بسم الله الرحمن الرحيم
اللهم صل على محمد وآل محمد
أقرت الدكتورة السنية هبة شعبان أحمد حجاج (قسم البلاغة والنقد- كلية الدراسات الإسلامية والعربية للبنات- دمنهور - جامعة الأزهر) -في بحثها بصحة خطبة الزهراء -عليها السلام- عند نساء المهاجرين والأنصار، وتطرقت إلى بيان التحليل البلاغي فيها واعتمدت نص الخطبة من كتاب بلاغات النساء لابن طيفور ، كما أشارت إلى اعتقادها -عليها السلام- بأحقية الإمام علي -عليه السلام- بالخلافة وجدارته بها ، ومظلوميته، وتغير حال رجال الأمة بعد رحيل والدها -صلى الله عليه وآله وسلم- ؛فقامت بتقريع المهاجرين والأنصار ؛لتراجعهم عن الأهداف الكبرى التي أرسى قواعدها والدها -صلى الله عليه وآله وسلم-.
أنقل ما يلي:"
ص: 157:
موضوع الخطبة:
هذه الخطبة هي خطبة ثانية للسيدة فاطمة الزهراء، ألقتها بعد خطبتها المعروفة بالخطبة الفدكية، ألقتها في سياق الأحداث التي تلت وفاة والدها النبي محمد صلى الله عليه وسلم، وما رافق ذلك من مظاهر الظلم التي تعرضت لها في موضوع فدك وحقوقها، فضلآ عن ضياع حق زوجها الإمام علي- رضي الله عنه- في الخلافة؛ فألقت هذه الخطبة احتجاجآ على غصب الخلافة بعد رحيل النبي - صلى الله عليه وسلم- ؛ فهي تتمحور بشكل محدد حول إمامة أمير المؤمنين علي- رضي الله عنه-.
وقد أعلنت السيدة الزهراء في هذه الخطبة براءتها ممن نقض العهد، وأبدت تظلمها من السلطة، وحملث هذه الخطبة في طياتها إبداء الشكوى على رجال المهاجرين والأنصار وإدانتهم؛ لأنهم لم ينهضوا لنصرة زوجها عليه السلام، ووعدتهم فيها بالخذلان وسوء المطلع الذي سيجري على هذه الأمة؛ لنكثهم العهود، كما بينت الظروف الراهنة، وتنبأت بمستقبل مرير للمسلمين؛ نتيجة إبعاد الخلافة عن زوجها الإمام علي رضي الله عنه.
ص 235- 237:"
إن الناظر في الخطبة يجد أن السيدة الزهراء- عليها السلام- لم تعتمد كثيرآ على فنون البديع بأنواعه؛ فقد ندر حضور البديع في الخطبة.
ومع ندرة استخدام البديع في الخطبة إلا أن أبرز فن بديعي ظهر في الخطبة كان الاقتباس من القرآن الكريم، فكان أبرز ما يميز خطبة الزهراء هنا اعتمادها على الاقتباس القرآني، وقد أكثرث عليها السلام منه لتعضيد كلامها، وتقوية حجتها بكلام الله عز وجل؛ لأن القرآن حجة الله تعالى البالغة على عباده؛ فقد ساقت منه السيدة الزهراء ما يلزم خصمها الحجة، ويقطع عليه الطريق في محاولة رد الدليل بالدليل، على طريقة الاقتباس؛ لذا نراها عمدت إلى الكثير من الآيات التي وظفتها فى البرهنة على صحة مذهبها، والاستدلال على دقة حديثها، متسلسلة بها إلى قلوب حاضريها وأذهانهم، ومنبهة على أن
الأمر جلل، والخطب عظيم.
والناظر في هذا التضمين يجد أن السيدة الزهراء اقتبست الآيات التي ترد فيها الأدعية على وفق ما يتناسب وسياق الكلام، وهذا يدل على عمق ثقافتها الإسلامية، واستيعابها لدلالات القرآن الكريم، وقدرتها على الاختيار الدقيق لنصين مختلفين، وجمعهما في فضاء دلالي واحد ضمن سياق موضوعي، وهذان النصان بما يحملان من معان مشتركة لما تتحدث عنه، قد أسهما في تعزيز دلالة الخطبة، وتلقيها باهتمام ووعي وتقدير...على أن كثرة الاستشهاد بالآيات القرآنية في الخطبة يحيلنا إلى سمت خاص برز في الخطبة، وهو براعة الخطيبة في الحجاج؛ فقد جعلت الاستشهاد بالآيات القرآنية كالمثل الذي يؤتى به تأكيدا للفكرة المطروحة؛ فالآيات القرآنية، كانت أداة حجاجية مهمة وظفتها الخطيبة في تحقيق العديد من النتائج؛ فكانت الغاية، المتوخاة من هذا التضمين هو تقوية حجتها بيانآ للمعنى المراد، وإبطالآ لحجة الخصم؛ إذ كان الاحتجاج بها يدور في فلك خلافة الإمام علي رضي الله عنه وجدارته بها، وبيان عدم أحقية غيره بالخلافة.
ومن ثم يمكن القول؛ إن السيدة الزهراء اتخذت من آيات القرآن ما يزيد في بلاغتها بلاغة؛ فقد مزجت آي القرآن في كلامها مزجا موفقا، ونسجته مع معانيها نسجا دقيقا مناسبا؛ فوظفت ما جاء فيه من ألفاظ في محاججة المتلقين، واستثمرتها لصالح القضية التي تخطب من أجلها. هذا ، ومن الفنون البديعية التي جاءت في الخطبة؛ فن الطباق، واستخدم غالبا عند الحديث عن الواقع والحال، وما كان عليه الأمر في الماضي؛ فالطباق أتى في الخطبة لإظهار مفارقة بين حال الأمة الإسلامية في خلافة أبيها النبي محمد صلى الله عليه وسلم، وحال الأمة الإسلامية في الوقت الحالي حين تولى الخلافة غير علي زوجها رضي الله عنه، ومن ذلك قولها؛ فيعرف التالون غب ما أسس الأولون؛ فالطباق بين (التالون) بمعنى المتأخرون،( والأولون)، وقد أفاد هذا الطباق تسليط الضوء على المقابلة بين الجيلين؛ إذ إنه تضاد يظهر التباين والمفارقة الشديدة بين حال الأمة الإسلامية قبل وبعد وفاة أبيها وتولي الخلافة غير زوجها.
239- 241:
" وإن كانت إجابة لسؤال فقد استطاعت أن تخرج به من تغطية الجواب إلى نص بلاغي يتوافر على كل سمات الخطبة القوية البليغة؛ فجعلت ومن خلال أسلوب الحكيم انتقالآ ناجحآ جدآ من جواب معتاد على مثل سؤالهن إلى انطلاق واع بخطبة ناجحة؛ حيث بدأتها بجواب حاد، كونها عليها السلام ناقمة على رجال الأمة من تراجع عن الأهداف الكبرى التي أرسى قواعدها أبوها رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، ولما صدر عن خصومها؛ فأرادت أن تظهر مدى معاناتها؛ فأخذت بتقريعهم وتدرجت بعد ذلك لكشف الحقائق حتى إذا ما بلغت غايتها صمتت.
ومن ثم كان جوابها من الأسلوب الحكيم الذي خالف المتوقع، وتلك براعة استهلال من الخطيبة التي استطاعت بهذا الاستهلال جذب السامعين ولفت انتباههم لما تود الحديث عنه.
أما ختام الخطبة؛ فجاء على أحسن ما يكون الختام وأبدعه؛ إذ ليس بعد كلام الله كلام؛ فقد ختمت الخطبة بنص قرآني، وهذه الخطبة تعد من أفضل الخواتيم تأثيرآ في نفوس المتقين، تقول: فيا حسرة لكم! وأنى بكم، وقد عميت عليكم أنلزمكموها وأنتم لها كارهون )... على أنه بالنظر إلى المطلع والختام يتبين ما بينهما من تناسب وتناغ؛ فقد كان المطلع قويآ شديدآ، حاد النبرة؛ حيث بدأت بتقريع رجال القوم ولومهم، وبيان معاناتها بسبب خذلانهم وسكوتهم عن الباطل، ونراها تختم خطبتها أيضآ بالتعريض بهؤلاء القوم، وبيان أنهم لا يزالون في ضلالتهم وعميهم؛ فتقول: (فَعُمِيَتْ عَلَيْكُمْ أَنُلْزِمُكُمُوهَا وَأَنْتُمْ لَهَا كَارِهُونَ) ففيها تعريض بهؤلاء القوم؛ إذ إنهم لو تأملوا تأملآ بريئآ من الكراهية والعداوة لأدركوا أحقية الإمام علي - رضي الله عنه- بالخلافة وجدارته بها، لكنهم لا يستعملون أبصارهم لرؤية الحق والصواب، وهو ختام قوي شديد يقيم عليهم الحجة، ويؤكد خذلانهم وسكوتهم على الباطل.
ص 243:
- أكثرت السيدة الزهراء من الاستعانة بالاستعارة؛ فكانت الفن البياني الأبرز في الخطبة؛ لأن الخطيبة اعتمدت الاستعارة كوسيلة فاعلة للإقناع بالحجة والبرهان؛ فاتسمت الاستعارة هنا بخصائص حجاجية تقوي الحجة؛ وتقوي وسائل الإقناع.
- كان الاقتباس القرآني أحد أبرز سمت هذا البيان الفاطمي، وهذا يتناسب ومقامها الشريف، وبئيتها النبوية التي نشأت فيها واستقت منها، وكانت تلك الآيات كاملة تارة كاملة، وتارة مجتزأة، وأخرى مضمنة في المعنى، وذلك حسب المقام.
- ابتعدت السيدة الزهراء عن التكلف عند توظيفها للألفاظ داخل النسق الخطابي، وقد كان أسلوبها مطبوعآ غير متكلف؛ لذا قل فن البديع في خطبتها ؛ إذ إنها في موقف لا يسمح لها بتنميق الكلام، أو سجعه؛ لأن الخطبة قيلت في مرضها الذي توفيت فيه؛ لذا فإن ضيق المقام وحالة سقمها استدعت الوضوح والبعد عن التكلف والبديع(1)" انتهى النقل.
دمتم برعاية الله
كتبته الدكتورة : وهج الإيمان
_____________
(1) انظر : خطبة السيدة فاطمة الزهراء- عليها السلام- إلى النساء- دراسة بلاغية، مجلة كلية الدراسات الإسلامية والعربية للبنات بدمنهور .
اللهم صل على محمد وآل محمد
أقرت الدكتورة السنية هبة شعبان أحمد حجاج (قسم البلاغة والنقد- كلية الدراسات الإسلامية والعربية للبنات- دمنهور - جامعة الأزهر) -في بحثها بصحة خطبة الزهراء -عليها السلام- عند نساء المهاجرين والأنصار، وتطرقت إلى بيان التحليل البلاغي فيها واعتمدت نص الخطبة من كتاب بلاغات النساء لابن طيفور ، كما أشارت إلى اعتقادها -عليها السلام- بأحقية الإمام علي -عليه السلام- بالخلافة وجدارته بها ، ومظلوميته، وتغير حال رجال الأمة بعد رحيل والدها -صلى الله عليه وآله وسلم- ؛فقامت بتقريع المهاجرين والأنصار ؛لتراجعهم عن الأهداف الكبرى التي أرسى قواعدها والدها -صلى الله عليه وآله وسلم-.
أنقل ما يلي:"
ص: 157:
موضوع الخطبة:
هذه الخطبة هي خطبة ثانية للسيدة فاطمة الزهراء، ألقتها بعد خطبتها المعروفة بالخطبة الفدكية، ألقتها في سياق الأحداث التي تلت وفاة والدها النبي محمد صلى الله عليه وسلم، وما رافق ذلك من مظاهر الظلم التي تعرضت لها في موضوع فدك وحقوقها، فضلآ عن ضياع حق زوجها الإمام علي- رضي الله عنه- في الخلافة؛ فألقت هذه الخطبة احتجاجآ على غصب الخلافة بعد رحيل النبي - صلى الله عليه وسلم- ؛ فهي تتمحور بشكل محدد حول إمامة أمير المؤمنين علي- رضي الله عنه-.
وقد أعلنت السيدة الزهراء في هذه الخطبة براءتها ممن نقض العهد، وأبدت تظلمها من السلطة، وحملث هذه الخطبة في طياتها إبداء الشكوى على رجال المهاجرين والأنصار وإدانتهم؛ لأنهم لم ينهضوا لنصرة زوجها عليه السلام، ووعدتهم فيها بالخذلان وسوء المطلع الذي سيجري على هذه الأمة؛ لنكثهم العهود، كما بينت الظروف الراهنة، وتنبأت بمستقبل مرير للمسلمين؛ نتيجة إبعاد الخلافة عن زوجها الإمام علي رضي الله عنه.
ص 235- 237:"
إن الناظر في الخطبة يجد أن السيدة الزهراء- عليها السلام- لم تعتمد كثيرآ على فنون البديع بأنواعه؛ فقد ندر حضور البديع في الخطبة.
ومع ندرة استخدام البديع في الخطبة إلا أن أبرز فن بديعي ظهر في الخطبة كان الاقتباس من القرآن الكريم، فكان أبرز ما يميز خطبة الزهراء هنا اعتمادها على الاقتباس القرآني، وقد أكثرث عليها السلام منه لتعضيد كلامها، وتقوية حجتها بكلام الله عز وجل؛ لأن القرآن حجة الله تعالى البالغة على عباده؛ فقد ساقت منه السيدة الزهراء ما يلزم خصمها الحجة، ويقطع عليه الطريق في محاولة رد الدليل بالدليل، على طريقة الاقتباس؛ لذا نراها عمدت إلى الكثير من الآيات التي وظفتها فى البرهنة على صحة مذهبها، والاستدلال على دقة حديثها، متسلسلة بها إلى قلوب حاضريها وأذهانهم، ومنبهة على أن
الأمر جلل، والخطب عظيم.
والناظر في هذا التضمين يجد أن السيدة الزهراء اقتبست الآيات التي ترد فيها الأدعية على وفق ما يتناسب وسياق الكلام، وهذا يدل على عمق ثقافتها الإسلامية، واستيعابها لدلالات القرآن الكريم، وقدرتها على الاختيار الدقيق لنصين مختلفين، وجمعهما في فضاء دلالي واحد ضمن سياق موضوعي، وهذان النصان بما يحملان من معان مشتركة لما تتحدث عنه، قد أسهما في تعزيز دلالة الخطبة، وتلقيها باهتمام ووعي وتقدير...على أن كثرة الاستشهاد بالآيات القرآنية في الخطبة يحيلنا إلى سمت خاص برز في الخطبة، وهو براعة الخطيبة في الحجاج؛ فقد جعلت الاستشهاد بالآيات القرآنية كالمثل الذي يؤتى به تأكيدا للفكرة المطروحة؛ فالآيات القرآنية، كانت أداة حجاجية مهمة وظفتها الخطيبة في تحقيق العديد من النتائج؛ فكانت الغاية، المتوخاة من هذا التضمين هو تقوية حجتها بيانآ للمعنى المراد، وإبطالآ لحجة الخصم؛ إذ كان الاحتجاج بها يدور في فلك خلافة الإمام علي رضي الله عنه وجدارته بها، وبيان عدم أحقية غيره بالخلافة.
ومن ثم يمكن القول؛ إن السيدة الزهراء اتخذت من آيات القرآن ما يزيد في بلاغتها بلاغة؛ فقد مزجت آي القرآن في كلامها مزجا موفقا، ونسجته مع معانيها نسجا دقيقا مناسبا؛ فوظفت ما جاء فيه من ألفاظ في محاججة المتلقين، واستثمرتها لصالح القضية التي تخطب من أجلها. هذا ، ومن الفنون البديعية التي جاءت في الخطبة؛ فن الطباق، واستخدم غالبا عند الحديث عن الواقع والحال، وما كان عليه الأمر في الماضي؛ فالطباق أتى في الخطبة لإظهار مفارقة بين حال الأمة الإسلامية في خلافة أبيها النبي محمد صلى الله عليه وسلم، وحال الأمة الإسلامية في الوقت الحالي حين تولى الخلافة غير علي زوجها رضي الله عنه، ومن ذلك قولها؛ فيعرف التالون غب ما أسس الأولون؛ فالطباق بين (التالون) بمعنى المتأخرون،( والأولون)، وقد أفاد هذا الطباق تسليط الضوء على المقابلة بين الجيلين؛ إذ إنه تضاد يظهر التباين والمفارقة الشديدة بين حال الأمة الإسلامية قبل وبعد وفاة أبيها وتولي الخلافة غير زوجها.
239- 241:
" وإن كانت إجابة لسؤال فقد استطاعت أن تخرج به من تغطية الجواب إلى نص بلاغي يتوافر على كل سمات الخطبة القوية البليغة؛ فجعلت ومن خلال أسلوب الحكيم انتقالآ ناجحآ جدآ من جواب معتاد على مثل سؤالهن إلى انطلاق واع بخطبة ناجحة؛ حيث بدأتها بجواب حاد، كونها عليها السلام ناقمة على رجال الأمة من تراجع عن الأهداف الكبرى التي أرسى قواعدها أبوها رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، ولما صدر عن خصومها؛ فأرادت أن تظهر مدى معاناتها؛ فأخذت بتقريعهم وتدرجت بعد ذلك لكشف الحقائق حتى إذا ما بلغت غايتها صمتت.
ومن ثم كان جوابها من الأسلوب الحكيم الذي خالف المتوقع، وتلك براعة استهلال من الخطيبة التي استطاعت بهذا الاستهلال جذب السامعين ولفت انتباههم لما تود الحديث عنه.
أما ختام الخطبة؛ فجاء على أحسن ما يكون الختام وأبدعه؛ إذ ليس بعد كلام الله كلام؛ فقد ختمت الخطبة بنص قرآني، وهذه الخطبة تعد من أفضل الخواتيم تأثيرآ في نفوس المتقين، تقول: فيا حسرة لكم! وأنى بكم، وقد عميت عليكم أنلزمكموها وأنتم لها كارهون )... على أنه بالنظر إلى المطلع والختام يتبين ما بينهما من تناسب وتناغ؛ فقد كان المطلع قويآ شديدآ، حاد النبرة؛ حيث بدأت بتقريع رجال القوم ولومهم، وبيان معاناتها بسبب خذلانهم وسكوتهم عن الباطل، ونراها تختم خطبتها أيضآ بالتعريض بهؤلاء القوم، وبيان أنهم لا يزالون في ضلالتهم وعميهم؛ فتقول: (فَعُمِيَتْ عَلَيْكُمْ أَنُلْزِمُكُمُوهَا وَأَنْتُمْ لَهَا كَارِهُونَ) ففيها تعريض بهؤلاء القوم؛ إذ إنهم لو تأملوا تأملآ بريئآ من الكراهية والعداوة لأدركوا أحقية الإمام علي - رضي الله عنه- بالخلافة وجدارته بها، لكنهم لا يستعملون أبصارهم لرؤية الحق والصواب، وهو ختام قوي شديد يقيم عليهم الحجة، ويؤكد خذلانهم وسكوتهم على الباطل.
ص 243:
- أكثرت السيدة الزهراء من الاستعانة بالاستعارة؛ فكانت الفن البياني الأبرز في الخطبة؛ لأن الخطيبة اعتمدت الاستعارة كوسيلة فاعلة للإقناع بالحجة والبرهان؛ فاتسمت الاستعارة هنا بخصائص حجاجية تقوي الحجة؛ وتقوي وسائل الإقناع.
- كان الاقتباس القرآني أحد أبرز سمت هذا البيان الفاطمي، وهذا يتناسب ومقامها الشريف، وبئيتها النبوية التي نشأت فيها واستقت منها، وكانت تلك الآيات كاملة تارة كاملة، وتارة مجتزأة، وأخرى مضمنة في المعنى، وذلك حسب المقام.
- ابتعدت السيدة الزهراء عن التكلف عند توظيفها للألفاظ داخل النسق الخطابي، وقد كان أسلوبها مطبوعآ غير متكلف؛ لذا قل فن البديع في خطبتها ؛ إذ إنها في موقف لا يسمح لها بتنميق الكلام، أو سجعه؛ لأن الخطبة قيلت في مرضها الذي توفيت فيه؛ لذا فإن ضيق المقام وحالة سقمها استدعت الوضوح والبعد عن التكلف والبديع(1)" انتهى النقل.
دمتم برعاية الله
كتبته الدكتورة : وهج الإيمان
_____________
(1) انظر : خطبة السيدة فاطمة الزهراء- عليها السلام- إلى النساء- دراسة بلاغية، مجلة كلية الدراسات الإسلامية والعربية للبنات بدمنهور .






تعليق