<?xml version="1.0" encoding="UTF-8"?>
<rss version="2.0" xmlns:dc="http://purl.org/dc/elements/1.1/" xmlns:content="http://purl.org/rss/1.0/modules/content/">
	<channel>
		<title>منتديات احباب الحسين عليه السلام - القسم الاسلامي</title>
		<link>https://www.ahbabhusain.net/vb/</link>
		<description />
		<language>ar</language>
		<lastBuildDate>Wed, 11 Mar 2026 03:55:31 GMT</lastBuildDate>
		<generator>vBulletin</generator>
		<ttl>60</ttl>
		<image>
			<url>https://www.ahbabhusain.net/vb/images/misc/rss.png</url>
			<title>منتديات احباب الحسين عليه السلام - القسم الاسلامي</title>
			<link>https://www.ahbabhusain.net/vb/</link>
		</image>
		<item>
			<title>عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ (ع).. رَائِدُ الْفِكْرِ الْإِنْسَانِيِّ</title>
			<link>https://www.ahbabhusain.net/vb/forum/القسم-الاسلامي/منتدى-الوصي-المرتضى-سلام-الله-عليه/865533-عَلِيُّ-بْنُ-أَبِي-طَالِبٍ-ع-رَائِدُ-الْفِكْرِ-الْإِنْسَانِيِّ</link>
			<pubDate>Wed, 11 Mar 2026 03:06:55 GMT</pubDate>
			<description><![CDATA[سَيَبْقَى عَبْرَ التَّارِيخِ مَنَارَةً لِكُلِّ بَاحِثٍ عَنِ الْحَقِيقَةِ. فَقَدْ جَمَعَ بَيْنَ &quot;عِلْمِ الْأَبْدَانِ&quot; وَ&quot;عِلْمِ الْأَدْيَانِ&quot;...]]></description>
			<content:encoded><![CDATA[<div align="center"><br />
<span style="font-size:20px"><span style="font-family:Arial">سَيَبْقَى عَبْرَ التَّارِيخِ مَنَارَةً لِكُلِّ بَاحِثٍ عَنِ الْحَقِيقَةِ. فَقَدْ جَمَعَ بَيْنَ &quot;عِلْمِ الْأَبْدَانِ&quot; وَ&quot;عِلْمِ الْأَدْيَانِ&quot; وَ&quot;عِلْمِ السِّيَاسَةِ وَالِاجْتِمَاعِ&quot;، مِمَّا جَعَلَهُ بِحَقٍّ رَائِداً لِلْفِكْرِ الْإِنْسَانِيِّ الَّذِي لَا يَخْبُو نُورُهُ مَهْمَا تَقَادَمَ الزَّمَنُ. الْفِكْرَ الْعَلَوِيَّ لَيْسَ تُرَاثًا مَاضِيًا، بَلْ هُوَ مَنْهَجٌ حَيٌّ تَحْتَاجُهُ الْبَشَرِيَّةُ الْيَوْمَ لِإِقَامَةِ عَالَمٍ يَقُومُ عَلَى السَّلَامِ وَالْمُسَاوَاةِ...</span></span><br />
<br />
<br />
<br />
<span style="font-size:20px"><span style="font-family:Arial">أَنْجَبَ الْإِسْلَامُ مُنْذُ بُزُوغِ فَجْرِهِ شَخْصِيَّاتٍ اتَّخَذَتْ عَلَى عَاتِقِهَا الدِّفَاعَ عَنْهُ بِالْعِلْمِ وَالْمَعْرِفَةِ إِلَى جَانِبِ الدِّفَاعِ عَنْهُ بِالسَّيْفِ وَالْمَالِ وَالْأَوْلَادِ، وَمِنْ هَذِهِ الشَّخْصِيَّاتِ الْإِمَامُ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ (عَلَيْهِ السَّلَامُ)، فَمِنْ نَافِلَةِ الْقَوْلِ التَّحَدُّثُ عَنْ هَذِهِ الشَّخْصِيَّةِ الْعَظِيمَةِ، وَلَكِنْ مَا لَا يُدْرَكُ كُلُّهُ لَا يُتْرَكُ جُلُّهُ، وَحَسْبُنَا نَجْتَهِدُ بِبَيَانِ هَذِهِ الشَّخْصِيَّةِ عَلَى قَدْرِ عُقُولِنَا لَا عَلَى قَدْرِهَا الْحَقِيقِيِّ.<br />
<br />
إِذْ تُمَثِّلُ شَخْصِيَّةُ الْإِمَامِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ (عَلَيْهِ السَّلَامُ) ظَاهِرَةً فَرِيدَةً فِي تَارِيخِ الْفِكْرِ الْبَشَرِيِّ الَّذي مَلَأَ الدُّنْيَا وَشَغَلَ النَّاسَ؛ فَلَمْ يَكُنْ مُجَرَّدَ قَائِدٍ سِيَاسِيٍّ فَذٍّ أَوْ حَاكِمٍ عَادِلٍ فِي رَعِيَّتِه، بَلْ كَانَ مَنْبَعاً لِلْمَعْرِفَةِ وَمُؤَسِّساً لِعُلُومٍ شَتَّى. إِنَّ وِصْفَهُ بِـ &quot;بَابِ مَدِينَةِ الْعِلْمِ&quot; لَيْسَ مُجَرَّدَ تَوْصِيفٍ عَاطِفِيٍّ، بَلْ هُوَ تَقْرِيرٌ لِحَقِيقَةٍ مَعْرِفِيَّةٍ أَكَّدَهَا الرَّسُولُ الْأَكْرَمُ (صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ) وَجَسَّدَتْهَا سِيرَةُ الْإِمَامِ الْعِلْمِيَّةُ والعَمَلِيَّة، وَلِبَيَانِ هَذَا الأَمْر نُشِيْرُ إِلَى بَعْضِ مَحَطَّاتِ الأَمِيْرِ الحَيَاتِيَّةِ لِتَثْبِيْتِ ذَلِكَ، عَلَى سَبِيْلِ المِثَالِ لا الحَصْرِ:<br />
<br />
<br />
<b>التَّأْصِيلُ النَّبَوِيُّ لِمَكَانَتِهِ الْعِلْمِيَّةِ</b><br />
<br />
<br />
اسْتَقَى الْإِمَامُ عَلِيٌّ (عَلَيْهِ السَّلَامُ) عُلُومَهُ مِنْ مِشْكَاةِ النُّبُوَّةِ، حَيْثُ نَشَأَ فِي حِجْرِ النَّبِيِّ (صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ) مُنْذُ نُعُوْمَةِ أَظْفَارِهِ، فَكَانَ أَقْرَبَ النَّاسِ إِلَى فَهْمِ مَقَاصِدِ التَّنْزِيلِ وَمَدَارِكِ التَّأْوِيْلِ، مُسْتَبْعِدَاً عَمَّا قِيْل، فَصَقَلَ النَّبِيُّ الْأَكْرَمُ هَذِهِ الشَّخْصِيَّةَ الْفَذَّةَ وَأَعَدَّهَا إِعْدَادًا كَامِلًا لِكَيْ تَقُومَ مَقَامَهُ، لِأَنَّ الْمَدِينَةَ لَا تُوصَلُ إِلَّا بِالنَّبِيِّ أَوْ بِهِ (صَلَوَاتُ رَبِّي وَسَلَامُهُ عَلَيْهِمَا)، حَتَّى قَالَ (عَلَيْهِ السَّلَامُ) فِي اتِّبَاعِهِ لِلنَّبِيِّ الْأَكْرَمِ: &quot;كُنْتُ أَتَّبِعُهُ اتِّبَاعَ الْفَصِيلِ إِثْرَ أُمِّهِ&quot;. فَقَالَ الرَّسُولِ (صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ): &quot;أَنَا مَدِينَةُ الْعِلْمِ وَعَلِيٌّ بَابُهَا، فَمَنْ أَرَادَ الْمَدِينَةَ فَلْيَأْتِ الْبَابَ».<br />
<br />
<br />
<b>مَدِينَةُ الْعِلْمِ وَبَابُهَا</b><br />
<br />
<br />
لَقَدْ وَضَعَ الرَّسُولُ (صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ) الْقَاعِدَةَ الأَسَاسِيَّةَ لِمَعْرِفَةِ هَذِهِ الْمَكَانَةِ حِينَ قَالَ: &quot;أَنَا مَدِينَةُ الْعِلْمِ وَعَلِيٌّ بَابُهَا، فَمَنْ أَرَادَ الْمَدِينَةَ فَلْيَأْتِ الْبَابَ». حَيْثُ دَعَا النَّاسَ إِلَى الْإِتْيَانِ مِنَ الْبَابِ، وَلَا يَجُوزُ التَّسَوُّرُ أَوِ الْأَخْذُ مِنْ غَيْرِهِ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ مَدْعَاةٌ لِلتِّيهِ وَالضَّلَالِ، وَهَذَا النَّصُّ النَّبَوِيُّ لَيْسَ مُجَرَّدَ مَدْحٍ، بَلْ هُوَ تَوْجِيهٌ مَعْرِفِيٌّ لِلأُمَّةِ بِأَنَّ الطَّرِيقَ الْأَوْحَدَ لِلْوُصُولِ إِلَى مَعِينِ الْعِلْمِ النَّبَوِيِّ الصَّافِي يَمُرُّ عَبْرَ هَذَا الْبَابِ الَّذِي هُوَ الإمَامُ عَلِيٌّ(عَلَيْهِ السَّلَامُ).<br />
<br />
<b>الْمُلَازَمَةُ التَّامَّةُ وَالْوِعَاءُ الْوَاعِي</b><br />
<br />
<br />
إنْطِلَاقَاً مِنْ قَوْلِهِ تَعَالَى: {قُلْ إِن كُنتُمْ تُحِبُّونَ اللّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَاللّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ}{آل عمران/31}، فَالاتِّبَاعُ يَسْتَوْجِبُ المَحَبَّةَ التَّامَّةَ مِنَ اللهِ تَعَالَى، ولَمْ يَكُنْ الإِمَامُ عَلِيٌّ (عَلَيْهِ السَّلَامُ) مُجَرَّدَ صَحَابِيٍّ أَوْ كَوْنَهُ قَرِيْبٍ مِنَ النَّبِيِّ العَظِيْمِ فِي النَّسَبِ، بَلْ كَانَ ظِلَّ النَّبِيِّ الَّذِي لَا يُفَارِقُهُ. وَقَدْ وَصَفَ الإِمَامُ هَذِهِ الْعَلَاقَةَ بِقَوْلِهِ آنِفُ الذِّكْرِ: &quot;وَلَقَدْ كُنْتُ أَتَّبِعُهُ اتِّبَاعَ الْفَصِيلِ أَثَرَ أُمِّهِ&quot;، هَذِهِ الْمُلَازَمَةُ أَتَاحَتْ لَهُ تَلَقِّيَ الْعُلُومِ فِي أَوْقَاتٍ لَا يَتَهَيَّأُ فِيهَا لِغَيْرِهِ، فَكَانَ يَسْأَلُ إِذَا سَكَتَ النَّبِيُّ، وَيُجِيبُهُ النَّبِيُّ إِذَا سَأَلَ، حَتَّى قَالَ فِيهِ الرَّسُولُ: &quot;إِنَّ عَلِيًّا أُعْطِيَ أُذُنًا وَاعِيَةً&quot;، مُشِيرَاً بِذلِكَ إلى قَوْلِهِ تَعَالَى: {لِنَجْعَلَهَا لَكُمْ تَذْكِرَةً وَتَعِيَهَا أُذُنٌ وَاعِيَةٌ }{الحاقة/12}.<br />
<br />
<br />
<b>الْأَعْلَمُ بِالْقُرْآنِ وَالسُّنَّةِ</b><br />
<br />
<br />
تَجَلَّى التَّأْصِيلُ النَّبَوِيُّ فِي رَبْطِ الإِمَامِ عَلِيٍّ بِالْقُرْآنِ رِبَاطًا وُجُودِيًّا، حَيْثُ قَالَ (صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ): &quot;عَلِيٌّ مَعَ الْقُرْآنِ، وَالْقُرْآنُ مَعَ عَلِيٍّ، لَنْ يَفْتَرِقَا حَتَّى يَرِدَا عَلَيَّ الْحَوْضَ&quot;، وَهَذَا يَعْنِي أَنَّ فَهْمَ الإِمَامِ لِلْكِتَابِ لَيْسَ فَهْمًا سَطْحِيًّا، بَلْ هُوَ فَهْمٌ لِمَقَاصِدِهِ، وَنَاسِخِهِ وَمَنْسُوخِهِ، وَتَنْزِيلِهِ وَتَأْوِيلِهِ، لأنَّهُ فِي بَيْتِهِ نَزَلَ، وَإِلَيْهِ أَشَارَ وَفِي عِتْرَتِهِ وُرِث.<br />
<br />
<br />
<b>الْقَضَاءُ وَالْحِكْمَةُ</b><br />
<br />
<br />
إِنَّ شَهَادَةَ النَّبِيِّ الأَكْرمِ (صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ) لِلإِمَامِ عَلِيٍّ (عَلَيْهِ السَّلَامُ) بِقَوْلِهِ: &quot;أَقْضَاكُمْ عَلِيٌّ&quot;، هِيَ شَهَادَةٌ بِتَفَوُّقِهِ فِي أَدَقِّ فُرُوعِ الْعِلْمِ التَّطْبِيقِيِّ، وَهُوَ الْقَضَاءُ الَّذِي يَتَطَلَّبُ إِحَاطَةً بِالْأَحْكَامِ وَقُدْرَةً عَلَى الِاسْتِنْبَاطِ. كَمَا دَعَا لَهُ النَّبِيُّ بِقَوْلِهِ: &quot;اللَّهُمَّ اهْدِ قَلْبَهُ وَثَبِّتْ لِسَانَهُ&quot; فَكَانَ كَلَامُهُ مَنْبَعًا لِلْحِكْمَةِ وَالْبَلَاغَةِ، هَذَا الْحَدِيثُ يُشِيرُ إِلَى &quot;الْحَصْرِ الْمَعْرِفِيِّ&quot;؛ أَيْ أَنَّ الطَّرِيقَ الْأَصِيلَ لِفَهْمِ الْإِسْلَامِ وَعُلُومِهِ يَمُرُّ حَتْماً عَبْرَ مَدْرَسَةِ عَلِيٍّ (عَلَيْهِ السَّلَامُ) لِمَا يَمْتَلِكُهُ مِنْ دِقَّةٍ وَاسْتِيعَابٍ لِأَسْرَارِ الشَّرِيعَةِ.<br />
<br />
<br />
<b>رِيَادَتُهُ لِلْعُلُومِ الْإِسْلَامِيَّةِ وَالْإِنْسَانِيَّةِ</b><br />
<br />
<br />
يُعَدُّ الْإِمَامُ عَلِيٌّ (عَلَيْهِ السَّلَامُ) الْمُؤَسِّسَ الْحَقِيقِيَّ لِكَثِيرٍ مِنَ الْعُلُومِ الَّتِي نَضَجَتْ لَاحِقاً:<br />
<br />
1- عِلْمُ النَّحْوِ: هُوَ مَنْ وَضَعَ لَبِنَاتِهِ الْأُولَى حِينَ أَمَلَّ عَلَى &quot;أَبِي الْأَسْوَدِ الدُّؤَلِيِّ&quot; قَوَاعِدَ تَقْسِيمِ الْكَلَامِ (اسْمٌ، وَفِعْلٌ، وَحَرْفٌ) لِحِمَايَةِ الْقُرْآنِ مِنَ اللَّحْنِ.<br />
<br />
2- عِلْمُ الْكَلَامِ وَالْفَلْسَفَةِ الْإِلَهِيَّةِ: تَزْخَرُ خُطَبُهُ فِي &quot;نَهْجِ الْبَلَاغَةِ&quot; بِأَعْمَقِ الطُّرُوحَاتِ حَوْلَ التَّوْحِيدِ وَذَاتِ اللهِ وَصِفَاتِهِ، مِمَّا جَعَلَهُ مَرْجِعاً لِلْفَلَاسِفَةِ وَالْمُتَكَلِّمِينَ.<br />
<br />
3- عِلْمُ الْقَضَاءِ: اشْتُهِرَ بِقَوْلِ النَّبِيِّ (صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ): «أَقْضَاكُمْ عَلِيٌّ»، وَمَا زَالَتْ أَقْضِيَتُهُ تُدَرَّسُ كَنَمَاذِجَ لِلذَّكَاءِ الْقَانُونِيِّ وَالْعَدَالَةِ الْمُطْلَقَةِ.<br />
<br />
<br />
<b>مَعْرِفَةُ الهِجَاءِ</b><br />
<br />
<br />
جَاءَ يَهُودِيٌّ إِلَى النَّبِيِّ (صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ) وَعِنْدَهُ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ، فَقَالَ لَهُ: مَا الْفَائِدَةُ فِي حُرُوفِ الْهِجَاءِ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ (صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ) لِعَلِيٍّ: أَجِبْهُ، وَقَالَ: اللَّهُمَّ وَفِّقْهُ وَسَدِّدْهُ.<br />
<br />
فَقَالَ عَلِيٌّ: مَا مِنْ حَرْفٍ إِلَّا وَهُوَ اسْمٌ مِنْ أَسْمَاءِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ، ثُمَّ قَالَ: أَمَّا الْأَلِفُ فَاللَّهُ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ،<br />
<br />
وَأَمَّا الْبَاءُ فَبَاقٍ بَعْدَ فَنَاءِ خَلْقِهِ،<br />
<br />
وَأَمَّا التَّاءُ فَتَوَّابٌ يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبَادِهِ،<br />
<br />
وَأَمَّا الثَّاءُ فَالثَّابِتُ الْكَائِنُ يُثَبِّتُ اللهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ،<br />
<br />
وَأَمَّا الْجِيمُ فَجَلَّ ثَنَاؤُهُ وَتَقَدَّسَتْ أَسْمَاؤُهُ،<br />
<br />
وَأَمَّا الْحَاءُ فَحَقٌّ حَيٌّ حَلِيمٌ،<br />
<br />
وَأَمَّا الْخَاءُ فَخَبِيرٌ بِمَا يَعْمَلُ الْعِبَادُ،<br />
<br />
وَأَمَّا الدَّالُ فَدَيَّانُ يَوْمِ الدِّينِ،<br />
<br />
وَأَمَّا الذَّالُ فَذُو الْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ،<br />
<br />
وَأَمَّا الرَّاءُ فَرَؤُوفٌ بِعِبَادِهِ،<br />
<br />
وَأَمَّا الزَّايُ فَزَيْنُ الْمَعْبُودِينَ،<br />
<br />
وَأَمَّا السِّينُ فَالسَّمِيعُ الْبَصِيرُ،<br />
<br />
وَأَمَّا الشِّينُ فَالشَّاكِرُ لِعِبَادِهِ الْمُؤْمِنِينَ،<br />
<br />
وَأَمَّا الصَّادُ فَصَادِقٌ فِي وَعْدِهِ وَوَعِيدِهِ،<br />
<br />
وَأَمَّا الضَّادُ فَالضَّارُّ النَّافِعُ،<br />
<br />
وَأَمَّا الطَّاءُ فَالطَّاهِرُ الْمُطَهَّرُ،<br />
<br />
وَأَمَّا الظَّاءُ فَالظَّاهِرُ الْمُظْهِرُ لِآيَاتِهِ،<br />
<br />
وَأَمَّا الْعَيْنُ فَعَالِمٌ بِعِبَادِهِ،<br />
<br />
وَأَمَّا الْغَيْنُ فَغِيَاثُ الْمُسْتَغِيثِينَ،<br />
<br />
وَأَمَّا الْفَاءُ فَفَالِقُ الْحَبِّ وَالنَّوَى،<br />
<br />
وَأَمَّا الْقَافُ فَقَادِرٌ عَلَى جَمِيعِ خَلْقِهِ،<br />
<br />
وَأَمَّا الْكَافُ فَالْكَافِي الَّذِي لَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ وَلَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ،<br />
<br />
وَأَمَّا اللَّامُ فَلَطِيفٌ بِعِبَادِهِ،<br />
<br />
وَأَمَّا الْمِيمُ فَمَالِكُ الْمُلْكِ،<br />
<br />
وَأَمَّا النُّونُ فَنُورُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ مِنْ نُورِ عَرْشِهِ،<br />
<br />
وَأَمَّا الْهَاءُ فَهَادٍ لِخَلْقِهِ،<br />
<br />
وَأَمَّا الْوَاوُ فَوَاحِدٌ صَمَدٌ لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ،<br />
<br />
وَأَمَّا اللَّامُ فَلَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ،<br />
<br />
وَأَمَّا الْيَاءُ فَيَدُ اللهِ بَاسِطَةٌ عَلَى خَلْقِهِ.<br />
<br />
فَقَالَ رَسُولُ اللهِ (صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ): &quot;هَذَا هُوَ الْقَوْلُ الَّذِي رَضِيَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ لِنَفْسِهِ مِنْ جَمِيعِ خَلْقِهِ&quot;، فَأَسْلَمَ الْيَهُودِيُّ. وَقالَ الرَّسُولِ (صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ) أَنَّهُ قَالَ فِي عِلْمِ وَمَعْرِفَةِ الْإِمَامِ عَلِيٍّ: &quot;أَنَا مَدِينَةُ الْعِلْمِ وَعَلِيٌّ بَابُهَا فَمَنْ أَرَادَ الْعِلْمَ فَلْيَأْتِهِ مِنْ بَابِهِ&quot; و&quot;عَلِيٌّ بَابُ عِلْمِي وَمُبَيِّنٌ لِأُمَّتِي مَا أُرْسِلْتُ بِهِ&quot;.<br />
<br />
<br />
<b>رَائِدُ الْفِكْرِ الْإِنْسَانِيِّ وَحُقُوقِ الْإنْسَانِ</b><br />
<br />
<br />
تُمَثِّلُ شَخْصِيَّةُ الْإِمَامِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ (عَلَيْهِ السَّلَامُ) نُقْطَةَ ارْتِكَازٍ جَوْهَرِيَّةً فِي تَارِيخِ الْفِكْرِ الْإِنْسَانِيِّ؛ فَلَمْ يَكُنْ رَجُلَ دَوْلَةٍ أَوْ قَائِدًا عَسْكَرِيًّا فَحَسْبُ، بَلْ كَانَ فَيْلَسُوفَ الْعَدَالَةِ وَمُؤَصِّلَ قِيَمِ الْحُرِّيَّةِ وَالْكَرَامَةِ الْبَشَرِيَّةِ قَبْلَ صُدُورِ الْمَوَاثِيقِ الدَّوْلِيَّةِ بِقُرُونٍ مَتَاوِلَةٍ. <b>الْكَرَامَةُ الْإِنْسَانِيَّةُ كَمَبْدَأٍ كَوْنِيٍّ</b><br />
<br />
<br />
لَقَدْ صَاغَ الْإِمَامُ عَلِيٌّ (عَلَيْهِ السَّلَامُ) الدُّسْتُورَ الْأَسْمَى لِلْعَلَاقَاتِ الْبَشَرِيَّةِ فِي عَهْدِهِ لِمَالِكٍ الْأَشْتَرِ، حِينَ أَرْسَى قَاعِدَةً ذَهَبِيَّةً تَقُولُ: &quot;فَإِنَّهُمْ صِنْفَانِ: إِمَّا أَخٌ لَكَ فِي الدِّينِ، وَإِمَّا نَظِيرٌ لَكَ فِي الْخَلْقِ&quot;. هَذِهِ الرُّؤْيَةُ تَتَجَاوَزُ حُدُودَ الْأَدْيَانِ وَالْأَعْرَاقِ لِتَجْعَلَ مِنَ &quot;الْإِنْسَانِيَّةِ&quot; فِي حَدِّ ذَاتِهَا عِلَّةً لِلِاحْتِرَامِ وَصَوْنِ الْحُقُوقِ، وهَذِهِ الْمَقُولَةُ تُعَدُّ تَقْرِيراً سَابِقاً لِكُلِّ مَوَاثِيقِ حُقُوقِ الْإِنْسَانِ الْحَدِيثَةِ، حَيْثُ جَعَلَ &quot;الْبَشَرِيَّةَ&quot; عِلَّةً كَافِيَةً لِلِاحْتِرَامِ وَالْعَدْلِ، بَعِيداً عَنِ الِانْتِمَاءَاتِ الضَّيِّقَةِ.. <b>الْعَدَالَةُ الِاجْتِمَاعِيَّةُ وَتَوْزِيعُ الثَّرْوَاتِ</b><br />
<br />
<br />
آمَنَ الْإِمَامُ أَنَّ الْفَقْرَ لَيْسَ قَدَرًا مَحْتُومًا، بَلْ هُوَ نَتِيجَةٌ لِسُوءِ التَّدْبِيرِ وَالِاسْتِئْثَارِ، وَفِي ذَلِكَ يَقُولُ: &quot;مَا جَاعَ فَقِيرٌ إِلَّا بِمَا مُتِّعَ بِهِ غَنِيٌّ&quot;. وَقَدْ طَبَّقَ هَذَا الْفِكْرَ عَمَلِيًّا مِنْ خِلَالِ الْمُسَاوَاةِ التَّامَّةِ فِي الْعَطَاءِ، حَيْثُ رَفَضَ التَّمْيِيزَ الطَّبَقِيَّ أَوْ الْقَبَلِيَّ، مُعِيدًا لِلْمَالِ الْعَامِّ وَظِيفَتَهُ الِاجْتِمَاعِيَّةَ فِي خِدْمَةِ الْمَحْرُومِينَ.<br />
<br />
<br />
<b>حُرِّيَّةُ التَّعْبِيرِ وَالْمُعَارَضَةِ</b><br />
<br />
<br />
سَجَّلَ التَّارِيخُ لِلْإِمَامِ عَلِيٍّ مَوْقِفًا فَرِيدًا فِي التَّسَامُحِ مَعَ خُصُومِهِ السِّيَاسِيِّينَ؛ فَلَمْ يَقْطَعْ عَنْهُمُ الْعَطَاءَ، وَلَمْ يَبْدَأْهُمْ بِقِتَالٍ، وَأَعْطَاهُمُ الْحَقَّ فِي التَّعْبِيرِ عَنْ آرَائِهِمْ مَا لَمْ يَلْجَئُوا إِلَى الْعُنْفِ. وَهَذَا يُمَثِّلُ ذُرْوَةَ الْفِكْرِ الدِّيمُقْرَاطِيِّ الرَّصِينِ الَّذِي يَحْمِي حَقَّ الِاخْتِلَافِ.<br />
<br />
<br />
<b>حُقُوقُ الْمَرْأَةِ وَالطِّفْلِ وَالضُّعَفَاءِ</b><br />
<br />
<br />
كَانَتْ وَصَايَاهُ (عَلَيْهِ السَّلَامُ) تُمَثِّلُ سِيَاجًا حَامِيًا لِلْفِئَاتِ الْأَكْثَرِ هَشَاشَةً، فَأَوْصَى بِالْمَرْأَةِ خَيْرًا، وَشَدَّدَ عَلَى رِعَايَةِ الْأَيْتَامِ، وَحَثَّ عَلَى الرِّفْقِ بِالْأَسْرَى، مُؤَكِّدًا أَنَّ مِعْيَارَ رُقِيِّ الْأُمَمِ هُوَ مَدَى حِمَايَتِهَا لِضُعَفَائِهَا. ولَمْ يَنْحَصِرْ فِكْرُ الْإِمَامِ فِي الدَّائِرَةِ الدِّينِيَّةِ الضَّيِّقَةِ، بَلْ مَدَّ جُسُوراً نَحْوَ الْإِنْسَانِيَّةِ جَمْعَاءَ. <b>الْبَلَاغَةُ كَأَدَاةٍ لِلتَّغْيِيرِ الْفِكْرِيِّ</b><br />
<br />
<br />
يُمَثِّلُ كِتَابُ &quot;نَهْجِ الْبَلَاغَةِ&quot; ذِرْوَةَ الْعَطَاءِ الْأَدَبِيِّ وَالْفِكْرِيِّ بَعْدَ الْقُرْآنِ وَالسُّنَّةِ. فَلَمْ تَكُنْ بَلَاغَتُهُ لِمُجَرَّدِ الزِّينَةِ اللَّفْظِيَّةِ، بَلْ كَانَتْ بَلَاغَةً &quot;رِسَالِيَّةً&quot; تَهْدِفُ إِلَى تَنْوِيرِ الْعُقُولِ وَتَهْذِيبِ النُّفُوسِ وَبِنَاءِ الْمُجْتَمَعِ الرَّصِينِ.<br />
<br />
<br />
<b>الخُلَاصَةُ</b><br />
<br />
<br />
1- إِنَّ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ (عَلَيْهِ السَّلَامُ) سَيَبْقَى عَبْرَ التَّارِيخِ مَنَارَةً لِكُلِّ بَاحِثٍ عَنِ الْحَقِيقَةِ. فَقَدْ جَمَعَ بَيْنَ &quot;عِلْمِ الْأَبْدَانِ&quot; وَ&quot;عِلْمِ الْأَدْيَانِ&quot; وَ&quot;عِلْمِ السِّيَاسَةِ وَالِاجْتِمَاعِ&quot;، مِمَّا جَعَلَهُ بِحَقٍّ رَائِداً لِلْفِكْرِ الْإِنْسَانِيِّ الَّذِي لَا يَخْبُو نُورُهُ مَهْمَا تَقَادَمَ الزَّمَنُ.<br />
<br />
2- إِنَّ مَكَانَةَ الإِمَامِ عَلِيٍّ الْعِلْمِيَّةَ حَقِيقَةً شَرَعِيَّةً أَرْسَى دَعَائِمَهَا الْوَحْيُ، وَصَدَّقَهَا الْوَاقِعُ بِاعْتِرَافِ الصَّحَابَةِ جَمِيعًا الَّذِينَ كَانُوا يَرْجِعُونَ إِلَيْهِ فِي الْمُعْضِلَاتِ قَائِلِينَ: «لَا أَبْقَانِي اللهُ لِمُعْضِلَةٍ لَيْسَ لَهَا أَبُو الْحَسَنِ».<br />
<br />
3- إِنَّ الْفِكْرَ الْعَلَوِيَّ لَيْسَ تُرَاثًا مَاضِيًا، بَلْ هُوَ مَنْهَجٌ حَيٌّ تَحْتَاجُهُ الْبَشَرِيَّةُ الْيَوْمَ لِإِقَامَةِ عَالَمٍ يَقُومُ عَلَى السَّلَامِ وَالْمُسَاوَاةِ. لَقَدْ اسْتَحَقَّ بِجَدَارَةٍ أَنْ يُوصَفَ بِأَنَّهُ &quot;صَوْتُ الْعَدَالَةِ الْإِنْسَانِيَّةِ&quot;، وَأَنْ تَبْقَى كَلِمَاتُهُ مَنَارَةً لِكُلِّ مَنْ يَنْشُدُ الْحَقَّ وَالْحُرِّيَّةَ. <b>*</b><br />
<b>........................................</b><br />
<br />
<b>الْمَصَادِرُ</b><br />
<br />
<b>1) الْحَاكِمُ النَّيْسَابُورِيُّ، الْمُسْتَدْرَكُ عَلَى الصَّحِيحَيْنِ، ج 3، ص 126.</b><br />
<br />
<b>2) السُّيُوطِيُّ، جَلَالُ الدِّينِ، تَارِيخُ الْخُلَفَاءِ، ص 166 (فَصْلُ ابْتِكَارِ عِلْمِ النَّحْوِ).</b><br />
<br />
<b>3) ابْنُ أَبِي الْحَدِيدِ الْمُعْتَزِلِيُّ، شَرْحُ نَهْجِ الْبَلَاغَةِ، الْمُجَلَّدُ الْأَوَّلُ (الْمُقَدِّمَةُ فِي فَضَائِلِهِ الْعِلْمِيَّةِ).</b><br />
<br />
<b>4) الشَّرِيفُ الرَّضِيُّ، نَهْجُ الْبَلَاغَةِ، الْكِتَابُ رَقْمُ 53 (رَسَائِلُ الْإِمَامِ إِلَى عُمَّالِهِ).</b><br />
<br />
<b>5) شُبَّرُ، جَوَادٌ، الْإِمَامُ عَلِيٌّ وَالْفِكْرُ الْبَشَرِيُّ، دَارُ الْأَضْوَاءِ.</b><br />
<br />
<b>6) الشِيْرَازِيُ، مُحَمَّدُ الحُسَيْنِيُّ، شَرِح نَهْجُ الْبَلَاغَةِ، ص</b></span></span></div>]]></content:encoded>
			<category domain="https://www.ahbabhusain.net/vb/forum/القسم-الاسلامي/منتدى-الوصي-المرتضى-سلام-الله-عليه">منتدى الوصي المرتضى (سلام الله عليه)</category>
			<dc:creator>صدى المهدي</dc:creator>
			<guid isPermaLink="true">https://www.ahbabhusain.net/vb/forum/القسم-الاسلامي/منتدى-الوصي-المرتضى-سلام-الله-عليه/865533-عَلِيُّ-بْنُ-أَبِي-طَالِبٍ-ع-رَائِدُ-الْفِكْرِ-الْإِنْسَانِيِّ</guid>
		</item>
		<item>
			<title>الإمام علي عليه السلام شهيد ليلة القدر</title>
			<link>https://www.ahbabhusain.net/vb/forum/القسم-الاسلامي/منتدى-الوصي-المرتضى-سلام-الله-عليه/865531-الإمام-علي-عليه-السلام-شهيد-ليلة-القدر</link>
			<pubDate>Tue, 10 Mar 2026 03:59:36 GMT</pubDate>
			<description><![CDATA[​ 
 
{&quot;data-align&quot;:&quot;none&quot;,&quot;data-size&quot;:&quot;full&quot;,&quot;src&quot;:&quot;https:\/\/ar.shafaqna.com\/wp-content\/uploads\/2026\/03\/20260309110856.jpg&quot;} 
- في مثل ليلة...]]></description>
			<content:encoded><![CDATA[<div align="center"><br />
<br />
<span style="color:#006666"><span style="font-size:20px"><span style="font-family:Arial"><span style="color:#006666"><span style="font-size:20px"><span style="font-family:Arial"><img itemprop="image" title="image.png" data-tempid="temp_50042_1773115006835_436" data-align="none" data-size="full" border="0" src="filedata/fetch?filedataid=50042" alt="" data-fullsize-url="filedata/fetch?filedataid=50042" data-thumb-url="filedata/fetch?filedataid=50042&amp;type=thumb" data-title="&#1575;&#1590;&#1594;&#1591; &#1593;&#1604;&#1609; &#1575;&#1604;&#1589;&#1608;&#1585;&#1577; &#1604;&#1585;&#1572;&#1610;&#1577; &#1575;&#1604;&#1606;&#1587;&#1582;&#1577; &#1575;&#1604;&#1571;&#1589;&#1604;&#1610;&#1577;" data-caption="image.png" class="bbcode-attachment thumbnail js-need-data-att-update js-lightbox-participant" /></span></span></span>​<br />
<br />
<span style="color:#006666"><span style="font-size:20px"><span style="font-family:Arial"><img itemprop="image" data-align="none" data-size="full" border="0" src="https://ar.shafaqna.com/wp-content/uploads/2026/03/20260309110856.jpg" alt="" data-fullsize-url="https://ar.shafaqna.com/wp-content/uploads/2026/03/20260309110856.jpg" data-thumb-url="https://ar.shafaqna.com/wp-content/uploads/2026/03/20260309110856.jpg" data-title="&#1575;&#1590;&#1594;&#1591; &#1593;&#1604;&#1609; &#1575;&#1604;&#1589;&#1608;&#1585;&#1577; &#1604;&#1585;&#1572;&#1610;&#1577; &#1575;&#1604;&#1606;&#1587;&#1582;&#1577; &#1575;&#1604;&#1571;&#1589;&#1604;&#1610;&#1577;" data-caption="" class="bbcode-attachment thumbnail js-lightbox bbcode-attachment--lightbox" /></span></span></span><br />
- في مثل ليلة القدر الجليلة يفترض أن نتساءل عن العلاقة بين هذه الليلة وبين شهادة الإمام أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام، أو لنقل العلاقة بين القرآن ووصي المرسل بالقرآن؟<br />
وتبدو العلاقة علاقة وطيدة ومتينة، إلى حد يعجز فيها الباحث عن ثغرة ولو بمقدار شعرة. فحقائق القرآن التي قد تجلت في المفاهيم والمبادئ والنور والعطاء والرحمة، تجلت أيضاً وهي نفسها لم تتغير في هذا الإنسان الفريد.<br />
لقد كان الجيل الأول الذي أنزل عليه الكتاب يمتاز بأنه قد تجلت فيه وفي أفعاله وصفاته ومواقفه وحتى أفكاره، آيات الكتاب.<br />
وكان أمير المؤمنين صنيع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، وصنيع القرآن، والشهيد والشاهد بالقرآن الكريم، وكان بدوره قرآناً ناطقاً.<br />
وإذا ما سأل أحدهم عن تطبيق هذا القرآن، وكله سمو وعظمة ومجد وخلق عظيم، وعن إمكان تحقق كل ذلك في هذا الكائن الضعيف الذي تحوم حوله الشكوك والأوهام، وتحتوشه المشاكل والمخاطر والشهوات، وهو الكائن المدعو بالإنسان!<br />
أقول: بلى؛ لقد طبق أناس ما جاء في الكتاب بحذافيره، ولم تكن ثمَّ فاصلة تعزلهم عما كان يحتوي، وعلى رأس من حقق ذلك رسول الله عليه الصلاة والسلام، هذا الإنسان الذي سئل أحد الصحابة عنه، فأجاب بقوله: كان خُلُقُه القرآن.<br />
فإذا أردت رسول الله فاقرأ القرآن، وإذا أردت القرآن فأنظر إلى رسول الله. ونفس رسول الله علي بن أبي طالب بشهادة القرآن، إذ قال في قصة المباهلة: (فَقُلْ تَعَالَوْاْ نَدْعُ أَبْنَآءَنَا وَأَبْنَآءَكُمْ وَنِسَآءَنَا وَنِسَآءَكُمْ وَأَنْفُسَنَا وَأَنْفُسَكُمْ).<br />
ولذلك؛ كان إذا أردنا فهم كتاب الله، فعلينا أن نفهم رسول الله ثم علياً والأئمة من ولده سلام الله عليهم أجمعين. وإذا أردنا أن نفهمهم، فلابد من قراءة القرآن قراءة حكيمة واعية. فقد كان أحدهم انعكاسًا للآخر وتجسيدًا له، وإذا رغبنا باتباع القرآن فما علينا إلا دراسة حياة النبي وأهل بيته وأتباعهم، وعكس ذلك صحيح قطعًا.<br />
فالإنسان الواعي والمنصف والراغب في معرفة القرآن يجد أن كل نص فيه أو مفهومه متجسداً بأهل البيت. فإذا هو قرأ قوله سبحانه وتعالى: (مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُم مَّن قَضَى نَحْبَهُ وَمِنْهُم مَّن يَنتَظِرُ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلا) وجد مصداقه في حمزة سيد الشهداء، حيث وجده النبي صلى الله عليه وآله متضرجاً بدمائه لما أصابه بما يزيد على سبعين جرحاً، أما ما تجسد في الإمام علي عليه السلام وفي المعركة ذاتها، فقد قال لرسول الله صلى الله عليه وآله: (يا رسول الله أوليس قد قلت لي يوم أحد حيث استشهد من استشهد من المسلمين وحيزت ني الشهادة فشقّ ذلك عليّ فقلت لي: “أبشر فإن الشهادة من ورائك” فقال لي: “إن ذلك لكذلك، فكيف صبرك إذن؟” فقلت: يا رسول الله، ليس هذا من مواطن الصبر، ولكن من مواطن البشرى والشكر).<br />
فبقي علي بن أبي طالب طيلة حياته ينتظر لحظته الموعودة، حتى كانت ليلة التاسع عشر من شهر رمضان، وهي من ليالي القدر، حيث كان يكثر من الدعاء إلى الله بتعجيل الشهادة واللحاق بالرسول الأكرم. فقد استشهد على يد أشقى الآخرين، حيث استقبل الضربة الغادرة القاتلة بمقولته الشهيرة التي ان عبرت عن شيء فإنما تعبر عن التلاحم المطلق بكتاب الله: (فزت ورب الكعبة).<br />
<b>السيد محمد تقي مدرسي</b><br />
<br />
<br />
<br />
​</span></span></span>​​</div>]]></content:encoded>
			<category domain="https://www.ahbabhusain.net/vb/forum/القسم-الاسلامي/منتدى-الوصي-المرتضى-سلام-الله-عليه">منتدى الوصي المرتضى (سلام الله عليه)</category>
			<dc:creator>صدى المهدي</dc:creator>
			<guid isPermaLink="true">https://www.ahbabhusain.net/vb/forum/القسم-الاسلامي/منتدى-الوصي-المرتضى-سلام-الله-عليه/865531-الإمام-علي-عليه-السلام-شهيد-ليلة-القدر</guid>
		</item>
		<item>
			<title>يا علي من قتلك فقد قتلني، ومن أبغضك فقد أبغضني</title>
			<link>https://www.ahbabhusain.net/vb/forum/القسم-الاسلامي/منتدى-أهل-البيت-عليهم-السلام/أفراح-وأحزان-أهل-البيت-عليهم-السلام/865519-يا-علي-من-قتلك-فقد-قتلني،-ومن-أبغضك-فقد-أبغضني</link>
			<pubDate>Mon, 09 Mar 2026 02:50:29 GMT</pubDate>
			<description><![CDATA[{&quot;data-align&quot;:&quot;none&quot;,&quot;data-size&quot;:&quot;full&quot;,&quot;src&quot;:&quot;https:\/\/inahj.org\/upload\/576e746f36ea8.jpg&quot;} 
 
 
 
 
استشهاد امير المؤمنين (عليه السلام) 
 
 
روي...]]></description>
			<content:encoded><![CDATA[<div align="center"><img itemprop="image" title="image.png" data-tempid="temp_50032_1773024235954_166" data-align="none" data-size="full" border="0" src="filedata/fetch?filedataid=50032" alt="" data-fullsize-url="filedata/fetch?filedataid=50032" data-thumb-url="filedata/fetch?filedataid=50032&amp;type=thumb" data-title="&#1575;&#1590;&#1594;&#1591; &#1593;&#1604;&#1609; &#1575;&#1604;&#1589;&#1608;&#1585;&#1577; &#1604;&#1585;&#1572;&#1610;&#1577; &#1575;&#1604;&#1606;&#1587;&#1582;&#1577; &#1575;&#1604;&#1571;&#1589;&#1604;&#1610;&#1577;" data-caption="image.png" class="bbcode-attachment thumbnail js-need-data-att-update js-lightbox-participant" /><br />
<img itemprop="image" data-align="none" data-size="full" border="0" src="https://inahj.org/upload/576e746f36ea8.jpg" alt="" data-fullsize-url="https://inahj.org/upload/576e746f36ea8.jpg" data-thumb-url="https://inahj.org/upload/576e746f36ea8.jpg" data-title="&#1575;&#1590;&#1594;&#1591; &#1593;&#1604;&#1609; &#1575;&#1604;&#1589;&#1608;&#1585;&#1577; &#1604;&#1585;&#1572;&#1610;&#1577; &#1575;&#1604;&#1606;&#1587;&#1582;&#1577; &#1575;&#1604;&#1571;&#1589;&#1604;&#1610;&#1577;" data-caption="" class="bbcode-attachment thumbnail js-lightbox bbcode-attachment--lightbox" /><br />
<br />
<br />
<br />
<br />
<span style="font-size:20px"><span style="font-family:Arial"><b>استشهاد امير المؤمنين (عليه السلام)</b><br />
<br />
<br />
<b>روي أن رسول الله (صلى الله عليه وآله) خطب في آخر جمعة من شهر شعبان وتحدث عن شهر رمضان وشرفه وثواب الطاعة فيه فقام إليه أمير المؤمنين (عليه السلام) وقال: يا رسول الله ما أفضل الأعمال في هذا الشهر؟ فقال: يا أبا الحسن، أفضل الأعمال في هذا الشهر الورع عن محارم الله عز وجل، ثم بكى (صلى الله عليه وآله).</b><br />
<b>قال له أمير المؤمنين: يا رسول الله ما يبكيك؟ قال: يا علي أبكي لما يستحل منك في هذا الشهر، كأني بك وأنت تصلي لربك، وقد انبعث أشقى الأولين والآخرين شقيق عاقر ناقة صالح فيضربك ضربة على مفرق رأسك، ويشقه نصفين ويخضّب لحيتك من دم رأسك(2).</b><br />
<b>فقال له أمير المؤمنين (عليه السلام): يا رسول الله وذلك في سلامة من ديني؟ فقال (صلى الله عليه وآله): في سلامة دينك؛ ثم قال (صلى الله عليه وآله): يا علي من قتلك فقد قتلني، ومن أبغضك فقد أبغضني، ومن سبّك فقد سبّني، لأنك مني كنفسي، وروحك من روحي وطينتك من طينتي، وإن الله عز وجل خلقني وإياك واصطفاني وإياك، واختارني للنبوة واختارك للإمامة، فمن أنكر إمامتك فقد أنكر نبوتي، يا علي أنت وصيي وأبو ولدي وزوج ابنتي وخليفتي على أمتي في حياتي وبعد موتي، أمرك أمري، ونهيك نهيي، أقسم بالذي بعثني بالنبوة وجعلني خير البرية انك لحجة الله على خلقه وأمينه على سره وخليفته على عباده.</b><br />
<b>وروي عن أمير المؤمنين انه قال: دخلت يوماً على رسول الله وفاطمة والحسن والحسين فبكى حين رآنا، وقال بعض من حضر: أما تستر برؤيتهم يا رسول الله؟ فقال: والذي بعثني بالحق نبياً أنا وهم لأكرم الخلق على الله تعالى وما على وجه الأرض نسمة أحب إليّ منهم، أما علي بن أبي طالب فانه أخي، وابن عمي، وخليفتي، ووصيي على أهلي وأمتي في حياتي وبعد وفاتي، محبه محبي، ومبغضه مبغضي، وهو مولى كل تقي، بولايته صارت أمتي مرحومة، وإنما بكيت على ما يحل بهم بعدي من غدر الأمة، وانه يزال عن مقامه ومحله ومرتبته التي وضعه الله فيها، ثم لا يزال كذلك حتى يضرب على قرنه في محرابه ضربة تخضب لحيته ورأسه في بيت من بيوت الله، في أفضل الشهور شهر رمضان، في العشر الأواخر منه، يضربه بالسيف شر الخلق والخليقة، ثم استعبر وبكى بكاءً شديداً عالياً(3).</b><br />
<b>وكان أمير المؤمنين (عليه السلام) في الأيام الأخيرة يخبر الناس بشهادته فيقول: ألا وأنكم حاجوا العام صفا واحدا وآية ذلك أني لست فيكم. فعلم الناس أنه ينعى نفسه، وكان (عليه السلام) يدعو ويسأل من الله تعجيل الوفاة وتارة يكشف عن رأسه ويرفع يديه للدعاء قائلاً: اللهم إني قد سئمتهم وسئموني ومللتهم وملّوني، أما آن أن تخضب هذه من هذه - ويشير إلى هامته ولحيته -.</b><br />
<b>كما انه رأى رسول الله (صلى الله عليه وآله) وهو يمسح الغبار عن وجهه ويقول: يا علي لا عليك، قضيت ما عليك(4). وكان الإمام قد بلغ من العمر ثلاثاً وستين سنة، وفي شهر رمضان عام أربعين للهجرة كان الإمام يفطر ليلة عند ولده الحسن وليلة عند ولده الحسين وليلة عند ابنته زينب الكبرى زوجة عبد الله بن جعفر وليلة عند ابنته زينب الصغرى المكنات بأم كلثوم.</b><br />
<b>وفي الليلة التاسعة عشر كان الإمام في دار ابنته أم كلثوم فقدمت له فطوره في طبق فيه قرصان من خبز الشعير وقصعة فيها لبن حامض وجريش ملح، فقال لها: قدمت إدامين في طبق واحد وقد علمت أنني متبع ما كان يصنع ابن عمي رسول الله (صلى الله عليه وآله) ما قدّم له إدامان في طبق واحد حتى قبضه الله إليه مكرماً، ارفعي أحدهما فإن من طاب مطعمه ومشربه طال وقوفه بين يدي الله. فرفعت اللبن الحامض بأمر منه وأفطر بالخبز والملح.</b><br />
<b>قالت أم كلثوم: ثم أكل قليلاً وحمد الله كثيراً وأخذ في الصلاة والدعاء ولم يزل راكعاً وساجداً ومبتهلاً ومتضرّعاً إلى الله تعالى، وكان يكثر الدخول والخروج وينظر إلى السماء ويقول: هي، هي والله الليلة التي وعدنيها حبيبي رسول الله. ثم رقد هنيئة وأنتبه وجعل يمسح وجهه بثوبه ونهض قائماً على قدميه وهو يقول: اللهم بارك لنا في لقائك. ثم صلى حتى ذهب بعض الليل، وجلس للتعقيب ثم نامت عيناه وهو جالس،فانتبه من نومته، فقال لأولاده: إني رأيت في هذه الليلة رؤيا هالتني، وأريد أن أقصها عليكم.</b><br />
<b>قالوا: ما هي؟ قال: إني رأيت الساعة رسول الله (صلى الله عليه وآله) في منامي وهو يقول لي: يا أبا الحسن إنك قادم إلينا عن قريب، يجيء إليك أشقاها فيخضب شيبتك من دم رأسك، وأنا والله مشتاق إليك، وإنك عندنا في العشر الأواخر من شهر رمضان، فهلمّ إلينا فما عندنا خير لك وأبقى.</b><br />
<b>قالت: فلما سمعوا كلامه ضجوا بالبكاء والنحيب وأبدوا العويل، فأقسم عليهم بالسكوت فسكتوا، ثم أقبل عليهم يوصيهم ويأمرهم بالخير وينهاهم عن الشر.</b><br />
<b>قالت أم كلثوم: لم يزل أبي تلك الليلة قائماً وقاعداً وراكعاً وساجداً، يخرج ساعة بعد ساعة يقلّب طرفه في السماء وينظر في الكواكب وهو يقول: والله ما كَذِِِبت ولا كذّبت،وإنها الليلة التي وعدت بها. ثم يعود إلى مصلاّه و يقول: اللهم بارك لي في الموت و يكثر من قول: إنا لله وإنا إليه راجعون ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم، ويصلي على النبي (صلى الله عليه وآله) ويستغفر الله كثيراً.</b><br />
<b>قالت أم كلثوم: فلما رأيته في تلك الليلة قلقاً متململاً كثير الذكر والاستغفار، أرقت معه ليلتي وقلت: يا أبتاه مالي أراك هذه الليلة لا تذوق طعم الرقاد؟ قال: يا بنية إن أباك قتل الأبطال وخاض الأهوال وما دخل الخوف له جوفاً وما دخل في قلبي رعب أكثر مما دخل في هذه الليلة ثم قال: إنا لله وإنا إليه راجعون.</b><br />
<b>فقلت: يا أبه؛ مالك تنعى نفسك منذ الليلة؟! قال: بنية، قد قرب الأجل وانقطع الأمل. فبكيت، فقال لي: يا بنية لا تبكي، فإني لم أقل ذلك إلا بما عهد إلي النبي (صلى الله عليه وآله). ثم إنه نعس وطوى ساعة ثم استيقظ من نومه وقال: يا بنية إذا قَرب الأذان فأعلميني، ثم رجع إلى ما كان عليه أول الليل من الصلاة والدعاء والتضرع إلى الله سبحانه وتعالى.</b><br />
<b>قالت أم كلثوم: فجعلت أرقب الأذان، فلما لاح الوقت أتيته ومعي إناء فيه ماء، ثم أيقظته فأسبغ الوضوء وقام ولبس ثيابه وفتح بابه ثم نزل إلى الدار وكان في الدار إوز قد أهدي إلى أخي الحسين (عليه السلام)، فلما نزل خرجن وراءه ورفرفن وصحن في وجهه وكن قبل تلك الليلة لم يصحن فقال (عليه السلام): لا إله إلا الله، صوائح تتبعها نوايح، وفي غداة غد يظهر القضاء فلما وصل إلى الباب فعالجه ليفتحه فتعلق الباب بمئزره فانحل حتى سقط فأخذه وشده وهو يقول:</b><br />
<b>أشدد حيازيمك للموت فإن الموت لاقيكا ولا تجزع من الموت إذ احلّ بناديكا</b><br />
<b>كما أضحكك الدهر كذاك الدهر يبكيكا</b><br />
<b>ثم قال: اللهم بارك لنا في الموت، اللهم بارك لنا في لقائك, قالت أم كلثوم: وكنت أمشي خلفه فلما سمعته يقول ذلك قلت:واغوثاه يا أبتاه أراك تنعى نفسك منذ الليلة, قال: يا بنية ما هو بنعاء ولكنها دلالات وعلامات للموت يتبع بعضها بعضا، ثم فتح الباب وخرج إلى المسجد وهو ينشأ ويقول: خلوا سبيل المؤمن المجاهد في الله ذي الكتب وذي المشاهد</b><br />
<b>في الله لا يعبد غير الواحد ويوقظ الناس إلى المساجد</b><br />
<b>قالت أم كلثوم: فجئت إلى أخي الحسن (عليه السلام) فقلت: يا أخي قد كان أمر أبيك الليلة كذا وكذا، وهو قد خرج في هذا الليل الغلس فألحقه؛ فقام الحسن بن علي (عليه السلام) وتبعه فلحق به قبل أن يدخل المسجد فأمره بالرجوع فرجع, وكان عدو الله ابن ملجم متخفيا في بيوت الخوارج بالكوفة يتربص الغفلة وينتهز الفرصة بأمير المؤمنين (عليه السلام) وانبرى لمساعدة ابن ملجم شخصان آخران من الخوارج هما شبيب بن بحره ووردان بن مجالد، وسار الإمام إلى المسجد فصلى النافلة في المسجد ثم علا المئذنة فأذن، فلم يبق في الكوفة بيت إلا اخترقه صوت أمير المؤمنين (عليه السلام)، ثم نزل عن المئذنة وهو يسبح الله ويقدسه ويكبره و يكثر من الصلاة على النبي (صلى الله عليه وآله) وكان يتفقد النائمين في المسجد ويقول للنائم: الصلاة، الصلاة يرحمك الله، قم إلى الصلاة المكتوبة، ثم يتلو (إنّ الصَّلاةَ تَنْهى عَنِ الفَحْشَاءَ وَالمُنْكَرِ) لم يزل الإمام يفعل ذلك حتى وصل إلى ابن ملجم وهو نائم على وجهه وقد أخفى سيفه تحت إزاره، فقال له الإمام: يا هذا قم من نومتك هذه فإنها نومة يمقتها الله، وهي نومة الشيطان ونومة أهل النار، بل نم على يمينك فإنها نومة العلماء، أو على يسارك فإنها نومة الحكماء، أو نم على ظهرك فإنها نومة الأنبياء؛ ثم قال له الإمام: لقد هممت بشيء تكاد السماوات أن يتفطرن منه وتنشق الأرض وتخر الجبال هدا، ولو شئت لأنبأتك بما تحت ثيابك. ثم تركه، واتجه إلى المحراب وبدأ يصلي وكان (عليه السلام) يطيل الركوع والسجود في صلاته، فقام الشقي ابن ملجم وأقبل مسرعاً يمشي حتى وقف بإزاء الأسطوانة التي كان الإمام يصلي عندها، فأمهله حتى صلى الركعة الأولى وسجد السجدة الأولى ورفع رأسه منها وشد عليه اللعين ابن ملجم فضرب الإمام على رأسه فشقه نصفين، فوقع يخور في دمه(5) وهو يقول: بسم الله وبالله وعلى ملة رسول الله؛ ثم صاح الإمام فزت ورب الكعبة, وقد وقعت الضربة على مكان الضربة التي ضربه عمرو بن عبد ود العامري في واقعة الخندق، ثم اتم صلاته من جلوس؛ فجعل يشد الضربة ويضع التراب على رأسه وهو يقول: (مِنْها خَلَقْنَاكُمْ وَفِيهَا نُعِيدُكُمْ وَمِنْهَا نُخْرِجُكُمْ تَارَةً أُخْرَى)(6)، (هَذَا مَا وَعَدَنا اللهُ وَرَسُولُهُ وَصَدَقَ اللهُ وَرَسُولُهُ)(7).</b><br />
<b>فاصطفقت أبواب الجامع، وضجت الملائكة في السماء وهبت ريح عاصفة سوداء مظلمة، ونادى جبرائيل بين السماء والأرض: تهدمت والله أركان الهدى، وانطمست والله نجوم السماء وأعلام التقى، وانفصمت والله العروة الوثقى، قتل ابن عم المصطفى، قتل الوصي المجتبى، قتل علي المرتضى، قتل سيد الأوصياء، قتله أشقى الأشقياء.</b></span></span><br />
​<br />
​<br />
<br />
​</div>]]></content:encoded>
			<category domain="https://www.ahbabhusain.net/vb/forum/القسم-الاسلامي/منتدى-أهل-البيت-عليهم-السلام/أفراح-وأحزان-أهل-البيت-عليهم-السلام">أفراح وأحزان أهل البيت(عليهم السلام)</category>
			<dc:creator>صدى المهدي</dc:creator>
			<guid isPermaLink="true">https://www.ahbabhusain.net/vb/forum/القسم-الاسلامي/منتدى-أهل-البيت-عليهم-السلام/أفراح-وأحزان-أهل-البيت-عليهم-السلام/865519-يا-علي-من-قتلك-فقد-قتلني،-ومن-أبغضك-فقد-أبغضني</guid>
		</item>
		<item>
			<title>الزيارة بالنيابة-اعمال ليالي القدر وزيارة الإمام الحسين و العباس عليهما السلام</title>
			<link>https://www.ahbabhusain.net/vb/forum/القسم-الاسلامي/المنتدى-الاسلامي-العام/قسم-الادعيه-والزيارات-والأذكار/865510-الزيارة-بالنيابة-اعمال-ليالي-القدر-وزيارة-الإمام-الحسين-و-العباس-عليهما-السلام</link>
			<pubDate>Sun, 08 Mar 2026 12:00:33 GMT</pubDate>
			<description>ضمن برنامج نسائم الرحمة:اعمال ليالي القدر وزيارة الإمام الحسين وأخيه ابي الفضل العباس عليهما السلام 
 
عند مرقديهما المقدسين 
من تاريخ 18رمضان 
الى...</description>
			<content:encoded><![CDATA[<div align="center"><span style="font-size:20px"><span style="font-family:Arial">ضمن برنامج نسائم الرحمة:اعمال ليالي القدر وزيارة الإمام الحسين وأخيه ابي الفضل العباس عليهما السلام<br />
<br />
عند مرقديهما المقدسين<br />
من تاريخ 18رمضان<br />
الى 21<br />
<br />
<br />
متبقي على إنتهاء التسجيل<br />
3 ايام, 9 ساعات, 4 دقائق و 7 ثواني</span></span><br />
<br />
<br />
<br />
<span style="color:#c0392b"><span style="font-size:24px"><span style="font-family:Arial">اضغط ع الرابط ادناه وسجل إسمك بالزيارة</span></span></span><br />
<br />
<br />
<br />
<br />
<br />
<a href="https://alkafeel.net/zyara/?lang=ar" target="_blank"><img itemprop="image" data-align="none" data-size="full" border="0" src="https://alkafeel.net/src/svg/logo6.svg" alt="" data-fullsize-url="https://alkafeel.net/src/svg/logo6.svg" data-thumb-url="https://alkafeel.net/src/svg/logo6.svg" data-title="&#1575;&#1590;&#1594;&#1591; &#1593;&#1604;&#1609; &#1575;&#1604;&#1589;&#1608;&#1585;&#1577; &#1604;&#1585;&#1572;&#1610;&#1577; &#1575;&#1604;&#1606;&#1587;&#1582;&#1577; &#1575;&#1604;&#1571;&#1589;&#1604;&#1610;&#1577;" data-caption="" class="bbcode-attachment thumbnail js-lightbox bbcode-attachment--lightbox" /> </a> <a href="https://alkafeel.net/zyara/?lang=ar" target="_blank">الزيارة بالإنابة - شبكة الكفيل العالمية </a><br />
<a href="https://alkafeel.net/zyara/?lang=ar" target="_blank">https://alkafeel.net/zyara/?lang=ar </a><br />
<br />
<br />
<br />
<br />
<br />
​</div>]]></content:encoded>
			<category domain="https://www.ahbabhusain.net/vb/forum/القسم-الاسلامي/المنتدى-الاسلامي-العام/قسم-الادعيه-والزيارات-والأذكار">قسم الادعيه والزيارات والأذكار</category>
			<dc:creator>صدى المهدي</dc:creator>
			<guid isPermaLink="true">https://www.ahbabhusain.net/vb/forum/القسم-الاسلامي/المنتدى-الاسلامي-العام/قسم-الادعيه-والزيارات-والأذكار/865510-الزيارة-بالنيابة-اعمال-ليالي-القدر-وزيارة-الإمام-الحسين-و-العباس-عليهما-السلام</guid>
		</item>
		<item>
			<title>قاسم الحداد - استشهاد امير المؤمنين (ع)</title>
			<link>https://www.ahbabhusain.net/vb/forum/القسم-الاسلامي/احباب-الحسين-للمرئيات-والصوتيات-الاسلام/865497-قاسم-الحداد-استشهاد-امير-المؤمنين-ع</link>
			<pubDate>Sun, 08 Mar 2026 07:52:23 GMT</pubDate>
			<description>https://youtu.be/fedhzzEqzcc?si=PKp9irQVmTTS5Kd6</description>
			<content:encoded><![CDATA[<div align="center"><a href="https://youtu.be/fedhzzEqzcc?si=PKp9irQVmTTS5Kd6" target="_blank">https://youtu.be/fedhzzEqzcc?si=PKp9irQVmTTS5Kd6</a></div>]]></content:encoded>
			<category domain="https://www.ahbabhusain.net/vb/forum/القسم-الاسلامي/احباب-الحسين-للمرئيات-والصوتيات-الاسلام">احباب الحسين للمرئيات والصوتيات الاسلاميه</category>
			<dc:creator>تسبيح الزهراء</dc:creator>
			<guid isPermaLink="true">https://www.ahbabhusain.net/vb/forum/القسم-الاسلامي/احباب-الحسين-للمرئيات-والصوتيات-الاسلام/865497-قاسم-الحداد-استشهاد-امير-المؤمنين-ع</guid>
		</item>
		<item>
			<title>| صلاة الفجر | رائد العبودي</title>
			<link>https://www.ahbabhusain.net/vb/forum/القسم-الاسلامي/احباب-الحسين-للمرئيات-والصوتيات-الاسلام/865496-صلاة-الفجر-رائد-العبودي</link>
			<pubDate>Sun, 08 Mar 2026 07:49:54 GMT</pubDate>
			<description>https://youtu.be/e-WXsiQ8Kas?si=cdoOtuXb3cvX1Gm4</description>
			<content:encoded><![CDATA[<div align="center"><a href="https://youtu.be/e-WXsiQ8Kas?si=cdoOtuXb3cvX1Gm4" target="_blank">https://youtu.be/e-WXsiQ8Kas?si=cdoOtuXb3cvX1Gm4</a></div>]]></content:encoded>
			<category domain="https://www.ahbabhusain.net/vb/forum/القسم-الاسلامي/احباب-الحسين-للمرئيات-والصوتيات-الاسلام">احباب الحسين للمرئيات والصوتيات الاسلاميه</category>
			<dc:creator>تسبيح الزهراء</dc:creator>
			<guid isPermaLink="true">https://www.ahbabhusain.net/vb/forum/القسم-الاسلامي/احباب-الحسين-للمرئيات-والصوتيات-الاسلام/865496-صلاة-الفجر-رائد-العبودي</guid>
		</item>
		<item>
			<title>ساقي الكوثر | حيدر البياتي 1447 هـ</title>
			<link>https://www.ahbabhusain.net/vb/forum/القسم-الاسلامي/احباب-الحسين-للمرئيات-والصوتيات-الاسلام/865495-ساقي-الكوثر-حيدر-البياتي-1447-هـ</link>
			<pubDate>Sun, 08 Mar 2026 07:44:18 GMT</pubDate>
			<description>https://youtu.be/pExcEJdIyY0?si=pJsIqAaASDvkejrf</description>
			<content:encoded><![CDATA[<div align="center"><a href="https://youtu.be/pExcEJdIyY0?si=pJsIqAaASDvkejrf" target="_blank">https://youtu.be/pExcEJdIyY0?si=pJsIqAaASDvkejrf</a></div>]]></content:encoded>
			<category domain="https://www.ahbabhusain.net/vb/forum/القسم-الاسلامي/احباب-الحسين-للمرئيات-والصوتيات-الاسلام">احباب الحسين للمرئيات والصوتيات الاسلاميه</category>
			<dc:creator>تسبيح الزهراء</dc:creator>
			<guid isPermaLink="true">https://www.ahbabhusain.net/vb/forum/القسم-الاسلامي/احباب-الحسين-للمرئيات-والصوتيات-الاسلام/865495-ساقي-الكوثر-حيدر-البياتي-1447-هـ</guid>
		</item>
		<item>
			<title>جرح الإمام علي بن أبي طالب (ع)</title>
			<link>https://www.ahbabhusain.net/vb/forum/القسم-الاسلامي/منتدى-أهل-البيت-عليهم-السلام/أفراح-وأحزان-أهل-البيت-عليهم-السلام/865491-جرح-الإمام-علي-بن-أبي-طالب-ع</link>
			<pubDate>Sun, 08 Mar 2026 03:18:55 GMT</pubDate>
			<description>​ 
 
​ 
 
مقدّمة 
 
بعد التحكيم الذي جرى في حرب صفّين تمرّدت فئة على الإمام علي(عليه السلام)، وسُمِّيت هذه الفئة بـ«الخوارج». 
 
 
وأعطاهم...</description>
			<content:encoded><![CDATA[<div align="center"><br />
<br />
<span style="color:#000000"><span style="font-size:20px"><span style="font-family:Arial"><span style="color:#000000"><span style="font-size:20px"><span style="font-family:Arial"><img itemprop="image" title="image.png" data-tempid="temp_50027_1772939711194_442" data-align="none" data-size="full" border="0" src="filedata/fetch?filedataid=50027" alt="" data-fullsize-url="filedata/fetch?filedataid=50027" data-thumb-url="filedata/fetch?filedataid=50027&amp;type=thumb" data-title="&#1575;&#1590;&#1594;&#1591; &#1593;&#1604;&#1609; &#1575;&#1604;&#1589;&#1608;&#1585;&#1577; &#1604;&#1585;&#1572;&#1610;&#1577; &#1575;&#1604;&#1606;&#1587;&#1582;&#1577; &#1575;&#1604;&#1571;&#1589;&#1604;&#1610;&#1577;" data-caption="image.png" class="bbcode-attachment thumbnail js-need-data-att-update js-lightbox-participant" /></span></span></span>​</span></span></span><br />
<br />
<a href="filedata/fetch?id=865492&amp;d=1772939927&amp;type=thumb" class="bbcode-attachment"  ><img itemprop="image" title="image.png" data-attachmentid="865492" data-align="none" data-size="full" border="0" src="filedata/fetch?id=865492&amp;d=1772939927&amp;type=thumb" alt="&#1575;&#1590;&#1594;&#1591; &#1593;&#1604;&#1609; &#1575;&#1604;&#1589;&#1608;&#1585;&#1577; &#1604;&#1593;&#1585;&#1590; &#1571;&#1603;&#1576;&#1585;.&nbsp;

&#1575;&#1604;&#1573;&#1587;&#1605;:	image.png&nbsp;
&#1605;&#1588;&#1575;&#1607;&#1583;&#1575;&#1578;:	9&nbsp;
&#1575;&#1604;&#1581;&#1580;&#1605;:	24.0 &#1603;&#1610;&#1604;&#1608;&#1576;&#1575;&#1610;&#1578;&nbsp;
&#1575;&#1604;&#1607;&#1608;&#1610;&#1577;:	865492" data-fullsize-url="filedata/fetch?id=865492&amp;d=1772939927&amp;type=thumb" data-thumb-url="filedata/fetch?id=865492&amp;d=1772939927&amp;type=thumb" data-title="" data-caption="image.png" class="bbcode-attachment thumbnail js-lightbox bbcode-attachment--lightbox" /></a>​<br />
<br />
<span style="color:#000000"><span style="font-size:20px"><span style="font-family:Arial"><b>مقدّمة</b><br />
<br />
بعد التحكيم الذي جرى في حرب صفّين تمرّدت فئة على الإمام علي(عليه السلام)، وسُمِّيت هذه الفئة بـ«الخوارج».<br />
<br />
<br />
وأعطاهم الإمام(عليه السلام) الفرص الكثيرة ليعودوا إلى رشدهم، لكنّهم استمرّوا في غيِّهم، وقاموا بتشكيل قوّة عسكرية، وأعلنوا استباحتهم لدم الإمام علي(عليه السلام) ودماء المنتمين إلى عسكره، واستعدّوا لمنازلة جيش الإمام(عليه السلام)، فقاتلهم الإمام علي(عليه السلام) وقضى عليهم في معركة النهروان.<br />
وكان جماعة من الخصوم ـ الذين يؤيِّدون الأفكار المنحرفة للخوارج ـ قد عقدوا اجتماعاً في مكّة المكرّمة، وتداولوا في أمرهم الذي انتهى إلى أوخم العواقب، فخرجوا بقرارات كان أخطرها اغتيال الإمام علي(عليه السلام).<br />
<b>قاتله(عليه السلام)</b><br />
<br />
عبد الرحمن بن ملجم المرادي.<br />
<b>تاريخ جرحه(عليه السلام) ووقته ومكانه</b><br />
<br />
۱۹ شهر رمضان ۴۰ﻫ، وقت صلاة نافلة الفجر، محراب مسجد الكوفة.<br />
<b>رفقه بقاتله(عليه السلام)</b><br />
<br />
أُدخل ابن ملجم على الإمام علي(عليه السلام) وهو مكتوف، فقال الإمام(عليه السلام): «أي عدوّ الله، ألم أحسن إليك»؟ قال: بلى.<br />
فقال(عليه السلام): «فما حملك على هذا»؟ قال ابن ملجم: شحذته أربعين صباحاً ـ يقصد بذلك سيفه ـ وسألت الله أن يقتل به شرّ خلقه.<br />
فقال(عليه السلام): «لا أراك إلّا مقتولاً به، ولا أراك إلّا من شرِّ خلق الله»(۱).<br />
ثمّ قال(عليه السلام): «النفس بالنفس، إن هلكت فاقتلوه كما قتلني، وإن بقيت رأيت فيه رأيي، يا بني عبد المطّلب، لا ألفينّكم تخوضون دماء المسلمين، تقولون: قُتل أمير المؤمنين، ألا لا يُقتلنّ إلّا قاتلي.<br />
اُنظر يا حسن، إذا أنا متّ من ضربتي هذه، فاضربه ضربة بضربة، ولا تمثّلنّ بالرجل، فإنِّي سمعت رسول الله(صلى الله عليه وآله) يقول: إيّاكم والمُثلة، ولو بالكلب العقور»(۲).<br />
<b>إخباره عن رحيله(عليه السلام)</b><br />
<br />
قال عمرو بن الحمق: دخلت على علي(عليه السلام) حين ضُرب الضربة بالكوفة، فقلت: ليس عليك بأس إنّما هو خدش، قال: «لعمري إنّي لمفارقكم»… وأُغمي عليه، فبكت أُمّ كلثوم، فلمّا أفاق قال(عليه السلام): «لا تؤذيني يا أُمّ كلثوم، فإنّك لو ترين ما أرى لم تبكي، إنّ الملائكة من السماوات السبع بعضهم خلف بعض، والنبيين يقولون لي: انطلق يا علي، فما أمامك خير لك ممّا أنت فيه»(۳).<br />
<b>مدّة بقائه(عليه السلام) بعد جرحه</b><br />
<br />
ثلاثة أيّام، وعهد خلالها بالإمامة إلى ابنه الإمام الحسن(عليه السلام)، وطوال تلك الأيّام الثلاثة كان(عليه السلام) يلهج بذكر الله والرضا بقضائه والتسليم لأمره.<br />
<b>وصيّته(عليه السلام)</b><br />
<br />
كان(عليه السلام) يصدر الوصية تلو الوصية، داعياً لإقامة حدود الله عزّ وجلّ، مُحذِّراً من الهوى والتراجع عن حمل الرسالة الإسلامية.<br />
ومن وصيّته(عليه السلام) التي خاطب بها الحسن والحسين(عليهما السلام) وأهل بيته وأجيال الأُمّة الإسلامية في المستقبل: «أوصيكما بتقوى الله، وألاّ تبغيا الدنيا وإن بغتكما، ولا تأسفا على شيء منها زُوي عنكما، وقولا بالحقّ، واعملا للأجر، كونا للظالم خَصماً، وللمظلوم عوناً.<br />
أوصيكما وجميع ولدي وأهلي ومَن بلغه كتابي، بتقوى الله، ونَظم أمركم، وصلاح ذات بينكم، فإنّي سمعت جدّكما(صلى الله عليه وآله) يقول: صلاح ذات البين أفضل من عامّة الصلاة والصيام.<br />
الله الله في الأيتام، فلا تُغبّوا أفواههم، ولا يضيعوا بحضرتكم.<br />
الله الله في جيرانكم، فإنّهم وصية نبيّكم، ما زال يوصي بهم حتّى ظننّا أنّه سيورثهم.<br />
الله الله في القرآن لا يسبقكم بالعمل به غيركم.<br />
الله الله في الصلاة، فإنّها عمود دينكم.<br />
الله الله في بيت ربّكم، لا تُخلّوه ما بقيتم، فإنّه إن تُرك لم تناظروا.<br />
الله الله في الجهاد بأموالكم وأنفسكم وألسنتكم في سبيل الله.<br />
وعليكم بالتواصل والتباذل، وإيّاكم والتدابر والتقاطع، لا تتركوا الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، فيُولّى عليكم أشراركم، ثمّ تدعون فلا يستجاب لكم»(۴).<br />
<b>الهوامش</b><br />
1ـ تاريخ الطبري 4 /111، الكامل في التاريخ 3 /390.<br />
2ـ الكامل في التاريخ 3 /390.<br />
3ـ الخرائج والجرائح 1 /178.<br />
4ـ شرح نهج البلاغة 17 / 6.<br />
<b>بقلم: محمد أمين نجف</b></span></span></span><br />
<br />
​​</div>]]></content:encoded>
			<category domain="https://www.ahbabhusain.net/vb/forum/القسم-الاسلامي/منتدى-أهل-البيت-عليهم-السلام/أفراح-وأحزان-أهل-البيت-عليهم-السلام">أفراح وأحزان أهل البيت(عليهم السلام)</category>
			<dc:creator>صدى المهدي</dc:creator>
			<guid isPermaLink="true">https://www.ahbabhusain.net/vb/forum/القسم-الاسلامي/منتدى-أهل-البيت-عليهم-السلام/أفراح-وأحزان-أهل-البيت-عليهم-السلام/865491-جرح-الإمام-علي-بن-أبي-طالب-ع</guid>
		</item>
		<item>
			<title>وصايا حول إحياء ليالي القدر المباركة</title>
			<link>https://www.ahbabhusain.net/vb/forum/القسم-الاسلامي/احباب-الحسين-للمسائل-الشرعيه-والأحكام-ال/865490-وصايا-حول-إحياء-ليالي-القدر-المباركة</link>
			<pubDate>Sun, 08 Mar 2026 03:10:28 GMT</pubDate>
			<description>بسم الله الرحمن الرحيم 
ليالي القدر ربيع الدعاء والابتهال 
 
إن شهر رمضان المبارك هو من أهم المناسبات في كل عام وليالي القدر فيه هي من أهم مناسباته....</description>
			<content:encoded><![CDATA[<div align="center"><span style="color:#000066"><span style="font-size:20px"><span style="font-family:Arial">بسم الله الرحمن الرحيم<br />
<b>ليالي القدر ربيع الدعاء والابتهال</b><br />
<br />
إن شهر رمضان المبارك هو من أهم المناسبات في كل عام وليالي القدر فيه هي من أهم مناسباته. ولئن كان شهر رمضان ربيع القرآن؛ فهذه الليالي والأيام هي ربيع الدعاء والابتهال والإنابة إلى الله عز وجل.<br />
<b>المعنى اللغوي لليلة القدر</b><br />
<br />
ولو راجعنا القرآن الكريم نجد أنه تناول هذه الليلة المباركة من خلال بعض الآيات المشهورة. من هذه الآيات ما ذكره سبحانه في سورة القدر. وقيل: أن القدر بمعنى المنزلة، وقيل: أن القدر هنا من الضيق؛ حيث تزدحم الملائكة في تلك الليلة واستدلوا بقوله تعالى: (وَمَنْ قُدِرَ عَلَيْهِ رِزْقُهُ)[١]. ولكن المعروف أنها ليلة التعريف. وقد قيل: أن القدر يعني العظمة والمنزلة، وهناك إشارات إلى هذا المعنى في قوله تعالى: (إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةٍ مُبَارَكَةٍ إِنَّا كُنَّا مُنْذِرِينَ * فِيهَا يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ)[٢]، وهي إشارات مهمة وتتضمن دلالات عظيمة.<br />
<b>بركة ليلة القدر وعظمتها</b><br />
<br />
وتنتاب الإنسان دهشة عند مطالعة الآيات والروايات التي تتحدث عن هذه الليلة التي تبدأ من غروب الشمس وتستمر إلى مطلع الفجر، والتي قال عنها سبحانه: (لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ)[٣]؛ أي قرابة ثلاث وثمانين سنة من سني الحياة. وهذه الليلة تدفع الإنسان نحو الكمال والدرجات العلى كما إمكانها أن تفعل هذه السنوات الطويلة لما جعل سبحانه فيها من البركة الكثيرة. والأيام والساعات تقاس ببركتها، فقد تعادل الثلاث والثمانون من سني العمر عند الله بركة ليلة واحدة. ويأتي الإنسان يوم القيامة وكأنه عاش ساعة من نهار رغم ما عاش من سنين طويلة إلا أن المقياس عند الله سبحانه هو مقدار البركة في هذه الأعمار ومدى تأثيرها في الحياة الأخرى.<br />
لقد استعمل القرآن الكريم في التعبير عن ليلة القدر؛ تعبيرا يشبه تعبيره عن يوم القيامة وذلك لعظمة هذه الليلة، فقد قال سبحانه: (وَمَا أَدْرَاكَ مَا لَيْلَةُ الْقَدْرِ)[٤]، وقد قال عن يوم القيامة: (وَمَا أَدْرَاكَ مَا الْقَارِعَةُ)[٥] وقال أيضا: (وَمَا أَدْرَاكَ مَا يَوْمُ الْفَصْلِ)[٦]. وهذه الليلة هي ليلة مصيرية في حياة الإنسان، وشتان بين رجل يدخل الجنة في ربضها وبين من يزاحم المعصومين في الجنة وهو في جوارهم في السنام الأعلى. وفي الحقيقة لا يستطيع معرفة عظمة هذه الليلة إلا من شرح الله صدره، ولذلك يقال: أن من التزم بقراءة القدر ألف مرة أو سورة الدخان من بداية شهر رمضان قد يرى شيئا من ملكوت هذه الليلة.<br />
<b>القرآن الكريم روح ليلة القدر</b><br />
<br />
إن الله سبحانه أكد من خلال الآيات على وجود رابطة قوية بين هذه الليلة وبين القرآن الكريم؛ فالله سبحانه يترصد الظرف المناسب لإنزال القرآن في ليلة واحدة. فالقرآن نزل في هذه الليلة دفعة واحدة على قلب النبي (ص) كما أنه نزل على النبي (ص) تدريجيا في ثلاث وعشرين سنة. ويفهم من ذلك أن القرآن الكريم هو روح ليلة القدر، وإن كانت هذه الليلة تحيى بالدعاء والبكاء والتضرع. إن الله سبحانه كرم القرآن بأن جعله في ليلة القدر، وكرم ليلة القدر بأن أنزل فيها القرآن، وبالتالي فإن الله سبحانه من خلال هذا الربط بين القرآن وليلة القدر يبين لنا – والله العالم – أن حقيقة ليلة القدر هو الارتباط بالقرآن الكريم.<br />
<b>الارتباط بصاحب ليلة القدر</b><br />
<br />
وكما نحرص على الارتباط بالقرآن الكريم في ليلة القدر لا بد وأن نحرص على الارتباط بصاحب ليلة القدر وهو القرآن الناطق. فعَنْ سَعِيدِ بْنِ يَسَارٍ قَالَ: (كُنْتُ عِنْدَ اَلْمُعَلَّى بْنِ خُنَيْسٍ إِذْ جَاءَ رَسُولُ أَبِي عَبْدِ اَللَّهِ عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ فَقُلْتُ لَهُ سَلْهُ عَنْ لَيْلَةِ اَلْقَدْرِ فَلَمَّا رَجَعَ قُلْتُ لَهُ سَأَلْتَهُ قَالَ نَعَمْ فَأَخْبَرَنِي بِمَا أَرَدْتُ وَمَا لَمْ أُرِدْ قَالَ إِنَّ اَللَّهَ يَقْضِي فِيهَا مَقَادِيرَ تِلْكَ اَلسَّنَةِ ثُمَّ يَقْذِفُ بِهِ إِلَى اَلْأَرْضِ فَقُلْتُ إِلَى مَنْ فَقَالَ إِلَى مَنْ تَرَى يَا عَاجِزُ أَوْ يَا ضَعِيفُ)[٧]. والإمام نهره بشدة وقال له: ألا تتفكر في من تنزل عليه الملائكة؟ ولا يختص نزول الملائكة بزمن النبي (ص) وإنما يجري ذلك إلى كل معصوم من بعده.<br />
<b>الجائزة العظمى في ليلة القدر</b><br />
<br />
إن لله سبحانه في تلك الليلة هبات عامة من المغفرة والرحمة ولكن البعض يخرج من تلك الليالي بالجائزة العظمى وهي الارتباط بالغيب. فقد روي عن الإمام الصادق (ع) أنه قال: (نَّ اَلْقَلْبَ اَلَّذِي يُعَايِنُ مَا يَنْزِلُ فِي لَيْلَةِ اَلْقَدْرِ لَعَظِيمُ اَلشَّأْنِ قُلْتُ وَ كَيْفَ ذَاكَ يَا أَبَا عَبْدِ اَللَّهِ قَالَ لَيُشَقُّ وَ اَللَّهِ بَطْنُ ذَلِكَ اَلرَّجُلِ ثُمَّ يُؤْخَذُ إِلَى قَلْبِهِ وَ يُكْتَبُ عَلَيْهِ بِمِدَادِ اَلنُّورِ فَذَلِكَ جَمِيعُ اَلْعِلْمِ ثُمَّ يَكُونُ اَلْقَلْبُ مُصْحَفاً لِلْبَصَرِ وَ يَكُونُ اَللِّسَانُ مُتَرْجِماً لِلْأُذُنِ إِذَا أَرَادَ ذَلِكَ اَلرَّجُلُ عِلْمَ شَيْءٍ نَظَرَ بِبَصَرِهِ وَ قَلْبِهِ فَكَأَنَّهُ يَنْظُرُ فِي كِتَابٍ)[٨]، وهذا القلب الساذج المنشغل بالنساء والأموال والمتع الفانية يتسع وإذا به يصبح كالكتاب. ولهذا إن المؤمن تتقى فراسته ويستشار في الأمور ويستفسر لأنه قد يصل إلى مرتبة كأنه ينظر فيها إلى الغيب.<br />
وهذه الرواية بحسب ما أعتقد أنها أروع رواية من الروايات الواردة في شأن هذه الليلة. حيث يتحول الإنسان إلى موجود إلهي لا ينزل عليه الوحي ولكنه، قذف في القلوب وإلهام في النفوس وهو باب مفتوح للجميع؛ حيث أن الرواية لم تجعل هذه الصفات من خصوصيات المعصومين (ع).<br />
<b>لماذا لم يتم تحديد ليلة القدر؟</b><br />
<br />
وشاء الله عز وجل أن تكون هذه الليلة غير محددة. ولم يكن يحدد الأئمة (ع) هذه الليلة لأصحابهم، فعن القسام بن محمد عن علي قال: (كُنْتُ عِنْدَ أَبِي عَبْدِ اَللَّهِ عَلَيْهِ السَّلاَمُ فَقَالَ لَهُ أَبُو بَصِيرٍ مَا اَللَّيْلَةُ اَلَّتِي يُرْجَى فِيهَا مَا يُرْجَى قَالَ فِي إِحْدَى وَعِشْرِينَ أَوْ ثَلاَثٍ وَعِشْرِينَ قَالَ فَإِنْ لَمْ أَقْوَ عَلَى كِلْتَيْهِمَا قَالَ مَا أَيْسَرَ لَيْلَتَيْنِ فِيمَا تَطْلُبُ)[٩]. وإن كان هناك تأكيد شديد على ليلة الجهني وهي الليلة الثالثة والعشرون؛ إلا أن المطلوب من المؤمن العمل في جميع هذه الليالي، فهي الليلة التي تكتب فيها الأمور وتبرم بخلاف ليلة النصف من شعبان التي تكتب فيها الأمور ولكن لا تبرم ولا تنجز.<br />
والمسائل التي ذكرناها إنما هي مسائل نظرية ولا بد النظري أن يترجم إلى عملي حتى يؤتي ثماره المطلوبة. والذي يعتقد بما ذكرنا يكون مضطربا قلقا في هذه الليالي حيث أن مقدراته من حياة وممات وسعادة وشقاء وسقم وشفاء وهداية وضلال وتوفيق وخذلان ستكتب فيها، فينبغي الحرص على الوالموت أمر هين في مقابل الضلال إن كتب في تلك الليلة للإنسان.<br />
<b>لماذا العمل والأقدار قد أبرمت وكتبت؟!</b><br />
<br />
وقد يسأل البعض أن المقدرات المادية والمعنوية إذا كانت تكتب في تلك الليلة فما هو جدوى العمل والسعي طوال العام والأمر قد أبرم؟ ثم ألا يعتبر ذلك جبرا وتقييدا للأيدي والأرجل؟ ونقول: أن الأمر في ثقافتنا وعقيدتنا الإسلامية واضح تماما، إن الأعمال التي تكتب للإنسان إنما تكون بسبب أعماله وسلوكه في السنة الماضية؛ فالمقدرات الإلهية لا تأتي جزافا ولا إجبارا وإنما تكتب للإنسان الأعمال التي يفعلها طوال العام. إن التقدير متوقف على السعي الصحيح لا العكس، وإلا لزم الدور كما يقال، فمن المحال أن تتوقف الألف على الباء وتتوقف الباء على الألف.<br />
ولله سبحانه أساليبه في التوفيق والخذلان. يقول سبحانه: (كَرِهَ اللَّهُ انْبِعَاثَهُمْ فَثَبَّطَهُمْ وَقِيلَ اقْعُدُوا مَعَ الْقَاعِدِينَ)[١٠]؛ فقد كره الله انبعاثهم لسوء أفعالهم وخبث سرائرهم. ويقول سبحانه: (وَالَّذِينَ اهْتَدَوْا زَادَهُمْ هُدًى وَآتَاهُمْ تَقْوَاهُمْ)[١١]، ويقول: (إِنْ تَتَّقُ.وا اللَّهَ يَجْعَلْ لَكُمْ فُرْقَانًا)[١٢]. وكمثال على ما ذكرنا؛ أنك لو رأيت أحدهم جالسا على مزبلة مستأنسا بها لا يريد بها غيرها وحاولت معه إخراجه من هناك قد لا يتعاون معك وإذا أجبرته على الخروج منها لم تكن له فضيلة في ذلك، ولكن إذا قدمت له باقة من الورد تفوح منها الروائح الزكية، لجذبه جمال هيئتها وطيب رائحتها ولأتبعك حتى تخرجه من تلك المزبلة إلى المكان اللائق به وهو ما نعبر عنه بالتوفيق والنفحات الإلهية. إن الله سبحانه قد يجد عبده على مزبلة المعاصي فيفتح له بابا من النفحات كليلة القدر ينتشله من واقعه المزري ويفتح له بابا من المتع العظيمة بعد انشغاله بالمتع الرخصية عاما، وهو بذلك يرغب عباده ويغريهم للطاعة.<br />
ومن أسباب التوفيق ما ذكره سبحانه في قوله: (وَلَكِنَّ اللَّهَ حَبَّبَ إِلَيْكُمُ الْإِيمَانَ وَزَيَّنَهُ فِي قُلُوبِكُمْ)[١٣]. فالمؤمن يرى جمال العبادات ويأنس بها فهو يأنس بالصلاة وهو في المسجد كالسمك في الماء، بخلاف المنافق الذي يكون كالطير في القفص. وحب الصلاة والاهتمام لأوقاتها من مقاييس الإيمان وقد يمكن اختبار الرجل عند إيقاظه للصلاة؛ هل يستيقظ متثاقلا متناعسا أم أنه سرعان ما يستيقظ خوفا من فوات الفضيلة؟ وكما يقول سبحانه: (تَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضَاجِعِ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ خَوْفًا وَطَمَعًا)[١٤].<br />
<b>إحياء الليالي حتى مطلع الفجر</b><br />
<br />
وقد يحيي البعض هذه الليالي مقتصرا على بعض الأعمال التي سرعان ما ينهيها ليعود إلى المنزل وكأن ليلة القدر مقتصرة على هذه الساعة ونصف الساعة. والحال أنه يستحب إحياء الليلة حتى مطلع الفجر، وحتى إن غلبه النعاس لا بأس أن يأخذ قسطا من النوم لله سبحانه بأن يقويه النوم على العبادة والاستمرار في الإحياء. وإحياء ليالي القدر يعني: أن يشعر الإنسان بحضور الله سبحانه في كل ساعة وأن يعيش حالة المعية المركزة.<br />
<b>الإحياء الإنفرادي</b><br />
<br />
وينبغي للمؤمن كما يشارك في إحياء الليل جموع المؤمنين أن ينفرد بنفسه ساعة من ساعات الليل. فقد يشتكي البعض من المؤمنين أنهم لا يقبلون في أعمالهم وعباداتهم إلا إذا كانوا في جماعة وفي مسجد والحال أنهم لا بد أن يتدربوا على إحياء الليالي بمفردهم، فهناك مناسبات كثيرة في العام قد لا يمكنه إحيائها في جماعة ولا يجد من يدفعه إلى الأنس بالأدعية والأذكار، كليالي الجمعة وليلة النصف من شعبان وليالي البيض من رجب؟ وفي الواقع أن الدعاء مع الجماعة تدريب على العيش في هذه الأجواء دائما.<br />
وليلة القدر باعتقادي أنها إتمام للحجة على من استيأس من رقة القلب والخشوع والإقبال على العبادة في سائر أيام السنة ولياليها. حيث نراه في ليلة القدر مقبلا على العبادة لا يملها حتى الصباح ويقيم الألف ركعة من دون سأم وملل. ولذلك ينبغي لهؤلاء أن يكتشفوا كوامن هذه الطاقة في أنفسهم ويستفرغوا وسعهم في سائر الأيام والليالي للإقبال فيها كما أقبلوا في ليلة القدر. ولماذا لا يقوم الذي ذاق حلاوة الإقبال بتكرار التجربة في سائر الأيام والليالي؟<br />
والآيات القرآنية تؤكد على أن الدعاء سرا خير من الدعاء علنا أمام الناس، فقد تجري الدموع على خد الإنسان فيشعر بالعجب ويشوب عمله شيئا من الرياء ولكن ترتفع هذه الإشكالات في ظلام الليل حيث تجري الدموع ولا أحد سوى الله سبحانه يراها.<br />
<b>عدم اليأس من جفاف الدموع</b><br />
<br />
وكذلك لا ينبغي للمؤمنين الذين لا يقبلون في هذه الليالي ولا يتفاعلون فيها أن يشعروا باليأس والإحباط ولا أن يذموا أنفسهم، فهذا تقييم خاطئ ومقياس غير صائب. فقد يكون المؤمن خاشعا خاضعا مستذكرا لربوبية الله عز وجل، ومراقبا لعظمة الله سبحانه ولكن لا تجري دموعه، وقد قال سبحانه: (إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ)[١٥]، والوجل لا يلازم البكاء دائما، وإن كان ابكاء من نعم الله الكبيرة؛ فقطرتان محترمتان عند الله عز وجل، دم الشهيد والقطرة التي تذرف من خشية الله.<br />
ومن الجيد للبعض المشاركة في الأجواء الجماعية التي تكون أقرب إلى الرحمة الإلهية، ويقال: إذا اجتمع أربعون على حاجة فذلك من موجبات استجابتها.<br />
من أهم الأعمال في ليالي القدر أن يعقد الإنسان لنفسه محكمة ويحاسب نفسها على الشهور التي مضت كيف كان فعله فيها وما الذي كسبه في سنة كاملة بأيامها وساعاتها ودقائقها؟ وليفكر في الأفعال التي يعتد بها وزهرة تلك السنة من الأعمال التي يستطيع أن يقدمها لله عز وجل. هل كانت أعمالي غير صخب وضجيج وسفر وإياب وأكل وشرب لا طائل تحتها؟ إن القرآن الكريم يلخص حياة البعض بقوله: (ذَرْهُمْ يَأْكُلُوا وَيَتَمَتَّعُوا وَيُلْهِهِمُ الْأَمَلُ فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ)[١٦].<br />
إن الإنسان لا بد وأن يتدارك عمره قبل فوات الأوان فما الحياة إلا أيام وليال مستنسخة لا فرق بينها أبدا، فلا بد أن يكون جادا في أفعاله وأدعيته. ويقال: أن الدعاء حالة من الطلب، والطلب فيه ثلاثة أركان. الركن الأول: القناعة بجدوى الشيء الذي يطلبه والاعتقاد به؛ فإذا لم يعتقد بالشيء ما الذي يدعوه للدعاء والطلب؟ إذا لم يعتقد الإنسان بضرورة التعلم والحصول على شهادة جامعية لا يبادر إلى التسجيل في الجامعات. والركن الثاني: المداومة والإصرار على الطلب. فقد يقرأ البعض سير العلماء والصالحين، ويقرأ عن حالاتهم الروحية وعن متعهم المعنوية، فيحاول التشبه بهم فيعمل على ذلك اليوم واليومين ثم يمل ويترك كل شيء. والركن الثالث: العمل بلوازم المداومة والطلب. يقول الشاعر العربي :</span></span></span><br />
<span style="color:#000066"><span style="font-size:20px"><span style="font-family:Arial">ومنْ خطبَ الحسناءَ لمْ يغلها المهرُ[١٧]</span></span></span><br />
<span style="color:#000066"><span style="font-size:20px"><span style="font-family:Arial">فكيف تريد الوصول إلى الدرجات العالية وترتقي في سيرك إلى الله عز وجل وأنت لم تقدم ثمنا غاليا؟ وبعد أن تكتمل الأركان الثلاثة تأتي الاستجابة من الله سبحانه. ولذلك يحاول الشيطان أن يحول بين المرء وبين استجابة الدعاء، فيقطع على المنشغل بالعلم والذكر حديثه ودعائه، كما روي ذلك عن الإمام الصادق (ع). ولذلك يتذكر في الإحياء بعض المؤمنين همومهم ومشاكلهم وديونهم فيخرج بذلك من أجواء الإحياء. وقد روي عن الإمام الصادق (ع) أنه قال: (أَ لاَ أُخْبِرُكَ بِأَشَدِّ مَا فَرَضَ اَللَّهُ عَلَى خَلْقِهِ قَالَ بَلَى ثُمَّ قَالَ مِنْ أَشَدِّ مَا فَرَضَ اَللَّهُ إِنْصَافُكَ اَلنَّاسَ مِنْ نَفْسِكَ وَمُوَاسَاتُكَ أَخَاكَ اَلْمُسْلِمَ فِي مَالِكَ وَذِكْرُ اَللَّهِ كَثِيراً أَمَا إِنِّي لاَ أَعْنِي سُبْحَانَ اَللَّهِ وَاَلْحَمْدُ لِلَّهِ وَلاَ إِلَهَ إِلاَّ اَللَّهُ وَاَللَّهُ أَكْبَرُ وَإِنْ كَانَ مِنْهُ وَلَكِنَّ ذِكْرَ اَللَّهِ تَعَالَى عِنْدَ مَا أَحَلَّ وَحَرَّمَ إِنْ كَانَ طَاعَةً عَمِلَ بِهَا وَإِنْ كَانَ مَعْصِيَةً تَرَكَهَا)[١٨]<br />
وكما يسعى الإنسان كما في تحصيل الطاعات والعبادات في هذه الليالي لابد وأن يلتفت إلى الكيف، فقد تكفي خمسة دقائق من المناجاة تجري دموعه على خديه أن تفتح له أبواب السماء.<br />
<b>مصيبة استشهاد الإمام أمير المؤمنين (عليه السلام)</b><br />
<br />
نحن منتسبون إلى أمير المؤمنين (ع) ونعد من شيعته وذلك فخر عظيم لنا جميعا. لا أدري كيف كان يعيش أولاده (ع) في أيام استشهاده، ويبدو من الروايات أن الحسنين (ع) لم يكونا داخل المسجد حينما ضربه الملعون على رأسه الشريف لأن أمير المؤمنين (ع) كان قد ذهب إلى المسجد قبل الصلاة. وأظن أنهم أحسوا بهذه الضربة فنادوا: وا أبتاه واعليا، ليت الموت أعدمنا الحياة. وصلا إلى الجامع ووجدوا الإمام (ع) في المحراب وهو لا يطيق النهوض. رأوا الإمام وهو يمسح الدم عن وجهه الشريف، يميل تارة ويسكن أخرى من شدة الوجع. لقد وصلت الضربة إلى أم رأسه، فله الحق أن يتمايل يمينا وشمالا. والحسن (ع) ينادي: وا انقطاع ظهراه، يعز ولله علي أن أراك هكذا. فتح علي (ع) عينيه مع ما فيه من الألم والأوجاع أخذ ينادي يا بني لا جزع على أبيك بعد اليوم، هذا جدك المصطفى (ص) وجدتك خديجة الكبرى وأمك فاطمة الزهراء (س) والحور العين محدقون منتظرون قدوم أبيك.<br />
دخلوا على الإمام (ع) وقد زاد بياضا بصفرة، وهو يرمق بطرفه ولسانه يسبح ويقول: أسألك يا رب الرفيق الأعلى. من للقوم بعده، قاتلهم الله من قوم لم تنفع فيهم المواعظ البليغة. وضع الحسن (ع) رأسه في حجره أبيه ولك أن تتصور حاله في تلك اللحظة، وجد أبيه مغشيا عليه، أخذ يبكي فتساقطت قطرات من دموعه على وجه أمير المؤمنين (ع) فتح عينيه ورآه باكيا، فأمرهم بالتصبر. أخذ يبين لهم ما سيحل عليهم من القتل والتشريد.<br />
وإذا كان حال الرجال هكذا، فكيف كان حال زينب وأم كلثوم (ع)؟ لقد فجعت زينب (ع) من قبل بجدها رسول الله (ص) وبالزهراء (س) وهي تراها على المغتسل، واليوم تفقد أمير المؤمنين (ع) والدها. قالتا: يا أبت من للصغير حتى يكبر؟ ومن للكبير بين الملأ؟ يا أبتاه حزننا عليك طويل.<br />
أخذ أمير المؤمنين (ع) يوصي بأسيره، يقول للحسن (ع): بحقي عليك إلا ما طيبتم مطعمه ومشربه. إنه قاتلي ولكنه أسير بين أيدينا الآن. حملوا إليه اللبن وأخبروه بما قال أمير المؤمنين (ع).<br />
أقول: يا أمير المؤمنين..! لقد أكرمت قاتلك، ونحن شيعتك ومحبيك، نستمع إلى شيء من مصائبك فترق قلوبنا. يا مولاي..! لا تنسانا في تلك الحفرة الموحشة التي سينتهي بنا المطاف فيها، تلك الحفرة التي لم نمهدها لمضجعنا. إننا نحيا ونموت على أمل اللقاء بك، وننتظر ما قاله الشاعر: يا حار همدان من يمت يرني.<br />
<br />
<br />
<br />
<br />
<br />
[١] سورة الطلاق: ٧.<br />
[٢] سورة الدخان: ٣-٤.<br />
[٣] سورة القدر: ٣.<br />
[٤] سورة القدر: ٢.<br />
[٥] سورة القارعة: ٣.<br />
[٦] سورة المرسلات: ١٤.<br />
[٧] بحار الأنوار ج٩٤ ص٢٣.<br />
[٨] بصائر الدرجات ج١ ص٢٢٣.<br />
[٩] الکافي ج٤ ص١٥٦.<br />
[١٠] سورة التوبة: ٤٦.<br />
[١١] سورة محمد: ١٧.<br />
[١٢] سورة الأنفال: ٢٩<br />
[١٣] سورة الحجرات: ٧.<br />
[١٤] سورة السجدة: ١٦.<br />
[١٥] سورة الأنفال: ٢.<br />
[١٦] سورة الحجر: ٣.<br />
[١٧] أبو فراس الحمداني رحمه الله.<br />
[١٨] الأمالي (للطوسي) ج١ ص٦٦٥.<br />
<br />
الشيخ حبيب الكاظمي</span></span></span>​</div>]]></content:encoded>
			<category domain="https://www.ahbabhusain.net/vb/forum/القسم-الاسلامي/احباب-الحسين-للمسائل-الشرعيه-والأحكام-ال">احباب الحسين للمسائل الشرعيه والأحكام الفقهيه</category>
			<dc:creator>صدى المهدي</dc:creator>
			<guid isPermaLink="true">https://www.ahbabhusain.net/vb/forum/القسم-الاسلامي/احباب-الحسين-للمسائل-الشرعيه-والأحكام-ال/865490-وصايا-حول-إحياء-ليالي-القدر-المباركة</guid>
		</item>
		<item>
			<title>هذا هو عصر نهج البلاغة</title>
			<link>https://www.ahbabhusain.net/vb/forum/القسم-الاسلامي/منتدى-الوصي-المرتضى-سلام-الله-عليه/865489-هذا-هو-عصر-نهج-البلاغة</link>
			<pubDate>Sun, 08 Mar 2026 03:02:38 GMT</pubDate>
			<description>يُلحظ تشابه كبير بين مجتمعنا وظروفه وبين المجتمع الذي كان يعاني فيه أمير المؤمنين عليه السلام شؤون الولاية. بالتالي، كيف يمكن أن نستفيد من أسلوب...</description>
			<content:encoded><![CDATA[<div align="center"><br />
<br />
<span style="color:#000066"><span style="font-size:20px"><span style="font-family:Arial">يُلحظ تشابه كبير بين مجتمعنا وظروفه وبين المجتمع الذي كان يعاني فيه أمير المؤمنين عليه السلام شؤون الولاية. بالتالي، كيف يمكن أن نستفيد من أسلوب مواجهة الإمام علي عليه السلام تلك الظُّروف والمشاكل؟<br />
<br />
أولاً: ميزات عصر أمير المؤمنين عليه السلام<br />
<br />
١ - حاكمية الولاية : تميز عهد الإمام علي عليه السلام بميزة خاصة لم تسنح من بعده إلا لابنه - الإمام الحسن عليه السلام - أشهراً يسيرة. لقد كان الإمام عليه السلام هو الخليفة الحاكم من دون شرطٍ ولا قيدٍ اللهم إلا العمل بكتاب الله والسَّير بسيرة رسول الله و&quot;اجتهاد رأيي&quot; [١].<br />
<br />
وبالتالي أعاد الإمام عليه السلام الأمور إلى نصابها الحقيقي الذي جعله الرسول الأعظم صلى الله عليه وآله وسلم في الحديث المشهور بين الفريقين، كما جاء في الأثر - في سنن الترمذي مثلاً - بإسناده عن جابر بن عبد الله عن النبي صلى الله عليه وآله: &quot;يا أيها الناس إني تركت فيكم ما إن أخذتم به لن تضلوا، كتاب الله وعترتي أهل بيتي&quot; [٢] .<br />
<br />
٢ - قيام الحجّة : لقد قام الإمام عليه السلام بعدما تهافت عليه النّاس من كلّ جانبٍ كما جاء في خطبة الشّقشقية: &quot;فَمَا رَاعَنِي إِلَّا والنَّاسُ كَعُرْفِ الضَّبُعِ إِلَيَّ، يَنْثَالُونَ عَلَيَّ مِنْ كُلِّ جَانِبٍ، حَتَّى لَقَدْ وُطِئَ الْحَسَنَانِ وشُقَّ عِطْفَايَ مُجْتَمِعِينَ حَوْلِي كَرَبِيضَةِ الْغَنَمِ&quot; [٣] ، فعند ذلك قامت الحجة على الإمام بتسلّم الحكم فقال : &quot;لَوْلَا حُضُورُ الْحَاضِرِ وقِيَامُ الْحُجَّةِ بِوُجُودِ النَّاصِرِ&quot; [٤] .<br />
<br />
٣ - ظهور الفتنة : ما هي الفتنة ؟ إنها تعني الشبهة واختلاط الصفوف، أي اختلاط الحق والباطل. وهي مشكلة تمسّ بنيان العقيدة وتدمّره من الداخل، أي أن أطراف النزاع كلهم مسلمون، فمن منهم على الحق؟ وقد واجه الأمير عليه السلام الفتنة كما واجهها الرسول صلى الله عليه وآله وسلم.<br />
<br />
يصف الإمام عليه السلام فتنة النفاق فيقول: &quot;إِنَّمَا بَدْءُ وُقُوعِ الْفِتَنِ أَهْوَاءٌ تُتَّبَعُ وأَحْكَامٌ تُبْتَدَعُ، يُخَالَفُ فِيهَا كِتَابُ الله، ويَتَوَلَّى عَلَيْهَا رِجَالٌ رِجَالًا عَلَى غَيْرِ دِينِ الله، فَلَوْ أَنَّ الْبَاطِلَ خَلَصَ مِنْ مِزَاجِ الْحَقِّ، لَمْ يَخْفَ عَلَى الْمُرْتَادِينَ، ولَوْ أَنَّ الْحَقَّ خَلَصَ مِنْ لَبْسِ الْبَاطِلِ، انْقَطَعَتْ عَنْه أَلْسُنُ الْمُعَانِدِينَ، ولَكِنْ يُؤْخَذُ مِنْ هَذَا ضِغْثٌ ومِنْ هَذَا ضِغْثٌ فَيُمْزَجَانِ، فَهُنَالِكَ يَسْتَوْلِي الشَّيْطَانُ عَلَى أَوْلِيَائِه، ويَنْجُو الَّذِينَ سَبَقَتْ لَهُمْ مِنَ الله الْحُسْنى&quot; [٥].<br />
<br />
وهذه فتنة النِّفاق، أي اختلاطُ الأمور على النَّاس بحيثُ لا يعود في المقدور معرفة الإسلام الحقيقي من الإسلام المزوّر. وهذا الأمر كان من الأمور العظيمة التي وقف الإمام عليه السلام أمامها واستطاع أنْ يقوم بفضحها ووضع الأسس لمعرفة الفتن في أيِّ زمنٍ وعصر، فقال عليه السلام في فتنة بني أمية: &quot;أيُّهَا النَّاسُ، فَإِنِّي فَقَأْتُ عَيْنَ الْفِتْنَةِ، ولَمْ يَكُنْ لِيَجْتَرِئَ عَلَيْهَا أَحَدٌ غَيْرِي، بَعْدَ أَنْ مَاجَ غَيْهَبُهَا، واشْتَدَّ كَلَبُهَا&quot; [٦] .<br />
<br />
٤ - ظهور الأمراض الأخلاقية المستعصية: فقد واجه الإمامُ علي عليه السلام عدداً من المشاكل الخُلقية النفسية التي كانت تنبئ عن وجود خللٍ في البنية العقائدية للنَّاس من جهة، ومن جهةٍ أخرى عن اشتداد هذه الأمراض وتجذُّرها بحيث اضطّر الأمير عليه السلام إلى القيام بعلاجاتٍ صعبةٍ ومُضنيةٍ لها، على سبيل المثال: حبّ الدنيا، قضية التّكبر، دور الخواص، المساومة على المبادئ، طاعة الحاكم ولكن بشروط، عدم معرفة موقعية القرآن الكريم، عدم الأخذ بمرجعية أهل البيت عليهم السلام وغيرها.<br />
<br />
ثانياً : أميرالمؤمنين عليه السلام والخواص<br />
<br />
إنَّ الفئة التي واجهت أمير المؤمنين عليه السلام في معضلة الجمل، وصفين، والنهروان، وألّبت الناس عليه هي فئةُ الخواص, فبعضهم كان من أصحاب الرسول صلى الله عليه وآله وسلم السابقين، وبعضهم من تلامذة وأتباع الإمام عليه السلام، ولذلك عمل على توضيح الأمور لهم وأنَّه ليس مضطَّراً إلى ممالأتهم على حساب الدِّين، ثم بيَّنَ كيفية إدارة شؤون التَّعاون معهم في عهده للأشتر إذ قال : &quot;إنَّ لِلْوَالِي خَاصَّةً وَبِطَانَةً فِيهِمُ اسْتِئْثَارٌ وَتَطَاوُلٌ وَقِلَّةُ إِنْصَافٍ فِي مُعَامَلَةٍ فَاحْسِمْ مَادَّةَ أُولَئِكَ بِقَطْعِ أَسْبَابِ تِلْكَ الْأَحْوَالِ مِنَ الْقَرِيبِ وَالْبَعِيدِ وَكُنْ فِي ذَلِكَ صَابِراً&quot; [٧].<br />
<br />
ثالثاً : الثوار ومرض حب الدنيا<br />
<br />
الثوار تلك الجماعة من الخواص المحيطين بالإمام عليه السلام، والحاضرين في ساحات النضال والجهاد. فقد ابتلي عليه السلام بمجموعات كبيرة من خواص المؤمنين الذين أصابتهم الأمراض وأضعفتهم تارةً في ساحات الجهاد، وأخرى في مواقع المسؤولية. فكان تشخيص مرضهم وعلاجه من المهمات الكبرى التي عانى منها خلال فترة حكمه.<br />
<br />
منها مرض حبّ الدنيا، الذي ابتُلي به كبار الصحابة وأشراف الناس، ثم سرى هذا المرض إلى جمهور المسلمين من بعدهم، وكان لهذا المرض ويلاتٌ لا تحصى على الأمة. فنجد في نهج البلاغة الكثير من الخطب والتنبيهات في ذم الدنيا والانخداع بها والتحذير منها ومن مخاطرها.<br />
<br />
فلماذا كل هذا الحديث عن الزُّهد في خطبه عليه السلام؟ وأين أصبح ذلك الزَّمان الذي كان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول فيه: &quot;الفقر فخري&quot;، وكان أصحابه يفتخرون بأنهم لم يتلوثوا بمال الدنيا، وهو ما عبَّر عنه رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قائلاً: &quot;أشراف أمتي حملة القرآن وأصحاب الليل&quot; [٨] فما الذي حدث بعدها في المجتمع الإسلامي؟<br />
<br />
كان أمير المؤمنين عليه السلام يتحدّث عن حب الدنيا والتعلّق بها، لأن الناس قد فتنوا بها. فبعد ثلاث وعشرين سنة من وفاة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أَسَرَ الناسَ حبُّ الدُّنيا، وكان سعي أمير المؤمنين عليه السلام لتحريرهم منها، فيقول موضحاً حقيقتها: &quot;فَإِنَّ الدُّنْيَا رَنِقٌ مَشْرَبُهَا رَدِغٌ مَشْرَعُهَا، يُونِقُ مَنْظَرُهَا ويُوبِقُ مَخْبَرُهَا، غُرُورٌ حَائِلٌ وضَوْءٌ آفِلٌ وظِلٌّ زَائِلٌ وسِنَادٌ مَائِلٌ، حَتَّى إِذَا أَنِسَ نَافِرُهَا واطْمَأَنَّ نَاكِرُهَا، قَمَصَتْ بِأَرْجُلِهَا وقَنَصَتْ بِأَحْبُلِهَا، وأَقْصَدَتْ بِأَسْهُمِهَا وأَعْلَقَتِ الْمَرْءَ أَوْهَاقَ الْمَنِيَّةِ، قَائِدَةً لَه إِلَى ضَنْكِ الْمَضْجَعِ ووَحْشَةِ الْمَرْجِعِ&quot; [٩].<br />
<br />
يقول السيد القائد الخامنئي دام ظله : &quot;هذا هو المرض، فأولئك الذين كانوا مع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وقد تركوا أموالهم وعيالهم وأوطانهم وتجارتهم في سبيل الإسلام وهاجروا إلى المدينة مع الرسول، وكبروا على الجزع والمخمصة والشدة، نراهم بعد عشرين، ثلاثين سنة من وفاة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، عندما يتوفون يحتاج ورثتهم إلى الفؤوس ليقسّموا الذهب الذي تركوه. هؤلاء هم مصداق قوله عليه السلام: &quot;حتى إذا أَنِسَ نافرُها واطمأنّ ناكرُها&quot;، فهذا أوج كلام أمير المؤمنين عليه السلام، وهو نموذج من كلماته عليه السلام في مورد حبّ الدنيا&quot; [١٠].<br />
<br />
رابعاً : نهج البلاغة دواء أمراضنا<br />
<br />
كانت هذه إشاراتٍ سريعةً إلى خصائص عصر أمير المؤمنين عليه السلام، وإلى الأمراض التي ابتلي بها النَّاس في عصره، وإلى إشاراتٍ هامّةٍ لأسلوبِ معالجة الإمام عليه السلام لهذه الأمراض والمشاكل. وما يهمنا في المقابل أنْ نستفيدَ من تجربةِ الإمام عليه السلام في مقارنتها مع تجربة الحالة الإسلامية التي تعيشها مجتمعاتنا منذ بضعة عقود. وبالتالي، يجب علينا أن نسأل أنفسنا إن كانت خصائص عصره تنطبق على عصرنا والذي نراه أنها تنطبق إن من حيث حاكمية الولاية ووجود الولي المدبّر والقدير، وكذلك قيام الحجة بوجود الناصر، وكذلك من حيث ظهور الفتن والأمراض الأخلاقية.<br />
<br />
ونسأل أيضاً عن نوعية الأمراض المستعصية التي أصابت الخواص والعوام في زماننا، ألا تشبه ما قد حصل في عصر أمير المؤمنين عليه السلام، وبالخصوص حب الدنيا، وعدم الوعي بضرورة إطاعة القائد؟<br />
<br />
يقول الإمام الخامنئي: &quot;يومنا هذا تتشابه فيه الظروف مع ظروف حكومة أمير المؤمنين عليه السلام فالعصر إذاً هو عصر نهج البلاغة&quot; [١١].<br />
<b><b>--------------------------------------------------------</b></b><br />
<br />
<b><b>[١] . شرح نهج البلاغة، ابن أبي الحديد، ج١، ص١٨٨.</b></b><br />
<br />
<br />
<b><b>[٢] . الخلاف، الطوسي، ج١، ص٢٧.</b></b><br />
<br />
<br />
<b><b>[٣] . نهج البلاغة، الخطبة ٣.</b></b><br />
<br />
<br />
<b><b>[٤] . م.ن.</b></b><br />
<br />
<br />
<b><b>[٥] . م.ن، الخطبة ٥٠.</b></b><br />
<br />
<br />
<b><b>[٦] . م.ن، الخطبة ٩٣.</b></b><br />
<br />
<br />
<b><b>[٧] . نهج البلاغة، عهد الأشتر.</b></b><br />
<br />
<br />
<b><b>[٨] . الخصال، الشيخ الصدوق، ص٧.</b></b><br />
<br />
<br />
<b><b>[٩] . نهج البلاغة، الخطبة ٨٣.</b></b><br />
<br />
<br />
<b><b>[١٠] . كتاب العودة إلى نهج البلاغة، السيد القائد الخامنئي، ص٦٥.</b></b><br />
<br />
<br />
<b><b>[١١] . م.ن، ص٧.</b></b><br />
<br />
<b>منقول من مجلة بقية الله السنة الثانية والعشرون العدد /٢٨٩ </b></span></span></span><br />
<br />
</div>]]></content:encoded>
			<category domain="https://www.ahbabhusain.net/vb/forum/القسم-الاسلامي/منتدى-الوصي-المرتضى-سلام-الله-عليه">منتدى الوصي المرتضى (سلام الله عليه)</category>
			<dc:creator>صدى المهدي</dc:creator>
			<guid isPermaLink="true">https://www.ahbabhusain.net/vb/forum/القسم-الاسلامي/منتدى-الوصي-المرتضى-سلام-الله-عليه/865489-هذا-هو-عصر-نهج-البلاغة</guid>
		</item>
		<item>
			<title>في هذه الأمة مثل ذي القرنين وهو علي عليه السلام</title>
			<link>https://www.ahbabhusain.net/vb/forum/القسم-الاسلامي/منتدى-رد-الشبهات/865487-في-هذه-الأمة-مثل-ذي-القرنين-وهو-علي-عليه-السلام</link>
			<pubDate>Sun, 08 Mar 2026 01:09:26 GMT</pubDate>
			<description>بسم الله الرحمن الرحيم 
اللهم صل على محمد وآل محمد 
 
تشبيه أمير المؤمنين علي -عليه السلام- بذي القرنين أمر واضح لا يخفى، وقد سُمي ذو القرنين بهذا...</description>
			<content:encoded><![CDATA[<span style="font-size:18px"><b>بسم الله الرحمن الرحيم<br />
اللهم صل على محمد وآل محمد<br />
<br />
<span style="color:#2980b9">تشبيه أمير المؤمنين علي -عليه السلام- بذي القرنين أمر واضح لا يخفى، وقد سُمي ذو القرنين بهذا الاسم؛ لأنه ضُرِب على قرنيه.</span></b><br />
<br />
<span style="color:#e67e22"><b>وهذا قول رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم- لعلي -عليه السلام-:</b></span><br />
<b>- يا علي إن لك في الجنة كنزا <span style="color:#ff0000"><u>وإنك ذو قرنيها</u> </span>فلا تتبع النظرة النظرة فإن لك الأولى وليست لك الآخرة الراوي: علي بن أبي طالب المحدث: <a href="http://www.dorar.net/mhd/807" target="_blank">الهيثمي </a> - المصدر: <a href="http://www.dorar.net/book/%24r-%3Esource_id&amp;ajax=1" target="_blank">مجمع الزوائد</a> - الصفحة أو الرقم: 4/280<br />
خلاصة حكم المحدث: رجاله ثقات<br />
﻿<br />
- ياعلي إن لك كنزا من الجنة <span style="color:#ff0000"><u>وإنك ذو قرنيها</u> </span>فلا تتبع النظرة النظرة فإنما لك الأولى وليست لك الآخرة ﻿ الراوي: علي بن أبي طالب المحدث: <a href="http://www.dorar.net/mhd/1377" target="_blank">أحمد شاكر </a> - المصدر: <a href="http://www.dorar.net/book/%24r-%3Esource_id&amp;ajax=1" target="_blank">مسند أحمد</a> - لصفحة أو الرقم: 2/354<br />
خلاصة حكم المحدث: إسناده صحيح<br />
<br />
الضمير في قوله -صلى الله عليه وآله وسلم- &quot;ذوقرنيها&quot; يعود إلى الأمة، فالإمام علي -عليه السلام- هو ذو القرنين؛ لأنه يضرب مرتين مثل ذي القرنين، وله دليل على ذلك في القرآن الكريم. وذلك كما في قوله تعالى: (<span style="color:#006633">وَلَوْ يُؤَاخِذُ اللَّهُ النَّاسَ بِمَا كَسَبُوا مَا تَرَكَ عَلَى ظَهْرِهَا مِنْ دَابَّةٍ</span>) (45) - فاطر. وفي موضع آخر: (<span style="color:#006633">مَا تَرَكَ عَلَيْهَا</span>) (61) - النحل. حيث يعود الضمير في كلا الموضعين إلى الأرض مع أنها لم تُذكر صراحةً. ومثال آخر على ذلك قوله تعالى: (<span style="color:#006633">إِنِّي أَحْبَبْتُ حُبَّ الْخَيْرِ عَنْ ذِكْرِ رَبِّي حَتَّى تَوَارَى بِالْحِجَابِ</span>) (32) - ص. أي توارت الشمس، مع أن لفظة الشمس لم تُذكر.</b><br />
<br />
<b><span style="color:#e74c3c">- ما ورد عن ذي القرنين ويأجوج ومأجوج، ووصف مدى سماكة السد (بِقشر البيض) بعد محاولاتهم اختراقه، أنقل ما يلي:</span><br />
<br />
<br />
- عن سالم بن أبي الجعد قال : سئل علي عن ذي القرنين أنبى هو ؟ فقال سمعت نبيكم صلى الله عليه وسلم يقول هو عبد ، وفى لفظ رجل ناصح الله فنصحه ، <span style="color:#ff0000"><u>وان فيكم لشبهه أو مثله</u></span> . (ابن مردويه) .<br />
- عن أبي الطفيل أن ابن الكواء سأل علي بن أبى طالب عن ذي القرنين : أنبيا كان أم ملكا ؟ قال : لم يكن نبيا ولا ملكا ، ولكن كان عبدا صالحا ، أحب الله فأحبه ، ونصح لله فنصحه ، بعثه الله إلى قومه فضربوه على قرنه ، فمات ثم أحياه الله لجهادهم ، ثم بعثه إلى قومه فضربوه على قرنه الآخر ، فمات فاحياه الله لجهادهم ، فلذلك سمي ذا القرنين ، <span style="color:#ff0000"><u>وان فيكم مثله</u> </span>. (ابن عبد الحكم في فتوح مصر وابن أبى عاصم في السنة وابن الانباري في المصاحف ، وابن مردويه وابن المنذر وابن أبى عاصم) .<br />
- عن أبى الورقاء قال : قلت لعلي بن أبى طالب : ذو القرنين ما كان قرناه ؟ قال لعلك تحسب بأن قرنيه ذهب أو فضة ؟ كان نبيا بعثه الله إلى ناس ، فدعاهم إلى الله تعالى ، فقام رجل فضرب قرنه الايسر ، فمات ثم بعثه الله فاحياه ، ثم بعثه إلى ناس ، فقام رجل فضرب قرنه الايمن فمات فسماه الله ذا القرنين . (أبو الشيخ في العظمة) .<br />
- عن علي سئل عن ذى القرنين ؟ فقال : كان عبدا أحب الله فأحبه ، وناصح الله تعالى فناصحه ، فبعثه إلى قومه يدعوهم إلى الله فدعاهم إلى الله ، والى الاسلام ، ، فضربوه على قرنه الايمن فمات ، فأمسكه الله ما شاء ثم بعثه ، فارسله إلى أمة أخرى يدعوهم إلى الاسلام ، ففعل فضربوه على قرنه الايسر فمات ، فامسكه الله ما شاء ثم بعثه فسخر له السحاب ، وخيره فيه فاختار صعبه على ذلوله ، وصعبه الذى لا يمطر وبسط له النور ومد له الاسباب ، وجعل الليل والنهار عليه سواء فبذلك بلغ مشارق الارض ومغاربها . (ابن اسحاق والفريابي وابن أبى الدنيا في كتاب من عاش بعد الموت وابن المنذر وابن أبي حاتم)<br />
- عن علي انه سئل عن الترك ؟ فقال هم سيارة ، ليس لهم أصل هم من يأجوج ومأجوج لكنهم خرجوا يغيرون على الناس فجاء ذو القرنين فسد بينهم وبين قومهم ، فذهبوا سيارة في الارض . (ابن المنذر) .<br />
- عن علي قال : ان ياجوج وماجوج خلف السد ، لا يموت أحدهم حتى يولد له ألف لصلبه وهم يغدون كل يوم على السد فيلحسونه وقد <span style="color:#ff0000"><u>جعلوه مثل قشر البيض</u> </span>، فيقولون نرجع غدا فنفتحه ، فيصبحون وقد عاد إلى ما كان عليه قبل ان يلحس ، فلا يزالون كذلك حتى يولد فيهم مولود مسلم ، فإذا غدوا يلحسون قال لهم قولوا : بسم الله ، فإذا قالوا بسم الله ، فارادوا ان يرجعوا حين يمسون ، فيقولون نرجع غدا فنفتحه ، فيقول قولوا : ان شاء الله ، فيقولون ان شاء فيصبحون <span style="color:#ff0000"><u>وهو مثل قشر البيضة</u></span> ، فينقبونه ، فيخرجون منه على الناس ، فيخرج أول من يخرج منهم على الناس ، سبعون ألفا ، عليهم التيجان ، ثم يخرجون بعد ذلك أفواجا ، فيأتون على النهر مثل نهركم هذا يعنى الفرات ، فيشربونه ، حتى لا يبقى منه شئ ، ثم يجئ الفوج منهم حتى ينتهوا إليه فيقولون : لقد كان هاهنا ماء مرة ، وذلك قول الله : (فإذا جاء وعد ربي جعله دكاء) والدكاء التراب (وكان وعد ربي حقا) . (ابن أبى حاتم)&quot; .<br />
<br />
<br />
<span style="color:#e67e22">- وصف يأجوج ومأجوج:</span></b><br />
<br />
<b>قال تعالى: (<span style="color:#16a085">قَوْمًا لَّا يَكَادُونَ يَفْقَهُونَ قَوْلًا</span>) (93) - الكهف.<br />
<span style="color:#ff0000">- &quot;وعن علي بن أبي طالب كرم الله وجهه: إن لهم مخالب الطير، </span></b><span style="color:#ff0000">وأنياب السباع، وتداعي الحمام، وتسافد البهائم، ولهم شعور تقيهم الحر والبرد، وإذا مشوا في الأرض كان أولهم بالشام وآخرهم بخراسان، يشربون مياه المشرق إلى بحيرة طبرية، يمنعهم الله تعالى من دخول مكة والمدينة وبيت المقدس، ويأكلون كل شيء يمرون به، ومن مات منهم أكلوه&quot;</span>(1) .<br />
<br />
دمتم برعاية الله<br />
كتبته الدكتورة : وهج الإيمان<br />
<br />
___________<br />
<br />
​<br />
<b>(1) انظر: المستطرف في كل فن مستظرف، بهاء الدين الأبشيهي المتوفى (ت: 850 هـ ) ص373، [تحقيق: سعيد محمد اللحام]، الناشر: عالم الكتب - بيروت ، ط 1، 1419هـ ، المكتبة الشاملة، [ ترقيم الكتاب موافق للمطبوع].</b><br />
<br />
<br />
​</span>]]></content:encoded>
			<category domain="https://www.ahbabhusain.net/vb/forum/القسم-الاسلامي/منتدى-رد-الشبهات">منتدى رد الشبهات</category>
			<dc:creator>( وهج الإيمان )</dc:creator>
			<guid isPermaLink="true">https://www.ahbabhusain.net/vb/forum/القسم-الاسلامي/منتدى-رد-الشبهات/865487-في-هذه-الأمة-مثل-ذي-القرنين-وهو-علي-عليه-السلام</guid>
		</item>
		<item>
			<title>في ضيافة شهر الله.. علاقة الصيام بالتقوى</title>
			<link>https://www.ahbabhusain.net/vb/forum/القسم-الاسلامي/جنة-أحباب-الحسين-الرمضانيه/865481-في-ضيافة-شهر-الله-علاقة-الصيام-بالتقوى</link>
			<pubDate>Sat, 07 Mar 2026 06:57:14 GMT</pubDate>
			<description>في الصيام، الجميع متساوون في الجوع والعطش، وبذلك سوف يتضاعف سعي الإنسان لاغتنام فرصة أداء هذه الفريضة على مستواه الباطنيّ ودون الاقتصار على الظاهر. 
...</description>
			<content:encoded><![CDATA[<div align="center"><span style="color:#000099"><span style="font-size:20px"><span style="font-family:Arial">في الصيام، الجميع متساوون في الجوع والعطش، وبذلك سوف يتضاعف سعي الإنسان لاغتنام فرصة أداء هذه الفريضة على مستواه الباطنيّ ودون الاقتصار على الظاهر.<br />
<br />
يساهم الصيام بصناعة التقوى – كلٌّ بحسبه – بمعناها المتقدم سواء على المستوى الفرديّ أو المجتمعيّ.<br />
<br />
ونخصّ بالذكر هنا النقاط التالية:<br />
<br />
1- السيطرة على الأهواء في شهر رمضان حيث الأجواء أكثر إتاحة والراحل إليه قريب المسافة، والانتصار في معركة الجهاد الأكبر في لحظةٍ أيدي الشياطين مغلولة وأبواب النيران مغلقة أكبر أملاً وفرصةً.<br />
<br />
ذك أن الصيام يساهم في الفوز في هذه المعركة التي هي حقيقة التقوى.<br />
<br />
2- الربط بين أهوال يوم القيامة والجوع والعطش. وإلا فماذا ينتفع الصائم بصومه ما لم يتذكّر أهوال يوم القيامة؟ وما لم يكن هذا التذكّر معبراً لفعل الخيرات والإحجام عن الأفعال التي نهى الله عنها؟<br />
<br />
بل إنّ هذا الجوع والعطش كما تشير الروايات ليس سوى حالة ظاهرية تقود إلى ما هو أبعد من ذلك من الأبعاد النفسية والروحية.<br />
<br />
3- إنّ الأداء الجماعيّ لهذه الفريضة يترك أثراً بالغاً في النفس. فتماماً كما أنّ الجو الجماعيّ للمعصية يشجّع المرء على استسهال ارتكابها ويخفّف في نفسه الورع والاجتناب عنها، كذلك فإنّ الجوّ الجماعيّ للعبادة يساهم في تقوية أدائها بأفضل صورها.<br />
<br />
ذلك أن الإنسان بطبعه لا يأنس بفعلٍ ينفرد به أو لا يتفق مع الآخرين عليه. أمّا في الصيام فالجميع متساوون في هذا الجوع والعطش.<br />
<br />
وبذلك فسوف يتضاعف سعي الإنسان لاغتنام فرصة أداء هذه الفريضة على مستواه الباطنيّ ودون الاقتصار على الظاهر<br />
<br />
. <b>الآثار المترتبة على التقوى</b><br />
<br />
<br />
التقوى في حقيقتها لها آثار متعددة لكن يمكن اختصارها بمقام الولاية الحقّة لله تعالى، فلا يكون بينه والله حجاب، ويصبح مولى لله تعالى، والله وليه.<br />
<br />
والقرآن الكريم أبان الآثار المترتبة على التقوى نذكر أهمّها:<br />
<br />
<br />
<b><b>الأول: </b>الفوز يوم القيامة</b><br />
<br />
<br />
قال الله تعالى: ﴿وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْكِتَابِ آمَنُواْ وَاتَّقَوْاْ لَكَفَّرْنَا عَنْهُمْ سَيِّئَاتِهِمْ وَلأدْخَلْنَاهُمْ جَنَّاتِ النَّعِيمِ﴾[1]. فالصوم باب إلى التقوى التي بدورها باب لتكفير السيئات والفوز بجنات النعيم في الآخرة.<br />
<br />
<br />
<b><b>الثاني: </b>التقوى غاية العبادة</b><br />
<br />
<br />
قال تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُواْ رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ وَالَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ﴾[2].<br />
<br />
فالتقوى التي جعلها الله غاية العبادات جعلها في مكانٍ آخر غاية الصيام.<br />
<br />
وهذا يعني أنّ عبادة الصوم من العبادات الاستثنائية على مستوى صناعة باطن الإنسان وبناء سريرته وتخليصه من شوائب ما علق على أطراف قلبه ونفسه.<br />
<br />
<b><b>الثالث: </b>البشرى في الدنيا والآخرة</b><br />
<br />
<br />
قال تعالى: ﴿الَّذِينَ آمَنُواْ وَكَانُواْ يَتَّقُونَ * لَهُمُ الْبُشْرَى فِي الْحَياةِ الدُّنْيَا وَفِي الآخِرَةِ لاَ تَبْدِيلَ لِكَلِمَاتِ اللّهِ ذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ﴾[3].<br />
<br />
فالتقوى بصريح القرآن نعيم في الدنيا والآخرة.<br />
<br />
وقد استخدم الله التعبير نفسه في الدنيا والآخرة وهو (البشرى) ليدلّل على عظيم البركات لهذه المنقبة والتي أطلق الله على مجموعهما تعبير (الفوز العظيم).<br />
<br />
وهل بعد ذلك مقام وشأن ورفعة يبلغها المرء ببركة الصيام؟<br />
<br />
<b><b>الرابع</b></b><br />
<br />
<br />
قال تعالى: ﴿إِنَّمَا يَتَقَبَّلُ اللّهُ مِنَ الْمُتَّقِينَ﴾[4]؛ وهذا من أعظم بركات التقوى حين تصبح هذه الأعمال مقبولةً عند الله فلا يستصغر الإنسان عملاً بعد قبوله ولا يمتنع أو يتلكّأ عن عملٍ ما دام مقبولاً.<br />
<br />
وهذا من أكبر الغايات التي ننشدها جميعاً في أعمالنا التي ننظر إليها دائماً بعين الخوف من أن تكون غير محرزة لرضى الله وقبوله.<br />
<br />
<b><b>الخامس: العناية الإلهية</b></b><br />
<br />
<br />
فالإنسان التقيّ يبقى في عين الله بحيث لا تُسد عليه كافّة أبواب حياته المادية والمعنوية، فيُهيِّئ الله تعالى له المخارج من حيث لا يحسب وييسّر له أبواب الرزق من حيث لا يحتسب.<br />
<br />
قال تعالى: ﴿وَمَن يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَل لَّهُ مَخْرَجًا * وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ وَمَن يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ إِنَّ اللَّهَ بَالِغُ أَمْرِهِ قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْرًا﴾[5].<br />
<br />
المصدر: جمعية المعارف الإسلامية الثقافية<br />
المراجع:<br />
<br />
[1] سورة المائدة، الآية 65.<br />
<br />
[2] سورة البقرة، الآية 21.<br />
<br />
[3] سورة يونس، الآيتان 63 ـ 64.<br />
<br />
[4] سورة المائدة، الآية 27.<br />
<br />
[5] سورة الطلاق، الآيتان 2 ـ 3.</span></span></span>​</div>]]></content:encoded>
			<category domain="https://www.ahbabhusain.net/vb/forum/القسم-الاسلامي/جنة-أحباب-الحسين-الرمضانيه">جنة أحباب الحسين الرمضانيه</category>
			<dc:creator>صدى المهدي</dc:creator>
			<guid isPermaLink="true">https://www.ahbabhusain.net/vb/forum/القسم-الاسلامي/جنة-أحباب-الحسين-الرمضانيه/865481-في-ضيافة-شهر-الله-علاقة-الصيام-بالتقوى</guid>
		</item>
		<item>
			<title>كيف نجزم بجزئية البسملة لكل سورة من سور القرآن الكريم ؟</title>
			<link>https://www.ahbabhusain.net/vb/forum/القسم-الاسلامي/المنتدى-الاسلامي-العام/قسم-القرآن-الكريم/865480-كيف-نجزم-بجزئية-البسملة-لكل-سورة-من-سور-القرآن-الكريم-؟</link>
			<pubDate>Sat, 07 Mar 2026 06:50:11 GMT</pubDate>
			<description>شبهات وردود - كيف نجزم بجزئية البسملة لكل سورة من سور القرآن الكريم -ما عدا التوبة طبعًا- و نحن نعلم أن القرآن نزل آيات منفصلة ثم جُمِع و لم ينزل...</description>
			<content:encoded><![CDATA[<div align="center"><span style="color:#000066"><span style="font-size:20px"><span style="font-family:Arial"><b>شبهات وردود - كيف نجزم بجزئية البسملة لكل سورة من سور القرآن الكريم -ما عدا التوبة طبعًا- و نحن نعلم أن القرآن نزل آيات منفصلة ثم جُمِع و لم ينزل سورًا؟</b><br />
<span style="color:#000066"><span style="font-size:20px"><span style="font-family:Arial"><img itemprop="image" title="image.png" data-tempid="temp_50024_1772865873556_169" data-align="none" data-size="full" border="0" src="filedata/fetch?filedataid=50024" alt="" data-fullsize-url="filedata/fetch?filedataid=50024" data-thumb-url="filedata/fetch?filedataid=50024&amp;type=thumb" data-title="&#1575;&#1590;&#1594;&#1591; &#1593;&#1604;&#1609; &#1575;&#1604;&#1589;&#1608;&#1585;&#1577; &#1604;&#1585;&#1572;&#1610;&#1577; &#1575;&#1604;&#1606;&#1587;&#1582;&#1577; &#1575;&#1604;&#1571;&#1589;&#1604;&#1610;&#1577;" data-caption="image.png" class="bbcode-attachment thumbnail js-need-data-att-update js-lightbox-participant" /></span></span></span>​<br />
كيف نجزم بجزئية البسملة لكل سورة من سور القرآن الكريم -ما عدا التوبة طبعًا- و نحن نعلم أن القرآن نزل آيات منفصلة ثم جُمِع و لم ينزل سورًا؟<br />
الجواب:<br />
الكثير من السور نزلت كاملة وتتصدَّرها البسملة، وفي موارد يكون فيها النزول لآيات لا تبلغ مقدار سورة فإنَّ النبي الكريم (صلى الله عليه وآله وسلم) يأمر كتّاب الوحي بإضافتها إلى سورة هو يحددها، وإذا كانت هذه الآيات متصدرة بالبسملة يأمر بأنْ يُعقد لها سورة جديدة ويتم إلحاق آياتٍ أخرى بها إذا نزلت لاحقًا، فإذا أمر النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) بعد ذلك بكتابة آياتٍ نزلت عليه لحينها وصدَّرها بالبسملة عرف كتّاب الوحي والصحابة أنَّها سورة جديدة، فلم ينتقل النبيُّ الكريم إلى الرفيق الأعلى إلَّا بعد أن تحدَّدت تمام سور القرآن دون استثناء، والجمع بعد ذلك للقرآن كان في ترتيب السور.<br />
و يؤيد ذلك من طرقنا ما رواه العيّاشي عن صفوان الجمّال قال، قال أبو عبد اللَّه (عليه السلام): &quot;ما أنزل اللَّه من السماء كتابًا إلَّا وفاتحته (بسم اللَّه الرحمن الرحيم)، وإنّما كان يعرف انقضاء السورة بنزول (بسم اللَّه الرحمن الرحيم) ابتداء للأُخرى&quot; .<br />
ويُؤيده من طرق العامة ما رواه ابن عباس: &quot;إنَّ رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) كان إذا نزل عليه الشئ يدعو بعض من يكتب عنده فيقول ضعوا هذه في السورة التي يذكر فيها كذا وكذا وتنزل عليه الآيات فيقول ضعوا هذه الآيات في السورة التي يذكر فيها كذا وكذا..&quot; .<br />
<br />
---------------------------------<br />
- تفسير العياشي - محمد بن مسعود العياشي - ج 1 ص 20.<br />
- مسند أحمد بن حنبل- ج 1 ص 57.<br />
<br />
<br />
وكذلك ما أخرجه الحاكم النيسابوري في المستدرك على الصحيحين عن ابن عباس إنّ النبيَّ (صلى الله عليه وآله وسلم): &quot;كان إذا جاءه جبرئيل فقرأ: ﴿بِسْمِ اللّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾ علم أنّها سورة&quot; .<br />
وأخرج الحاكم النيسابوري أيضًا في المستدرك عن ابن عباس قال: &quot;كان المسلمون لا يعلمون انقضاء السورة حتّى تنزل: ﴿بِسْمِ اللّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾، فإذا نزلت: ﴿بِسْمِ اللّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾ علموا أنّ السورة قد انقضت&quot; .<br />
وكذلك أخرج الحاكم النيسابوري عن ابن عباس قال: &quot;كان النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) لا يعلم ختم السورة حتّى تنزل: ﴿بِسْمِ اللّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾&quot; .<br />
على أنَّ العمدة في الدليل على أنَّ البسملة جزء من كلِّ سورة ما عدا سورة براءة هو ما ورد في الروايات المعتبرة عن أهل البيت (عليهم السلام).<br />
<br />
<br />
: دار القرآن الكريم</span></span></span><br />
<br />
​​​</div>]]></content:encoded>
			<category domain="https://www.ahbabhusain.net/vb/forum/القسم-الاسلامي/المنتدى-الاسلامي-العام/قسم-القرآن-الكريم">قسم القرآن الكريم</category>
			<dc:creator>صدى المهدي</dc:creator>
			<guid isPermaLink="true">https://www.ahbabhusain.net/vb/forum/القسم-الاسلامي/المنتدى-الاسلامي-العام/قسم-القرآن-الكريم/865480-كيف-نجزم-بجزئية-البسملة-لكل-سورة-من-سور-القرآن-الكريم-؟</guid>
		</item>
		<item>
			<title>أهمية وعظمة ليلة القدر في الإسلام</title>
			<link>https://www.ahbabhusain.net/vb/forum/القسم-الاسلامي/المنتدى-الاسلامي-العام/865479-أهمية-وعظمة-ليلة-القدر-في-الإسلام</link>
			<pubDate>Sat, 07 Mar 2026 06:35:39 GMT</pubDate>
			<description>ليلة القدر ليست مجرد ليلة في التقويم الإسلامي، بل هي ذروة الزمن وموعد العناية الإلهية الخاص، وهي الليلة التي اختارها الله تعالى لتكون مهبط القرآن...</description>
			<content:encoded><![CDATA[<div align="center"><span style="color:#000066"><span style="font-size:20px"><span style="font-family:Arial">ليلة القدر ليست مجرد ليلة في التقويم الإسلامي، بل هي ذروة الزمن وموعد العناية الإلهية الخاص، وهي الليلة التي اختارها الله تعالى لتكون مهبط القرآن الكريم وبداية التحول الأكبر في تاريخ الإنسانية. حين نتأمل قوله تعالى في سورة القدر: ﴿إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ﴾[1] ثم قوله ﴿وَمَا أَدْرَاكَ مَا لَيْلَةُ الْقَدْرِ * لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ﴾[2] ندرك أن الحديث ليس عن فضل اعتيادي، بل عن ليلة تتجاوز في قيمتها الزمنية والروحية ثلاثة وثمانين عامًا من العبادة. إن تعبير “وما أدراك” في القرآن يُستعمل عادةً للأمور العظيمة التي تفوق إدراك البشر، وكأن الله تعالى يلفت الأنظار إلى أن عظمة هذه الليلة لا تُقاس بمقاييس البشر المحدودة.<br />
سُمّيت ليلة القدر بهذا الاسم لوجوه عدة؛ قيل لأن فيها يُقدَّر كل أمر حكيم، كما في قوله تعالى في سورة الدخان: ﴿فِيهَا يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ﴾[3]، أي يُفصل ويُبيَّن ما يكون في السنة من أرزاق وآجال وأحداث. وقيل لأن الأرض تضيق فيها بالملائكة من كثرتهم، وقيل لأن العمل فيها له قدر عظيم عند الله. وهذه المعاني جميعًا تجتمع لتمنح الليلة طابعًا قدريًا مصيريًا، فهي ليلة التدبير الإلهي السنوي لشؤون العباد، وليلة الفيض والرحمة والبركة.<br />
<br />
وإن أعظم ما ميّز ليلة القدر هو نزول القرآن فيها، والقرآن هو أعظم هدية إلهية للبشرية، كتاب الهداية والنور والعدل. نزوله في هذه الليلة جعلها مبدأ التحول من ظلمات الجاهلية إلى نور الرسالة، ومن الفوضى الأخلاقية إلى نظام القيم. وقد أشار القرآن إلى هذا المعنى بقوله: ﴿شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدًى لِلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِنَ الْهُدَى وَالْفُرْقَانِ﴾[4]، فارتبط شهر رمضان بليلة القدر، وارتبطت ليلة القدر بالقرآن، وارتبط القرآن بالهداية الشاملة للإنسان.<br />
<br />
أما في السنة النبوية، فقد أولى النبي الأكرم محمد صلى الله عليه وآله هذه الليلة عناية خاصة، فكان إذا دخل العشر الأواخر من رمضان شدّ مئزره وأحيا ليله وأيقظ أهله، كما ورد في الحديث الصحيح. وهذا السلوك النبوي يعكس فهمًا عمليًا لعظمة هذه الليلة؛ فهي ليست ليلة كسائر الليالي، بل فرصة لا تتكرر إلا مرة واحدة في العام، وربما لا تتكرر في العمر إلا مرات معدودة. فقد ورد عَنْ حُمْرَانَ أَنَّهُ سَأَلَ أَبَا جَعْفَرٍ ع عَنْ قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ (إِنَّا أَنْزَلْناهُ فِی لَیْلَةٍ مُبارَکَةٍ ) قَالَ نَعَمْ لَیْلَةُ الْقَدْرِ- وَ هِیَ فِی کُلِّ سَنَةٍ فِی شَهْرِ رَمَضَانَ فِی الْعَشْرِ الْأَوَاخِرِ فَلَمْ یُنْزَلِ الْقُرْآنُ إِلَّا فِی لَیْلَةِ الْقَدْرِ- قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ (فِیها یُفْرَقُ کُلُّ أَمْرٍ حَکِیمٍ) قَالَ یُقَدَّرُ فِی لَیْلَةِ الْقَدْرِ کُلُّ شَیْ ءٍ یَکُونُ فِی تِلْکَ السَّنَةِ إِلَی مِثْلِهَا مِنْ قَابِلٍ مِنْ خَیْرٍ وَ شَرٍّ وَ طَاعَةٍ وَ مَعْصِیَةٍ وَ مَوْلُودٍ وَ أَجَلٍ أَوْ رِزْقٍ فَمَا قُدِّرَ فِی تِلْکَ السَّنَةِ وَ قُضِیَ فَهُوَ الْمَحْتُومُ وَ لِلَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ فِیهِ الْمَشِیَّةُ قَالَ قُلْتُ لَیْلَةُ الْقَدْرِ خَیْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ أَیُّ شَیْ ءٍ عُنِیَ بِذَلِکَ فَقَالَ الْعَمَلُ الصَّالِحُ فِیهَا مِنَ الصَّلَاةِ وَ الزَّکَاةِ وَ أَنْوَاعِ الْخَیْرِ خَیْرٌ مِنَ الْعَمَلِ فِی أَلْفِ شَهْرٍ لَیْسَ فِیهَا لَیْلَةُ الْقَدْرِ- وَ لَوْ لَا مَا یُضَاعِفُ اللَّهُ تَبَارَکَ وَ تَعَالَی لِلْمُؤْمِنِینَ مَا بَلَغُوا وَ لَکِنَّ اللَّهَ یُضَاعِفُ لَهُمُ الْحَسَنَاتِ.[5]<br />
<br />
مما يدل على أن قيامها بإخلاص سبب لمغفرة الذنوب وتجديد الصفحة مع الله تعالى. وفي مدرسة أهل البيت عليهم السلام، حظيت ليلة القدر بمكانة أعمق وأوسع في بعدها المعرفي والعقائدي. فقد روي عن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام أنه قال: «ليلة القدر في كل سنة، وإنه ينزل في تلك الليلة أمر السنة، وإن لذلك الأمر ولاة بعد رسول الله صلى الله عليه واله فقال ابن عباس من هم فقال أنا وأحد عشر من صلبي أئمة محدثون[6]. وهذا النص يكشف بُعدًا مهمًا، وهو أن نزول الأمر الإلهي لا ينقطع، وأن هناك امتدادًا للقيادة الربانية بعد النبي، يتجلى في الأئمة من أهل البيت عليهم السلام. وروي عن الإمام جعفر الصادق عليه السلام أنه قال: «التقدير في ليلة تسع عشرة، والإبرام في ليلة إحدى وعشرين، والإمضاء في ليلة ثلاث وعشرين»[7]، وهو ما يفسر إحياء الشيعة لليالي الثلاث بالعبادة والدعاء.<br />
<br />
إن البعد الروحي في ليلة القدر يتجلى في قوله تعالى: ﴿تَنَزَّلُ الْمَلَائِكَةُ وَالرُّوحُ فِيهَا بِإِذْنِ رَبِّهِمْ مِنْ كُلِّ أَمْرٍ﴾[8]. فالملائكة تتنزل بالأمر الإلهي، والروح ـ وقد فُسِّر بمخلوق أعظم من الملائكة وهو روح القدس ـ يشارك في هذا النزول، مما يشير إلى عظمة الحدث الكوني في تلك الليلة. إنها ليلة اتصال السماء بالأرض، وليلة السلام الشامل كما ختمت السورة: ﴿سَلَامٌ هِيَ حَتَّى مَطْلَعِ الْفَجْرِ﴾[9]، سلام في القلوب، وسلام في المصائر، وسلام في الأقدار لمن أحسن الاستعداد.<br />
<br />
ومن أهمية ليلة القدر أنها تعيد تشكيل وعي الإنسان بالزمن. فالزمن في الرؤية المادية مجرد تعاقب ساعات وأيام، أما في الرؤية الإيمانية فهناك أزمنة مباركة تتضاعف فيها القيم والأجور. ليلة واحدة تعادل ألف شهر، أي أن الجودة الروحية تغلب الكثرة الزمنية. وهذا المفهوم يعلّم الإنسان أن العمر لا يُقاس بعدد السنوات بل بعمق الطاعة وصفاء النية.<br />
<br />
كما أن ليلة القدر مدرسة للتوبة والمراجعة. الإنسان بطبعه يخطئ ويغفل، وهذه الليلة تمثل محطة سنوية للمحاسبة. ففي دعاء الجوشن الكبير، وفي الأدعية المأثورة عن أهل البيت، نجد مضامين الاعتراف بالذنب وطلب العفو والرجاء في رحمة الله. وقد روي عن الإمام محمد الباقر عليه السلام أنه قال: «من أحيا ليلة القدر غُفرت له ذنوبه ولو كانت عدد نجوم السماء ومثاقيل الجبال ومكاييل البحار»[10]. وهذا النص يعكس سعة الرحمة الإلهية في تلك الليلة.<br />
<br />
ولا يقتصر أثر ليلة القدر على الفرد، بل يمتد إلى المجتمع. حين يجتمع المؤمنون في المساجد لإحياء هذه الليلة، تتجسد روح الوحدة والتكافل، ويتحول المجتمع إلى كيان متوجه نحو الله، متضامن في الدعاء والرجاء. إنها لحظة تجديد جماعي للعهد مع القيم الإلهية، واستنهاض للضمير الأخلاقي للأمة.<br />
<br />
ومن عظمة هذه الليلة أن الله تعالى أخفى تحديدها الدقيق بين ليالي العشر الأواخر، ليجتهد المؤمن في طلبها ولا يقتصر على ليلة بعينها. هذا الإخفاء يحمل بُعدًا تربويًا، فهو يدفع الإنسان إلى الاستمرار في العبادة وعدم الاتكال على عمل محدود. وقد ورد عن النبي صلى الله عليه وآله أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ لَیْلَةِ الْقَدْرِ فَقَالَ هِیَ فِی الْعَشْرِ الْأَوَاخِرِ مِنْ شَهْرِ رَمَضَانَ[11].<br />
<br />
إن ليلة القدر تمثل ذروة المشروع الإلهي في تربية الإنسان؛ فهي ليلة القرآن، وليلة التقدير، وليلة المغفرة، وليلة السلام. من وعاها بعمق، أدرك أن الله لم يترك الإنسان في صحراء الحياة بلا موعد للفيض، بل جعل له نافذة سنوية يطل منها على الرحمة المطلقة. فيها تُكتب الأقدار، ولكن الدعاء والإنابة قد يغيران المسار، كما ورد في الأحاديث أن الدعاء يرد القضاء.<br />
<br />
ومن هنا فإن عظمة ليلة القدر لا تُختزل في طقوس ظاهرية، بل في تحول داخلي عميق؛ أن يخرج الإنسان منها بقلب أنقى، وعزم أقوى، ورؤية أوضح لمعنى العبودية. هي ليلة صناعة الإنسان الجديد، الذي يتصل بالقرآن، ويجدد بيعته لله، ويسير في طريق الإصلاح الفردي والاجتماعي. ومن هنا كانت خيرًا من ألف شهر، لأنها تختصر مسيرة طويلة من السعي في لحظة صدق واحدة مع الله، ولأنها تمثل ذروة الرحمة الإلهية التي تتجدد كل عام، لتبقى أبواب السماء مفتوحة أمام من أراد القرب والسمو من الحق سبحانه وتعالى.<br />
<br />
<b>الهوامش:-----</b><br />
<br />
[1] سورة القدر الاية 1.<br />
[2] ـ سورة القدر الاية 3.<br />
[3] ـ سورة الدخان الاية 4.<br />
[4] ـ سورة البقرة الاية 185.<br />
[5] ـ وسائل الشيعة ج10ص 351.<br />
[6] ـ بحار الانوار ج 36, ص 373.<br />
[7] ـ الكافي ج4, ص 158.<br />
[8] ـ سورة القدر الاية 4.<br />
[9] ـ سورة القدر الاية 5.<br />
[10] ـ البحار ج95,ص 145.<br />
[11] ـ البحار ج94, ص 9.<br />
<br />
<br />
<br />
: الشيخ ميثم شعلان طراد الصريفي<br />
العتبة الحسينية المقدسة</span></span></span>​</div>]]></content:encoded>
			<category domain="https://www.ahbabhusain.net/vb/forum/القسم-الاسلامي/المنتدى-الاسلامي-العام">المنتدى الاسلامي العام</category>
			<dc:creator>صدى المهدي</dc:creator>
			<guid isPermaLink="true">https://www.ahbabhusain.net/vb/forum/القسم-الاسلامي/المنتدى-الاسلامي-العام/865479-أهمية-وعظمة-ليلة-القدر-في-الإسلام</guid>
		</item>
		<item>
			<title>شهر رمضان: تحفيز العقول وتهيئة النفوس للتوبة</title>
			<link>https://www.ahbabhusain.net/vb/forum/القسم-الاسلامي/جنة-أحباب-الحسين-الرمضانيه/865473-شهر-رمضان-تحفيز-العقول-وتهيئة-النفوس-للتوبة</link>
			<pubDate>Fri, 06 Mar 2026 08:49:17 GMT</pubDate>
			<description>لابد من تزويد العقول بمزايا أخرى جديدة في هذا الشهر المبارك، وتعبئتها بما يسعفها ويساعدها على أن تكون عقولا نموذجية، وهذا حتما سوف ينعكس على جميع...</description>
			<content:encoded><![CDATA[<div align="center"><div style="margin-right:40px"><span style="color:#000066"><span style="font-size:20px"><span style="font-family:Arial">لابد من تزويد العقول بمزايا أخرى جديدة في هذا الشهر المبارك، وتعبئتها بما يسعفها ويساعدها على أن تكون عقولا نموذجية، وهذا حتما سوف ينعكس على جميع مكونات المجتمع، ومطلوب تنظيف النفوس من أدرانها في هذا الشهر، لأنه أكثر الأوقات قدرة على جعل الإنسان عصاميا قويا متماسكا ومنتميا للخير بما لا يقبل التشكيك...</span></span></span></div> <span style="color:#000066"><span style="font-size:20px"><span style="font-family:Arial"><b>(إن غبار الحياة قد يتراكم على قلب الإنسان فيجرّده عن رؤية الحقيقة،</b><br />
<br />
<b>وشهر رمضان يزيح الغبار عن العقول)</b><br />
يكنُّ المسلمون لهذا الشهر المبارك، شهر رمضان، محبة كبرى، ويعطونه مكانة عالية في حياتهم، وينظرون إليه شهرا حافلا بالخيرات والمكرمات واللطائف الإلهية التي لا حدود لها، وفي هذا الشهر تسود الألفة بين الناس، وتخيّم الطمأنينة على قلوبهم وتملأ نفوسهم، لدرجة أن الإنسان يكون في هذا الشهر على أتم الاستعداد للتوبة.<br />
فهذا الشهر فرصة مثالية لتصحيح الناس لمسارات حياتهم، وتفكيرهم، وسلوكهم، وهو يمثل نقطة للبدايات الصحيحة، ومسح التصرفات المنحرفة التي تُغضب الله تعالى، لذلك يكون الناس في حالة شغف كبرى لقدوم شهر رمضان وحلوله بينهم، لكي يستثمروه كمحطة تصحيح وتوبة عمّا ارتكبوه من أقوال وأفعال وأعمال خاطئة.<br />
لهذا يرى الناس في هذا الشهر اختلافا جوهريا عن الشهور الأخرى، ويعدّونه لحظة أمل مليئة بالرحمة والاستكانة والهدوء والطمأنينة، لاسيما وأنهم يستمعون إلى النصائح والكلمات والأفكار التي تسمح لهم بتنظيف قلوبهم وأيديهم مما انحرفوا إليه من أعمال وأفعال وأفكار.<br />
الإمام الراحل، آية الله العظمى، السيد محمد الحسيني الشيرازي (رحمه الله)، يقول في كتابه القيِّم الموسوم بـ (شهر رمضان شهر البناء والتقدم):<br />
(يطلّ علينا كل عام شهر رمضان بعطره الزاكي بنسيمه الفوّاح، الذي ما أن يلمس النفوس حتى يجعلها على أهبّة الاستعداد لتلقي كلمات الانابة والتوبة الصادقة إلى الله سبحانه وتعالى).<br />
غالبا ما يبحث الإنسان المعذَّب عن محطة أمان واستقرار، أما مصدر العذاب فهو الأخطاء التي يقترفها الإنسان في حياته، ليقع فريسة لتأنيب الضمير، لذلك يجد راحته وسعادته في حلول هذا الشهر المبارك، الذي يقدم لجميع الناس فرصا كبيرة لتعديل أفعالهم التي تجعلهم في حالة من القلق وصولا الى اليأس، لكن حلول شهر رمضان تمنحهم بارقة أمل جديدة.<br />
<b>الأمل الجديد في صنع الحياة الجديدة</b><br />
<br />
فتضمِّد قلوبهم الجريحة، وتخفف عنهم ثقل الحياة وأعبائها الكبيرة، وتمنحهم الأمل بالله ومنحهم التوبة المقبولة في هذا الشهر المبارك، لتبدأ حياتهم مع الأمل الجديد، ويسعون مع الناس الصالحين نحو التقدم، سواء على الصعيد الفردي أو المجتمعي، فالتوبة الرمضانية هي فرصة للتقدم الكبير المتواصل، وهي الأمل في بناء مجتمع متقدم متماسك ومؤمن.<br />
حيث يرى الإمام الشيرازي في شهر رمضان بأنه:<br />
(البلسم الذي يبعث الارتياح والطمأنينة إلى النفوس المعذّبة والقلوب المنكسرة والأجساد المنهكة، انّه ضماد لجراحات القلب والجسد؛ يخفّف عنها عناء الحياة ومشاق العمل والكدّ، في لياليه المقمرة بالآمال وبأيامه الزاخرة بالعلاقات والزيارات وبالمحبة المتبادلة).<br />
ونظرا للمزايا الكبيرة التي ترافق هذا الشهر، وخاصة ما يتعلق بتجديد الأمل، والعودة إلى الله تعالى، حيث يبتعد الناس عن الأخطاء بكل أشكالها، ويحمون أنفسهم من الشيطان بحصانة هذا الشهر الذي يفتح لهم أبواب التوبة والرحمة والأرزاق، ويجعل نفوسهم أكثر استقرارا وثباتا وقناعة عمّا عليه في الأوقات الأخرى، فتصبح قلوبهم مطمئنة وممتلئة بالإيمان.<br />
وتُسعَد نفوسهم بتلك الفرص الكبيرة التي يحصلون عليها والتي تجعلهم قادرين على العودة إلى جادة الصواب، وينقذون قلوبهم وأنفسهم من أحابيل الشيطان، حيث تُغَلُّ يد الشيطان في هذا الشهر ويصبح عاجزا عن إغواء النفوس، إلا من لا يستثمر هذا الشهر، أما الإنسان الذي يرغب وينوي التوبة، فإن شهر رمضان يمنحه هذه الفرصة الإلهية كي يستفيد منها.<br />
إن شهر رمضان يمتاز بالتجدّد، وفي نفس الوقت ينعكس هذا التجديد على الإنسان أيضا، لكن هذا التجديد ينبغي أن لا يكون شكليا أو سطحيا وإنما يكون تجديدا جوهريا وعميقا يطال جوهر الإنسان وأعماقه، وليس ظاهره فقط، كأن يلبس الملابس الجديدة أو يأكل الطعام الجديد، وهذا بالضبط ما يفعله بعض الصائمين وهو فعل خاطئ.<br />
الإمام الراحل يقول حول هذه النقطة:<br />
(شهر رمضان هو شهر مختلف عن بقية الشهور لأنه يمتاز عنها بأشياء كثيرة، يريد للمؤمن ان يكون جديداً في كل أيامه، جديداً ليس بملبسه.. حيث اعتاد البعض ان يرتدوا أجمل ما عندهم من الملابس. جديداً ليس بمأكله.. حيث اعتاد بعض الناس ان يأكلوا في هذا الشهر كل شيء جديد).<br />
لذا فإن بعض الناس يستثمرون هذا الشهر بشكل مغاير للجودة والتغيير الصحيح، فينحصر التغيير لديهم في نوعية الأكل، أي أنهم يجددون في نوع الطعام الذي يتناولونه في شهر رمضان، ويغدو الطعام لديهم هو كل شيء في هذا الشهر، بيد أن الصحيح ليس هذا الفعل المغالط للحقيقة، كما أن هناك من يسعى لارتداء الملابس الجديدة في شهر رمضان!<br />
<b>ما الغاية من صوم شهر رمضان؟</b><br />
<br />
لكن هل هذه هي الغاية من هذا الشهر الممتلئ بالرحمة والغفران؟، هل تجديد الملابس فيه هو الهدف من الصيام، وهل تنويع الطعام غاية الناس في شهر رمضان؟<br />
كلا بالطبع، إنما الغاية الأولى هي تغيير الإنسان في فكره وكلامه وسلوكه نحو الأفضل، كذلك يعدّ شهر رمضان درس للأغنياء والقادرين على العيش الرغيد، كي يشعروا بما يعانيه الفقير من شظف العيش، والعسر في شراء الطعام أو سواه، بمعن عليك أيها الصائم المتمكن، أن تعيش ما يعيشه الفقير في هذا الشهر حتى تساعده وتمد له يد العون وتخفف عليه من وطأة الحاجة ومن شحة القدرة حتى على سدّ الرمق.<br />
لذلك فإن شهر رمضان فرصة من الله تعالى للأغنياء والمتمكنين لكي يشعروا بشعور الفقراء، ويعيشوا ما يعيشوه، ويلامسوا طبيعة معاناتهم وحياتهم التي يعصف بها الفقر، وليس شهر رمضان فرصة لتجديد الملابس ولا لتنويع الأكل.<br />
من هنا يؤكد الإمام الشيرازي قائلا:<br />
(في هذا الشهر يأكلون كل ما لم يعتادوا على أكله.. ويبتاعونه في هذا الشهر ليتناولوه وكأنه ليس شهر الصيام بل شهر الطعام. وكأن الهدف ليس هو التدريب على الجوع والعطش كي يتذكّر الإنسان المؤمن جوع وعطش الفقراء والمساكين حتى يواسيهم، وليتذكّر جوع وعطش يوم القيامة بل الهدف هو التعود على تناول ألذّ الأطعمة!).<br />
وتوجد فرصة كبرى للإنسان في شهر رمضان، وهي تخص ذات الإنسان وشخصيته، من حيث التغيير، ففي هذا الشهر حين يدخله الإنسان ويخرج منه، يجب أن يتغيّر نحو الأفضل، ولا يصحّ أن يدخله ويخرج منه وهو في نفس الحال، يجب أن تتغير نفسه، وجلو قلبه، ويتحسن فكره، ليصبح بعد شهر رمضان إنسانا آخر، غير ذلك الإنسان عند دخوله.<br />
إن إصلاح فرد واحد هو إصلاح للمجتمع كله، وهذا الشهر يجب أن يكون مناسبة جيدة لتغيير الأفراد، من ناحية العقيدة والإيمان والتوبة، والعمل الصالح، حتى يكون المسلمون أو المجتمع الإسلامي نموذجا مثاليا للبشرية كلها.<br />
حيث يقول الإمام الشيرازي:<br />
(على المؤمن أن يصمم في هذا الشهر مع نفسه ان يكون أفضل مما كان عليه، وان يعاهد الله سبحانه وتعالى ان يكون لبنةً جديدة تُضاف إلى صرح الإسلام المتين، ليرتفع هذا الصرح شامخاً في سماء الدنيا باعثاً الهداية والأمل إلى كل البشرية).<br />
بالنتيجة لابد من تزويد العقول بمزايا أخرى جديدة في هذا الشهر المبارك، وتعبئتها بما يسعفها ويساعدها على أن تكون عقولا نموذجية، وهذا حتما سوف ينعكس على جميع مكونات المجتمع، ومطلوب تنظيف النفوس من أدرانها في هذا الشهر، لأنه أكثر الأوقات قدرة على جعل الإنسان عصاميا قويا متماسكا ومنتميا للخير بما لا يقبل التشكيك.<br />
<b>شبكة النبا المعلوماتية</b><br />
<br />
<br />
<br />
</span></span></span></div>]]></content:encoded>
			<category domain="https://www.ahbabhusain.net/vb/forum/القسم-الاسلامي/جنة-أحباب-الحسين-الرمضانيه">جنة أحباب الحسين الرمضانيه</category>
			<dc:creator>صدى المهدي</dc:creator>
			<guid isPermaLink="true">https://www.ahbabhusain.net/vb/forum/القسم-الاسلامي/جنة-أحباب-الحسين-الرمضانيه/865473-شهر-رمضان-تحفيز-العقول-وتهيئة-النفوس-للتوبة</guid>
		</item>
	</channel>
</rss>
