
اللهم صلّ على محمد وآل محمد وعجل فرجهم الشريف
ذكرى استشهاد باب المراد الإمام محمد الجواد عليه السلام

هجرة الإمام الجواد عليه السلام من المدينة إلى بغداد
للإمام الجواد عليه السلام هجرتان
الأولى
بعدما استشهد الإمام الرضا عليه السلام بسمّ المأمون في طوس، ودفن في قبّة هارون الرشيد، ذهب المأمون إلى بغداد ودخلها سنة 204هـ وكان الناس يلومونه ويقولون احتال المأمون بطلبه الرضا عليه السلام إلى مرو وهو الذي دسّ في سمّه وقتله مظلوماًاستشار المأمون حاشيته لتمويه ما قالوه فأشاروا عليه بطلب ابن الرضا محمد بن عليّ من المدينة إلى بغداد، فكتب المأمون إليه وأشخصه إلى بغداد
قال المسعودي
فحمله وأنزله بالقرب من داره ودخل عليه حسين المكاري فلما رأى طيب حاله قال في نفسه: لا يرجع أبداً إلى موطنه، فقال عليه السلام خبز شعير، وملح جريش وحرم الرسول صلّى الله عليه وآله وسلّم أحبّ إليّ مما ترى
• قال الشيخ المفيد
وكان المأمون قد شغف بأبي جعفر عليه السلام لما رأى من فضله مع صغر سنّه وبلوغه في العلم والحكمة والأدب وكمال العقل ما لم يساوه فيه أحد من مشايخ أهل الزمان فزوّجه ابنته أمّ الفضل وحملها معه إلى المدينة وكان متوفّراً على إكرامه وتعظيمه وإجلال قدره
• قال المسعودي
في السنة التي خرج فيها المأمون إلى (البديدون) من بلاد الرّوم، خرج (عليه السلام) بأمّ الفضل حاجّاً إلى مكّة
• قال الرّاوندي
لمّا خرج بزوجته أمّ الفضل من عند المأمون ووصل شارع الكوفة وانتهى إلى دار المسيّب عند غروب الشمس دخل المسجد وكان في صحنه نبقة لم تحمل بعد فدعا بكوز فتوضّأ في أصلها وقام فصلّى بالناس صلاة المغرب فرأ في الأولى: الحمد، وإذا جاء نصر الله، وفي الثانية: الحمد، وقل هو الله أحد، فلمّا سلم جلس هنيئة وقام من غير أن يعقب تعقيباً تامّاً فصلّى النوافل الأربع وعقّب بعدها وسجد سجدتي الشكر فلما انتهى إلى النبقة رآها الناس قد حملت حملاً حسناً فأكلوا منها فوجدوا نبقاً لا عجم له حلواً
الخرائج، الطبعة الجديدة: ص337، ورواه الإربلي في كشف الغمة: ج2، ص358
هجرته الثانية إلى بغداد
لما بويع المعتصم بعد أخيه المأمون بالبديدون وانصرف إلى بغداد كن لا يزال يتتبّع أحوال الإمام محمد بن علي الجواد حتى كتب إلى محمد بن عبد الملك الزيّات أن ينقذه إليه مع زوجته أمّ الفضل بنت المأمون أرسل ابن الزيّات علي بن يقطين إليه فتجهّز من المدينة إلى بغداد ووردها ليلة الثامن والعشرين من الحرّم، سنة عشرين ومائتين، وأقام بها عشرة أشهر، وسمّه المعتصم في آخر ذي القعدة سنة عشرين ومائتين، وفي هذه المدة قاسى من المعتصم ما قاسى
• روى الراوندي
إنّ المعتصم دعا جماعة من وزرائه فقال اشهدوا لي على محمد بن علي بن موسى عليه السلام زوراً، وكتبوا كتاباً أنه أراد أن يخرج ثم دعاه فقال له إنّك أردت أن تخرج عليّ فقال والله ما فعلت شيئاً من ذلك، قال فإنّ فلاناً وفلاناً شهدوا عليك بذلك فاحضروا فقالوا نعم هذه الكتب أخذناها من بعض غلمانك، قال: وكان جالساً في بهوالبهو البيت الذي كانوا يقيمونه أمام البيوت أو الخيام منزلاً للغرباء والضيوف فرفع أبو جعفر الثاني يده وقال اللهمّ إن كانوا كذبوا عليّ فخذهم قال فنظرنا إلى ذلك البهو كيف يرجف ويذهب يجيء، وكلّما قام منّا واحد وقع فقال المعتصم: يا بن رسول الله إنّي تائب ممّا قلت فادع ربّك أن يسكنه، فقال اللهمّ سكّنه إنّك تعلم أنّهم أعداؤك وأعدائي فسكن
الخرائج، الطبعة القديمة ص106
• روى الشيخ المفيد بإسناده عن إسماعيل بن مهران، قال
لمّا خرج أبو جعفر من المدينة إلى بغداد في الدفعة الأولى من خرجتيه، قلت له عند خروجه: جعلت فداك، إنّي أخاف عليك في هذا الوجه فإلى من الأمر بعدك؟ قال: فكرّ إليّ بوجهه ضاحكاً وقال لي: ليس حيث كما ظننت في هذه السنة، فلما استدعي به إلى المعتصم صرت إليه فقلت له جعلت فداك أنت خارج فإلى من هذا الأمر من بعدك؟ فبكى حتى اخضلّت لحيته ثم التفت إليّ فقال عند هذه يخاف عليّ، الأمر من بعدي إلى ابني عليّ
الإرشاد: ص308
نسألكم الدعاء














تعليق