بسم الله الرحمن الرحيم
::- المشهد الأول -::
الديك "أمان".. والطريق غير مُعبَّد..
.
أخرجُ من المنزل، فتستقبلني شوارع القرية الملتحفة بالتراب والحجارة، التي يكثر فيها الحفر كوجه من دخل في ملاكمة مع بطل من الوزن الثقيل.. وكطابور الصباح، يقطع عليَّ الطريق ديكٌ مربوع القامة، كأنّه لوحة زيتية تتمازج فيها الألوان اللّماعة، يمشي بثباتٍ غير آبه بشاحنة القمامة ولا بسيارة السيد حسين، أسميته "أمان".. من خلفه بضع دجاجاتٍ جميلات، تتبعهم بطةٌ شبه بيضاء آثرت صحبة بنات عمها على الجلوس وحدها.. يسير الفريق بقيادة "أمان" جيئةً وذهاباً، ولا تملك قطط القرية حقّ النظر إليهم. هكذا هي شوارع قريتي آمنة حتى على دواجنها..
أرجو أن لا تصدق الإشاعات فيتم تعبيد الطريق المار أمام منزلي كي لا يضطر أطفال الحي للبس الأحذية!
::- المشهد الثاني -::
تتناثر المساجد بين البيوت فيصعب عدّها..
.
المسجد تفوح من جدرانه المرصعة بالحجارة والطين رائحة الزمن الجميل، أدخل وكأني ولجت للتو إلى جوف خلية نحلٍ، عجوزٌ يُسَبِّح هنا وطفلٌ هناك يُصلّي وآخر يقرأ القرآن.. وعندما أتأخر في الخروج من المسجد، يأتي إليَّ السيد علي هامساً في أُذني : "إذا فرغت، أطفىء الأنوار وأبقي المصباح الخارجي".. فمساجد قريتي دون أقفال.
بإمكانك أن تذهب في منتصف الليل فتجدها مفتوحة تُرحِّب بالوالهين!
::- المشهد الثالث -::
مراسيم التدخين..
.
يدخل السيد علي المأتم بثوبه البنية المُجعَّدة.. وبعد التحيات الحارة، يُدخل يده الضعيفة بجيبه الأيسر ليُخرج "باكيت جگاير" من النوع القديم جداً _نسيت إسمه_، مستلَّاً منه بضع جگاراتٍ يُهديها رفاقه الجالسين هناك، لتبدأ بعدها مراسيم التدخين المُقدّسة.. تختلط في المكان بعض الغيوم السوداء والبيضاء. السقف أدمن التدخين والجدران تجمَّلت بماكياجٍ أصفر جرّاء الحِمَم المتناثرة من فوهة النارجيلة!
قريتي تُقيم مأتم الحسين طوال أيام السنة..
هذه بعض المشاهد من قريتي..
- يتبع إن شاء الله تعالى-
:blushing:
::- المشهد الأول -::
الديك "أمان".. والطريق غير مُعبَّد..
.
أخرجُ من المنزل، فتستقبلني شوارع القرية الملتحفة بالتراب والحجارة، التي يكثر فيها الحفر كوجه من دخل في ملاكمة مع بطل من الوزن الثقيل.. وكطابور الصباح، يقطع عليَّ الطريق ديكٌ مربوع القامة، كأنّه لوحة زيتية تتمازج فيها الألوان اللّماعة، يمشي بثباتٍ غير آبه بشاحنة القمامة ولا بسيارة السيد حسين، أسميته "أمان".. من خلفه بضع دجاجاتٍ جميلات، تتبعهم بطةٌ شبه بيضاء آثرت صحبة بنات عمها على الجلوس وحدها.. يسير الفريق بقيادة "أمان" جيئةً وذهاباً، ولا تملك قطط القرية حقّ النظر إليهم. هكذا هي شوارع قريتي آمنة حتى على دواجنها..
أرجو أن لا تصدق الإشاعات فيتم تعبيد الطريق المار أمام منزلي كي لا يضطر أطفال الحي للبس الأحذية!
::- المشهد الثاني -::
تتناثر المساجد بين البيوت فيصعب عدّها..
.
المسجد تفوح من جدرانه المرصعة بالحجارة والطين رائحة الزمن الجميل، أدخل وكأني ولجت للتو إلى جوف خلية نحلٍ، عجوزٌ يُسَبِّح هنا وطفلٌ هناك يُصلّي وآخر يقرأ القرآن.. وعندما أتأخر في الخروج من المسجد، يأتي إليَّ السيد علي هامساً في أُذني : "إذا فرغت، أطفىء الأنوار وأبقي المصباح الخارجي".. فمساجد قريتي دون أقفال.
بإمكانك أن تذهب في منتصف الليل فتجدها مفتوحة تُرحِّب بالوالهين!
::- المشهد الثالث -::
مراسيم التدخين..
.
يدخل السيد علي المأتم بثوبه البنية المُجعَّدة.. وبعد التحيات الحارة، يُدخل يده الضعيفة بجيبه الأيسر ليُخرج "باكيت جگاير" من النوع القديم جداً _نسيت إسمه_، مستلَّاً منه بضع جگاراتٍ يُهديها رفاقه الجالسين هناك، لتبدأ بعدها مراسيم التدخين المُقدّسة.. تختلط في المكان بعض الغيوم السوداء والبيضاء. السقف أدمن التدخين والجدران تجمَّلت بماكياجٍ أصفر جرّاء الحِمَم المتناثرة من فوهة النارجيلة!
قريتي تُقيم مأتم الحسين طوال أيام السنة..
هذه بعض المشاهد من قريتي..
- يتبع إن شاء الله تعالى-
:blushing:
















تعليق