بسم الله الرحمن الرحيم
اللهم صل على محمد وآل محمد
يستعرض الدكتور السني عبد الحليم الحسيني أساليب الإمام الصادق -عليه السلام- في ترسيخ معالم الثورة الحسينية وأهدافها، ومنها: إنشاد الشعر ورثاء الإمام الحسين- عليه السلام- ، وإقامة مجالس العزاء، وتأكيد مشروعيّة الجزع عليه. كما يتناول النصائح اللازمة لتنشئة جيلٍ صالحٍ ؛ يسهم في نفع المجتمع ويكون موالياً لأهل البيت -عليهم السلام-.
أنقل ما يلي:"
من أساليب الإمام الصادق في ترسيخ أهداف ومعالم الثورة الحسينية : ثانيا :{ المجالس الحسينية }:
بقلم الدكتور الشريف عبد الحليم العزمى الحسينى
من الخطوات التي تحرك الإمام الصادق من خلالها من أجل صياغة العمل الثوري والجهادي وتربية الجماعة الصالحة على ضوئه ، هي قضية الرثاء الذي حفظتها المجالس الحسينية ،
فقد أكد عليه السلام على رثاء الإمام الحسين ، إلى جانب رؤى وثقافة أهل البيت العقائدية والأخلاقية والتربوية والسياسية ؛ لتكون أداة محفزة لبث الوعي والعاطفة المبدئية ، كأسلوب من أساليب التربية لغرض ربط الأمة بالنهضة الحسينية .
قال الإمام الصادق لأبـي هـارون المكفوف :
( يـا أبـا هـارون ! أنشـدني فـي الحسين ) ..
قال : فأنشدته ؛ فبكى ...
فقال : ( انشذني كمـا تنشـدون ) يعني بالرقة .
قال : فأنشدته :
أمرر على جدث الحسين فقل لأعظـمـه الـزكية
قال : فبكى ، ثم قال : ( زدني ) ،
قال : فأنشدته القصيدة الأخرى ؛ فبكى ، وسمعت البكاء من خلف الستر .
فلما فرغت قال لي :
( يا أبا هارون ! من أنشد في الحسين شعرا فبكى ، وأبكى عشرا كتبت له الجنة ، ومن أنشـد فـي الحسين شعرا فبگی وأبكى خمسة كتبت له الجنة ، ومن أنشد في الحسين شعرا فبكى ، وأبكى واجـدا كتبت له الجنة ) .
وكان الإمام الصادق يؤكد على المجالس التـي يذكر فيهـا سيرة أهل البيت عليهم السلام ،
نلاحظ ذلك في قوله للفضيل : ( يا فضيل ! تجلسون وتتحدثون ؟ ) ..
فقال فضيل : نعم سيدي .
قال : ( يا فضيل ! هذه المجالس أحبها ، أحيـوا أمرنا ، رحم الله من أحيا أمرنا ) .
ثالثا : البكاء :
من الأساليب التي اتخذها الإمام الصادق لتركيز الخط الثوري ، وتأجيج روح الجهاد في نفوس الجماعة الصالحة ، هي تعميق وتعميم ظاهرة البكاء على الإمام الحسين عليه السلام ؛ لأن البكاء يسـاهم فـي الـربط العاطفي مع صاحب النهضة وأهدافه ، ويهيئ الذهن والنفس لتبني أفكار الثورة ، ويمنح الفرد المسلم الحرارة العاطفية التي تدفع بالفكرة نحو الممارسة والتطبيق ، ورفض الظلم ، واستمرار روح المواجهة ، والحصول على روح الاستشهاد .
كما يشكل البكاء وسيلة إعلامية سياسية هادئة وسلمية ، عبر بها المحب لأهل البيـت عـن المآسي والمظـالم التـي انتابتـه وخلـت بأئمته ، ولا سيما إذا كانت الظروف لا تسمح بالأنشطة الأخرى .
هـذا البكاء لا يعبـر عـن حـالـة مـن الانهيار والضغف والاستسلام لإرادة الظالمين ، كما لا يشكل إحياء ذكرى الإمام الحسين والبكاء فيهـا وسيلة للتهرب من الذنوب ، والحصول على صكوك الغفران كما يظن البعض ؛
لأن البكاء الذي حث عليه الإمام الصادق هو : تلك الحرارة التي تضخ في الفكرة روح العمل ، وتخرجها من حيز السكون إلى حيز الحركة ،
فقد جاء عنه أنه قال :
( إن البكاء والجزع مكروه للعبد في كل ما جزع ، ما خلا البكاء والجزع على الحسين بن علي ، فإنه فيه مأجور ) ▪︎
البناء الروحي والإيماني للجماعة الصالحة ▪︎
تعرض الواقع الإيمـاني والروحـي فـي زمـن الإمام الصادق إلـى الخـواء والذبول ، وبروز الأنانية ، وفصـل الإيمـان عـن الأنشطة الحياتية الأخرى ، وإعطائه صورة مشوهة ، وقد جاء ذلك بسبب عبث التيارات الفكرية التي استندت إلى دعم السلاطين ، والتي كانت تؤمن هي الأخرى بلزوم طاعـة الحـاكم الأموي والعباسي ، تبريرا لدعمها للخط الحاكم .
وتقتصر على بعض الأنشطة التي رسخ الإمام الصادق عن طريقها الإيمـان في نفوس أفراد الجماعة الصالحة ، كما يلي :
١ - حذر الإمام من تكوين علاقات إيمانية مع طلاب الدنيا مـن كـانوا يسمون بالعلماء – الذين انتشروا في زمانه – ومنع من الاقتداء بهم ؛ لأن ذلك يكفي لبناء صرح إيماني خاطئ ومنحرف ، وينتهي إلى فساد العلاقة مع الله ، والابتعاد عنه سبحانه ، فقال عليه السلام :
( أوحى الله إلى داود : لا تجعل بيني وبينك عالما مفتونا بالدنيا فيصدك عن طريق محبتي ؛ فإن أولئك قطاع طريق عبـادي المريدين ، إنّ أدني ما أنا صانع بهم أن أنزع حلاوة مناجاتي من قلوبهم )
۲- صحح الإمام الصادق مفهوم الإيمان ومعناه عن طريق تشخيص صفات المؤمن ، حين قال :
( إن الله فؤض إلى المؤمن أمره كله ، ولم يفوض إليه أن يكون ذليلا ، أمـا تسمع الله تعالى يقول : ( ولله العزة ولرسوله وللمؤمنين ) ( المنافقون : ۸ ) ،
فالمؤمن يكون عزيزا ولا يكون ذليلا ) .
ثم قال :
( المؤمن اعز من الجبل ، والجبل يستقل منه بالمعاول ، والمؤمن لا يستقل من دينه بشيء ) ..
٣- بين الإمام أن القلب الخالي من مخافة الله ليس بشيء ، والقلب المملـوء خوفا من الله الكبير المتعال تتصاغر عنده سائر القوى ، فقال عليه السلام :
( مـن خـاف الله ؛ أخاف الله منه كل شيء ، ومن لم يخف الله ؛ أخافه الله من كل شيء ) ..
٤ - حذر الإمام من الثرثرة في الكلام ، والاستجابة لهوى النفس قائلا :
( إن كان الشؤم في شيء فهو في اللسان ، فاخزنوا ألسنتكم كما تخزنون أموالكم ، واحـذروا أهواءكم كما تحذرون أعداءكم ، فليس أقتـل للرجـال مـن اتباع الهـوى وحصـائد السنتهم )
ه - لفت الإمام نظر أتباعه للإشاعات التي يطلقها الخصوم ضدهم ؛ فقد تكون مصيبة وصحيحة ، ولتكن مدعاة لمراجعة النفس ، فقال :
( من لم يبال مـا قـال وما قيل فيه ؛ فهو شرك الشيطان ، ومـن لـم يبـال أن يراه الناس مسيئا ؛ فهـو شـرك الشيطان ) .
٦ - أكـد الإمـام أنـه لا معنى لإيمـان بـلا عطاء ، ولا ثبات ، ولا قدرة على المواجهة ، وهاجم شريحة تنتسب إلى محبة أهل البيت وهي تمارس اخلاقيات مرفوضة ، وأوضح أن الإيمان كل لا يتجزأ بصفة دون أخرى ، مشيرا إلى أهمية
الاقتداء بأئمة أهل البيت قائلاً :
( إنمـا ينجـو مـن أطـال الصمت عن الفحشاء ، وصبر في دولة الباطل على الأذى ، أولئك النجباء الأصفياء الأولياء حقا وهم المؤمنون ، إن أبغضكم إلي المترأسون ، أي : طلاب الرئاسة ، المشاؤون بالنمائم ، الحسدة لإخوانهم ، ليسوا مني ولا أنـا مـنهم ، إنّمـا أوليائي الذين سلموا لأمرنا ، واتبعوا آثارنا ، واقتدوا بنا في كل أمورنا ) .
كما يعطي الإمام الصادق ضابطة سلوكية تكشف بدورها عن مستوى التدين وعمقه في النفس قائلاً :
( إذا رأيتم العبد يتفقد الذنوب مـن النـاس ، ناسيا لذنبه ؛ فاعلموا أنه قد مكر به ) ▪︎" انتهى النقل.
دمتم برعاية الله
كتبته الدكتورة : وهج الإيمان
اللهم صل على محمد وآل محمد
يستعرض الدكتور السني عبد الحليم الحسيني أساليب الإمام الصادق -عليه السلام- في ترسيخ معالم الثورة الحسينية وأهدافها، ومنها: إنشاد الشعر ورثاء الإمام الحسين- عليه السلام- ، وإقامة مجالس العزاء، وتأكيد مشروعيّة الجزع عليه. كما يتناول النصائح اللازمة لتنشئة جيلٍ صالحٍ ؛ يسهم في نفع المجتمع ويكون موالياً لأهل البيت -عليهم السلام-.
أنقل ما يلي:"
من أساليب الإمام الصادق في ترسيخ أهداف ومعالم الثورة الحسينية : ثانيا :{ المجالس الحسينية }:
بقلم الدكتور الشريف عبد الحليم العزمى الحسينى
من الخطوات التي تحرك الإمام الصادق من خلالها من أجل صياغة العمل الثوري والجهادي وتربية الجماعة الصالحة على ضوئه ، هي قضية الرثاء الذي حفظتها المجالس الحسينية ،
فقد أكد عليه السلام على رثاء الإمام الحسين ، إلى جانب رؤى وثقافة أهل البيت العقائدية والأخلاقية والتربوية والسياسية ؛ لتكون أداة محفزة لبث الوعي والعاطفة المبدئية ، كأسلوب من أساليب التربية لغرض ربط الأمة بالنهضة الحسينية .
قال الإمام الصادق لأبـي هـارون المكفوف :
( يـا أبـا هـارون ! أنشـدني فـي الحسين ) ..
قال : فأنشدته ؛ فبكى ...
فقال : ( انشذني كمـا تنشـدون ) يعني بالرقة .
قال : فأنشدته :
أمرر على جدث الحسين فقل لأعظـمـه الـزكية
قال : فبكى ، ثم قال : ( زدني ) ،
قال : فأنشدته القصيدة الأخرى ؛ فبكى ، وسمعت البكاء من خلف الستر .
فلما فرغت قال لي :
( يا أبا هارون ! من أنشد في الحسين شعرا فبكى ، وأبكى عشرا كتبت له الجنة ، ومن أنشـد فـي الحسين شعرا فبگی وأبكى خمسة كتبت له الجنة ، ومن أنشد في الحسين شعرا فبكى ، وأبكى واجـدا كتبت له الجنة ) .
وكان الإمام الصادق يؤكد على المجالس التـي يذكر فيهـا سيرة أهل البيت عليهم السلام ،
نلاحظ ذلك في قوله للفضيل : ( يا فضيل ! تجلسون وتتحدثون ؟ ) ..
فقال فضيل : نعم سيدي .
قال : ( يا فضيل ! هذه المجالس أحبها ، أحيـوا أمرنا ، رحم الله من أحيا أمرنا ) .
ثالثا : البكاء :
من الأساليب التي اتخذها الإمام الصادق لتركيز الخط الثوري ، وتأجيج روح الجهاد في نفوس الجماعة الصالحة ، هي تعميق وتعميم ظاهرة البكاء على الإمام الحسين عليه السلام ؛ لأن البكاء يسـاهم فـي الـربط العاطفي مع صاحب النهضة وأهدافه ، ويهيئ الذهن والنفس لتبني أفكار الثورة ، ويمنح الفرد المسلم الحرارة العاطفية التي تدفع بالفكرة نحو الممارسة والتطبيق ، ورفض الظلم ، واستمرار روح المواجهة ، والحصول على روح الاستشهاد .
كما يشكل البكاء وسيلة إعلامية سياسية هادئة وسلمية ، عبر بها المحب لأهل البيـت عـن المآسي والمظـالم التـي انتابتـه وخلـت بأئمته ، ولا سيما إذا كانت الظروف لا تسمح بالأنشطة الأخرى .
هـذا البكاء لا يعبـر عـن حـالـة مـن الانهيار والضغف والاستسلام لإرادة الظالمين ، كما لا يشكل إحياء ذكرى الإمام الحسين والبكاء فيهـا وسيلة للتهرب من الذنوب ، والحصول على صكوك الغفران كما يظن البعض ؛
لأن البكاء الذي حث عليه الإمام الصادق هو : تلك الحرارة التي تضخ في الفكرة روح العمل ، وتخرجها من حيز السكون إلى حيز الحركة ،
فقد جاء عنه أنه قال :
( إن البكاء والجزع مكروه للعبد في كل ما جزع ، ما خلا البكاء والجزع على الحسين بن علي ، فإنه فيه مأجور ) ▪︎
البناء الروحي والإيماني للجماعة الصالحة ▪︎
تعرض الواقع الإيمـاني والروحـي فـي زمـن الإمام الصادق إلـى الخـواء والذبول ، وبروز الأنانية ، وفصـل الإيمـان عـن الأنشطة الحياتية الأخرى ، وإعطائه صورة مشوهة ، وقد جاء ذلك بسبب عبث التيارات الفكرية التي استندت إلى دعم السلاطين ، والتي كانت تؤمن هي الأخرى بلزوم طاعـة الحـاكم الأموي والعباسي ، تبريرا لدعمها للخط الحاكم .
وتقتصر على بعض الأنشطة التي رسخ الإمام الصادق عن طريقها الإيمـان في نفوس أفراد الجماعة الصالحة ، كما يلي :
١ - حذر الإمام من تكوين علاقات إيمانية مع طلاب الدنيا مـن كـانوا يسمون بالعلماء – الذين انتشروا في زمانه – ومنع من الاقتداء بهم ؛ لأن ذلك يكفي لبناء صرح إيماني خاطئ ومنحرف ، وينتهي إلى فساد العلاقة مع الله ، والابتعاد عنه سبحانه ، فقال عليه السلام :
( أوحى الله إلى داود : لا تجعل بيني وبينك عالما مفتونا بالدنيا فيصدك عن طريق محبتي ؛ فإن أولئك قطاع طريق عبـادي المريدين ، إنّ أدني ما أنا صانع بهم أن أنزع حلاوة مناجاتي من قلوبهم )
۲- صحح الإمام الصادق مفهوم الإيمان ومعناه عن طريق تشخيص صفات المؤمن ، حين قال :
( إن الله فؤض إلى المؤمن أمره كله ، ولم يفوض إليه أن يكون ذليلا ، أمـا تسمع الله تعالى يقول : ( ولله العزة ولرسوله وللمؤمنين ) ( المنافقون : ۸ ) ،
فالمؤمن يكون عزيزا ولا يكون ذليلا ) .
ثم قال :
( المؤمن اعز من الجبل ، والجبل يستقل منه بالمعاول ، والمؤمن لا يستقل من دينه بشيء ) ..
٣- بين الإمام أن القلب الخالي من مخافة الله ليس بشيء ، والقلب المملـوء خوفا من الله الكبير المتعال تتصاغر عنده سائر القوى ، فقال عليه السلام :
( مـن خـاف الله ؛ أخاف الله منه كل شيء ، ومن لم يخف الله ؛ أخافه الله من كل شيء ) ..
٤ - حذر الإمام من الثرثرة في الكلام ، والاستجابة لهوى النفس قائلا :
( إن كان الشؤم في شيء فهو في اللسان ، فاخزنوا ألسنتكم كما تخزنون أموالكم ، واحـذروا أهواءكم كما تحذرون أعداءكم ، فليس أقتـل للرجـال مـن اتباع الهـوى وحصـائد السنتهم )
ه - لفت الإمام نظر أتباعه للإشاعات التي يطلقها الخصوم ضدهم ؛ فقد تكون مصيبة وصحيحة ، ولتكن مدعاة لمراجعة النفس ، فقال :
( من لم يبال مـا قـال وما قيل فيه ؛ فهو شرك الشيطان ، ومـن لـم يبـال أن يراه الناس مسيئا ؛ فهـو شـرك الشيطان ) .
٦ - أكـد الإمـام أنـه لا معنى لإيمـان بـلا عطاء ، ولا ثبات ، ولا قدرة على المواجهة ، وهاجم شريحة تنتسب إلى محبة أهل البيت وهي تمارس اخلاقيات مرفوضة ، وأوضح أن الإيمان كل لا يتجزأ بصفة دون أخرى ، مشيرا إلى أهمية
الاقتداء بأئمة أهل البيت قائلاً :
( إنمـا ينجـو مـن أطـال الصمت عن الفحشاء ، وصبر في دولة الباطل على الأذى ، أولئك النجباء الأصفياء الأولياء حقا وهم المؤمنون ، إن أبغضكم إلي المترأسون ، أي : طلاب الرئاسة ، المشاؤون بالنمائم ، الحسدة لإخوانهم ، ليسوا مني ولا أنـا مـنهم ، إنّمـا أوليائي الذين سلموا لأمرنا ، واتبعوا آثارنا ، واقتدوا بنا في كل أمورنا ) .
كما يعطي الإمام الصادق ضابطة سلوكية تكشف بدورها عن مستوى التدين وعمقه في النفس قائلاً :
( إذا رأيتم العبد يتفقد الذنوب مـن النـاس ، ناسيا لذنبه ؛ فاعلموا أنه قد مكر به ) ▪︎" انتهى النقل.
دمتم برعاية الله
كتبته الدكتورة : وهج الإيمان



تعليق