شرح فقرة: "واجعلنا يا رب من من أعوانه ،..."

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • صدى المهدي

    مراقـــبة عـــــامة


    • Jun 2017
    • 13120

    شرح فقرة: "واجعلنا يا رب من من أعوانه ،..."

    بسم الله وله عظيم الحمد والثناء إذ جعلنا من أهل المودة والولاء لصفوته الرحماء سيد الأنبياء محمد وآله الأوصياء النجباء صلواته وتحياته وبركاته عليهم أجمعين.
    وقفة تأملية عند مقطع آخر من دعاء عصر الغيبة وهو الذي ندعو الله عزوجل فيه وبعد أن نطلب منه أن يحيي بخليفته المهدي حاكمية قرآنه المجيد قائلين: (اللهم ... واجعلنا يا رب من أعوانه، ومقوية سلطانه، والمؤتمرين لأمره، والراضين بفعله، والمسلمين لأحكامه، وممن لا حاجة به إلي التقية من خلقك، ... يا أرحم الراحمين).
    في العبارة الأولي من هذا المقطع يعلمنا الدعاء الشريف أن نطلب الله عزوجل أن يجعلنا من أعوان إمام العصر المنتظر (عجل الله فرجه الشريف). أي أننا نطلب منه تبارك وتعالي التوفيق لأن نكون ممن يعين الإمام (عليه السلام) في إنجاز ما كلفه الله عزوجل به، وهذا الطلب يصدق علي عصر غيبته مثلما يصدق علي عصر ظهوره (عجل الله فرجه)؛ مع بعض الإختلاف في مصاديق ذلك.
    ففي عصر الغيبة يقوم الإمام (عليه السلام) بالعمل لاتمهيد لظهوره من خلال قنوات عدة مثل تربية الأنصار الإلهيين المستعدين لنصرته وإعانته علي ذلك تتحقق بالسعي لأن نتحلي نحن بصفات هؤلاء الأنصار ونتواصي فيما بيننا بها ونعين الآخرين علي ذلك.
    هكذا الحال بالنسبة لمهام التمهيد لظهوره الأخري والتي يقوم بها إمام زماننا (أرواحنا فداه)، فنكون عونا له في كل منها بما يناسبها مثل تعريف العالمين بالدين الإلهي الحق النقي من التحريف، وتعريفهم بمحورية دور أهل بيت النبوة (عليهم السلام) في عرض هذا الدين الحق، وكذلك التعريف بمظلوميتهم وما تحملوه من اشكال الأذي والتشريد والقتل في سبيل هداية الناس إلي دين العدل الإلهي والنجاة من سلطة وظلم الطواغيت بمختلف اتجاهاتهم.
    وقبل أن ننتقل للحديث عن مصاديق إعانة الإمام المهدي في عصر ظهوره (عجل الله فرجه) نشير إلي أن المؤمن عندما يطلب - وهو في عصر الغيبة - من الله عزوجل أن يجعله من أعوان وليه المهدي (عليه السلام)، فإن طلبه هذا يتضمن عدة معاني:
    المعني الأول الذي تحدثنا عنه آنفا، أما المعني الثاني فهو أن يطيل الله عزوجل في عمر المؤمن حتي يدرك ظهور الإمام الموعود (عجل الله فرجه) والمعني الثالث هو أن يعجل الله الظهور حتي يدركه؛ في حين أن المعني الرابع هو أن يحييه إذا توفي قبل الظهور لكي يكون من أعوان الإمام المهدي في عصر ظهوره (عجل الله تعالي فرجه).
    والمعني الأخير أكدته كثير من الأحاديث الشريفة وحثت مؤمني عصر الغيبة بمختلف عصوره أن يطلبوا من الله عزوجل الرجعة أو الإحياء عند ظهور المهدي الموعود (عجل الله فرجه) للفوز بشرف نصرته والجهاد بين يديه.
    وقد وردت عن أهل بيت النبوة (عليهم السلام) عدة أدعية تعلم المؤمنين أن يطلبوا من الله عزوجل الرجعة والحياة الثانية في عصر الظهور، مثل دعاء (العهد) المروي عن مولانا الإمام الصادق (عليه السلام)، والذي قال في مقدمته: (من دعا الله تعالي أربعين صباحاً بهذا العهد، كان من أنصار قائمنا، فإن مات قبله أخرجه الله من قبره وأعطاه بكل كلمة ألف حسنة ومحا عنه ألف سيئة).
    وقد جاء في مقطع من هذا الدعاء: (... اللهم اجعلني من أنصاره وأعوانه والذابين عنه، والمسارعين إليه في قضاء حوائجه، والممتثلين لأوامره والمحامين عنه، والسابقين إلي إرادته، والمستشهدين بين يديه، اللهم إن حال بيني وبينه الموت، الذي جعلته علي عبادك حتماً مقضياً، فأخرجني من قبري مؤتزراً كفني، شاهراً سيفي، مجرداً قناتي، ملبياً دعوة الداعي في الحاضر والبادي، ...).
    مثل هذا الطلب نقرأه في نص الزيارة المأثورة الذي نزور به مولانا إمام العصر (عليه السلام) فقد جاء في جانب منها: (... فلو تطاولت الدهور لم ازدد فيك إلا يقيناً، ولك إلا حباً، ولظهورك إلا توقعاً وإنتظاراً، ولجهادي بين يديك إلا ترقباً، فأبذل نفسي ومالي وولدي وأهلي وجميع ما خولني ربي بين يديك والتصرف بين أمرك ونهيك، فإن أدركني الموت قبل ظهورك، فاني أتوسل بك وبابائك الطاهرين إلي الله تعالي وأسئله أن يصلي علي محمد وآل محمد، وأن يجعل لي كرة في ظهورك، ورجعة في أيامك، لأبلغ من طاعتك مرادي، ...).
    ، الأحاديث الشريفة المصرحة بأمر هذه الرجعة وإحياء طوائف من المؤمنين في عصر ظهور الإمام المهدي (عجل الله فرجه) للفوز بشرف نصرته كثيرة متواترة المضمون وقد جمع كثيراً منها المحدث الخبير الشيخ الحر العاملي في كتابه القيم (الإيقاظ من الهجعة في إثبات الرجعة)، علي أي حال فهذه العقيدة تعد من مسلمات عقائد مدرسة أهل البيت (عليهم السلام) وقد دون علماؤهم الكثير من البحوث بشأنها مبينين أدلتها القرآنية والحديثية.


    من المقطع التالي من دعاء المعرفة المأمورين بتلاوته في عصر الغيبة خاصة بعد صلاة العصر من يوم الجمعة. والمقطع هو الذي نطلب فيه من الله عزوجل أن يوفقنا لأن نكون من أنصار خليفته المهدي الموعود (عجل الله فرجه الشريف)، قائلين: (واجعلنا يا رب من أعوانه ومقوية سلطانه، والمؤتمرين لأمره والراضين بفعله، والمسلمين لأحكامه، وممن لا حاجة به إلي التقية من خلقك، يا أرحم الراحمين).
    عن مصاديق إعانة مولانا المهدي في غيبته وفي ظهوره (عجل الله فرجه) وهذا ما نطلبه من الله عزوجل في العبارة الأولي من المقطع المتقدم، أما في العبارة الثانية فإنه يعلمنا أن نطلب الله عزوجل أن يجعلنا من مقوية سلطانه (عليه السلام)، أي أن يوفقنا لأن نكون من المؤمنين العاملين في تقوية سلطان إمام العصر (أرواحنا فداه)، وأن يهدينا للسبل التي نقوي بها سلطانه (عليه السلام)؛ فهل أن مصاديق هذا الدعاء تختص بعصر ظهور الموعود وإقامة دولته الإلهية العادلة؟
    للإجابة عن هذا السؤال ينبغي أن نعرف أولاً معني (السلطان) في المصطلح الشرعي، وعندما نراجع الكتب المتخصصة في هذا الشأن مثل كتابي مفردات ألفاظ القرآن الكريم للراغب الإصفهاني ومجمع البحرين للعلامة الطريحي، نجد أن السلطان مأخوذ من السلطة التي تعني الغلبة القاهرة وبسط القدرة، وقد استخدمها القرآن الكريم في الغلبة المادية كبسط الحاكمية المادية المباشرة وكذلك في الغلبة المعنوية بغلبة الحجة والبرهان، هذا المعني القرآني يجري علي معني سلطان الإمام المهدي (أرواحنا فداه) الذي نطلب من الله عزوجل أن نكون ممن يقويه، وعليه فإننا نطلب في الواقع من الله جل جلاله أن يوفقنا لتقوية الغلبة المادية والمعنوية أيضاً لإمام العصر (عجل الله فرجه الشريف).
    علي ضوء ما تقدم يمكننا القول بأن الدعاء المتقدم يمكن أن تكون له مصاديق متعددة الآن، أي في عصر غيبة الإمام المهدي (عجل الله فرجه)، مثل أن نطلب من الله الهداية للسبل التي نقوي بها السلطان المعنوي لإمام زماننا (عليه السلام) نظير بيان غلبة حجته أي أحقية النهج الإلهي الذي يدعو إليه وقدرته علي إنقاذ البشرية من أزماتها الراهنة ومن جميع أشكال الظلم والجور.
    ويأتي في هذا السياق أيضاً جميع مصاديق التعريف بأحقية ومظلومية وفضائل أهل بيت النبوة المحمدية (عليهم السلام) فهي أيضاً من مصاديق تقوية السلطان المعنوي لإمام العصر (أرواحنا فداه).
    هذا في عصر الغيبة، أما في عصر ظهوره (عجل الله فرجه) فمصاديق تقوية سلطانه كثيرة متنوعة، تشمل ترسيخ غلبته المادية والمعنوية أيضاً وبمختلف الأساليب الجهادية والتبليغية وحسن العمل في الشؤون الإدارية لدولته والإجتهاد في بسط العدل وتحبيب الخلق لأهدافه القدسية ونظائر ذلك من الأمور التي ترسخ دعائم دولة الحق وحاكميتها.
    أعزائنا المستمعين، وفي العبارة التالية يعلمنا هذا الدعاء الشريف أن نطلب من الله عزوجل أن يجعلنا ممن يأتمر بأوامر وليه وخليفته المهدي (عجل الله فرجه)، أي أن يوفقنا لأن تكون طاعتنا له (عليه السلام) لأن في طاعته طاعة رسول الله (صلي الله عليه وآله) وبالتالي طاعة الله عزوجل كما نصت علي ذلك كثير من الآيات الكريمة والأحاديث الشريفة ويكفي أن نشير هنا إلي أن الإمام المهدي (عجل الله فرجه) هو خاتم (أُولِي الأَمْرِ) من أهل بيت الرحمة المحمدية (عليهم السلام) الذين قرن الله طاعتهم بطاعته وطاعة رسوله بما يفيد عصمتهم لأنه جل جلاله أمر بطاعتهم دون تقييد بشيء كما قال في الآية ٥۹ من سورة النساء: «يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ أَطِيعُواْ اللَّهَ وَأَطِيعُواْ الرَّسُولَ وَأُولِي الأَمْرِ مِنكُمْ».
    وروي الشيخ الصدوق في كتاب كمال الدين بإسناده إلي جابر بن عبد الله الأنصاري قال: لما أنزل الله عزوجل علي نبيه محمد )صلي الله عليه وآله): «يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ أَطِيعُواْ اللَّهَ وَأَطِيعُواْ الرَّسُولَ وَأُولِي الأَمْرِ مِنكُمْ»، قلت: يا رسول الله عرفنا الله ورسوله فمن أُولِي الأَمْرِ الذين قرن طاعتهم بطاعته؟
    فقال (صلي الله عليه وآله): هم خلفائي يا - جابر - وأئمة المسلمين من بعدي، أولهم علي بن أبي طالب، ثم الحسن ثم الحسين، ثم علي بن الحسين ثم محمد بن علي، المعروف في التوراة بالباقر، وستدركه يا جابر، فاذا لقيته فاقرأه مني السلام، ثم الصادق جعفر بن محمد، ثم موسي بن جعفر، ثم علي بن موسي، ثم محمد بن علي، ثم علي بن محمد، ثم الحسن بن علي، ثم سميي محمد وكنيي، حجة الله في أرضه وبقيته في عباده، ابن الحسن بن علي، ذاك الذي يفتح الله - تعالي ذكره - علي يديه مشارق الأرض ومغاربها. ذاك الذي يغيب عن شيعته وأوليائه، غيبة لا يثبت علي القول بإمامته، إلا من امتحن الله قلبه للإيمان.
    قال جابر: فقلت له: يا رسول الله، فهل لشيعته الإنتفاع به في غيبته؟
    فقال (عليه السلام): والذي بعثني بالنبوة إنهم يستضيئون بنوره، وينتفعون بولايته في غيبته، كإنتفاع الناس بالشمس، وإن تجلاها سحاب، يا جابر، هذا من مكنون سر، ومخزون علم الله، فاكتمه إلا عن أهله.



    من برنامج (ينابيع الرحمة)- بتصرف
    تقبل الله أعمالكم ودمتم بكل خير.

  • محـب الحسين

    • Nov 2008
    • 47571

    #2
    أحسنتِ اختنا الكريمه

    تعليق

    يعمل...
    X