قال تعالى: ﴿ حتى إذا استيئس الرسل وظنوا أنهم قد كذبوا جاءهم نصرنا ﴾ ( (149))
وعن أمير المؤمنين (ع) قال : ( والله لا يكون ما تأملون حتى يهلك عليه المبطلون ويضمحل الجاهلون ويأمن المتقون وقليل ما يكون حتى لا يكون لأحدكم موضع قدمه وحتى تكونوا على الناس أهون من الميتة عند صاحبها فبينما أنتم كذلك إذا جاء نصر الله والفتح وهو قول ربي عز وجل في كتابه ﴿ حتى إذا استيئس الرسل ﴾) ( (150) ) .
كنا قد ذكرنا من ضمن أسباب وغايات الغيبة الكبرى للإمام (ع) أن تصل الأمة لدرجة كبيرة من الاستعداد للتضحية في سبيل الغرض المنشود وهو تطبيق حكم الله في جميع المعمورة ، وهذا الأمر لا يتأتى للأمة إلا بعد مواجهتها للكثير من المصاعب والمفاسد والظلم الاجتماعي بحيث تصل البشرية لمرحلة اليأس التام وهذا ما عُبر عنه في الروايات بامتلاء الأرض ظلماً وجوراً .
ولسوف تأتي الأيام بمصائب ومحن لا قبل للبشرية بها لدرجة أن يفضل الشخص الموت على الحياة من شدة ما يرى من انعدام الأمن وعظم البلاء وانتشار الفساد فلقد جاء عن رسول الله قوله : ( والذي نفسي بيده لا تذهب الدنيا حتى يمر الرجل على القبر فيتمرغ عليه ويقول يا ليتني كنت مكان صاحب هذا القبر ، وليس به الدين إلا البلاء ) ( (151) ) .
وعن أبي جعفر الباقر (ع ) قال : ( لا يقوم القائم عليه السلام إلا على خوف شديد من الناس وزلازل وفتنة وبلاء يصيب الناس وطاعون قبل ذلك وسيف قاطع بين العرب واختلاف شديد بين الناس وتشتت في دينهم وتغير في حالهم حتى يتمنى المتمني الموت صباحاً ومساء من عظم ما يرى من كلب الناس وأكل بعضهم بعضاً ، فخروجه إذا خرج يكون عند اليأس والقنوط من أن يروا فرجاً ، فيا طوبى لمن أدركه وكان من أنصاره ) ( (152) ) .
وإذا نظرنا إلى الروايات التي تتحدث عن البلاء في آخر الزمان واطلعنا عليها نجد هذا البلاء يتمثل في عدة وجوه : ـ
· تعاظم الظلم والجور والاضطهاد بين أبناء البشر وتعاظم الاستكبار العالمي وكثرة الحروب في جميع البلدان وتسلط الكفار والظلام على بلاد المسلمين :
فعن أبي سعيد الخدري عن رسول الله (ص) قال : ( لا يزال بكم الأمر حتى يولد في الفتنة والجور من لا يُعرف عندها ، حتى تملأ الأرض جوراً فلا يقدر أحد يقول الله ، ثم يبعث الله عز وجل رجلاً مني ومن عترتي فيملأ الأرض عدلاً كما ملأها من كان قبله جوراً ) ( (153) ) .
وعنه أيضاً (ص) قال : ( يصيب هذه الأمة بلاء حتى لا يجد الرجل ملجأ يلجأ إليه من الظلم ، فيُبعث إليه رجلاً من عترتي فيُملأ به الأرض قسطاً وعدلاً كما ملئت ظلماً وجوراً ) ( (154) ) .
وعن أبي عبد الله (ع) قال ( لا يكون هذا الأمر حتى يهلك تسعة أعشار الناس ) ( (155) )
أي بالحروب والقتل والقتال كما دلت على ذلك روايات أخرى .
· الانحلال العام والانحراف الخلقي وانتشار الفساد والمعاصي العظام :
وهذا والله ما حصل في الزمان الحاضر من انتشار المفاسد وترك الناس الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر حتى لم يبق بيت من بيوت المسلمين إلا ودخلته المفاسد عبر الأقمار الصناعية والمحطات الفضائية وشاشات الإنترنت والتلفزيون وغيرها ، هذا بالإضافة إلى طغيان الحياة المادية وتكالب الناس على الدنيا والحرام وانتشار الغيبة والربا….. وامتلاء بطونهم من الحرام .
فعن أمير المؤمنين (ع ) قال ضمن خطبة طويلة : ( فإن علامة ذلك إذا أمات الناس الصلاة وأضاعوا الأمانات واستحلوا الكذب وأكلوا الربا وأخذوا الرشا وشيدوا البنيان وباعوا الدين بالدنيا واستعملوا السفهاء وشاوروا النساء وقطعوا الأرحام ……وحليت المصاحف وزخرفت المساجد….. واتخذت القيان والمعازف.….. وتشبهت النساء بالرجال والرجال بالنساء ) ( (156) ) .
وفي تلك الخطبة والله العديد من الأمور التي نراها هذه الأيام من المفاسد والبلايا العظام نسأل الله أن ينجينا منها برحمته ، فمن شاء الزيادة فليراجعها من مصادرها فهي غنية بالفائدة .
وعنه أيضاً (ع) قال : ( لا يظهر القائم حتى يكون أمور الصبيان وتضييع حقوق الرحمان والتغني بالقرآن بالتطريب والألحان ) ( (157) ) .
وعن أبي عبد الله (ع) قال ضمن حديث طويل أيضاً : ( ورأيت المعازف ظاهرة في الحرمين ) ( (158) ) .
وهذا والله ما نراه هذه الأيام من عزف هواتف الجوالات والنقالات لجميع أنواع الموسيقى في الحرمين وعامة المساجد فلا أحد يعترض على ذلك أو يستنكره والله المستعان وإلى الله المشتكى ، وأيضاً ظهر في السنوات الأخيرة بعض المطربين ممن تغنى ببعض الآيات القرآنية ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم .
· وصول العالم إلى الطريق المسدود في حل جميع العقبات والمشاكل :
ونعني بذلك المشاكل الصحية والاجتماعية والاقتصادية والسياسية والبيئية وغيرها من المشاكل التي لا نهاية لها .
فنحن نشهد هذه الأيام ومع التقدم العلمي في اكتشاف الأدوية والعلاج تفشي العديد من الأمراض المستعصية مثل الإيدز والسارز وأنفلونزا الطيور وغيرها من الأمراض أجارنا الله منها ، وفي المجال الاجتماعي نلاحظ تفاقم مشاكل المجتمعات بظهور العديد من الجماعات المنحرفة أمثال عبدة الشيطان وعصابات السرقة والمخدرات غيرها من الجماعات الهدامة .
وفي المجال السياسي برزت لنا في السنوات الأخيرة العديد من الجماعات الإرهابية التي لا يمكن السيطرة عليها في جميع أنحاء العالم بالإضافة لمشاكل الحروب بين الدول التي لانهاية لها ، وفي المجال البيئي هناك مشاكل التلوث البيئي وقضايا المناخ وارتفاع سخونة الأرض ومشكلة طبقة الأوزون وغيرها وغيرها ، وأما في المجال الاقتصادي فحدث ولا حرج فمشاكل العالم الاقتصادية لا تعد ولا تحصى ، وإلى غير ذلك من المشاكل التي تعترض مسيرة الإنسانية المعذبة .
ولقد أشارت العديد من الروايات عن النبي (ص) وأهل بيته لهذا الوضع البائس لآخر الزمان وتحدثت عنه بإسهاب لنكون منه على حذر .
ومن أمثال تلك الروايات ما جاء عن رسول الله (ص) أنه قال : ( بين يدي القائم موت أحمر وموت أبيض ، وجراد في حينه وجراد في غير حينه أحمر كالدم ، فأما الموت الأحمر فبالسيف وأما الموت الأبيض فالطاعون ) ( (159)) .
وعن أمير المؤمنين (ع) في ذكر الكوفة قال : ( كأني بك يا كوفة تمدين مد الأديم العكاظي ، تعركين بالنوازل وتركبين بالزلازل ) ( (160) ) .
وعن محمد بن مسلم في تأويل قوله تعالى : ﴿ ولنبلونكم بشيء من الخوف والجوع ونقص من الأموال والأنفس والثمرات وبشر الصابرين ﴾( (161) ) قال سمعت أبا عبد الله (ع) يقول : ( إن لقيام القائم علامات تكون من اللهعز وجل للمؤمنين ، قلت : وما هي جعلني الله فداك؟ قال (ع) : قول الله عز وجل ﴿ ولنبلونكم ﴾ يعني المؤمنين قبل خروج القائم ﴿ بشيء من الخوف ..…. ﴾ إلى أن قال ﴿ وبشر الصابرين ﴾ عند ذلك بتعجيل خروج القائم ) ( (162) ) .
وبعد كل هذا العناء والبلاء ستصل البشرية لقناعة أنه لا يوجد حل لمشاكلها الكبيرة وأزماتها المتفاقمة إلا بالإسلام المحمدي الخالص على يد المهدي المنتظر (ع) ليخلصها من جميع هذه المشاكل ويستنقذها من هذا الوضع المتردي البائس ، ليملأ الأرض عدلاً وقسطاً كما ملئت ظلماً وجورا .
(142) عيون أخبار الرضا ج 2 ص 200 ، حلية الأبرار ج 2 ص 301 ، بحار الأنوار ج 53 ص 59
(143) سورة القصص (21)
(144) سورة الأعراف ( 142 )
(145) فرائد السمطين ج 2 ص 132 ح 431 ، ينابيع المودة ج 3 ص 282
(146) كمال الدين ج 2 ص 345 ، بحار الأنوار ج 51 ص 146 ح 14 ، الصراط المستقيم ج 2 ص 227
(147) سورة الانشقاق (19)
(148) علل الشرائع ج 1 ص 245 ح 7 ، كمال الدين ص 480 ح 6 ، المحجة ص 246
(149) سورة يوسف (110)
(150) دلائل الإمامة ص 471 ، ينابيع المودة ص 424 ، المحجة ص 107
(152) صحيح مسلم ج 8 ص 183 ، تهذيب الكمال ج 33 ص 35
(152) غيبة النعماني ص 235 ، مختصر بصائر الدرجات 212 ، إعلام الورى ص 428
(153) كشف الغمة ج 3 ص 273 ، أمالي الطوسي ج 2 ص 126 ، العمدة ص 424
(154) مصنف عبد الرزاق ج 11 ص 327 ، ينابيع المودة ص 431 ، بشارة المصطفى ص 250
(155) غيبة النعماني ص 274 ح 54 ، حلية الأبرار ج 2 ص 682
(156) كمال الدين ج 2 ص 525 ، مختصر بصائر الدرجات ص 30 ، منتخب الأثر ص 427
(157) دلائل الإمامة ص 253 ، منتخب الأثر ص 248 ح 6 ، العدد القوية ص 75 ح 126
(158) الكافي ج 8 ص 37 ح 7 ، بشارة الإسلام ص 125 ، إثبات الهداة ج 3 ص 86 ح 31
(159) بشارة الاسلام ص 53 ، غيبة النعماني ص 277 ح 61 ، الإرشاد ص 359 ، غيبة الطوسي ص 267
(160) مستدرك سفينة البحار ج 9 ص 199
(161) سورة البقرة ( 155)
(162) كمال الدين ص 649 ح 3 ، كشف الغمة ج 3 ص 260
(163) بحث حول المهدي ص 42 – 47
(164) سورة طه (114)
(165) سورة الكهف (66)
(166) الأختصاص ص 313 ، ينابيع المعاجز ص 162 ، بصائر الدرجات ص 413
(167) مدينة المعاجز ج 8 ص 105 ، دلائل الإمامة ص 286
(168) بصائر الدرجات ص 485 ، بحار الأنوار ج 26 ص 95 ح (29 – 30 )
(169) الكافي ج 1 ص 240 ، ينابيع المعاجز ص 130 ، مكاتيب الرسول ج 2 ص 32
(170) منتخب الأثر ص 255 ، إعلام الورى ص 400 ، إثبات الهداة ج 3 ص 463
(171) غيبة الطوسي ص 177 ، إعلام الورى ص 423 ، الاحتجاج ج 2 ص 469
(172) كمال الدين ص 480 ، علل الشرائع ج 1 ص 245 ، عيون أخبار الرضا ج 2 ص 247
(173) وسائل الشيعة ج 16 ص 210 ، بصائر الدرجات ص 101 ، الكافي ج 2 ص 172
(174) الكافي ج 2 ص 217 ، الخصال ص 22 ، بحار الأنوار ج 63 ص 486 ح 14
(175) كمال الدين ج 1 ص 371 ، كفاية الأثر ص 274 ، كشف الغمة ج 3 ص 331
(176) كمال الدين ج1 ص 316 ، منتخب الأثر ص 206 ، إعلام الورى ص 400
(177) الإمام المهدي (ع) من المهد إلى الظهور ص 68
(178) بشارة الإسلام ص 263 ، إثبات الهداة ج 3 ص 449 ، التهذيب ج 6 ص 154
(179) غيبة النعماني ص 231 ح 14 ، حلية الأبرار ج 2 ص 628 ، منتخب الأثر ص 302 ح 2
(180) كمال الدين ج2 ص 372 ، عيون أخبار الرضا ج 2 ص 265 ح 35 ، فرائد السمطين ج 2 ص 337
(181) سورة الأعراف (187)
(182) ينابيع المودة ج 3 ص 251 ، الإختصاص ص 216 ، مختصر بصائر الدرجات ص 179
(183) بحار الأنوار ج 52 ص 103 ح 5 ، الكافي ج 1 ص 368 ح 5 ، تفسير نور الثقلين ج 1 ص 80
(184) غيبة الطوسي ص 262 ، الإمامة والتبصرة ص 95 ، الكافي ج 1 ص 368 ح 2
(185) الإحتجاج ج 2 ص 323 ، خاتمة المستدرك ج 3 ص 226 ، معادن الحكمة ج 2 ص 303
(186) عقد الدرر ص 192 ، فرائد السمطين ج 2 ص 333 ، ينابيع المودة ص 435 ، منتخب الأثر ص 304
(187) مسند أحمد ج 5 ص 277 ، كشف الغمة ج 3 ص 262 ، حلية الأبرار ج 2 ص 704
(188) الفتن لأبن حماد ج 4 ص 85 ، عقد الدرر ص 193 ، معجم أحاديث الإمام المهدي ج 1 ص 396
(189) ينابيع المودة ص 259 ، إثبات الهداة ج 3 ص 620 ، حلية الأبرار ج 2 ص 695 ، العمدة ص 434
(190) سورة الروم ( 2- 4 )
(191) كمال الدين ص 268 ، إعلام الورى بأعلام الهدى ج 2 ص 190 ، عيون أخبار الرضا ج 2 ص 65
(192) عيون أخبار الرضا ج 2 ص 60 ، كفاية الأثر ص 106 ، إثبات الهداة ج 3 ص 523
(193) غيبة الطوسي ص 266 ، دلائل الإمامة ص 296 ، مختصر بصائر الدرجات ص 176
(194) كمال الدين ص 650 ح 7 ، بحار الأنوار ج 52 ص 240 ح 34
(195) سورة الشعراء ( 4)
(196) كمال الدين ج 1 ص 202 ، نور الثقلين ج 4 ص 369 ، بحار الأنوار ج 23 ص 35 ح
وعن أمير المؤمنين (ع) قال : ( والله لا يكون ما تأملون حتى يهلك عليه المبطلون ويضمحل الجاهلون ويأمن المتقون وقليل ما يكون حتى لا يكون لأحدكم موضع قدمه وحتى تكونوا على الناس أهون من الميتة عند صاحبها فبينما أنتم كذلك إذا جاء نصر الله والفتح وهو قول ربي عز وجل في كتابه ﴿ حتى إذا استيئس الرسل ﴾) ( (150) ) .
كنا قد ذكرنا من ضمن أسباب وغايات الغيبة الكبرى للإمام (ع) أن تصل الأمة لدرجة كبيرة من الاستعداد للتضحية في سبيل الغرض المنشود وهو تطبيق حكم الله في جميع المعمورة ، وهذا الأمر لا يتأتى للأمة إلا بعد مواجهتها للكثير من المصاعب والمفاسد والظلم الاجتماعي بحيث تصل البشرية لمرحلة اليأس التام وهذا ما عُبر عنه في الروايات بامتلاء الأرض ظلماً وجوراً .
ولسوف تأتي الأيام بمصائب ومحن لا قبل للبشرية بها لدرجة أن يفضل الشخص الموت على الحياة من شدة ما يرى من انعدام الأمن وعظم البلاء وانتشار الفساد فلقد جاء عن رسول الله قوله : ( والذي نفسي بيده لا تذهب الدنيا حتى يمر الرجل على القبر فيتمرغ عليه ويقول يا ليتني كنت مكان صاحب هذا القبر ، وليس به الدين إلا البلاء ) ( (151) ) .
وعن أبي جعفر الباقر (ع ) قال : ( لا يقوم القائم عليه السلام إلا على خوف شديد من الناس وزلازل وفتنة وبلاء يصيب الناس وطاعون قبل ذلك وسيف قاطع بين العرب واختلاف شديد بين الناس وتشتت في دينهم وتغير في حالهم حتى يتمنى المتمني الموت صباحاً ومساء من عظم ما يرى من كلب الناس وأكل بعضهم بعضاً ، فخروجه إذا خرج يكون عند اليأس والقنوط من أن يروا فرجاً ، فيا طوبى لمن أدركه وكان من أنصاره ) ( (152) ) .
وإذا نظرنا إلى الروايات التي تتحدث عن البلاء في آخر الزمان واطلعنا عليها نجد هذا البلاء يتمثل في عدة وجوه : ـ· تعاظم الظلم والجور والاضطهاد بين أبناء البشر وتعاظم الاستكبار العالمي وكثرة الحروب في جميع البلدان وتسلط الكفار والظلام على بلاد المسلمين :
فعن أبي سعيد الخدري عن رسول الله (ص) قال : ( لا يزال بكم الأمر حتى يولد في الفتنة والجور من لا يُعرف عندها ، حتى تملأ الأرض جوراً فلا يقدر أحد يقول الله ، ثم يبعث الله عز وجل رجلاً مني ومن عترتي فيملأ الأرض عدلاً كما ملأها من كان قبله جوراً ) ( (153) ) .
وعنه أيضاً (ص) قال : ( يصيب هذه الأمة بلاء حتى لا يجد الرجل ملجأ يلجأ إليه من الظلم ، فيُبعث إليه رجلاً من عترتي فيُملأ به الأرض قسطاً وعدلاً كما ملئت ظلماً وجوراً ) ( (154) ) .
وعن أبي عبد الله (ع) قال ( لا يكون هذا الأمر حتى يهلك تسعة أعشار الناس ) ( (155) )
أي بالحروب والقتل والقتال كما دلت على ذلك روايات أخرى .
· الانحلال العام والانحراف الخلقي وانتشار الفساد والمعاصي العظام :
وهذا والله ما حصل في الزمان الحاضر من انتشار المفاسد وترك الناس الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر حتى لم يبق بيت من بيوت المسلمين إلا ودخلته المفاسد عبر الأقمار الصناعية والمحطات الفضائية وشاشات الإنترنت والتلفزيون وغيرها ، هذا بالإضافة إلى طغيان الحياة المادية وتكالب الناس على الدنيا والحرام وانتشار الغيبة والربا….. وامتلاء بطونهم من الحرام .
فعن أمير المؤمنين (ع ) قال ضمن خطبة طويلة : ( فإن علامة ذلك إذا أمات الناس الصلاة وأضاعوا الأمانات واستحلوا الكذب وأكلوا الربا وأخذوا الرشا وشيدوا البنيان وباعوا الدين بالدنيا واستعملوا السفهاء وشاوروا النساء وقطعوا الأرحام ……وحليت المصاحف وزخرفت المساجد….. واتخذت القيان والمعازف.….. وتشبهت النساء بالرجال والرجال بالنساء ) ( (156) ) .
وفي تلك الخطبة والله العديد من الأمور التي نراها هذه الأيام من المفاسد والبلايا العظام نسأل الله أن ينجينا منها برحمته ، فمن شاء الزيادة فليراجعها من مصادرها فهي غنية بالفائدة .
وعنه أيضاً (ع) قال : ( لا يظهر القائم حتى يكون أمور الصبيان وتضييع حقوق الرحمان والتغني بالقرآن بالتطريب والألحان ) ( (157) ) .
وعن أبي عبد الله (ع) قال ضمن حديث طويل أيضاً : ( ورأيت المعازف ظاهرة في الحرمين ) ( (158) ) .
وهذا والله ما نراه هذه الأيام من عزف هواتف الجوالات والنقالات لجميع أنواع الموسيقى في الحرمين وعامة المساجد فلا أحد يعترض على ذلك أو يستنكره والله المستعان وإلى الله المشتكى ، وأيضاً ظهر في السنوات الأخيرة بعض المطربين ممن تغنى ببعض الآيات القرآنية ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم .
· وصول العالم إلى الطريق المسدود في حل جميع العقبات والمشاكل :
ونعني بذلك المشاكل الصحية والاجتماعية والاقتصادية والسياسية والبيئية وغيرها من المشاكل التي لا نهاية لها .
فنحن نشهد هذه الأيام ومع التقدم العلمي في اكتشاف الأدوية والعلاج تفشي العديد من الأمراض المستعصية مثل الإيدز والسارز وأنفلونزا الطيور وغيرها من الأمراض أجارنا الله منها ، وفي المجال الاجتماعي نلاحظ تفاقم مشاكل المجتمعات بظهور العديد من الجماعات المنحرفة أمثال عبدة الشيطان وعصابات السرقة والمخدرات غيرها من الجماعات الهدامة .
وفي المجال السياسي برزت لنا في السنوات الأخيرة العديد من الجماعات الإرهابية التي لا يمكن السيطرة عليها في جميع أنحاء العالم بالإضافة لمشاكل الحروب بين الدول التي لانهاية لها ، وفي المجال البيئي هناك مشاكل التلوث البيئي وقضايا المناخ وارتفاع سخونة الأرض ومشكلة طبقة الأوزون وغيرها وغيرها ، وأما في المجال الاقتصادي فحدث ولا حرج فمشاكل العالم الاقتصادية لا تعد ولا تحصى ، وإلى غير ذلك من المشاكل التي تعترض مسيرة الإنسانية المعذبة .
ولقد أشارت العديد من الروايات عن النبي (ص) وأهل بيته لهذا الوضع البائس لآخر الزمان وتحدثت عنه بإسهاب لنكون منه على حذر .
ومن أمثال تلك الروايات ما جاء عن رسول الله (ص) أنه قال : ( بين يدي القائم موت أحمر وموت أبيض ، وجراد في حينه وجراد في غير حينه أحمر كالدم ، فأما الموت الأحمر فبالسيف وأما الموت الأبيض فالطاعون ) ( (159)) .
وعن أمير المؤمنين (ع) في ذكر الكوفة قال : ( كأني بك يا كوفة تمدين مد الأديم العكاظي ، تعركين بالنوازل وتركبين بالزلازل ) ( (160) ) .
وعن محمد بن مسلم في تأويل قوله تعالى : ﴿ ولنبلونكم بشيء من الخوف والجوع ونقص من الأموال والأنفس والثمرات وبشر الصابرين ﴾( (161) ) قال سمعت أبا عبد الله (ع) يقول : ( إن لقيام القائم علامات تكون من اللهعز وجل للمؤمنين ، قلت : وما هي جعلني الله فداك؟ قال (ع) : قول الله عز وجل ﴿ ولنبلونكم ﴾ يعني المؤمنين قبل خروج القائم ﴿ بشيء من الخوف ..…. ﴾ إلى أن قال ﴿ وبشر الصابرين ﴾ عند ذلك بتعجيل خروج القائم ) ( (162) ) .
وبعد كل هذا العناء والبلاء ستصل البشرية لقناعة أنه لا يوجد حل لمشاكلها الكبيرة وأزماتها المتفاقمة إلا بالإسلام المحمدي الخالص على يد المهدي المنتظر (ع) ليخلصها من جميع هذه المشاكل ويستنقذها من هذا الوضع المتردي البائس ، ليملأ الأرض عدلاً وقسطاً كما ملئت ظلماً وجورا .
(142) عيون أخبار الرضا ج 2 ص 200 ، حلية الأبرار ج 2 ص 301 ، بحار الأنوار ج 53 ص 59
(143) سورة القصص (21)
(144) سورة الأعراف ( 142 )
(145) فرائد السمطين ج 2 ص 132 ح 431 ، ينابيع المودة ج 3 ص 282
(146) كمال الدين ج 2 ص 345 ، بحار الأنوار ج 51 ص 146 ح 14 ، الصراط المستقيم ج 2 ص 227
(147) سورة الانشقاق (19)
(148) علل الشرائع ج 1 ص 245 ح 7 ، كمال الدين ص 480 ح 6 ، المحجة ص 246
(149) سورة يوسف (110)
(150) دلائل الإمامة ص 471 ، ينابيع المودة ص 424 ، المحجة ص 107
(152) صحيح مسلم ج 8 ص 183 ، تهذيب الكمال ج 33 ص 35
(152) غيبة النعماني ص 235 ، مختصر بصائر الدرجات 212 ، إعلام الورى ص 428
(153) كشف الغمة ج 3 ص 273 ، أمالي الطوسي ج 2 ص 126 ، العمدة ص 424
(154) مصنف عبد الرزاق ج 11 ص 327 ، ينابيع المودة ص 431 ، بشارة المصطفى ص 250
(155) غيبة النعماني ص 274 ح 54 ، حلية الأبرار ج 2 ص 682
(156) كمال الدين ج 2 ص 525 ، مختصر بصائر الدرجات ص 30 ، منتخب الأثر ص 427
(157) دلائل الإمامة ص 253 ، منتخب الأثر ص 248 ح 6 ، العدد القوية ص 75 ح 126
(158) الكافي ج 8 ص 37 ح 7 ، بشارة الإسلام ص 125 ، إثبات الهداة ج 3 ص 86 ح 31
(159) بشارة الاسلام ص 53 ، غيبة النعماني ص 277 ح 61 ، الإرشاد ص 359 ، غيبة الطوسي ص 267
(160) مستدرك سفينة البحار ج 9 ص 199
(161) سورة البقرة ( 155)
(162) كمال الدين ص 649 ح 3 ، كشف الغمة ج 3 ص 260
(163) بحث حول المهدي ص 42 – 47
(164) سورة طه (114)
(165) سورة الكهف (66)
(166) الأختصاص ص 313 ، ينابيع المعاجز ص 162 ، بصائر الدرجات ص 413
(167) مدينة المعاجز ج 8 ص 105 ، دلائل الإمامة ص 286
(168) بصائر الدرجات ص 485 ، بحار الأنوار ج 26 ص 95 ح (29 – 30 )
(169) الكافي ج 1 ص 240 ، ينابيع المعاجز ص 130 ، مكاتيب الرسول ج 2 ص 32
(170) منتخب الأثر ص 255 ، إعلام الورى ص 400 ، إثبات الهداة ج 3 ص 463
(171) غيبة الطوسي ص 177 ، إعلام الورى ص 423 ، الاحتجاج ج 2 ص 469
(172) كمال الدين ص 480 ، علل الشرائع ج 1 ص 245 ، عيون أخبار الرضا ج 2 ص 247
(173) وسائل الشيعة ج 16 ص 210 ، بصائر الدرجات ص 101 ، الكافي ج 2 ص 172
(174) الكافي ج 2 ص 217 ، الخصال ص 22 ، بحار الأنوار ج 63 ص 486 ح 14
(175) كمال الدين ج 1 ص 371 ، كفاية الأثر ص 274 ، كشف الغمة ج 3 ص 331
(176) كمال الدين ج1 ص 316 ، منتخب الأثر ص 206 ، إعلام الورى ص 400
(177) الإمام المهدي (ع) من المهد إلى الظهور ص 68
(178) بشارة الإسلام ص 263 ، إثبات الهداة ج 3 ص 449 ، التهذيب ج 6 ص 154
(179) غيبة النعماني ص 231 ح 14 ، حلية الأبرار ج 2 ص 628 ، منتخب الأثر ص 302 ح 2
(180) كمال الدين ج2 ص 372 ، عيون أخبار الرضا ج 2 ص 265 ح 35 ، فرائد السمطين ج 2 ص 337
(181) سورة الأعراف (187)
(182) ينابيع المودة ج 3 ص 251 ، الإختصاص ص 216 ، مختصر بصائر الدرجات ص 179
(183) بحار الأنوار ج 52 ص 103 ح 5 ، الكافي ج 1 ص 368 ح 5 ، تفسير نور الثقلين ج 1 ص 80
(184) غيبة الطوسي ص 262 ، الإمامة والتبصرة ص 95 ، الكافي ج 1 ص 368 ح 2
(185) الإحتجاج ج 2 ص 323 ، خاتمة المستدرك ج 3 ص 226 ، معادن الحكمة ج 2 ص 303
(186) عقد الدرر ص 192 ، فرائد السمطين ج 2 ص 333 ، ينابيع المودة ص 435 ، منتخب الأثر ص 304
(187) مسند أحمد ج 5 ص 277 ، كشف الغمة ج 3 ص 262 ، حلية الأبرار ج 2 ص 704
(188) الفتن لأبن حماد ج 4 ص 85 ، عقد الدرر ص 193 ، معجم أحاديث الإمام المهدي ج 1 ص 396
(189) ينابيع المودة ص 259 ، إثبات الهداة ج 3 ص 620 ، حلية الأبرار ج 2 ص 695 ، العمدة ص 434
(190) سورة الروم ( 2- 4 )
(191) كمال الدين ص 268 ، إعلام الورى بأعلام الهدى ج 2 ص 190 ، عيون أخبار الرضا ج 2 ص 65
(192) عيون أخبار الرضا ج 2 ص 60 ، كفاية الأثر ص 106 ، إثبات الهداة ج 3 ص 523
(193) غيبة الطوسي ص 266 ، دلائل الإمامة ص 296 ، مختصر بصائر الدرجات ص 176
(194) كمال الدين ص 650 ح 7 ، بحار الأنوار ج 52 ص 240 ح 34
(195) سورة الشعراء ( 4)
(196) كمال الدين ج 1 ص 202 ، نور الثقلين ج 4 ص 369 ، بحار الأنوار ج 23 ص 35 ح





تعليق