مشــاهـد من قـريــتــي

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • الخادم الصغير
    • Jun 2012
    • 37

    مشــاهـد من قـريــتــي

    بسم الله الرحمن الرحيم


    ::- المشهد الأول -::
    الديك "أمان".. والطريق غير مُعبَّد..
    .
    أخرجُ من المنزل، فتستقبلني شوارع القرية الملتحفة بالتراب والحجارة، التي يكثر فيها الحفر كوجه من دخل في ملاكمة مع بطل من الوزن الثقيل.. وكطابور الصباح، يقطع عليَّ الطريق ديكٌ مربوع القامة، كأنّه لوحة زيتية تتمازج فيها الألوان اللّماعة، يمشي بثباتٍ غير آبه بشاحنة القمامة ولا بسيارة السيد حسين، أسميته "أمان".. من خلفه بضع دجاجاتٍ جميلات، تتبعهم بطةٌ شبه بيضاء آثرت صحبة بنات عمها على الجلوس وحدها.. يسير الفريق بقيادة "أمان" جيئةً وذهاباً، ولا تملك قطط القرية حقّ النظر إليهم. هكذا هي شوارع قريتي آمنة حتى على دواجنها..

    أرجو أن لا تصدق الإشاعات فيتم تعبيد الطريق المار أمام منزلي كي لا يضطر أطفال الحي للبس الأحذية!



    ::- المشهد الثاني -::
    تتناثر المساجد بين البيوت فيصعب عدّها..
    .
    المسجد تفوح من جدرانه المرصعة بالحجارة والطين رائحة الزمن الجميل، أدخل وكأني ولجت للتو إلى جوف خلية نحلٍ، عجوزٌ يُسَبِّح هنا وطفلٌ هناك يُصلّي وآخر يقرأ القرآن.. وعندما أتأخر في الخروج من المسجد، يأتي إليَّ السيد علي هامساً في أُذني : "إذا فرغت، أطفىء الأنوار وأبقي المصباح الخارجي".. فمساجد قريتي دون أقفال.
    بإمكانك أن تذهب في منتصف الليل فتجدها مفتوحة تُرحِّب بالوالهين!



    ::- المشهد الثالث -::
    مراسيم التدخين..
    .
    يدخل السيد علي المأتم بثوبه البنية المُجعَّدة.. وبعد التحيات الحارة، يُدخل يده الضعيفة بجيبه الأيسر ليُخرج "باكيت جگاير" من النوع القديم جداً _نسيت إسمه_، مستلَّاً منه بضع جگاراتٍ يُهديها رفاقه الجالسين هناك، لتبدأ بعدها مراسيم التدخين المُقدّسة.. تختلط في المكان بعض الغيوم السوداء والبيضاء. السقف أدمن التدخين والجدران تجمَّلت بماكياجٍ أصفر جرّاء الحِمَم المتناثرة من فوهة النارجيلة!
    قريتي تُقيم مأتم الحسين طوال أيام السنة..



    هذه بعض المشاهد من قريتي..
    - يتبع إن شاء الله تعالى-
    :blushing:
  • محـب الحسين

    • Nov 2008
    • 48074

    #2
    طرح جميل
    شكرا جزيلا اخي العزيز

    تعليق

    • حيدر حسن العقابي

      • Nov 2010
      • 368

      #3
      الاخ العزيز جميل ما نشرت و اخترت
      قصص قصيره حبكت بجمال و سهوله و تصاحبت معها الافكار
      ابقى بهذا العطاء لنحلق معك في هذه السماء
      لا تحرمنا من جديدك
      نرحب بك اجمل ترحيب وبهذا القلم المعطاء
      نبقى نتظر باقي الصور الجميلة وما ترسمه فرشاتك على الورق

      تعليق

      • الـدمـع حـبـر العـيـون

        • Apr 2011
        • 21803

        #4
        قصص رائعه اخي

        جزَآك آللَه خَيِرا على طرحك الرائع والقيم
        وًجعلهآ فيِ ميِزآن حسًنأتكْ
        تنقل للقسم المناسب

        تعليق

        • دمعة الكرار

          • Oct 2011
          • 21333

          #5

          تعليق

          • عاشقة السيدة زينب ع

            • Jul 2010
            • 8202

            #6
            بسم الله الرحمن الرحيم
            اللهم صل على محمد وآل محمد الطيبين الطااهرين
            وعجل فرجهم وألعن أعداائهم
            تسلم أخي الفااضل الخااادم الصغير على الطرح الجميل
            الله يعطيك ألف عااافية
            جزاااك الله خير جزاااء المحسنين
            في ميزااان أعمااالك

            تعليق

            • الخادم الصغير
              • Jun 2012
              • 37

              #7
              بسم الله الرحمن الرحيم

              ::- المشهد الرابع -::
              مملكة بني هاشم..

              كالأزهار العطرة، يكثر "السادة" هنا حول منزلي، لدرجةٍ قلّما تجد لها نظير في مكانٍ آخر..
              حتى إذا ما باهل أهل القُرى بما يفتخرون، باهلناهم ببني هاشم.. وقُل تعالوا بمثل هذا إن كنتم تقدرون!
              جرّب وادخل المأتم وصح: "سيـــــــــّـــد". سيجيبك 80% بالمائة من الحضور
              لِمَ اختاروا هذه المنطقة بالذات ليسكنوها دون سائر البلاد؟, لا أعلم.. غير أنّي أعتقد بأنهم أحد أسباب البركة النازلة في قريتي..



              ::- المشهد الخامس -::
              المأتم بدون مكبّرات صوت!!

              تصعد درج المأتم، ترفع طرفك إلى أعلى ثم تُديره في أنحاء المكان لينبعث من الجدران سحرٌ يأخذ الأذهان. حضورٌ يضجُّ به المجلس، تفاعلٌ مع الخطيب يُذكّرنا بالزمن القديم، وسوادٌ مهيب كحَّل الأرجاء.. ما عدى "التكنلوجيا" فلم تقترب من المكان طرفة عين!
              بقية المآتم ترفع الصوت لتُشعر الناس ببدىء المجلس، ومع ذلك لا يحضر إلا من رحم ربي، أمّا هذا المأتم، الذي ليس فيه مكبّرة صوتٍ واحدة فيُملأ قبل أن يبدأ المجلس حتى!
              فيا سبحان جاذب الحسين إلى القلوب!!
              .
              .
              .
              وإن بقي في الذاكرة شيء
              يتبع إن شاء الله تعالى
              :001:


              الاخوة والأخوات،
              (محب الحسين، حيدر حسن العقابي، الدمع حبر العيون، عتيقة الكرار، عاشقة السيدة زينب عليها السلام)
              عطّرتم صفحتي المتواضعة بمروركم، وشجّعتموني لأكتب لكم.. فشكرًا جزيلاً.. شكرًا جزيلا :65:

              تعليق

              • نبض قلبي حسين

                • Feb 2012
                • 1593

                #8
                ما شاء الله ... بارك الله بك للقصه المتالقه
                لا عدمناك
                بانتظار جديدك اخي الكريم

                تعليق

                • محـب الحسين

                  • Nov 2008
                  • 48074

                  #9
                  مميز ماتكتبه اخي الكريم
                  بأنتظار القادم بكل شوق
                  دمت ودام قلمك

                  تعليق

                  • محب الرسول

                    • Dec 2008
                    • 28581

                    #10

                    تعليق

                    • ** خـادم العبـاس **

                      • Mar 2009
                      • 17496

                      #11

                      تعليق

                      • معشوقتي كربلاء
                        • Jun 2012
                        • 36

                        #12
                        مشاهد أستوقفتني كثيراً لأتامل فيها
                        لجمال صياغة الكلمات ودقة المعاني
                        فهي تحكي حياة قرية بمفردات عذبة
                        يسهل على القارىء تصور المنظر

                        حتى أصبح وكأنه وسط أزقة هذة القرية
                        ليجد كاتباً بارعاً أجاد الكتابة
                        بأسلوب أخاذ ..

                        فكلنا شوق لمشاهدة تكملة هذا الابداع

                        الخادم الصغير

                        ادام الله هذا القلم الرائع

                        ووفقت لكل خير

                        تعليق

                        • الخادم الصغير
                          • Jun 2012
                          • 37

                          #13
                          بسم الله الرحمن الرحيم


                          ::- المشهد السادس-::
                          مجرّد ذكريات!
                          من خلف منزلي..
                          .
                          عندما تتلعثم الحروف..
                          وتعجز الكلمات عن نحت المشهد بحذافيره..
                          تتدخل آلة الإنسان لنقل الصورة على ما هي عليه.. دون تعديل!

                          ؛
                          تُداعب الريح الأطلال، فلا تسمع حسيساً ولا نجوى، سوى بعض الرِكام والذكريات الجميلة.. حيث كان يشدُّ الطيبون مضاعنهم هرباً من حرِّ الصيف إلى حيث تتراقص المياه بين النخيل ويجري الهواء العليل..
                          هكذا "بعض" قريتي بعد أن عصفت بها رياح المَدَنية والتعمير!
                          .
                          .
                          .

                          ::- المشهد الأخير-::
                          يضرب المشهد بجذوره عُمق العقيدة..
                          .
                          فما أن ينتهي فرض الظهر من صلاة الجماعة، وبعد الصلاة على محمدٍ وآل محمد، يتناول كل مُصلٍّ "تربته"، يُقبّلها، يمسح بها وجهه وبدنه..
                          ثم يلتفت إلى اليمين فيُمرّرها على ظهر صاحبه وقدمه، وكذلك يفعل مع جاره الأيسر،
                          في إيثارٍ لم أشهده في مكانٍ آخر؛ ولسان حال أحدهم يقول: اللهم ببركة الحسين عليه السلام إحفظني وإحفظ أصحابي!
                          .
                          .

                          .

                          .

                          الاخوة والأخوات،
                          (نبض قلبي حسين، محب الحسين، محب الرسول، عاشق البطل عباس، معشوقتي كربلاء)
                          أخجلتموني بوافر كرمكم ولطيف إطرائكم.. الذي لا أستحقه! فشكرًا جزيلاً لكم :001:

                          الله ويّاكم والحجة يرعاكم

                          تعليق

                          • نبض قلبي حسين

                            • Feb 2012
                            • 1593

                            #14
                            ما شاءالله ... رزقكَ الله شفاعة الحسين يوم الورود
                            باركَ الله فيك اخي الكريم لما خطَ قلمك من ابداع وهدى
                            بانتظار جديدك المتالق



                            تعليق

                            يعمل...
                            X