انه لايشعر بمعنى الحياة. وجمود العين يعني أن عينه لا تدمع فهو بلا عواطف ولا مشاعر.<br />
وعن الإمام علي عليه السلام: (ما جفت الدموع إلا لقسوة القلوب، وما قست القلوب إلا لكثرة الذنوب)(14).<br />
وهذا هو معنى أن القلوب أوعية وخيرها أوعاها، حيث القلب وعاء، فانظر ماذا تضع فيه. فالإنسان الواعي العالم يتعلم كيف يملأ قلبه بالصالحات والحسنات والخيرات والطاعات. أما الإنسان الذي يستغرق في الجهالة فإنه يملأ قلبه بالذنوب حتى يقسو ويصبح شقياً.<br />
وعن الرسول الأكرم صلى الله عليه وآله الرسول: (أربع يمتن القلب: الذنب على الذنب... ومماراة الأحمق تقول ويقول ولا يرجع إلى خير [أبدا]، ومجالسة الموتى، فقيل له: يا رسول الله صلى الله عليه وآله وما الموتى؟ قال كل غني مترف)(15).<br />
فالغنى بحد ذاته ليس سيئاً، لكن الترف هو السيئ. فالترف يعني أن يغرق الإنسان في البطر والشهوات والمعاصي، حيث يخسر قلبه وحياته، حيث ان الحياة كحياة معنوية ليست في الترف، بل في العمل الصالح والخيرات. فالغني المترف تزداد الحجب بينه وبين قلبه، وبينه وبين عقله، فيزداد جهالة إلى درجة أنه لا يشعر بما يدور حوله، فيفقد مشاعره ولايعي معنى الحياة.<br />
<b>فقير يمتلك المشاعر</b><br />
<br />
الفقير قد يمتلك المشاعر، فيساعد الآخرين، ويقضي حوائجهم، ويسهل أمورهم. لكن هذا الفقير نفسه إذا أنعم الله عليه وأراد أن يمتحنه، فإن الله تعالى يمتحن الناس بالعلم والمال والسلطة. وحين يصل إلى مرحلة من الغنى والترف قد تنحجب عنه مشاعره، فلا يشعر بالآخرين.<br />
حين كان فقيراً إنساناً جيداً، وحين صار مترفاً حُجبت مشاعره وقسا قلبه وامتلأ بالمعاصي والترف والملذات. ثم لا يعترف بالناس الآخرين لأنه لا يمتلك المشاعر. فالمشاعر هي التي تربط الإنسان بالناس.<br />
وعن الإمام الصادق عليه السلام: (من يموت بالذنوب أكثر ممن يموت بالآجال)(16).<br />
فالإنسان يموت بالذنوب التي تأكله في باطنه. فيموت قلبه ويصبح جسداً بلا روح، بل قد يموت من الناحية الجسدية أيضاً، فالذنوب تقتل الجسد أيضاً.<br />
وكان معاوية يأكل فيكثر، ثم يقول: ارفعوا الطعام، فو الله ما شبعت ولكن مللت وتعبت(17).<br />
فالذي يقع في دوامات الانحراف الجنسي والخمر ومختلف الملذات، يموت جسده قبل أن يأتي أجله، فالذنوب تؤدي إلى مقتل الإنسان معنوياً وجسدياً.<br />
<b>الامام الحسين احياء للقلوب القاسية</b><br />
<br />
لذلك نحن نلتجئ إلى الإمام الحسين عليه السلام، ونبكي عليه، لا لأن الإمام الحسين عليه السلام يحتاج إلى بكائنا، بل لأننا نحن نحتاج إلى حياتنا.<br />
البكاء على الإمام الحسين عليه السلام يحطم الحواجز الموجودة في القلب القاسي. فمن أتى الإمام الحسين عليه السلام عارفاً بحقه غفر له ما تقدم وما تأخر من ذنوبه. فالبكاء على الإمام الحسين عليه السلام طريق للاستغفار عبر إزالة الحجب عن القلب فينفتح على التوبة والهداية.<br />
قال تعالى: (وَمَنْ يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللَّهِ فَإِنَّهَا مِنْ تَقْوَى الْقُلُوبِ) الحج 32. حيث يربط القرآن الكريم الشعائر بالتقوى والقلب. لأن الشعائر، ومنها البكاء على الإمام الحسين عليه السلام، تؤدي إلى تنقية القلب تدريجياً وتطهيره، فيرجع إلى مشاعره ونفسه ومن ثم يتوب.<br />
ونقصد البكاء الحقيقي الذي تندمج فيه مشاعر الإنسان مع معرفة الإمام الحسين عليه السلام، فيرتبط معه ارتباطا عميقا.<br />
لذلك لا بد أن نشجع أبناءنا وعوائلنا والناس على إقامة المجالس الحسينية، حتى يأخذوا العِبرة والعَبرة. العِبرة تعني معرفة من الإمام الحسين وأهل البيت عليهم السلام. والعَبرة تعني أن يتعلم الإنسان البكاء والتعلق الوجداني والعاطفي وأن ترتبط مشاعره بأهل البيت عليهم السلام، فيلين قبله من قسوته وتنفتح مشاعره.<br />
<b>الحزن المبدئي على الإمام الحسين</b><br />
<br />
في قوله تعالى: (لِكَيْلَا تَأْسَوْا عَلَى مَا فَاتَكُمْ وَلَا تَفْرَحُوا بِمَا آتَاكُمْ) الحديد 23، قد يسأل سائل: إذا كان الحزن غير جيد، فلماذا نحزن على الإمام الحسين عليه السلام؟<br />
والجواب أن المقصود ألا يحزن الإنسان على الدنيا وعلى ما فاتك منها، ولا تجعل همك وقلقك للدنيا. لا تحزن إذا تعطلت سيارتك أو خسرت مبلغاً من المال. وهذا معنى الزهد، بمعنى أن لا يحزن الإنسان على الدنيا لأنها فانية.<br />
أما الحزن على الإمام الحسين عليه السلام فهو حزن من نوع آخر. إنه حزن مبدئي، وعلى العكس من ذلك، فهو حزن يحيي الإنسان. فهو عملية إستخراج للمشاعر الطيبة، وبداية للتفكير بالاستغفار والتوبة.<br />
للبحث تتمة...<br />
<b>* حوارات بثت على قناة المرجعية في مناسبة زيارة الأربعين 1446</b><br />
<br />
<b>................................................</b><br />
<br />
<b>(1) الكافي، ج ٨، الشيخ الكليني، ص ٢٤٨.</b><br />
<br />
<b>(2) نهج البلاغة، الكتاب (الوصية) رقم: 31.</b><br />
<br />
<b>(3) الكافي، ج ٢، الشيخ الكليني، ص ١٣٦.</b><br />
<br />
<b>(4) موسوعة الكلمة، ج ١١، السيد حسن الحسيني الشيرازي، ص ٣٢٣.</b><br />
<br />
<b>(5) بحار الأنوار، ج ٦، العلامة المجلسي، ص ٣٠.</b><br />
<br />
<b>(6) غرر الحكم ودرر الكلم، عبد الواحد الآمدى التميمي.</b><br />
<br />
<b>(7) تفسير مجمع البيان، ج ٢، الشيخ الطبرسي، ص ٨٩.</b><br />
<br />
<b>(8) بحار الأنوار، ج ٧٠، العلامة المجلسي، ص ٣٥٦.</b><br />
<br />
<b>(9) الكافي، ج ٢، الشيخ الكليني، ص ٣٧٣.</b><br />
<br />
<b>(10) غرر الحكم ودرر الكلم، عبد الواحد الآمدى التميمي، ص ١٢٠.</b><br />
<br />
<b>(11) الأمالي، الشيخ الصدوق، ص ٦٣٦.</b><br />
<br />
<b>(12) الكافي، ج ٥، الشيخ الكليني، ص ٨٥.</b><br />
<br />
<b>(13) الخصال، الشيخ الصدوق، ص ٢٤٣.</b><br />
<br />
<b>(14) علل الشرائع، ج ١، الشيخ الصدوق، ص ٨١.</b><br />
<br />
<b>(15) الخصال، الشيخ الصدوق، ص ٢٢٨.</b><br />
<br />
<b>(16) الأمالي، الشيخ الطوسي، ص ٧٠١.</b><br />
<br />
<b>(17) منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة، ج ١، قطب الدين الراوندي، ص ٢٧٧.</b><br />
<br />
<br />
شبكة النبا المعلوماتية<br />
<br />
</span></span></span></div>]]></content:encoded>
			<category domain="https://www.ahbabhusain.net/vb/forum/القسم-الاسلامي/منتدى-الإمام-الحسين-الشهيد-سلام-الله-عل"> منتدى الإمام الحسين الشهيد (سلام الله عليه)</category>
			<dc:creator>صدى المهدي</dc:creator>
			<guid isPermaLink="true">https://www.ahbabhusain.net/vb/forum/القسم-الاسلامي/منتدى-الإمام-الحسين-الشهيد-سلام-الله-عل/866285-النهضة-الحسينية-استنقاذ-الإنسان-من-موت-المعصية</guid>
		</item>
	</channel>
</rss>
