

بسم الله الرحمن الرحيم
فلسفة الحجاب ... نتعرض في هذه المحاضرة إلى الحجاب في الإسلام فقد أشار القرآن الكريم بقوله تعالى « قل للمؤمنين يغضوا من أبصارهم ويحفظوا فروجهم »[1].
و قوله تعالى: « وقل للمؤمنات يغضضن من أبصارهن ويحفظن فروجهن »[2].
و جاء فيقوله تعالى « يا نساء النبي لستن كأحد من النساء أن اتقيتن فلا تخضعن بالقول فيطمع الذي في قلبه مرض وقلن قولاً معروفاً* وقرن في بيوتكن ولا تبرجن تبرج الجاهلية الأولى »[3].
وورد فيقوله تعالى « يا أيها النبي قل لازواجك وبناتك ونساء المؤمنين يدنين عليهن من جلابيبهن ذلك أدنى أن يعرفن فلا يؤذين وكان اللّه غفوراً رحيما »[4].
وجاء أيضاً فيقوله تعالى « قل للمؤمنين يغضوا من أبصارهم ويحفظوا فروجهم ذلك أزكى لهم إن اللّه خبير بما يصنعون* وقل للمؤمنات يغضضن من أبصارهن ويحفظن فروجهن »[5].
و هذا ما أشرنا إليه في صدر الكلام لتطلع على أن الحكم في الحجاب اخذ على نحو القضية العامة.
كما أن ما تعرضت إليه الآيتان في سورة الأحزاب رقم 32 و 59 فقد أشارنا إلى أن توجه الحكم أولاً لنساء النبي صلىاللهعليهوآله لجهة الاختصاص والاهتمام وان كان الحكم اخذ على نحو الطبيعة الكلية لنساء النبي ولنساء المؤمنين وان حكم الغض أيضاً حكم عام للرجال والنساء .
وإنما اتخذ الحجاب طريقاً إلى العفاف والستر وصيانة المرأة من التعرض إلى طرق الإغراء في الشهوة والخروج عن سموها ومكانتها الاجتماعية فمسألة الحجاب مما حكم به الشرع والعقل .
حيث إن ما ينطوي عليه الجنس البشري فيه غرائز مثيرة تحرك الرجل نحو المرأة كما تحرك المرأة نحو الرجل فيكون انعطاف كل جنس إلى الآخر بواسطة تلك الشعل الملتهبة والبراكين الفوارة فالعقل يرى أن طريق الوقاية والابتعاد عن حصول التقارب بواسطة الحجاب فانه الوسيلة لحجم تلك الغرائز.
فان ما يسمى في عصرنا باسم العلمانية والعولمة التي تثير عواطف المجتمع نحو الحرية فيريدون من المرأة الخروج عن عفتها ونجابتها والإسفار عن مفاتنها المثيرة فيطلقون باسم الدفاع عن الحرية تارة وعن حقوق المرأة تارة أخرى كل ذلك لاجل الاقتراب من جمال المرأة وحسنها وخروجها من عالم الستر والعفاف إلى عالم التبرج .
وبذلك يقول الشاعر المعروف احمد شوقي يغرهن الثناء ويخدعهن التظلم ويفتنهن الانتصار فإذا اصبح الدفاع باسمهن عن طريق التظلم تجدها تندرج نحو ذلك المحامي لها ولا تعلم نتائج ذلك حيث إن من طبيعتها العاطفة والانفعال وعدم التروي ولذا تنخرط نحو تلك النداءات الجوفاء والأصداء الخالية من الحقيقة فيتعقبها المفترس بين مخالبه ويقضي حاجته ويتركها عارية سليبة قد أطاحت ذلك الخمار وذلك الاحتشام.
فأيتها المرأة المؤمنة كوني قوية في إرادتك حتى يكون المجتمع ناظراً لك بعين الاحترام والتقدير .
ولو أمعن الإنسان في أحكام اللّه نحو الحجاب لرأى أن من فوائده قوة النفس وقوة الإثارة نحو المرأة وقوة الاشتياق وقوة الغريزة الجنسية فإذا أصبحت المرأة مبتذلة تقل تلك القوى وتضعف الغريزة فينظر للمرأة نظرة عابرة .
ألا فانظر إلى المجتمع الأوربي الذي ينادي بالحرية للمرأة بكل أبعادها فيجعلها في كل الميادين في الإعلانات وفي الطرق والشوارع والمنتزهات والمرأة لا تحس بمستقبلها الذي أخرجها من عالم الاحترام والصيانة إلى عالم الخلاعة والابتذال فقد استسلمت لعالم السينما والتلفاز والرقص والمسارح والأندية ونادي العراة وأصبحت سلعة رخيصة يتقاذفها الطامعون لأغراضهم ومطامعهم .
ويقول العالم الاجتماعي «بول بيورو» إن من أراد من الباحثين أن يطالع حياتنا المدنية من خلال هذه النماذج للحياة فلا جرم انه يستنتج أن جميع الأزواج المتزوجة في مجتمعنا قوم خونة متجردون من الوفاء اللازم للعشرة الزوجية فيكون كل زوج أما بليداً غافلاً أو يكون لزوجته بلاء أو نكبة وأما الزوجة فاحسن خصالها أن تكون في كل حين متبرمة من زوجها وتكاد تميل بهواها عنه إلى غيره[6].
و ماينظر إليه العلمانيون أن الإسفار وعدم الحجاب اصبح أمراً ضرورياً للمرأة حيث تكافح وتناضل لاجل مستقبلها وتدافع عن حريتها وكرامتها وتقوم بنشر ثقافتها وتكشف عن مدى قدراتها فإذا لم تخرج عن تلك الأسوار كانت مقفلة مكسره الأجنحة .
إن كل هذا ونحوه من الهواء والأهواء والأوهام البعيدة عن الواقع فان المرأة كما ورد عنه صلىاللهعليهوآله طلب العلم فريضة على كل مسلم ومسلمة فلم تكن المرأة في أسوار مقفلة وإنما إذا أصبحت في دور العلم والتربية الإسلامية الصحيحة كانت عارفة بجميع المتطلبات فلا تقدم إلا بمعرفة صائبة ولا تحكم إلا بميزان علمي متقن فما شرع الحجاب إلا لحكم ومصلحة هو اقرب نفعاً للمرأة من الرجل ودفاعاً عن حقوقها الشرعية دون مجرد الإعلان العاري عن الحقيقة والواقع .
ثم أن الحرية لا بد أن تفسر بميزان علمي ولا تفسر بميزان عاطفي فإذا كانت المرأة محجبة تسير على وفق عفتها ونجابتها لم تخرج عن إطار الحرية إذ الحرية إما حرية مطلقة وإما حرية تتناسب مع القوانين والمنطقية والضوابط الأصولية الصحيحة دون إعطاء سمة الحرية مفاهيم عابرة وألفاظ مجردة عن الواقع من اشعة الايمان




تعليق