آية الله الإيرواني يستبق شهر رمضان بوصايا و«صفقة رابحة» مع الزهراء (ع)
أود التذكير بأن شهر رمضان المبارك قد أقبل علينا، ولا بد لنا -نحن طلاب العلم- أن نغتنم هذا الشهر ونستفيد منه.
ومن الطبيعي أن تكون الاستفادة من خلال قراءة القرآن الكريم. ولكن السؤال هنا: لمن تقرأ القرآن؟ البعض يقرأ القرآن لنفسه، أما أنا شخصياً فلا أقرؤه لنفسي، بل أهدي ثواب قراءتي للسيدة فاطمة الزهراء (صلوات الله عليها).
دعونا نجعل قراءتنا مهداةً إليها (عليها السلام)، أما ثواب العمل فيمكنكم إهداؤه إلى والديكم، أليس هذا أفضل؟ ليكون الإهداء أولاً لفاطمة الزهراء، ثم تقولون: يا رب إن كان لي ثواب فاجعله لوالديّ. لنصنع هكذا، عسى أن تقف لنا مولاتنا (صلوات الله وسلامه عليها) في ذلك اليوم.
هذا فيما يخص قراءة القرآن، أما مقدار الوقت الذي تقضونه في القراءة فهو شأنكم، وكلما أكثرتم كان خيراً لكم.
وعليكم أيضاً بالعمل والاجتهاد في شهر رمضان، فلا ينبغي أن يكون عندنا عطلة؛ أنا شخصياً لا أتوقف عن العمل، وأريدكم كذلك. لقد أنعم الله عليّ بأنني لا أستطيع الجلوس بلا عمل، فكتبي بجانبي دائماً. في وقت الفجر، أقرأ نصف جزء من القرآن وأهديه لفاطمة الزهراء (عليها السلام) يومياً، مع الالتزام بالتسبيح والصلوات. والله يشهد عليّ، إنما أذكر لكم هذا لأنني أحب أن تفعلوا الشيء نفسه، وعسى أن أنال ثواباً بذلك، فافعلوا ذلك.
وبما أن هذه الفترة تُعد فترة توقف للدروس، فاختاروا موضوعاً فقهياً أو أصولياً وحاولوا الكتابة عنه. انتخبوا مثلاً موضوعاً مثل "أصل الطهارة"، وليكن موضوعاً ليس بالطويل، لأن المواضيع الطويلة كـ "الاستصحاب" ستكون واسعة ومتشعبة.
اختاروا عنواناً لا يطول الكلام فيه، وراجعوا الكتب المتوفرة في هذا المجال، ثم اكتبوا ما استفدتموه ودونوا آراءكم بعد التفكير والتأمل. إن هذا الأسلوب سيطوركم علمياً؛ فبذلك تكونون قد راجعتم كتباً علمية، ومارستم الكتابة، وتعلمتم كيفية الدخول في الموضوع والخروج منه، مما سيزيد من سعة اطلاعكم.
نسأل الله تبارك وتعالى أن يرزقنا وإياكم خير الدنيا والآخرة، وأن يدفع عنا جميعاً شر الدنيا والآخرة، بحق محمد وأهل بيته الطيبين الطاهرين. اللهم صلِّ على محمد وآل محمد.
- النص الكامل موعظة لسماحة الشيخ الإيرواني حفظه الله لهذا اليوم الأربعاء 22/ شعبان / 1447هـ ق الموافق 11/ 02/ 2026م





تعليق