عظماء في الذاكرة

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • قلب الأسد

    • Nov 2008
    • 1007

    #31



    بسم الله الرحمن الرحيم
    شخصية مهمة اغلبنا يعرفها باللقب ولا يعرف من هو
    انه
    الشيخ أبو القاسم الجيلاني المعروف بالمحقق القمي ( قدس سره ) (1)
    ( 1151 هـ ـ 1231 هـ )
    اسمه ونسبه :
    الشيخ أبو القاسم بن الشيخ محمّد حسن الجيلاني الشفتي ، المعروف بالمحقّق القمّي .
    ولادته :
    ولد الشيخ الجيلاني عام 1151 هـ بقرية جابلاق من قرى مدينة رشت في إيران .
    دراسته :
    درس علوم الأدب عند أبيه أوّلاً ، ولما أتقنها انتقل إلى مدينة خونسار فدرس الفقه والأُصول ، ثمّ سافر إلى كربلاء المقدّسة ، فمكث فيها مدّة طويلة ، ثمّ انتقل إلى إصفهان ، ثم إلى شيراز ، ثمّ إلى قم واستقرّ فيها ، فعكف على التدريس والتصنيف حتّى أصبح من كبار المحقّقين ، وأعاظم الفقهاء المتبحّرين ، واشتهر أمره وطار ذكره ، فتوجّهت الناس إليه ، وكثر الإقبال عليه ، ورجع إليه بالتقليد .
    أساتذته : نذكر منهم ما يلي :
    1ـ الشيخ محمّد باقر الأصفهاني ، المعروف بالوحيد البهبهاني .
    2ـ الشيخ محمّد باقر الهزار جريبي الغروي .
    3ـ أبوه ، الشيخ محمّد حسن الجيلاني .
    4ـ الشيخ محمّد مهدي الفتوني العاملي .
    5ـ السيّد حسين الخونساري .
    تلامذته : نذكر منهم ما يلي :
    1ـ السيّد محسن الأعرجي الكاظمي ، المعروف بالمحقّق البغدادي .
    2ـ السيّد محمّد مهدي الخونساري .
    3ـ الشيخ محمّد إبراهيم الكلباسي .
    4ـ الشيخ محمّد صالح البرغاني .
    5ـ السيّد جواد الحسيني العاملي .
    6ـ الشيخ حسن قفطان النجفي .
    7ـ السيّد محمّد باقر الشفتي .
    8ـ الشيخ أسد الله التستري .
    9ـ السيّد علي الخونساري .
    10ـ السيّد عبد الله شبّر .
    صفاته وأخلاقه : نذكر منها ما يلي :
    كان الشيخ الجيلاني مجتهداً شاعراً ، محقّقاً في الأُصول والعربية ، مدقّقاً في المسائل النظرية ، عالماً كاملاً فاضلاً ، ومبيّناً قوانين الأُصول ومناهج الفروع .
    ويحكى أنّه كان ورعاً جليلاً بارعاً نبيلاً ، كثير الخشوع ، غزير الدموع ، دائم الأنين ، باكي العينين ، وكان مؤيّداً مسدّداً كيّساً في دينه ، فطناً في أُمور آخرته ، شديداً في ذات الله ، مجانباً لهواه .
    أقوال العلماء فيه : نذكر منهم ما يلي :
    1ـ قال السيّد حسن الصدر في التكملة : ( هو أحد أركان الدين والعلماء الربّانيين ، والأفاضل المحقّقين ، وكبار المؤسّسين ، وخلف السلف الصالحين ، كان من بحور العلم ، وأعلام الفقهاء المتبحّرين ، طويل الباع كثير الاطلاع حسن الطريقة معتدل السليقة ، له غور في الفقه والأُصول مع تحقيقات رائقة ، وله تبحّر في الحديث والرجال والتاريخ والحكمة والكلام ، كما يظهر كلّ ذلك من مصنّفاته الجليلة ، هذا مع ورع واجتهاد ، وزهد وسداد ، وتقوى احتياط ، ولاشكّ في كونه من علماء آل محمّد وفقهائهم المقتفين لآثارهم ، والمهتدين بهداهم ) .
    2ـ قال السيّد علي البروجردي في طرائف المقال : ( المولى الهمام والبدر التمام ميرزا أبو القاسم الجيلاني ، وهو أزهد أهل الزمان ، وأعلمهم وأفقههم ، انتهت رئاسة الدين إليه في عصره ، مقبول القول عند الخاصّة والعامّة ، يشهد بفضله وتبحّره مصنّفاته في الفقه والأُصول ) .
    3ـ قال السيّد محسن الأمين في أعيان الشيعة : ( كان مجتهداً محقّقاً مدقّقاً ، فقيهاً أُصولياً ، علاّمة رئيساً مبرزاً ، من علماء دولة السلطان فتح علي شاة القاجاري ) .
    مؤلفاته : نذكر منها ما يلي :
    1ـ رسالة في الأُصول الخمسة الاعتقادية والعقائد الحقّة الإسلامية ، باللغة الفارسية .
    2ـ رسالة في عموم حرمة الربا لسائر عقود المفاوضات .
    3ـ رسالة في قاعدة التسامح في أدلّة السنن والكراهة .
    4ـ رسالة في جواز القضاء والتحليف بتقليد المجتهد .
    5ـ مرشد العوام لتقليد أُولي الأفهام ، باللغة الفارسية .
    6ـ رسالة في الرد على الصوفية والغلاة .
    7ـ ديوان شعره بالفارسية والعربية .
    8ـ رسالة في الفرائض والمواريث .
    9ـ جامع الشتات ، باللغة الفارسية .
    10ـ القوانين المحكمة في الأُصول .
    11ـ رسالة في القضاء والشهادات .
    12ـ منظومة في المعاني والبيان .
    13ـ شرح تهذيب العلاّمة .
    14ـ رسالة في الطلاق .
    15ـ رسالة في الوقف .
    16ـ معين الخواص .
    17ـ المناهج .
    18ـ الغنائم .
    وفاته :
    توفّي الشيخ الجيلاني ( قدس سره ) عام 1231 هـ ، ودفن بمقبرة شيخان في قم المقدّسة ، وقبره معروف يزار .






    تعليق

    • قلب الأسد

      • Nov 2008
      • 1007

      #32



      الشيخ محمد حسن النجفي المعروف بالشيخ صاحب الجواهر ( قدس سره ) (1)
      ( 1192 هـ ـ 1266 هـ )


      اسمه ونسبه :
      الشيخ محمّد حسن بن الشيخ باقر بن عبد الرحيم النجفي ، المعروف بالشيخ صاحب الجواهر .
      ولادته :
      ولد الشيخ الجواهري حوالي عام 1192 هـ بمدينة النجف الأشرف في العراق .
      تدريسه :
      بعد وفاة الشيخ محمّد شريف المازندراني فقدت حوزة كربلاء تلك المركزية ، واتجهت الأنظار صوب حوزة النجف الأشرف لوجود الشيخ صاحب الجواهر ، فاجتذب إليه طلاّب العلم بفضل براعته البيانية وحسن تدريسه ، وغزارة علمه ، وثاقب فكره الجوَّال ، وبحثه الدؤوب ، وانكبابه على التدريس والتأليف ، وكان مجلس بحثه يضم أكثر من ستين مجتهداً .
      أساتذته : نذكر منهم ما يلي :
      1ـ الشيخ موسى بن الشيخ جعفر كاشف الغطاء .
      2ـ السيّد حسين الحسيني العاملي .
      3ـ السيّد جواد الحسيني العاملي .
      4ـ الشيخ جعفر كاشف الغطاء .
      5ـ الشيخ قاسم محي الدين .
      تلامذته : نذكر منهم ما يلي :
      1ـ السيّد محمّد حسن الشيرازي ، المعروف بالشيرازي الكبير .
      2ـ الشيخ محمّد الإيرواني ، المعروف بالفاضل الإيرواني .
      3ـ الشيخ حسن بن الشيخ أسد الله الكاظمي .
      4ـ الشيخ عبد الرحيم البروجردي .
      5ـ الشيخ محمّد باقر الأصفهاني .
      6ـ الشيخ عبد الحسين الطهراني .
      7ـ الشيخ محمّد حسن آل ياسين .
      8ـ الشيخ محمّد حسين الكاظمي .
      9ـ الشيخ مرتضى الأنصاري .
      10ـ الشيخ إبراهيم السبزواري .
      11ـ السيّد حسين الكوهكمري .
      12ـ الشيخ حبيب الله الرشتي .
      13ـ السيّد حسين بحر العلوم .
      14ـ الشيخ محمّد الأندرماني .
      15ـ السيّد علي بحر العلوم .
      16ـ الشيخ محمّد الأشرفي .
      17ـ الشيخ راضي النجفي .
      18ـ الشيخ جعفر التستري .
      19ـ الشيخ صالح الداماد .
      20ـ الشيخ علي الكني .
      أخلاقه وصفاته : نذكر منها ما يلي :
      من الأشياء المعروفة عن الشيخ توسّعه في تجمّلاته ، فقد كان يظهر بمظهر الأُبَّهة والجَلال في ملبسه ومنزله ، وإغداقه على طلاّب العلم والشعراء ، ولا شكَّ أنّ عامل الزمن كان له الأثر الكبير في اختيار هذه الطريقة ، لرفع شأن رجال الدين أمام الحكومة العثمانية ، التي بدأت في عصره تتدخّل في شؤون الناس وتختلط بالعراقيين ، وتفرض سيطرتها وتستعمل عتوّها .
      وكان على عكس الشيخ مرتضى الأنصاري ، الذي كان غاية في التزهُّد ، ويقال أنّ الشيخ الأنصاري سُئل عن ذلك فقال : ( الشيخ محمّد حسن أراد أن يظهر عِزَّ الشريعة ، وأنا أردت إظهار زهدها ) .
      وإلى جانب ذلك كان على جانب عظيم من التواضع وكسر النفس ، فكان مع تلاميذه كأحدهم ، ومع الناس كالأب الرؤوف ، وهو الذي سَنَّ الخروج إلى مسجد الكوفة والسهلة ليلة الأربعاء ، ولم يكن ذلك قبله معروفاً ، فكان يخرج ومعه تلامذته وحاشيته على الخيول المسرَّجة ، وتنقل معهم مستلزماتهم وما يحتاجونه .
      وسُئل الشيخ الأنصاري في مرض موته : إن حدث أمر فمن المرجع في التقليد ؟ فأمر بجمع أهل الحلِّ والعقد من العلماء ، فاجتمعوا عنده ، وكل يرى أنّه هو المشار إليه ، وكان بعضهم يرى أنّه سيرشِّح أحد أولاده ، لأنّه كان فيهم من يليق لذلك ، ولكنّه لمّا غَصَّ المجلس بالعلماء ، سأل عن الشيخ الأنصاري فلم يكن حاضراً معهم ، فبعث خلفه ، فلمّا جاء قال له : أفي مثل هذا الوقت تتركني ؟ فأجابه : كنت أدعو لك في مسجد السهلة بالشفاء ، فقال له : ما كان يعود إليَّ من أمر الشريعة المقدَّسة فهو وديعة الله عندك ، ثم أشار إليه بالتقليد بعد أن أمره بتقليل الاحتياط .
      خدماته : نذكر منها ما يلي :
      من الأُمور الجليلة التي استغلَّ فيها نفوذه للصالح العام فتح النهر المعروف باسمه ( كري الشيخ ) لإرواء مدينة النجف الأشرف ، التي كانت تعاني من العطش ما تعاني من قرون طويلة ، وقد تمَّ حفر هذا النهر الذي لا تزال آثاره باقية على يسار الذاهب من مدينة النجف إلى الكوفة ، ومنبعه يتّصل بأراضي بني حَسن ، العشيرة العربية المعروفة .
      ومن خدماته أيضاً بناء مئذنة مسجد الكوفة ، وروضة مسلم بن عقيل ( عليه السلام ) ، وصحنها وسورها الذي لا يزال ماثلاً ، وكذلك بناء البناية الملاصقة لمسجد السهلة من حيث الدخول من بابه ، للمحافظة على قدسيّة المسجد ، ولتكون مسكناً لخدَّامه ، وموضعاً لقضاء حاجات المصلِّين والمتردّدين إليه .
      مؤلفاته : نذكر منها ما يلي :
      1ـ هداية الناسكين من الحجّاج والمعتمرين .
      2ـ جواهر الكلام في شرح شرائع الإسلام .
      3ـ نجاة العباد في يوم المعاد .
      وفاته :
      توفّي الشيخ الجواهري ( قدس سره ) غرَّة شعبان 1266 هـ بمدينة النجف الأشرف ، ودفن بمقبرته المجاورة لمسجده المشهور ، وقبره معروف يزار .




      تعليق

      • قلب الأسد

        • Nov 2008
        • 1007

        #33


        السيد حسين الطباطبائي القمي ( قدس سره ) (1)
        ( 1282 هـ - 1366 هـ )
        اسمه ونسبه :
        السيّد حسين بن السيّد محمود الطباطبائي القمّي .
        ولادته :
        ولد السيّد القمّي في الثامن والعشرين من رجب 1282 هـ بمدينة قم المقدّسة في إيران .
        دراسته :
        أكمل دراسته الأوَّلية في مدينة قم المقدّسة ، ثمّ سافر إلى العاصمة طهران لإكمال دراسته ، ثم سافر إلى مدينة سامرّاء المقدّسة ، فدرس عند الشيخ محمّد تقي الشيرازي ، ثم سافر إلى مدينة النجف الأشرف عام 1311 هـ لإكمال دراسته ، ثم رجع إلى سامرّاء المقدّسة عام 1321 هـ ، وبقي فيها عشر سنوات ، ثم أرسله الشيخ الشيرازي عام 1331 هـ إلى مشهد المقدّسة للتدريس فيها ، وعندما أعلن المقبور رضا بهلوي الإسفار الإلزامي ومنع الحجاب تحرّك السيّد القمّي إلى طهران للوقوف أمام أعماله القبيحة ، ولكنّه اعتقل ونفاه إلى العتبات المقدّسة في العراق ، فسكن كربلاء ، ولما توفّي السيّد أبو الحسن الأصفهاني رشّح السيّد القمّي للزعامة العامّة .
        أساتذته : نذكر منهم ما يلي :
        1ـ الشيخ محمّد كاظم الخراساني ، المعروف بالآخوند .
        2ـ السيّد محمّد كاظم الطباطبائي اليزدي .
        3ـ السيّد أبو الحسن جلوة الزواري .
        4ـ الشيخ محمّد حسن الآشتياني .
        5ـ الشيخ علي المدرّس اليزدي .
        6ـ الشيخ محمّد تقي الشيرازي .
        7ـ الشيخ حسن الكرمانشاهي .
        8ـ الشيخ حبيب الله الرشتي .
        9ـ الشيخ فضل الله النوري .
        10ـ الشيخ علي النهاوندي .
        11ـ الشيخ علي النوري .
        تلامذته : نذكر منهم ما يلي :
        1ـ السيّد حسن الموسوي البجنوردي .
        2ـ الشيخ علي واعظ الخياباني .
        3ـ الشيخ محمّد الكوهستاني .

        صفاته وأخلاقه : نذكر منها ما يلي :

        كان متقيِّداً بالأخلاق وحسن المعاشرة مع أصدقائه ، وكان يحث طُلاَّبه على الدوام بالتمسّك بالآداب الإسلامية ، كما أنّ السيّد قام بوضع برنامج خاص لحياته ، اِلتزم فيه بالوفاء بالعهود ، وكان مهذّباً في ألفاظه ، حريصاً على بيت مال المسلمين ، لا ينفق منه شيئاً إلاَّ بموارده الشرعية .

        مؤلفاته : نذكر منها ما يلي :

        1ـ مختصر الأحكام .
        2ـ منتخب الأحكام .
        3ـ الذخيرة الباقية .
        4ـ مجمع المسائل .
        5ـ طريق النجاة .
        6ـ ذخيرة العباد .
        7ـ مناسك الحج .
        8ـ هداية الأنام .
        وفاته :
        توفّي السيّد القمّي ( قدس سره ) في الرابع عشر من ربيع الأوّل 1366 هـ بإحدى مستشفيات العاصمة بغداد ، ودفن في الصحن الحيدري للإمام علي ( عليه السلام ) في النجف الأشرف .


        تعليق

        • قلب الأسد

          • Nov 2008
          • 1007

          #34


          الشيخ محمد بن قولويه القمي ( قدس سره )
          ( القرن الثالث الهجري ـ 299 هـ )
          اسمه وكنيته ونسبه :
          الشيخ أبو جعفر ، محمّد بن جعفر بن موسى بن قولويه القمّي .
          ولادته :
          لم تحدّد لنا المصادر تاريخ ولادته ، إلاّ أنّه من أعلام القرن الثالث الهجري .
          مكانته العلمية :
          كان الشيخ ابن قولويه من خيار أصحاب الشيخ سعد بن عبد الله الأشعري ، وكان ثقة جليلاً معتمداً ، ويروي عنه ابنه الشيخ جعفر في كامل الزيارة كثيراً ، وقد التزم بأن لا يروي في كتابه هذا إلاّ عن ثقة ، وكذلك الشيخ الكشّي روى عنه كثيراً ، وروى بعنوان محمّد بن قولويه ، ويقول النجاشي أنّه من خيار أصحاب سعد بن عبد الله ، وقد أكثر الرواية عنه .
          أساتذته : نذكر منهم ما يلي :
          الشيخ سعد بن عبد الله الأشعري القمّي .
          تلامذته : نذكر منهم ما يلي :
          1ـ ابنه ، الشيخ جعفر بن قولويه القمّي .
          2ـ الشيخ محمّد بن‏ عمر الكشّي .
          3ـ الشيخ حيدر بن ‏محمّد السمرقندي .
          وفاته :
          توفّي الشيخ ابن قولويه ( قدس سره ) عام 299 هـ بمدينة قم المقدّسة ، ودفن فيها .



          تعليق

          • محـب الحسين

            • Nov 2008
            • 48087

            #35



            آية الله العظمى الشهيد السيد محمد باقر الصدر ( قدس سره )

            1353- هجرية1400
            ولادته ونشأته:

            ولد آية الله العظمى السيد محمد باقر الصدر ـ قدس سره ـ في مدينة الكاظمية المقدسة في الخامس والعشرين من ذي القعدة سنة 1353 هـ، وكان والده العلامة المرحوم السيد حيدر الصدر ذا منزلة عظيمة، وقد حمل لواء التحقيق والتدقيق والفقه والأصول، وكان عابداً زاهداً عالماً عاملا، ومن علماء الاسلام البارزين.
            وكان جده لأبيه وهو السيد اسماعيل الصدر; زعيماً للطائفة، ومربياً للفقهاء، وفخراً للشيعة، زاهداً ورعاً ظالعاً بالفقه والأصول، وأحد المراجع العِظام للشيعة في العراق.
            أما والدته فهي الصالحة التقية بنت المرحوم آية الله الشيخ عبد الحسين آل ياسين، وهو من أعاظم علماء الشيعة ومفاخرها.
            بعد وفاة والده تربى السيد محمد باقر الصدر في كنف والدته وأخيه الأكبر، ومنذ أوائل صباه كانت علائم النبوغ والذكاء بادية عليه من خلال حركاته وسكناته.
            دراسته وأساتذته:

            -تعلم القراءة والكتابة وتلقى جانباً من الدراسة في مدارس منتدى النشر الابتدائية، في مدينة الكاظمية المقدسة وهو صغير السن وكان موضع إعجاب الأساتذة والطلاب لشدة ذكائه ونبوغه المبكر، ولهذا درس أكثر كتب السطوح العالية دون أستاذ.
            -بدأ بدراسة المنطق وهو في سن الحادية عشرة من عمره، وفي نفس الفترة كتب رسالة في المنطق، وكانت له بعض الإشكالات على الكتب المنطقية.
            - في بداية الثانية عشرة من عمره بدأ بدراسة كتاب معالم الأصول عند أخيه السيد اسماعيل الصدر، وكان يعترض على صاحب المعالم ، فقال له أخوه: إن هذه الاعتراضات هي نفسها التي اعترض بها صاحب كفاية الأصول على صاحب المعالم.
            -في سنة 1365 هـ هاجر سيدنا الشهيد المفدى من الكاظمية المقدسة إلى النجف الاشرف; لإكمال دراسته، وتتلمذ عند شخصيتين بارزتين من أهل العلم والفضيلة وهما: آية الله الشيخ محمد رضا آل ياسين ( قدس سره )، وآية الله العظمى السيد أبو القاسم الخوئي ( رضوان الله تعالى عليه ).
            -أنهى دراسته الفقهية عام 1379 هـ والأصولية عام 1378 هـ عند آية الله السيد الخوئي ( رحمه الله ).
            -بالرغم من أن مدة دراسة السيد الصدر منذ الصبا وحتى إكمالها لم تتجاوز 17 أو 18 عاماً; إلا أنها من حيث نوعية الدراسة تعدّ فترة طويلة جداً، لأن السيد كان خلال فترة اشتغاله بالدراسة منصرفاً بكلّه لتحصيل العلم، فكان منذ استيقاظه من النوم مبكراً وإلى حين ساعة منامه ليلا كان يتابع البحث والتفكير، حتى عند قيامه وجلوسه ومشيه.
            تدريسه:

            بدأ السيد الصدر في إلقاء دروسه ولم يتجاوز عمره خمس وعشرون عاماً، فقد بدأ بتدريس الدورة الأولى في علم الأصول بتاريخ 12 / جمادي الآخرة / 1378 هـ وأنهاها بتار يخ 12 / ربيع الأول / 1391، وشرع بتدريس الدروة الثانية في 20 رجب من نفس السنة، كما بدأ بتدريس البحث الخارج في الفقه على نهج العروة الوثقى في سنة 1381هـ.
            وخلال هذه المدة استطاع سيدنا الأستاذ أن يربي طلاباً امتازوا ـ حقاً ـ عن الآخرين من حيث العلم والأخلاق والثقافة العامة، لأن تربية السيد الصدر لهم ليس منحصرة في الفقه والأصول، بل أنّه يلقي عليهم في أيام العطل والمناسبات الأخرى محاضراته في الأخلاق، وتحليل التأريخ، والفلسفة، والتفسير لذا أصبح طلابه معجبين بعلمه وأخلاقه، وكماله إلى مستوىً منقطع النظير، ولهذا حينما يجلس السيد بين طلابه يسود بينهم جو مليء بالصفاء والمعنوية.
            طلابه:

            من أبرز طلابه ما يأتي ذكرهم:
            1 ـ آية الله السيد كاظم الحائري.
            2 ـ آية الله السيد محمود الهاشمي الشاهرودي.
            3 ـ آية الله السيد محمد باقر الحكيم.
            سيرته وأخلاقه :

            سنوجز في هذه المناسبة أبرز صفاته وهي:
            1 ـ حبه وعاطفته:

            ان من سمات شخصية المرجع الشهيد ( رحمه الله ) تلك العاطفة الحارة، والأحاسيس الصادقة، والشعور الأبوي تجاه كل أبناء الأمة، تراه يلتقيك بوجه طليق، تعلوه ابتسامة تشعرك بحب كبير وحنان عظيم، حتى يحسب الزائر أن السيد لا يحب غيره، وإن تحدث معه أصغى إليه باهتمام كبير ورعاية كاملة، وكان سماحته يقول: إذا كنا لا نسع الناس بأموالنا فلماذا لا نسعهم بأخلاقنا وقلوبنا وعواطفنا؟
            2 ـ زهده:

            لم يكن الشهيد الصدر زاهداً في حطام الدنيا، لأنه كان لا يملك شيئاً منها، أو لأنه فقد أسباب الرفاهية في حياته، فصار الزهد خياره القهري، بل زهد في الدنيا وهي مقبلة عليه، وزهد في الرفاه وهو في قبضة يمينه. وكأنه يقول ( يا دنيا غري غيري ): فقد كان زاهداً في ملبسه ومأكله لم يلبس عباءة يزيد سعرها عن خمسة دنانير ( آنذاك )، في الوقت الذي كانت تصله أرقى أنواع الملابس والأقمشة ممن يحبونه ويودونه،لكنه كان يأمر بتوزيعها على طلابه.
            3 ـ عبادته:

            من الجوانب الرائعة في حياة السيد الصدر ( رحمه الله ) هو الجانب العبادي، ولا يستغرب إذا قلنا: إنه كان يهتم في هذا الجانب بالكيف دون الكم، فكان يقتصر على الواجبات والمهم من المستحبات.
            وكانت السمة التي تميّز تلك العبادات هي الانقطاع الكامل لله سبحانه وتعالى، والإخلاص والخشوع التامين، فقد كان لا يصلي ولا يدعو ولا يمارس أمثال هذه العبادات، إلا إذا حصل له توجه وانقطاع كاملين.
            4 ـ صبره وتسامحه:

            كان السيد الصدر أسوة في الصبر والتحمل والعفو عند المقدرة فقد كان يتلقى ما يوجه إليه بصبر تنوء منه الجبال، وكان يصفح عمن أساء إليه بروح محمديّة
            5 ـ نبوغه:

            كانت علائم النبوغ بادية على وجهه منذ طفولته، وعلى سبيل المثال نذكر هذه القصة التي حدثت في بداية الحياة الدراسية للسيد الصدر وكان السيد الصدر يدرس عند الشيخ محمد رضا آل ياسين، وحينما وصل الأستاذ في بحثه إلى مسألة أن الحيوان هل يتنجس بعين النجس، ويطهر بزوال العين، أو لا يتنجس بعين النجس؟
            فذكر الشيخ آل ياسين أن الشيخ الأنصاري ذكر في كتاب الطهارة: أنه توجد ثمرة في الفرق بين القولين تظهر بالتأمل، ثم أضاف الشيخ آل ياسين: إن أستاذنا المرحوم السيد اسماعيل الصدر حينما انتهى بحثه إلى هذه المسألة، طلب من تلاميذه أن يبيّنوا ثمرة الفرق بين القولين، ونحن بيّنا له ثمرة في ذلك، وأنا أطلب منكم أن تأتوا بالثمرة غداً بعد التفكير والتأمل.
            وفي اليوم التالي حضر السيد الصدر قبل الآخرين عند أستاذه، وقال له: إنّي جئت بثمرة الفرق بين القولين، فتعجب الشيخ آل ياسين من ذلك كثيراً، لأنه لم يكن يتصور أن حضور تلميذه إلى الدرس حضوراً اكتسابيا، وإنما هو حضور تفنني.
            فبين سيدنا الصدر ثمرة الفرق بين القولين، وحينما انتهى من بيانه دهش الأستاذ من حِدّة ذكاء تلميذه ونبوغه، وقال له: أعد بيان الثمرة حينما يحضر بقية الطلاب، وحينما حضر الطلاب سألهم الشيخ: هل جئتم بثمرة؟ فسكت الجميع ولم يتكلم أحد منهم، فقال الأستاذ: إن السيد محمد باقر قد أتى بها، وهي غير تلك التي بيّناها لأُستاذنا السيد اسماعيل الصدر.
            ثم بيّن السيد الشهيد الصدر ما توصل إليه من ثمرة الفرق بين القولين، وقد نفذ السيد بنبوغه هذا إلى صميم القلوب بصفته شخصية علمية وفكرية بارزة، وحاز على اعتراف فضلاء وعلماء الحوزة العلميّة.
            مواقفه ضد نظام البعث الحاكم في العراق:

            للسيد مواقف مشرفة كثيرة ضد النظام العراقي العميل نوجزها بما يلي:
            1 ـ في عام ـ 1969 م ـ وفي إطار عدائها للإسلام، حاولت زمرة البعث الحاقدة على الإسلام والمسلمين توجيه ضربة قاتلة لمرجعية المرحوم آية العظمى السيد محسن الحكيم ( قدس سره ) من خلال توجيه تهمة التجسس لنجله العلامة السيد مهدي الحكيم، الذي كان يمثل مفصلا مهماً لتحرك المرجعية ونشاطها، فكان للسيد الشهيد الموقف المشرف في دعم المرجعية الكبرى من جانب، وفضح السلطة المجرمة من جانب آخر، فأخذ ينسق مع المرجع السيد الحكيم ( قدس سره ) لإقامة اجتماع جماهيري حاشد، ويعبر عن مستوى تغلغل المرجعية الدينية وامتدادها في أوساط الأمة، وقوتها وقدرتها الشعبية وحصل الاجتماع في الصحن الشريف لمرقد الإمام امير المؤمنين علي بن أبي طالب ( عليه السلام )، وكان حاشداً ومهيباً ضمّ كل طبقات المجتع العراقي وأصنافه.
            ولم يقف دعمه عند هذا الحد، بل سافر إلى لبنان ليقود حملة إعلامية مكثفة دفاعاً عن المرجعية، حيث قام بإلقاء خطاب استنكر فيه ما يجري على المرجعية في العراق، وأصدر كثيراً من الملصقات الجدارية التي ألصقت في مواضع مختلفة من العاصمة بيروت.
            2 ـ في صباح اليوم الذي قرر الإمام الراحل سماحة آية العظمى السيد الخميني ( رضوان الله عليه )، مغادرة العراق إلى الكويت قبل انتصار الثورة الإسلامية في ايران، قرر السيد الصدر الذهاب إلى بيت الإمام لتوديعه، بالرغم من الرقابة المكثفة التي فرضتها سلطات الأمن المجرمة على منزله، وفي الصباح ذهب لزيارته، ولكن للأسف كان الإمام قد غادر قبل وصوله بوقت قليل.
            والحقيقة أنه لا يعرف قيمة هذا الموقف وأمثاله إلاّ الذين عاشوا تلك الأجواء الإرهابية التي سادت العراق قبيل وبعد انتصار الثورة الإسلامية في ايران.
            3 ـ بعد حادثة اغتيال الشهيد مرتضى المطهري في ايران على أيدي القوات المضادة للثورة الإسلامية في ايران، قرر السيد الصدر إقامة مجلس الفاتحة على روحه الطاهرة وذلك لأنه كان من رجال الثورة ومنظريها وكان من الواجب تكريم هذه الشخصية الكبيرة.
            4 ـ ومن مواقف الفداء والتضحية ما حدث خلال فترة الحصار والإقامة الجبرية أيام انتصار الثورة الإسلامية في ايران ـ 1399 هـ = 1979 م ـ إجابته على كل البرقيات التي قد أُرسلت له من ايران، ومنها برقية الإمام الخميني ( قدس سره )، علماً أن جميع تلك الرسائل والبرقيات لم تصله باليد، لأن النظام العراقي كان قد احتجزها، لكن السيد الشهيد كان يجيب عليها بعد سماعها من إذاعة ايران / القسم العربي .
            وكان من حق السيد الشهيد أن يعتذر عن الجواب، فمن هو في وضعه لا يُتوقع منه جوابا على برقية، لكن لم يسمح له إباؤه فعبّر عن دعمه المطلق، وتأييده اللامحدود للإمام الراحل والثورة الإسلامية الفتية المباركة; مسجلا بذلك موقفاً خالداً في صفحات التضحية والفداء في تاريخنا المعاصر.
            5 ـتصدى ( رضوان الله عليه ) إلى الإفتاء بحرمة الأنتماء لحزب البعث، حتى لو كان الانتماء صورياً، وأعلن ذلك على رؤوس الأشهاد، فكان هو المرجع الوحيد الذي أفتى بذلك، وحزب البعث في أوج قوته وكان ذلك جزءاً من العلة وأحد الأسباب التي أدت إلى استشهاده.
            أهداف، سعى الشهيد الصدر لتحقيقها:

            1 ـ كان السيد الصدر يعتقد بأهمية وضرورة إقامة حكومة إسلامية رشيدة، تحكم بما أنزل الله عزوجل، تعكس كل جوانب الإسلام المشرقة، وتبرهن على قدرته في بناء الحياة الانسانية النموذجية، بل وتثبت أن الإسلام هو النظام الوحيد القادر على ذلك، وقد أثبت كتبه ( أقتصادنا، وفلسفتنا، البنك اللاربوي في الإسلام، وغيرها ) ذلك على الصعيد النظري.
            2 ـ وكان يعتقد أن قيادة العمل الإسلامي يجب أن تكون للمرجعية الواعية العارفة بالظروف والأوضاع المتحسسة لهموم الأمة وآمالها وطموحاتها، والإشراف على ما يعطيه العاملون في سبيل الإسلام في مختلف أنحاء العالم الإسلامي من مفاهيم، وهذا ما سماه السيد الشهيد بمشروع « المرجعية الصالحة ».
            3 ـ من الأمور التي كانت موضع اهتمام السيد الشهيد ( رضوان الله عليه ) وضع الحوزة العلمية، الذي لم يكن يتناسب مع تطور الأوضاع في العراق ـ على الأقل ـ لا كماً ولا كيفاً، وكانت أهم عمل في تلك الفترة هو جذب الطاقات الشابة المثقفة الواعية، وتطعيم الحوزة بها.
            والمسألة الأخرى التي اهتم بها السيد الشهيد هي تغيير المناهج الدراسية في الحوزة العلميّة، بالشكل الذي تتطلبه الأوضاع وحاجات المجتمع لأن المناهج القديمة لم تكن قادرة على بناء علماء في فترة زمنية معقولة، ولهذا كانت معظم مدن العراق تعاني من فراغ خطير في هذا الجانب، ومن هنا فكّر (رضوان الله عليه) بإعداد كتب دراسية، تكفل للطالب تلك الخصائص; فكتب حلقات ( دروس في علم الأصول ).
            أمّا المسألة الثالثة التي أولاها السيد اهتامه فهي استيعاب الساحة عن طريق إرسال العلماء والوكلاء في مختلف مناطق العراق، وكان له منهج خاص وأسلوب جديد، يختلف عما كان مألوفاً في طريقة توزيع الوكلاء، ويمكننا تلخيص أركان هذه السياسة بما يأتي:
            أولا: حرص على إرسال خيرة العلماء والفضلاء ممن له خبرة بمتطلبات الحياة والمجتمع.
            ثانياً: تكفل بتغطية نفقات الوكيل الماديّة كافة، ومنها المعاش والسكن.
            ثالثاً: طلب من الوكلاء الامتناع عن قبول الهدايا والهبات التي تقدم من قبل أهالي المنطقة.
            رابعاً: الوكيل وسيط بين المنطقة والمرجع في كل الأمور، ومنها الأمور الماليّة، وقد أُلغيت النسبة المئوية التي كانت تخصص للوكيل، والتي كانت متعارفة سابقاً.
            مؤلفاته:

            ألّف آية الله العظمى السيد محمد باقر الصدر ( رحمه الله ) العديد من الكتب القيمة في مختلف حقول المعرفة، وكان لها دور بارز في انتشار الفكر الإسلامي على الساحة الإسلامية وهذه الكتب هي:
            1 ـ فدك في التاريخ: وهو دراسة لمشكلة ( فدك ) والخصومة التي قامت حولها في عهد الخليفة الأول.
            2 ـ دروس في علم الأصول الجزء الاول.
            3 ـ دروس في علم الأصول الجزء الثاني.
            4 ـ دروس في علم الأصول الجزء الثالث.

            5 ـ بحث حول المهدي: وهو عبارة عن مجموعة تساؤلات مهمة حول الإمام المهدي ( عجل الله فرجه الشريف )
            6-نشأة التشيع و الشيعة.
            7- نظرة عامة في العبادات.
            8 ـ فلسفتنا: وهو دراسة موضوعية في معترك الصراع الفكري القائم بين مختلف التيارات الفلسفية، وخاصة الفلسفة الإسلامية والمادية والديالكتيكية الماركسية.
            9 ـ اقتصادنا: وهو دراسة موضوعية مقارنة، تتناول بالنقد والبحث المذاهب الاقتصادية للماركسية والرأسمالية والإسلام، في أسسها الفكرية وتفاصيلها.
            10 ـ الاسس المنطقية للاستقراء: وهي دراسة جديدة للاستقراء، تستهدف اكتشاف الأساس المنطقي المشترك للعلوم الطبيعية وللايمان بالله تبارك وتعالى.
            11 ـ رسالة في علم المنطق: اعترض فيها على بعض الكتب المنطقية، ألفها في الحادية عشرة من عمره الشريف.
            12 ـ غاية الفكر في علم الأصول: يتناول بحوثا في علم الأصول بعشرة أجزاء، طبع منه جزء واحد، ألفه عندما كان عمره ثماني عشرة سنة.
            13 ـ المدرسة الإسلامية: وهي محاولة لتقديم الفكر الإسلامي في مستوى مدرسي ضمن حلقات متسلسلة صدر منها:
            أ ـ الإنسان المعاصر والمشكلة الاجتماعية.
            ب ـ ماذا تعرف عن الاقتصاد الإسلامي؟
            14 ـ المعالم الجديدة للأصول: طبع سنة 1385 هـ لتدريسه في كلية أصول الدين.
            15 ـ البنك اللاربوي في الإسلام: وهذا الكتاب أطروحة للتعويض عن الربا، ودراسة لنشاطات البنوك على ضوء الفقه الإسلامي.
            16 ـ بحوث في شرح العروة الوثقى: وهو بحث استدلالي بأربعة أجزاء، صدر الجزء الأول منه سنة 1391 هـ.
            17 ـ موجز أحكام الحج: وهو رسالة عملية ميسرة في أحكام الحج ومناسكه، بلغة عصرية صدر بتاريخ 1395 هـ.
            18 ـ الفتاوى الواضحة: رسالته العملية، ألفها بلغة عصرية وأسلوب جديد.
            19 ـ بحث فلسفي مقارن بين الفلسفة القديمة والفلسفة الجديدة: ألفه قبيل استشهاده ولم يكمله، تحدث فيه حول تحليل الذهن البشري، ومن المؤسف جداً أن هذا الكتاب مفقود ولا يعرف أحد مصيره.
            20 ـ بحث حول الولاية: أجاب السيد في هذا الكتاب عن سؤالين، الأول: كيف ولد التشيع؟ والثاني: كيف وجدت الشيعة؟
            21 ـ تعليقة على الرسالة العملية لآية الله العظمىالسيد محسن الحكيم ( قدس سره )، المسماة ( منهاج الصالحين ).
            22 ـ تعليقة على الرسالة العملية لآية الله العظمى الشيخ محمد رضا آل ياسين، المسماة ( بلغة الراغبين )
            23 ـ المدرسة القرآنية : وهي مجموعة المحاضرات التي ألقاها في التفسير الموضوعي للقرآن الكريم.
            24 ـ الإسلام يقود الحياة: ألف منه ست حلقات في سنة 1399 هـ، وهي:
            1 ـ لمحة تمهيدية عن مشروع دستور الجمهورية الإسلامية في ايران.
            2 ـ صورة عن اقتصاد المجتمع الإسلامي.
            3 ـ خطوط تفصيلية عن اقتصاد المجتمع الإسلامي.
            4 ـ خلافة الانسان وشهادة الأنبياء.
            5 ـ منابع القدرة في الدولة الإسلامية.
            6 ـ الأسس العامة للبنك في المجتمع الإسلامي.
            اقوال العلماء فيه:

            قال فيه صاحب كتاب أعيان الشيعة: هو مؤسس مدرسة فكرية إسلامية أصيلة تماماً، اتسمت بالشمول من حيث المشكلات التي عنيت بها ميادين البحث، فكتبه عالجت البُنى الفكرية العليا للإسلام، وعنيت بطرح التصور الإسلامي لمشاكل الانسان المعاصر ... مجموعة محاضراته حول ( التفسير الموضوعي ) للقرآن الكريم طرح فيها منهجاً جديداً في التفسير، يتسم بعبقريته وأصالته.
            شهادته:

            بعد أن مضى عشرة اشهر في الإقامة الجبرية، تم اعتقاله في 19 / جمادي الأولى / 1400 هـ الموافق 5 / 4 / 1980 م.
            وبعد ثلاثة أيام من الاعتقال الأخير استشهد السيد الصدر بنحو فجيع مع أخته العلوية الطاهرة ( بنت الهدى ).
            وفي مساء يوم 9 / 4 / 1980 م ( 1400هـ )، وفي حدود الساعة التاسعة أو العاشرة مساءً، قطعت السلطة البعثية التيار الكهربائي عن مدينة النجف الأشرف، وفي ظلام الليل الدامس تسللت مجموعة من قوات الأمن إلى دار المرحوم حجة الاسلام السيد محمد صادق الصدر ـ أحد أقربائه ـ وطلبوا منه الحضور معهم إلى بناية محافظة النجف، وكان بانتظاره هناك المجرم مدير أمن النجف، فقال له: هذه جنازة الصدر وأخته، قد تم إعدامهما، وطلب منه أن يذهب معهم لدفنهما، فأمر مدير الأمن الجلاوزة بفتح التابوت، فشاهد السيد محمد صادق الشهيد الصدر ( رضوان الله عليه ). مضرجاً بدمائه، آثار التعذيب على كل مكان من وجهه، وكذلك كانت الشهيدة بنت الهدى ( رحمهما الله ). و تم دفنهما في مقبرة وادي السلام، المجاورة لمرقد الإمام علي ( عليه السلام ) في النجف الأشرف.
            وبعد انتشار خبر استشهاده عن طريق الإذاعات العالمية، أصدر الإمام الخميني ( قدس سره ) حينذاك بياناً تاريخياً، أعلن فيه عن استشهاد الإمام الصدر وأخته المظلومة، اعلن فيه الحداد العام في ايران

            تعليق

            • قلب الأسد

              • Nov 2008
              • 1007

              #36
              الشيخ محمد بن يعقوب الكليني ( قدس سره ) (1)
              ( القرن الثالث – 329 هـ )


              اسمه وكنيته ونسبه :
              الشيخ أبو جعفر ، محمّد بن الشيخ يعقوب بن إسحاق الكليني ، والكليني نسبة إلى قرية كلين في ناحية الري .


              ولادته :
              لم تحدّد لنا المصادر تاريخ ولادته ، إلاّ أنّه ولد في النصف الثاني من القرن الثالث بقرية كُلين على بعد ( 38 ) كيلو متراً من مدينة ري ، الواقعة في جنوب العاصمة طهران .


              نشأته :
              تولَّى أبوه منذ صغره رعايته وتربيته ، حيث علَّمه الأخلاق ، وحسن السلوك ، والآداب الإسلامية ، والولاء لأهل البيت ( عليهم السلام ) .

              وكان خاله ـ من كبار المحدّثين والموالين لأهل البيت ( عليهم السلام ) ـ له عظيم الأثر في نشأته وتربيته .


              دراسته :
              درس العلوم الأوّلية في كُلَين ، ودرس علمي الرجال والحديث عند والده وخاله ، ثمّ سافر إلى مدينة رَي ـ التي كانت مركزاً مهمّاً من مراكز العلم ـ واطَّلَع على الآراء والعقائد ، والأفكار المتضاربة للمذاهب الإسلامية .

              وبعدما صمّم على دراسة علم الحديث والرجال ، لضبط الروايات من جهة ، سافر إلى مدينة قم المقدّسة ـ حيث كان فيها الكثير من الرواة والمحدّثين ـ فلم يُرْوَ غليلُه من علم الحديث والروايات في قم المقدّسة ، فسافر إلى مدينة الكوفة ، وكانت مركز يغص برجالات العلم والفقه والأدب ، وقد كان منهم العلَم المعروف ابن عقده ، الذي كان يحفظ مائة ألف حديث بأسانيدها .

              خلال دراسته وتجواله في المدن والقرى المختلفة ذَاعَ صِيته ، وعندما زار بغداد لم يكن مجهولاً ، إذ كانت الشيعة يعتزّون به ، وأهل السنّة ينظرون إليه بإعجاب ، ويثقون به ، لذلك لُقِّب بـ( ثقة الإسلام ) .


              أساتذته : نذكر منهم ما يلي :
              1ـ الشيخ أحمد بن إدريس الأشعري .

              2ـ أبوه ، الشيخ يعقوب بن إسحاق .

              3ـ الشيخ علي بن إبراهيم القمّي .

              4ـ الشيخ محمّد بن يحيى العطّار .

              5ـ الشيخ علي بن إبراهيم القمّي .


              تلامذته : نذكر منهم ما يلي :
              1ـ الشيخ محمّد بن إبراهيم النعماني ، المعروف بابن أبي زينب .

              2ـ الشيخ أحمد بن محمّد ، المعروف بأبي غالب الزراري .

              3ـ الشيخ هارون بن موسى التلعكبري .

              4ـ الشيخ إسحاق بن الحسن العقرابي .

              5ـ الشيخ محمّد بن أحمد الصفواني .

              6ـ الشيخ محمّد بن أحمد الزاهري .

              7ـ الشيخ محمّد بن محمّد الكليني .

              8ـ الشيخ جعفر بن قولويه القمّي .

              9ـ الشيخ أحمد بن علي الكوفي .


              أقوال العلماء فيه : نذكر منهم ما يلي :
              1ـ قال الشيخ النجاشي في رجاله : ( شيخ أصحابنا في وقته بالري ووجههم ، وكان أوثق الناس في الحديث وأثبتهم ) .

              2ـ قال الشيخ الطوسي في الفهرست : ( ثقة ، عالم بالأخبار ) .

              3ـ قال السيّد ابن طاووس في فرج المهموم : ( الشيخ المتفق على عدالته وفضله وأمانته ) .

              4ـ قال الشيخ حسين الحارثي ، والد الشيخ البهائي : ( هو شيخ عصره ، ووجه العلماء ، كان أوثق الناس في الحديث ، وانقدهم له ، واعرفهم به ) .


              مؤلفاته : نذكر منها ما يلي :
              1ـ كتاب ما قيل في الشعر في الأئمّة .

              2ـ الكافي في الأُصول والفروع .

              3ـ الردّ على القرامطة .

              4ـ خصائص الغدير .

              5ـ رسائل الأئمّة .

              6ـ كتاب الدعاء .

              7ـ تعبير الرؤيا .

              8ـ الرجال .


              وفاته :
              توفّي الشيخ الكليني ( قدس سره ) في شعبان 329 هـ ، ودفن بالعاصمة بغداد .




              تعليق

              • عاشقة ابوالحسنين

                • Nov 2009
                • 2933

                #37
                بسم الله الرحمن الرحيم
                اللهم صلي على محمد وآل محمد


                اشكرك اخي على ذكر نبذه عن حياته
                رحمه الله
                جزاك الله خيراً
                دمت بحفظ الله ورعايته

                تعليق

                • قلب الأسد

                  • Nov 2008
                  • 1007

                  #38
                  شكرا لمرورك اختي الكريمة

                  تعليق

                  • قلب الأسد

                    • Nov 2008
                    • 1007

                    #39

                    العلاّمة الشيخ بهاء الدين العاملي ( الشيخ البهائي )

                    مولده ونسبه :
                    ولد " الشيخ بهاء الدين العاملي " ، المعروف بـ " الشيخ البهائي يوم الأربعاء في السابع عشر من ذي الحجة سنة 953 هـ سنة 1546 م . وهناك أكثر من رواية حول موضوع مكان ولادته ، لكن أقربها إلى الصحة ، أنّه ولد في بعلبك ، وكثيرون الذين أشاروا إلى ذلك ، ويورد الشيخ جعفر المهاجر رواية شفوية ، ما تزال حيّة متداولة حتّى اليوم في بعلبك ، تقول أن " الشيخ البهائي ولد في قرية " إيعات " ، التي تقع شمالي غربي بعلبك ، على بعد خمسة كيلو مترات منها ، وقرية إيعات كانت في ذلك الحين مسكناً لعائلة كبيرة ، تنسب إلى " همذان " ، القبيلة التي ربما يعود إليها الفضل في نشر التشيع الإمامي في لبنان ، ولعلّ الشيخ حسين بن عبد الصمد ، آثر السكن هناك بين أقاربه ، حيث ولد ابنه بهاء الدين " ( 16 )
                    ويبدو أن والد البهائي الشيخ حسين هاجر إلى إيران في أيام الشاه طهاسب ، بعد شهادة شيخه الثاني، وهناك من يقول أن الهجرة تمت في حياة الشهيد الثاني . ( 17 )
                    ويقال أن الشيخ حسين ، وقبل أن يذهب إلى إيران ، زار البحرين ، وأقام فيها ، ودرّس في مدرستها العامرة ، وكانت كنيته " أبو الفضائل " ، وربّما لكثرة الفضائل التي كان يتمتع ويتصف بها .
                    نشير أن بهاء الدين العاملي هاجر مع والده إلى بلاد العجم ، وسكن بداية في قزوين ، ثم إنتقل منها إلى أكثر من مدينة .
                    لماذا كانت الهجرة إلى إيران ؟

                    ربما يسأل البعض عن السبب الذي جعل العامليين يتوجهون إلى إيران ، وهل كانت هناك هجرة عاملية قبل العهد الصفوي ، ولماذا زادت وتيرة الهجرة في هذا العهد ؟
                    إن بعض المؤرخين يؤكدون أن العلاقات بين جبل عامل وإيران هي قبل الدولة الصفوية ، وتحديداً " منذ القرن السابع الهجري ، حيث استقدم الإيلخانيون ( وهم من المغول ) عدداً من علماء الشيعة من خارج إيران ، وذلك لنشر المذهب الشيعي والردّ على المخالفين ، بينهم عدد من العامليين ، الذين ساعدوا على تركيز التشيع في إيران في تلك الحقبة " ( 18 )
                    كما يذكر المؤرخون ، ان علاقات قامت أيضاً في القرن الثامن الهجري ، بين أمراء تولوا الحكم بعد زوال حكم جماعة من المغول ، وبين علماء جبل عامل ، وأن أحد أمرائهم علي بن المؤيد ، حاول أن يستقدم الشهيد الأول إلى خراسان لنشر العقيدة ( 19 ) ، لكن كما هو معروف ، فان الشهيد الأول اعتذر بلباقة ، وأرسل للأمير " اللمعة الدمشقية ".
                    إذن العامليون ، وتحديداً من العلماء ، هاجروا إلى إيران قبل حكم الصفويين ، لكن هذه الهجرة قويت ، وإشتدت وتيرتها بعد حكم هؤلاء ، الذين شجعوا التشيع ، بل تبنّوه ، وشجعوا الشيعة للذهاب إلى إيران ، فاستجاب هؤلاء ، رغبة منهم في الهجرة إلى بيئة حاضنة ، يتابعون فيها دراساتهم ، ويدرّسون ، وكذلك هرباً من الظلم العثماني ، الذي كان يلاحق الشيعة ، وقد إشتدت هذه الهجرة قبيل وبعد استشهاد الشهيد الثاني .
                    وحول هذا الموضوع ، يذكر السيد حسن الصدر ، " أنّه لما جرى في تلك البلاد ( جبل عامل ) من القضاء المحتوم على المبرور الشهيد الثاني رحمه الله ، تضعضعت البلاد العاملية ، واضطرب أهلها ، وشملهم الخوف والتقيّة ، خرج الشيخ علي بن أحمد بن أبي جامع مع أولاده وعياله خائفاً ، يترقب ، حتى وصل كربلاء فأقام بها ... وكان السيد محمد ابن أبي الحسن العاملي أيضاً قد جاء من البلاد وسكن بكربلاء " ( 20 ) ، كما أنّنا نقرأ الدعوة إلى الهجرة صريحة في أدب ذلك العصر ، وبخاصة في شعر الشيخ حسن بن زين الدين العاملي ، أن الشهيد الثاني . والمصادر الأساسية تشير إلى " أن عدد العامليين في العصر الصفوي كان كبيراً جداً " ( 21 )
                    لا شك ، وكل المؤرخين يؤكدون ، أنّه كان لهؤلاء العلماء أثر كبير في الدولة وفي هذا الصدد يقول الشيخ مرتضى مطهّري : " ان لعلماء جبل عامل دوراً مهماً في الخطوط العامّة للدولة الصفوية الشيعية ، فالصفويون كانوا صوفية ، ولو لم يكن يعتدل خط الصوفية الصوفي بسيرة فقهية عميقة من قبل علماء جبل عامل ، ولو لم تتأسس على أيديهم حوزة فقهية عميقة في إيران ، لكان خط الصوفية الصوفي ينتهي إلى ما انتهى إليه العلويون في الشام أو تركية " ، ويضيف الشيخ قائلاً : " ان لفقهاء جبل عامل ، بتأسيسهم الحوزة الفقهية في أصفهان ، حقاً كبيراً على ذمّة الأمة الإيرانية " ( 22 )
                    في خضم هذه الهجرة العاملية الكثيفة إلى بلاد العجم ، كانت هجرة الشيخ البهائي مع والده الشيخ حسين ، ويرجّح أن يكون هاجر إلى إيران سنة 960 هـ سنة 1553 م .
                    دراسة الشيخ البهائي :

                    درس أولاً على والده الشيخ حسين ، الذي كان له الأثر الكبير عليه ، حيث كان المعلم والموجّه والمثال المحتذى ، وكان الشيخ البهائي يقول عن والده دائماً : " والدي وأستاذي ومن إليه ، ومن إليه في العلوم استنادي " ( 23 )
                    ونشير أن الشيخ حسين الوالد ، كان " من مشايخ جبل عامل العظام ، وكان فاضلاً ، عالماً ، جليلاً، أصولياً ، متكلماً ، فقيهاً ، محدثاً ، شاعراً ، ماهراً في صنعه اللغز ، وله الألغاز المشهورة ، التي خاطب بها ولده البهائي " ( 24 ) ، كما كان الشيخ حسين مشاركاً ومساهماً في تصحيح كتب الحديث والرجال ، لأنّه كان يقابلها معه ، وفي تحصيل مقدمات الإجتهاد وكسب الكمال ، لأنّه كان يقرأ على الشهيد الثاني ، وقد رحل معه إلى مصر للدرس سنة 943 هـ - سنة 1536 م ، وأخذ معه عن كبار علمائها .
                    لم يكن الوالد هو الأستاذ الوحيد للشيخ البهائي ، فقد درس هذا الأخير على جملة من العلماء الكبار ، وذلك في كل الاماكن التي إنتقل إليها ، وقد أتيح له أن يدرس على يد جهابذة العلماء في قزوين عاصمة إيران ، ودار العلم في ذلك الوقت ، ومن أساتذته هناك :
                    عبد الله شهاب الدين حسين اليزدي ، الشهير بالملاّ عبد الله وهو من أساتذة المنطق والحكمة ، والحكيم عماد الدين محمود أشهر أطباء إيران في عصره ، والطبيب الخاص للشاه طهماسب ، وأخذ عنه البهائي الطب ، وعلي المذهب المدرسي أخذ عنه الرياضة ، أي علم الجبر غالباً ، وملاّ فضل القاضي أو القايني المدرّس ، وأخذ عنه الرياضة والكلام والفلسفة ، والمير مرتضى ، وأحمد النّهمي الكيلاني ، وقرأ عليه الرياضيات والحكمة .
                    كذلك تعلم الشيخ البهائي على أيدي أساتذة خارج إيران ، في معظم الحواضر الإسلامية التي زارها، مثل حلب حيث درس على الشيخ عمر العُرضي ، كما يروي عن الشيخ محمد بن محمد بن أبي اللطف المقدسي الشافعي ... " ( 25 )
                    تقلّده اول منصب :

                    قبل سنة 983 هـ - سنة 1575 م ، كان الشيخ حسين يقيم في مدينة هرات ، وكان الشيخ البهائي مع والده ، وفي ذلك العام بالذات ، غادر الوالد المدينة متوجهاً إلى قزوين لملاقاة الشاه طهماسب هناك، وطلب الرخصة منه ، له ولوالده البهائي ، بالحج إلى بيت الله الحرام ، وهو يضمر في نفسه أمراً ، فأذن الشاه له ، ولم يأذن لولده البهائي ، وأمره أن يقوم مقام أبيه في هرات " ( 26 )، وكان هذا أول منصب رسمي يتولاه البهائي .
                    يتساءل البعض عن السبب الذي جعل الشيح حسين يترك إيران ، وقد لاقى هناك كل اهتمام وإحترام ، ويعيدون ذلك إلى أسباب عديدة أهمها :
                    - ما لاحظه من مظاهر البذح والترف ورغد العيش والراحة التي يعيش في خضمها العلماء في إيران ، بعكس حالة علماء جبل عامل ، الذين كانوا يعيشون حياة زهد وقناعة وكدّ وجدّ ، ولا خدم لهم ، وهم يقومون بأعمالهم بأيديهم .
                    - التعصب المذهبي الذي لاحظه ، وهو الذي كان يسعى إلى التقريب بين المذاهب ، كأستاذه الشهيد الثاني " ( 27 )
                    ويذكر ان الشيخ حسين لاحظ أن العثمانيين كانوا في مكة ، وهم يتعرضون للشيعة ضغطاً وتهديداً ، فلم يجد مكاناً آمناً له ، إلا البحرين ، حيث إنتقل إلى هناك ، وخلال وجوده في هذا البلد ، " كانت له مع ولده البهائي كتابات ، وحاول إقناعه باللحاق به إلى البحرين " ( 28 ) لكن المصادر لم تذكر ان البهائي غادر هرات وإلتحق بأبيه ، وحتّى لو تمّ ذلك فإنّ الوالد توفي في 8 ربيع الأول سنة 984 هـ سنة 1576 م ، ودفن بالمصلى من هجر " ( 29 )


                    مغادرة الشيخ البهائي إلى قزوين :

                    بعد وفاة الشاه طهماسب ، في نفس العام الذي توفي فيه والد الشيخ البهائي ، الشيخ حسين ، تحرّر الشيخ البهائي من ضغط البقاء في هرات ، حيث كان مشغولاً هناك بالإفاضة والتدريس ، وعاد إلى قزوين سنة 984 هـ ، وكان وضع الأمن مختلاً ، فتفرغ للكتابة والتدريس .
                    تراجع في وضع الشيعة في إيران :

                    توفي الشيخ طهماسب بعد حكم دام أكثر من نصف قرن ، وكانت وفاته سنة 984 هـ - سنة 1576م، وتولى ابنه حيدر السلطة من بعده ، لكن هذا الأخير قُتل بعد بضع ساعات من وفاة أبيه وتسلمه الحكم ، فدفنا معاً .
                    ولا شك أن مؤامرة ما كانت وراء مقتل حيدر ، ويبدو ذلك من خلال ما حصل بعد ذلك .
                    تولى السلطة الابن الثاني لطهماسب " اسماعيل الثاني " الذي كان مسجوناً من قبل والده ، فلما توفي الوالد أخرج هذا من السجن ، ويبدو أن جماعة إسماعيل هم وراء مقتل حيدر ، والتخلص منه، وبعد تولي اسماعيل السلطة ثأر من كل من حوله ، فتخلص من أخوته الآخرين ، وأبناء أخوته ومن يساعدهم ، ولم ينج من القتل إلا أخوه الضرير وإبن أخيه . الملفت للنظر ، أن حكم اسماعيل الثابي كان سيئاً بالنسبة للشيعة ، حيث أظهر الشاه كرهاً للمذهب الشيعي .
                    لم يستمر هذا الشاه في الحكم طويلاً ، ويبدو أنّه كان يسير بعكس التيار الجارف القوي في الدولة ، فبعد تسعة عشر شهراً من توليه الحكم ، تمّ اغتياله .
                    لم يبق من البيت الصفوي إلا الأخ الضرير " محمد خدا بنده " ( خذا بنده تعني عبد الله ، أي محمد عبد الله ) ، وكان هذا الضرير حاكماً على فارس من قبل أبيه طهماسب وأخيه إسماعيل ، لكن الرجل كان ضعيفاً ، واستغل هذا الأمرمن قبل العثمانيين ، وكذلك من بعض النساء ، اللواتي أخذن دوراً لهن على حساب " خدا " ، وتبعاً لذلك حصل خلاف بين أخت خدا بنده من جهة ، وزوجته وتدعى " مهد عليا " من جهة أخرى ، وهذه الأخيرة هي والدة الشاه عباس الكبير ( الذي كان عهده عهد الشيخ البهائي بحق ) .
                    الخلاف بين النساء انتهى بقتل الأخت ، بينما فرضت الزوجة سلطتها وجبروتها على كل رجالات الدولة ، وهي التي مهدت لسلطة إبنها الشيخ عباس .

                    البهائي في قزوين :

                    في قزوين عاش الشيخ البهائي أزمة الصراع حول السلطة بين الأمراء الصفويين أنفسهم ، وتحدث في أكثر من مناسبة ، وبصورة واضحة عن إختلال الوضع واضطراب حبل الأمن ، ويتضح مما تحدث به أنه كان " مكسور الجناح ، وأن آماله خابت ، وفقد المجد الذي كان له ولأبيه زمن الشاه طهماسب ، وان أولئك الذين كانوا في سدّة الحكم ، لم يكونوا يعرفون قيمته ، ولا يميزون بينه وبين من هم دونه قيمة " وأكثر من ذلك فانّه أنف أن يحتمل المقام في دار الهوان ، بعد أن فقد مكانته العلمية والإجتماعية ، وبعد ان فسد الزمان وأهله ، وتصدّر للتدريس من قلّ علمه ، وكثر جهله ، فانحطّت رتبة العلم وأصحابه ، واندرست مراسمه بين طلابه " ( 30 )
                    ويبدو ان الشيخ البهائي عاش فترة تفكير صعبة ، فهو من جهة يرى وضعاً صعباً لا يمكن الإنسجام معه ، وهو لا يستطيع التغيير ، وهو يتذكر وصايا والده له ، ومنها " إن كنت لا تريد الدنيا ولا الآخرة فابق في إيران " ( 31 ) ، وقول الرسول ( ص ) : " حبّ الدنيا رأس كلّ خطيئة " ( 32 ).
                    هجرته المعاكسة :
                    وقرر الشيخ البهائي أخيراً أن يترك ، وكانت رحلة الحج ، ثم كانت فترة تنقل إلى أكثر من مكان ، ويقال أنه ساح ثلاثين سنة في المشرق ، فزار مصر والقدس ودمشق وحلب وتبريز وأصفهان والحجاز وكرك نوح وبعلبك ، وغيرها . من الواضح ، وحسب ما يذكر المؤرخون والمحدّثون والعارفون بخفايا الشيخ ، أنّه لم تغرّه مباهج الدنيا ومغرياتها ، والمناصب الدنيوية التي جرّبها ، لكنه لم يستمر فيها ، وكان همّه أن يكون لديه حرية تفكر ، ومن هنا فان الرحلات التي قام بها فتحت أمامه آفاقاً واسعة ، فازداد إطلاعاً ومعرفة وثقافة وعلماً ، لكن الملفت للنظر أن الشيخ البهائي لم يترك آثاراً مكتوبة عن رحلاته ، وفي هذا الصدد يقول السيد محسن الأمين : " مما يؤسف ، أن البهائي لم يدوّن أخباره في سياحته التي استغرقت ثلاثين سنة في بلاد الروم والشام وغيرها ، مع ما كان عليه من الفضل والمعرفة ، وطول صحبته الملوك والأمراء والعلماء ، ولا شكّ أنّه إتفق له في سياحته هذه أمور غريبة ، وأشياء كثيرة ، لـو دونت لكانت مـــن نفائس الكتب "
                    ( 33 )
                    هناك ملاحظة ، يشير إليها بعض من تتبعوا سيرة الشيخ البهائي وتحركاته ، فيقال أن " بهاء الدين العاملي كان أمامه فرصه ( في طريقه من القدس إلى دمشق ) لزيارة وطن آبائه وأجداده ، وأنّنا سنستغرب حقاً إذا لم يُفد منها ، وهو الذي لم يحاول أبداً أن يكتم حنينه وشوقه إليه ، بل وتصويره وكأنّه جنته المفقودة التي خرج منها " ( 34 ) ، ويذكر في هذا الصدد ، ان الطريق الرئيسية في ذلك الزمان كانت تمر عبر جبل عامل : القدس – بانياس – تبنين مع وادي التيم – دمشق ، وهي الطريق التي سلكها ، هي أو بعضها إبن جبير في الإتجاه المعاكس قبل أربعة قرون تقريباً ... والحقيقة انّنا لم نعثر في شعر بهاء الدين ، ولا في نثره ، بالعربية أو الفارسية ، ذكراً لجبل عامل إلا مرة واحدة ، عندما لام والده على أنّه أخرجه منه صغيراً " ( 35 )
                    إن عدم ذكر الشيخ البهائي لجبل عامل أكثر من مرة واحدة ، يشير ، أو يدلّ على أنّه عندما هاجر مع والده كان صغير السن ، وأنّه لم يعلق في ذهنه عن بلاده ووطنه إلا الشيء القليل جداً . وهنا نلاحظ أن معظم العلماء الآخرين الذين هاجروا إلى النجف بشكل خاص ، وإلى إيران ظلوا على تواصل مع جبل عامل ، وبرز ذلك من خلال مؤلفاتهم وشعرهم وكتاباتهم وزياراتهم ...
                    ينقل عن البعض ، أن " الشيخ البهائي زار بعلبك ، ونزل في منزل قريب من مجرى النهر الذي يشقّ وسط البلدة ، لكن يبدو أن هذه الزيارة لم تطل ، وكان مروره بها عرضياً ، لكن مما يقال ، أنّه أجاز السيد علي بن علوان الحسيني العاملي البعلبكي ( وهو جدّ العائلة المعروفة بآل مرتضى ) ( 36 ) .
                    عودته إلى إيران وعلاقته بالشيخ عباس :

                    عاد الشيخ البهائي إلى إيران ، ويبدو أنّه كان في شوق للعودة إلى هناك ، لما يختزنه في صدره وقلبه من حب وذكريات ، وهو يعبّر عن ذلك بشعر فيه كثير من الحنين والشوق ، وكذلك بالنسبة لأصفهان وقزوين والعراق وعتباتها المقدسة .
                    وهنا تبدأ علاقته بالشيخ عباس ، الذي ولد غرّة رمضان سنة 978 هـ ، الأحد 7 ك2 سنة 1571 م في منطقة خراسان ، والذي يعتبر بحق أشهر ملوك الدولة الصفوية .
                    حكم الشيخ عباس من سنة 995 هـ سنة 1587 م حتى سنة 1038 هـ - سنة 1629 م .
                    ان أول إشارة تجمع بيـن الشيخ البهائي والشاه عباس ( الذي تسلم السلطة سنة 996 هـ سنة 1578 م ) هي " السنة التي قرّر فيها الشاه نقل العاصمة من قزوين إلى أصفهان ... في أواخر هذه السنة توجه الشاه عباس إلى المشهد المقدس الرضوي ، وأمر بوقف نسخة من القرآن الكريم بخط كوفي على المكتبة الرضوية ، وكتب الشيخ البهائي صورة الوقف بخطه " 37
                    أواخر سنة 1008 هـ - سنة 1600 م ، زار الشاه عباس المشهد الرضوي ماشياً على قدميه ، وقطع المسافة في 28 يوماً ، وكان معه جماعة ، قيل أن الشيخ البهائي واحد منهم . ( 38 )
                    ويؤكد الأمر تلميذه السيد حسين الكركي ، الذي كان برفقة الشيخ البهائي .
                    وبعد عودته والشاه من المشهد إلى أصفهان ، تولى الشيخ البهائي منصب شيخ الإسلام ، وتم ذلك سنة 1008 هـ - سنة 1600 م ، وبعد هذا التاريخ ، كل الدلائل تشير إلى أن الشيخ كان يرافق الشاه باستمرار ، وفي الظروف كافة .
                    وفي سنة 1013 هـ سنة 1604 م كان الشيخ برفقة الشيخ في أصفهان ، حيث عقد لهذا الأخير عقد الزواج المؤقت على أخت حاكم كرجستان ، وتدعى تهمورس خان الكرجي .
                    وكان الزواج مؤقتاً ، لأنّه كان بإمكان الشاه أن يضيفها إلى زوجاته ، وبينهن أربع أميرات ( عقد رسمي ) وفي حريمه 400 جارية " ( 39 )
                    وبين سنة 1016 هـ وسنة 1018 هـ ، رافق الشيخ الشاه في أكثر من زيارة ، خاصة إلى مشهد وأصفهان .
                    زواجه :

                    لم يذكر أحد من المؤرخين اسم زوجته ، لكن ذكروا أنّها كانت ابنه الشيخ زين الدين علي ، المعروف بـ " منشار العاملي " ، وهو من المعاصرين للشاه طهماسب ، تولى مشيخة الإسلام بعد أستاذه المحقق الثاني الكركي ، وهو الذي طلب الشيخ حسين بن عبد الصمد إلى إيران ، وزوّج ابنته من الشيخ البهائي ، ولما توفي انتقلت مشيخة الإسلام إلى صهره البهائي " ( 40 )
                    ويذكر أن " الزوجة كانت وحيدة ابويها ، وأنّها قرأت على والدها ، وكانت تدرس الفقه والحديث للنساء ، وقيل أنّها ورثت أربعة آلاف مجلد ، كان أبوها قد أحضر أكثرها من الهند ، وكانت هذه الكتب من جملة الكتب التي وقفها البهائي ، ولما توفي ضاع أكثر تلك الكتب " ( 41 )
                    ذريته :
                    لم يذكر المترجمون للبهائي أن له ذرية ، وقد إعتمد السيد محسن الأمين على هذه الأقوال " ليؤكد لنا " أن سياحته كانت ثلاثين سنة ، وأنّه لو كان له أولاد وعائلة ، لا تطاوعه نفسه على فراقهم كل هذه المدّة " ( 42 ) ، لكن في مكان آخر ، يقول البعض أن " البهائي لم يخلف ولداً ذكراً ، وكان له بنت، وكان أحفاد إبنته موجودين في عصر صاحب الرياض " ( 43 ) ، وذلك في القرن الثاني عشر للهجرة ، الثامن عشر الميلادي .
                    من جهة ثانية ، يذكر الأديب المعاصر سعيد نفيسي أن " السيد محمد باقر ألفت الأصفهاني " ، المعروف ، كتب إليه " أن عائلتين من أعقاب الشيخ البهائي تعيشان الآن ( أي سنة 1361 هـ - سنة 1982 م ) في أصفهان ، وأن أحد شيوخ أصفهان المعمّرين ، يؤكد معرفته بمنزل البهائي في تلك المحلّة ، وهناك في محلة " أحمد أباد " في أصفهان عائلة تدّعي نسبتها إلى الشيخ البهائي ، وفي طهران عائلة أخرى تدّعي ذلك " ( 44 )
                    بيته الذي عاش فيه :

                    إضافة إلى البيت الذي كان يسكنه في المشهد ، والذي يقال أنه دفن فيه ، فانه سكن في منزل في قزوين ، وسكن في منزل في هرات ، وكان له منزلان في أصفهان ، أحدهما قصر قدّمه له الشاه عباس ، كانت تملكه عمة الشاه ، إبنة طهماسب ( 45 )
                    علومه :

                    يجمع المؤرخون والباحثون الذين تناولوا الشيخ البهائي ، أنّه " كان يعرف ، وله معرفة بكل شيء : الفقه ، الحكمة ، العلوم الرياضية ، الهندسة ، الحديث ، الجفر ، وهو شاعر ، وله معرفة في العجائب والطلسمات والسحر ، وتروى عنه معجزات وخوارق ، تجعله في عداد الشخصيات الأسطورية ، وكان البهائي مدركاً قيمة نفسه ، عارفاً مدى شهرته في حياته "
                    وقال تلميذه الكركي أنه " كان متفرداً بمعرفة بعض العلوم ، الذي لم يحم حوله أحد في زمانه ، ولا قبله ، على ما أظن ، من علماء الخاصة والعامة " ، كما أن تلميذه المجلسي الأول يشير إلى " أن له معرفة بالجفر " ، وهو " لم يكن فقيهاً عادياً ، وانما كان نابغة عصره ، متعدد المعارف " ( 46 )
                    بدوره السيد محسن الأمين ، فانّه أورد بعض الحكايات عن الشيخ البهائي " ( 47 )
                    إضافة إلى ذلك ، فإن البهائي كان مفسراً ، وله إلمام بالطب ، واستطاع الإلمام بجميع معارف عصره ، من هندية وفارسية وإسلامية وعربية .
                    تدريسه :

                    يذكر الباحثون أن البهائي درس في بداية الأمر في هرات ، وذلك سنة 983 هـ - سنة 1575 م ، وكان عمره في ذلك الوقت ثلاثين سنة ، ثم درّس في قزوين ، وبعدها في أصفهان ، وفي كل الأمكنة التي ذهب إليها . وتذكر كتب التراجم أسماء عدد لا يستهان به من العلماء ، ومن طلبة العلم الذين وفدوا على إيران ، فنزلوا بضيافة بهاء الدين العاملي ، وكأن منزله " دار العلم " التي اتخذها الشريف الرضي لطلبة العلم ، وكان ينفق عليها من ماله " ( 48 ) ، وتحفل عدة كتب بأسماء تلاميذه ، ومنهم على سبيل المثال لا الحصر ، الشيخ حسين الحر العاملي المشغري ( وهو حفيد الشهيد الثاني ، جدّه لأمّه ) ، كمال الدين شاه مير الحسيني ، كما يذكر ان ضيافته في منزله العلمي، لم تقتصر على طلاب العلم الوافدين من جبل عامل ، بل عمّت طلاباً من هذا الجبل وغيره.
                    كان الشيخ البهائي يدرّس أيضاً في المدارس العامة ، وفي الأماكن التي كان يذهب إليها ، فأينما كان يحط ، كانت " مدرسة " تقام .
                    هذا واستمر في التدريس إلى آخر حياته ، كما أن زوجته استمرت بتدريس النساء فترة بعد موت زوجها .
                    ويقال أنّه الشيخ البهائي كان يصطحب طلابه معه في أسفاره ، داخل إيران وخارجها .
                    إختراعاته :

                    الشيخ البهائي شخصية فذّة ، رفيعة ، نادرة الصفات ، مكانته العلمية كبيرة ، متبحّر في جميع نواحي وميادين المعرفة ، وله إختراعات عديدة .
                    قيل عن الشيخ الهائي أنّه أستطاع أن يحطم الذرّة ، وأن يسيطر على طاقتها ، وان يستخدمها في الحاجات ، وصنع " شمعة " أوقدها في أتون حمام بأصفهان ، وكانت تكفي لتدفئة حمام بكامله مدة طويلة ، دون أن تتغير الشمعة . ولا تزال آثار هذا الحمام قائمة الآن في أصفهان ، ويسمى " حمام أصفهان " أو " حمام شيخ بهائي " ، ويقع بين المسجد الجامع والسوق القديم ، قرب المحلة المعروفة بـ " درب الإمام " .
                    وكان الشيخ البهائي قد قال : " إذا ما هُدم الجدار الذي يمنع دخول الهواء إلى الشمعة ، فإنّها ستنطفىء " وهكذا كان ... انطفأت الشمعة بعد هدم الجدار ، وذهب معها سرّها .
                    كما ينسب إليه أيضاً صنع " ساعة شمسية " دوّامة الحركة ، دون أي حاجة لمن يحركها ، وتركيب " مسحوق أبيض " يستخدم في الدهان .
                    وينسب إليه المؤرخون ، تصميم أكثر المباني التي تمّ بناؤها في زمن الشاه عباس ، وهندستها ، مثل " مسجد شاه " في أصفهان .
                    وينسب إليه أيضاً تصميم قناة " نجف أباد " في أصفهان ، وهي من أكبر قنوات إيران ، وكذلك عمارة المشهد العلوي في النجف .
                    ويذكر أنّه كان رئيس الهيئة التي شكلت في أصفهان ، زمن الشاه عباس ، لتوزيع مياه " زاينده رود " على أصفهان والقرى المجاورة . ( 49 )
                    شعره :

                    كان الشيخ البهائي شاعراً مكثراً ، وله ديوان ، وشعره ديني وإيماني ، ومدح صاحب الزمان ، وفي الزهد والموعظة ، والوصف ، والمديح ، والشكوى والحنين ، وفي النقد الإجتماعي ، والرثاء والغزل والخمريات والألغاز والأحاجي ، وللقصة مجال في شعر البهائي العربي . وله شعر كثير بالفارسية ، تناول ميادين متعددة ، ومع أنّه كتب بالعربية والفارسية " فانّه لم يصبه ما أصاب الشعراء من ذوي اللسانين ، الذين لم يستطيعوا الإجادة بكلتا اللغتين ، فكان ما قاله بالفارسية ، بمستوى ما قاله بالعربية ، وربما أرقى من حيث فنون القول ، وعرض المعاني ، وأن بعض النقّاد فضّل شعره الفارسي ، كقول الخفاجي : " وشعره باللسانين مهذّب محرّر ، وبالفارسية أحسن وأكثر " ( 50 )
                    ننقل عنه فقط أبياتاً قالها في زيارته للعراق ، حيث عرّج إلى مشهد الإمامين العسكريين ( ع ) في سرّ من رأى ( سامراء ) ، ولما أشرف على المدينة أنشأ هذه الأبيات :
                    أسرع السير أيها الحادي إن قلبي إلى الحمى صادي
                    وإذا ما رأيت عن كتبٍ مشهدي العسكري والهادي
                    فالثم الأرض خاضعاً فلقد نلت والله خير إسعاد
                    وإذا ما حللت بناديهم يا سقاه الإله من نادي
                    فاغضض الطرف خاضعاً ولِها واخلع النعل إنّه الوادي ( 51 )
                    والبيت الأخير فيه إشارة إلى الآية الكريمة : فاخلع نعليك انه بالواد المقدس طوى " طه 12
                    مؤلفاته :

                    ألّف الشيخ البهائي في جميع الميادين ، وترك آثاراً عديدة في الفكر والعلم والرياضيات ، وله مؤلفات عديدة ، وهي تدل بشكل واضح على ثقافته العالية ، ذات الأبعاد الإنسانية ، وفكره المتوقد المتنوّر أبعده عن التعصب ، وقد عاشر مختلف طبقالت الشعب ، وعاين الواقع ، وتعرّف إلى دقائق النفوس البشرية .
                    ان آثاره في الرياضيات والفلك بشكل خاص ، ظلت " زمناً طويلاً " مرجعاً لكثير من علماء الشرق ، كما انها كانت منبعاً يستقي منه طلاب المدارس والجامعات ، ومن أشهر مؤلفاته العلمية : " الهلالية " وكتاب تشريح الأفلاك " ،" والرسالة الاسطرلابية "، وكتاب " خلاصة الحساب "
                    ( 52 )
                    وبحث الشيخ البهائي في علم الذرّة ، إذ تناول في كتابه : " الجوهر الفريد " بعض النظريات التي تقول بتجزئة الذرّة ، قبل ظهور النظرية الذرّية في الكيمياء ، على يد العالم الانكليزي " جون دالتون " سنة 1808 ، بأكثر من قرنين " ( 53 )
                    من مؤلفاته : مخطوطة ، وهي عبارة عن خمس رسائل باسم : " الاثني عشرية " في الفقه ، وهناك رسائل مطبوعة له في الفقه والفلسفة ، أهمها " أوزان شرعي " المعروفة بالعربية باسم " التحفة " .
                    ويقال ان مؤلفاته تربو على الستين ، ويقول آخرون انها مئة ، ومن أهمها : أرجوزتهه " الزاهرة " نظمها في قزوين عن ذكرياته في هرات ، " خلاصة الحساب " الذي قدّمه للأمير السلطان حمزة ميرزا ولي عهد السلطان ، كتاب " الأربعين " ، " الأحاديث " ، " الفوائد الصمدية في النحو " ، " ليالي تبريز " شعر ، " الحبل المتين " ، " مفتاح الفلاح " ، " الطهارة " ، " جامع عباس " ( كتاب فقهي ) ، " توضيح المقاصد " ، " سلافة العصر " ، " الحدائق الفديّة " ، " ما لا يحضره الفقيه "، " الكشكول " ، لغز الزبدة أو إعجاز الألغاز ( جمع فيه الحساب ، الفلك ، الهندسة ، التاريخ ، الهيئة ، النجوم ، الكلام ، والفقه " وقد وضعه لإمتحان أفكار الأذكياء من فحول العلماء .
                    " عين الحياة " ، " العروة الوثقى " ، " الحبل المتين في أحكام الدين " ، " زبدة الأصول " ، وله عدة كتب في الأدعية ، والأدب والنحو والأدب الفارسي ، وأهمها المئويات الشعرية .
                    وهناك رسائل عديدة منسوبة إليه أهمها: المخلاة ، مسائل شرعية ، وله حكم وأقوال مأثورة .
                    ( 54)


                    وفاته :

                    ان القول بوفاته سنة 1030 هـ - سنة 1622 م هو التاريخ المعتمد لدى معظم المشايخ ، والباحثين في تاريخ هذا الشيخ المميز ، لكن بالرغم من ذلك ، فهناك إختلاف بين بعض المؤرخين حول سنة وفاته ، وهذا الإختلاف ناتج عن تقدير البعض للسنين التي عاشها ، لكن الأكثر شيوعاً هو أنه عاش 77 سنة ، أي من سنة 953 هـ حتى سنة 1030 هـ .
                    المهم انه توفي في مدينة أصفهان ، ونقل إلى المشهد الرضوي ، حيث دفن هناك ، في بيته ، قرب الحضرة الرضوية . ( 55 )
                    قيل الكثير الكثير عنه في حياته ، وبعد وفاته ، يكفي أن ننقل عن معاصره النجم الفلكي ، محمد قاسم بن المظفر ، وصاحب الشاه عباس في السفر والحضر ، في كتابه " التنبيهات " ما حرفيته : " كان الشيخ بهاء الدين العاملي رحمه الله ، أفضل علماء ذلك الزمان وأكملهم " ( 56 )
                    وقيل فيه شعراً ، نقلاً عن السيد نعمة الله الجزائري :
                    بدر العراقين خبا ضوؤه ونيّرُ الشام وشمس الحجاز
                    أردت تاريخاً فلم أهتد له فألهمت قل : " الشيخ فاز "
                    وقد رثاه تلميذه الشيخ إبراهيم بن فخر الدين العاملي البازوري بأبيات يقول فيها :
                    شيخ الإمام بهاء الدين لا برحت سحائب العفو ينشيها له الباري
                    مولى به اتضحت سبل الهدى وغدا لفقده الدين في ثوب من القار
                    والمجد أقسم لا تبدو نواجذه حزناً ، وشقّ عليه فضل أطمار
                    جلّ الذي اختار في طوس له حدثاً في ظلّ حامٍ حماها نجل أطهار ( الإمام علي الرضا)
                    الثامن الضامن الجنّات أجمعها يوم القيامة من جود لزوّار .


                    تعليق

                    • قلب الأسد

                      • Nov 2008
                      • 1007

                      #40



                      الشيخ بهاء الدين العاملي البهائي ( 952 | 1020هـ )
                      نسبه وولادته

                      يعود نسبه البعيد إلى الحارث الهمداني صاحب أمير المؤمنين (ع) و(الهمداني) نسبة إلى همدان القبيلة العربية المشهورة وهم حي من اليمن.

                      والحارث الهمداني هو الذي قال فيه أمير المؤمنين (ع) شعراً منه:

                      يا حار همدان من يمت يرني ** من مؤمن أو منافق قبلا

                      وكانوا مخلصين في ولاء علي (ع) وصبروا معه يوم صفين، روي أنهم في بعض أيامها حين استمر القتل ورأوا فرار الناس عمدوا إلى اغماد سيوفهم فكسروها وعقلوا أنفسهم بعمائمهم وبركوا للقتل فقال فيهم علي (ع):

                      لهمدان أخلاق ودين يزينهـا ** وبأس إذا لاقوا وحسن كلام

                      فلو كنت بواباً على باب جنة ** لقلت لهمدان ادخلـوا بسلام


                      وقال (ع) يوم الجمل : لو تمت عدتهم ألفاً لعبد الله حق عبادته وكان إذا رآهم يتمثل بقول الشاعر:

                      ناديت همدان والأبواب مغلقة ** ومثل همدان سنى فتحة الباب

                      كالهندواني لم تفلل فصــار به ** وجه جميل وقلب غير وجاب


                      وهو الشيخ بهاء الدين محمد بن الحسين بن عبد الصمد بن محمد بن علي بن الحسين بن صالح الحارثي الهمداني العاملي الجبعي.. لا يوجد خلاف يستحق الوقوف عنده حول مكان ولادته وتاريخها.. ويعود الفضل في ذلك إلى ما درج عليه الفقهاء من تقليد في إثبات تاريخ ولادة ابنائهم على الغلاف الداخلي لاحد الكتب.. والفضل بالدرجة الثانية يعود لمؤلف (الحدائق الندية في شرح الفوائد الصمدية) علي صدر الدين المدني المتوفى في السنة 1120 هـ، حيث نقل في الصفحة الثالثة من كتابه ان مولد بهاء الدين (عند غروب الشمس يوم الأربعاء سابع عشر ذي الحجة الحرام سنة 952 هـ.

                      أما مكان ولادته فالمصادر المعتمدة تُجمع على انه كان في مدينة (بعلبك).

                      u عصره ونشأته

                      تعد الفترة التي قضاها الشيخ البهائي في (بعلبك) غير واضحة تماماً في سيرة الأب والابن معاً، بسبب الصراع الناشئ بين العثمانيين والصفويين، حيث آثر أبو شيخنا البهائي أن يقبع هناك منسياً خوفاً من بطش العثمانيين لأنه كان تلميذ الشهيد الثاني الشيخ زين الدين بن علي ومن المقربين إليه..

                      وقد انصرف الأب إلى تعليم وتلقين ابنه مما أتاح للشيخ البهائي ان يبدأ علاقة مبكرة مع المعرفة، إلى أن حلت سنة 965 هـ حيث وقعت الواقعة على الفقهاء الشيعة في المنطقة، وعلى بيت بهاء الدين بالذات بقتل شيخهم زين الدين بن علي الشهيد الثاني على يد السلطة العثمانية الأمر الذي كان بمثابة نذير لأولئك الفقهاء بأن ينجوا بأنفسهم، وكان أبو الشيخ البهائي من أوائل من هاجر من بعلبك إلى إيران.

                      وقد امتلأت نفسه غضباً ورعباً للقتلة الشنيعة التي قُتل بها أستاذه، على يد جلاوزة العثمانيين إثر ملاحقة عنيدة بدأت في (جبل عامل) وانتهت في (مكة) وتحديداً في (المسجد الحرام) وقد أشار إلى ذلك ـ أبو شيخنا البهائي ـ في مقدمة كتابه (الدراية) حيث قال : (ومما حثني على تأليف هذه الرسالة، بعد هربي من أهل الطغيان).

                      وكان عمر بهاء الدين عندما هاجر به أبوه إلى إيران، اثنتا عشر أو ثلاث عشرة سنة.. وبعد أن حط الرحال في إيران وهو بعد في ميعة الصبا ومقتبل الشباب، انتظم في سلك الدراسة لدى شيوخ وأساتذة كبار، في موضوعات متقدمة.. فقرأ على أهم شيوخه بعد أبيه : عبد الله بن شهاب الدين حسين اليزدي الشهير بالملا عبد الله، المتوفى في سنة 981 هـ حيث أخذ عنه المنطق والكلام والمعاني والبيان والعربية والطب عن الحكيم عماد الدين محمود، اشهر أطباء إيران في عصره، والطبيب الخاص للشاه طهماسب الأول، والرياضيات والكلام والفلسفة عن مولانا أفضل القاييني والرياضيات أيضاً عن المولى علي المذهّب المدرس..

                      وقد انفرد آغا بزرك الطهراني بقوله انه (قرأ الرياضيات والحكمة مقدار سنة عند الشيخ أحمد النهمتي الكهدمي، المعروف بـ (بير احمد).

                      وقد نجح الشيخ البهائي في توطيد مكانة له في إيران، وبنى شهرة كبيرة وصلت خارجها وخصوصاً إلى (الشام) في الفترة الممتدة بين سنة 984 هـ وسنة 991هـ بدأ رحلته خارج إيران التي تضاربت الأقوال في مدتها، فابن معصوم، علي خان المدني المتوفى سنة 1120 هـ يقول في سلافة العصر / 290.

                      (ثم رغب في الفقر والسياحة، واستهبّ من مهاب التوفيق رياحه، فترك تلك المناصب، ومال لما هو لحاله مناسب، فقصد حج بيت الله الحرام، وزيارة النبي وأهل بيته الكرام، عليهم أفضل الصلاة والسلام، ثم أخذ في السياحة، فساح ثلاثين سنة).. ولكن التنكابني، محمد بن سليمان في قصص العلماء / 236 يقول (وطالت سفرته أربع سنوات، منها سنتان في مصر والحقيقة ان تلك الرحلة لم تطل أكثر من سنة وشهرين على ابعد تقدير، منذ أواخر شهر رجب سنة 991 هـ، حتى أوائل شهر رمضان سنة 992، وقد أرّخ شيخنا البهائي تاريخ البدء بخط يده على هامش مجموعة جده شمس الدين محمد بن علي الجباعي، وفيها (في تاريخ العشرين من رجب المرجب سنة إحدى وتسعين وتسعمائة في أصفهان، أيام العزم على التوجه إلى بيت الله الحرام)..

                      أما تاريخ عودته حيث كتب بخطه ما يلي :

                      (قد سنح بالخاطر ليلة الثلاثاء خامس شهر رمضان المبارك سنة 992 هـ أيام المعاودة من مكة المكرمة.

                      وقد اتخذ سبيله إلى العراق.. حيث نقرأ في الكشكول:

                      مقطوعة شعرية قصيرة تحت عنوان (وله وقد اشرف على مدينة سرى من رأى) يقول فيها:


                      أسرع السير أيهـا الحادي ** ان قلبي إلى الحمى صادي

                      وإذا ما رأيت عـن كثـــــب ** مشهد العسكري والهــادي

                      فألثم الأرض خاضـعاً فلقـد ** نلت والله خير اسعــــــــــاد

                      وإذا ما حللــت ناديهــــــــم ** يا سقاه الإله من نـــــــادي

                      فالثم الأرض خاضعـاً ولهاً ** واخلع النعل انه الــــوادي


                      وكذلك زار مشهد الإمام أمير المؤمنين (ع) في النجف الأشرف وقال شعراً :

                      هذا الافق المبين قـد لاح لديـــــــــك ** فاسجد متذلــلاً وعفّر خديـك

                      ذا طور سينين فاغضض الطرف به ** هذا حرم العزة، فاخلع نعليك


                      ومن العراق اتجه صوب الحجاز على الطريق التقليدية للحجيج وعندما اشرف على (المدينة) ووقعت عيناه على قبة مقام خاتم الرسل (ص) لأول مرة انطلق بهذين البيتين الرائعين:

                      هذه قبــة مــــولاي ** واقصـــى أملي

                      اوقفوا المحمل كي ** ألثم خفّي جملي


                      وبعد ان اتم مناسك حجه اتجه إلى مصر والقدس ودمشق وحلب ثم عاد إلى إيران..

                      u تلاميذه

                      السيد حسين بن السيد حيدر الكركي، نظام الدين محمد القرشي صاحب نظام الأقوال في أحوال الرجال، الشيخ نجيب الدين علي بن محمد بن مكي العاملي الجبيلي، الفاضل الجواد البغدادي شارح الزبدة لشيخه، السيد ماجد البحراني، ملا محسن الفيض الكاشاني، السيد الميرزا رفيع الدين النائيني، المولى شريف الدين محمد الروي دشتي، المولى خليل بن غازي القزويني، المولى محمد صالح بن أحمد المازندراني، الشيخ زين الدين ابن الشيخ محمد بن صاحب المعالم، إلى الكثير من التلاميذ والشيوخ الأجلاء.

                      u مؤلفاته

                      له تأليف وتصانيف عديدة في مختلف فروع العلم والمعرفة.

                      ففي التفسير له مشرق الشمسين واكسير السعادتين، والعروة الوثقى في تفسير القرآن حيث خرج منه تفسير الفاتحة لا غير، وحاشية على تفسير البيضاوي جيدة ونفيسة احسن ما كتب على هذا التفسير كما قال تلميذه السيد حسين الكركي، والتفسير الموسوم بعين الحياة.

                      وفي الحديث له الحبل المتين في أحكام الدين، وشرح الأربعين حديثاً، وفي الدراية له رسالة في الدراية، وفي علم الرجال له حاشية على خلاصة العلامة، وفوائد في الرجال.

                      وفي العبادة والدعاء له مفتاح الفلاح في عمل اليوم والليلة، وحدائق المقربين أو حدائق الصالحين في شرح الصحيفة السجادية، وفي الفقه له الجامع العباسي، والاثنا عشريات الخمس في الطهارة والصلاة والزكاة والصوم والحج، ورسالة في قصر الصلاة وإتمامها في الأماكن الأربعة ورسالة في المواريث، إلى غيرها الكثير..

                      وفي الأصول له الزبدة، وحواشي على قواعد الشهيد، وحاشية شرح العضدي على مختصر الأصول، وله كذلك مؤلفات في النحو والبيان والحساب وعلم الهيئة والحكمة والتاريخ والأدب وفي أجوبة المسائل.. مما يبلغ مجموع مؤلفاته أكثر من 50 مؤلفاً.

                      u أقوال العلماء فيه..

                      في أمل الآمل : حاله في الفقه والعلم والفضل والتحقيق والتدقيق وجلالة القدر وعظم الشأن وحسن التصنيف ورشاقة العبارة وجمع المحاسن أظهر من أن يذكر، وفضائله أكثر من أن تحصر، وكان ماهراً متبحراً جامعاً كاملاً شاعراً أديباً منشئاً عديم النظير في زمانه في الفقه والحديث والمعاني والبيان والرياضي وغيرها..

                      وقال السيد مصطفى التفريشي في نقد الرجال: جليل القدر عظيم المنزلة رفيع الشأن كثير الحفظ ما رأيت بكثرة علومه ووفور فضله وعلو رتبته في كل فنون الإسلام كمن له فن واحد، له كتب نفيسة جيدة.

                      وقال السيد علي خان في سلافة العصر: علم الأئمة الأعلام وسيد علماء الإسلام وبحر العلم المتلاطمة بالفضائل أمواجه وفحل الفضل الناتجة لديه أفراده وارواجه وطود المعارف الراسخ..

                      وقال الحاج محمد مؤمن الشيرازي في كتابه خزانة الخيال في حقه : بهاء الحق وضياؤه وعز الدين وعلاؤه وافق المجد وسماؤه ونجم الشرف وسناؤه وشمس الكمال وبدره، كعبة الطالبين وقبلتهم، مشهور جميع الآفاق وشيخ الشيوخ على الإطلاق، كهف الإسلام والمسلمين، مروج أحكام الدين العالم العامل الكامل الأوحد بهاء الملة والحق والدين.. إلى آخر التقاريظ العديدة.

                      u وفاته..

                      اختلف في تاريخ وفاته، فقد ذكر تلميذه السيد حسين بن السيد حيدر الكركي والمجلسي الأول الذي حضر وفاته والصلاة عليه، انه توفي في أصفهان في 12 شوال سنة 1020 هـ.. وقيل سنة 1021 هـ وقيل سنة 1025 هـ فيكون عمره 77 سنة. ويذكر المنشي واصفاً صدى النعي ومراسم الجنازة:

                      (حضرة الشاه (يعني الشاه عباس الصفوي) حضر إلى المأتم وسار جمع من الأعيان، الذين كانوا في المدينة، حفاة على التراب وعلى أقدامهم، قدام الجنازة ووراءها.. وتسابق الناس على مختلف طبقاتهم، وبلغ ازدحامهم حداً بحيث ان الميدان على سعته غص بهم.. واودعت الجنازة المسجد الجامع القديم، حيث ادى العلماء والفضلاء الصلاة عليها.. ودُفن الجثمان في البقعة الشريفة المنسوبة إلى الإمام زين العابدين (ع). ومن هناك نقلت إلى المشهد المقدس الرضوي لتدفن تحت قدمي إمام الأنام حضرة الإمام الرضا (ع) طبقاً لوصيته، في المنزل الذي كان بتصرفه أيام إقامته في مشهد).

                      53

                      تعليق

                      • قلب الأسد

                        • Nov 2008
                        • 1007

                        #41

                        اللهم صل على محمد وآل محمد وعجل فرجهم يا كريم

                        ( علم الهدى) الشريف علي بن الحسين المرتضى
                        نسبه
                        السيد المرتضى أبو القاسم علي بن السيد أبى احمد الحسين بن موسى بن محمد بن موسى بن إبراهيم بن موسى بن جعفر بن محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبى طالب عليهم السلام الملقب (ذا المجدين علم الهدى) رضي الله عنه، كان شريف العراق والمجتهد على الإطلاق ومرجع فضلاء الآفاق، وقد نهل من علمه علماء الأمامية من زمانه حتى زماننا، كان ركنا للعلم ومعلماً للعلماء، وكتب كتباً كثيرة، وقد إمتدح علماء العامة بأجمعهم السيد المرتضى وقالوا عنه بأنه أعلم الناس بالعربية، ووصف النسابة العمري بيت آبائه بأنه أجل بيت بني الإمام موسى الكاظم…. وقال عنه صاحب جامع الأصول بأنه مجدد مذهب الإمامية في مطلع القرن الرابع الهجري.
                        ولد في شهر رجب سنة 355هـ.
                        دراسته وعلومه
                        قرأ هو وأخوه الرضي على ابن نباتة صاحب الخطى، وهما طفلان، ثم قرأ كلاهما على الشيخ المفيد أبي عبد الله محمد بن النعمان قدس سره، ويروى أن المفيد كان قد رأى في منامه أن فاطمة الزهراء بنت النبي الأكرم محمد(ص)، دخلت عليه وهو في مسجد بالكرخ، ومعها ولداها الحسن والحسين (ع)، صغيرين، فسلمتهما إليه، وقالت: علمهما الفقه، فانتبه الشيخ وتعجب من ذلك. فلما تعالى النهار في صبيحة تلك الليلة التي رأى فيها الرؤيا، دخلت إليه في المسجد ذاته فاطمة بنت الناصر، وحولها جواريها وبين يديها إبناها علي المرتضى ومحمد الرّضي صغيرين، فقام إليها وسلم عليها، فقالت له أيها الشيخ هذان ولداي قد أحضرتهما إليك لتعلمهما الفقه فبكى الشيخ وقص عليها المنام، وتولى تعليمهما وأنعم الله عليهما، وفتح الله لهما من أبواب العلوم والفضائل ما اشتهر عنهما في آفاق الدنيا وهو باق ما بقيّ الدهر.
                        عن الصفدي إنه قال في كتابه الوافي بالوافيات: كان السيد المرتضى فاضلاً ماهراً اديباً متكلماً. وعن السيوطي في الطبقات عن ياقوت عن أبى القاسم الطوسي أن المرتضى توحد في علوم كثيرة مجمع على فضله مثل الكلام والفقه وأصول الفقه والأدب من النحو والشعر ومعانيه واللغة وغير ذلك وله تصانيف، وعن السيد علي خان الشيرازي في كتاب الدرجات الرفيعة أنه قال كان أبوه النقيب أبو احمد جليل القدر عظيم المنزلة في دولة بني العباس ودولة بني بويه وأما والدة الشريف فهي فاطمة بنت الحسين بن احمد بن الحسن الناصر الأصم وهو أبو محمد الحسين بن علي بن عمر الاشرف بن علي بن الحسين بن علي بن أبى طالب عليهم السلام وهي أم أخيه أبى الحسن الرضي رضي الله عنهما، وكان الشريف المرتضى أوحد أهل زمانه فضلاً وعلماً وكلاماً وحديثاً وشعراً وخطابة وجاهاً وكرماً إلى غير ذلك قال العلامة في الخلاصة والشيخ الطوسي في الفهرست في حقه على ما حكي عنهما: متوحد في علوم كثيرة مجمع على فضله متقدم في علوم مثل علم الكلام والفقه وأصول الفقه والأدب من النحو والشعر واللغة وغير ذلك وله ديوان شعر يزيد على عشرين ألف بيت وقال الشيخ الطوسي في حقه أيضاً أكثر زمانه ادباً وفضلاً متكلم فقيه جامع للعلوم كلها مد الله في عمره. وعن الشيخ أبي جعفر محمد بن يحيى بن مبارك بن مقبل الغساني الحمصي. أنه قال قد كان شيخنا عز الدين أحمد بن مقبل يقول لو حلف إنسان أن السيد المرتضى كان أعلم بالعربية من العرب لكان محقاً.
                        كان رحمه الله أعرف الناس بالكتاب والسنة ووجوه التأويل في الآيات والروايات، فانه لما سد باب العمل بأخبار الآحاد اضطر إلى استنباط الشريعة من الكتاب والأخبار المتواترة والمحفوفة بقرائن العلم، وهذا يحتاج إلى فضل اطلاع على الأحاديث وإحاطة بأصول الأصحاب، ومهارة في علم التفسير وطريق استخراج المسائل من الكتاب، والعامل بأخبار الآحاد في سعة من ذلك.
                        وأما مصنفات السيد قدس سره فكلها أصول وتأسيسات غير مسبوقة بمثال من كتب من تقدمه من علمائنا العظماء، وقد ذكر أكثرها في (فهرسته) ـ المعروف الذي أجاز ما فيه من الكتب والرسائل وأجوبة المسائل لتلميذه الشيخ الفقيه محمد بن محمد البصراوي، وله غير ما في (الفهرست) أشياء أخرى ذكر جملة منها الشيخ، والنجاشي، والسروي.
                        قال الدكتور عبد الرزاق محي الدين:
                        (كان مما انتهيت إليه فــــي تقديـــر المرتضى في ثقافته الأدبية أنه كان في طليعة المفسرين للقرآن الكريم بالرأي(1) من الشيعة فقد كان غالبهم مفسرين بالأثر من قبل ذلك، وأنه كان من سابقيهم دعوة إلى فتح باب الاجتهاد في الفقه وأسبقهم تأليفاً في الفقه المقارن، وأنه كان واضع الأسس لأصول الفقه لديهم، ومجلى الفروق بينها وبين أصول العقائد لدى الشيعة، وأنه في علم الحديث كان أول من نادى الشيعة برفض شطر كبير من الحديث وبخاصة ما كان من خبر الآحاد فيها، وكان لعمله هذا فضل كبير في تمحيص أحاديث أهل البيت وفحصها وأنه في علم الكلام كان قرن القاضي عبد الجبار رأس المعتزلة وشيخهم الذي إليه انتهت زعامتهم في القديم والحديث، وأنه في جماع ذاك كان يعتبر مجدد المذهب الشيعي الإمامي وباعثه في القرن الرابع الهجري.
                        ولقد رأيت في (المرتضى أديباً ناقداً يعتبر في طليعة الناقدين، وأديباً ناشراً يعد من خير الأدباء المترسلين، وأديباً شاعراً، يسلك به في الشعراء الآليين الذين يملكون المادة الصالحة والآلة المرهفة، ولا يملكون القدرة على الانتفاع بهما من أجل تحويلها إلى بضاعة تدخل سوق الأدب فتصيب حظاً بالغاً من تقدير ورواج.
                        شعره
                        شعره في غاية الجودة وحكي عن جامع ديوانه أنه قال سمعت بعض شيوخنا يقول ليس لشعر المرتضى عيب إلا كون الرضي أخاه فانه إذا أفرد بشعر له كان أشعر أهل عصره ومن شعره قوله:
                        وطرقنني وهناً بأجـــواز الربا 00 وطروقهن على النوى تخييل
                        في ليلة وافى بها متمنـــــــــع 00 ودنت بعيـــــدات وجاد بخيل
                        يا ليت زائرنا بغاصمة الدجى 00 لم يأت إلا والصبـــاح رسول
                        فقليله وضح الضحى مستكثـر 00 وكثيره غلس الظلام قليــــــل
                        وقوله أيضاً:
                        تجاف من الأعداء بقيا فربما 00 كفيت فلم تجرح بناب ولا ظفر
                        ولا تبر منهم كل عود تخافــه 00 فإن الاعادي ينبتون من الدهـر
                        وقوله:
                        بيني وبين عواذلــــي في 00 الحب أطراف الرماح
                        أنا خارجي في الهوى 00 لا حكـــــــــم الا للمــــلاح
                        وقوله:
                        وقد علم المغرور بالدهر أنـــــــه 00 وراء سرور المرء في الدهر غمه
                        وما المرء إلا نهب يوم وليلـــــة 00 تخب به شهب الفناء ودهمـــــــــه
                        وكان بعيداً عن منازعة الـــردى 00 فألقته في كف المنية أمــــــــــــــه
                        ألا إن خير الزاد ما سد فاقــــــة 00 وخير تلادي الذي لا أجمــــــــــــه
                        وإن الطوى بالعز أحسن بالفتى 00 إذا كان من كسب المذلة طعمــــــه
                        وقوله:
                        إذا كان أدنى العيش ليس بحاصل 00 لذي اللب في الدنيا بغير متاعــــــب
                        فكيف بأعلى العيش في عالم البقا 00 لذي الجهل مع تقصيره في المطالب
                        وقوله:
                        يا خليلي من ذؤابــــــة قيس 00 في التصابي رياضـة الأخلاق
                        عللاني بذكرهم تطربــــــاني و 00 اسقياني دمعي بكأس دهاق
                        وخذا النوم من جفوني فإني 00 قد خلعت الكرى على العشاق
                        وقوله:
                        ولما تفرقنا كما شاءت النوى 00 تبيّن ود خالـــــــــص وتــودد
                        كأني وقد سـار الخليط عشية 00 أخو جثــــة ممــــا أقوم وأقعد
                        وقوله في مرثية أخيه السيد الرضي:
                        يا للرجال لفجعة جذمـــت يدي 00 ووددت لـــــو ذهبت علي برأسي
                        ما زلت أحذر وردها حتى أتت 00 فحسوتها في بعض ما أنا حاسي
                        ومطلتها ضمناً فلما صممــــت 00 لم يثنها مطلي وطول مكــــــاسي
                        لله عمرك من قصير طاهــــــر 00 ولرب عمر طال بالادنــــــــــــاس
                        وقوله:
                        ومنذ عرفت الحزم ثم ادرعته 00 لباساً جميلاً ما تراني أهزل
                        ولا غزل لي بالحسان شمائـلاً 00 فعما قليل ينــــــــدم المتغزل
                        ولا عذل يحتل لسمعي لأننــي 00 تناءيت عما حل فيه المعذل
                        مؤلفاته


                        1 .الشافي في الإمامة مطبوع
                        2. الذخيرة في الكلام
                        3. جمل العلم والعمل في الفقه
                        4. تقريب الوصول
                        5. دليل الموحدين
                        6. الرد على يحيى بن عدي
                        7. الرد على يحيى بن عدي ثانياً
                        8. طبيعة الإسلام
                        9. تنزيه الأنبياء والأئمة مطبوع
                        10. المقنع في الغيبة
                        11. الصرفة في الاعجاز
                        12. أقوال المنجمين
                        13. أنواع الاعراب
                        14. الحدود والحقائق
                        15. الذريعة في الأصول
                        16. مسائل الخلافة
                        17. المسائل المفردة
                        18. شرح الرسالة في الاعجاز
                        19. الأمالي ويسمى الغرر والدرر مطبوع
                        20. شرح القصيدة المذهبة مطبوع في مصر
                        21. شرح الخطبة الشقشقية
                        22. الشيب والشباب مطبوع
                        23. الطيف والخيال
                        24. تتبع أبن جني
                        25. المرموق في الروق
                        26. النقض على يحيى بن عيسى
                        27. النصرة لأهل الرؤية
                        28. المسائل الناصرية مطبوع
                        29. فنون القرآن
                        30. تفسير الحمد والبقرة
                        31. تفسير قل تعالوا أتل
                        32. تفسير ليس على الذين آمنوا
                        33. تحقيق علمه تعالى
                        34. دليل الخطاب
                        35. تحقيق التأكيد
                        36. الفقه المكي
                        37. تحقيق المتعة
                        38. الانتصار فيما انفردت الإمامية مطبوع
                        39. المصباح
                        40. الوعيد
                        41. مسألة في أصول الدين
                        42. المسائل الطرابلسية الأولى
                        43. والثانية
                        44. الثالثة
                        45. الرابعة
                        46. والخامسة
                        47. المسائل الموصلية الأولى
                        48. الثانية
                        49. الثالثة
                        50. المسائل الصيداوية الأولى
                        51. الثانية
                        52. الثالثة
                        53. المسائل التبانية الأولى
                        54. الثانية
                        55. الثالثة
                        56. المسائل المحمديات الأولى
                        57. الثانية والثالثة
                        58. المسائل الحلبية الأولى والثانية
                        59. المسائل المصرية الأولى
                        60. الثانية
                        61. المسائل الجرجانية
                        62. المسائل الديلمية
                        63. المسائل الطوسية
                        64. المسائل الرسية
                        65. المسائل السلارية
                        66. المسائل الدمشقية
                        67. المسائل الواسطية
                        68. المسائل الرازية
                        69. الكلام على من تعلق بقوله تعالى لقد كرمنا
                        70. مسألة في التوبة
                        71. مسألة قتل السلطان
                        72. الخلاف في أصول الفقه
                        73. شرح مسائل الخلاف
                        74. ديوان شعر يُزيد على عشرين ألف بيت
                        75. المسائل المفردة في أصول الفقه
                        76. مسائل مفردة في نحو مائة مسألة في فنون شتى
                        77. مسألة كبيرة في إبطال القول بالعول
                        78. وله تفسير سورة (هل أتى) رأينا منة نسخة ـ مخطوطة ـ في جبل عامل في 51 صفحة متوسطة في آخرها: كتبه الفقير إلى ربة محمد ابن علي ابن سليمان بن محمد بن علي الشهير بابن نجدة هزيمة ووافق الفراغ في كتابتها فجر الأحد 3 شعبان سنة 1111.
                        ومن مؤلفاته إنقاذ البشر من الجبر والقدر رأينا منه نسخة مخطوطة بالنجف سنة 1352.
                        ونسب إليه كتاب عيون المعجزات مع أنه من مؤلفات الشيخ الخليل حسين بن عبد الوهاب المعاصر للسيد وقد صرح في مواضع بأنه مؤلفه كما نسب إليه كتاب الخصائص مع أنه للرضي وأعجب من ذلك قول ابن الاثير الجزري نهج البلاغة هل هو جمعه أو جمع أخيه الرضي وأعجب منه ما عن الحسن بن سليمان تلميذ الشهيد من التصريح بأن نهج البلاغة تأليف المرتضى.
                        منزلته وكراماته
                        نقل من خط السيد العالم صفي الدين محمد بن محمد الموسوي بالمشهد الكاظمي المقدس في سبب تسمية السيد المرتضى بـ(علم الهدى) أنه مرض الوزير أبو سعيد محمد بن الحسين بن عبد الصمد في سنة 420، فرأى في منامه أمير المؤمنين الإمام علي بن أبى طالب… يقول له: قل لعلم الهدى يقرأ عليك حتى تبرأ، فقال الوزير: يا أمير المؤمنين ومن علم الهدى؟ فقال عليه السلام: علي بن الحسين الموسوي، فكتب إليه الوزير بذلك، فقال المرتضى: الله الله في أمري فإن قبولي لهذا اللقب شفاعة عليّ، فقال الوزير: والله ما كتبت إليك إلا بما لقبك به جدك أمير المؤمنين، فعلم الخليفة القادر بذلك، فكتب إلى المرتضى: يا علي تقبل ما لقبك به جدك، فقبل واسمع الناس.
                        اشتهر السيد علم الهدى على السنة العلماء أن العامة في زمن الخلفاء لما رؤوا تشتت المذاهب في الفروع، واختلال الآراء، وتفرق الأهواء بحيث لم يمكن ضبطها، فقد كان لكل واحد من الصحابة والتابعين، ومن تبعهم إلى عصر هؤلاء المخالفين، مذهب برأسه، ومعتقد بنفسه، في المسائل الشرعية الفرعية، والأحكام الدينية العلمية، والتجأوا إلى تقليلها وأحظروا في تحليلها، فأجمعوا على بعض المذاهب وذلك بعينه على نهج تفرق أقوال النصارى، وطبق تشتت دين هؤلاء الحيارى، بعد غيبة نبيهم عيسى…. وبالجملة لما اضطربت الأمة وازدحمت العامة أيضاً اتفقت كلمة رؤسائهم وعقيدة عقلائهم على أن يأخذوا من أصحاب كل مذهب خطيراً من المال، ويلتمسوا الألف ألف دراهم ودنانير من ارباب الآراء في ذلك المقال. فالحنفية والشافعية والمالكية والحنبلية لوفور رعدتهم وبهور عدتهم جاؤوا بما طلبوه، فقرروه على عقايدهم الباطلة، وألقوهم في آرائهم العاطلة، وكلفوا الشيعة المعروفة في ذلك بالجعفرية، لمجيء ذلك المال الذي أرادوا منهم،ولما لم يكن لهم كثرة مال توافوا في الاعطاء، ولم يمكنهم ذلك، وكان ذلك في عصر السيد المرتضى رحمه الله وهو قد كان رأسهم ورئيسهم.
                        وقد بذل رحمه الله كمال جهده في تحصيل ذلك المال، وجمعه من الطائفة المحققة، فلقلة ذات أيديهم أو لعلة ما سبق من مقادير الله تعالى، فيهم ما تيسر لهم جمعه ولا بذله لأولئك الفئة الملاعين، حتى أن السيد رحمه الله قد كلف عصبة الشيعة بأن يجيئوا بنصف ما طلبوه، ويعطي النصف الآخر من خاصة ماله، فما أمكن الشيعة هذا العطاء، ولا وفقوا لذلك الآراء، فلذلك لم يدخلوا مذهب الشيعة والخاصة في تلك المذاهب، واجمعوا على صحة خصوص الأربعة وبطلان غيرها، فآل أمر الشيعة إلى ما آل في العمل بقول الآل السادة الانجاب، والعامة قد جوزوا الاجتهاد في المذهب، ولم يجوزوا الاجتهاد عن المذهب، حتى انهم لم يجوزوا تلفيق أقوال هؤلاء الأربعة وشددوا في ذلك الباب.
                        وفاته
                        توفي الشريف المرتضى لخمس بقين من شهر ربيع الأول سنة 436هـ، وصلى عليه إبنه أبو جعفر محمد، في الكاظمية ودفن أولاً في داره، ثم نقل إلى جوار جده الحسين…، ودفن في مشهده، المقدس مع أبيه وأخيه، وقبورهم ظاهرة مشهورة، وهي في المحل المعروف بـ(إبراهيم المجاب) وكان إبراهيم هذا هو جد المرتضى وابن الإمام موسى بن جعفر…. وصاحب أبى السرايا الذي ملك اليمن.
                        ونقل صاحب مجالس المؤمنين عن بعض الأعلام أنه ذكر في ذيل ترجمة السيد المرتضى، إنه خلف بعد وفاته ثمانين ألف مجلداً من مقروءاته ومحفوظاته ومن الأموال والأملاك. وصنف كتاباً يقال له (الثمانين)، وخلف من كل شيء ثمانين ثمانين وعمره ثمانون سنة وثمانية أشهر، فمن أجل ذلك سمّي الثمانين. ويقول السيد العلامة المتقدم ذكره بعد نقل كلام صاحب المجالس قلت: هو في جمعه بين الدنيا والآخرة مصداق قول جده الإمام جعفر الصادق…: وقد يجمعهما الله تعالى لأقوام.

                        56

                        تعليق

                        • قلب الأسد

                          • Nov 2008
                          • 1007

                          #42


                          الخطيب الشهيد الشيخ عبد الزهراء الكعبي الكربلائي.

                          بذكرى مولد الصديقة الزهراء (عليها السلام) في الخامس عشر من شهر جمادي الأولى في عام 1327 هـ ولد الشيخ عبد الزهرة الكعبي في كربلاء المقدسة، وبذكرى وفاتها في الخامس عشر من شهر جمادي الأولى أيضاً عام 1394 هـ الموافق 6/6 /1973 وفد على ربه آمناً مطمئناً، وبين الولادة والوفاة مسيرة أمدها سبعاً وستين عاماً حافلة بالعطاء والعظمة وكأن الإرادة الإلهية شاءت أن تنطلق هذه المسيرة المظفرة مع الزهراء وولائها حتى أصبح عبد الزهراء اسماً على مسمى وكأن فيه قول القائل:

                          يا قوم قلبي عند زهراء *** يقصده السامع والرائي

                          لا تــدعني إلا بيا عبدها *** فإنـــــه أشرف اسمائي

                          نسبته وأسرته

                          هو أبو علي الشيخ عبد الزهراء بن الشيخ فلاح بن الشيخ عباس بن الشيخ وادي الكعبي ينتسب إلى قبيلة بني كعب المنتهية إلى كعب بن لؤي بن وائل، وقد نزحت أسرته من المشخاب واستوطنت كربلاء.

                          دراسته وخطابته

                          تعلم مبادئ القراءة والكتابة بالطرق التقليدية عند الكتّاب وحفظ القرآن كله في سن مبكرة عند الشيخ محمد السراّج في الصحن الحسيني الشريف، ثم تلقى علومه الدينية في حوزة كربلاء على أفاضل الأساتذة وطلائع العلماء، فقد أخذ أوليّات العلوم على العلاّمة الشيخ علي الرمّاحي، ثم درس الفقه وأصوله على يد العلاّمة الشيخ محمد الخطيب، وتتلمذ في المنطق على الشيخ جعفر الرشتي، وفي علم العروض على الشيخ عبد الحسين الحويزي، ثم أصبح هو من أساتذة الحوزة النابهين يلقي دروسه في الفقه الإسلامي واللغة العربية على مجموعة من طلبة العلوم الدينية.

                          أما خطابته فقد تلقاها عن خطيب كربلاء الشهير الشيخ محسن أبو الحب، والخطيب المؤلف الشيخ محمد مهدي المازندراني ومارس عمله بإتقان وإخلاص حتى أصبح من أبرز الخطباء العراقيين ومن أساتذة المنبر المبرّزين، وقد تخرج عليه جيل من خطباء المنبر الحسيني كان في طليعتهم الخطيب الشهير الشيخ عبد الحميد المهاجر والشيخ ضياء الزبيدي والشيخ علي حيدر والشيخ أحمد معرفة وغيرهم من الجيل المعاصر وذكر أحد تلامذته أن أكثر من خمسين خطيباً تأثروا بأسلوبه وطريقته في الخطابة، وكان يحرص على إعداد جيل من الخطباء متسلّح بثقافة دينية صحيحة وكان ينفق جل وقته في توجيه وتربية الخطباء الناشئين ويغدق عليهم بسخاء من مكارم أخلاقه وما يحتاجونه من خبرة منبرية واسعة.

                          كان شيخنا المترجم له خطيباً مربياً مخلصاً في خدمته لسيد الشهداء، ثنيت له وسادة المنبر الحسيني في كربلاء، ثم دعي خطيباً لإحياء المواسم الحسينية في كل من الكويت والبحرين والإحساء والقطيف ولبنان وغيرها، وذاع صيته الأرجاء بقراءة المقتل الحسيني الشهير.

                          الكعبي والأدبي العربي

                          يتبادر إلى الذهن عندما يذكر الشيخ الكعبي (مقتل الحسين)، وخطابة المنبر إلا أن للشيخ الخطيب باع طويل في الأدب العربي بقسميه الفصيح والدارج، فقد ذكر المرجاني في كتابه خطباء المنبر أن له ديوان شعر تحت عنوان: (دموع الأسى) لا يزال مخطوطاً في مكتبته بكربلاء، ولا يعلم إذا اعتراه التلف أو الضياع في ظل الظروف الراهنة، ومن نماذج شعره قال مؤرخاً مسجداً في كربلاء:

                          ذا مسجد قد جددت بنـــــــاءه *** أكارم أهــــــــل عـــــلا وســــــؤدد

                          سعى به عبد الأمير ذو العلى *** من قد سما بالـــعز هــــام الفرقـــد

                          وشاطرته في البنــاء عصبـة *** ترجو بذاك الفوز يــــــوم الموعـــد

                          يا داخلاً فيه اذكر الله هـــدى *** وبعــــــده صلّـــــي علـــى محـــــمد

                          واستغفر الله وأرّخ قـــــــائلاً *** شــادوا على التقوى أساس المسجد

                          ويقول في مدح الإمام الصادق (عليه السلام):

                          لأبي الكاظم الإمـــــام أيــادٍ *** ســــــابقات تعــمّ كل البرية

                          أظهر الله فيه شـــرعة طه *** بعد إخفائها فعــادت بهــــية

                          رويت عنـــه للأنــام علوم *** هي كانت من قبل ذاك خفية

                          فحفظنا تلك العلوم ومن ذا *** قد عرفنا بالفرقة الجـعفرية



                          ويقول في قصيدة في مدح أمير المؤمنين (عليه السلام):

                          خليفة طه في الــــــبرية حيــــدرُ *** وليس سواه في الأنام أميرُ

                          إذا امتار أهل الأرض كيلاً فإنني *** ســوى حبهِ تاللهِ لستُ اميرُ

                          وقد نشرت له مجموعة من المقالات في مجلة صوت المبلغين الكربلائية، وله مكتبة ضخمة تربو على العشرة آلاف كتاب، وليس له تأليف مطبوع سوى المقتل.

                          المحطة الأخيرة

                          في ليلة الجمعة بكربلاء سكت صوت الكعبي فجأة، ذلك الصوت الذي كان للتو يجلجل ناعياً أم الأئمة بمجلس عزائها، وتعطلت تلك الحنجرة الخارقة التي تصدح بحزن في مصاب سيد الشهداء (عليه السلام) لنصف قرن من الزمن، وتوقف ذلك القلب الطيب العطوف، واطفأت تلك الروح المتوثبة، وخمدت تلك الشعلة الحسينية المتوهجة.

                          لقد هجمت عليه المنية، وباغته ريب المنون، بعد أن حضر مجلس الفاتحة لأحد معارفه، وارتقى المنبر يؤبن الزهراء (عليها السلام) بذكرى وفاتها، وبعد فراغه أحس بدوار واضطراب نفسي شديد نقل على أثره إلى المستشفى الحسيني، وبعد إسعافه عادوا به إلى داره في حي الحسين، وهناك صعدت روحه إلى بارئها، ولفظ نفسه الأخير، والتحق بركب الحسين (عليه السلام) مع الشهداء والصديقين.

                          وفي صبيحة الحدث الجلل والخسارة الفادحة هبت كربلاء عن بكرة أبيها، وزحفت الجماهير من كل حدب وصوب لتشيع خطيبها المعظّم، فحملت نعشه على الرؤوس ورفعت جنازته على الأكف، وكان يوماً مشهوداً ضجت به الناس ضجّة واحدة، وحنّت حنّة ثاكلة تشيعه الدموع الساخنة، والزفرات اللاهبة، وأصوات تسجيلاته تخترق الأفق نعياً وحزناً حتى أنزلوه في مثواه الأخير في مقبرة كربلاء فإلى روح وريحان وجنة نعيم، وسلام عليكم أبا علي وعلى روحك الطيب وجسدك الطاهر، طبتم وطابت الأرض التي فيها دفنتم وفزتم والله فوزاً عظيماً.

                          تعليق

                          • قلب الأسد

                            • Nov 2008
                            • 1007

                            #43


                            الشيخ محمد جواد البلاغي ( قدس سره )
                            ( 1282 هـ - 1352 هـ )

                            اسمه ونسبه :
                            الشيخ محمّد جواد بن الشيخ حسن بن الشيخ طالب البلاغي ، وينتهي نسب آل البلاغي إلى قبيلة ربيعة ، إحدى قبائل الحجاز .

                            ولادته :

                            ولد الشيخ البلاغي في رجب 1282 هـ بمدينة النجف الأشرف .
                            دراسته :
                            سافر إلى مدينة الكاظمية المقدّسة ، وبدأ دراسته الحوزوية ، وبعد إنهاء مرحلة المقدّمات عاد إلى مدينة النجف الأشرف لإكمال دراسته ، وفي عام 1326 هـ سافر إلى مدينة سامرّاء المقدّسة للحضور في دروس الشيخ محمّد تقي الشيرازي ، وبقي هناك حوالي عشر سنوات ، ثم سافر إلى مدينة الكاظمية وبقي فيها سنتين .
                            وفي عام 1338 هـ عاد إلى مدينة النجف الأشرف ، واتّجه نحو التأليف ، والكتابة ، والتصنيف ، والرد على الشبهات ، حتّى آخر لحظة من عمره الشريف .
                            أساتذته : نذكر منهم ما يلي :
                            1ـ الشيخ محمّد كاظم الخراساني ، المعروف بالآخوند .
                            2ـ الشيخ حسين النوري الطبرسي .
                            3ـ الشيخ محمّد حسن المامقاني .
                            4ـ الشيخ محمّد تقي الشيرازي .
                            5ـ الشيخ محمّد طه نجف .
                            6ـ الشيخ رضا الهمداني .
                            7ـ السيّد حسن الصدر .
                            8ـ السيّد محمّد الهندي .
                            تلامذته : نذكر منهم ما يلي :
                            1ـ الشيخ نجم الدين جعفر العسكري الطهراني .
                            2ـ السيّد محمّد رضا الطباطبائي التبريزي .
                            3ـ الشيخ محمّد رضا آل فرج الله النجفي .
                            3ـ السيّد محمّد هادي الحسيني الميلاني .
                            4ـ السيّد حسين الخادمي الأصفهاني .
                            5ـ السيّد محمّد صادق بحر العلوم .
                            6ـ الشيخ علي محمّد البروجردي .
                            7ـ الشيخ محمّد أمين زين الدين .
                            8ـ السيّد صدر الدين الجزائري .
                            9ـ الشيخ محمّد علي الأُردبادي .
                            10ـ الشيخ محمّد رضا الطبسي .
                            11ـ السيّد أبو القاسم الخوئي .
                            صفاته وأخلاقه : نذكر منها ما يلي :
                            1ـ استثماره للفرص : قال الإمام علي ( عليه السلام ) : ( انتهزوا فرص الخير فإنّها تمرُّ مرَّ السحاب ) .
                            لقد وظَّف الشيخ البلاغي هذا القول توظيفاً عملياً دقيقاً ، فقد كان مستفيداً من أوقاته كافّة ، لا يضيعها في الأُمور التي لا طائل فيها ، لهذا نجده ومنذ المراحل الأُولى لدراسته قد اتّجه نحو التأليف والتصنيف ، وظلَّ مستمراً على ذلك حتّى نهاية عمره .
                            2ـ ولاؤه لأهل البيت ( عليهم السلام ) : كان قلبه ممتلئاً ولاءً وحبّاً لأهل البيت ( عليهم السلام ) ، وفي زمانه انتشرت بعض الشبهات التي كانت تسعى إلى التقليل من شأن الذين يهتمّون بإقامة مراسم عزاء الإمام الحسين ( عليه السلام ) ، وفي سبيل الحد من انتشار تلك الشبهات بين الناس وإثبات بطلانها ، أخذ يشترك بنفسه في مواكب عزاء الإمام الحسين ( عليه السلام ) ، ويقوم بأداء تلك المراسم وبكل فخر واعتزاز .
                            وعندما أقدمت الفرقة الوهابية المنحرفة على تخريب قبور أئمّة البقيع ( عليهم السلام ) ، قام بإصدار كتاب ردَّ فيه على أفكار ومعتقدات هذه الفرقة الضالّة ، ونظم قصيدة شعرية بيَّن فيها استنكاره لهذا العمل المشين .
                            3ـ تواضعه : ينقل عنه أنّه كان يذهب بنفسه لشراء ما يحتاجه من الأسواق ، ثمّ يعود حاملاً حاجاته إلى بيته ، وكان يردّد الحديث النبوي الشريف : ( صَاحِب الشيء أحقُّ بِحَملِه ) ، وكان مصداقاً لوصية أمير المؤمنين ( عليه السلام ) عندما قال : ( إِذا تفقَّه الرفيع تواضع ، ومن تواضع عَظَّمَه الله سبحانه ورَفَعه ) .
                            4ـ طلبه للحق والحقيقة : قال الإمام علي ( عليه السلام ) : ( فِي لُزوم الحَقِّ تَكون السعادة ) ، كان الشيخ البلاغي واضعاً نصب عينيه هذا القول الشريف ، لهذا نجده يتقبّل كل الانتقادات المنصفة والبنَّاءة برحابة صدر .
                            5ـ إحاطته بمقتضيات عصره : صَمَّمَ على تعلُّم اللغة الفارسية والإنجليزية والعبرية ، وقد أتقنها في وقت قياسي ، ويقال أنّه تمكَّن من ترجمة بعض كتبه إلى تلك اللغات ، وقال عنه السيّد المرعشي : لقد شاهدته ولمرَّاتٍ عديدة يقرأ التوراة بالعبرية ، وبمنتهى الطلاقة .
                            6ـ إخلاصه : نقل عنه أنّه كان يقول : إنّ مقصدي من التأليف هو الدفاع عن الحق والحقيقة ، وصولاً إلى رضاء الله سبحانه وتعالى ، فلا ضير إن لم يُكتَب اسمي على غلاف الكتاب ، أو يكتب اسم شخص آخر غيري ، وهكذا كان مصداقاً عمليّاً لقول الإمام علي ( عليه السلام ) : ( ثَمَرة العلم إخلاص العمل ) .
                            ومن ميزاته الأُخرى مراعاته للآداب ، وعلمه بوظائفه الشرعية ، ودفاعه عن الدين ، ومناصرته للحق ، وكان صبوراً في ممارسته العمل الدؤوب ، مبتكراً في أساليب طرحه للفكر الإسلامي .
                            مواقفه الجهادية :
                            عندما تمَّ احتلال العراق في الحرب العالمية الأُولى من قبل الإنجليز ، هَبَّ علماء الشيعة للجهاد ضد هذا الاحتلال ، بقيادة الشيخ الشيرازي الكبير ، وكان شيخنا البلاغي من جملة العلماء الذين كانوا في الصفوف الأُولى للمجاهدين ضد ذلك الاحتلال ، ولم يهدأ له بال حتّى شُكِّلت الدولة العراقية المؤقّتة المستقلّة ، وكان ذلك في سنة 1337 هـ .
                            أقوال العلماء فيه : نذكر منهم ما يلي :
                            1ـ قال السيّد محسن الأمين في أعيان الشيعة : ( كان عالماً فاضلاً ، أديباً شاعراً ، حسن العشرة ، سخي النفس ، صرف عمره في طلب العلم ، وفي التأليف والتصنيف ، وصنّف عدّة تصانيف في الردود ... ) .
                            2ـ قال عمر كحالة في معجم المؤلّفين : ( فقيه ، متكلّم ، أديب ، شاعر ) .
                            3ـ قال خير الله الزركلي في الأعلام : ( باحث في الأديان ، من فقهاء الإمامية ) .
                            مؤلفاته : نذكر منها ما يلي :
                            1ـ العقود المفصّلة في المسائل المشكلة .
                            2ـ آلاء الرحمن في تفسير القرآن .
                            3ـ الهدى إلى دين المصطفى .
                            4ـ أجوبة المسائل البغدادية .
                            5ـ رسالة نسمات الهدى .
                            6ـ الرد على الوهّابية .
                            7ـ أعاجيب الأكاذيب .
                            8ـ الرحلة المدرسية .
                            9ـ التوحيد والتثليث .
                            10ـ رسالة في البداء .
                            11ـ رسالة التوحيد .
                            12ـ نصائح الهدى .
                            13ـ البلاغ المبين .
                            14ـ أنوار الهدى .
                            وفاته :
                            توفّي الشيخ البلاغي ( قدس سره ) في الثاني والعشرين من شعبان 1352 هـ ، ودفن في الصحن الحيدري للإمام علي ( عليه السلام ) في النجف الأشرف .




                            60

                            تعليق

                            • قلب الأسد

                              • Nov 2008
                              • 1007

                              #44


                              السيد محمد صادق الصدر

                              ولد السيد الشهيد محمد محمّد صادق الصدر في (17 ربيع الاول عام 1362 هـ الموافق 23 / 3 / 1943م في مدينة النجف الاشرف).
                              اما نسبه فيرجع «الى الإمام موسى بن جعفر عليه السلام في سلسلة نسبية قليلة النظير في صحتها ووضوحها وتواترها، فهو محمد ابن السيد محمد صادق ابن السيد محمد مهدي ابن السيد اسماعيل (الذي سميت اسرة الصدر بأسمه) ابن السيد صدر الدين محمد ابن السيد صالح بن محمد بن ابراهيم شرف الدين (جد أسرة آل شرف الدين) ابن زين العابدين ابن السيد نور الدين علي ابن السيد علي نور الدين بن الحسين بن محمد بن الحسين ابن علي بن محمد بن تاج الدين أبي الحسن بن محمد شمس الدين بن عبد الله بن جلال الدين بن احمد بن حمزة الاصغر بن سعد الله بن حمزة الاكبر بن أبي السعادات محمد بن ابي محمد عبد الله (نقيب الطالبيين في بغداد) بن أبي الحرث محمد بن أبي الحسن علي بن عبد الله بن أبي طاهر بن ابي الحسن محمد المحدّث بن أبي الطيب طاهر بن الحسين القطعي بن موسى أبي سبحة بن ابراهيم المرتضى ابن الإمام أبي ابراهيم موسى بن جعفر الكاظم عليه السلام».
                              نشأ سماحته في اسرة علمية معروفة بالتقوى والعلم والفضل، ضمّت مجموعة من فطاحل العلماء منهم جده لامه آية الله الشيخ محمد رضا آل ياسين (قدس سره) ومنهم والده الحجة السيد محمد صادق الصدر (قدس سره) الذي كان آية في التقوى والتواضع والزهد والورع، واذا كان احد يوصف بانه قليل النظير في ذلك فان الوصف ينطبق تماماً على المرحوم السيد محمد صادق الصدر (قدس سره).
                              ذكر احد المقربين من السيد محمد باقر الصدر (رضوان الله عليه) ان المرحوم الحجة السيد محمد صادق الصدر شكا له ولده السيد محمداً الصدر لا من عقوق ولا جفاء ولا قصور او تقصير بل من كثرة عبادته وسهره في الدعاء والبكاء حتى اوشك على اتلاف نفسه فما كان من السيد محمد باقر الصدر إلاّ ان بعث اليه وطلب منه الاعتدال في العبادة فاستجاب له لانه كان مطيعاً لاستاذه محباً له لا يعصيه ولا يخالفه.
                              ومن سماته وخصاله: خُلقه الرفيع المبرّأ من كل رياء او تصنع ويكفيك ان تعايشه دقائق لتعرف ذلك فيه واضحاً جلياً يغنيك العيان عن البرهان.
                              تخرج السيد محمد محمد صادق الصدر من «كلية الفقه في النجف الاشرف في دورتها الاولى عام 1964».
                              وكان من المتفوقين في دروسه الحوزوية كما تؤكد روايات زملائه من تلاميذ ابن عمه الشهيد آية الله محمد باقر الصدر الذي تزوج ثلاثة من أولاد الصدر الثاني وهم مصطفى ومقتدى ومؤمل من بناته.
                              وبغض النظر عن مراحل دراسته التي تخطاها بتفوق وجدارة يكفي ان نشير الى أن سماحته يعتبر من ابرز طلاب السيد محمد باقر الصدر (رضوان الله عليه) ومقرري ابحاثه الفقهية والاصولية.
                              ومن المعروف ان مدرسة السيد محمد باقر الصدر (رضوان الله عليه) تعتبر ارقى مدرسة علمية في المعرفة الفقهية والاصولية عمقاً وشمولا ودقة وابداعاً. ويعتبر سماحته علماً من اعلام تلك المدرسة المتفوقة والمتميزة.
                              وقد درس (قدس سره) جملة من العلوم والمعارف الدينية عند مجموعة من الاساتذة نذكر اهمهم على نحو الاجمال:
                              1 - الفلسفة الالهية، درسها عند المرحوم الحجة محمد رضا المظفر صاحب كتاب اصول الفقه والمنطق.
                              2 - الاصول والفقه المقارن، على يد الحجة السيد محمد تقي الحكيم.
                              3 - الكفاية درسها عن السيد محمد باقر الصدر (رضوان الله عليه).
                              4 - المكاسب درسها عند استاذين الاول محمد باقر الصدر والثاني الملا صدر البادكوبي.
                              5 - ابحاث الخارج وهي اعلى مستوى دراسي حوزوي حضر عند عدد من الاساتذة الفطاحل وهم:
                              الإمام السيد محسن الحكيم
                              آية الله السيد محمد باقر الصدر
                              الإمام السيد الخميني
                              آية الله السيد الخوئي
                              رضي الله عنهم اجمعين، فنال على ايدي هؤلاء مرتبة الاجتهاد والفتوى التي اهلته للمرجعية العليا.
                              باشر بتدريس الفقه الاستدلالي (الخارج) اول مرة عام 1978، وكانت مادة البحث من (المختصر النافع) للمحقق العلامة الحلي. وبعد فترة باشر ثانية بالقاء ابحاثه العالية في الفقه والاصول (ابحاث الخارج) عام 1990 واستمر متخذاً من مسجد الرأس الملاصق للصحن الحيدري الشريف مدرسة وحصناً روحياً لانه اقرب بقعة من جسد امير المؤمنين علي بن ابي طالب (عليه السلام).
                              عطاء فكري ثري
                              تأثر الشهيد السيد محمد محمد صادق الصدر (قدس سره) بافكار اساتذته من العلماء والمراجع اذ أن مجرد معرفة عدد من اسماء هؤلاء الاساتذة ستساعد في توضيح الملامح الفكرية لشخصيته، فهو درس لدى الإمام الخميني (قدس سره) والشهيد آية الله السيد محمد باقر الصدر وآية الله السيد الخوئي، وآخرين، إلاّ انه اذا تجاوزنا المشترك الفقهي لهؤلاء الثلاثة، يمكن القول انه استلهم الفكر الثوري من تجربة ودروس الإمام الخميني (قده)، واستلهم همّ المشروع التغييري في العراق من تجربة ودروس ونظريات آية الله السيد محمد باقر الصدر الذي يعد أكبر مفكر اسلامي في العصر الحديث، ولذا يمكن القول، ان السيد محمد محمد صادق الصدر قد وظف بالاضافة الى قدراته الفقهية التقليدية تجربتين في تجربته، التجربة الخمينية، والتجربة الصدرية الاولى، فهو توجه بكل جهوده الى الجانب الاصلاحي العملي الذي يحقق حضوراً تغييرياً في وسط الامة، وانجز أول تجربة عملية تغييرية يقودها فقيه في بلد مثل العراق بحركة إنتاج فقهي، عملي ايضاً، أي بمعنى فقه يواكب حركة الحياة، بتطوراتها، ومستجداتها، وتحدياتها، وآفاقها المستقبلية، اذ انه أراد أن يربط الفقه بالواقع وأن يبعث فيه روح التجديد، وبهذا الاستنتاج يمكن القول إن السيد محمد محمد صادق الصدر كان فقيهاً عملياً واقعياً معاصراً ثورياً، قد لا يتطابق في ثوريته مع الإمام الخميني، وقد لا يُصنف في انتاجه الفكري مع الفكر الصدري الاول، إلاّ انه ضمن الظروف التي عاشها استطاع أن يقترب من الاثنين وأن يوظّف منهجهما المرجعي وأن يتأثر بتجربتهما، وأن يصوغ ملامح تجربته الخاصة. ومرةً اخرى لابد من التأكيد بان قيمة هذه التجربة تنبع من كونها عراقية، بكل استثناءات العراق المعروفة، المتعلقة بالسلطة والجو السياسي، والامة، وموقع الحوزة.
                              ومهما يكن من أمر فان الصدر الثاني ترك وراءه عدداً مهماً من المؤلفات التي قد تساعد في فهم ملامح مشروعه العام.
                              مؤلفاته :
                              1 - نظرات إسلامية في إعلان حقوق الإنسان
                              2 - فلسفة الحج في الإسلام
                              3 - اشعة من عقائد الإسلام
                              4 - القانون الإسلامي وجوده، صعوباته، منهجه
                              :5 - موسوعة الإمام المهدي، صدر منها
                              أ - تاريخ الغيبة الصغرى
                              ب - تاريخ الغيبة الكبرى
                              ج - تاريخ ما بعد الظهور
                              د - اليوم الموعود بين الفكر المادي والديني
                              6 - ما وراء الفقه (موسوعة فقهية)، وهو عشرة أجزاء
                              7 - فقه الأخلاق
                              8 - فقه الفضاء.
                              9 - فقه الموضوعات الحديثة.
                              10 - حديث حول الكذب.
                              11 - بحث حول الرجعة.
                              12 - كلمة في البداء.
                              13 - الصراط القويم.
                              14 - منهج الصالحين (وهي رسالة عملية موسعة اشتملت على المسائل المستحدثة).
                              15 - مناسك الحج.
                              16 - كتاب الصلاة.
                              17 - كتاب الصوم.
                              18 - أضواء على ثورة الإمام الحسين (عليه السلام).
                              19 - منّة المنان في الدفاع عن القرآن (قد يصل إلى خمسين مجلداً).
                              20 - منهج الاصول.
                              21 - التنجيم والسحر.
                              22 - مسائل في حرمة الغناء.
                              مخطوطاته :
                              رغم ما امتاز به السيد الصدر (قدس سره) من كتبه المطبوعة إلاّ انه لا تزال هناك جملة من كتبه المخطوطة تنتظر الطبع، منها:
                              1الجزء السادس من موسوعة الإمام المهدي بعنوان هل إن المهدي طويل العمر
                              بحث الخارجي الاستدلالي الفقهي حوالي 8 أجزاء2
                              دورة في علم الاصول على يد المحقق السيد الخوئي.
                              4 - بين يدي القرآن.
                              5 - دورة في علم الاصول على يد السيد أبي جعفر.
                              6 - مباحث في كتاب الطهارة الاستدلالي.
                              7 - المعجزة في المفهوم الإسلامي.
                              8 - مبحث في المكاسب.
                              9 -( مجموعة أشعار الحياة (ديوان شعر
                              10 - اللمعة في أحكام صلاة الجمعة.
                              11 - الكتاب الحبيب إلى مختصر مغني اللبيب.
                              12 - بحث حول الشيطان.
                              13 - تعليقه على رسالة السيد الخوئي.
                              14 - تعليقة على كتاب المهدي لصدر الدين الصدر.
                              15 - سلسلة خطب الجمعة.
                              16 - فقه الكيمياء.
                              17 - وصيته.
                              18 - أجزاء باقي كتاب منهج الأصول.
                              19 - شرح كتاب الكفاية.
                              ومن خلال قائمة المؤلفات هذه تتضح بعض اهتمامات الشهيد الصدر الثاني بالفقه المعاصر وان كل مؤلف من هذه المؤلفات شكل قضية من القضايا وحاجة من الحاجات الملحة للكتابة فيها.
                              :اجازته في الرواية
                              له اجازات من عدة مشايخ في الرواية اعلاها من: آية الله حسن الطهراني المعروف بـ (اغا بزرك الطهراني) صاحب الذريعة عن اعلى مشايخه وهو الميرزا حسين النوري صاحب مستدرك الوسائل، ومنهم والده الحجة آية الله السيد محمد صادق الصدر وخاله آية الله الشيخ مرتضى آل ياسين وابن عمه آية الله الحاج اغا حسين خادم الشريعة وآية الله السيد عبد الرزاق المقرم الموسوي (صاحب كتاب مقتل الإمام الحسين عليه السلام) وآية الله السيد حسن الخرسان الموسوي وآية الله السيد عبد الاعلى السبزواري والدكتور حسين علي محفوظ وغيرهم.
                              :الاعتقالات التي تعرض لها
                              قام نظام صدام باعتقال السيد محمّد محمد صادق الصدر عدة مرات ومنها:
                              1 - عام 1972 قام النظام باعتقال السيد محمّد محمد صادق الصدر مع الشهيد السيد محمد باقر الصدر والسيد محمد باقر الحكيم رئيس المجلس الاعلى للثورة الإسلامية في العراق.
                              2 - عام 1974 قام النظام باعتقال السيد محمّد محمد صادق الصدر في مديرية امن النجف وعندما احتج على سوء معاملة السجناء نقل الى مديرية امن الديوانية والتي كانت اشد ايذاء للمؤمنين من بقية مديريات الامن وقد بقي رهن الاعتقال والتعذيب النفسي والجسدي عدة اسابيع.
                              3 - عام 1998 قام النظام باستدعاء السيد محمد الصدر والتحقيق معه عدة مرات.
                              4 - عام 1999 قام النظام بالتحقيق مع السيد الصدر مرات عديدة وتهديده قبل اغتياله.
                              مشروعه التغييري
                              :اربع مفارقات
                              ملف الصدر الثاني، من اكثر الملّفات الإسلامية في تاريخ العراق المعاصر إثارة ومفارقات، فالشهيد محمد محمد صادق الصدر (رض) لم يكن أحد من الذين عايشوه قبل تصديه للمرجعية، يتوقع ان ينهض بهذا الدور الضخم والمهم والخطير في مرحلة من أكثر مراحل المسار السياسي العراقي حساسيةً وتعقيداً، إذ بدا عليه قبل هذا التصدّي للمرجعية التواضع والزهد والمثابرة والبحث والجد في دراسته والتأثر بالثورة الحسينية.
                              المفارقة الثانية هي أن «الشائع» عن شخصية الشهيد محمد محمد صادق الصدر أنها شخصية «بسيطة» حتى ان البعض لا يريد ان يصدق حتى بعد استشهاده، انه استطاع ان ينجز هذا التحوّل الكبير في المسار الإسلامي في العراق، وهو تحوّل أثبت الكثير من الذكاء والبراعة والإبداع.
                              المفارقة الثالثة وتتعلّق بزمن مشروعه التغييري، فهو زمن لا يكاد يستوعب ضخامة هذا المشروع وأبعادِه ومفرداته ومجالاته، بضع سنوات استطاع فيها الشهيد محمد محمد صادق الصدر انجاز ما لا يمكن انجازه ربما في عقود.
                              المفارقة الرابعة ترتبط بالمكان الذي تحرك فيه هذا المشروع، وهو العراق المحكوم الى أعتى دكتاتورية في العالم والى قيود سياسية هائلة، والى تجارب سياسية، لا يمكن ان تشجع أحداً على ان يُفكّر بالقدرة على «تحييد» السلطة، ومن ثمّ الإنطلاق برحلة تأسيسية متسارعة لعمل اسلامي كان قبل سنوات يستفزّ هذه السلطة في أبسط مظاهره.
                              :خطة متسلسلة
                              اثار مشروع الشهيد الصدر الثاني (رض) جدلا حاداً في الواقع الإسلامي الداخلي في العراق غير انه جدل إيجابي في محصلته النهائية، ورغم معرفة الشهيد (رض) بما سيثيره مشروعه من جدل أو خلاف إلاّ انه اجتهد ان يفجر قضية الاصلاح للواقع الإسلامي وفق خطة اولية متسلسلة.. وهنا نشير إلى النقاط التالية:
                              أولا: انه قدّم نموذجاً جديداً لتعاطي الفقيه مع السلطة، وهو نموذج يجد له مصاديق في تاريخ اشكالية العلاقة بين الفقيه الشيعي والسلطة. إلاّ ان الجديد فيه كما اشرنا في «المفارقات» هو سلطة صدام حسين بكل خصوصياتها الدموية، وامكانية «تحييدها» لفترة، وانتزاع بعض الادوات من يدها، والدخول معها في معادلة صراع علنية، معادلة، هي بحاجة إلى قراءة دقيقة للمتغيرات التي مرّت بها السلطة، والمؤثرات الخارجية عليها، ومن ثمّ تثمير هذه المتغيرات والمؤثرات لصالح الشروع باصلاح ذاتي من جهة، وبناء اسلامي جديد من جهة ثانية.
                              لقد خاض الصدر الثاني هذه المعادلة والتقط كل الفرص الداخلية والخارجية لكي يكون طرفاً قوياً فيها، وهذا ما لم يُفكّر فيه فقيه أو مرجع في العراق. ولذلك فهو تحمّل ما سيقال عنه كثمن لذلك. ولو ان ما يقال سيكون قاسياً ومريراً، فهو ازاء من كان يقول عنه بانه «فقيه السلطة» او «مرجع السلطة» مارس خطاباً لا ينفكُ يوضّح، ويحاول أن يحيّد خصومه.
                              ثانياً: ولقد انطلق هذا المشروع، اول ما انطلق نحو بناء قاعدة شعبية متفاعلة، وجاء هذا البناء متصاعداً عبر خطوات تحرّك كبرى باتجاه الوسط الإجتماعي والعشائري، تطلّبت الخروج على «المألوف» المرجعي أو على «العُرف» المرجعي، وقيام الشهيد السيد محمد محمد صادق الصدر بجولات وزيارات الى العشائر العراقية، والاطلاع على أوضاعها، وبناء علاقات معها ومن ثمّ اخيراً وضع فقه خاص بها اندرج في هذا .السياق
                              كما تطلّب بناء القاعدة الشعبية، تجاوز خطاب «الفقيه» المكتوب الى خطاب الفقيه المسموع، والى تنشيط الإتصالات مع الناس، والى مواكبة همومهم وشؤونهم والعمل بفقه الواقع أو فقه الحياة بكل ما تلد من جديد مع مرور الزمن، اضافة الى التواجد الميداني معهم، وربط مصير «الفقيه» مع مصيرهم. وبالطبع ان هذا الواقع لم يألفه الشعب العراقي من قبل لذا فانه شكّل وضوحاً له بدور الفقيه، ومن ثمّ تعاطفاً معه.
                              وقد اثبتت تجربة الصدر الثاني ان الشعب العراقي يختزن الإستجابة للعمل الإسلامي إذ بمجرد ان تحرك السيد الشهيد محمد محمد صادق الصدر باتجاهه، فانه استجاب استجابة واضحة، لا تخلو من الشجاعة، وربما ان هنالك من يقول إن استجابة هذا الشعب انطلقت في جزء منها من وعيه بموقف السلطة التي سمحت للشهيد الصدر الثاني بالتحرك، الأمر الذي ازال جزءاً من المخاوف لديه، ومن ثمّ قرر الالتحاق بهذه التجربة، ولذا فإن الناس الذين ألتحقوا بركب الصدر الثاني لم ينتفضوا كلهم بعد اغتياله.
                              وربما تكون وجهة النظر هذه «صحيحة» بشكل جزئي ومحدود، واذا قيست التجربة بنتائجها وكلياتها وظروفها واحتياطات السلطة وطبيعتها فإن الامر لا يبدو كذلك، فالجمهور الصدري الثاني كان له رد فعل ولو انه لا «يتناسب» مع ما حصل بحكم الظروف الامنية القاسية التي تقيده، إلاّ انه اختزن وعي هذه التجربة، وسيعبر هذا الوعي عن نفسه ان عاجلا او آجلا في صناعة مستقبل العراق.
                              ثالثاً: وإذا كان تأسيس القاعدة الشعبية، شكّل محوراً أساسياً من محاور المشروع التغييري للشهيد محمد محمد صادق الصدر، فإن المحور الثاني كان محوراً إصلاحياً للوضع الإسلامي الداخلي، أي لوضع الحوزة، وكل ما يتعلق بشؤونها، بدءاً بمواصفات المرجع التي حددها الصدر الثاني وما اسماه التفريق بين المرجعية الناطقة والمرجعية الصامتة ومروراً باجهزتها الوكلائية والتبليغية والمالية وانتهاءً بمناهجها ومستواها .المعرفي، ومواكبتها لحركة العصر وحاجاته ومتطلباته
                              رابعاً: وكان المحور الآخر الذي شكّل معلماً من معالم مشروع الصدر الثاني التغييري يتمثل بالعلاقة بين الحوزة والأمة، واكتشاف الآليات والاساليب والطرق الكفيلة بايجاد علاقة من نوع آخر بينهما، وكانت صلاة الجمعة أكبر آلية تواصلية بين الفقيه والمجتمع وبين الحوزة والأُمّة، إذ لم يعمل بهذه الآلية من قبل، إلاّ بشكل محدود، ولوعي الشهيد الصدر الثاني باهميتها فانه أعطاها أهمية استثنائية، وأوصى بضرورة أو .وجوب مواصلتها حتى بعد موته
                              خامساً: استطاع الشهيد محمد محمد صادق الصدر ان ينجز كل ذلك عبر منظومة مفاهيمية مغايرة، وان يؤسس شبكة من المفاهيم الخاصة، مفاهيم دينية اجتماعية، ومفاهيم حول شؤون القيادة ومفاهيم حول الشؤون الثقافية والسياسية الاخرى شكّلت بمجملها نسيجاً معرفياً متجانساً، ميّزه عن سواه من الفقهاء، وحدّد ملامح مشروعه وتجربته، فلقد جاء هذا النسيج المعرفي بشيء من الفرادة والخصوصية والابتكار، فهو تجاوز المشتركات والثوابت من خلال استيعابها، وابرز معالم قراءته الخاصة لتعاليم الإسلام التي تنتمي للاجتهاد البشري، او الفهم البشري للدين والرسالة السماوية، ولذا فهو لم ينتم بعد استشهاده إلى تاريخ «الفقهاء التقليديين» بل انه انتمى إلى تاريخ الفقهاء الثوريين المبدعين المطورين المجدّدين، وأضاف الى .تراكمهم المعرفي تجربة جديدة لها فرادتها في كثير من الأمور والمسائل .
                              إن المنظومة المفاهيمية للشهيد الصدر الثاني لم تكن منظومة عشوائية مبعثرة وانما هناك «قصدية» واضحة في انتقاء اي مفهوم وعلاقته بالآخر، ومن ثمّ الخروج بمسمّيات ومصطلحات للتجربة وبالتالي فانها منظومة مفاهيمية تشكل مشروعاً تغييرياً له محاوره ومعالمه ومرتكزاته الخاصة حتى وان لم يُسمِّ الصدر الثاني هذا المشروع ومحاوره ومرتكزاته ومعالمه.
                              سادساً: وما بدا على هذا المشروع انه جاء في جزئه العملي والنظري الأكبر، إكمالا أو ترجمة لطموح الشهيد الصدر الأول (محمد باقر) الذي بقي حبيساً في صدره ولم تسمح له الظروف، لا ظروف الصراع مع السلطة، ولا ظروف المؤسسة الدينية الشيعية الداخلية، ولا ظروف الوعي المجتمعي، ان يتصدّى له، اذ على رغم المغايرة الواضحة في امور عديدة فكرية وغير فكرية بين الصدرين الأول والثاني، ورغم احتفاظ تجربة الصدر الثاني ببعض الخصوصيات الميدانية، إلاّ ان التجربة بشكل عام جاءت وكأنها صدى لاماني الصدر الأول في اصلاح الحوزة وفي وجوبية توجهها نحو المجتمع وفي ابراز الوجه السياسي لحركة .الإسلام
                              وفيما قضى الصدر الأول معظم حياته في بحوث فكرية متطوّرة بغية ارساء جذور وأساس المدرسة الإسلامية بكل أبعادها الفلسفية والاقتصادية والاجتماعية وبدأ بدايات في تطوير المناهج الحوزوية، واعلن خطاباً نظرياً لا يخلو من النقد لواقع هذه الحوزة وتحرك سياسياً تحت ثقل الظروف الخارجية التي ربما تكون ساعدت على دفعه على تسريع الجانب السياسي العملي من مشروعه، جاء دور الصدر الثاني من شقين شكّلا الافراز العلوي الذي غيّب في مشروع الصدر الأول، الشق المتعلّق بدور الفقيه العملي الميداني الاجتماعي الإسلامي المندك في الامة، والمرتبط معها بعد ان اكتشف آليات واساليب تعبئتها، والشق الثاني الذي يواكب حركة التجديد الفقهي بما يتناسب مع المستجدات والتطورات.
                              وهكذا بدا المشروعان متغايرين في ادوارهما تبعاً لاختلاف الظروف والقدرات الذاتية، وفي نفس الوقت كمّلا بعضهما البعض، في صيرورة تصاعدية تكاملية جميلة، قائمة على تواصل معرفي في حياتهما قبل الاستشهاد، وعلى رابطة دم، شاء الله ان يجعلها هكذا، ولو انها فسّرت من البعض تفسيراً ثأرياً من الصدر .الثاني لدماء الصدر الأول
                              سابعاً: ان الدور العملي الميداني الاجتماعي التجديدي للفقيه الصدر الثاني الذي ميّز مشروعه التغييري لم يأتِ كما أشرنا إلاّ وفق خطة تحرك عليها هذا المشروع، خطة لمرتكزات وآليات وأوليات، بدأت بـ «تحييد» السلطة، ومن ثمّ مرتكز ايجاد قاعدة شعبية ومرتكز اصلاحي داخلي للواقع الإسلامي وواقع الحوزة ومرتكز تأسيس منظومة مفاهيمية متجانسة ومتكاملة مثلّث خصوصية التجربة الصدرية الثانية، وكل تلك المرتكزات كانت ممزوجة بواقع سياسي يشكل افرازاً علوياً لهذا المشروع التغييري إلاّ ان صدام حسين قطع الطريق على تجسيد هذا الإفراز العلوي (المشروع السياسي)، مثلما قطع الطريق على تجسيد الإفراز العلوي الذي .مثّله فيما بعد مشروع الصدر الثاني على الصدر الاول
                              ان «قانون» الموت والقتل والإغتيال الذي عمل به صدام حسين لعرقلة حركة المشروع الإسلامي العام في .العراق، لم يحل رغم بشاعته دون تنامي هذا المشروع، وتراكم صيرورته المتصاعدة
                              تاسعاً: ان التجربة الصدرية الثانية في العراق مثلت صورة تصاعدية من صور حركة «الإسلام السياسي» في المسيرة الإسلامية العامة في العالم الإسلامي وفي العالم اجمع، وبقدر ما عكست هذه الصورة، وهذا المشروع الصدري الثاني من خصوصية نابعة من الظروف والجغرافيا والإبداع الذاتي الفقهي الثوري، فإنها عكست من خلال الأداء العام لهذا المشروع وأدبياته، تواصلا مع الحركة الإسلامية العالمية بكل صورها .ومظاهرها الأخرى
                              عاشراً: ان هذا المنهج التوحيدي الذي اقتضاه المشروع التغييري الصدري الثاني، يمكن فهم الخطاب الذي تأسس عليه بتوصيف آخر غير توصيف الخطاب «المتوتر» وهو توصيف الخطاب «النقدي» للواقع القائم، اذ ان أي مشروع لا يمكن أن ينهض ويتأسس ما لم ينقد الوضع القائم، ويطرح بدائله، وان الصدر الثاني مارس نقداً شمولياً وجوهرياً، فهو نقد شمل اكبر عدد من الظواهر الخاطئة بإثارتها ومناقشتها متجاوزاً مقولات «الحساسية»، لا سيما فيما يتعلق بالواقع الإسلامي في العراق، كظواهر «النذور» والى اين ستنتهي، وظاهرة «السدنة»، وظاهرة «تقبيل الايدي» والظواهر المرتبطة باخراج الدين عن مضمونه الحقيقي، فضلا عن الظواهر الاجتماعية السيئة، وحتى قضية ادارة العتبات المقدسة، ونقد هذه الادارة .بوضعها القائم
                              حادي عشر: حجم المعاناة والصبر والتحمّل والاصرار للشهيد محمد محمد صادق الصدر من أجل إنجاز هذا المشروع التغييري الاصلاحي الجذري، الذي أسسه ورعاه، ورسم ملامحه من خلال خطوط عامة ومحاور ومرتكزات وضّحها هذا البحث بشكل توثيقي، مشروع ختمه باستشهاد «مرجعي» لا ينتمي الى تاريخ الاستشهاد المتعارف، إنما يأتي حصيلة لثقافة حسينية ونبض عرفاني ينتمي الى عرفان «الواقع» وليس .<<الى عرفان «الانعزال والخرافة
                              وقرار استشهادي واضح واع، أكّدته الروايات المنقولة عنه، وأكّده السلوك الذي مارسه، وأكّده الكفن الذي لفّه واقفاً في صلاة الجمعة، قبل ان يلفّه في قبره الذي وضع فيه، بلا تشييع وبطريقة سرية، تحت جنح الظلام، حاضناً ولديه «مصطفى» عن اليمين و«مؤمل» عن الشمال، كما دفن الشهيد الصدر الأول، مع اخته الصدرية «بنت الهدى»، قرار استشهادي أكده السيد محمد محمد صادق الصدر، بالسلوك والأكفان .والروايات الخاصة والخطاب العلني أمام الامة عندما تحدّث أكثر من مرة عن احتمال قتله
                              :وقائع ما قبل الاغتيال
                              ان الصدر الثاني بالتأكيد تحول إلى رمز يقود ظاهرة اسلامية مليونية، إلاّ ان رموز العراق لا تبرز على صفحات الإعلام العربي إلاّ بعد التصفية والقتل على يد نظام صدام حسين الذي مهد لاغتيال الصدر الثاني عبر تحركات واحتياطات كبيرة، كشفت عنها صحيفة (القبس) الكويتية نقلا عن مصادر عراقية حيث في ضوء تلك التوجيهات «وضعت كافة قوات الحرس الجمهوري في حالة استعداد قصوى تحت غطاء مشروع تدريبي اعطي الاسم الرمزي «الفارس الذهبي» يستخدم فيه العتاد الحقيقي وصممت الفرضيات طبقاً لحصول تهديدات جوية وتدخل قوات محمولة جواً، تستهدف احتلال اهداف حساسة داخل العراق لاثارة الاضطراب.
                              كما تضمّن المشروع الممارسة على تنفيذ التنقلات الاستراتيجية تحت ظل التهديد الجوي وفي ظروف استيلاء مفارز من القوات الخاصة المعادية للسيطرة على مفارق الطرق المهمة والنقاط الحرجة كالجسور .والمناطق التي تتعذر فيها الحركة خارج الطرق
                              .كما تم نقل بعض ألوية الحرس الجمهوري من المنطقة الشمالية إلى منطقة الفرات الاوسط
                              وكان لقرار فصل محافظة المثنى عن قيادة منطقة الفرات الأوسط بقيادة (محمد حمزة الزبيدي) والحاقها بمنطقة العمليات الجنوبية بقيادة (علي حسن المجيد) صلة بالتدبير لعملية الاغتيال وذلك لتخفيف العبء عن .قيادة الفرات الأوسط التي تقود محافظات بابل وواسط والقادسية والنجف وكربلاء والمثنى
                              وفي ليلة تنفيذ عملية الاغتيال الخميس الجمعة كانت قوات فرقة حمورابي حرس جمهوري في منطقة الصويرة (قرب واسط) وفرقة نبوخذ نصر حرس جمهوري في كربلاء، فضلا عن الألوية التي نقلت من المنطقة الشمالية في حالة انتشار قتالي الامر الذي مهّد للسيطرة المبكرة على الوضع كأحد أساليب الردع .المسبق
                              وبالاضافة إلى هذا الإستباق الامني الاحتياطي الذي جاء قبل تنفيذ الاغتيال، فإن هنالك انواعاً من التصعيد في المواجهة بين الصدر الثاني والسلطة، كانت كلها تُنذر بوقوع الجريمة، ففي شهر رمضان الذي سبق الاغتيال حاولت السلطة ان تتدخل في مسار صلاة الجمعة في الكثير من المدن العراقية، والتي يقيمها وكلاء :الصدر في هذه المدن فهي
                              **** حاولت ان تبتز هؤلاء الوكلاء من خلال الطلب المتكرر منهم بالدعاء لحاكم بغداد ولم يكن هذا الطلب جديداً، بل ان السلطة ساومت به قبل أكثر من سنة، إلاّ انها لم تصل إلى نتيجة، وقررت ان تستخدم لهذا الطلب ورقة ضغط من أجل تصعيد المواجهة.
                              **** وعندما فشلت في انتزاع الدعاء لصدام حسين بما يسيء إلى هذه الظاهرة ويحاول ان يصورها على انها ظاهرة السلطة، لكن دون جدوى، بعد هذا الفشل راحت تلجأ إلى أسلوبها التهديدي المعروف من اجل ايقاف هذه الصلاة التي اصرّ الشهيد الصدر الثاني على اقامتها واوصى بذلك حتى بعد استشهاده، بعدما اصر على رفض الدعاء لصدام بهذه الصلاة مهما كان الثمن.
                              **** وفي سياق هذا التهديد حاولت السلطة ان تفرض ائمة جمعة تابعين لوزارة الاوقاف التي تديرها، إلاّ ان كل محاولاتها في هذا الاطار فشلت هي الأخرى لان الناس رفضوا الصلاة وراء عملاء السلطة هؤلاء.
                              **** وتطورت المواجهة بعد ذلك إلى صدامات سبقت اغتيال الشهيد الصدر الثاني في عدد من مدن العراق، منها الناصرية، سقط فيها عدد من الشهداء، واعتقلت السلطة عدداً من وكلاء السيد الشهيد الصدر الثاني.
                              **** وواصلت السلطة تحرشاتها عندما قامت «بعملية انزال على مسجد الكوفة الذي له اثر تاريخي اجتماعي كبير في نفوس عامّة المسلمين وبذريعة المناورة العسكرية قامت قوات الامن ورجالات السلطة والجيش الشعبي بفتح الابواب الرئيسية بالقوة، وكانت هنالك قوة عسكرية متحصنة داخل المسجد، واعتبرت العملية استفزاراً لمشاعر المصلين والمؤمنين بشكل عام، وتأتي انتهاكاً لحرمة أماكن العبادة، كما اعتاد النظام على ."هذه الممارسات لنشر الإرهاب والخوف
                              **** ولم توقف كل هذه الإجراءات الشهيد محمّد محمد صادق الصدر عن الإستمرار في المواجهة، والمطالبة العلنية من على منبر صلاة الجمعة باطلاق سراح وكلائه المعتقلين من خلال هتافات امر جمهور المصلين .بترديدها
                              ويذكر ان السيد الشهيد محمد محمّد صادق الصدر عمل على ترسيخ الوعي الإسلامي لدى جمهور المصلين من خلال أسلوب الشعار، وتحويل المطالب والمقولات المهمة إلى شعارات يرددها ويأمر الجمهور بترديدها في سياق خاطبه الذي اتسم بالوضوح، ولعل هذه الظاهرة هي الأولى من نوعها في العراق حيث لم يعتد الشارع العراقي على ان يردد الفقيه الشعار بنفسه مع الجمهور، وبالتأكيد ان الشعار له فلسفته الخاصة في .صناعة الوعي
                              **** وفي ظل رفض الصدر الثاني ووكلائه المتكرّر لطلبات السلطة في الدعاء لحاكم بغداد، وفي سياق تصاعد وتيرة المواجهة، ضاعفت السلطة من طلباتها «واقدم (حمزة الزبيدي) ونيابة عن صدام على مطالبة الإمام الصدر قبل يومين من عملية الإغتيال بفتوى لـ (تحرير الكعبة) واخرى لتأييد دعوة صدام الشعوب العربية للاطاحة بحكّامها، وثالثة تتعلق باغتيال الشهيدين البروجردي والغروي، ورابعة لاعلان الجهاد بما يتوافق ."وسياسات صدام"
                              **** بالإضافة الى رفض الدعاء وطلبات «إصدار الفتاوى» تلك فان الصراع مع السلطة على طول خط ما قبل وقوع جريمة الإغتيال استبطن رفضاً صدرياً لأمور عديدة تحقق رغبة السلطة «إذ لم يكن اغتيال الصدر مفاجئاً، وسبقته سلسلة من الاحداث والمواجهات الساخنة منذ شهر عاشوراء وشهر شعبان وشهر رمضان الماضي، حيث طلبت السلطات منه منع المسيرة السنوية التي يقوم بها عشرات الآلاف من المشاة من مختلف مدن العراق متوجهين إلى كربلاء، لكنه أصدر أمراً إلى الناس بالتوجه إلى المدينة، وذلك خرقاً للمنع الذي كان النظام العراقي أصدره بالشكل الذي لا يضر بالدولة ولا يمت إلى سياستها وكيانها بأية .صلة»
                              **** بعد ذلك اتصل صدام حسين بالصدر تليفونياً وطلب منه منع التحرك فرفض فصدر امر بوضعه في الإقامة الجبرية واعتقل وكلاؤه في المدن العراقية، حتى خرق الصدر امر الإقامة الإجبارية مع ولديه مصطفى .ومؤمل
                              وواقع الحال ان المواجهة في أشكالها السرية والعلنية بدأت بشكل حاد بين الشهيد الصدر الثاني والسلطة مُنذ الأسابيع الاولى لاقامة صلاة الجمعة وحتى اغتياله. وقد برزت مؤشرات واضحة قبل ان يشرع المرجع الصدر بصلاة الجمعة، «فقرر النظام العمل على تحجيم مرجعية الصدر الشهيد بكل الوسائل فسحب منه حق التأييد لطلبة الحوزة العلمية لغير العراقيين في النجف الأشرف للحصول على الإقامـة، كما حاول الإيحاء للعامة ان الشهيـد محمد محمّد الصـدر هو مرجع السلطة للتقليل من شأنه، لان اعلان مثل هذا الامـر يثير حساسية الناس ونفورهم، ومارس ضغوطاً شتى على وكلائـه وزوّاره، وقام بنشر عيونه وجلاوزته حول منزلـه ومجالس دروسـه، ولما لم تنفع مثل هذه الأساليب حاول التقرب اليـه وتقديم كل ما يطلبه مقابل مدح الطاغيـة أو النظام، أو على الاقل تحاشي كل ما من شأنه ان يفهم من قبل الناس بأنـه حديث ضـد السلطة، ولما فشل في ذلك ايضاً اتخذ قراره قبل اكثر من ثلاثة اشهر باغتياله، حيث اصـدر حزب السلطة تعميماً إلى اعضائه يتضمن اتخاذ اقصى درجات الحيطة والحذر والاستعداد للمرحلة القادمة التي ربما ستشهد حالة اضطرابات ومواجهات حسب ما جاء في التعميم بدعوى ان هنالك معلومات تفيد ان مجموعة من المخربين ستقوم باغتيال المرجع محمد الصدر (رض) وستدّعي ان النظام من فعل هذا الأمر!! .ويومها بدأت استعدادات النظام
                              :الجريمة
                              كان من «عادة السيد(رحمه الله) ان يقيم مجلس التعزية في (البرانية) يوم الجمعة، ليلة السبت وينتهي المجلس في الساعـة 5،8 ليلا، وبعدها يخرج سماحته إلى بيته مع ولديه، حيث يوصلانه إلى هناك ويعودان إلى داريهما. وفي الليلة التي استشهد فيها خرج السيد على عادته مع ولديه بلا حماية ولا حاشيـة نظراً لان المسافـة إلى البيت كانت قريبـة، وفيما كانوا يقطعون الطريق إلى بداية منطقة (الحنانة) في احدى ضواحي النجف القريبة وعند الساحة المعـروفة بـ (ساحة ثورة العشرين) جاءت سيارة اميريكة الصنع (اولدزموبيل) ونزل منها مجموعـة من عناصر السلطة وبأيديهم اسلحة رشاشة وفتحوا النار على سيارة السيد، فقتل اولاده على الفور، وبقي سماحته على قيد الحياة لكنه نقل إلى المستشفى مصاباً برأسه ورجليه، وبقي قرابة الساعة بالمستشفى ثمّ قضى نحبه شهيداً. وبعد استشهاده حضر جمع من مسؤولي السلطة إلى المستشفى، وذهب آخرون إلى بيته ولم يسمحوا بتجمهر المعزّين أو الراغبين بتشييع جنازته، ولذا قام ولدا السيد الشهيد بتشييعه ليلا ومعهم ثمانية رجال وبعض النساء، حيث .( تم دفنه في المقبرة الجديدة في وادي (الغري
                              ردود الافعال على جريمة الاغتيال
                              :ردود الافعال الداخلية
                              حفر الشهيد السيد محمد محمد صادق الصدر حضوراً عميقاً في قلوب العراقيين وضمائرهم، وتحوّل هذا الحضور إلى حب ورابطة قلّما تجسّدت بين الشعب العراقي وبين فقيه من الفقهاء، ولا يمكن حصر مظاهر وتجليات هذا الحب في سلوكية الناس قبل وبعد اغتيال الصدر الثاني، فبعض هذه المظاهر والتجليات كانت تعكسها صور ودرجات التفاعل معه المعلنة من خلال خطب الجمعة.
                              فبعد اغتيال الشهيد محمّد محمد صادق الصدر اندلعت من جامع المحسن في مدينة الثورة تظاهرات صاخبة اغلقت الشوارع الرئيسية للمدينة من جهة قناة الجيش وساحة المظفر والحبيبية وحي جميلة، ورفعت شعارات ضد صدام حسين وندّدت باغتيال الصدر، وقذفت جداريات صدام بالوحل، وهرعت قوات فدائيي صدام يقودها قصي صدام الذي اتخذ موقع قيادة له في نقطة قريبة من قناة الجيش ليوجّه عملية قمع الانتفاضة بنفسه، واكد شهود عيان توجه 12 دبابة وعدد من المدرعات والسيارات التي تحمل الدوشكات الاحادية والثنائية نحو المدينة واخمدت الانتفاضة في اليوم الأول لها بعد سقوط ما يقرب من 50 قتيلا وجرح 200 آخرين فيما سقط 17 قتيلا في صفوف الجيش، وكذلك اندلعت مظاهرات ومواجهات في مدينة الناصرية، ولعل هذا يفسر اصطحاب وزارة اعلام بغداد عدداً من مراسلي الصحف إلى بعض اجزاء مدينتي الثورة ."والناصرية بعد انتهاء المواجهات
                              اما مدينة النجف الاشرف فقد حدثت فيها صدامات محدودة بعد حادث الاغتيال حيث كانت مطوقة بالدبابات والاسلحة الثقيلة بشكل لم يحصل من قبل اطلاقاً كما ان دوريات السلطة كانت تملأ الازقة والشوارع التي .كانت شبه خالية من الناس
                              ويتفق الجميع على ان هذه الاحتجاجات والصدامات والاضطرابات قد حصلت في عدة مدن من العراق في رد .فعل غاضب على هذه الجريمة
                              فاللافت ان ردود الفعل، لا سيما العسكرية اخذت سيراً تصاعدياً، ولقد شكّلت عمليات يوم 19 / 3 / 1999 في مدينة البصرة مفاجأة للسلطة وذلك عندما سقطت لعدة ساعات بيد الثوار وتم فيها مقتل محافظ البصرة ومدير الأمن فيها، كما تم في هذه العملية محاكمة اكثر من عشرين عنصراً حزبياً وامنياً، تم اعدامهم على الفور، وان العمليات التي سبقت هذه العملية أظهرت تطوّراً نوعياً في القدرة على الخداع والتمويه واللجوء إلى أساليب تغطية معقّدة إذ ان «سيارات فخمة وحديثة معظمها من نوع شبح مرسيدس اخذت تجوب المدن الرئيسية في العراق، وعندما تقترب من المسؤولين في الحزب أو الدولة، سواء كانوا في سياراتهم أم راجلين فان من في داخل السيارات المذكورة يفتحون النار على المسؤول، وتنطلق السيارة من دون ارتباك إلى واجهتها بعد تنفيذ افرادها المهمة المكلّفين بها، ولقد سجّلت العديد من هذه الحوادث في مدن بغداد والحلة وكركوك والسماوة وتركّزت بشكل كبير في تكريت، بعد ان باتت الاجهزة الامنية شبه عاجزة عن ملاحقة هذه السيارات لعدم تمييزها عن سيارات المسؤولين الكبار، فضلا عن انها سيارات حديثة وسريعة يصعب على المفارز والدوريات ملاحقتها، وقد أطلق المواطنون على هذه السيارات تسمية (سيارات السيد) .نسبة إلى المرجع الشهيد السيد محمد محمّد صادق الصدر
                              كما ان معلومات من داخل العراق تقول ان الثوار في إحدى هذه العمليات استخدموا الملابس والإشارات التي .يستخدمها فدائيو صدام المجرم
                              :ردود فعل خارجية
                              بالاضافة إلى بيانات الإستنكار التي أصدرتها الحركات والاحزاب العراقية بمختلف اتجاهاتها الفكرية والسياسية، فإن المسيرات والمظاهرات الاحتجاجية التي اندلعت في ايران وسوريا ولبنان والاردن ودول أوروبية واميركا واستراليا واماكن اخرى من العالم كانت من الشمولية والقوة والتحدي ما أظهر لاول مرة حضوراً عراقياً مؤثراً ومتفاعلا مع ما يحصل داخل العراق، اذ ان ظاهرة الشهيد محمد محمد صادق الصدر لم تمثل املا لعراقيي الداخل وحسب، بل انها مثّلت املا مشحوناً بالجدل للكثير من كوادر وقواعد الحركة الإسلامية خارج العراق، التي اصيب بعضها بالانشقاقات والتعدُّد السلبي
                              واثر أصدر مكتب ولي أمر المسلمين سماحة آية الله العظمى الخامنئي (دام ظله) بياناً وصف فيه استشهاد آية الله السيد محمد الصدر بأنه ذروة تعذيب وضغوط أعداء الإسلام ضد العلماء والمفكرين المسلمين.
                              ومما جاء في البيان: تلقينا ببالغ الأسف نبأ استشهاد آية الله السيد محمد الصدر من علماء النجف الأشرف واثنين من أبنائه على أيدي مجرمين.
                              وقال البيان بأن الحوزات العلمية في النجف الأشرف كانت ومنذ عدة قرون مركزاً للعلم والاجتهاد ونشر المعارف الإسلامية وتعاليم أهل البيت (ع)، مشيراً إلى أن أعداء الإسلام والعلم لم يدخروا وسعاً في هدم هذا الصرح الإسلامي الكبير وجسدوا أعمالهم هذه في نفي وقتل العلماء والمفكرين أمثال الشهيد آية الله السيد محمد باقر الصدر والشهيدين الغروي والبروجردي وسائر العلماء البارزين.
                              وما من شك فلا يمكن تجاهل مسؤولية الحكومة العراقية من هذه الأحداث، ويجب عليها تقديم الايضاحات .للرأي العام العالمي وخصوصاً للمسلمين
                              وفي الختام عزى مكتب القائد قائد الثورة الإسلامية وأسرة الشهيد الصدر والمراجع العظام وسائر علماء .البلاد الإسلامية بالحادث الألي
                              فسلام عليه يوم ولد ويوم استشهد ويوم يبعث حيّاً.



                              تعليق

                              • قلب الأسد

                                • Nov 2008
                                • 1007

                                #45

                                السيد أبو القاسم الخوئي (قدس سره)
                                (1317 هـ - 1413 هـ)
                                ولادته و هجرته الى النجف:
                                ولد الامام الخوئي في ليلة النصف من شهر رجب سنة 1317 هـ الموافق 19/11/1899 م، في مدينة خوي من إقليم آذربيجان، و قد التحق بوالده العلامة المغفور له آية الله السيد علي اكبر الموسوي الخوئي الذي كان قد هاجر قبله إلي النجف الأشرف، و حيث كانت المعاهد العلمية في النجف الأشرف هي الجامعة الدينية الكبرى التي تغذي العالم الإسلامي كله و ترفده بالآلآف من رواد العلم والفضيلة على المذهب الامامي، فقد انضم سماحته و هو ابن الثالثة عشرة إلى تلك المعاهد، و بدأ بدراسة علوم العربية و المنطق و الأصول و الفقه و التفسير و الحديث.
                                منهجه العلمي:
                                يمتاز سماحة الإمام الخوئي (قده) بمنهج علمي متميز و أسلوب خاص به في البحث و التدريس، ذلك انه كان يطرح في أبحاثه الفقهية و الأصولية العليا موضوعا، و يجمع كل ما قيل من الأدلة حوله، ثم يناقشها دليلا دليلا، و ما أن يوشك الطالب على الوصول إلى قناعة خاصة، حتى يعود الإمام فيقيم الأدلة القطعية المتقنة على قوة بعض من تلك الأدلة و قدرتها على الاستنباط، فيخرج بالنتيجة التي يرتضيها، و قد سلك معه الطالب مسالك بعيدة الغور في الاستدلال و البحث، كما هو شأنه في تأليفاته القيمة، بما يجد المطالع فيها من تسلسل للأفكار و بيان جميل مع الدقة في التحقيق و البحث، و لذا فقد عرف بعلم الأصول و المجدّد.
                                و لا تقتصر أبحاثه و تحقيقاته على هذين الحقلين في الأصول و الفقه، فهو الفارس المجلّي في علم الرجال أو (الجرح و التعديل) و قد شيّد صرحا علميا قويما لهذا العلم و مدخليته في استنباط المسائل الإسلامية، جمعها في كتابه الشهير ‘‘ معجم رجال الحديث و تفصيل طبيقات الرواة ‘‘ ، كما بذل جهدا كبيرا في التفسير و علوم القرآن و ضعها في مقدمة تفسيره ‘‘ البيان في تفسير القرآن ‘‘، و غيرها من الحقول العلمية.
                                و لهذا فقد جمع من حوله طيلة فترة تدريسه إعدادا كبيرة من طلبة العلوم الدينية و الأساتذة اللامعين، ينتمون الى بلدان العالم المختلفة ، فكان هناك طلاب من سوريا و لبنان و الإحساء و القطيف و البحرين و الكويت و إيران و الباكستان و الهند و أفغانستان و دول شرق آسيا و افريقيا مضافا الي الطلبة العراقيين، و لم يكتف سماحة الإمام بتغذيتهم علميا و ثقافيا، و رعايتهم روحيا، بل امتد ذلك ليشمل تغطية نفقاتهم المعيشية من الحقوق الشرعية التي كانت تصل إليه، و هكذا فقد أسس سماحته مدرسة فكرية خاصة به ذات معالم واضحة في علوم الفقه و التفسير و الفلسفة الاسلامية و البلاغة و أصول الفقه و الحديث.
                                مشايخه:
                                تتلمذ الإمام الخوئي (قده) على كوكبة من أكابر علماء الفقه و الأصول، و مراجع الدين العظام في بحوث الخارج، و من أشهر أساتذته البارزين:
                                آية الله الشيخ فتح الله المعروف بشيخ الشريعة، المتوفى سنة 1339 هـ.
                                آية الله الشيخ مهدي المازندراني، المتوفى سنفة 1342 هـ.
                                آية الله الشيخ ضياء الدين العراقي، 1278-1361 هـ.
                                آية الله الشيخ محمد حسين الغروي، 1296-1361هـ.
                                آية الله الشيخ محمد حسين النائيني، 1273 – 1355 هـ، الذي كان آخر أساتذته.
                                كما حضر قدس سره، و لفترات محددة عند كل من:
                                آية الله السيد حسين البادكوبه أي، 1293 – 1358 هـ ، في الحكمة و الفلسفة.
                                آية الله الشيخ محمد جواد البلاغي، 1282 – 1352 هـ ، في علم الكلام و التفسير.
                                آية الله السيد ميرزا علي آقا القاضي، 1285 – 1366 هـ ، في الأخلاق و السير و السولك و العرفان.
                                و قد نال درجة الاجتهاد في فترة مبكرة من عمره الشريف، و شغل منبر الدرس لفترة تمتد إلى أكثر من سبعين عاما، و لذا لقب بـ ‘‘ أستاذ العلماء و المجتهدين ‘‘.
                                و له أجازة في الحديث يرويها عن شيخه النائيني عن طريق خاتمة المحديثين النوري، المذكور في آخر كتاب ‘‘ مستدرك الوسائل ‘‘ لكتب الامامية، و أهمها الكافي، و من لا يحضره الفقيه، و التهذيب، و الاستبصار، و وسائل الشيعة، و بحار الأنوار، و الوافي، كما و له إجازة بالرواية عن طرق العامة، عن العلامة الشهير السيد عبد الحسين شرف الدين العاملي قدس سره، المتوفي سنة 1377.
                                تلامذته:
                                لقد تتلمذ بين يدي سماحته عدد كبير من أفاضل العلماء المنتشرين في المراكز و الحوزات العلمية المدينيية الشيعية في أنحاء العالم، و الذين يعدون من أبرز المجتهدين من بعده، و منهم:


















                                مرجعيته:
                                تدرج سماحته في نبوغه طالبا للعلم، فأستاذا، ثم مجتهدا و محققا يعد المجتهدين، فما أن التحق في عنفوان شبابه بدورس الخارج و تقرير بحوث أساتذته على زملائه، سرعان ما عقب شيوخه في أروقة العلم، بالتصدي لتدريس بحث الخارج، فانهالت عليه هجرة طالبي العلم من كل مكان، و قلدته المرجعية العليا جميع مسؤولياتها و شؤونها ، حتى أصبح زعيمها دون منازع، و مرجعا أعلى للمسلمين الشيعة، يقلده ملايين المؤمنين من أتباع مذهب الامامية في مختلف بقاع العالم، و طبعت رسائله العملية لبيان الأحكام الشرعية لمقلديه و بعدة لغات، و تلك بفضل نبوغه و تضلعه في مختلف العلوم الإسلامية ، و بلوغه الغاية من التقوى، و ألمعيته في إدارة الحوزات، و اهتمامه البالغ برفع مستوى العلماء، علميا و معيشيا، و في رعايته للمسلمين عموما . فكان (قده) منذ أيامه الأولى يعدّ بحق، زعيمها الواعد، حتى أصبح رمزا بارزا من رموز المرجعية الرشيدة، و علما من أعلام الإسلام، يخفق علي قمة الحوزات العلمية في كل مكان.
                                وفاته:
                                توفّي السيّد الخوئي (قدس سره) في الثامن من صفر 1413 هـ بمدينة النجف الأشرف، ودفن سرّاً بعد منتصف الليل بمسجد الخضراء بجوار حرم الإمام علي (عليه السلام)، حسب أوامر قوّات نظام صدام المجرم.
                                61
                                1- آية الله السيد علي البهشتي – العراق. 2- آية الله السيد علي السيستاني – العراق. 3- آية الله الشيخ محمد إسحاق الفياض – العراق. 4- آية الله الشيخ ميرزا علي الفلسفي – إيران . 5- آية الله الشيخ ميرزا جواد التبريزي – إيران. 6- آية الله السيد محمد رضا الخلخالي – العراق. 7- آية الله الشيخ محمد آصف المحسني – أفغانستان. 8- آية الله السيد علي السيد حسين مكي – سوريا. 9- آية الله السيد تقي السيد حسين القمي – ايران. 10- آية الله الشيخ حسين وحيد الخراساني – ايران. 11- آية الله السيد علاء الدين بحر العلوم – العراق. 12- آية الله المرحوم الشيخ ميرزا علي الغروي – العراق. 13- آية الله المرحوم السيد محمد الروحاني – إيران. 14- آية الله المرحوم الشيخ ميرزا يوسف الايرواني – إيران. 15- آية الله المرحوم السيد محي الدين الغريفي – البحرين. 16- آية الله الشهيد السيد عبد الصاحب الحكيم – العراق. 17- آية الله الشهيد السيد محمد باقر الصدر – العراق. 18- و غيرهم كثير من السادة العلماء و المشايخ كبار و أفاضل الأستاتذة، ممن تتلمذ على الإمام مباشرة أو على تلامذته في جميع الحوزات العلمية الدينية المعروفة.

                                تعليق

                                يعمل...
                                X