أبيات في حق مولاتنا فاطمة سلام الله عليها

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • قلب الأسد

    • Nov 2008
    • 1007

    #61
    غصص كاللّيل
    الشيخ جعفر الهلالي

    وبفـاطـمـــةٍ مـا خـــصّ سِــــوا * ك لــدى التــزويـــج ( محـمّـــدُه )
    كـــم رَدَّ صحــابـتــه عنـهـــــا * فــي قـــــول راح يُــــــــرَدِّدُه
    فغـــدَوْتَ لــه صـهـــراً وأخــــاً * وبـــذاك الصـهــــر تـخـلِّــــدُه
    فلك ( السبــطــان ) وفــرعـهـمـــا * بـهـمـــا للـنـســـــل تـعـــدِّدُه
    ( حجــــجٌ ) أبنــــاؤك رتّـبـهـــا * للـنــــصِّ هنــــالك مـسـنَــــدُه
    وخـتـــام الصـفـــوة ( مُـنتَـظَـر ) * مــن وُلـــــدك وهــو يُـجــــدِّدُه
    فلـســـوف يـعُـــــمُ الأرض بــه * عــدلٌ للـجــــــور سيـطــــرُدُه
    وصبـــرتَ علـى عـظـــم البلــوى * ولقـلـبـــــك بــــان تجـــلُّــدُه
    تـتجـرّعهــا غُـصَـصـاً غُـصَـصــاً * كالليــــل تـراكــــم مُــلْبِــــدُه
    مـــاذا سـاُعـــدِّدُ مــن نـبـــــأٍ * قـد كُـنــتَ تــــراه وتـشـهــــدُه
    ( يــوم ) ( المختــار ) و ( حـادثُــه ) * أم ( حـقّـــك ) خـصـمــك يجحـــدُه
    أم ( إرثُ ) حليـلـتــك ( الـزهــــرا * ء ) وذا الـقُــــرآن يُــؤَكِّـــــــدُه
    دفـــع الأقـــوام بـــه ( نصّـــاً ) * مـذ أضحــتْ عنـهــــا تُـبـعِـــدُه
    أم ( ردُّكَ ) حـيـــن شـهــدتَ لهـــا * بحـديـــث النِّـحـلــــة تــــوردُهُ
    أم تـلك ( النـــار ) وقــد لهـبــــت * بــالبـــاب لبـيـتــــكَ تـعـبُــدُه
    أم كســـر الضلـــع لفـاطـمـــــةٍ * أم ذاك ( المحـســــن ) تـفـقـــــدهُ
    لتبـايـــع ( أوّلـهـــم ) فأبـيــــتَ * وحقَّــــك رحـــت تـؤكِّـــــــدُهُ
    ووراءك بـنــــت نبــيــهـــــم * تعــــدو والصــــوتُ تُــــــرَدِّدُه
    وتصيـــح ألا خـلُّـــوا الكــــــرّا * رَ وذاك الصــــــوت تُـصـعِّــــدُه
    أو لا فـســأدعـــــــو الله عـلــى * قــومٍ تعـصـيــــه وتـجـحــــدُه
    وأتـــتْ للمـسـجـــد مُـعـوِلَــــةً * ولـــــذاك الجـمــــع تُـهَــــدِّدُه
    فـهـنـــالك كفّــــوا غـيَّـهــــم * مُـــذ لاح السـخـــط ومــوعــــده
    ورجـعـــتَ وعــادت مثـقـلــــةً * والهـــم يـــزيـــد تـــوقُّــــدُه
    وغدت تـشـكـــو المختـــار لِمــــا * قــد نــالـتــــــه وتُـــعَـــدِّدُه
    وبكـــت ألمـــاً لمُـصـيـبـتـهـــا * والحــــزن تـفـجَّــــر مـُكْـمَـــدُه
    ليـــلاً ونهـــاراً مــا فـتـئــــتْ * بـبكــاهـــا وهــي تُـشــــــدِّدُه
    فـــأراد القـــوم لهـــا منـعــــاً * عمّـــا تـأتـيــــه وتـقـصــــدُه
    قـالـــوا آذتـنــــا فـاطـمـــــة * بـبـكــــاءٍ منـهــــا توجـــــدُه
    فلـتـبـــك نهــــاراً والـدهـــــا * أو لا فـبـلـيـــــلٍ مــوَعـــــدُه
    فأبـت وغــــدت لـ ( بقـيـع الغـــر * قــد ) ثـم نهــــاراً تـشـهـــــدُه
    وهنـــاك بظــــلِّ ( أراكـتـهـــا ) * تـخـــذت مــــأوىً تـتـعـهَّـــدُه
    وتـعـــود الليــــل تـــؤُمُّ الـــدّا * رَ لــــذاك الـنَّـــــدب تُـجَـــدِّدُه
    فسعـــوا في قـطـــع أراكـتـهـــا * شُــلّـــتْ لمعــاديـهــــا يَــــدُه
    فبنــى الكـــرار لهـا ( بـيـتــــاً ) * للـحُـــزن اُقـيــــم مُـشَـيَّــــدُه
    وكـــذاك تـواصـــل منهــا الحــز * نُ وزاد القـلـــــبُ تـوقُّـــــــدُه
    وتضاعـف منـهـــا السـقـــم وقــد * أودى بالجـســــــم تـشــــــدُّدُه
    فـقـضــت والقـلـــب بــه شجــنٌ * تُـبـديــه وطــــوراً تَـكْـمِـــــدُه
    وبـلـيـــل قــد دُفِـنَــتْ ســــرّاً * وبـــذا للسُـخــــط تـــــؤكِّــدُه
    محـن مـا غـيــــرك يجـرعـهـــا * فـي هـــذا العالــــم نعــهَـــــدُه



    تعليق

    • قلب الأسد

      • Nov 2008
      • 1007

      #62
      أسرار الحزن
      السيد حسين الشامي


      قلبـي يــذوب أسـىً علـى الزهـــراءِ * ومدامعــي تجــري دمــاً بسـخـــاءِ
      حـزنــاً علـى الطهــر البـتـولةِ أنّهـا * رحـلــت بقلــب غــصّ بالبـلـــواء
      رحلــت بحـسرتـهــا وظــل وراءها * ســرُّ الجــوى والجـمــر في الأحشـاء
      ومـضــت إلـى الرحمـن تشكـو اُمّــة * نقـضـتْ عهــود الشـرعــة الغـــراء
      تـدعــو أباهــا وهـي تعـلــم أنّــه * أدرى بـمــا فعـلــت يــدُ الطلـقــاء
      أبـتـي أتُـسلـبُ نحلـتـي منــي وفـي * بيـتــي تـشــبُّ مواقــد البغـضــاء
      ابـتـي ألا تـدري بمــا فعــل العِـدى * فيـنـا وقــد جــاروا علـى أبنـائـــي
      من بعد أن حملــوا الإمــام مبايـعـــاً * وهـو الـوصــي وأول الخلـفــــــاء
      ونـســوا وصـايــاك التـي وصّيتـهم * فيـهــا بخــمٍ في غـديـــر الـمــاء
      أولـم تـقــل هــذا علــي فيـكـــمُ * خلـفــي ومَـن عـاداه مـن أعـدائـــي
      أبتي أضاعـوا العهـد ثــم تكـشّـفــت * أحقـادهــم بالـشــر والـضـــــراء
      صعـدوا علـى بـاب النبــي كأنّـهــم * يحـيــون ثــاراتٍ لــدى الآبـــــاء
      قـد قـيــل فيــه فاطــم قالــوا وإن * فـاليـوم نحـرقُـهــا علـى الزهـــراء
      أبـتــاه غاضـبـة أظــل عليـهـــمُ * ويظــلّ حتى الحـشـر صـوتُ بُـكـائـي

      تعليق

      • قلب الأسد

        • Nov 2008
        • 1007

        #63
        سرٌّ يضيء
        الاستاذ حسين الصالح

        سيدي ومليكي
        ان تلك السفينة
        مضلّلةٌ في المساء البعيد
        ومطفئة في المدينة مصابيحها ، بانتظار القلوعْ.
        هائم يا مليكي المفدّى
        والصحاري التي اكلتني تجوعْ.
        ليت سيدة العالمين تفكّر بي في ظلامي
        ( وفاطمة في المساءات تنزل نحو الغدير الذي ينزف الماء .. أراها وألقي
        عليها السلام ، فتهبط خلف أديم الظلام ملائكة الله تحمل سبع نجوم تضيء
        كما شجر التين ليت سري يضيء ).
        ـ ( ادركيني )
        وعلى فرس ابيض ستجيىء
        لتنثر قمحاً وحبات نورُ
        وتزرع قامتها في تراب العصور
        وتبيح المساجد للعابرين.
        ويكثر غيم التساؤل يا فاطمة
        يا نهوض حضاراتنا النائمة
        ويا وردة في مهب الحقول
        سينتفض الماء في حجرهِ
        ويحتدم الغيث في سفره
        بعد عامٍ وعام وعامْ فعدْ وأعدْ ألف مرّه.

        تعليق

        • قلب الأسد

          • Nov 2008
          • 1007

          #64
          قبس يفيض
          الاستاذ سعيد العسيلي



          بحـران مــوج تـقـاهـمـا زخَّــارُ * والمكــرمات بهـا الحيــاة تُـنـــارُ
          زهـــراء عالـيـة الجبـيـن شريفـةٌ * مــا شـابـهـــا ذنـــب ولا أوزار
          معصـومــة كالــورد فـي أكمالــه * والعـطـــر منهــا نبـعــه فــوَّار
          ولهــا مـن الهــادي ابتســامة ثغره * وبوجهـهــا مـن وجـهــه أنـــوار
          قبس يفيـض على الـورى مـن روحـه * فيهــا ودفـــق حنيـنــه مـــدرار
          وأشـعّــة مـن هـديـه : وولاؤهــا * فـرض وطاعتـهــا هــدىً ومنــار
          فُرضــت بأمـر الله بلَّــغ نـصَّــه * وحــيٌ ومــا للمنـكـريــن خيــار
          ولـه بـهــا صفــو الحديـث كواحةٍ * برحابـهــا تـتـفـتَّــح الأزهـــار
          والله يغضب إن بــدت غضـبـى وإن * رضيت سيرضـى للـرِّضــا الغـفَّــار
          هـي بضـعـة منــه ويـؤذيــه إذا * ما أوذيــت وتـصيـبــــه الأكــدار
          فيـهــا الأمـان من الضلال : ونسلهـا * دون الأنــــام أئـمّـــة أبــــرار

          تعليق

          • قلب الأسد

            • Nov 2008
            • 1007

            #65
            رضاه رضاها
            الاستاذ سعيد معتوب الشبيب


            يـا سمـاءُ افرحـي ويـا أرضُ جــودي * نـجــمُ سعــد أنـار كــل الوجــودِ
            كـتــب الفـجــر في شفـاه الليالــي * وُلـدَت فاطـــم ابـنــةُ المحـمــود
            قـد تبـاركــتَ يـا إلـــه فـبــارك * مـولـــد الكـوثــر البتــول الولـود
            باركــــوا للنـبــي أفـضــل يـوم * ولـــزوج الرســـول تــلك الـودود
            ثـم للـمرتـضـى الوصــي عـلــي * بـركــات مـن ربّـنــا المعـبـــود
            فاطــــم الاُمّ تـــلك اُمّ أبيـهــــا * بضعـة منــه أورثــت كــل جــود
            لعـلـــيٍ ربُّ العـبــاد اجتبـاهـــا * فـحــوت فـخــر كـل مجـدٍ تليــد
            هـــي اُم لشـبَّـــرٍ وشبــيــــرٍ * سادت الخلــق فـي جنــان الخـلــود
            ولهــــا زينــبٌ امــا قـد تجلّــى * دورها الفــذّ فـي الفــدا والصـمــود
            فاطــم أنـتِ مَن أنــا أيـن شعــري * كيف يرقى لوصــف ســرّ الـوجــود
            فاطــم أنــت مـَــن أكــون تراني * كـيــف أصبـحــت في قوافي قصيدي
            لـســتُ أدري وقــد أحــار جوابــاً * غيـر أنّــي عرفـت ســرّ وجــودي
            قل لتاريخــنا الــذي قـد تـســـاوى * سيّـد القـــوم رتـبـــةً بالمـســود
            مَـن تـكــون التـي فـداهــا أبوهـا * وهـو طـــه رســول ربّ حمـيــد
            مَن تكون الـتــي رضــاه رضاهـــا * وأذاهــا يـؤذي الإلـــه ... افـيـدي
            لــي عتـاب علـى الذيـن تناســــوا * فضلـهــا والعتـاب جـــدّ شـديــد
            أيـن أقـلامكــم وأيـن القـوافــــي * ألــف آهٍ أقولـهــا فـي نشـيـــدي

            تعليق

            • قلب الأسد

              • Nov 2008
              • 1007

              #66

              علّمينـا
              الاستاذ شفيق العبادي



              علّمينـا فقـد سئمنـا الهـوانــا * كيـف يرقـى إلـى عـلاك مـدانـا
              كيــف نسمـو إليـك يحـدو بنا الشـوق ، ويعلــو ذرى النجـوم علانـا
              كيـف نحيـا وفوقـنـا يهتـف العزّ وتمـشـي نحــو السمـاء خطـانـا
              ونــواري بعـزمنـا وإبـانــا * حاضـراً عاثـر الخطـى خـزيـانـا
              عقمـت فيـه للفضيلــة رحــمٌ * وانطـوى أمسـه العزيـز مَهانـــا
              كيـف شاخت بنـا الأماني وكانت * صرخـات الأمجـاد رجـع صـدانـا
              كيف أودى بنـا الشتـات وعدنـا * يعثـر الـدرب والطريـق ســرانـا
              كيــف يدنـو إلى رحابـك فكـرٌ * شلّـهُ الوهـم فانطـوى واستكانـــا
              ويغنـي ـ كمـا اردت ـ يـراعٌ * نسـل الخـوف من لهـاه اللســانـا
              علمينــا فقـد تهــاوى علانـا * وكبــا المجـد صاديــا ظمــآنـا
              يا ابنة المصطفى وغرس المعالـى * وصـدى الحـق فـي ضميـر سمـانا
              وصِـدى الحـق لــم يـزل يمـلأ الآفـاق شـدواً ويـرهــف الآذانــا
              ونسيـج العفـاف تغــزل منـه * مريـم الطهــر للتـقــى أرادنــا
              لك فـي خاطـر المحبـيـن يـوم * مَـلِك القلـب منهـم والجنــانـــا
              كــم وقـفنــا عليـه نستـلهـم الذكرى ونُحيـي شـروقـه مهرجـانـا
              « ونساقيـه من كؤوس القوافـي » * خمــرة الحـب والوفـاء دنـانــا
              ونفــدّيـه بالنفـــوس إذا مـا * أمــل البغــي أن يهـض ولانــا
              طالعـتـنـي ذكــراه تفتــرش الاُفـق علـى مفرق الــرؤى عنوانــا
              ومشـت بـي إلى الوراء عصوراً * شمـت فيهـا وجـه النبــي عيانـا
              حيث أحنـى عليك مذ لحت نـوراً * منه يضفـي علـى المـدى إيـوانـا
              ورأى فيــك للــرسـالــة ينـبـوعـاً سيثري معينــه الأزمـانــا
              وتباهـي بـك الوجــود ولـم لا * حيـث لـولاك مـا استقـام وكانــا
              وتلــقّـاكِ طرفــه راعـف الجفــن وقد كـان خاشعــاً وسْـنـانــا
              فنـثــرتِ الرجــاء فـي نفسـه الحيرى وأثلـجـــتِ قلبــه الحرّانـا
              وفـرشـتِ الغــد المـهـوّم في الاُفـق على ضفــة الـرؤى ريحانــا
              يا ابنة المصطفى وحسـب منانــا * أن يـرى عنـدك الـولاء مكــانـا
              أتمــلاّك همـسـة مـن جنــون العـشـق تحدو بخافـقـي ألحـانــا
              أسرت باحـة الفـؤاد فأرخـــى * فـي يديهـا كمـا تحـبّ العنــانـا
              أرهقــت كبـريـاؤهـا عنـت الدهــر وأوهى صمـودها الأزمـانــا
              كلّمـا شفّـهـا الغــرام تغـنّـتْ * فأهـاجـت بشــدوها الأكـوانـــا
              وإذا مسّـهـا الشعــور تـراءتْ * فكــرة تمــلأ الوجــود بيـانــا
              أتعبـت مبدعـاً وأقصـت يراعـاً * وأهاضـت فكــراً وشلّـت لسـانـا
              يـا ابنـة المصطفـى ستبقين درباً * يهـب السائريــن فيـه الأمـانــا
              وستبـقى ذكـراك في مسمع الدهر * نـشيــداً حلــو البيـان مصانــا
              كلمـا راعهـا المخـاض بصبـحٍ * رقـص الدهـر حـولـه نشـوانــا
              وإذا أبطــأ الزمــان أطـلّـت * من كُوى الخلد تستـحـثّ الزمـانــا
              واحتضان الرسالـة البِكـر طفـلاً * ذبــت فيهـا مــــودةً وحنـانـا
              فزكـت بـذرةً وطابـت جـذوراً * واشرأبت عبــر المـدى أغصـانـا
              ورمــال البطـحــاء تحـضـن للتـاريخ فصــلاً مضمـخـاً أشجـانــا
              كم شربنـا بـه الضنـى وحملنـا * غصـص الدهـر في الحشا بركانــا
              واحتمـلنـا بــه الهجـيـر وأرضُ الحقــد تغـلـي رمالهــا نيـرانـــا
              وعبـرنــا بــه الريــاح فمــا هيــض جنــاح ولا خفـضنـا بنـانا
              والهـديـر الــذي مــلأ الأرض دويــاً قـــد استـحــال دخـانـــا
              علمـينـا فقـد سئمنـا الهوانــا * كيـف يدنــو إلى عـلاك مدانـــا

              تعليق

              • قلب الأسد

                • Nov 2008
                • 1007

                #67
                النداء المهيب
                الشيخ عبدالمجيد فرج الله

                وغامت عيونك بالاحتضار
                وهذي المدينة
                مذبوحة الشهقات
                مبدّدة الحسرات
                على نغم الوجع المستريح على رئتيك
                كأنّ الزمان المعفّر بالانطفاء
                المكبّل بالاحتباء
                إلى بركة الوحل
                يفترش الانكسار !
                وحين يمرُّ على أنهر الرمش
                ـ حيث تغطُّ سفائن أحداقنا باختناق الغرق ـ
                نداؤك... يحضن آهته الهامسه
                معلّقةً بنتوآت باب يشمّ فحيح اللظى
                فينغرس الصدأُ المرُّ
                يحمل كلّ نكوص الخطى اليابسه
                وكلَّ تداعي الوجوه الخريفية العابسه
                ويسكن بين الضلوع
                جداراً
                تحطّمه مهجةٌ تستحمُّ بوهج الألق
                فيطغى الجوى الأبديُّ
                لكلّ البراءاتِ.. كل المسافاتِ
                وهي تتوقُ لنبضٍ نقيِّ الرفيف
                يتوّج بالنور وجهَ النهارْ
                وكانَ...
                وكان المدى هائماً
                والسماءُ الوليدةُ تائهةً
                ما لها من قرارْ
                وخلف خطاها الشرايين
                ممتدّة إلى لألأ النور من جبهة العرشِ
                وهو يبوحُ بسرًّ
                يوزّعه الله حول مدى الكونِ
                لا يحتويه ـ سواكِ ـ مدارْ
                نداؤك
                هذا الضعيف المحاصَرُ بالاختطافْ
                يجيء إليَّ... إليَّ
                فيخترق الغبَشَ اللهبيّ على معبر الحدق الغارقهْ
                يُطاردُ كلَّ ذهوليَ
                كلّ احتراقيَ
                كلّ احتمالات صحوي المُعافْ
                فأصرُخُ في السرِّ
                حين توكّرُ آهتُك المستباةُ على شجني
                ووجهي المرمَّلُ بالإندثارْ
                يفزّ على نبرةٍ باسقة
                تطوّقها الريحُ مجنونةً باللهيبْ
                وبالصخب الجاهليّ المتاجر بالنبضِ
                في لُمّةٍ من فضاءٍ غريبْ
                فاُهرعُ ـ كالطفل يفقِدُ كلّ مرافي الأمان
                اُطوِّفُ في جنبات الصباح الكسير
                فتُمطرني الشمسُ أدمعَها الباهته
                ويُعولُ خلفي الربيع المصفّدُ
                والوردُ يهربُ..
                والحدقات البريئةُ توغِلُ في البحر
                يلتئمُ الاُفقُ بالرمد الأسود المُستعارْ
                فاُغلق بابي
                وركلُ اللُّهاث على ظهري المتبدّدِ في الوحل
                يتبعُني
                يستطيل يداً
                تنتقي أوجهاً من عذابي
                تبوّأت عند انهمار المواجع
                هالة روحِك... وهي تشُدُّ الرحالْ
                وبين يديها
                تدُقُّ عنانَ السماء أصابع عُشبٍ يبيسْ
                وحين توحّمت الأرضُ
                كانت عصافيرُك الحائمات على شهقة البحرِ
                تملأُ بالشدوِ والشجوِ سمعَ الترابْ
                وتبحثُ بين أزيز الرمالْ
                عن الوردِ...
                أين أضاع خطاه ؟
                وأسلم للصمت دفءَ شذاه ؟
                وراح إلى ضفةٍ لن تُنالْ !
                يصير دوائرَ محمومةَ الاستعارْ
                فتجفل منها الذئابْ
                وترتدُّ أصداؤها كطنين الذبابْ
                ولكن
                تظلُّ العصافيرُ مشدوهةً بالأغاريد والابتهالْ
                ولمّا استطال سكونُكِ ذاك المهيبْ
                ولم تقتحمْهُ دموعُ ( الحسين )
                وآهةُ ( زينبَ )
                أو حشرجاتُ نشيجِ ( الحسن )
                تلوّتْ عصافيرك البيضُ والخضرُ
                تنسُلُ ـ باكيةً ـ ريشَها بالرمادْ
                ومن يومها
                حين مالت يدُ الشمس وهي تُسلّم عند الغروبْ
                على كلّ وجه أضاع الدروبْ
                رأى الاُفقُ
                كيف يشِبُّ الجنون بأعين كلّ الخطاطيفِ
                والدمعُ يهطِلُ متّشحاً بالسوادْ !
                أنا ـ الآنَ ـ اُهرَعُ خلف الخطاطيفِ
                أنضحُ أدمعها بالعويلْ
                أشمُّ احتراقَ دمِ ( الحسنين ) و( زينبَ )
                وهو يُعاني مخاضَ الدموعْ
                فتنزِلُ ناسيةً لونها الأحمر المتلثّم بالنارِ...
                تبعد عني الخطاطيفُ
                نحو مدىً يتلاشى...
                تظلُّ تحومُ... تحومْ
                تتابعُ تهويمَها في عيونِ النجومْ

                تعليق

                يعمل...
                X