شرح أدعية أيام شهر رمضان المبارك

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • سيد فاضل

    • Aug 2019
    • 29847

    #16
    دعاء اليوم السادس عشر:

    «اللّهُمّ وفّقني لعمل الأبرار، وجنّبني فيه مرافقةَ الأشرار، وآوِني برحمتِكَ في دار القرار، بأُلُوهِيَّتِكَ يا إلهَ الأولين والآخِرين».

    ***

    * عمل الأبرار:

    - قوله تعالى (آل عمران/193): ï´؟رَبَّنَا إِنَّنَا سَمِعْنَا مُنَادِيًا يُنَادِي لِلْإِيمَانِ أَنْ آَمِنُوا بِرَبِّكُمْ فَآَمَنَّا رَبَّنَا فَاغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا وَكَفِّرْ عَنَّا سَيِّئَاتِنَا وَتَوَفَّنَا مَعَ الْأَبْرَارِï´¾.

    - «البِرّ»: كلّ خير، أو الزيادة في الإحسان. و«البارّ»: فاعلُ البِرّ، وجمعُه «الأبرار». و «البَرّ»، بالفتح، بمعنى البارّ، أو الصادق. يُقال: «بَرَ فلانٌ بيمينه»، إذا صدق. ومنه قوله تعالى (البقرة/224): ï´؟وَلَا تَجْعَلُوا اللَّهَ عُرْضَةً لِأَيْمَانِكُمْ أَنْ تَبَرُّوا..ï´¾.

    * مرافقة الأشرار:

    - سُئل أمير المؤمنين (عليه السلام): أي صاحبٍ شرّ؟ قال: «المزيِّنُ لكَ معصيةَ الله».

    - عن الإمام الصادق عليه السلام: «اختبروا إخوانَكم بخصلتين فإنْ كانتا فيهم، وإلا فَاعْزُب ثمّ اعزُبْ ثمّ اعزُبْ، محافظةٍ على الصلوات في مواقيتها، والبرِّ بالإخوان في العُسر واليُسر».

    * دار القرار:

    - المراد من «دار القرار» هي الدار الآخِرة. عن أمير المؤمنين عليه السلام: «اعملوا للجنّة عملَها. فإنّ الدنيا لم تُخلَق لكم دارَ مُقام، بل خُلِقَتْ لكم مَجازاً لِتَزَوَّدُوا منها الأعمالَ إلى دارِ القرار..».

    - في (مصباح) الكفعمي حول ثواب مَن دعا بهذا الدعاء في يومه: «..يُعطى يومَ خروجِه من قبره نوراً ساطعاً يمشي به..».
    sigpic

    تعليق

    • سيد فاضل

      • Aug 2019
      • 29847

      #17
      دعاء اليوم السابع عشر:

      «اللّهُمّ اهدِني فيه لصالحِ الأعمال، واقضِ لي فيه الحوائجَ والآمال، يا مَن لا يحتاجُ إلى التفسير والسؤال، يا عالماً بما في صدور الصامتين، صلِّ على محمّدٍ وآله الطاهرين».

      ***

      * صالح الأعمال:

      - للعمل حياةٌ وعوالم، كما للإنسان حياة وعوالم.

      - انسجاماً مع اعتقادنا بتجسّم الأعمال يوم القيامة وملازمتها لنا، يتوجّب على كلٍّ منّا أن يدقّق في اختيار قرينه الذي سيلازمه في المحشر ملازمة الروح للروح.

      - أقسام العمل ثلاثة: عملٌ صالح، وعملٌ غير صالح، والخلط بينهما، كما في قوله تعالى (التوبة/102): ï´؟وَآَخَرُونَ اعْتَرَفُوا بِذُنُوبِهِمْ خَلَطُوا عَمَلًا صَالِحًا وَآَخَرَ سَيِّئًا..ï´¾.

      - العمل الصالح هو العمل المتقَن، وإتقانه في حُسن أدائه وإخلاص النيّة. قال رسول الله صلّى الله عليه وآله: «نيّةُ المؤمن خيرٌ من عملِه». وقال صلّى الله عليه وآله: «إنّما يُبعث الناسُ على نيّاتهم».

      - في (مصباح) الكفعمي حول ثواب مَن دعا بهذا الدعاء في يومه: «.. يغفرُ (الله) له، ولو كان من الخاسرين».
      sigpic

      تعليق

      • سيد فاضل

        • Aug 2019
        • 29847

        #18
        دعاء اليوم الثامن عشر:

        «اللّهُمّ نبّهني فيه لبركاتِ أسحاره، ونوِّر فيه قلبي بضياء أنواره، وخُذْ بكلّ أعضائي إلى اتّباعِ آثارِه، يا مُنوِّرَ قلوبِ العارفين».

        ***

        * ضياء الأنوار:

        - لِشهر رمضانَ أنوار. و«ضياء أنواره» المذكورة في الدعاء حقيقية وليست مجازية. فرحلة الإيمان إنما هي رحلة في النور، ويقابلها خبطٌ في أودية الظلام. قال تعالى (البقرة/257): ï´؟اللَّهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آَمَنُوا يُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ وَالَّذِينَ كَفَرُوا أَوْلِيَاؤُهُمُ الطَّاغُوتُ يُخْرِجُونَهُمْ مِنَ النُّورِ إِلَى الظُّلُمَاتِ...ï´¾

        - الله تبارك وتعالى هو النور، كما قال سبحانه (النور/35): ï´؟اللَّهُ نُورُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ..ï´¾، ورسولُه صلّى الله عليه وآله تجلّي نوره، والإمام استمرار هذا النور النبويّ.

        * نور الطاعات:

        - الطاعات نور، والمعاصي ظُلمات. قال السيد الطباطبائي في (تفسير الميزان:2/179-180): «المراد بأثر الطاعة أثرُه في القلب بالتنوير، فإن للطاعات تأثيراً في القلب بالتنوير، وللمعاصي تأثيراً فيه بالقسوة والظلمة، وبأنوار الطاعة تستحكم مناسبة القلب مع عالَم النور والمعرفة والمشاهدة، وبالظلم والقسوة يستعدّ القلب للحجاب والبُعد، وبين آثار الطاعات والمعاصي تعاقبٌ وتضادّ، كما قال تعالى (هود/114): ï´؟..إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ..ï´¾..».

        * نور الصلاة على النبيّ وآله:

        - عن الإمام الصادق عليه السلام: «..مَن صلّى على محمّدٍ وآلِ محمّدٍ عَشْرَاً صلّى اللهُ عليهِ وملائكتُه مائة مرّة، ومَن صلّى على محمّدٍ وآلِ محمّدٍ مائة مرّة صلّى اللهُ عليهِ وملائكتُه ألفاً. أما تسمعُ قولَ اللهِ عزّ وجلّ: ï´؟هُوَ الَّذِي يُصَلِّي عَلَيْكُمْ وَمَلَائِكَتُهُ لِيُخْرِجَكُمْ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ وَكَانَ بِالْمُؤْمِنِينَ رَحِيمًاï´¾». (الأحزاب/43)
        sigpic

        تعليق

        • سيد فاضل

          • Aug 2019
          • 29847

          #19
          دعاء اليوم التاسع عشر:

          «اللّهُمّ وفِّرْ فيهِ حظّي من بركاتِه، وسهِّلْ سبيلي إلى حيازة خَيراتِه، ولا تَحْرِمني من قبولِ حسناتِه، يا هادياً إلى الحقّ المبين».

          ***

          * حيازة الخيرات:

          - قد يعرض للشخص مانعٌ قلبيّ أو جسديّ، باطن أو ظاهر، فيَحول بينه وبين حيازة الخيرات المتاحة في شهر الله تعالى. والدعاء طلبٌ بتوفير الحظّ من بركاته، من دون مانعٍ يمنعُ من حيازة خيراته.

          - من أبرز الموانع المذكورة، ارتكاب الإثم. قال السيد الطباطبائي في (تفسير الميزان:2/192): «والإثم يقارب الذنب وما يُشبهه معنى، وهو حالٌ في الشيء أو في العقل يُبطئ الإنسان عن نيل الخيرات..».

          وقال في موضعٍ آخر: «الإثم هو العمل الذي يُوجب بِوباله حرمانَ الإنسان عن خيراتٍ كثيرة - كشرب الخمر والقمار والسرقة - ممّا يصدّ الإنسان عن حيازة الخيرات الحيوية، ويوجب انحطاطاً يُسقطه عن وزنه الاجتماعي، ويسلب عنه الاعتماد والثقة العامة».
          sigpic

          تعليق

          • سيد فاضل

            • Aug 2019
            • 29847

            #20
            دعاء اليوم العشرون:

            «اللّهمّ افتَحْ لي فيهِ أبوابَ الجِنان، وأغلِقْ عنّي فيه أبوابَ النيران، ووَفِّقْني فيه لتلاوةِ القرآن، يا مُنزِلَ السكينةِ في قلوب المؤمنين».

            ***

            * أبواب الجنان وأبواب النيران:

            - قال رسول الله صلّى الله عليه وآله، لمّا حضرَ شهرُ رمضان، وذلك في ثلاثٍ بقينَ من شعبان، قال لبلال: «نادِ في الناس»، فجمع الناس، ثم صعد المنبر، فحمد الله وأثنى عليه، ثمّ قال: «أيها الناس، إن هذا الشهر قد خصّكم اللهُ به، وهو سيّدُ الشهور، فيه ليلةٌ خيرٌ من ألفِ شهر، تُغلَق فيه أبوابُ النار وتفتَح فيه أبوابُ الجِنان، فمَن أدركه ولم يُغفر له فأَبعدَه الله...».

            - وعنه صلّى الله عليه وآله: «إذا زالتِ الشمسُ فُتحت أبوابُ الجِنان، ويُستَحبّ الدعاء، فطُوبى لمَن رُفِعَ له عندَ ذلك عملٌ صالح».

            - وقال صلّى الله عليه وآله: «ألا ومَن أحَبَّ عليّاً استغفرَ له الملائكة، وفُتحت له أبوابُ الجِنان، فدخلَ من أيّ بابٍ شاءَ بغيرِ حساب».
            sigpic

            تعليق

            • سيد فاضل

              • Aug 2019
              • 29847

              #21
              دعاء اليوم الحادي والعشرون:

              «اللّهُمّ اجعلْ لي فيه إلى مرضاتِكَ دليلاً، ولا تجعلْ للشيطانِ فيه عَلَيَّ سبيلاً، واجعلِ الجنّةَ منزلاً لي ومَقيلاً، يا قاضيَ حوائجِ الطالبين».

              ***

              * المنزل والمقيل:

              - قوله تعالى (الفرقان/24): ï´؟أَصْحَابُ الْجَنَّةِ يَوْمَئِذٍ خَيْرٌ مُسْتَقَرًّا وَأَحْسَنُ مَقِيلًاï´¾، المقيل: من القائلة وهو استكنانٌ في وقت نصف النهار. وفي التفسير: أنه لا ينتصف النهار يوم القيامة حتّى يستقرّ أهل الجنة في الجنة، وأهل النار بالنار.

              - قوله تعالى: (الأعراف/4): ï´؟وَكَمْ مِنْ قَرْيَةٍ أَهْلَكْنَاهَا فَجَاءَهَا بَأْسُنَا بَيَاتًا أَوْ هُمْ قَائِلُونَï´¾، أي نائمون نصف النهار.

              - في الحديث: «القيلولة تُورِثُ الغِنى»، وفسِّرت بالنوم وقت الاستواء [قبيل الظهر]. و «القيلولة تورِث الفَقر»، وفُسِّرت بالنوم وقت صلاة الفجر. و «القيلولة تُورِث السّقم»، وفسِّرت بالنوم آخر النهار.

              - في (مصباح) الكفعمي حول ثواب مَن دعا بهذا الدعاء في يومه: «..يُنَوِّرُ اللهُ قبرَه ويُبيِّضُ وجهَه، ويمرّ على الصّراط كالبرقِ الخاطف».
              sigpic

              تعليق

              • سيد فاضل

                • Aug 2019
                • 29847

                #22
                دعاء اليوم الثاني والعشرون:

                «اللّهُمّ أنزِلْ عَلَيَّ فيهِ بركاتِك، ووفّقني فيه لمُوجِباتِ مَرضاتِكَ، وأسْكِنّي ببَركتِه بُحبوحَةَ جِنانك، يا مُجيبَ دعوةِ المضطرّين».

                ***



                * اللّهُمّ أنزِلْ عَلَيَّ فيهِ بركاتِك:

                في شرح (الصحيفة السجادية): «بركات: جمع بركة، وهي بمعنى الزيادة والنماء، وتطلَق على مطْلق الخير. وبركاتُ السماوات والأرض خيراتها النامية، بإنزال المطر من السماء، وبإخراج النبات والثمار من الأرض. وقيل: بركاتُ السماء إجابةُ الدعاء، وبركاتُ الأرض تيسيرُ الحوائج، وبكلٍّ من المعنيين فسِّر قوله تعالى (الأعراف/96): ï´؟وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَى آَمَنُوا وَاتَّقَوْا لَفَتَحْنَا عَلَيْهِمْ بَرَكَاتٍ مِنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ..ï´¾..».

                * بُحبوحَةَ جِنانك:

                - البَحْبَحَة: هي التمكّن في المقام والحلول، يقال: تبحبح الرجل، إذا تمكّن في المقام والحلول وتوسّط المنزل. و «البُحبُوحة» بضمّ الباءين: وسط الدار أو المكان.

                - عن رسول الله صلّى الله عليه وآله: «الكبائرُ سَبع: أعظمُهنّ الإشراكُ بالله، وقتلُ النفْسِ المؤمنة، وأكلُ الرّبا، وأكلُ مالِ اليتيم، وقذفُ المحصَنة، وعقوقُ الوالدين، والفرارُ من الزحف، فمَن لقىيَ اللهَ سبحانه وهو بريءٌ منهنّ؛ كان معي في بُحبُوحةِ جنّةٍ مصاريعُها من ذهَب».

                - في (مصباح) الكفعمي حول ثواب مَن دعا بهذا الدعاء في يومه: «..يهوِّنُ اللهُ عليه سكراتِ الموت، ومسألة مُنكر ونَكير، ويثبّته بالقول الثابت».
                sigpic

                تعليق

                • سيد فاضل

                  • Aug 2019
                  • 29847

                  #23
                  دعاء اليوم الثالث والعشرون:

                  «اللّهُمّ اغسِلْني فيه من الذّنوب، وطهِّرني فيه من العيوب، وامتَحِنْ فيه قلبي بتَقوى القلوب، يا مُقيلَ عثَراتِ المذنبين».

                  ***

                  * التطهير من العيوب:

                  - يمكن التفريق بين العيب والذنب، بأنّ العَيب في النفس، والذنب ما يصدر عنها، سواء بقي فيها أو ظهر على الجوارح.

                  - عن أمير المؤمنين عليه السلام: «إنْ كنتم لا محالة متطهّرين، فتطهّروا من دَنَسِ العيوب والذنوب».

                  * من مطهرات القلوب:

                  - الإيمان: عن فاطمة الزهراء عليها السلام: «..ففرضَ اللهُ عليكم الإيمانَ تطهيراً لكم من الشِّرك».

                  - القرآن الكريم: من أدعية خَتْم القرآن الكريم: «اللّهُمّ إنّا نَسألُكَ أن تُطَهِّرَ به قلوبَنا من دَنَس العصيان..».

                  - الصدقة: قوله تعالى (التوبة/103): ï´؟خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا..ï´¾

                  - غُسل الجمعة: من الأدعية التي يُستحبّ قراءتها بعد غُسل الجمعة: «اللّهُمّ طَهِّرني وطهِّر قلبي، وأنقِ غُسلي، وأجرِ على لساني ذِكرَك وذِكرَ نبيّك محمّدٍ صلّى الله عليه وآله وسلّم، واجعلْني من التوّابين ومن المتطهّرين».

                  - في (مصباح) الكفعمي حول ثواب مَن دعا بهذا الدعاء في يومه: «..يمرّ على الصّراط كالبرق الخاطف، مع النبيّين والشهداء والصالحين».
                  sigpic

                  تعليق

                  • سيد فاضل

                    • Aug 2019
                    • 29847

                    #24
                    دعاء اليوم الرابع والعشرون:

                    «اللّهُمّ إني أسألُك فيه ما يُرضيك، وأعوذُ بكَ فيه ممّا يُؤذيك، والتوفيقَ بأنْ أُطيعَك ولا أَعصيك، يا عالماً بأحوالِ السائلين».

                    ***

                    * الاستعاذة ممّا يؤذي الله تعالى:

                    - قال الشريف الرضي في تفسير قوله تعالى (الأحزاب/57): ï´؟إِنَّ الَّذِينَ يُؤْذُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ لَعَنَهُمُ اللَّهُ فِي الدُّنْيَا وَالْآَخِرَةِ وَأَعَدَّ لَهُمْ عَذَابًا مُهِينًاï´¾: «أي يُؤذون أولياءَ الله وأصفياءَ الله، لأن حقيقة الأذى لا يصحّ على الله سبحانه».

                    - استدلّ المحقّق الأردبيلي بالآية على أن إيذاء الرسول صلّى الله عليه وآله حرامٌ موجِبٌ للّعن أبداً.

                    - في (تُحف العقول) لابن شعبة الحرّاني، قال: «نظير هذه الآية، قول رسول الله صلّى الله عليه وآله: (مَن آذى عليّاً فقد آذاني، ومَن آذاني فقد آذى اللهَ، ومَن آذى اللهَ يُوشك أن ينتقمَ منه)..»

                    - عن ابن عبّاس أن هذه الآية نزلت تلعن المنافقين وتتوعّدهم بالعذاب المهين، وذلك لمّا قالوا إن محمّداً ما يريد منّا إلا أن نعبدَ أهل بيته!
                    sigpic

                    تعليق

                    • سيد فاضل

                      • Aug 2019
                      • 29847

                      #25
                      دعاء اليوم الخامس والعشرون:

                      «اللّهُمّ اجعلْني محبّاً لأوليائك، ومعادياً لأعدائك، مستنّاً بسُنّة خاتَم أنبيائك، يا عاصمَ قلوبِ النبيّين».

                      ***

                      * محبّاً لأوليائك:

                      - رُوي عن الإمام الصادق عليه السلام قولُه: «وهل الدِّينُ إلا الحبّ؟».

                      - ليس المراد من الدّين الإسلام فحسب، بل المقصود أن ِدين كلّ شخصٍ ما يحبّه، وحبُّ كلّ شخصٍ هو دينه. فكلّ مُحبٍّ متدّين بحسب حبّه، أو دينُه ما يحبّه.

                      - من خصائص الحبّ أنه يبدأ بالمودّة للمحبوب، ولا يكتمل إلا بالموقف السلبيّ من نقيضه. فالحبّ، إذاً، بابٌ تودّ الدخولَ منه، فتتوجّه إليه، ولا يُفتح بأيّ نسبة إلا ويُغلَق بمثلها على الجهة الأخرى، ولا يكتمل فتحُه إلا وقد اكتمل الإغلاق في الجهة المقابلة، فلا يكتمل حب الله وأوليائه إلا بالبراءة من أعدائهم.

                      - عن رسول الله صلّى الله عليه وآله: «..أوثَقُ عُرى الإيمان الحبُّ في الله، والبُغض في الله، وتَولّي أولياء الله، والتبَرّي من أعداء الله عزّ وجلّ».

                      - وعنه صلّى الله عليه وآله: «من مات على حبِّ آلِ محمّدٍ ماتَ شهيداً..».

                      * الاستنان بسنّة رسول الله:

                      - المراد بالسنّة الطريقة. فَسُنّة الله عزّ وجلّ في خَلْقه هي قوانينه الحاكمة، وسنّة رسول الله هي سيرته صلّى الله عليه وآله.

                      - دلالة الترتيب في الدعاء: الحبّ لأولياء الله والمعاداة لأعدائه، شرطُ استحقاق طلب الاستنان بسنّته صلّى الله عليه وآله. ولا بد من التنبّه أيضاً إلى أن أَولى الناس بسنّة رسول الله صلّى الله عليه وآله، هم آلُه الذين وجبَ حبّهم ومودّتُهم لأجل الرسالة، أي لإيصال تفسير القرآن، والحديث الشريف، وسيرة النبيّ صلّى الله عليه وآله إلى الأجيال.
                      sigpic

                      تعليق

                      • سيد فاضل

                        • Aug 2019
                        • 29847

                        #26
                        دعاء اليوم السادس والعشرون:

                        «اللّهُمّ اجعلْ سَعيي فيه مشكوراً، وذَنْبي فيه مغفوراً، وعملي فيه مقبولاً، وعَيبي فيه مستوراً، يا سامعَ أصواتِ المبتَهِلين».

                        ***

                        * المعنى الإجمالي:

                        «اللّهُمّ اجعَلْني ممّن يبتغي في ما آتيتَه الدارَ الآخرةَ ولا ينسى نصيبَه من الدنيا، ليكون سعيي مشكوراً، واجعلني ممّن يجتنب الشِّركَ وغيره من الذنوب التي لا تُغتفر، وممّن يُتْبِعُ اللّمَمَ والذنبَ الذي يقع فيه دون سابق عمدٍ وإصرار، بالتوبة والاستغفار، ليكون ذنبي مغفوراً، واجعلني من المتّقين ليكون عملي مقبولاً، واجعلني في سِترك وكَنَفِك وتحت ظلّك، لِيكونَ عيبي مستوراً. أبتهِلُ إليك يا ربّي بذلك، فاستجِبْ لي يا سامعَ أصوات المبتهِلين».

                        * السعي المشكور:

                        - «السَّعيُ المشكور» مصطلحٌ قرآنيّ، قال تعالى: (الإسراء/19): ï´؟وَمَنْ أَرَادَ الْآَخِرَةَ وَسَعَى لَهَا سَعْيَهَا وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُولَئِكَ كَانَ سَعْيُهُمْ مَشْكُورًاï´¾.

                        - الملاحظ وجود قيد ï´؟وَهُوَ مُؤْمِنٌï´¾ في الآية. يوضح العلامة الطباطبائي المراد من ذلك في سياق تفسيره الآية 97 من سورة النحل، فيقول: «وبذلك يتبيّن في قوله تعالى ï´؟مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَï´¾ أن الإحياء المذكور ثمرةُ الإيمان متفرِّعٌ عليه، والجزاء بالأجر متفرّعٌ على العمل الصالح، فالإيمان روحُ الحياة الطيبة. وأما بقاؤها حتّى يترتّب عليها آثارها فيحتاج إلى العمل الصالح، كالحياة الطبيعية التي تحتاج في تكوّنها وتحقّقها إلى روح حيوانية، وبقاؤها يحتاج إلى استعمال القوى والأعضاء، ولو سكنت (الأعضاء) لبَطلتْ وأبطلت الحياة».

                        * الابتهال:

                        - من أقسام الدعاء: الطلبُ، والابتغاء، والرجاء، والابتهال، والتضرّع، والاستكانة، والاستغاثة، والتوسّل بصفاته تعالى وأسمائه الحسنى؛ المصطفى وآلِه، والقسمُ ومراتبه كثيرة.

                        - الابتهال بالدعاء: «هو رفعُ اليدَين ومدّهما تلقاءَ الوجه، وذلك عند الدمعة، ثم الدعاء». وأصلُه التضرّع في السؤال.
                        sigpic

                        تعليق

                        • سيد فاضل

                          • Aug 2019
                          • 29847

                          #27
                          دعاء اليوم السابع والعشرون:

                          «اللّهُمّ وفّر حظّي فيه من النوافل، وأكرِمني فيه بإحضار الأحرار من المسائل، وقرّب وسيلتي إليك من بين الوسائل، يا مَن لا يشغلُه إلحاحُ الملحّين».

                          ***

                          * النوافل:

                          - «النوافل»: جمع نافلة وهي بمعنى الزيادة من كلّ شيء، وترِد بمعنى المستحبّات، فإذا أُطلقت أُريد بها الصلوات المستحبّة، أو صلاة الليل بالخصوص.

                          - تُعدّ النوافل ركناً أساسياً من أركان بناء الشخصية المؤمنة، فالعبادة حاجة فطرية يبحث عنها الإنسان بفطرته، والعطش للأمور الروحية أشدّ بكثير منه إلى الماء.

                          - النوافل من متمّمات النقص في الفرائض. عن أبي حمزة الثماليّ، قال: «رأيتُ عليَّ بن الحسين عليه السلام يصلّي فسقط رداؤه عن منكبه فلم يسوّه حتّى فرغ من صلاته... فسألته عن ذلك، فقال: ويحَك، أتدري بين يدَي مَن كنتُ؟ إن العبدَ لا يُقبَلُ منه صلاةٌ إلا ما أقبلَ فيها. فقلت: جُعِلتُ فِداك، هلَكنا! فقال: كلا، إن اللهَ يُتِمُّ ذلك بالنوافل».

                          * الوسائل:

                          - «الوسائل»: جمع وسيلة، كما في قوله تعالى (المائدة/35): ï´؟يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَابْتَغُوا إِلَيْهِ الْوَسِيلَةَ..ï´¾.

                          - قال الشيخ الطبرسي في (جوامع الجامع) مفسّراً الآية، أن الوسيلة «هي كلّ ما يُتوسَّل به إلى الله تعالى من الطاعات وترك المقبّحات.

                          - في دعاء التوسّل بالمعصومين عليهم السلام: «يا سادَتِي وَمَوالِيَّ، إِنِّي تَوَجَّهْتُ بِكُمْ أَئِمَّتِي لِيَوْمِ فَقْرِي

                          وَحاجَتي إِلى اللهِ.... فَإنَّكُمْ وَسِيلَتِي إِلى اللهِ».

                          - عن الإمام الكاظم عليه السلام: «إذا كانت لكَ حاجةٌ إلى الله، فَقُل: اللّهُمّ إني أسألُكَ بحقّ محمّدٍ وعَلِيٍّ، فإنّ لهما عندَك شَأْنَاً من الشأن..».

                          - في (مصباح) الكفعمي حول ثواب مَن دعا بهذا الدعاء في يومه: «فكأنّما أطعمَ كلَّ جائع».
                          sigpic

                          تعليق

                          • سيد فاضل

                            • Aug 2019
                            • 29847

                            #28
                            دعاء اليوم الثامن والعشرون:

                            «اللّهُمّ غَشِّني فيه بالرّحمةِ والتوفيقِ والعِصمة، وطهِّر قلبي من غَياهب التّهمة، يا رؤوفاً بعبادِه المؤمنين».

                            ***



                            * تطهير القلب من غياهب التّهمة:

                            - «وطهِّر قلبي من غياهب التّهمة»: بمعنى سدّدني كي لا أَتَّهِم ولا أُتَّهَم، فإن لكلٍّ من الحالَين غياهب؛ أي كُدورات وظلمات، تفتك بالقلب.

                            - «التُّهمة» والرِّيبة والظِّنّة بمعنى متقارب. والحديث عن التّهمة متّصل تلقائياً بالحديث عن حُسن الظنّ وسوء الظنّ، لأنّ حُسن الظنّ مناخ عدم الاتهام، ونقيضه مناخ التهمة.

                            - الحديث عن التّهمة يشمل:

                            1) التواجد في مواطن التهمة: بأنْ يعرّض الشخص نفسه للتّهمة من خلال قيامه بعمل يؤدّي إلى اتّهامه؛ كأنْ يكون معذوراً من الصوم فيتجاهر بالإفطار، فيُتّهم بقلّة الدِّين.

                            2) سوء الظنّ: أي أن يكون الشخص سيّء الظنّ، فيُتعبه ذلك، ويُكثر الغياهب على قلبه.

                            3) سوء الظنّ قسمان:

                            أ) سوء ظنٍّ بالله تعالى، وهو «أكبرُ الكبائر»، كما في النبويّ الشريف، ولقوله تعالى (الفتح/6):ï´؟وَيُعَذِّبَ الْمُنَافِقِينَ وَالْمُنَافِقَاتِ وَالْمُشْرِكِينَ وَالْمُشْرِكَاتِ الظَّانِّينَ بِاللَّهِ ظَنَّ السَّوْءِ عَلَيْهِمْ دَائِرَةُ السَّوْءِ وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَلَعَنَهُمْ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَهَنَّمَ وَسَاءَتْ مَصِيرًاï´¾.

                            ب) سوء ظنٍّ بالناس: وقد ورد النهي عنه، كما في الحديث عن أمير المؤمنين عليه السلام: «شَرُّ الناسِ مَن لا يثقُ بأحدٍ لِسوءِ ظَنّه، ولا يثقُ به أحدٌ لِسوءِ فِعله».

                            * حُسن الظنّ بالله تعالى:

                            - عن رسول الله صلّى الله عليه وآله: «وَالّذي لا إلهَ إلا هو، لا يَحْسُنُ ظَنُّ عبدٍ مؤمنٍ بالله، إلا كان اللهُ عندَ ظنِّ عبدِه المؤمن، لأنّ اللهَ كريمٌ بيدِه الخيرات، يَستحيي أن يكون عبدُه المؤمنُ قد أحسنَ به الظنّ ثمّ يُخْلِفُ ظَنّه ورجاءَه، فأحْسِنوا باللهِ الظنَّ وارغَبوا إليه».

                            - وعنه صلّى الله عليه وآله: «لا يَمُوتَنَّ أحدُكم حتّى يُحسِنَ ظَنَّه باللهِ عزّ وجلّ، فإنّ حُسنَ الظنّ بالله عزّ وجلّ ثمنُ الجنّة».
                            sigpic

                            تعليق

                            • سيد فاضل

                              • Aug 2019
                              • 29847

                              #29
                              دعاء اليوم التاسع والعشرون:

                              «اللّهُمّ ارزقني فيه فضلَ ليلةِ القدر، وصيِّر أموري فيه من العُسر إلى اليُسر، واقبلْ معاذيري وحُطَّ عنّي الوِزر، يا رؤوفاً بعبادِه الصالحين».

                              ***



                              * اللّهُمّ ارزقني فيه فضلَ ليلةِ القدر:

                              - عن أبي جعفر الباقر عليه السلام، قال: «قال رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم: مَن قال (سبحان الله) غرسَ اللهُ له بها شجرةً في الجنّة، ومَن قال (الحمد لله) غرسَ اللهُ له بها شجرةً في الجنّة، ومَن قال (لا إله إلا الله) غرسَ اللهُ له بها شجرةً في الجنّة، ومَن قال (الله أكبر) غرسَ اللهُ له بها شجرةً في الجنّة. فقال رجلٌ من قريش :يا رسولَ الله، إنّ شجرَنا في الجنّةِ لَكثير. قال: نعم، ولكنْ إيّاكم أن تُرسلوا عليها نيراناً فتُحرقوها..».

                              - طلبُ فضل ليلة القدر، غير طلب ليلة القدر أو التوفيق لها، حيث يُمكن طلبُ فضلها – وهو الثواب الجزيل المذخور لمَن أحياها وتعاهدها بالعناية والاهتمام - في أيّ وقت.

                              - العمل في ليلة القدر، بنصّ القرآن الكريم، خيرٌ من العمل طوال ألف شهر، أي ما يزيد على 83 سنة. فإذا تنبّهنا – كما تلفت الرواية المتقدّمة - إلى أن نيران المعاصي، والضّرَم المستعر في النفس الأمارة يلتهم الحسنات، نُدرك عظيم لطف الله تبارك وتعالى في تخصيص هذا الثواب الكبير لمَن بادر إلى عملٍ مستحبّ، كإحياء ليلة القدر.
                              sigpic

                              تعليق

                              • سيد فاضل

                                • Aug 2019
                                • 29847

                                #30
                                دعاء اليوم الثلاثون:

                                «اللّهُمّ اجعلْ صيامي فيه بالشّكر والقبول، على ما تَرضاهُ ويَرضاهُ الرسول، محكمةً فروعُه بالأصول، بحقّ محمّدٍ وآله الطيّبين الطاهرين، الأخيار الأبرار، صلّى اللهُ عليهم».

                                ***



                                * هذا الدعاء - بتعبير آخر - من أدعية وداع شهر رمضان، ويتضمّن طلبَ القبول والتوفيق للشّكر، مقدمةً لطلب الرضى؛ رضى الله تعالى والرسول صلّى الله عليه وآله.

                                - من آداب وداع شهر رمضان المبارك، كما في (إقبال الأعمال) لسيد العلماء المراقبين، أن يستحضر الموالي أن مصيبته بفقد شهر رمضان، أهون من مصيبته بفقد إمام زمانه صلوات الله عليه.

                                - وفي (إقبال الأعمال) أيضاً أن الإمام زين العابدين عليه السلام كان يعتق في الليلة الأخيرة من شهر رمضان جميع الأرقّاء العاملين عنده، «فإذا كان يوم الفطر أجازهم بجوائز تَصونهم وتُغنيهم عمّا في أيدي الناس، وما من سنة إلا وكان يعتقُ فيها آخر ليلةٍ من شهر رمضان ما بين العشرين رأساً إلى أقلّ أو أكثر.

                                وكان يقول: (إنّ للهِ تَعالى في كلّ ليلةٍ من شهرِ رمضانَ، عندَ الإفطار، سبعين ألفَ ألفِ عتيقٍ من النار، كُلّاً قد استوجبَ النار ، فإذا كان آخر ليلةٍ من شهرِ رمضانَ أعتقَ فيها مثلَ ما أعتقَ في جميعِه، وإني لَأُحِبُّ أن يراني اللهُ، وقد أعتقتُ رِقاباً في مِلكي في دار الدنيا، رجاءَ أن يعتقَ رقبتي من النار).

                                وما استخدمَ خادماً فوق حول، كان إذا ملكَ عبداً في أول السنة أو في وسط السنة، إذا كان ليلة الفطر أعتقَ واستبدلَ سِواهم في الحول الثاني، ثم أعتق، كذلك كان يفعل حتّى لحقَ بالله تعالى، ولقد كان يشتري السودان وما به إليهم حاجة، يأتي بهم إلى عرفات... فإذا أفاضَ أمرَ بعتق رقابهم وجوائزَ لهم من المال».
                                sigpic

                                تعليق

                                يعمل...
                                X