السابع عشر من شهر رمضان المبارك غزوة بدر الكبرى​

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • صدى المهدي

    مراقـــبة عـــــامة


    • Jun 2017
    • 13971

    السابع عشر من شهر رمضان المبارك غزوة بدر الكبرى​

    غزوة بدر الكبرى عز المؤمنين وذل الكافرين


    عليّ بن أبي طالب تربّى في حِجر الرسول لم يسجد لصنم قطّ، ولم يُشرك بالله طرفة عين. وعندما نزل الوحي على رسول الله كان عليّ إلى جانبه، وكان أوّل من آمن برسالته كما شهدت بذلك عامّة مصادر التأريخ. حيث كان الإمام علي يسكن في بيت الرسالة والنبوة...



    من أهم الأحداث المؤثرة في التاريخ الإسلامي التي وقعت في شهر رمضان المبارك وبالتحديد في يوم 17 رمضان، هي معركة بدر الكبرى، وهي أول معركة كبرى تحت قيادة رسول الله (ص)، وقد حقق المسلمون فيها نصرا ساحقا، إذ أعز الله -سبحانه و تعالى- الإسلام والمسلمين وذل وسحق الكفار والمشركين من قريش وكسر كبرياءهم وشوكتهم، وتحقق النصر بإمداد اللهي في يوم الفرقان كما سماه القرآن الكريم، قال تعالى: (.... إِن كُنتُمْ آمَنتُمْ بِاللّهِ وَمَا أَنزَلْنَا عَلَى عَبْدِنَا يَوْمَ الْفُرْقَانِ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعَانِ وَاللّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ)، وقال أعز من قائل في كتابه الكريم: {وَلَقَدْ نَصَرَكُمُ اللّهُ بِبَدْرٍ وَأَنتُمْ أَذِلَّةٌ فَاتَّقُواْ اللّهَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ}.
    وقال عز وجل: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ إِذَا لَقِيتُمْ فِئَةً فَاثْبُتُواْ وَاذْكُرُواْ اللّهَ كَثِيرًا لَّعَلَّكُمْ تُفْلَحُونَ}.
    وقال تعالى: {إِذْ تَسْتَغِيثُونَ رَبَّكُمْ فَاسْتَجَابَ لَكُمْ أَنِّي مُمِدُّكُم بِأَلْفٍ مِّنَ الْمَلآئِكَةِ مُرْدِفِينَ..}.
    وفي يوم بدر، يوم النصر الإلهي، نال الإمام علي (ع) وساما جديدا من الله -عز وجل-((لا سيف إلّا ذو الفقار، ولا فتى إلّا علي))، قال الإمام الباقر(عليه السلام): "«نادى مُنادٍ في السماء يوم بدر يقال له رضوان: لا سيف إلّا ذو الفقار، ولا فتى إلّا علي»".
    ومن أهم أسباب انتصار المسلمين الساحق، يعود إلى البطولات والتضحيات التي قدمها المسلمون وعلى رأسهم حامل اللواء سيف الله الغالب الإمام علي ابن أبي طالب (ع) وبطولة الحمزة سيد الشهداء..، في هذه المعركة بدر الكبرى، قتل الإمام علي (ع) أبطال كفار قريش، وجاء في دعاء الندبة عن الإمام الحجة (عج): "..يَحْذُو حَذْوَ الرَّسُولِ صَلّى الله عَلَيْهِما وَآلِهِما وَيُقاتِلُ عَلى التَأوِيلِ وَلا تَأخُذُهُ فِي الله لَوْمَةُ لائِمٍ ؛ قَدْ وَتَرَ فِيهِ صَناديدَ العَرَبِ وَقَتَلَ أَبْطالَهُمْ وَناوَشَ ذُؤْبانَهُمْ فَأَوْدَعَ قُلُوبَهُمْ أَحْقاداً بَدْرِيَّةً وَخَيْبَرِيَّةً وَحُنَيْنِيَّةً وَغَيْرَهُنَّ، فَأَضَبَّتْ عَلى عَداوَتِهِ وَأَكَبَّتْ عَلى مُنابَذَتِهِ حَتى قَتَلَ النَّاكِثِينَ وَالقاسِطِينَ وَالمارِقِينَ".
    معركة بدر "هي أول معركة يحارب فيها الإمام عليٌّ -عليه السلام- دفاعاً عن الإسلام، وقد دفع رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) في هذه المعركة رايته إلى عليٍّ، وكان عمره يوم ذاك 25 سنة،.. وقتل الإمام علي (ع) عدد كبير من كفار ومشركي قريش في معركة بدر. "وبالرغم من اختلاف الروايات في عدد الذين قتلهم علي (ع) يوم بدر، إلا إن المرجّح تاريخيا إن أمير المؤمنين (ع) قتل النصف ممن قُتل ببدر أو قريباً منه، وكانوا من أكابر قريش وقادتهم عندها نادى منادٍ من السماء يوم بدر: "لا سيف الا ذو الفقار، ولا فتى الا علي"، يقول ابن شهر آشوب: "وجدت في كتاب المقفع قول هند:
    أبي وعمي وشقيق بكري اخي الذي كان كضوء البدر
    بهم كسرت يا علي ظهري
    وكان من جملة من قتلهم علي (ع) يوم بدر من بني امية:
    1- حنظلة بن ابي سفيان اخو معاوية.
    2- العاص بن سعيد العاص.
    3- عقبة بن ابي معيط.
    4- الوليد بن عتبة اخو هند وخال معاوية.
    5- ابا قيس بن الوليد أخا خالد بن الوليد.
    واشترك في قتل:
    6- عتبة وهو جد معاوية وهو اموي ايضاً.
    وبذلك فقد قتل الإمام (ع) في بدر وحدها من المشركين جد معاوية وخاله وأخاه وبعضاً من عشيرته وكان لذلك أثر بالغ في نفس ابن أبي سفيان بالخصوص والأمويين عموماً ضدّ أمير المؤمنين (ع).
    بطولات الإمام علي ابن أبي طالب (ع) وتضحياته في سبيل الرسالة الإسلامية ونصرة رسول الله (صلى الله عليه واله وسلم)، منذ طفولته اي قبل البعثة النبوية حيث كان يدافع عن الرسول الأعظم (ص) حيث كان يؤدب الأطفال الذين يزعجون النبي (ص) بتحريض من أهاليهم، فالإمام علي (ع) يتكفل بهم، وما العجب.. "إنّ عليّ بن أبي طالب -عليه السلام- تربّى في حِجر الرسول (صلى الله عليه وآله) لم يسجد لصنم قطّ، ولم يُشرك بالله طرفة عين. وعندما نزل الوحي على رسول الله (صلى الله عليه وآله) كان عليّ -عليه السلام- إلى جانبه، وكان أوّل من آمن برسالته (صلى الله عليه وآله) كما شهدت بذلك عامّة مصادر التأريخ."؛ حيث كان الإمام علي (ع) يسكن في بيت الرسالة والنبوة مع الرسول الأعظم (ص)، وحول ذلك يقول(ع): "ولم يجمع بيت واحد يومئذٍ في الإسلام غير رسول اللّه(ص) وخديجة وأنا ثالثهما، أرى نور الوحي والرّسالة، وأشمُّ ريح النبوَّة". ويكمل الإمام(ع): "وقد علمتم موضعي من رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله، بالقرابة القريبة، والمنـزلة الخصيصة"، بقوله: "وضعني في حجره وأنا ولد يضمّني إلى صدره". ويقول أيضا (ع): "ولقد كنت أتبعه اتباع الفصيل اثر اُمّه، يرفع لي كل يوم من أخلاقه علماً ويأمرني بالاقتداء به".
    كان الإمام(ع) منذ كان طفلا صغيرا يدافع عن رسول الله (ص)، وفي شبابه قدم أروع قصة في التاريخ حول الفداء والتضحية، فكان عليا أول فدائي في الإسلام وذلك عند هجرة الرسول الأعظم(ص) من مكة المكرمة إلى المدينة المنورة، حيث "..الملأ من قريش مُجمِعون على قتل النبي محمد (ص) في فراشه، وعلم النبي محمد (صلى الله عليه وآله وسلم ) بذلك وأخبر علياً، فبكى خوفاً على الرسول (ص)، لكن الرسول حين أمره أن يبات في فراشه، قال له علي: أوتسلم يا رسول إن فديتك بنفسي؟! فقال (صلى الله عليه وآله وسلم): نعم، بذلك وعدني ربي. فاستبشر عليٌّ وانفرجت أسارير وجهه ابتهاجاً بسلامة النبي (ص)، وتقدم إلى فراشه مطمئن النفس ثابت الجَنان نام فيه متَّشحاً ببرده اليماني.
    سلام الله عليك يا ولي الله، يا وصي رسول الله، يا أمير المؤمنين، يا علي ابن أبي طالب أيها الغالب، يا من لا فتى إلا علي ولا سيف إلا ذو الفقار. يا حامل لواء رسول الله (ص) في بدر ويا من كنت بجانب رسول الله في كافة الغزوات والمعارك إلا معركة تبوك، لأمر أراده الله ورسوله، يا من يتحقق النصر على يديك، يا من ضربتك في يوم الخندق أفضل من عبادة الثقلين إلى يوم القيامة كما قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): "ضربة علي يوم الخندق أفضل من عبادة الثقلين إلى يوم القيامة". وعندما برز الإمام علي (ع) إلى المعركة لمواجهة عمرو بن عبد ود قال (ص): برز الإيمان كلّه إلى الشرك كلّه". أيها المدافع عن دين الله -عز وجل- وعن رسول الله (ص) في كل المعارك والأحوال.
    شبكة النبا المعلوماتية​



    ​
  • محـب الحسين

    • Nov 2008
    • 48089

    #2
    أحسنتِ اختنا الكريمه

    تعليق

    • صدى المهدي

      مراقـــبة عـــــامة


      • Jun 2017
      • 13971

      #3



      غَزْوةُ بدرٍ الكُبْرى

      هي أول معركة يحارب فيها الإمام عليٌّ (عليه السلام) دفاعاً عن الإسلام، وقد دفع رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) في هذه المعركة رايته إلى عليٍّ، وكان عمره يوم ذاك 25 سنة، وبرز عتبة وشيبة ابنا ربيعة، والوليد بن عتبة بن ربيعة، ودعوا المسلمين إلى البراز، فبرز إليهم ثلاثة من فتيان الأنصار، وهم من بني عفراء: معاذ ومعوذ وعوف(ذكر ابن الأثير في تاريخه[1]: عوف ومعوَّذ ابنا عفراء، وعبدالله بن رواحة، كلَّهم من الأنصار)، فلمَّا وقفوا في مقابل عتبة وأخيه وولده، ترفَّعوا عن مقاتلتهم، وطلب عتبة من النبيِّ (صلى الله عليه وآله وسلم) أن يرسل له الأكفّاء من قريش.

      فالتفت نبيُّ الله (صلى الله عليه وآله وسلم) إلى بني عمومته، وأحبَّ أن تكون الشوكة في بني عمِّه وقومه، وقال: "قم يا عبيدة بن الحارث، قم يا حمزة بن عبدالمطَّلب، قم يا عليَّ بن أبي طالب"، فقاموا مسرعين، يهرولون بين الجيشين على أقدامهم، بقلوب ثابتة، عامرة بالإيمان، ووقفوا أمام القوم، فقال عتبة: تكلَّموا نعرفكم، وكان عليهم البيض، فقال حمزة: أنا حمزة بن عبدالمطَّلب، أسد الله، وأسد رسوله، فقال عتبة: كُفءٌ كريم، وأنا أسد الحلفاء، من هذا معك؟ قال: عليُّ بن أبي طالب وعبيدة بن الحارث، قال: كُفآن كريمان[2].

      فبرز عبيدة بن الحارث ـ وكان عمره سبعين سنة ـ إلى عتبة بن ربيعة ـ وقيل شيبة[3] ـ فضربه على رأسه، وضرب عتبة عبيدة على ساقه فقطعها، وسقطا معاً، وحمل عليٌّ (عليه السلام) على الوليد ـ وكانا أصغر القوم سنَّاً ـ فضربه عليُّ بن أبي طالب (عليه السلام) على حبل عاتقه، فخرج السيف من إبطه، وحمل حمزة على شيبة فتضاربا بالسيف حتى انثلما، فاعتنق كلُّ واحد صاحبه، وكان حمزة أطول من شيبة، فصاح المسلمون: يا علي، أما ترى الكلب قد بهر عمَّك؟ فأقبل عليهما، فقال عليٌّ: (طأطئ رأسك يا عم" فأدخل حمزة رأسه في صدر شيبة، فضربه الإمام على عنقه فقطعها، ثُمَّ كرَّ عليٌّ (عليه السلام) وحمزة على عتبة فأجهزا عليه، وحملا عبيدة فألقياه بين يدي ابن عمِّه الرسول، فاستعبر وقال: "ألستُ شهيداً يا رسول الله؟" قال: "نعم". قال: (لو رآني أبو طالب لعلم أنَّنا أحقُّ منه بقوله:

      ونُسْلمه حتَّى نصرَّع حولــهُ ونذهل عن أبنائنا والحلائلِ)[4]

      ولم يلبث بعدها إلاّ يسيراً، وهو أول شهيد من المسلمين في تلك المعركة.

      وبرز بعدهما حنظلة بن أبي سفيان إلى عليِّ بن أبي طالب (عليه السلام)، فلمَّا دنا منه ضربه عليٌّ بالسيف، فسالت عيناه، وسقط كالذبيح على رمال بدر، ثُمَّ أقبل العاص بن سعيد بن العاص يطلب البراز، فبرز إليه عليٌّ (عليه السلام) وقتله.

      ولمَّا رأت مخزوم كثرة القتلى من المشركين، أحاطوا بأبي جهل خوفاً عليه، وألبسوا لامة حربه عبد الله بن المنذر، فصمد له عليٌّ (عليه السلام) وقتله، ثُمَّ ألبسوها الفاكه بن المغيرة، فقتله حمزة وهو يظنُّه أبا جهل، وألبسوها بعدهما حرملة بن عمرو فقتله عليٌّ (عليه السلام) أيضاً، وأبى أن يلبسها أحد بعدما رأوا صنيع عليٍّ وحمزة.

      ثمَّ التحم الجيشان، ودار بينهما أعنف قتال، فتساقطت الرؤوس وتهاوت الأجسام.

      وقَتَلَ عليٌّ (عليه السلام) ـ فيمن قتله يوم ذاك ـ نوفل بن خويلد، وكان النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم) قد قال فيه: "اللَّهمَّ اكفني ابن العدوية".

      واشترك النبيُّ (صلى الله عليه وآله وسلم) مع المسلمين، وكبرياء مشركي قريش تتهاوى تحت الأقدام، ثمَّ أخذ كفَّاً من التراب ورمى به إلى جهة المشركين قائلاً: "شاهت الوجوه، اللَّهمَّ أرعب قلوبهم"، فانهزموا تاركين أمتعتهم وأسلحتهم، وانجلت المعركة عن مقتل سبعين رجلاً من مشركي قريش، وكانوا سادات قريش وأبطالها، وأُسر منهم سبعون رجلاً، وفقد المسلمون أربعة عشر شهيداً ستة من المهاجرين، وثمانية من الأنصار.

      وانطوت صفحة التاريخ معربة عن أول انتصار حقَّقه المسلمون على صعيد المعارك، وتجلَّت هذه الانتصارات ببطولات بني هاشم ولا سيَّما الإمام علي (عليه السلام)، الذي كان متعطِّشاً لحصد أشواك الشرك وتثبيت دعائم الإسلام.

      وقد أحصى بعض مصادر التاريخ من قتلهم عليٌّ (35) رجلاً، وذكرتهم بعض المصادر بأسمائهم[5].



      [1] : ج2، ص125.

      [2] : طبقات ابن سعد: ج 2، ص 12.

      [3] : ارشاد المفيد: ج 1، ص 68.

      [4] : الكامل في التاريخ: ج 2، ص 22.

      [5] : إرشاد المفيد: ج 1، ص 70 ـ 71.


      تعليق

      يعمل...
      X