<?xml version="1.0" encoding="UTF-8"?>
<rss version="2.0" xmlns:dc="http://purl.org/dc/elements/1.1/" xmlns:content="http://purl.org/rss/1.0/modules/content/">
	<channel>
		<title><![CDATA[منتديات احباب الحسين عليه السلام - <font color="#069E3F"><b>حقائق تحت المجهر</b></font>]]></title>
		<link>https://www.ahbabhusain.net/vb/</link>
		<description />
		<language>ar</language>
		<lastBuildDate>Fri, 18 Sep 2026 03:37:30 GMT</lastBuildDate>
		<generator>vBulletin</generator>
		<ttl>60</ttl>
		<image>
			<url>https://www.ahbabhusain.net/vb/images/misc/rss.png</url>
			<title><![CDATA[منتديات احباب الحسين عليه السلام - <font color="#069E3F"><b>حقائق تحت المجهر</b></font>]]></title>
			<link>https://www.ahbabhusain.net/vb/</link>
		</image>
		<item>
			<title>دراسةٌ نقديّةٌ لروايات سِحر النبيّ (صلّى الله عليه وآله)</title>
			<link>https://www.ahbabhusain.net/vb/forum/القسم-الاسلامي/منتدى-رد-الشبهات/حقائق-تحت-المجهر/866621-دراسةٌ-نقديّةٌ-لروايات-سِحر-النبيّ-صلّى-الله-عليه-وآله</link>
			<pubDate>Sat, 29 Aug 2026 14:23:45 GMT</pubDate>
			<description>بسم الله الرحمن الرحيم 
 
تُثار في بعض الكتابات إشكاليّةٌ مفادها أنّ القول بوقوع السحر على النبيّ (صلّى الله عليه وآله) ليس من مختصّات المدرسة...</description>
			<content:encoded><![CDATA[<div align="center"><br />
<span style="color:#000066"><span style="font-size:20px"><span style="font-family:Arial"><span style="color:#000066"><span style="font-size:20px"><span style="font-family:Arial"><img itemprop="image" data-tempid="temp_51227_1788013253531_324" data-align="none" data-size="full" border="0" src="filedata/fetch?filedataid=51227" alt="" data-fullsize-url="filedata/fetch?filedataid=51227" data-thumb-url="filedata/fetch?filedataid=51227&amp;type=thumb" data-title="&#1575;&#1590;&#1594;&#1591; &#1593;&#1604;&#1609; &#1575;&#1604;&#1589;&#1608;&#1585;&#1577; &#1604;&#1585;&#1572;&#1610;&#1577; &#1575;&#1604;&#1606;&#1587;&#1582;&#1577; &#1575;&#1604;&#1571;&#1589;&#1604;&#1610;&#1577;" data-caption="" class="bbcode-attachment thumbnail js-need-data-att-update js-lightbox-participant" /></span></span></span><br />
<br />
<br />
بسم الله الرحمن الرحيم<br />
<br />
تُثار في بعض الكتابات إشكاليّةٌ مفادها أنّ القول بوقوع السحر على النبيّ (صلّى الله عليه وآله) ليس من مختصّات المدرسة السنيّة، بل له حضورٌ في بعض روايات الإماميّة أيضاً، حيث يُستشهد في ذلك بما ورد في بعض المصنّفات المنسوبة إلى التراث الشيعي، مثل كتاب: «طبّ الأئمّة»، و«تفسير فرات الكوفي»، و«دعائم الإسلام»، و«مكارم الأخلاق»، و«الجعفريّات» وغيرها، ثم يُراد من ذلك إثبات أنّ الاعتقاد بعدم تأثّر النبيّ (صلّى الله عليه وآله) بالسحر لا ينسجم مع المرويّات الشيعيّة. وهذه الدعوى، وإن كان ظاهرها إيراداً حديثيّاً، إلا أنّ تحقيقها يتوقّف على جملةٍ دراسات الرجاليّة والكلاميّة؛ إذ لا يكفي في إثبات عقيدةٍ أو نقض أصلٍ كلاميّ أن توجد روايةٌ في كتابٍ من كتب الشيعة، بل لا بدّ من إحراز اعتبار مصدرها، وثبوت وثاقة رجالها، وسلامة متنها من التعارض، ومدى انسجام مضمونها مع الأصول القطعيّة في باب النبوّة والعصمة.<br />
<br />
ومن هنا، فإنّ مجرّد العثور على أخبارٍ تتحدّث عن السحر في بعض المصنّفات الإماميّة لا يثبت أنّ الإماميّة قائلون بوقوع السحر المؤثّر في النبيّ (صلّى الله عليه وآله)، كما لا يصحّ وضع جميع المصادر المذكورة في رتبةٍ واحدة من الحجّيّة والاعتبار.<br />
<br />
وقد نبّه العلّامة المجلسي (قدّس سرّه) إلى ضعف جانبٍ مهم من هذه الأخبار، فقال: «والأخبار الواردة في ذلك أكثرها عامية أو ضعيفة ومعارضة بمثلها، فيشكل التعويل عليها في إثبات مثل ذلك» (1). وهذه العبارة تكشف عن أنّ وجود رواياتٍ في هذا الباب لم يكن خافياً على كبار أساطين الفرقة المحقة (اعلى الله برهانهم)، إلا أنّهم لم يتعاملوا معها بوصفها نصوصاً قطعيّة أو صالحةً لإثبات قضيةٍ عقديّة تتصل بمقام النبوّة والعصمة ويمكن مناقشتها من وجوه.<br />
<br />
<b>الوجه الأول: روايات «طبّ الأئمّة» ومدى صلاحيّتها للاحتجاج:</b><br />
<br />
من أبرز ما يُستدلّ به في المقام ما ورد في كتاب «طبّ الأئمّة» (2)، وهو وإن كان من الكتب المشهورة في التداول، إلا أنّ الشهرة لا تستلزم الاعتبار الحديثي، ولا سيّما مع الجهالة المتعلّقة بمؤلّفه. وقد صرّح العلّامة المجلسي (قدّس سرّه) بأنّ الكتاب «من الكتب المشهورة لكنه ليس في درجة سائر الكتب لجهالة مؤلفه» (3).<br />
وعليه، فإنّ الاستناد إلى مجرّد وجود الخبر فيه لا يكفي لإثبات صدوره، فضلاً عن جعله معارضاً للأدلّة الكلاميّة الدالّة على صيانة النبيّ (صلّى الله عليه وآله) في مقام التبليغ والهداية.<br />
هذا مضافاً إلى أنّ الخبر المنقول في هذا الباب لا يخلو من ضعفٍ سندي؛ إذ يشتمل أحد طرقه على «محمّد بن جعفر البرسي» و«أحمد بن يحيى الأرمني»، وهما ممّن لم يثبتت وثاقتهما بما يوجب الاعتماد على روايتهما، كما يشتمل الطريق على «محمّد بن سنان»، وقد عبّر النجاشي عنه بأنّه «رجل ضعيف جداً لا يعوّل عليه ولا يلتفت إلى ما تفرّد به» (4).<br />
<br />
ومن ثمّ، فالسند لا ينهض لإثبات أصل الواقعة، فضلاً عن إثبات آثارها التي يدّعيها المستشكل. بل إنّ الدلالة نفسها بحاجة إلى تحرير؛ إذ غاية ما يمكن استفادته من بعض ألفاظ الخبر ـ على فرض غضّ النظر عن ضعفه ـ هو تعرّض النبيّ (صلّى الله عليه وآله) لمحاولة السحر من قبل لبيد بن أعصم، ولا ملازمة بين قصد السحر وبين تحقّق أثره في النبيّ (صلّى الله عليه وآله)، فضلاً عن ثبوت اختلال إدراكه أو تصرّفاته.<br />
<br />
وأمّا الطريق الآخر، ففيه «إبراهيم البيطار»، وهو ممن لم تثبت وثاقته في المصادر الرجاليّة المعتبرة، فيبقى الخبر من هذه الجهة أيضاً غير صالح لإثبات قضيةٍ عقديّة بهذه الخطورة.<br />
<br />
<b>الوجه الثاني: روايات «تفسير فرات الكوفي»:</b><br />
<br />
ومن الأخبار التي يُستشهد بها كذلك ما ورد في «تفسير فرات الكوفي» (5).<br />
ولا ريب في قدم الكتاب وأهميّته من الناحية التراثيّة، غير أنّ البحث في قيمة الكتاب التاريخيّة شيء، والحكم بحجّيّة جميع مروياته شيء آخر؛ فإنّ الكتاب لا يخلو من أخبارٍ مرسلة، كما أنّ مؤلّفه لم تثبت وثاقته بنحوٍ يقتضي تصحيح جميع مروياته.<br />
<br />
والخبر المتعلّق بالسحر لا يسلم أيضاً من الإشكال السندي، لاشتماله على رواةٍ لم تثبت وثاقتهم، ومنهم «محمّد بن عمرو الخزّاز» (6)، وكذلك «عيسى بن محمّد وجدّه»، ولم يثبت في حقّهم ما يوجب الاعتماد الرجالي. وعليه، فإنّ إدراج الخبر في «تفسير فرات» لا يخرجه عن كونه خبراً يحتاج إلى إثبات السند، ولا سيّما أنّ البحث هنا ليس في حكمٍ فرعيّ ظنّي، بل في واقعةٍ تتصل بمقام النبوّة والعصمة.<br />
<br />
<b>الوجه الثالث: رواية «دعائم الإسلام» ومشكلة الحجّيّة:</b><br />
<br />
ومن المصادر التي تُذكر في هذا السياق كتاب «دعائم الإسلام» للقاضي النعمان المغربي (7). وإن كان مؤلف الكتاب ذا شأنٍ علميّ وتاريخيّ في المدرسة الإسماعيليّة، إلا أنّ الكلام في حجّيّة كتابه عند الإماميّة أمرٌ آخر؛ إذ لم يُعامل هذا الكتاب معاملة الكتب الحديثيّة الأربعة عند الإماميّة، ولم تثبت حجّيّة مراسيله ومروياته على النحو الذي يمكن معه تأسيس أصلٍ اعتقادي عليها. وقد ناقش غير واحد من أعلام الإماميّة مدى الاعتماد على الكتاب ومؤلّفه، ومنهم السيد الخوئي (قدّس سرّه) (8). والخبر الوارد في باب السحر لا يخرج عن هذه القاعدة؛ إذ إنّ طريقه لا يستجمع شرائط الحجّيّة، فضلاً عن وجود الانقطاع بين المؤلف والمعصوم (عليه السلام).<br />
ومن ثمّ، فإنّ الاستناد إلى «دعائم الإسلام» لإثبات عقيدةٍ إماميّة في هذه المسألة استدلالٌ غير تام؛ لأنّ غاية ما يثبت ـ على فرض صحة النقل ـ وجود خبرٍ في مصنّفٍ لم تثبت حجّيّة مروياته عند الإماميّة.<br />
<br />
<b>الوجه الرابع: روايات «مكارم الأخلاق»:</b><br />
<br />
وأمّا «مكارم الأخلاق» للشيخ الحسن بن الفضل الطبرسي (قدّس سرّه)(9)، فلا ريب في جلالة مؤلفه ومكانة الكتاب في التراث الأخلاقي والروائي، إلا أنّ ذلك لا يعني أنّ كل ما أورده مؤلفه يكون صحيح السند. فقد اشتمل الكتاب على جملةٍ من الروايات المرسلة، ولم يلتزم مؤلفه بإيراد الأسانيد التفصيليّة لجميع ما نقله.<br />
وبالنظر إلى ما ورد فيه في قضية السحر، نجد أنّ الأخبار لا تستجمع شرائط الاتصال السندي الذي يتيح الاعتماد عليها في مقام إثبات أصلٍ عقدي.<br />
ومن القواعد المقرّرة في علم الحديث أنّ وثاقة المؤلف لا تستلزم وثاقة كل رواية يوردها، كما أنّ شهرة الكتاب لا تساوق صحّة جميع ما تضمّنه.<br />
<br />
<b>الوجه الخامس: «الجعفريّات» ومناقشة اعتبار سندها:</b><br />
<br />
ومن المصادر الأخرى التي يُستدلّ بها كتاب «الجعفريّات»، المعروف أيضاً بـ«الأشعثيّات» (10)، المنسوب إلى محمّد بن محمّد بن الأشعث. وقد وقع الكلام في اعتبار هذا الكتاب وأسانيده بين أعلام الإماميّة، ومن جملة ما أُثير في هذا المجال حال «موسى بن إسماعيل بن موسى»، الذي لم تثبت وثاقته بنحوٍ يوجب تصحيح الرواية.<br />
وقد نقل الشيخ التوحيدي في «مصباح الفقاهة» عن السيد الخوئي (قدّس سرّه) أنّ الوجوه التي استند إليها القائلون باعتبار الكتاب لا تخرجه عن الجهالة، وأنّ وجود موسى بن إسماعيل في أسانيده يمنع من الاطمئنان باعتبارها (11).<br />
وعليه، فإنّ الاستدلال بما ورد في «الجعفريّات» لا يخرج عن دائرة الاستدلال بخبرٍ مختلفٍ في أصل اعتباره، فضلاً عن أنّه لا يصلح وحده لإثبات قضيةٍ كلاميّة.<br />
<br />
<b>الوجه السادس: الفرق بين وجود الرواية وثبوت الاعتقاد:</b><br />
<br />
وهنا لا بدّ من التنبيه على مغالطةٍ منهجيّة تتكرّر في مثل هذه الأبحاث، وهي الخلط بين «وجود الرواية» و«ثبوت الاعتقاد». فليس كل ما ورد في كتابٍ حديثي أو تراثي يمثل بالضرورة عقيدة المؤلف أو المذهب الذي ينتمي إليه، فضلاً عن أن يكون حجةً على أتباع ذلك المذهب.<br />
وإلا للزم من وجود رواياتٍ متعارضة في كتابٍ واحد أن يكون المؤلف قائلاً بالمتناقضات جميعاً، وهو باطل بالضرورة. ومن ثمّ، فإنّ إثبات أنّ روايةً ما موجودة في مصدرٍ إمامي أمرٌ، وإثبات صحّتها أمرٌ ثانٍ، وإثبات دلالتها على وقوع السحر المؤثّر في النبيّ أمرٌ ثالث، وإثبات أنّها تمثّل موقف الإماميّة العقدي أمرٌ رابع.<br />
<br />
<b>الوجه السابع: نقد مضمون روايات السحر على ضوء الأصول الكلاميّة:</b><br />
<br />
بعد الفراغ عن المناقشة السنديّة، لو تنزّلنا جدلاً وافترضنا إمكان ثبوت بعض الأخبار، فإنّ البحث لا ينتهي عند السند؛ لأنّ الخبر الصحيح السند ـ على فرضه ـ لا بدّ من عرضه على محكمات الكتاب وأصول العقيدة. وهنا يظهر أنّ القول بالسحر إذا أُريد به التأثير في الإدراك النبوي بحيث يختلط عليه الواقع بالخيال، يثير إشكالاً كلاميّاً عميقاً؛ لأنّ النبوّة إنما تقوم على إيصال الحجّة الإلهيّة إلى المكلّفين، ولا يعقل أن يجعل الله تعالى حجّته على خلقه في معرض اختلال الإدراك الذي يمنع من الوثوق بما يصدر عنه في مقام البيان من جهات ثلاثة:<br />
<br />
<b>الجهة الأولى: دلالة القرآن على نفي وصف النبيّ بالمسحور:</b><br />
<br />
قال سبحانه حاكياً عن المشركين: {إِن تَتَّبِعُونَ إِلَّا رَجُلًا مَّسْحُورًا} [الإسراء: 47].<br />
فالقرآن أورد وصف «المسحور» في مقام بيان مقالة المشركين وطعنهم في النبيّ (صلّى الله عليه وآله)، حيث أرادوا بذلك إسقاط حجّيّة ما جاء به، وإرجاع دعوته إلى أثرٍ من آثار السحر.<br />
<br />
ومن هنا لا يصحّ حمل النصوص على معنى يفضي إلى تصحيح هذا الطعن، خصوصاً إذا كان المراد بالسحر التأثير في القوى الإدراكيّة للنبيّ (صلّى الله عليه وآله).<br />
نعم، لا بدّ من التفريق بين مطلق الإصابة بعارضٍ بدني، وبين السحر الذي يوجب التخييل واختلال الإدراك؛ فإنّ الأوّل لا يلزم منه محذورٌ عقدي، بخلاف الثاني.<br />
<br />
<b>الجهة الثانية: لزوم اختلال الوثوق بالتبليغ:</b><br />
<br />
إنّ من ضرورات مقام النبوّة أن يكون النبيّ (صلّى الله عليه وآله) موثوقاً به في مقام تلقّي الوحي وتبليغه وبيان الشريعة. فإذا قيل إنّ السحر يمكن أن يؤثّر في إدراكه إلى حدّ يخيّل إليه أنّه فعل شيئاً ولم يفعله، فإنّ السؤال الذي يفرض نفسه هو: ما الذي يضمن للمكلّفين أنّ هذا التأثير لم يتجاوز الأفعال العاديّة إلى دائرة البيان والتبليغ؟<br />
فإن قيل: إنّ السحر لم يؤثر في الوحي، قيل: إنّ هذا يحتاج إلى دليل، ولا يكفي مجرد الافتراض؛ لأنّ المدعى ثبوت تأثيرٍ في الإدراك، ومتى ثبت أصل اختلال الإدراك لم يكن هناك دليلٌ عقلي على تخصيص أثره بمجال دون مجال.<br />
ومن هنا تظهر خطورة هذه الدعوى بالنسبة إلى أصل الوثوق بالتبليغ.<br />
<br />
<b>الجهة الثالثة: الفرق بين المرض البدني واختلال الإدراك:</b><br />
<br />
قد يقال: إنّ السحر من قبيل الأمراض والأسقام التي يجوز عروضها على الأنبياء، فلا يكون منافياً للعصمة. والجواب: أنّ هذا القياس إنما يتمّ لو كان الكلام عن مجرد عارضٍ بدني لا يتجاوز أثره الألم أو الضعف الجسدي. أما إذا كان المدعى أنّ السحر أثّر في القوى الإدراكيّة حتى صار النبيّ (صلّى الله عليه وآله) «يُخيّل إليه أنّه فعل الشيء ولم يفعله»، فهذه صورةٌ مغايرة تماماً؛ إذ لم يعد الكلام عن جسمٍ يتألم، بل عن إدراكٍ يُفترض أنّه لا يطابق الواقع.<br />
والعصمة في مقام الهداية والتبليغ إنما يراد منها حفظ الوثوق بما يصدر عن النبيّ (صلّى الله عليه وآله)، فلا يصحّ قياس هذا الفرض على الأمراض البدنيّة التي لا تمسّ مقام التبليغ.<br />
<br />
<b>النتيجة:</b><br />
<br />
وبعد هذا التحقيق يظهر أنّ الاستدلال ببعض الروايات الواردة في مصادر الإماميّة لإثبات اعتقاد الإماميّة بوقوع السحر المؤثّر في النبيّ (صلّى الله عليه وآله) لا ينهض على أساسٍ علمي متين وذلك لصور عدة:<br />
أولها: فمن جهة السند، فإنّ عمدة هذه الروايات لا تخلو من ضعفٍ أو إرسالٍ أو جهالةٍ أو كلامٍ في اعتبار المصدر. ومن جهة المصدر، فإنّ الكتب المذكورة ليست على درجةٍ واحدة من الحجّيّة، ولا يصحّ التعامل معها وكأنّها جميعاً من الأصول القطعيّة المعتمدة.<br />
وثانيها: ومن جهة الدلالة، فإنّ مجرّد ثبوت قصد السحر أو محاولة إيقاعه لا يستلزم ثبوت تأثيره، فضلاً عن التأثير في الإدراك النبوي.<br />
وثالثها: ومن جهة العقيدة، فإنّ حمل الروايات على اختلال الإدراك والتخييل يفضي إلى محذورٍ يتنافى مع مقتضى العصمة في مقام التبليغ، ويزعزع أصل الوثوق بالحجّة الإلهيّة.<br />
وعليه، فالمنهج الصحيح في التعامل مع هذه الأخبار ليس إنكار وجودها في التراث الإمامي، ولا التسليم بمضامينها لمجرد وجودها في بعض المصنفات، وإنما إخضاعها لموازين النقد الحديثي والرجالي والكلامي.<br />
وبذلك يتضح أنّ وجود رواياتٍ ضعيفة أو مرسلة في بعض المصادر لا يثبت تبنّي الإماميّة لمضمونها، كما لا يصحّ أن تجعل تلك الأخبار في رتبة الروايات المستفيضة أو الصحيحة التي أقام عليها المخالفون دعواهم.<br />
والحمد لله ربّ العالمين.<br />
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــ<br />
1ـ بحار الأنوار، ج60، ص41.<br />
2ـ طبّ الأئمة، ص113.<br />
3ـ بحار الأنوار، ج2، ص30.<br />
4ـ فهرست أسماء مصنفي الشيعة، ص328.<br />
5ـ تفسير فرات الكوفي، ص620.<br />
6ـ تنقيح المقال، ج3، ص164.<br />
7ـ دعائم الإسلام، ج2، ص139.<br />
8ـ معجم رجال الحديث، ج20، ص185.<br />
9ـ مكارم الأخلاق، ج1، ص422.<br />
10ـ الجعفريات، ج1، ص343.<br />
11ـ مصباح الفقاهة، ج1، ص182.<br />
<br />
<br />
<br />
: السيد علي رحيم الموسوي​<br />
من موقع العتبة الحسينية المقدسة</span></span></span>​​</div>]]></content:encoded>
			<category domain="https://www.ahbabhusain.net/vb/forum/القسم-الاسلامي/منتدى-رد-الشبهات/حقائق-تحت-المجهر">حقائق تحت المجهر</category>
			<dc:creator>صدى المهدي</dc:creator>
			<guid isPermaLink="true">https://www.ahbabhusain.net/vb/forum/القسم-الاسلامي/منتدى-رد-الشبهات/حقائق-تحت-المجهر/866621-دراسةٌ-نقديّةٌ-لروايات-سِحر-النبيّ-صلّى-الله-عليه-وآله</guid>
		</item>
		<item>
			<title>نحن أسماء الله الحسنى!</title>
			<link>https://www.ahbabhusain.net/vb/forum/القسم-الاسلامي/منتدى-رد-الشبهات/حقائق-تحت-المجهر/866589-نحن-أسماء-الله-الحسنى</link>
			<pubDate>Mon, 24 Aug 2026 04:40:18 GMT</pubDate>
			<description>دراسة كلامية في معنى قول الإمام الصادق (عليه السلام) «نحن والله الأسماء الحسنى التي لا يقبل الله من العباد عملاً إلا بمعرفتنا». 
 
 
 
بسم الله...</description>
			<content:encoded><![CDATA[<div align="center"><br />
<span style="font-size:20px"><span style="font-family:Arial"><span style="color:#000066"><b>دراسة كلامية في معنى قول الإمام الصادق (عليه السلام) «نحن والله الأسماء الحسنى التي لا يقبل الله من العباد عملاً إلا بمعرفتنا».</b></span></span></span><br />
<br />
<img itemprop="image" data-tempid="temp_51185_1787546213208_978" data-align="none" data-size="full" border="0" src="filedata/fetch?filedataid=51185" alt="" data-fullsize-url="filedata/fetch?filedataid=51185" data-thumb-url="filedata/fetch?filedataid=51185&amp;type=thumb" data-title="&#1575;&#1590;&#1594;&#1591; &#1593;&#1604;&#1609; &#1575;&#1604;&#1589;&#1608;&#1585;&#1577; &#1604;&#1585;&#1572;&#1610;&#1577; &#1575;&#1604;&#1606;&#1587;&#1582;&#1577; &#1575;&#1604;&#1571;&#1589;&#1604;&#1610;&#1577;" data-caption="" class="bbcode-attachment thumbnail js-need-data-att-update js-lightbox-participant" /><br />
<br />
<span style="font-size:20px"><span style="font-family:Arial"><span style="color:#000066">بسم الله الرحمن الرحيم<br />
لا يخفى أنه قد يُستَشْكَلُ بدواً على ظاهر ما رواه ثقةُ الإسلام الكليني في الكافي، بالإسناد إلى الصادق جعفر بن محمد (عليهما السلام) في قوله تعالى {وَلِلَّهِ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا} [الأعراف: 180] أنّه قال: «نحن والله الأسماء الحسنى التي لا يقبل الله من العباد عملاً إلا بمعرفتنا» (1). الحديث؛ بتقريب: أن مقتضى البرهانِ لزومُ التغاير بين الدال والمدلول، وظاهر الآيةِ انحصار الأسماء بالذات الأحدية، فكيف يصح حملُها على الأئمة الهداة (عليهم السلام)؟ وهل يؤول ذلك إلى محذور الغلو بالاتحاد، أو تفويض شؤون الربوبية؟ ومن السَّنَخِ نفسه ما جابه به بعضُ أهل الخلاف ثامنَ الحججِ مولانا الرضا علي بن موسى (عليهما السلام) ـ كما في الكافي والتوحيد ـ مستشكلاً بأن دعوى الاشتراك في الأسماء الحسنى تساوق إثبات الشبه والمثلية لله سبحانه، حيث قالوا: زعمتم أنه لا مثل لله ولا شبه له - كيف شاركتموه في أسمائه الحسنى فتسميتم بجميعها؟ فإن في ذلك دليلا على أنكم مثله في حالاته كلها أو في بعضها دون بعض إذ جمعتم الأسماء الطيبة (2).<br />
فكان مفاد بيانه (عليه السلام): كسر الملازمة بين وحدة اللفظ ووحدة الحقيقة؛ إذ الاتّحاد المفهومي في مرتبة الإطلاق لا يستدعي التواطؤ في مقام التحقق والعيان؛ فالله سبحانه عالم بــالعلم الذاتي الأزلي المستغني عن المبادئ، والعبد عالم بالعلم العَرَضي الحادث المسبوق بالعدم والجهل، والاشتراك اللفظي أو المفهومي أعمُّ من التماثل الحقيقي؛ فالقاعدة المستفادة من بيانه الشريف: «أن اجتماع الخالق والمخلوق في الاسم لا يوجب السنخية في الكيفية والمعنى».<br />
<br />
وبذلك يرتفع وعاء التشبيه والمحاذاة رأساً. والتحقيق في دفع الشبهة وتنقيح المطلب؛ يستدعي التعرّض لعدة جهات:<br />
<b>الجهة الأولى: حقيقة الاسم وعلاقته بالمسمّى:</b><br />
<br />
إنّ وضع الاسم وملاكه إنما هو الحكاية والآتية ليكون مَشِيراً إلى المسمّى وعلامةً عليه، وبه امتازت الحقائق وتمايزت؛ ومن بيّنِهِ يتّضح التغاير المفهومي بين الاسم والمسمّى، وإن التَحَما في مقام الدلالة والكشف.<br />
<br />
وقد أكدت روايات أئمة الهدى (عليهم السلام) هذه الحقيقة، فقد روى الكليني بالإسناد إلى الإمام الصادق جعفر بن محمد (عليهما السلام) أنّه قال: «الاسم غير المسمّى، فمن عبد الاسم دون المعنى فقد كفر ولم يعبد شيئاً، ومن عبد الاسم والمعنى فقد أشرك وعبد اثنين، ومن عبد المعنى دون الاسم فذلك التوحيد» (3).<br />
وهذا البيان من النصوص المهمة في باب التوحيد؛ إذ يقرر أنّ الألفاظ والأسماء ليست هي الذات الإلهية، وإنما هي عناوين ودوالّ عليها، وأنّ المقصود بالعبادة هو الله تعالى، لا اللفظ الذي يُعبّر عنه به.<br />
<br />
وعليه، فلا يصح حمل قوله (عليه السلام): «نحن الأسماء الحسنى» على أنّ ذواتهم المقدسة هي ذات الله تعالى، أو أنّهم شركاء له في الألوهية والربوبية؛ فإنّ هذا يناقض صريح التوحيد، كما يناقض أصل افتقار الممكن إلى واجب الوجود.<br />
وإنما الكلام في وجه كونهم أسماءً لله تعالى، مع كونهم عباداً مخلوقين.<br />
<br />
<b>الجهة الثانية: المراد من إطلاق «الأسماء الحسنى» على أئمة أهل البيت (عليهم السلام):</b><br />
<br />
إنّ هذا التعبير يمكن حمله على وجوه متعددة، لا تنافي بينها من حيث الأصل، بل قد يكون بعضها ناظراً إلى بعض، وأهمها ثلاثة معاني نذكرها كالآتي:<br />
<br />
<b>المعنى الأول: أنّ المراد أسماؤهم التي شرّفهم الله بها:</b><br />
<br />
يمكن أن يكون المراد أنّ الله سبحانه جعل لهم أسماءً مخصوصة، وجعل لهذه الأسماء ارتباطاً بأسمائه وصفاته الحسنى، ولذلك صحّ نسبتها إليه من جهة أنّه تعالى هو الذي سمّاهم وأظهر مقامهم.<br />
وقد ورد في بعض الأخبار ما يشير إلى هذا المعنى، ومن ذلك الحديث القدسي المنقول في شأن أصحاب الكساء (عليهم السلام)، وفيه أنّ الله تعالى قال لآدم (عليه السلام): «هؤلاء خمسة شققت لهم أسماءً من أسمائي...»، ثم ذكر محمداً وعلياً وفاطمة والحسن والحسين (عليهم السلام)، وبيّن المناسبة بين أسمائهم وبعض الأسماء الإلهية» (4).<br />
وعلى هذا، يكون معنى الرواية أنّ أسماءهم الشريفة ليست مجرد ألفاظ موضوعة بلا دلالة، وإنما هي أسماء ارتبطت بمقاماتهم وفضائلهم، وبما أودعه الله تعالى فيهم من الكمالات.<br />
<br />
وهذا لا يعني أنّهم أسماء الله بالمعنى الذي يكون فيه الاسم عين الذات، بل بمعنى أنّ أسماءهم ومقاماتهم مرتبطة بما أظهره الله تعالى من أسمائه وصفاته في خلقه.<br />
<br />
<b>المعنى الثاني: أنّهم أكمل مظاهر الأسماء والصفات الإلهية:</b><br />
<br />
فإنّ الموجودات جميعاً ـ من حيث كونها مخلوقةً لله تعالى ـ آيات دالة على وجوده وقدرته وحكمته؛ إذ لا يخلو مخلوق من جهة دلالته على خالقه بحسب ما أودع فيه من آثار الكمال.<br />
غير أنّ هذه الدلالة ليست على مرتبة واحدة، بل الموجودات تتفاوت في الكمال تفاوتاً عظيماً. وكلما كان المخلوق أكمل وأشرف، كانت دلالته على كمال خالقه أظهر وأجلى.<br />
وأئمة أهل البيت (عليهم السلام) ـ بحسب ما تضافرت عليه النصوص ـ هم صفوة الخلق وأكملهم في العلم والطهارة والعبودية والهداية، ومن ثم كانوا من أجلى مظاهر الأسماء والصفات الإلهية.<br />
فإذا ظهر فيهم العلم، كان ذلك من آثار إقدار الله تعالى وإفاضته؛ وإذا ظهرت الرحمة، فهي رحمة مخلوقة أظهرها الله تعالى فيهم؛ وإذا تجلت القدرة في كراماتهم ومعاجزهم، فهي قدرة الله التي أجراها على أيدي حججه، لا قدرة مستقلة لهم عن الله تعالى. وهذا هو الفارق الدقيق بين المظهر والمصدر؛ فالمظهر يدل على الصفة ويظهر أثرها، أما المصدر الحقيقي لكل كمال فهو الله سبحانه. ولذلك وصف الله تعالى نبيه (صلى الله عليه وآله) بالرحمة فقال: {وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ} [الأنبياء: 107]، ووصفه بالرأفة والرحمة فقال سبحانه: {بِالْمُؤْمِنِينَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ} [التوبة: 128].<br />
ولا يلزم من إثبات الرحمة والرأفة للنبي (صلى الله عليه وآله) إثبات الصفات الإلهية له على نحو الاستقلال، بل هما كمالان مخلوقان أظهر الله آثارهما فيه.<br />
<br />
وعلى هذا الأساس، يكون أهل البيت (عليهم السلام) مظاهر لأسماء الله الحسنى، لا أنّهم ذوات الأسماء الإلهية بالمعنى الذي يوجب الاتحاد أو الحلول.<br />
<br />
<b>المعنى الثالث: أنّهم العارفون بأسماء الله والأدلاء عليه:</b><br />
<br />
ومن الوجوه المهمة في تفسير الرواية أن يكون المراد بـ«الأسماء الحسنى» أنّهم أهلها علماً ومعرفةً وبياناً، أي إنهم الذين أحاطوا بمعارف التوحيد وأسماء الله وصفاته، وبيّنوا للخلق الطريق الصحيح إلى معرفته وعبادته.<br />
وعليه، يكون معنى قوله (عليه السلام): «نحن والله الأسماء الحسنى» قريباً من معنى أنّهم أهل الأسماء الحسنى، والعارفون بها، والأدلاء على معانيها وآثارها. وهذا المعنى تؤيده روايات أخرى في بيان مقامهم الهداية، فقد روى الكليني بالإسناد إلى أبي حمزة الثماليّ، عن الإمام الباقر محمد بن علي (عليهما السلام)، أنّه قال: «يا أبا حمزة، يخرج أحدكم فراسخ فيطلب لنفسه دليلاً، وأنت بطرق السماء أجهل منك بطرق الأرض، فاطلب لنفسك دليلاً» (5).<br />
فالمراد بطرق السماء ـ بقرينة السياق ـ طرق الهداية والمعرفة الإلهية، وأهل البيت (عليهم السلام) هم الأدلاء عليها؛ لأنّهم حملة علم النبي (صلى الله عليه وآله)، والمبيّنون لمعالم الشريعة، والعارفون بمراتب التوحيد والعبادة.<br />
وروى الصدوق بالإسناد إلى الإمام الصادق جعفر بن محمد (عليهما السلام) أنه قال: «نحن الأدلاء على الله» (6).<br />
<br />
وهذه العبارة بالغة الدلالة؛ فإنّ الإمام لا يكون «دليلاً على الله» بمعنى أنّ الله تعالى يحتاج إلى من يدل عليه، تعالى الله عن ذلك، وإنما معناه أنّه الدليل الذي نصبه الله تعالى للخلق، وبه يعرفون سبيل الطاعة والعبودية.<br />
<br />
<b>الجهة الثالثة: معنى «لا يقبل الله من العباد عملاً إلا بمعرفتنا»:</b><br />
<br />
وهنا يقع الكلام الأهم في ذيل الرواية، حيث قال الإمام (عليه السلام): «التي لا يقبل الله من العباد عملاً إلا بمعرفتنا».<br />
والمراد ليس أنّ الله تعالى لا يملك قبول عمل العبد إلا بواسطة ذات الإمام على نحو الاستقلال، تعالى الله عن ذلك، وإنما المراد أنّ المعرفة الصحيحة بالله تعالى وبحججه من مقومات العبادة المقبولة.<br />
فقد يكون الإنسان كثير العبادة، ولكن عبادته لا تقع على الوجه الذي أراده الله سبحانه إذا كانت قائمة على الجهل بحججه أو مخالفة الطريق الذي شرّعه.<br />
وهذا أمر تؤيده القاعدة العقلائية والشرعية؛ فإنّ الطاعة لا تتحقق بمجرد قصد القربة، بل لا بد من معرفة ما أمر الله به وكيفية امتثاله ومن أين يؤخذ حكمه.<br />
<br />
ومن هنا كانت معرفة الإمام جزءاً من منظومة الهداية الإلهية؛ لأنّ الإمام ليس إلهاً يُعبد، ولا مشرّعاً من عند نفسه، وإنما هو حجة الله على خلقه، وبيانٌ لدينه، ودليلٌ على سبيل طاعته.<br />
وعليه، فمعرفة أهل البيت (عليهم السلام) ليست في عرض معرفة الله حتى يتوهم الشرك، وإنما هي في طولها ومن شؤونها؛ لأنّ الله تعالى هو الذي أمر بمعرفتهم وطاعتهم والرجوع إليهم في الدين.<br />
<br />
<b>الجهة الرابعة: دفع توهّم الغلو:</b><br />
<br />
ومن المهم في هذا المقام التنبيه إلى أنّ الألفاظ الواردة في بعض الروايات عن مقامات أئمة الهدى (عليهم السلام) لا يجوز عزلها عن محكمات التوحيد. فإذا قيل: إنّهم «أسماء الله»، أو «أبواب الله»، أو «وجوه الله»، أو «الأدلاء على الله»، فليس المراد إثبات شيء من خصائص الذات الإلهية لهم، وإنما هي عبارات ناظرة إلى مقام الدلالة والهداية والوساطة في الإيصال إلى طاعة الله سبحانه ومعرفته. فهم عباد الله، ومخلوقون له، ومفتقرون إليه، ولا يملكون لأنفسهم ـ فضلاً عن غيرهم ـ استقلالاً عن مشيئته وقدرته. وهذا هو الميزان الذي ينبغي أن يحكم فهم النصوص الواردة في فضائلهم: إثبات ما أثبته الله ورسوله وأئمة أهل البيت (عليهم السلام) من مقاماتهم، من غير تقصير يؤدي إلى إنكار فضائلهم، ولا غلو يرفعهم عن مقام العبودية. كما اُشير لذلك في الأخبار ومنها: ما رواه الصفار بالإسناد إلى الصادق جعفر بن محمد (عليهما السلام) أنه قال لإسماعيل بن عبد العزيز: «لا ترفعوا البناءَ، فوق طاقتِنا فينهدم، اجعلونا عبيداً مخلوقين وقولوا فينا ما شئتم&quot;، وفي رواية القطب الرواندي في الخرائج والجرائح &quot;قولوا فينا ماشئتم إلاّ النبوَّة» (7).<br />
وما رواه الطبرسي عن أمير المؤمنين (عليه السلام) أنَّه قال: «لا تتجاوزوا بنا العبوديَّة ثم قولوا فينا ماشئتم ولن تبلغوا، وإيَّاكم والغلو كغلوِّ النصارى، فإنّي بريءٌ من الغالين» (8).<br />
وما رواه الحسن بن سليمان الحلِّي بالإسناد إلى أبي عبد الله جعفر بن محمد (عليهما السلام) أنَّه قال لكامل التمَّار: «يا كامل اجعلوا لنا ربَّاً نؤوبُ إليه، وقولوا فينا ماشئتم ..» (9).<br />
<br />
يتحصل من مجموع ما تقدم: أنّ قول الإمام الصادق (عليه السلام): «نحن والله الأسماء الحسنى» لا يراد منه أنّ أهل البيت (عليهم السلام) هم ذات الله تعالى، ولا أنّهم شركاء له في شيء من خصائص الألوهية والربوبية، بل المراد بيان مقامهم من جهة كونهم أكمل آيات الله، وأظهر مظاهر أسمائه وصفاته، وأعرف خلقه به، وأدلاء العباد على سبيل معرفته وطاعته. فهم «أسماء الله» من حيث إنهم أعلام دالة عليه، و«أسماؤه الحسنى» من حيث بلوغهم الغاية في الكمال المخلوق، وكونهم من أجلى مظاهر صفاته وآثار أسمائه، وهم كذلك أدلاء على تلك المعارف التي لا تستقيم العبادة على وجهها الكامل إلا بسلوك الطريق الذي نصبه الله تعالى لهداية عباده.<br />
<br />
وعليه، فإنّ قول الإمام (عليه السلام): «التي لا يقبل الله من العباد عملاً إلا بمعرفتنا» إنما يكشف عن الملازمة بين العبادة الصحيحة والهداية الصحيحة؛ فإنّ الله تعالى لا يُعبد بالأهواء والجهالات، وإنما يُعبد على وفق ما شرّع، وقد جعل أهل البيت (عليهم السلام) حججاً على عباده، وأمناء على دينه، وأدلاء على سبيله.<br />
فالمعنى الجامع للرواية: أنّ أهل البيت (عليهم السلام) هم من أعظم آيات الله الدالة عليه، وأكمل مظاهر أسمائه الحسنى في عالم الخلق، وحججه على عباده وأدلاءهم إلى معرفته؛ فمن عرف الله من الطريق الذي رسمه، وأطاعه على النهج الذي شرّعه، كان متعبداً لله على بصيرة، وكانت معرفته بأوليائه من تمام معرفته بطريق الهداية الإلهية.<br />
<br />
والحمد لله رب العالمين.<br />
ــــــــــــــــــــ<br />
1. الكافي، ج1، ص144.<br />
2. الكافي ج1 ص121، التوحيد ص188.<br />
3. الكافي، ج2، ص114.<br />
4. فرائد السمطين، ج1، ص37.<br />
5. الكافي، ج1، ص185.<br />
6. التوحيد، ص185.<br />
7. بصائر الدرجات ص261.<br />
8- الاحتجاج ج2 ص233.<br />
9- مختصر بصائر الدرجات ص527.<br />
<br />
<br />
<br />
: السيد علي رحيم الموسوي​- العتبة الحسينية المقدسة</span></span></span>​​</div>]]></content:encoded>
			<category domain="https://www.ahbabhusain.net/vb/forum/القسم-الاسلامي/منتدى-رد-الشبهات/حقائق-تحت-المجهر">حقائق تحت المجهر</category>
			<dc:creator>صدى المهدي</dc:creator>
			<guid isPermaLink="true">https://www.ahbabhusain.net/vb/forum/القسم-الاسلامي/منتدى-رد-الشبهات/حقائق-تحت-المجهر/866589-نحن-أسماء-الله-الحسنى</guid>
		</item>
		<item>
			<title>من الذي غسّل الإمام العسكري (ع)؟!</title>
			<link>https://www.ahbabhusain.net/vb/forum/القسم-الاسلامي/منتدى-رد-الشبهات/حقائق-تحت-المجهر/866572-من-الذي-غسّل-الإمام-العسكري-ع-؟</link>
			<pubDate>Wed, 19 Aug 2026 04:10:12 GMT</pubDate>
			<description>لا ريبَ في أنَّ الإمامَ المنتظَر (ع) هو مَن تصدَّى لتغسيل والدِه الإمامِ العسكريِّ (ع)، ويكفي لإثباتِ ذلك الرواياتُ العامَّة التي استفاضَ نقلُها عن...</description>
			<content:encoded><![CDATA[<div align="center"><br />
<br />
<span style="color:#000066"><span style="font-size:20px"><span style="font-family:Arial">لا ريبَ في أنَّ الإمامَ المنتظَر (ع) هو مَن تصدَّى لتغسيل والدِه الإمامِ العسكريِّ (ع)، ويكفي لإثباتِ ذلك الرواياتُ العامَّة التي استفاضَ نقلُها عن أهلِ البيت (ع) والتي أفادت أنَّ الإمامَ أو الصدِّيقَ لا يُغسِّله إلا صدِّيقٌ مثلُه. فمن ذلك: ما أوردَه الكلينيُّ في الكافي بسندٍ صحيح عَنِ الْمُفَضَّلِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّه (ع) قَالَ: قُلْتُ لأَبِي عَبْدِ اللَّه (ع): مَنْ غَسَلَ فَاطِمَةَ؟ قَالَ: ذَاكَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ، وكَأَنِّي اسْتَعْظَمْتُ ذَلِكَ مِنْ قَوْلِه فَقَالَ: كَأَنَّكَ ضِقْتَ بِمَا أَخْبَرْتُكَ بِه؟ قَالَ: فَقُلْتُ: قَدْ كَانَ ذَاكَ جُعِلْتُ فِدَاكَ قَالَ: فَقَالَ: لَا تَضِيقَنَّ، فَإِنَّهَا صِدِّيقَةٌ ولَمْ يَكُنْ يَغْسِلُهَا إِلَّا صِدِّيقٌ، أمَا عَلِمْتَ أَنَّ مَرْيَمَ لَمْ يَغْسِلْهَا إِلَّا عِيسَى&quot;(1).<br />
وأوردَها الشيخُ الطوسي في التهذيب وفي الاستبصار من طريقِه الصحيح إلى الكليني بذات السند، وأوردها الصدوقُ مرسلةً في كتابِه مَن لا يحضره الفقيه.<br />
ومن ذلك: ما رواه القطبُ الراوندي في الخرائج والجرائح قال: روى أبو بصير، عن أبي جعفر قال: كان فيما أوصى به إليَّ عليُّ بنُ الحسين (عليهما السلام) أنَّه قال: يا بُني إذا أنا متُّ فلا يلي غُسلي غيرُك، فإنَّ الامامَ لا يُغسِّلُه إلا إمامٌ بعده..&quot; (2).<br />
ومن ذلك: ما أورده في مختصر البصائر بسنده عن إبراهيم بن أبي سماك قال: كتبتُ إلى أبي الحسن الرضا (عليه السلام): إنَّا قد رَوينا عن أبي عبد الله (عليه السلام) أنَّ الامامَ لا يُغسِّلُه إلا الامام، وقد بلغنا هذا الحديثُ، فما تقولُ فيه؟ فكتبَ (ع) إليَّ: إنَّ الذي بلغَك هو الحقُّ&quot;(3).<br />
والرواياتُ في ذلك مستفيضة وقد تلقَّاها الفقهاءُ بالقبول والاعتماد، فهي كافيةٌ لإثبات أنَّ الإمام لا يتولَّى تغسيلَه إلا الإمامُ الذي يليه، على أنَّ لدينا روايةً خاصَّة تصلحُ لتأييد أنَّ الإمام المهديَّ (ع) هو مَن تصدَّى لتغسيل والدِه الإمامِ الحسنِ العسكريِّ (ع) أورد هذه الرواية الصفَّار في بصائر الدرجات عن أحمد بن محمد وأحمد بن إسحاق عن القاسم بن يحيى، عن بعض أصحابنا، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: &quot;لمَّا قُبض رسولُ الله (صلى الله عليه وآله) هبطَ جبرئيلُ ومعه الملائكةُ والروحُ الذين كانوا يهبطون في ليلة القدر، قال: ففُتحَ لأميرِ المؤمنين بصرَه فرآهم في منتهى السماوات إلى الأرض، يُغسِّلون النبيَّ معه، ويُصلِّون معه عليه، ويحفرونَ له، واللهِ ما حفَرَ له غيرُهم حتَّى إذا وُضع في قبرِه، نزلوا مع مَن نزل، فوضعوه فتكلَّم وفُتح لأمير المؤمنين سمعه فسمعَه يُوصيهم به فبكى، وسمعهم يقولون: لا نألوه جهدًا، وإنَّما هو صاحبُنا بعدك إلا أنَّه ليس يُعايننا ببصره بعد مرَّتنا هذه، حتى إذا مات أميرُ المؤمنين (عليه السلام) رأى الحسنُ والحسينُ مثل ذلك الذي رأى، ورأيا النبيَّ (ص) أيضًا يُعينُ الملائكةَ مثل الذي صنعوا بالنبيِّ(ص) حتى إذا مات الحسنُ رأى منه الحسينُ مثل ذلك، ورأى النبيَّ(ص) وعليًّا (ع) يُعينان الملائكة، حتى إذا مات الحسينُ رأى عليُّ بن الحسينِ منه مثلَ ذلك، ورأى النبيَّ(ص) وعليًّا والحسنَ يُعينون الملائكة، حتى إذا مات عليُّ بنُ الحسين رأى محمدُ بن عليٍّ مثل ذلك، ورأى النبيَّ(ص) وعليَّا والحسنَ والحسينَ يُعينون الملائكةَ، حتَّى إذا مات محمدُ بنُ عليٍّ رأى جعفرُ مثلَ ذلك، ورأى النبيَّ وعليًّا والحسنَ والحسينَ وعليَّ بن الحسين يُعينون الملائكة، حتى إذا مات جعفر رأى موسى منه مثل ذلك، هكذا يجري إلى آخرنا&quot;(4).<br />
ورواه القطبُ الراوندي في الخرائج والجوارح عن عبد الرحمن بن كثير عن الإمام أبي الحسن موسى بن جعفر عليه السلام(5).<br />
فقولُه (ع): &quot;هكذا يجري إلى آخرِنا&quot; صريحٌ في أنَّ ما وقع للإمام الحسنِ العسكري (ع) هو ذاتُه الذي كان قد وقعَ لآبائه (ع) فالإمامُ الذي بعده وهو الإمامُ الحجَّةُ (ع) هو مَن تولَّى تغسيلَه وأعانَه على ذلك النبيُّ (ص) والأئمةُ من آبائه (ع) والملائكةُ (ع).<br />
<br />
<br />
*المقال رداً على سؤال: أودُّ أنْ استفسر عن تغسيل الإمام الحسن العسكري (عليه السلام) فأكثر الروايات تتحدث عن حادثة الإمام المنتظر (عجَّل الله فرَجه) مع عمِّه جعفر في الصلاة على الإمام العسكري (عليه السلام)، ولكن لم أجد مصدرًا واحدًا يوضِّح من قام بتغسيله (عليه السلام). فإذا كان الإمام لا يغسله إلا إمام -وهي قاعدة يُؤكِّدها البعض- فهل قام الإمام المنتظر (عجَّل الله فرَجه) بتغسيله؟<br />
الهوامش: 1- الكافي -الشّيخ الكليني- ج1/ ص 459، ج3/ ص 159. 2- الخرائج والجرائح -القطب الرّاوندي- ص 264. 3- مختصر بصائر الدرجات -الحسن بن سليمان الحلي- ص 13. 4- بصائر الدرجات -الشيخ محمد بن فرّوخ الصفّار- ص 245، وبحار الأنوار -الشيخ المجلسي- ج 37 / ص 289. 5- الخرائج والجرائح -القطب الرّاوندي- ج2 ص 778.<br />
<br />
<br />
</span></span></span>​</div>]]></content:encoded>
			<category domain="https://www.ahbabhusain.net/vb/forum/القسم-الاسلامي/منتدى-رد-الشبهات/حقائق-تحت-المجهر">حقائق تحت المجهر</category>
			<dc:creator>صدى المهدي</dc:creator>
			<guid isPermaLink="true">https://www.ahbabhusain.net/vb/forum/القسم-الاسلامي/منتدى-رد-الشبهات/حقائق-تحت-المجهر/866572-من-الذي-غسّل-الإمام-العسكري-ع-؟</guid>
		</item>
	</channel>
</rss>
